الفصل 30 | من 53 فصل

رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل الثلاثون 30 - بقلم كان لي

المشاهدات
18
كلمة
5,058
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

نامت ديما بين أحضان سيف كما طلب منها. بعد قليل، سمعته يتنهد وهمس باسمها بصوت منخفض. "ديماديما." "نعمسيف." "مانمتيش." "تؤ تؤ." "مضايقك." "تؤ تؤ." ابتسم سيف بخبث. "طب مبسوطة." لم ترد ديما. "طب كويس، السكوت أحسن من تؤتؤ." "....... "انتي عارفة إني مبسوط أوي." "....... "هو أنا هفضل أتكلم مع نفسي كتير كده؟ مش ناوي تردي عليه؟ "ما تنام بقى يا سيف، مش كنت نايم بره على الكنبة؟ "الصراحة النوم طار من عيني." "وأنا عايزة أنام."

"طب ما تنامي، هو أنا ماسك عينيكي الحلوين دول... أخ، نسيت! ده أنا غبي أوي." "إيه؟ نسيت إيه؟ "افتحي بس نور الأباجورة اللي جنبك." فتحت ديما نور الأباجورة التي بجانبها. هو فتح أباجورته أيضًا. ثم قام من على السرير وفتح دولابه. "في إيه يا سيف؟ بتدور على إيه الساعة دي؟ "استنى بس، أنا كنت جايبها معايا بس لما لقيت كارما، قلت لما تمشي أديهالك." "هي إيه؟ وهو ما زال مستمرًا بالبحث، قال: "استنى بس... أهي."

أخرج سيف من دولابه علبة قطيفة لونها أحمر على شكل مستطيل وقدمها لديما. "اتفضلي يا ستي، حاجة بسيطة." نظرت ديما إلى العلبة ولم تأخذها. "إيه دي؟ "دي مدريعة صغيرة بمناسبة ستة أكتوبر، إيه يا ديما؟ هدية، افتحيها، انتي خايفة؟ أخذتها ديما وفتحتها. وجدت بداخلها سلسال رقيق ذهبي بدلاية على شكل قلب صغير ويتدلى منه مفتاح صغير جدًا. "ده يا ستي قلبي ومفتاحه، اهو الاتنين ملك إيديكِ." نظرت ديما إلى السلسلة وأغلقت العلبة مرة أخرى.

"إيه؟ معجبتكيش؟ "لأ، حلوة أوي." "امال ما لبستيهاش ليه؟ وقد أمسكت السلسلة التي في رقبتها، قالت: "عشان... عشان." تبع سيف حركة يديها وهي تضعها على السلسلة التي في رقبتها. فهم سبب رفضها. استنتج أن السلسلة التي في رقبتها من آدهم، وهي ترفض أن تخلعها مثلما رفضت أن تخلع دبلته. قال سيف بحزن: "آه، فهمت." "سيف، أنا آسفة. أنا وعدته إني عمري ما هقلعها من رقبتي." "مفيش مشكلة يا ديما." أمسك سيف بالعلبة ليأخذها، ولكنها أخذتها منه.

"هحتفظ بيها." "مفيش داعي." "هتديها لحد تاني؟ مش انت قلت إن ده قلبك؟ عايز تديه لحد تاني غيري؟ "لأ طبعًا." "يبقى خلاص، سيب قلبك معايا." "صدقيني يا ديما أنا سايب قلبي معاكي، بس المشكلة إن قلبك انتي اللي مش معايا." "ليه بتقول كده يا سيف؟ "خلاص يا ديما، اطفي النور عايز أنام." "بس يا سيف." "ديما، أنا ورايا شغل الصبح وانتي كمان، فخلينا ننام." نام سيف مبتعدًا عنها، وهي نامت على الجانب الآخر.

نامت ديما بعد عناء وراودها حلمها مرة أخرى. رأت أدهم مثل كل مرة وهو يدفعها بعيدًا عنه وهي تحاول أن تتشبث به. وكلما حاولت التشبث أكثر، كلما ابتعد أكثر وأكثر. ظلت ديما تنادي عليه كثيرًا ولم تفق إلا على صوت سيف وهو يناديها بصوت قلق. "ديما... ديما." استيقظ سيف على صوت صراخ ديما. عندما انتبه جيدًا لما تقوله، عرف أنها تنادي باسم زوجها أدهم. حاول أن يوقظها برفق، ولكنها لم تستجب لذلك. رفع صوته أكثر.

أفاقت ديما على صوت سيف والتفتت له. وجدته يمسك بكوب ماء ويعطيه لها. قال سيف بجمود: "اشربي ميه." أخذت منه كوب المياه وشربت رشفات صغيرة. قال سيف بعدما أخذ منها الكوب ووضعه بجانبه: "أحسني." "الحمد لله." "طب ياللا ارجعي نامي."

أطفأ سيف المصباح بجانبه ونام، مولّيًا ظهره. وهو يفكر أن ديما ما زال قلبها متعلق بزوجها السابق وأنه ليس له مكان في حياتها، حتى وإن وهمت هي نفسها أنها تحبه، فذلك فقط لأنه وقف بجانبها وهي وحيدة. ما توصل إليه أحزنه كثيرًا. وبعكس قراره مع ريهام عندما حاول أن يصارع من أجل حبه، قراره اليوم مع ديما أنه لن يحارب من أجل أن يحصل على حبها. فكأن مقدر له في هذه الحياة أن لا يحصل على الحب حتى وإن حارب من أجله.

تململت ديما وجفاها النوم. لا تعرف ماذا أصابهم. كانوا قبل قليل تشعر كأنها وصلت إلى قمة السعادة، ولكن كالعادة، لا تعطيها الحياة فرصة لتسعد إلا وتهوى عليها بصفعات العذاب. لماذا دائمًا العذاب صفة ملتصقة بالحب؟ أليس مكتوب لها السعادة؟

عزمت أمرها أن تحارب من أجل أن تستعيد حبها مرة أخرى. إن كان أدهم مات، فسيف يحبها وهي أيضًا، رغم أنها تقاوم، ولكنها تعترف الآن أنها تحبه، بل تحبه جدًا. وكأنها عمرها ما دق قلبها. اعترفت أنها مع سيف شعرت بمشاعر لم تشعرها من قبل، لذلك عقدت العزم أن تستعيد حبه مرة أخرى. ستعيش معه وستترك الماضي خلفها ولن تفكر فيه.

عندما وصل كلاهما لقراره، غط كلاهما في سبات عميق. رغم اختلاف قراراتهم، فأحدهم قرر أن يحارب والآخر استسلم، ولكن كلاهما مرتاح لقراره أو هكذا اعتقدوا. استيقظ سيف قبل ديما. نظر إلى ديما وهي نائمة، كم تبدو مثل الملاك. وهذا الملاك زوجته، ولكنها بعيدة المنال، فهو لا يملك قلبها. نهض سيف من مكانه ودخل إلى الحمام وبدل ملابسه. استيقظت ديما لتجد سيف أمام المرآة مرتدياً ملابس العمل. "صباح الخير." قال سيف باقتضاب: "صباح النور."

"إيه اللي مصحيك بدري؟ "عندي مشوار قبل ما أروح المكتب." "مش هنروح سوا؟ قال سيف بغضب: "بقولك عندي مشوار، نروح سوا إزاي؟ تفاجأت ديما من نبرة سيف الغاضبة، وأطرقت برأسها إلى أسفل. "ما خدتش بالي." شعر سيف بخطئه، ولم يتحمل أن يراه حزينة. فاقترب منها ورفع رأسها وقبلها على جبينها. "آسف، صاحي مودّي وحش." "أنا السبب." "لأ، حاجات كتير في دماغي عايزة أعملها، والوقت بيجري والافتتاح قرب." "لو فيه حاجة أقدر أساعدك فيها؟

"لو احتجت حاجة، هقولك أكيد." "طب أنا النهارده بعد الشغل هعدي على شيرين، عايزها تجيبلي هدومي من الشقة." "مفيش مشكلة، بس متتأخريش." "أوكي." خرج سيف من الغرفة. وقامت ديما من مكانها وبدلت ثيابها واستعدت للتوجه للعمل. نزلت ديما إلى الأسفل فوجدت كلا من أشرف ورجاء وكارما يتناولون وجبة الإفطار. "صباح الخير." الكل: "صباح النور." رجاء: "تعالي افطري معانا يا حبيبتي، جوزك سبق بيقوله عنده مشوار."

"مانتي عارفة يا ماما أنا مش بفطر." كارما: "كده مش هيطلع لك عضلات، ولا هتعرفي تهزمي المرض الوحش." حزنت ديما كثيرًا لكلمات كارما. "آه، أكيد أوعدك أبطل العادة الوحشة دي." أشرف: "استنى يا بنتي نمشي سوا، طريقنا واحد." "مش هينفع يا أنكل عشان عندي مشوار بعد الشغل، فلازم آخد معايا العربية." أشرف: "إلى يريحك." "همشي أنا عشان أوضب الأوراق قبل الاجتماع، هو الاجتماع الساعة كام؟ أشرف: "الساعة ١٢."

"تمام، عن إذنكم، مع السلامة يا كوكي." خرجت ديما من المنزل وركبت سيارتها وذهبت إلى عملها. وصلت ديما إلى عملها، وطوال طريقها إلى عملها كانت تتلقى المباركات، بعضها صادقة وبعضها حاقدة. جلست ديما على مكتبها وبدأت في ترتيب أوراق الاجتماع وهي تتساءل هل سيحضر سيف معه ماريهان لتقوم بالترجمة؟ هل تحتمل أن تراها مرة أخرى أمامها؟ فكرت أن سيف الآن أصبح ملكها، وستدافع عن ملكيتها مهما حدث.

وصل سيف إلى منزل مازن. وبعد المرور على أجهزة الأمن المشددة، وصل إلى المدخل وأبلغ الخادم بوجوده، الذي أعلمه أنه ما زال نائم. فصعد إلى غرفته ليوقظه. دخل سيف إلى غرفة مازن وفتح نوافذها ليدخل نور الشمس إلى الغرفة ويزعجه. فتح مازن عينيه بانزعاج. "مين البهيم اللي فتح الشباك؟ وقف سيف بكل هدوء. "أنا." مازن: "سيف، إيه اللي جابك بدري كده؟ في حاجة حصلت؟ "يابني أنت مش قلت لي إنك عايز تشتغل معايا؟ مازن: "أوبس، ده أنا سقطت."

"وربنا انت ما فالح، قوم ياض فيه اجتماع في الشركة مهم." مازن مضيقًا عينه: "هو انت جاي ليه يا سيف؟ وفكك من جو الشغل ده، انت أصلاً مكنتش مقتنع إني أشتغل معاك، فقولي جاي ليه؟ "قوم بس البس، وفي الطريق أحكيلك." مازن: "في الطريق أحكيلك؟ تبقى فيها حكاية، ماشي يا عم، قايمين بس أصلي الضحى الأول." "ماشي يا خويا، خلص وبعدين قبل ما تصلي الضحى فيه فجر بذمتك صليته؟ مازن: "لأ، ليه؟ مان أنا هصليه ضحى."

"يا حمار، الضحى حاجة والفجر حاجة." مازن: "لأ، مهو أنا يبقى مؤدب وأنام بدري وأصليه ضحى، يا أما أبقى قليل الأدب وأسهر وساعتها أسمع الفجر، اختار لكم حاجة ماتزولنيش." "غور يا مازن، ياللا خلينا نخلص." ارتدى مازن ملابسه وذهب هو وسيف إلى العمل. قص سيف ما حدث مع ديما لمازن. مازن: "بس غريبة، أنا في الفترة الأخيرة حسيت إن ديما ابتدت تحبك."

"وأنا كمان وصلني نفس الإحساس، يمكن ما قلتهاش بس حسيتها في كل حركة، وحسيت إننا قربنا من بعض أوي وإننا ممكن نكون زوجين طبيعيين، بس الظاهر مش مكتوب لي." مازن: "يابني ماتصبر عليها شوية، انتوا بقالكم أسبوع بس متجوزين، يعني لسه العمر قدامكم، انت صبرت على ريهام خمس سنين مش قادر تصبر عليها شهر؟ "عارف أنا صبرت على ريهام بس مكنتش متعذب كده، لكن مع ديما حاسس إني بموت كل يوم، بتبقى جنبي وحاسس إنها بتحب حد تاني، بحس إني هتجنن."

مازن: "يابني جوزها ميت، يعني الموضوع بسيط، شوية اهتمام على شوية حنية هتلين." "يابني بقولك بتحلم بيه وهي نايمة، يعني لسه بتحبه." مازن: "يعني عشان قالت اسمه وهي نايمة يبقى خلاص مابتحبكش؟ "طب وسلسلته ودبلته اللي مش راضية تقلعهم؟ مازن: "يابني البنات دماغهم غيرنا، يعني بتتعلق بسهولة، بس برضه ممكن ينسوا بسهولة، اصبر انت بس وإن شاء الله هتنول." "والله أنا قرفت، حاسس إني تعبت، مش قادر أكمل."

مازن: "مابلاش الطاقة السلبية دي بقى." "مش عارف كمية التفاؤل دي جايبها منين." مازن: "من السوبر ماركت." "ماشي يا خفيف، المهم ركز معايا دلوقتي، ماهي جاية الشركة." مازن: "إيه؟ يابني ماتصبر والله ديما بنت حلال، بلاش عفك بقى."

"يابني اصبر وبلاش حمورية، أنا جايب ماهي في شغل، جاية تترجم للجماعة الطوال، وانت عارف حركاتها، فعشان كده عايزك تمسك لجامها، بس وحياة أبوك من غير حمورية يا مازن، مش عايزها تيجي جمب ديما يا مازن، فاهمني؟ مازن: "فاهمك يا كبير." ظلت ديما في عملها، وبين كل فنية وأخرى تنظر إلى ساعتها في انتظار سيف. رن هاتفها، فاعتقدت أن سيف، ولكن خاب أملها عندما وجدت المتصل مي. "السلام عليكم." "وعليكم السلام، عاملة إيه يا دودو؟

"تمام الحمد لله، يابنتي مش قلت لك عايز اكي تيجي مصر عشان موضوع مهم؟ "يابنتي صبرك عليا، أنا هنا في القاهرة، بس مع بابا في المستشفى، مش هينفع أقابلك أكتر من ساعتين، عشان أرجعله تاني المستشفى." "ساعتين بس يا مي؟ "والله يا ديما، أنا هخطفهم بالعافية، خالد مش فاضي، فهيجي بس ساعتين يقعدهم مع بابا عقبال ما أشوفك." "تمام، خلاص تعالي ع الشركة وأنا هتصرف." "ماشي يا حبيبتي، بس اعملي حسابك ماينفعش أتأخر."

"خلاص تمام، هستناكي، على ٣ كويس." "تمام أوي، هكون فضيت." أغلقت ديما الهاتف. وبعدها دخل سيف ومازن إلى المكتب. ابتسمت ديما لسيف. "حمد الله ع السلامة." "الله يسلمك." "أزيك يا ديما؟ "أنا كويسة الحمد لله." "مفيش أخبار؟ "أخبار عن إيه؟ أه، يعني هي هتجيلي النهارده وهافتحها وهرد عليك." "هتيجي؟ "اه." "بجد؟ طب أنا عايز أشوفها وأكلمها." تدخل سيف: "ماتصبر يا ض، هى ديما هتكلمها ولما توافق ابقى اتنيل أكلم."

مازن: "يابني ماتحترمني شوية قدام مراتك، حتى عشان مي صاحبتها." "طب يالا يا خفيف ع المكتب." نظرت ديما إلى سيف وهو يختفي من أمامها. ولم يفوت عليها نبرة صوته الباردة معها، ولكن لم يزيدها ذلك إلا إصرارًا على تنفيذ قرارها.

وصلت ماريهان إلى الشركة وهي تتبختر بمشيتها. وكانت ترتدي جيب قصير جدًا من اللون الأسود، وقميص ضيق جدًا من اللون السماوي. وتركت شعرها منسدلاً على كتفيها، ولن ننسى مكياجها الصارخ. فكانت أشبه بفتاة في صالة رقص بدلاً من موظفة في شركتهم. ماريهان بدلال: "هاي، انتي كنتي قلتيلي اسمك إيه؟ نظرت ديما واستشاطت غضبًا من أن سيف طلب ماريهان مرة أخرى لحضور الاجتماع. قالت ديما ببرود: "مدام ديما يا حبيبتي."

ماريهان: "آه افتكرت، هو سيف جوزك؟ "أيوه." ماريهان: "ميرسي، ماتتعبيش نفسك، أنا عارفة الطريق." طرقت ماريهان الباب مرة واحدة ودخلت الغرفة، وأغلقت الباب من خلفها. ظلت ديما تنظر إلى الباب المغلق وتود أن تخترقه. وصل المهندسون الإيطاليون بعد نصف ساعة من دخول ماريهان لمكتب سيف. وكل هذه المدة كانت ديما على أعصابها ومنتظرة خروجها أو خروج سيف من الغرفة، ولكن لم يخرج أحد. وصل فرانكو إلى مكتب ديما وحياها. "مرحباً أيتها الجميلة."

"مرحباً سنيور." "كيف حالك انت وهذا العنيد؟ "لقد أصبح هذا العنيد زوجي." "هههه، كنت متوقع ذلك، فلقد أخبرتك أنه سيكون أحمق إن لم يكن يحبك." قالت ديما بكل جرأة: "أنا أيضاً أحبه." "أتتعلمي أني أحسده، هل من الممكن أن أطلب منكِ خدمة؟ "لو كان بمقدوري فعلها، سأفعل بكل سرور." "أريد أن أذهب إلى حي الأزهر، أريد أن أرى الفن الإسلامي، سمعت كثيراً عنه ورأيت صوراً له، ولكني أريد أن أراه في الحقيقة."

"آه، صدقًا لا يمكنني، ولكن يمكنني أن أوفر شخص لك يساعدك." "سأكون شاكراً لكِ جميلتي." "سأرى ما يمكنني فعله وأبلغك." فكرت ديما في خالد، أخو مي، واتصلت بها وطلبت منها أن تساعده ووافقت. وكان هناك فقط مشكلة حاجز اللغة، ولكن مي أبلغتها أن خالد سيتصل بزميل لهم على علم باللغة الإيطالية، وإن كان متاحاً أن يساعدهم ستبلغها. أبلغتها مي برسالة على الواتس أن صديق خالد وخالد مستعدان للمساعدة ويمكنها أن تعطي الرقم للإيطالي.

أعطت ديما فرانك رقم خالد. وعندما كانت تمليه له، خرج سيف بصحبة مازن وماريهان. فوجد ديما مع فرانك وتمليه رقم، فاعتقد أنها تمليه رقمه. لاحظت ماريهان نظرات سيف لديما واهتمامه بها، فقررت أن تستغل الفرصة. قالت ماريهان بخبث: "إيه ده؟ دي بتمليه رقمها؟ البت دي مابتضيعش وقت." مازن: "ماتلمي نفسك ياماهي، انتي مش عارفة ديما تبقى إيه؟ ماريهان: "تبقى، حتة بت صايع... وهنا أمسكها سيف من ذراعها ونهرها: "اخرسي، ديما تبقى مراتي."

نزل الخبر كالصاعقة على ماريهان. ماريهان: "إيه؟ مراتك؟ سيف: "آه، ومسمحلكيش تتكلمي عنها نص كلمة، فاهمة؟ بدأ الاجتماع بحضور ماجد ومازن وسيف وأشرف والإيطاليين وديما وماهي. كان سيف في قمة غضبه من ديما. استمر الاجتماع لساعتين طويلتين، ولكن النتائج كانت مرضية في النهاية واتفقوا على موعد البدء بالمشروع. انتهى الاجتماع في الساعة الثالثة. وهاتفت مي ديما وأخبرتها أنها بالأسفل، فطلبت منها أن تصعد لها.

استغلت ديما مي كحجة لتفتح حديث مع سيف، الذي كان واقفاً مع ماجد ومازن وماهي يتحدثون. اقتربت ديما منهم وقالت بصوت منخفض: "سيف." التفت سيف إلى ديما: "نعم." "مي طالعة، هاخدها ونقعد في المكتب الفاضي، مش هتأخر نص ساعة بالكتير." سيف: "مفيش مشكلة." "لما أخلص معاها هروح زي ما قلت لك لشيرين." سيف: "ماشي يا ديما، اعملي اللي انتي عاوزاه." شعرت ديما أن سيف غاضب أكثر من ما كان صباحاً، ولكنها أجلت مناقشته إلى أن يصبحوا بمنزلهم.

وصلت مي إلى مكتب ديما وقصت عليها ما حدث مع سيف عن السلسلة. "والله انتي عبيطة يا ديما، فيها إيه لو قلعتي سلسلة أدهم؟ "مانا وعدته ما أقلعهاش." "والله انتي هتجننيني! ياحبيبتي مفيش وعد انتي ملتزمة بيه لأن أدهم ميت." "مش عارفة، أنا حسيت إني مش قادرة أقلعها." قامت مي من مكانها، ودارت حول ديما وأمسكت السلسال وخلعته من رقبة ديما. "انتي بتعملي إيه يا مي؟

وهي تنظر حولها: "بصي حواليكي مفيش حاجة اتغيرت، الدنيا زي ماهي، انتي بس اللي رابطة نفسك بالماضي." أمسكت ديما السلسال من مي وأغرورقت عيونها بالدموع. وضعت مي يديها على كف ديما: "ادعيله، اخرجيله صدقة، هي دي الحاجات اللي هو محتاجها، لكن مش محتاجك خالص تدفني نفسك معاه، فهماني يا حبيبتي." أومأت ديما بالموافقة. "ودلوقتي أول حاجة تعمليها، أول ما تروحي إنك تلبسي سلسلة سيف، وهو أول ما يشوف كده هيصالحك على طول."

"هي معايا دلوقتي." "خلاص البسيها." "تفتكري هيسامحني؟ "إن شاء الله، هيسامحك." ارتدت ديما سلسال سيف، أو كما أسماه قلبه ومفتاحه. ووضعت سلسة أدهم في العلبة مكانهما. "أيوه كده، قولي لي إيه الموضوع اللي كنتي عايزاني فيه؟ "مازن." احمرت مي خجلاً وارتبكت: "ماله؟ "الله، ده احنا احمرنا، هو فيه حاجة ولا إيه؟ "أبدا، أنا بس استغربت." "طب يا ستي مازن عايز يخطبك وطلب مني أسألك على رأيك، ولو وافقتي هيكلم خالد أخوكي."

مي وقد ازدادت احمراراً: "إيه؟ يخطبني؟ حكت ديما لمي كل شيء، من بداية طلب مازن أن تفاتح ديما إلى التغير الملحوظ الذي طرأ عليه، وكيف أنه ترك حياة الهلس ويريد أيضاً أن يعمل مع سيف ليكون جديراً به. "دانتي طلع سرك باتع." ديما بخجل: "والله أنا مكلمتوش في حاجة." "يبقى الشعاع ياميوشة، المهم أرد ع الواد اللي هيموت وأقوله إيه؟ "هصلي صلاة استخارة وأرد عليكِ." "ماشي يا قمر، هستناكي بس متتأخريش في الرد عشان الواد على آخره."

خجلت مي ولم ترد. خرجت مي مع ديما وطلبت منها مي أن يذهبوا دون أن تمر على سيف، لأنها لا تريد أن ترى مازن الآن قبل أن تحدد قرارها. احترمت ديما رأي مي، وأيضاً رأت أن ذلك أفضل لأنها لا تريد أن يراها سيف وهي مرتدية السلسلة إلا في منزلهم. ولكنها خافت أن يغضب إن علم أنها تركت المكتب دون إبلاغه، فقررت أن تهاتفه وهي في السيارة. اتصلت ديما بسيف وأبلغته أنها ستذهب لشيرين وتعطيها المفتاح حتى تحضر لها باقي أشياءها من الشقة.

وصلت ديما إلى شقة شيرين وطرقت الباب. ففتح لها أحمد. "ديما، تعالي، فينك يابنتي؟ "أنا اهو، امال فين شيرين؟ "نزلت تجيب لي دوا من الصيدلية، أصل أنا عندي مغص جامد من امبارح." انتبهت ديما أن شيرين غير موجودة بالمنزل، فقامت من مكانها. "سلامتك يا أحمد، طب أنا هروح وأجيلها وقت تاني." "يابنتي هي زمانها جاية، أنا قلت لها ابعت البواب، قالت لي عايزة تشم هوا وتتمشى شوية هي ومروان، كلميها شوفيها فين."

بحثت ديما عن هاتفها ولم تجده، فعرفت أنها نسيته بالسيارة عندما كانت تتصل بسيف بعدما نزلت من الشركة. "آخ، تليفوني تحت في العربية." "طب اصبري، أنا تليفوني جوه، هكلمها لو بعيدة يا ستي، امشي." "أوكي." دخل أحمد إلى غرفته. فرن جرس الباب، فهتف أحمد من الداخل: "افتحي يا ديما، أكيد هما." فتحت ديما الباب وهي تعلم أنها شيرين، فقد سمعت صوت صغيرها مروان. تفاجأت شيرين بأن ديما تفتح باب شقتها. "انتي بتعملي إيه هنا؟

بعدما خرج ماجد ومازن وماريهان من مكتب سيف، عاد مرة أخرى يفكر بديما وقرر أن يتصل بها ليعلم أين هي، ولكنها لم ترد عليه. وفجأة تذكر أن مفتاح شقتها معه من اليوم الذي أوصلها فيه للشقة، وبعدها رفضت أن تأخذه منه. لذلك سحب مفاتيحه وركب سيارته واتجه إلى منزل شيرين. في منزل شيرين. "انتي إيه اللي جابك هنا؟ شحب وجه ديما ولم ترد. وفجأة خرج أحمد من غرفة النوم. "شيرين، كويس إنك جيتي، كانت ديما عايزة تمشي."

"وطبعاً انت يا بيه مسكت فيها؟ حد يلاقي فرصة رخيصة وجت لحد عندك؟ أحمد: "انتي بتقولي إيه؟ "بقول الهانم بتعمل إيه معاك لوحدكم يابيه؟ تصدقي أنا لما سمعت كلام الحاج نعيم مكنتش مصدقة، بس دلوقتي بس صدقت." قالت ديما بصدمة: "شيرين، انتي فاهمة غلط." "أنا كنت فاهمة غلط، بس دلوقتي فهمت صح." وصل سيف إلى منزل شيرين وفوجئ عندما خرج من المصعد أن باب شقتهم مفتوح وأصوات عالية تخرج من الشقة. اقترب سيف وسمع كلمات شيرين.

"البواب لما قالي إنك بتطلعي رجالة الشقة، ما صدقتش، بس آخر حاجة كنت أتخيلها إنك تعملي كده. ومع مين؟ مع جوزي؟ إيه؟ خلصوا الرجالة؟ يا شيخة داحنا المفروض أصحاب، طب اعملي حساب العيش والملح." هنا تدخل سيف: "هو إيه اللي بيحصل هنا بالظبط؟ تفاجأت ديما من وجود سيف، ولكنها في نفس الوقت شعرت أن أمانها وصل. فذهبت واختبأت وراء سيف وهي ترتعش. "وأدي عشيق الهانم التاني وصل." قال سيف بغضب: "عشيق مين ياهانم؟

ماتشوف مراتك يا أستاذ أحمد." أحمد: "أنا آسف جداً يا بشمهندس، أصل شيرين أعصابه تعبانة." "كمان هتطلعني مجنونة؟ تنكر إنها لقيت الهانم معاك في الشقة لوحدكم؟ سيف: "إيه؟ " والتفت إلى ديما. "حصل ده يا ديما؟ قالت ديما ببكاء: "أيوه، بس أنا... قاطعها سيف: "بس إيه يا ديما؟ "ياريت يا أستاذ تاخد الزبالة بتاعتك دي وتخرج بره بيتي، أنا مش ناقصة وساخة." سحب سيف ديما من يديها وأدخلها إلى المصعد ومنه إلى سيارته ولم يتحدث معها أي كلمة.

كانت ديما تبكي طوال الطريق وتنظر إلى سيف وعلمت أنه غاضب، ولكنها قررت أن تنتظره حتى يهدأ وتفهمه. لاحظت ديما أن سيف متجه إلى طريق غير طريق منزلهم. "هو إحنا رايحين فين؟ ده مش طريق البيت." لم يرد عليها سيف، وهي لم تعيد سؤالها. أوقف سيف السيارة أمام إحدى العمارات وفتح بابها وسحبها ورائه وصعد بها إلى شقة بالدور الخامس، من الواضح أنها ملكه لأنه يمتلك مفتاحها. فتح سيف باب الشقة ودفع ديما بعنف داخلها.

"هنا نقدر نتكلم من غير فضايح." "سيف، انت مصدق اللي قالته شيرين؟ "هبقى عبيط لو مصدقتش، كل حاجة قدام عيني. من الأول علاقتك بأحمد ده مريبة، وبعدين ماجد اللي خرجت عليكم لقيته لازق فيكي، وانهارده الصبح لقيتك بتدي رقمك لفرانكو، وختمتيها بوجودك عند أحمد في بيته، وفي الآخر عايزين أبقى عبيط وأصدق إنك بريئة." صدمت ديما من كلام سيف. كيف يمكن أن يكون يحبها وهو يرى صورتها بهذا السوء؟

آه لو كان يعلم أنه الرجل الوحيد الذي اقترب منها. شعرت بأن الصدمة ألجمت لسانها ودموعها انسلت على وجنتيها أنهاراً، لا تستطيع إيقافها، وتعالت شهقاتها. "لأ، أوعي تفتكري دموع التماسيح دي هتأثر فيه، خلاص مبقتش تخيل عليه." نظرت له ديما ولم ترد. وبماذا يفيد الكلام وهو قد نصب نفسه القاضي والجلاد؟ "مش عايزة تتكلمي؟ أحسن برضو، أنا مش عايز أسمع صوتك."

سحبها سيف إلى غرفة النوم وألقاها على السرير. زحفت ديما إلى آخر السرير وهي ترتجف. "سيف، انت هتعمل إيه؟ "هاخد حقي اللي حرمانني منه، وموزعه ع الشعب." اقترب منها سيف وسحبها من قدمها، حتى أصبح جسدها أسفل جسده وبدأ يقبلها بعنف وهي تحارب وتصرخ، ولم يزده ذلك إلا إصراراً، حتى صرخت صرخة، وبعدها اختفى كل شيء من أمامها.

وصل سيف إلى المشفى وهو في حالة هستيريا، يصرخ بكل العاملين بالمشفى أن ينقذوها، فقد أصيبت بنزيف حاد نتيجة لتعديها العنيف عليها. أدخلتها الممرضة إلى غرفة الكشف واستدعت الطبيب الذي أمر بإخراجه ريثما ينتهي من كشفه. جلس سيف لدقائق مرت عليه كدهر وهو ينتظر الطبيب. وأخيراً خرج من الغرفة. "طمني يا دكتور." "انت تقرب لها إيه؟ "أنا جوزها." الطبيب مشككاً: "جوزها إزاي؟ ومتجوزين من إمتى؟ سيف بغضب: "هو إيه اللي إزاي وإمتى؟

انت هتفتح لي تحقيق؟ أنا عايز أعرف حالة مراتي." الطبيب: "مراتك إزاي يا أستاذ؟ الآنسة كانت عذراء قبل حادثة الاغتصاب اللي اتعرضت لها." سيف مصدوماً: "إيه؟ .... عذراء."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...