الفصل 12 | من 25 فصل

رواية دفء في قلب العاصفة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اشرقت بين السطور

المشاهدات
22
كلمة
1,286
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

نظرت إليه ديلان بلمعة تغمر عينيها، فيما تساقطت دموعها هامسة: كم تمنيت أن أسمعها منك يا باران "أحبك". ابتسم لها برقة، ومسح دموعها بأنامله، قائلاً: لا تبكي... فقط ابتسمي، ولا أريد شيئًا آخر. نظرت إليه بنظرة اخترقت سهام قلبه، ثم اقترب منها بهدوء، يهم بتقبيلها. ولكن فجأة، فُتح الباب ودخلت والدته. شعرت بدفء قلبها يزداد حين نظرت إليهم. ابتسمت أيتن برقة، وكانت تحمل طبق الشوربة في يديها، قدمته لديلان قائلة:

هيا أطعميه، فهو يحتاج إلى العناية الآن. نظر باران إلى والدته وقال: سلمت يداكِ يا أمي. أيتن بابتسامة حنونة: صحة وعافية يا عمري. تابع باران لوالدته: أمي، ابدئي بالتحضيرات. نظرت إليه باستفهام: أي تحضيرات يا بني؟ ابتسم وهو ينظر لديلان: ما هو أكثر شيء تتمنينه يا أمي؟ اتسعت ابتسامتها وعلت السعادة ملامحها: حقًا يا باران؟! أمسك باران يد ديلان ونظر في عينيها قائلاً بثقة: نعم حقًا، سنكمل زواجنا. لا داعي لتأجيله أكثر.

سعدت أيتن كثيرًا، وقبلت رأس ابنها، ثم احتضنت ديلان وقبلتها قائلة: مبارك لكما، أسعدتم قلبي اليوم. ثم قالت بحماس: سأخبر ليلى الآن، ستفرح كثيرًا أيضًا! في المساء، كان عدنان يجلس إلى جوار باران في غرفته، حين أتى أولكان وعاكف للاطمئنان عليه بعد سماعهم بما حدث له. تردد أولكان في الحديث، فقد لم يكن يعلم أن عدنان بات على دراية بما يدور، لكن باران أومأ له بنظرة مطمئنة، مشيرًا إلى أنه يمكنه الحديث أمامه.

بدأ أولكان الحديث قائلاً: كان أحد رجالنا خلفك هذا الصباح عندما لاحقتك السيارة، واتصلت برجالي فورًا، بعد أن أنهيت المكالمة معي. نصبنا فخًا للرجل وتمكنا من الإمساك به. وقريبًا، سننتزع منه كل المعلومات. تدخل عاكف قائلاً: لقد أقلقتنا ما حدث يا أخي، حين اصطدمت، أردت اللحاق بك فورًا، لكننا انشغلنا بملاحقته. سامحنا على ذلك. باران: لا بأس، أنا بخير الآن، لا تقلقا. هيا أخبراني؛ هل علمتم شيئًا عن صادق؟ نظر عاكف

إلى باران وأجاب بهدوء: نعم، علمنا كل شيء! ولا داعي للقلق، فقد توفي صادق في السجن قبل فترة. رد عدنان: والآن أشعر بالراحة داخليًا. باران بهدوء: لكنني لم أرتح أبدًا يا عمي! عدنان: لماذا يا بُني؟ عاكف قال إنه لا داعي للقلق! باران: لا أعلم... هناك شيء لا يُطمئنني. أولكان: لا تقلق يا باران... صدقني، كل شيء تحت سيطرتنا. وأثناء حديثهم، دخلت ديلان كطفلة متحمسة، تحمل شيئًا بيدها وهي تقول: باران! انظر إلى هذا...

لكنها ما إن رأت والدها ورفقاء باران حتى توقفت خجلة وقالت بخفوت: أنا أعتذر... لم أعلم أن لديك أحدًا هنا. ابتسم الجميع لحالتها الطفولية، فقال أولكان ممازحًا: لا بأس، تفضلي. كنا نهم بالمغادرة أساسًا. غادر أولكان وعاكف، وتقدم عدنان ليقبل رأس ابنته برقة وهو يبتسم، ثم تبعهم خارج الغرفة. اقتربت ديلان وجلست إلى جوار باران، قالت بابتسامة: لقد اخترت تصاميم لتحضيرات حفل الحنة والزفاف، وأردت رأيك بها!

تأمل باران الصور لدقائق، ثم نظر إليها واقترب ليقبل جبينها قائلاً: كل ما اخترتِه جميل... مثلك تمامًا. دُهشت من رِقَّته العاطفية، التي لم تعتدها منه، لكنها شعرت بسعادة غامرة. وضعت رأسها على صدره وهمست بخجل: سيكون كل شيء جميلًا لأنك معي يا حبيبي. وبعد أن اكتملت كل التحضيرات، بدأت أضواء الحديقة تتلألأ معلنة وصول الضيوف. كان الجميع منشغلًا بتجهيز حفل الحنة. وديلان تستعد لتظهر كأجمل عروس، بإطلالة ساحرة تُشبه ضوء القمر.

وبعد الانتهاء، توافد المدعوون إلى حديقة القصر، التي ازدانت بالأضواء والزينة، وعلى أنغام الموسيقى كانت الضحكات تتعالى، والقلوب ترقص فرحًا، وتُتبادل التهاني بين الجميع. كما كان باران يقف جانبًا برفقة أولكان وعاكف، عدنان أيضًا يقف بجواره. وفجأة؛ خرجت ليلى وأيتن، ومن بينهما ديلان. كانت كأنها قطعة من القمر، سلبت الأنظار وخطفت القلوب. نظر إليها باران بإعجاب ممزوج بالانبهار، ولم يستطع أن يُبعد عينيه عنها.

تقدم منها وعدنان أيضًا، فعانقها والدها بحرارة وقال بصوت مفعم بالحنان: ما شاء الله يا ابنتي... فليكمل الله فرحتك على خير. ثم اقترب باران، وأخذ وجهها بين كفيه برقة، طبع قبلة دافئة على مقدمة رأسها، وهمس: مبارك لنا يا حبيبتي. تقدم منها الحضور وباركوها بحرارة، وتألقت الابتسامات من حولها. وبعد لحظات، أخذها رفقاؤها إلى ساحة الرقص. ترددت في البداية بخجل واضح، لكن مع إلحاحهم استسلمت للفرحة، ووسط تصفيقهم أحاطوها بدفئهم.

وبدأت ديلان تتمايل بخفة على أنغام الموسيقى، وكلما التقت عيناها بعيني باران، كان قلبه ينبض عشقًا من جديد. وكأنها تُوقظه في كل لحظة من حلم جميل لا يريد أن ينتهي. حملت ديلان أخاها الصغير "فجر" بين ذراعيها، وراحت تراقصه بطريقة لطيفة. ثم جاء مراد شقيق باران. فأمسكت ديلان يده ورقصت معه أيضًا. في مشهد طغى عليه المرح والبراءة. كانوا جميعًا كلوحة نابضة بالحياة.

هي تحديدًا، كطفلة تُلهو بيوم عيد، حالتها البريئة والعفوية أسعدت الحضور وجعلت الجميع يبتسمون، مستمتعين بهذا الجو العائلي الدافئ والمليء بالحب. وبعد ليلة دامت لساعات من الفرح والضحك والرقص، دخلت أيتن وبيدها صحن الحنة، تقترب من ديلان بخطى هادئة وابتسامة محبة، لتزين كف العروس بحنة ليلة العمر. كانت الأجواء ساحرة، والكل يشارك تلك اللحظة التي ستُخلد بداية حكاية حب ناعمة بين عاشقين اختارا بعضهما رغم كل شيء.

ومع اقتراب نهاية الليلة، بدأ الضيوف يغادرون تباعًا، وقد ملأت قلوبهم السعادة. أخذت ليلى بيد ديلان برفق وصعدت بها إلى غرفتها، لتساعدها في تبديل ملابسها والاستعداد للنوم، وهي تهمس لها بحنان: ارتاحي حبيبتي، فغدًا سيكون يوم طويلًا. يومك المنتظر، يوم الزفاف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...