وصل باران مع زوجته إلى المنزل. وما إن وقعت عينا ديلان عليه، حتى انبهرت بجماله وهدوء تفاصيله البسيطة. كان قد أُعِد على أكمل وجه، لا ينقصه شيء، وكل ركن فيه به تفاصيل دافئة. نظرت ديلان إلى زوجها وقالت بإعجاب: "باران، إنه جميل للغاية، لكن متى فعلت كل هذا؟ اقترب منها، وأمسك بكتفيها برفق قائلاً: "هو جميل، لكن ليس بجمالك." ثم تابع بابتسامة خفيفة:
"وفعلته في اليوم الذي خرجتِ فيه مع مراد لشراء الهدية لصديقه. أردتُ أن أفاجأك وقتها، لكن لم يحالفني الحظ." توقفت نظراتها عليه وقالت: "تقصد يوم الحادث.! أغمض باران عينيه بحزن وهمس: "لا أريد أن أتذكره." عانقته ديلان قائلة بنبرة مطمئنة: "لا تحزن روحك يا حبيبي، كل ذلك مضى، والآن أنا هنا معك." حاوط خصرها، وقبل عنقها قائلاً: "وابقي معي دائمًا، لا أريد شيئًا آخر." نظرت إليه بابتسامة وسألته: "والآن اطلب، ماذا تريد؟
وماذا سنفعل؟ أمسك يدها وقال بشغف: "اشتقت أن أتناول الطعام معك، ومن يدكِ يا أميرتي." ابتسمت، وطبعت قبلة على خده قائلة: "قل لي، هل تشتهي شيء معين؟ رفع يدها وقبلها بهدوء وقال: "أي شيء منكِ سيصبح جميل." ثم أضاف بحنو: "لكن يجب أن أساعدك، حتى لا يؤلمك معصمك مجددًا." ضحكت عيناها وقالت: "حسنًا، هيا بنا." دخلا معًا إلى المطبخ، وأعدا عشاء خفيف. كان باران يختلس النظر إليها من حين لآخر، غير مصدق أنها الآن معه وبجواره.
حتى إنه ترك ما بيده واقترب منها، ليعانقها من الخلف، فقط ليشعر بوجودها بين ذراعيه. استدارت نحوه مبتسمة وقالت: "لم أعد أصدق أننا معًا هكذا، بعد كل ما مررنا به." ابتسم باران وحرك يدها لتستلقي على كتفه قائلاً: "وأنا أيضًا، كل لحظة معكِ، تصبح ذكرى في قلبي لا تُنسى." ضحكت ديلان وهمست: "أتعلم؟ أحيانًا أشعر أنني أملكك فقط لنفسي، وأريد كل لحظة وكل ثانية معك." اقترب منها باران وأمسك يديها قائلاً:
"وكل ثانية سأكون هنا لأجلك. لا تقلقي، لن يكون هناك فراق مجددًا." نظرت ديلان إلى الطعام وتارا إلى باران، وقالت بابتسامة خجولة: "الآن هيا، لقد أصبح جاهزًا." ابتسم باران بحنو وهمس: "هيا." جلسا معًا وتناولا الطعام في المطبخ. كان يطعمها كما لو كانت طفلته الصغيرة، لم تفارق عيناه عينيها لحظة. يتبادلا الهمسات والإبتسامات. وبعد أن انتهيا، نظر إليها وقال: "والآن، ما رأيك أن نشاهد فيلم؟ نظرت إليه ديلان بدهشة وعيونها تلمع:
"حقًا؟ فكرة رائعة." باران: "إذن، اختاري أنتِ." شردت قليلًا، ثم قالت بابتسامة دافئة: "أريد أن نشاهد فيديو ليلة زفافنا، ما رأيك؟ غمرها بنظرته، وأومأ موافقًا. جلس باران على الأريكة الصغيرة في غرفة الصالون، وفتح الحاسوب، بينما أحضرت ديلان بعض قطع الفاكهة. اقتربت منه مبتسمة وجلست بجواره. فتح ذراعه لها، فاستندت برأسها إلى صدره. أحاطها وقبل جبينها قائلاً: "سلمت يداكِ يا نور عيوني." مر بعض الوقت. ولاحظ دموع تتلألأ في عينيها،
ف نظر إليها بلهفة: "ماذا حدث؟ أخفضت رأسها وقالت بصوت متهدج: "في تلك الليلة، كنتَ قريبًا مني كثيرًا، كانت أجمل ليلة لنا. شعرت وقتها وكأن باران آخر كان معي." ابتلع غصته، وأزاح خصلات شعرها برفق: "ستكون ليالينا كلها هكذا، أعدك." ثم ابتسم وأضاف: "لقد تأخر الوقت، والجو أصبح بارد. هيا لأريكِ غرفتنا التي لم تسألي عنها منذ قدومنا." ابتسمت وقالت: "حسنًا، هيا." دخلا معًا، لتتفاجأ ديلان بغرفة صغيرة، لكنها دافئة وجميلة.
مزينة بذوق رقيق يليق بهما وبليلتِهما بعد كل ذلك الفراق. أشار باران: "هنا الخزانة. وضعت فيها بعض ملابسك المفضلة، جلبتها من القصر. وهناك الحمام أيضًا." بعد أن بدل كل منهما ملابسه، خرجت ديلان بفستان أحمر زادها جمالًا، وشعرها منسدل بهدوء فوق ظهرها. بدت كنجمة مضيئة، لا تُقاوم. وما إن رآها باران، حتى شعر بقلبه يخفق بقوة. اقترب منها ودمعت عيناه، فمسحت دموعه بأطراف أصابعها وهمست: "لا تبكي." أسند جبينه إلى
خاصتها وقال بصوت مكسور: "احتضنيني يا ديلان، عانقيني بكل قوتك. أريد أن أشعر بوجودك." ضمته بين ذراعيها وبكت حين شعرت بقربه. فالشوق كان متبادلًا، مؤلمًا، وصادقًا. أخرجها من بين ذراعيه، عندما شعر بدموعها. أحاط وجهها بين كفيه وقَبلها بشغف، جعلها لأول مرة تشعر بلهفته لها هكذا. قربها منه، ليترك في هذه الليلة بينهما وعدًا صامتًا، وذكرى لا تُنسى. ستبقى دافئة في قلبيهما إلى الأبد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!