الفصل 9 | من 25 فصل

رواية دفء في قلب العاصفة الفصل التاسع 9 - بقلم اشرقت بين السطور

المشاهدات
16
كلمة
1,083
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

كان باران مستلقيًا على سريره، بعد أن وصل إلى الفندق الذي حجز به قبل سفره. حدّق طويلًا في صورة ديلان على شاشة هاتفه، تأمل ملامحها، ومرر أنامله فوق الصورة وكأنه يلامسها حقًا، ثم ابتلع غصة مؤلمة وهمس: أعتذر، لكن صدقيني، لم أقصد أن أقسو هكذا. دخلتُ في أمر لا أريد أن أراكِ أو ألتقي بكِ قبل أن أنهيه، لا أريد أن أظلمكِ بجانبي يا ديلان! بعد دقائق، رن هاتفه: ألو، عاكف؟ عاكف: نعم باران. باران:

تشدّد الحراسة على القصر، أنت بنفسك لا تفارقه! والآن بعد أن ذهب عمي عدنان بعائلته، سأكون مطمئنًا عليهم أكثر. أما ديلان... ديلان يا عاكف، تأكد من أن أولكان يلازمها كظلها، لا يفارقها، وينتبه ألا تراه... لا أريد أن تشك في شيء. عاكف: تمام يا باران، لا تقلق... فقط انتبه على حالك. أغلق باران الهاتف، وطرح رأسه للخلف، أغمض عينيه... وتذكر! تذكر ذلك الوجه...

الشخص الذي رآه ليلة خطبته، حين كان يراقبه من بعيد. هو نفسه من لمح ملامحه أثناء وقوف ديلان مع رفيقها. انعقد حاجباه وهمس لنفسه: من أنت؟ ولماذا ظهرت حيث كانت هي معي؟ في الصباح، استيقظ باران وهاتفه ما زال بين يديه، فقد غفا وهو ممسك به. فتحه وأرسل لحبيبته: صباح الخير، أعلم أنكِ غاضبة مني كثيرًا... لكن ما أرجوه منكِ هو أن تركزي على دراستك جيدًا، وبفحصك الذي اقترب. ديلان، اعتني بنفسكِ جيدًا لأجلي، رجاءً.

فتحت ديلان عينيها على صوت إشعار الهاتف، وما إن قرأت رسالته حتى انفجرت دموعها. كتبت وهي تبكي: باران، ماذا فعلتُ لك لتتعامل معي هكذا؟ هل تعاقبني لأنني أحببتك؟! جاء رده سريعًا: ما الذي تقولينه يا ديلان؟ كتبت له، ويدها ترتجف: كنا أقرب قبل أن تعلم بمشاعري تجاهك... والآن انظر إلى حالنا! حتى في أكثر يوم تمنيته، وأردته بداية جديدة لطريقنا معًا، كسرتني فيه، جعلت منه ذكرى سيئة... والآن رحلت دون أن أراك، ودون وداع حتى.

تتناثرت دموعها فوق شاشة هاتفها، لكنها تابعت رغم ألمها: أعلم أنك لا تراني حبيبة... بل ابنة خالتك، وصديقة طفولتك فقط. لكنني ظننت أن رحمتك ستجعلك تشفق على قلبي ولو قليلًا، أن تعطيني فرصة... لكن غرورك جعل من قلبك قطعة صلبة، وكبريائك جمد مشاعرك وجعل منك صخرة... تظن أن لين قلبك ضعف، أو سينقص من هيبتك؟! صدقني يا باران، لن يفقدك شيئًا. فالقلوب لا تهتز بالحب. قرأ باران رسالتها، فتمزق داخله. أغرقت عيناه بدموع لم يستطع حبسها.

أرسل الرد: أعتذر ألف مرة عن كل لحظة وجع جعلتكِ تعيشينها... وعن حالتكِ التي وصلتِ إليها بسببي. أعلم أنني ينقصني الكثير، وأعلم أيضًا أنني لا أجيد البوح بالكلمات. فهذا يبدو ثقيلًا علي، كل شيء بداخلي ثقيل يا ديلان! جاء ردها بهدوء موجع: وأنا لا أريد منك سوى أن تشعر بي، وبحبي لك... أريد أن أشعر باهتمامك وبوجودك. ما أريده هو حبك يا باران، لا أريد حواجز بيننا. كتب لها: صدقيني، سيأتي اليوم الذي لا يكون فيه أي حاجز بيننا...

لم أطلب منكِ الكثير، فقط تحمليني قليلًا. ردت ونبضات قلبها تتصارع: سأتحمل؛ وسأنتظر، ولكن! سأشتاق لك كثيرًا. هنا وضع باران يده على قلبه، وابتسم بحنو. اشتاق لصوتها، فلم يتردد واتصل. وما إن أجابت، حتى بادرها: وأنا أيضًا كثيرًا. سألته بسعادة خجولة: حقًا ستشتاق لي؟ أجاب دون تردد: حقًا وبدون شك. عاتبته طويلًا، وكان يراضيها ويعتذر بصبر حتى هدأت. قالت: أتعلم؟ باران: نعم؟ ديلان: لقد سكنتُ هنا، في غرفتك. ضحك قائلًا: هكذا إذًا!

انتظرتِ غيابي لتأخذيها! ضحكت برقة وقالت: نعم، أنت تعلم كم أحبها. قال: أعلم... منذ صغرنا، والآن أصبحت لكِ أيضًا. قالت بخجل يختلط بالحزن: لكن أكثر ما يعجبني فيها الآن، أنني أشعر بك فيها... وجودك يملأها، وكأنك لم ترحل. وعندما دخلتها، اجتاحتني غصة، بكيت حتى لم أشعر بنفسي. قال بصوت دافئ مطمئن: أعلم أن غيابي يؤلمك، لكن صدقيني، هذه الفترة ستكون دواء لنا معًا. ستجمع شتاتنا، وتصلح ندوب قلوبنا. أجابت بهدوء:

معك حق، فرغم البعد، أشعر أنها ستغير الكثير فينا. قال: سأغلق الآن، وسأتصل بكِ لاحقًا. اعتني بحالك يا ديلان. فردت بهمس: وأنت أيضًا يا روحي، ولا تنسَ أنك تركت قلبًا لا يستطيع العيش بدونك. أغلق باران الهاتف، ونظر إلى الخاتم. ذلك الذي يحمل اسمها. تردد صوتها داخله: "وأنت أيضًا يا روحي، ولا تنسَ أنك تركت قلبًا لا يستطيع العيش بدونك". ابتسم بحنو، وقلبه بين أصابعه طويلًا، ثم ابتسم مجددًا ابتسامة باهتة وقال:

لو تعلمين كم أقاتل نفسي لينهي هذا الكابوس. أغلق قبضته عليه بقوة، وكأن الألم الجسدي قد يخفف ما بداخله. في الجهة الأخرى... كانت ديلان مستلقية على سريره تحتضن وسادته. نهضت فجأة، وتقدمت نحو المرآة ونظرت لانعكاسها بعينين متعبتين وهمست: هل الحب دائمًا موجع هكذا؟ أم أن حبك أنت مختلف؟ جلست على الأرض، أسندت ظهرها للسرير، وضعت يدها فوق قلبها لتشعر برجفته وهي تبتسم. استمر باران في عمله الذي جاء من أجله...

كل شيء يمر كما خطط له. ومن وقت لآخر كان يتصل بديلان ليطمئن عليها، ويتابع مع عدنان سير الأمور. ظل أسبوعًا، أسبوعين، وثلاثة... ولم ينتهِ ما جاء لأجله بعد. وفي إحدى الليالي اتصل به أولكان صديقه: ألو باران. باران: نعم يا أولكان أسمعك. أولكان: هنا لا يوجد أي شيء، الأمور هادئة تمامًا، حتى الشخص الذي أمسكناه لم يتكلم بعد! أظن أنه لا يعلم شيئًا! باران:

يجب علينا أن نجد الشخص الذي رأيته ليلة خطبتي؛ أنا واثق أنه سيخبرنا بكل شيء. أولكان: لم يظهر يا أخي، صدقني لم نرَ أحدًا، وهذا يقلقني كثيرًا! لأنه من الواضح أنك أنت المقصود؛ لذلك أريدك أن تنتبه جيدًا. باران: لا تقلق، لن يحدث شيء... لكن لن أرتاح قبل أن أعلم من هم الذين ورطوا أبي بهذه الصفقات المشبوهة! أولكان: والدك لم يتورط يا باران، بالعكس... عندما علم أراد أن يخبر الشرطة، لكن بعدها دبروا له الحادث كي لا يبلغ عنهم.

امتلأت عيون باران بالدموع وقال: سأجدهم... سأجدهم وأجعلهم يتمنون الموت! أولكان: سنجدهم يا أخي، لا تقلق. مر أسبوع آخر... ثم شهر على غياب باران، وقد أنهت ديلان فحصها وغدًا سيكون حفل التخرج الذي أعدته الجامعة... أخذت هاتفها واتصلت، وما إن أجاب؛ حتى قالت بشوق: باران، كيف حالك؟ رد قائلًا: أنا بخير... وأنتِ؟ ديلان: أنا بخير... متى ستأتي؟ لقد اشتقت لك، ومللت كثيرًا من دونك... لم ينتهِ عملك! باران:

بقي القليل، أيام فقط وسينتهي. ديلان بحزن: كنت أتمنى أن تكون معي غدًا في حفل تخرجي. باران: أعتذر، وسأعوضك إن شاء الله... أمامنا الكثير من المناسبات التي سنعيشها معًا، لا تحزني. ديلان: إن شاء الله. في الصباح، استعدت العائلة للذهاب مع ديلان إلى حفل التخرج. تناولوا الفطور معًا، ثم خرجوا بسيارة عدنان متجهين إلى الجامعة. جلسوا في الصفوف الأمامية، أمام المنصة مباشرة. بدأ الحفل...

وراح الطلاب يصعدون واحدًا تلو الآخر لتسلم الشهادات. وحين أتى اسم ديلان، صعدت بخطوات ثابتة وسط تصفيقٍ حار من عائلتها. ابتسمت وهي تستلمها، وفجأة، شعرت بيد تلامس كتفها برفق... نظرت بجانبها، فإذا بإحدى رفيقاتها تبتسم وتشير لها أن تلتفت! وحين التفتت، تجمدت بمكانها من الدهشة! فقد رأته يقف بين الحاضرين؛ كان باران هناك... نعم لقد أتى لأجلها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...