الفصل 29 | من 53 فصل

رواية ضائعة في قلب ميت(1 الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم كان لي

المشاهدات
22
كلمة
1,748
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

سيف: ديما! التفتت ديما: نعم؟ سيف: بحبك. ديما بخجل: وأنا كمان. جرت ديما من أمام سيف مسرعة قبل أن يستطيع أن يستوعب ما قالته، وعندما استوعب ما قالته جرى مسرعًا خلفها، ولكنها كانت ركبت المصعد ونزلت. ارتسمت على وجه سيف ابتسامة وقرر أن يهاتفها.

اتصل سيف على ديما، ولكنها لم ترد كما كان يتوقع، فهو أصبح يعرفها جيدًا ويعرف طبعها الخجول، رغم أنها كثيرًا ما تحاول أن تظهر تحديها وجرأتها، ولكن كما أخبرها والدها أنها مجرد قشرة تخفي بها ما يعتمر بداخلها. وصلت ديما إلى سيارتها وهي تلهث، رغم أنها لم تنزل الدرج بل استقلت المصعد، ولكن لم يكن ذلك السبب.

السبب أنها استطاعت أن تنطق بمشاعرها التي حاولت إخفاءها. رن هاتفها وابتسمت عندما وجدت اسم سيف على هاتفها، ولكنها لم تقوَ حتى على مواجهته ولو حتى عبر الأثير. بعدها تلقت رسالة على تطبيق الواتساب الخاص بها مضمونها: ( بحبك. أنا أسعد راجل في الدنيا انهارده.) وبعدها بقليل جاءت رسالة أخرى: ( وحشتيني أوي، هموت وأشوفك وأبوس خدودك اللي أكيد احمروا من الكسوف.) وبعدها بقليل رسالة أخرى: ( أوعى تسرحي وتفكري فيه وتحرقي المحشي.) وعند

هذه الرسالة قررت أن ترد: ( ماتخافش.) ابتسم سيف عندما وصلته رسالتها. ذهبت ديما إلى السوبر ماركت واشترت كل احتياجاتها، ثم ذهبت إلى المنزل وهي سعيدة، فهي لأول مرة تشعر بأنها امرأة مسؤولة عن زوج، وتقوم بواجباتها الزوجية، ودعت ربها أن ييسر لها حياتها. وصلت ديما إلى الفيلا فوجدت السيدة رجاء وكارما بحديقة الفيلا. ديما: السلام عليكم. رجاء: وعليكم السلام يا حبيبتي، راجعة لوحدك ليه فين سيف؟ ديما: لأ مانا راجعة بدري.

رجاء: ليه يا حبيبتي، تعبانة ولا حاجة؟ ديما: لأ يا طنط اطمني، كل الحكاية إن... إن أحم. يعني سيف طلب محشي، فجيت عشان ألحق أعمله. رجاء بضحك: هههههه والله سيف ده بيدلع، طب ماكلمتنيش ليه أقول لهدى تعمله؟ ديما: لأ، ما أنا اللي هعمله. رجاء: أنتي! ديما: إيه يا جماعة؟ هو أنا مش ست؟ والله بأعرف أعمل كل حاجة. رجاء: يا حبيبتي ما قصدش، ده أنتي ست الستات كلهم، بس أنا قلقانة عليكي من التعب.

ديما: ما فيش تعب ولا حاجة يا طنط، أنا أصلًا بأحب الطبخ. رجاء: طب أنا عايزة أدوق. ديما: يا خبر يا طنط، بس كده؟ طب إيه رأيك أنا هأعمل في المطبخ اللي هنا ونأكل كلنا سوا؟ رجاء: لا يا ستي، اتغدوا أنتوا بس أنا هأستنى طبقي. ديما: طب ليه؟ رجاء: يا حبيبتي أشرف ممنوع من المسبك، ولو شاف المحشي مش هيمسك نفسه، وأنا ما أقدرش آكل من غيره. ديما: ربنا يخليكوا لبعض يا طنط.

رجاء: ويخليكوا لبعض أنتي وسيف ويديم عليكم فرحتكم ويبعد عنكم كل شر. ابتسمت ديما بخجل. رجاء: عارفة يا ديما أنا حاسة إنك بنتي اللي ما خلفتهاش، وكان نفسي فيها وربنا عوضني بيها. ديما: ربنا يعلم يا طنط أنا كمان بأحبك أوي إزاي. رجاء: طب ما بلاش طنط دي. ابتسمت ديما: حاضر يا ماما. ابتسمت رجاء وقامت واحتضنت ديما بشدة وهي تردد: الحمد لله الحمد لله. كارما: ديما أنتي مش هتلعبي معايا؟ ديما: طمنيني الأول أنتي أكلتي وأخدتي علاجك؟

كارما: خلصت طبقي كله، حتى اسألي نانا. ديما: اممم، لو كان كده ماشي، بس مش هنلعب، أنتي هتطلعي تساعديني نعمل الأكل لبابي. كارما بفرح: بجد؟ ديما: طبعًا، يالا يا قمر، عن إذنك يا ماما كارما هتعمل الأكل لباباها وأنا هساعدها. ابتسمت رجاء: ماشي، وأنا مستنية يا كوكي. صعدت ديما مع كارما إلى جناحهم الذي لم تمكث فيه سوى يوم واحد فقط، ولكنها شعرت أن دهرًا مر منذ آخر مرة كانت هنا فيها، وأنها الآن امرأة مختلفة بهوية ومشاعر مختلفة.

بدأت ديما في إعداد الطعام لسيف وهي سعيدة وتساعدها كارما وسط تشجيع ديما المستمر لها، حتى لو كانت ما تفعله تعيده ديما مرة أخرى دون أن تشعرها بذلك، ولكن شعرت أن ذلك رفع من نفسيتها وخصوصًا بعد علمها أن الطبيب منع عنها أي مجهود ولو بسيط بعد آخر انتكاسة لها، فهل يمكن لطفل أن يحرم من الشيء الوحيد الذي يسعده في الحياة وهو أن يلعب مثله مثل أي طفل؟

تذكرت ديما أمرًا هامًا وهو أخوها ياسر، كيف غفلت عن أنه طبيب متخصص بأمراض القلب فقررت أن تهاتفه وتحكي له عن حالة كارما. انتبهت ديما أن كارما تناديها. كارما: دودي، إيه مش بأكلمك أنتي مش بتردي عليّ ليه؟ ديما: معلش يا روحي سرحت شوية، كنتي بتقولي إيه؟ كارما: كنت بأقول هنعمل حاجة تاني؟ ديما: لأ يا روحي، روحي لهدى خليها تغير لك هدومك عشان لما بابي ييجي تبقي نضيفة وحلوة. كارما: أوك.

ذهبت كارما إلى غرفتها، ودخلت ديما إلى الحمام استحمّت وخرجت من الحمام وقفت أمام دولابها واحتارت، ماذا تلبس فهي تريد أن تصبح اليوم جميلة وبسيطة في آن واحد. وقع اختيارها على فستان بسيط من اللون الأبيض به ورود وردية اللون وورود أخرى صفراء اللون وقصير فوق الركبة ضيق من عند الصدر إلى الخصر لينزل متسعًا إلى ما فوق الركبة بحملات على شكل ضفيرة أنيقة من عند الكتفين. رفعت شعرها في ذيل حصان وأسدلت غرتها على جبهتها وخصلتين أمام

أذنيها. ارتدت قرطين من الذهب صغيرين وزينت رقبتها كانت السلسلة التي أهداها إليها أدهم والتي لم تخلعها يومًا من رقبتها يومًا منذ أن ألبسها إياها. ذكرى أدهم جلبت الحزن لعيونها ولكنها نفضت الحزن عن وجهها فهي اليوم تريد أن تشعر بطعم السعادة التي نسيت طعمها من سنين. أكملت زينتها وجلست تنتظر سيف وعندما تأخر الوقت قررت أن تكلم أخيها حتى تسأله عن ديما.

هاتفت ديما أخوها وبعد الجرس الثالث رد عليها. ياسر: ديما، حبيبتي إزيك؟ ديما: ياسر أنا كويسة يا حبيبي، أنت عامل إيه وابنك ومراتك عاملين إيه؟ ياسر: إحنا بخير، طمنيني عاملة إيه مع جوزك؟ طارق كلمني وقالي إنه قابلكم في السخنة وبيشكر في جوزك جدًا. ديما: آه يا حبيبي الحمد لله، سيف حنين أوي وكويس أوي معايا ما تقلقش عليه. ياسر: أنا عارف إني مقصر معاكي يا حبيبتي، بس غصبًا عني، أول فرصة هآخد إجازة وأجيلك مصر عشان أتعرف بجوزك.

ديما: تنور يا حبيبي، وأنا مش زعلانة منك أنا مقدرة والله، بس ليه عندك طلب. ياسر: أؤمريني يا حبيبتي. ديما: بص، هو مش ليا الطلب ده، ده لبنت سيف أنا كنت حكيتلك إنه كان متجوز وعنده بنت، البنت دي من فترة اكتشفوا إن عندها مشاكل في القلب واللي أعرفه إن حالتها متأخرة والمفروض تعمل عملية، فقلت لو أنت ممكن تساعدني، يعني لو أفضل إننا نسافرها وتكون أنت المسؤول عن عمليتها.

ياسر: طبعًا يا حبيبتي، بس أنا عايز أعرف الحالة بالظبط، بصي أحسن حاجة ابعتي لي التقارير بتاعتها. ديما: للأسف أنا ما أعرفش هي فين، وأنا مش عايزة أقول لسيف إني كلمتك عليها إلا لما يكون فيه أمل حقيقي عشان ما أبقاش علّقتهم ع الفاضي. ياسر: طب أنا هأقولك، هما أكيد الدكتور اللي بيعالجها عنده نسخة من التقارير دي. ديما: أيوه بس أنا مش أمها فأكيد مش هيرضى يدهالي. ياسر: أيوه فاهم، أنا قصدي تكلمي ضياء، وهو هيعرف يتصرف.

ديما: أيوه صح، ضياء إزاي كانت تايهة عن بالي. ياسر: أول ما تجيبيهم، كلميني على طول وابعتيهم لي وأنا هأبلغك هنعمل إيه. خلاص ماشي يا حبيبي، ربنا يخليك ليّ. ياسر: لا إله إلا الله. ديما: محمد رسول الله. دخل سيف إلى الفيلا وصعد إلى جناحه، وقرر أن يطرق الباب أولًا حتى لا تجفل ديما، ولكن صوت همهمات أوقفه فاستند برأسه على الباب وسمع ديما وهي تتحدث لأحدهم. ديما: ماشي يا حبيبي، ربنا يخليك ليا.

شعر أن هناك نيران تشتعل بداخله، ففتح الباب بكل قوته وهو غاضب، فالتفتت ديما والهاتف على أذنها وقابلته بابتسامة هادئة. ديما: حمد لله ع السلامة. سيف بغضب: كنتي بتكلمي مين؟ ديما باستغراب: ده ياسر أخويا، ليه في حاجة؟ لانت ملامح سيف وشعر أنه ظلمها، وحاول تصحيح خطأه. سيف: ما أسمعكيش بتقولي حبيبي لحد غيري، حتى لو كان أخوكي. ابتسمت ديما لأنها شعرت أن سبب ثورة سيف هي الغيرة. ديما بابتسامة: حاضر.

أغلق سيف الباب بهدوء وهو يشعر بضآلته أمام نفسه، فهي صدقته وهو شك فيها. حاول سيف تصفية الجو. سيف: وحشتيني. ديما بارتباك: آه، الأكل جاهز. سيف وقد اقترب منها ووضع يديه الاثنتين على ذراعيها ونظر إليها: القمر ده بتاعي أنا. خجلت ديما وأطرقت برأسها إلى الأسفل، فمد سيف يديه إلى أسفل ذقنها ورفع رأسها وقال: ما تهربيش بعينيكي من عينيّ، ما تحرمينيش منهم. عضت ديما على شفتيها، فثارته هذه الحركة واقترب

منها أكثر وهو يهمس لها: بحبك يا ديما. شعرت ديما أنها مستسلمة وكأن إرادتها سُلبت منها، وانتظرته. وفجأة فتحت كارما الباب بقوة مما جعلهما ينتفضا اثنتيهما. كارما بصياح: بابي أنت جيت! سيف: والله حرام، وربنا أنا حد باصص لي في البوسة دي. ضحكت ديما: ههههههههه. سيف: بتضحكي؟ أنتي موصياهم عليّ ولا إيه؟ هزت ديما كتفيها وتركته وسارت باتجاه المطبخ. كارما: أنت زعلان مني يا بابي؟ سيف بغيظ: لا يا حبيبتي، أنا هأطق بس.

كارما: هههه، هأطق زي البوب كورن. سيف: أهو كده بالظبط، هو أنتي ما نمتيش ليه لغاية دلوقتي ليه يا كوكي؟ اللي قدك ناموا وسايبين الكبار في حالهم. كارما: أنا ساعدت ديما في الأكل، وهاكل معاكم. سيف وهو يضغط على أسنانه: والله! كارما: أيوه، أنا هاروح أجيب معاها الأطباق. سيف: وأنا هاروح أغير هدومي، عقبال ما أحلى بنتين في حياتي يحضروا لي الأكل.

ابتسمت ابنته بملامحها الطفولية البريئة والجميلة، ورد لها الابتسامة وكانت من قلبه فهو سعيد لسعادة ابنته التي السبب الرئيسي فيها وجود ديما بها. انتهت ديما من وضع الطعام على الطاولة أمام التلفاز، خرج سيف من الغرفة بعدما ارتدى برمودا من اللون الأسود وتي شيرت أصفر به خطوط سوداء، جلس سيف على الأريكة بجانبه كارما وبجانبهم ديما. شرع سيف في البدء بتناول الطعام ولكنه تفاجأ بأن الطعام لذيذ جدًا، بل أطعم ما ذاقه يومًا!

سيف: الله يا ديما، إيه الجمال ده! ديما بخجل: بجد عجبك؟ سيف: ده تحفة. كارما: أنا اللي عملته مع ديما يا بابي. سيف: عشان كده، جميل أوي يا حبيبة بابي. أكملوا طعامهم، وبعدها ديما أخذت الأطباق إلى المطبخ، وغسلت الصحون ورتبت المكان وكان سيف وكارما يشاهدان إحدى برامج الكرتون على التلفاز.

خرجت ديما من الغرفة فوجدت كارما نائمة على ركبتي أبيها وسيف مسندًا رأسه على ظهر الأريكة ونائم، حملت ديما كارما بهدوء ونقلتها إلى غرفتها، ودخلت إلى جناحهم وأغلقت الباب بهدوء واحتارت ماذا تفعل هل توقظ سيف أم تتركه ولكنها لو تركته سوف تتشنج رقبته، لذلك قررت أن توقظه. هزت ديما سيف بهدوء من كتفه: سيف، سيف. فتح سيف عينيه ببطء، وابتسم عندما وجد ديما أمامه. سيف: حبيبي، آسف راحت عليّ نومة.

ديما: أنا وديت كارما أوضتها، يلا قوم نام مكانك. سيف: هأنام فين؟ ديما: على، على. سيف: هأنام ع السرير وأنتي جنبي. ديما: إيه، لأ مش هينفع. سيف: أنا وعدتك إني مش هأقرب لك إلا لما تطلبي مني ده، بس عشان خاطري ما تحرمينيش إني أحس بيكي جنبي. ديما: أصل، يعني، مش عارفة. سيف: ما فيش أصل أنا تعبان وعايز أنام، أهون عليكي أنام هنا ع الكنبة؟ ديما: لأ نام ع الكنبة التانية هناك.

سيف: لأ هأنام أنا وأنتي ع السرير يا إما هأنام هنا على الكنبة. ديما:....... استغل سيف صمت ديما، وقال: يلا خشي غيري هدومك وأنا هاستناكي في السرير. أذعنت ديما إلى طلب سيف واختارت بيجامة محتشمة من دولابها ودخلت الحمام وبدلت ثيابها وخرجت، وجدت سيف منتظرها في السرير وساند ظهره على أحد الوسائد.

اقتربت ديما بخجل من سيف، صحيح أنها نامت عندما كانوا في السفر بجواره ولكن المرة السابقة كان غافلًا عما يحدث لكن هذه المرة الأمر مختلف. صعدت ديما إلى السرير فابتسم سيف وحرك الوسادة من أسفل ظهره ونام على الوسادة، نامت ديما في الجهة الأخرى من السرير. سيف: ديما. ديما: نعم. سيف: ممكن تنامي في حضني، أوعدك مش أكتر من كده. لفت ديما إليه ونظرت له وللحظات شعرت بنفسها تقترب منه وتنام بين أحضانه كما طلب منها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...