الفصل 8 | من 25 فصل

رواية دفء في قلب العاصفة الفصل الثامن 8 - بقلم اشرقت بين السطور

المشاهدات
16
كلمة
829
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

دخلت ديلان غرفتها بعد أن أوصلها باران، وما إن لاحظت والدتها مجيئها حتى لحقت بها، لتجدها تبكي بسريرها. جلست بجوارها بلهفة وقالت: ديلان، ماذا حدث؟ لماذا عدتم باكرًا؟! أجابت ديلان بصوت مبحوح: لا يوجد شيء يا أمي. هزت ليلى رأسها قائلة: بل يوجد، هيا أخبريني ماذا هناك؟ أخبرت ديلان والدتها ما حدث بينهما بالخارج، فابتسمت ليلى بفهم وقالت: تصرف باران كان خطأ، نعم، لكن لا بد أن هناك دافع جعله يتصرف هكذا.

تعجبت ديلان وسألت: أي دافع يا أمي؟ أمسكت ليلى بكتفيها قائلة بهدوء: يبدو أنه يغار، وهذا ما جعله لا يتحمل حديثك مع رفيقك. اتسعت عينا ديلان بدهشة قائلة: ماذا؟! أي غيرة يا أمي! هو مجرد رفيق لي! ابتسمت ليلى وقالت: نعم، لكن في النهاية هو رجل، وغريب عنكِ. نهضت ليلى قائلة: هيا بدلي ملابسك، وارتاحي قليلًا. قبلت رأسها وغادرت الغرفة، تاركة ديلان غارقة في حيرتها، شاردة تفكر فيما حدث.

كان باران بغرفته، يتذكر ما حدث أيضًا، لحظة حديث ديلان مع رفيقها، وكيف اشتعل شيء داخله دون أن يفهمه! فقبض على يده بقوة. ثم تذكر خروجها مع والدتها أثناء حفل الخطبة، وكيف خفق قلبه حين رآها، وعندما تبادل الخواتم، وحديثهما في المطعم، ولهفتها كلما رأته، وهرولتها نحوه كلما رأته لتعانقه. اجتاحه شعور لم يختبره من قبل! أغمض عينيه وهمس: لقد قسوتُ عليها. أخذ هاتفه واتصل بها، لكنها لم تُجب. حاول مرة، ثم أخرى، لكن بلا جدوى.

كانت ديلان ترى اتصاله، وتعمدت ألا ترد؛ لتجعله يدرك أن تصرفه كان خاطئًا وأزعجها كثيرًا. وصلتها رسالة منه: "ديلان! نظرت إلى الهاتف، ولم تُجب. ثم رسالة أخرى: "ديلان، لا تعاندي وأجيبي" تجاهلتها أيضًا. ثم أرسل للمرة الثالثة: "كنت أريد أن أتحدث معك، لكن يبدو أنكِ لا تريدينني، لذلك لن أضغط عليكِ أكثر. ليلة سعيدة لكِ" وما إن قرأت ديلان الرسالة حتى ابتسمت وبكت في آنٍ واحد. عانقت هاتفها وهمست،

وكأنها تخاطبه: ليلة سعيدة لكَ أيضًا يا حبيبي. (كان حديثها مع نفسها، لم ترد عليه) في الصباح، كان باران يستعد للخروج، إذ لديه اجتماع مهم في الشركة. وبعد أن تجهز، حاول الاتصال بديلان، لكن هاتفها كان مغلقًا. اتصل بخالته وسألها عنها. فأجابته ليلى: هي بخير يا بني، لكنها نائمة الآن، وربما نفد شحن هاتفها. باران: حسنًا يا خالتي، سأتصل بها لاحقًا. توجه باران إلى الشركة، ومن بعده عدنان.

بدأ الاجتماع الذي ضم بعض أعضاء الشركة، والمحامي، والممول أيضًا. كان الهدف توسيع العمل وفتح فرع جديد. وبعد ساعات من الدراسة، تقرر أن يسافر أحدهما لتأسيس الفرع. قال باران: يجب أن تبقى هنا يا عمي، وأنا سأسافر وأتولى الأمر. أجابه عدنان: تمام يا بني، وأنا سأهتم بكل شيء هنا، لا تقلق. لكن، متى ستغادر؟ باران: طلبت من المساعد أن يرى، ما إن كان هناك رحلات لليوم.

طرق السكرتير الباب ودخل قائلًا: سيد باران، حجزت لك على رحلة تقلع بعد ساعة، وهي آخر رحلة اليوم. باران: لا بأس، سأذهب، فالشريك الجديد بانتظارنا. قال عدنان: ألا تذهب إلى القصر لتودع والدتك؟ باران: لا وقت لدي، سأهاتفها، وترسل لي حقيبتي مع السائق. صمت عدنان قليلًا، ثم ابتسم وقال: ستحزن ديلان كثيرًا بخبر سفرك المفاجئ. تذكر باران تصرفه معها، وحزنها منه،

فقال: أرسل لها سلامي، وأخبرها أن تهتم بحالها، ثم إن فحوصاتها ستبدأ قريبًا وستنشغل بها. عدنان: فليجمع الله بينكم على خير يا بني. باران: آمين. "آمين" تخرج من قلب مُتعب. بعد انتهاء عدنان من عمله، عاد إلى المنزل، وطلب من زوجته الاستعداد للذهاب إلى بيت أختها، تنفيذًا لوصية باران بألا تبقى أيتن ومراد وحدهما أثناء غيابه. دهشت ليلى قائلة: وأين باران؟ أجاب عدنان: باران سافر. وحينها، دخلت ديلان وقد تجمدت ملامحها،

قالت بلهفة: سافر؟! بابا، إلى أين؟ ومتى؟ عدنان: ألم يتصل بكِ؟ تذكرت ديلان اتصالاته ورسائله التي تجاهلتها، وقالت: لم يكن الهاتف بجانبي. لكن لماذا هكذا؟ ولماذا لم يخبرنا؟ عدنان: صدقيني يا ابنتي، كل شيء حدث فجأة، حتى إنه طلب من السائق إحضار حقيبته إلى المطار. انهارت ديلان وبكت، واتصلت به فورًا، لكن الهاتف مغلق. قال والدها بحزن: هو الآن على الطائرة، لا توجد تغطية. تحدث عدنان مع ليلى وشرح لها أمر الشركة والفرع الجديد،

فقالت: فليكن خيرًا، لكن متى سيعود باران؟ عدنان: لا أعلم، لكن لن يعود قبل أن تستقر الأمور هناك. ثم قال لديلان: هيا يا ابنتي، أحضري أغراضك وأخاك، سنذهب. ديلان بنبرة مختنقة: تمام يا أبي. وصلوا إلى القصر، استقبلتهم أيتن، ودعتهم إلى العشاء. اعتذرت ديلان قائلة إنها متعبة وتريد النوم. قالت أيتن بحنان: إن أردتِ، اصعدي إلى غرفة باران، فهي هادئة وتستطيعين المذاكرة فيها. ومنه ستكون غرفتكِ مستقبلًا.

أومأت ديلان برأسها، وصعدت للأعلى. دخلت الغرفة بخطوات مثقلة، تتأملها بملامح منهكة. رأت سترته معلقة، فأخذتها بين يديها وعانقتها. قبلتها وهي تبكي، ثم جلست بسريره، لمست وسادته ووضعت رأسها عليها تستنشق أثره، همست باكية: لماذا تفعل هذا بي يا باران؟ لماذا كل هذا الجفاء؟ أنا أشتاقك وأنت معي، فكيف أكون بدونك؟ بقيت هكذا، حتى غلبها النوم.

كان باران مستلقيًا على سريره، بعد أن وصل إلى الفندق الذي حجز به قبل سفره. حدق طويلًا في صورة ديلان على شاشة هاتفه، تأمل ملامحها، ومرر أنامله فوقها وكأنه يلامسها حقًا، ثم ابتلع غصة مؤلمة وهمس: أعتذر، لكن صدقيني، لم أقصد أن أقسو هكذا، دخلتُ في أمر ولا أريد أن ألتقيكِ، أو أجتمع بكِ قبل أن أنهيه! لا أريد أن أظلمكِ بجانبي يا ديلان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...