الفصل 11 | من 25 فصل

رواية دفء في قلب العاصفة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اشرقت بين السطور

المشاهدات
16
كلمة
995
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

دخلت ديلان مرة أخرى بعدما نسيت فرشاة شعرها، وهناك سمعت ما قاله باران فحزنت، لكنها لم تقل شيئًا. كانت على وشك الخروج، أمسك باران بذراعها وقال: "ديلان انتظري." نظرت في عينيه بخذلان، ثم حررت ذراعها بهدوء، وغادرت دون أن تقول شيئًا. وقف باران في مكانه للحظات، يتأمل الباب الذي خرجت منه... شعر أن صمته وكتمانه أصبح أكثر قسوة عليها. اقتربت منه أيتن وهمست بحزن: "لقد غضبت."

في تلك الأثناء، صعدت ديلان إلى غرفتها بخطوات مثقلة، أغلقت الباب خلفها، وأسندت ظهرها إليه، ثم أغمضت عينيها بقهر لتتساقط دموعها دون مقاومة. بعد قليل، طرق باران باب غرفتها، فلم تجبه. طرق مرة أخرى وهتف: "ديلان، أرجوكِ افتحي الباب، أريد أن أشرح لكِ." لكن الصمت كان هو الجواب الوحيد. وهو ما زاد من ضيق صدره، فعاد إلى غرفته ورفع هاتفه، وكتب لها رسالة قصيرة: "لم أقصد جرحك، فقط لا أريد أن أقربك من شيء ما زال يطاردني...

سامحيني يا ديلان." في الصباح، كان باران قد تجهز للذهاب إلى الشركة، أراد أن يمر في طريقه على أولكان لمعرفة أي أخبار عن "صادق"... وأثناء خروجه، لمح ديلان تتجول في الحديقة. لكنها ما إن رأته حتى أشاحت بنظرها عنه، وتابعت سيرها دون أن تنطق بكلمة. تقدم نحوها، أراد أن يكلمها، لكنها قاطعته ببرود: "لو سمحت، لا أريد الحديث في شيء الآن يا باران." قبض على يده، ومن شدة انشغاله وتأثره بكلامها، قرر تأجيل الحوار وتركها دون رد.

نهض لسيارته، وانطلق بها... لكنه سرعان ما لاحظ سيارة تسير خلفه منذ خروجه من القصر... بدأ يشك بالأمر، فزاد سرعته، ثم استدار فجأة في أحد الشوارع الجانبية ليغير طريقه ويتأكد. لكن السيارة تبعته أيضًا! أدرك أن الأمر ليس صدفة؛ فقرر أن يلاحقها هو هذه المرة.

بدأ المطاردة، وكل من في السيارتين يسرع بمنتهى التوتر. استمرت المطاردة قرابة نصف ساعة، أخذ من بالسيارة يسرع، وباران خلفه بمنتهى السرعة، حتى انحرف فجأة عن الطريق ليصطدم بشجرة كبيرة. ارتطم رأسه، وأُصيب بجرح في جبينه وذراعه. جلس باران متألمًا، يضع يديه على رأسه ويتفقد سيارته... قلبه ينبض بسرعة، لكنه عرف أن السيارة التي كانت تلحقه لن تهرب منه. رفع رأسه، ورأى الشخص يقف على بعد أمتار يراقبه. سحب هاتفه بسرعة واتصل بأولكان:

"أولكان! الشخص الذي رأيته ليلة خطبتي... لقد ظهر الآن! أولكان: "ماذا حدث؟ هل تمكنت من التعرف عليه؟ باران: "لا، اختفى قبل أن أتمكن من الاقتراب منه. لكنني متأكد أنه سيرتبط بكل ما حدث مع والدي وصادق." أولكان: "سنكون مستعدين يا باران، لا تقلق." أغلق الهاتف، وطرح رأسه للخلف وهو يتألم، ثم التقط هاتفه مجددًا واتصل بعدنان بصوت متقطع: "تعال بسرعة يا عمي...

لم يتأخر عدنان، ووصل على الفور. أراد أن يأخذه إلى المشفى، لكن باران رفض قائلًا: "لا داعي، الجرح سطحي فقط." ترجل باران من السيارة بصعوبة، وأسنده عدنان حتى أوصله بسيارته إلى القصر. فتحت أيتن الباب، وما إن رأته بهذه الحال حتى هرعت إليه دامعة العينين، قائلة: "ابني... ماذا حدث؟! باران: "أنا بخير يا أمي، لا تقلقي." تدخل عدنان مطمئنًا: "لا تقلقي يا سيدة أيتن، لقد طلبت الطبيب، وسيصل فورًا لفحصه."

ثم التفت حوله وسأل: "أين ديلان وليلى؟ أجابت أيتن: "في الحديقة الخلفية مع مراد وفجر." فقال باران مسرعًا: "أرجوكِ لا تخبريهم الآن، خصوصًا ديلان... لا أريد أن تقلق بلا داعي، ننتظر الطبيب أولًا." أومأت أيتن رأسها وقالت: "تمام يا بني، كما تريد." صعد باران إلى غرفته، وبعد دقائق وصل الطبيب. فحصه بدقة، ثم ضمد جرحه وكتب له بعض الأدوية قبل أن يطمئنهم قائلًا:

"لا تقلقوا، لا يوجد ما يدعو للذعر. الجرح سطحي، لكنه بحاجة إلى الراحة والالتزام بالدواء في موعده." تنفست أيتن الصعداء، وشكرت الطبيب. وبالأسفل، دخلت ليلى إلى ساحة القصر؛ وعندما لم تجد أيتن... صعدت إلى الطابق العلوي، فتفاجأت عند رؤية باران بتلك الحالة، شهقت قائلة: "باران! ابني هل أنت بخير؟! أجابها بابتسامة مطمئنة: "بخير يا خالتي، لا تقلقي." نظرت ليلى إلى عدنان وسألته بقلق: "ماذا حدث؟! أجابها عدنان:

"تعطلت فرامل السيارة فجأة... لكن الحمد لله، عادت الأمور على خير." أيتن أضافت وهي تمسك يد باران: "الحمد لله يا بني... لقد حماك الله." غادر الطبيب بعد أن طمأن الجميع على حالة باران... رافقه عدنان بعد أن قال: "سأعود الآن إلى الشركة، وإن احتجتم شيئًا لا تترددوا في الاتصال." أيتن بدورها قالت لباران وهي تمسح على كتفه: "سأحضر لك شيئًا تأكله يا بني، لتأخذ أدويتك." ثم التفتت ليلى نحو باران وقالت:

"يجب أن تعلم ديلان، سأخبرها الآن." باران رأسه بإيماءة خفيفة: "تمام." وفي الحديقة الخلفية، كانت ديلان تجلس على الأرجوحة، يحيط بها مراد وفجر، وبين يديها كتاب مصور للأطفال، تقرأ لهم بابتسامة. اقتربت ليلى، وأشارت لها بهدوء. نهضت ديلان واقتربت قائلة: "نعم يا أمي؟ قالت ليلى بتوتر خفيف: "باران يريدك في غرفته! ارتبكت ديلان وقالت بدهشة: "ماذا؟! لماذا عاد باكرًا؟ ولماذا هو في الغرفة؟! نظرت لها ليلى وربتت على ذراعها:

"لا تسألي الآن، اذهبي وستعلمين كل شيء." ثم أردفت مطمئنة: "لا تقلقي، أنا سأبقى مع مراد وفجر." شعرت ديلان بقلق شديد من نبرة والدتها، فهرولت إلى الداخل وصعدت مسرعة إلى غرفة باران. فتحت الباب على عجل، لتجده مستلقيًا بالفراش، يبدو متعبًا... تقدمت نحوه بلهفة ودموعها تسبق كلماتها: "باران... باران، ماذا بك؟! هل أنت بخير؟! فتح عينيه فور سماع صوتها، وأمسك يدها بهدوء ليطمئنها: "اهدئي يا ديلان، أنا بخير، لا تقلقي...

لكنها لم تستطع كبح دموعها، نظرت إلى الضماد على ذراعه، ورأسه وقالت بانكسار: "كيف تقول بخير وأنت هكذا؟! ما هذا الجرح؟ ماذا حدث؟! أخذ وجهها بين كفيه برقة، ومسح دموعها بإبهامه وهو يبتسم: "صدقيني، مجرد حادث صغير، الطبيب طمأنني، أنا بخير." كانت تنظر لعينيه بعمق، وعيناها تفيض بالخوف والحب، بينما هو يحدق فيها كأنها الأمان كله... همس بصوت رجولي هادئ: "ديلان... لنكمل زواجنا! ارتجفت شفتيها وهمست بدهشة ممزوجة بالفرح: "ماذا؟!

أجابها مبتسمًا، وعيناه لا تفارق وجهها: "نعم يا حبيبتي، أريد أن أكمل ما تركته ناقصًا معكِ." "حبيبتي! " تمتمت بها ديلان وابتسمت، تتصاعد أنفاسها من شدة توترها، فعانقته قائلة: "أنا أحبك كثيرًا... كثيرًا." ابتسم بحنو وحاوطها بين ذراعيه قائلًا: "وأنا أحبك أيضًا." نظرت له بلمعة في عينيها، تساقطت دموعها وقالت: "كم تمنيت أن أسمعها منك يا باران... 'بحبك'." همس باران: "لا تبكي... فقط ابتسمي، ولا أريد شيئًا آخر."

نظر إليها، واحتضنها من جديد قائلًا: "وعدي لكِ... مهما كانت الصعوبات، لن أتخلى عنكِ، ولا عن حبنا أبدًا." غمرته بنظرة أصابت سهام قلبه، اقترب منها يريد تقبيلها... لكن..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...