الفصل 3 | من 53 فصل

رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل الثالث 3 - بقلم كان لي

المشاهدات
22
كلمة
3,758
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

ظلت ديما تصرخ وتصرخ وتقذف كل ما تطوله يدها، حتى أنهكها التعب وسقطت مغشياً عليها. صرخ سيف: ديما! سقطت ديما بجسمها على الأرض قبل أن يستطيع سيف أن يلتقطها. وضع سيف يديه على وجنتي ديما وحاول إفاقتها بضربها برفق، ولكنها لم تفق.

سمع جميع من بالمنزل صريخ ديما، فاستيقظت رجاء وأشرف فزعين وصعدوا إلى غرفة سيف وديما. طرقوا الباب ولم ينتظروا أن سمح لهم بالدخول، ودخلوا فوراً. تفاجأوا بالمنظر وبأن كل شيء تقريباً محطم في الغرفة. أصابهم القلق أكثر، لذلك دخلوا إلى غرفة النوم، فوجدوا ديما مغشياً عليها وسيف يحاول إفاقتها. رجاء بخضة: سيف، إيه اللي حصل لديما؟ وليه الجناح متبهدل كده؟

سيف: معرفش ياماما، هي فجأة صرخت وأعدت تكسر وأنا مقدرتش أحوشها، وبعدها وقعت وأغمى عليها. رجاء: طب روح هات برفان ولا حاجة نفوقها بيه. سيف: أجيب منين؟ أنتي شايفه كل حاجة اتكسرت. رجاء: روح هات من أوضتي. سيف: طب امسكيها، هجيب وآجي علطول. ألقى سيف نظرة على ديما وجرى مسرعاً باتجاه غرفة والدته وأتى بزجاجة البرفان. حاولت رجاء أن تفيق ديما ولكنها لم تستجب، لذلك لم يكن أمامهم سوا أن ينقلوها إلى المشفى.

دخلت ديما إلى المشفى للمرة الثانية في مدة قليلة. أدخلوها إلى غرفة وبعدها استدعوا الطبيب الذي طلب منهم أن يخرجوا جميعاً. وبعدها استدعى الطبيب طبيبة أخرى، وهذا الأمر أقلقهم كثيراً. بعد فترة خرج الطبيب والطبيبة من الغرفة، فجرى مسرعاً إليهم سيف ليطمئن على زوجته. سيف: ها يادكتور، فاقت؟ الطبيب: لأ، للأسف. سيف: إيه؟ إزاي مافقتش؟ أمال أنت كنت بتعمل إيه جوا؟

الطبيب: يافندم، المدام معندهاش حاجة عضوية تخليها ماتفوقش. أينعم عندها نقص في الحديد وأنيميا، بس ده مش سبب للإغماءة الطويلة دي. سيف: أنا مش فاهم حاجة. هنا تدخلت الطبيبة. الطبيبة مدت يدها لسيف بالتحية: أنا الدكتورة رضوى كمال، وده الدكتور أحمد. على فكرة أنا دكتورة أمراض نفسية. سيف: أنا مش فاهم حاجة، حضرتك إيه علاقتك بحالة مراتي؟

الدكتورة رضوى: المدام عندها حالة انهيار عصبي حاد، وواضح إنها رافضة تفوق لأنها معندهاش حاجة عضوية تخليها مغمى عليها لغاية دلوقتي. أظن كده حضرتك فهمت أنا هنا ليه. سيف: أيوه. رضوى: أنت جوزها صح؟ سيف: أيوه. رضوى: اسمك إيه؟ استغرب سيف من طريقة الدكتورة الغريبة: اسمي سيف الجيار. رضوى: أوك، طيب أنا هكون محتاجة نقعد ندردش أنا وأنت يا أستاذ سيف. ممكن تتفضل معايا على المكتب؟ سيف: طب هطمن عليها الأول، وبعدين هاجي لحضرتك.

رضوى: بص يا أستاذ سيف، وجودك هنا مش هيفيدها، لكن يمكن كلامنا مع بعض يفيدها. سيف: طب ممكن أشوفها، وبعدين أجلك؟ رضوى: يا عيني يا عيني على الحب، اتعلم يا أحمد. آه صحيح، نسيت، الدكتور أحمد يبقى جوزي. سيف بدون تركيز: آه، ممكن أشوفها؟ رضوى: روح، وأنا مستنياك. دخل سيف إلى غرفة ديما فوجدها نائمة. نظر إلى وجهها بملامحه الجميلة التي أصبحت شاحبة جداً. اقترب منها، ومرس على شعرها بهدوء، وقبل جبينها، وخرج.

خرج سيف من الغرفة إلى أشرف ورجاء. سيف: ماما، خليكي جمبها، ويا ريت لو تعرفي تكلمي مي صاحبتها. رجاء: ماشي يابني، هدخلها. بس مش هعرف أكلم مي، هجيب رقمها منين؟ سيف: بصي، كلمي مازن، هو هيعرف يوصلها. رجاء: ماشي يابني، روح أنت وأنا وأبوك هنفضل معاها.

سأل سيف على مكتب الدكتور رضوى وعرف مكانه. وصل إلى مكتبها وطرق الباب، وبعدما سمحت له بالدخول دخل. كانت الدكتورة رضوى جالسة وراء مكتبها ترتدي نظارتها الطبية. كانت الدكتورة رضوى صغيرة في السن وجميلة جداً بشعر أشقر وعيون خضراء، وسر جمالها أنها من أم فرنسية وأب مصري. رضوى: اتفضل اقعد، هتشرب إيه؟ سيف: لأ، مفيش داعي، أنا همشي علطول. انتقلت رضوى من مكانها وجلست على الكرسي المقابل له.

رضوى: بص، موضوع إنك تمشي بسرعة ده، يتوقف عليك. وواضح كده من حالة المدام إن القعدة هتطول، فياريت تقولي هتشرب إيه عشان نبدأ. سيف: بصي يادكتورة، عشان بس نبقى متفقين، أكيد انتي مش هتعالجيني أنا، انتي بتعالجى ديما، فملوش لازمة القعدة دي أصلاً. رضوى: اممم، اسمها ديما، اسم حلو أوي. رفع سيف حاجبيه متعجباً.

رضوى: بس ياسيف، طبعاً تسمح لي أقولك ياسيف. مدام ديما، زي ما قلتلك، رافضة تصحى وتفوق بإرادتها، وده بنسميه هروب من الواقع، وده بيحصل لما الإنسان بيحس إن اللي بيواجهه فوق احتماله. فـ أنا لازم أعرف إيه اللي وصل مدام ديما لكده عشان أقدر أساعدها. وأنا مش هقدر أعرف ده غير منك. متهيأ لي تشرب قهوة، أنا كمان أشرب معاك، بتحبها إيه؟ نظر لها سيف وحاول أن يكتم غيظه: مظبوطة. رضوى: تمام.

انتقلت رضوى إلى المكتب ورفعت سماعة التليفون وطلبت اثنين من القهوة، ورجعت مرة أخرى لتجلس أمامه. سيف بسخرية: إيه، مش هتهدي الضوء وتناميني على الشيزلونج وتشغلي المزيكا الهادية؟ ضحكت رضوى: مش أنت قلت إنك مش عيان؟ الحاجات دي هخليها للمدام، ماتخافش، هتاخدوا حقكم. دلوقتي ممكن تقولي إيه اللي وصل مراتك للانهيار اللي حصل لها ده، وبعدها ترفض تصحى؟ سيف: مش عارف أقولك إيه، ولا عارف أحكي.

رضوى: اممم، شكل الموضوع صعب. مفيش مشكلة، ماتبدأش بالسبب الأساسي. ممكن تبدأ من بداية ما عرفتم بعض، يعني اتقابلتم إزاي، اتجوزتم بعد إيه، كده. واحدة واحدة ونوصل للسبب. سكت سيف ولم يرد. رضوى: أقولك على حاجة ياسيف، اعتبر نفسك قاعد مع واحد صاحبك على القهوة وبتحكوا سوا. ولو إن أكيد أنت ملكش صاحب أمور أوي زيي كده، بس مش مشكلة، تخيل.

ضحك سيف، وبدأ بسرد حكايته مع ديما للدكتورة. لم يعلم هل هي طريقة الطبيبة العفوية المرحة التي جعلته يكون على سجيته، أم أنها من داخله شعر أنها يمكنها أن تساعد ديما في أن تمر بمحنتها. بعدما انتهى سيف من سرد كل شيء للدكتورة رضوى لآخر لحظة حتى تعديه على ديما وتعاملها معه بعدها، ثم انهيارها الأخير، ظلت الطبيبة للحظات صامتة، وبعدها نظرت له نظرة لم يفهم معناها. شعر أن صمتها يكاد يقتله،

فقال: إيه يادكتورة، حالتها صعبة للدرجة دي؟ رضوى: الحقيقة ياسيف، حالتك أنت اللي صعبة. أنا شايفه إنك تعبان أكتر منها. سيف: أنا؟ إزاي يعني؟ أنا عادي. رضوى: لأ، أنت مش عادي، أنت أناني. سيف: أنا؟ أنا أناني؟ رضوى بكل ثقة: أناني أوي كمان. سيف: ليه بتقولي عليه كده؟ فهميني. رضوى: ماتخافش، المرض ده مش عندك أنت بس، ده تقريباً عند نص الرجالة الشرقيين، ده إن ماكنش عند كلهم. سيف بسخرية: آه، دانتي معقدة بقى وبتطلعي عقدك عليه.

وهب واقفاً. سيف: مش معنى إن جوزك مش مريحك أو أناني زي ما أنتِ بتقولي، تيجي تطلعي عقدك عليه؟ ولا أنتي مش لاقية حد تعالجيه فـ قلتي تاخديني أنا ومراتي شيلة واحدة؟ لفت رضوى وعادت وراء مكتبها وقالت بكل هدوء: مش بقولك أناني؟

عايز تمشي وماتكملش كلامك معايا عشان قلت لك أناني. ما فكرتش في ديما وإنّي أنا اللي هساعدها. أنت فكرت إنك بس تحافظ على كرامتك اللي أنا جرحتها، أو بيتهيأ لك إنّي جرحتها وأنا بقولك أنت أناني. عرفت ليه بقولك أنت أناني. على العموم، لو عايز تخرج أخرج، وأكيد هتلاقي دكاترة كتير غيري، ممكن يعالجوا المدام وكمان يقدروا يخلّوها تهدى وتسامحك. بس السؤال، لو سامحتك وعشت معاك، تفتكر هتنسى؟ هتنسى اللي عملته فيها؟ سيف: يعني إيه؟

مش فاهم. رضوى: يعني ببساطة، سهل أوي إنك تسامح اللي قدامك مهما غلط فيك، بس صعب جداً إنك تنسى اللي عمله فيك. ونبقى بكده الجرح موجود، وعند أول مشكلة تافهة تلاقينا انفجرنا وتكبر المشكلة وتكتر الخلافات. سيف: أكيد، أنا عايزها تسامحني، وأكيد برضه عايزها تنسى. رضوى: يبقى تقعد وتسمعني كويس، وتبطل أنانية شوية، وفكر فيها وفي راحتها زي ما بتفكر في نفسك وراحتك. جلس سيف: أنا عايز أعرف الأول، انتي ليه بتقولي عليه أناني؟

رضوى: بص يا سيف، علاقتك بريهام مراتك الأولى هي بداية الأنانية. أنت فرضت عليها الخلفه وهي مش راضية. تقدر تقول لي ليه؟ سيف: عشان كنت عايز ولاد. رضوى: طب لما هي مش عايزة، ليه ما قعدتوش مع بعض وتفاهمتوا؟ سيف: عشان كل لما كنا بنتكلم في الموضوع ده بنتخانق.

رضوى: يعني واضح إن حياتك مكنتش وردية قبل الخلفه. تقوم أنت بدل ما تحاول تصلحها، جيت بكل أنانية وهديتها. وبعدها خلفت، وبدل ما تقرب من بنتك وتراعيها وتعوضها أمها اللي أهملتها، عشت دور الزوج المهمل وحاولت تدور إزاي تشبع رغباتك مع ستات تاني. وطبعاً من وجهة نظرك ماعليكش لوم، أنت راجل ومراتك مانعة نفسها عنك. نيجي بقى لديما.

اتجوزت ديما وأنت عارف ومتأكد إنها بتحب جوزها ومنسيتوش، بس غرورك صور لك إنك لا تقاوم وإنها هتكون لك قبل ما بنتك حتى تخف. ونسيت وأنت بتحسبها مشاعر بنت رقيقة فتحت عيونها على حب خطيبها اللي بقى جوزها. لما حبيتها وحسيت إنها لسه متمسكة بالماضي، قلت خلاص مش لاعب، خليها مع ذكرياتها. ونسيت إنها ممكن تكون خايفة ومحتاجة حد يطمنها ويحسسها إنه معاها، بس عشان تكون مطمنة، مش عشان عايز منها حاجة تانية. سكت سيف ولم يرد.

رضوى: تعالي بقى للموقف الأخير. إيه رأيك لو كانت ديما مش بنت، مكنتش هتعرف إنها بريئة من التهم الفظيعة اللي أنت قلتها عليها من غير أي دليل، إلا كلام البنت جارتها؟ كنت عايز تريح نفسك. ياله حبيتها وطلعت شمال، ونرجع تاني لدور المظلوم. حتى بعد ما اتأكدت إنها بريئة، بتحاول بكل طاقتك إنك تخليها تسامحك. ونسيت إنها ممكن تسامحك بس عشان بتحبك. بس صدقني، حبك ده مش هيخليها تنسى اللي عملته فيها. عرفت ليه أنت أناني؟ سكت سيف ولم يرد.

رضوى: بص ياسيف، سكوتك ده معناه إنك شايف إنّي صح ولا أنا غلطانة؟ أومأ سيف برأسه علامة الموافقة. رضوى مبتسمة: يبقى خلاص، أنت كده اتعالجت. بداية العلاج إنك تعترف بمرضك. سيف: طب أنا عايزها تفوق وتسامحني، قصدي تنسى وتسامحيني. تقدري تساعديني؟ رضوى: للأسف لأ. سيف: نعم؟ مش فاهم. رضوى: أنا معنديش وصفة أديهالك عشان تسامحك وتنسى. أنت هتفكر إزاي تخليها ترجع تحبك من تاني وتنسى اللي حصل. سيف: بس أنا مش عارف إزاي. رضوى: هقولك مقولة

وأنت افهم اللي تفهمه منها: (إذا أردت شيئاً بشدة فأطلقه صراحة، فإن عاد إليك فهو ملكك، وإن لم يعد فلا تبحث عنه) سيف: قصدك أبعد؟ رضوى: أها. سيف: مش هقدر أبعد عنها. رضوى: رجعنا تاني للأنانية. سيف: طب أعمل إيه عشان أبطل أنانية؟ رضوى: فكر فيها قبل ما تفكر في نفسك. فهمتني؟ سيف: فهمتك.

رضوى: ياريت تقدر. وصدقني لو كل راجل فكر وحط نفسه مكان مراته خمس دقايق بس قبل ما يحكم عليها، الحياة هتبقى أحلى. يعني مثلاً، يدخل الراجل يلاقي مراته مكشرة، أول حاجة يقولها إيه؟ أوف، إيه ده النكد ده، قالبة خلقتك ليه؟ طب ما تشوفها مالها؟ فكر إيه اللي مدايقها؟ إيه اللي مزعالها؟ أكيد هي مش عاملة بوظ البطة عشان تتصور سيلفي. أكيد فيه حاجة تعباها. بس لأ، هنا بتبدأ أنانية الراجل. سيف: هحاول أعمل كده.

رضوى: ياريت تقدر. وأنا لما تفوق ليه كلام تاني معاها وهحتاج أتابعها، وهحتاجك كمان تكون على تواصل معايا، فياريت تسيبلي رقمك. سيف: مفيش مشكلة. أعطاها سيف الكارت الشخصي الخاص به وشكرها وخرج من الغرفة. لم يفكر مرتين، اتصل بشركة الطيران وحجز أول تذكرة لإيطاليا. وصل سيف إلى غرفة ديما ووجد والده بالخارج وحده. أشرف: ها يابني، الدكتورة طمنتك؟ سيف: آه يابابا، هتفوق إن شاء الله وهتبقى كويسة.

أشرف: بس أنا عايز أعرف إيه اللي وصلها لكده يابني. سيف: مش وقته يابابا، المهم أنا عايز حضرتك تاخد بالك منها ومن كارما عشان أنا مسافر. أشرف: مسافر؟ مسافر فين؟ سيف: مسافر إيطاليا. أشرف: إزاي يعني؟ مش فاهم، هتسيب مراتك تعبانة وتسافر؟ سيف: يابابا افهمني، أصل عايز أشوف القرى هناك وتصميماتها عشان التصميمات الداخلية بتاعت القرية اللي بنعملها. أشرف: تصميمات إيه وهباب إيه؟ هي القرية كانت لسه اتبنت عشان تفكر في تصميماتها؟

وإزاي تسيب مراتك تعبانة وتروح؟ ولا أنت اتعودت إنك كل مشكلة تهرب؟ سيف: يابابا صدقني كده أحسن. أشرف وقد بدأ صوته يعلو: أحسن لمين ياسيف؟ ليك ولا ليها؟ طبعاً ليك. أنت ما بتفكرش غير في نفسك وبس. سيف: يابابا بس اسمعني. أشرف: بلا بابا بلا زفت، أنا مش عارف امتى هتسترجل وتتعلم تحل مشاكلك مش تهرب منها. خرجت رجاء من الغرفة بعدما تعالت أصواتهم. رجاء: هششششش، أنتم نسيتوا نفسكم؟ أنتم في مستشفى وفي ناس عيانة.

أشرف: تعالي شوفي ابنك ياستي، مسافر وسايب مراته مرمية تعبانة. رجاء: أنت صحيح مسافر ياسيف؟ سيف: آه ياماما، وصدقوني ده أفضل ليها وليا. أنا طيارتي الساعة 6، يادوب الحق أروح أغير هدومي وأوضب شنطتي وأسافر. عن إذنكم. سار سيف من أمامهم قبل أن يعترض أحد. أشرف: عجبك عمايل ابنك؟ رجاء: لا عجبني ولا فاهمه حاجة. أما أخش للمسكينة اللي جوه.

ذهب سيف إلى منزله ودخل إلى جناحهم فوجد أن هدى رتبت كل شيء ونظفت الفوضى. لملم ثيابه في حقيبة وجواز سفره، وأخذ حقيبة صغيرة وضع فيها ملابس لديما وهاتفها المحمول، وعاد مرة أخرى للمستشفى. وصل سيف إلى المستشفى ودخل غرفة ديما فوجد كلاً من والدته ومي جالسين على كرسيهم وديما مازالت على حالها نائمة. اقترب سيف من ديما وقال بصوت منخفض: ما فاقتش برضو؟ رجاء: لأ يابني، على حالها. أنت برضو مصمم على اللي في دماغك؟

سيف: كده أحسن ياماما. شعرت رجاء أن ابنها يريد توديع زوجته، فلَكزت مي التي كانت جالسة تقرأ قرآن. رجاء: تعالي يامي نشوف عمك أشرف. مي: آه، ماشي يا طنط. خرجت رجاء ومي من الغرفة وتركوا سيف وحده مع ديما. اقترب سيف من ديما وملس على شعرها وطبع قبلة حانية على جبينها وقال بصوت هامس: هتوحشيني أوي ياحبيبتي، أنا آسف. ترك سيف الغرفة وخرج بعدما أوصى والدته ومي عليها وأخبرهم أن سيتابعهم على الهاتف دوماً.

سافر سيف إلى إيطاليا، وظلت ديما على حالها يومين كاملين، كان فيهم سيف متابعهم وعلى تواصل مع رضوى التي طمأنته أن ما تمر به ديما شيء عادي. استيقظت ديما من نومها الطويل، وفتحت جفونها وهي تشعر بثقل فوقهم. كانت الرؤية مشوشة لها، وبعدها اتضحت الرؤية ورأت أنها في غرفة غريبة. نظرت ووجدت أن السيدة رجاء ومي جالسين بجوارها. انتبهت رجاء أن ديما استيقظت. رجاء: الحمد لله، حمد الله على سلامتك ياديما.

مي: حمد الله على سلامتك يا قمر، قلقتيني عليكي. ديما وهي تحاول أن تعتدل، ساعدتها مي لتجلس ووضعت الوسائد وراءها. مي: أحسن؟ ديما: آه أحسن. هو إيه اللي حصل؟ مي: أصل أنتي... قاطعتها رجاء: مش مهم إيه اللي حصل، المهم إنك قمتي بالسلامة. هكلم سيف لحسن كان هيتجنن عليكي وخوّفنا تليفونات. انتبهت ديما لكلام رجاء الذي يعني أن سيف غير موجود بالمشفى ويتابعهم فقط بالهاتف.

اتصلت رجاء بسيف وطمأنته، فرح كثيراً سيف بالخبر وطلب أن يتحدث مع ديما. أعطت رجاء الهاتف لديما للتحدث وخرجت هي ومي حتى يتيحوا لها التحدث بحرية. ديما بارتباك: الو. سيف: الو ديما، انتي كويسة؟ ديما: الحمد لله. سيف: كنت هموت من القلق عليكي، كنت حاسس إني هتجنن وكل شوية أفكر أركب الطيارة وأجي عندك. انتبهت ديما لكلمة الطيارة، فعلمت أنه مسافر. ديما: ه... هو. أنت فين؟ سيف: أنا في إيطاليا. ديما: إيه؟ ... ليه؟

تنهد سيف: ديما، أنا عارف إني جرحتك وعارف إن غلطي كبير، أكبر من إني حتى أطلب منك إنك تسامحيني. وعارف كمان إني السبب في كل اللي حصلك، وإنك كل لما هتشوفيني هتفتكري اللي عملته معاكي. عشان كده أنا هبعد، هبعد خالص ياديما لو حكم الأمر مش هوريكي وشي تاني. أنا هستحمل إني أبعد، ولا أستحمل إنك تكوني تعبانة ومضايقة طول ما أنتِ شايفاني. تساقطت الدموع على وجنتي ديما وقالت بصوت متحشرج من البكاء: طب وكارما؟

سيف: صدقيني كارما هتكون مبسوطة معاكي أنتِ أكتر مني. أنتي أحسن مني وأفيد لها مني. أنا بعترف إني أب فاشل زي ما كنت معاكي زوج فاشل، والأحسن لكم إني أخرج من حياتكم. ديما وهي مازالت تبكي: بس ده مش حل. سيف وقد انتبه أنها تبكي: ماتعيطيش ياديما، أنا بعدت عشان مش عايز دموعك تنزل تاني. أنا عارف إني أنا دايماً السبب في الدموع دي، عشان كده بعدت. فأرجوكي ماتعيطيش. ديما: ............. هترجع امتى ياسيف؟

سيف: مش هرجع ياديما، مش هرجع إلا لو كلمتيني وقلت لي إنك مستعدة تشوفيني. ديما: بس ياسيف. سيف: مفيش بس. يوم ما تحسي إنك عايزة تشوفيني كلميني بس وهكون عندك علطول، وساعتها بس هقدر أتأسفلك. ديما: ......... سيف: ديما. ديما: نعم. سيف: أنا بحبك أوي، وعمري في حياتي ما حبيت حد قد ما حبيتك. وعلى قد حبي ليكي، عارف إني غلطي كبير، بس طمعان في يوم تسامحيني ومش مستعجل. هستناكي ولو عمري كله. ديما: سيف. سيف: نعم.

ديما: خلي بالك على نفسك. أغلقت ديما الهاتف قبل أن تستمع إلى رده وألقت برأسها على وسادتها تبكي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...