الفصل 18 | من 25 فصل

رواية دفء في قلب العاصفة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم اشرقت بين السطور

المشاهدات
16
كلمة
796
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18

اتصل أولكان بباران وأخبره بأن البضاعة التي تحدثوا عنها كانت بالفعل في المخزن الذي أخبرهم به، وقد تمت مصادرتها من قبل الشرطة. ثم أضاف: الأن يجب أن نضع خطة للإيقاع بهؤلاء الجماعة. رد باران بحسم: لن أفعل أي شيء، قبل أن تفيق زوجتي وأطمئن عليها. مرت ثلاثة أيام على الحادث. وفي الصباح الباكر، كان باران يجلس بجانب ديلان كعادته، وقد غلبه النعاس منهكًا من السهر والتعب، فيما كانت يده لا تزال تحتضن يدها برفق.

شعر فجأة بضغطة خفيفة على أصابعه! وكأنه بين الحلم والحقيقة، فتح عينيه ببطء ليجدها تنظر إليه بعينين تملؤهما البراءة والحنين. اقترب منها مذهولًا، لا يصدق أن عينيها عادت إليه. وكان أول ما نطق به، هو ما كانت ديلان تتمنى سماعه في آخر لقاء لهم: اشتقت لكِ... اشتقت لكِ كثيرًا وكثيرًا. كان متلهفًا، قبل جبينها ووجنتيها برقة. كان يبكي ويبتسم في الوقت ذاته، عاجز عن تصديق أنها عادت إليه.

ثم صدح صوته: حمد لله على سلامتكِ، يا من تكون الحياة بغيابك عدمًا. حمد لله على سلامتكِ، يا من تتعافى روحي بوجودها. حمد لله على سلامتك يا قطعة من قلبي وروحي. نظر في عينيها وأكمل بصوت يملؤه الحب والندم: ديلان، أنا أعتذر لكِ ومنكِ. أعتذر عن كل لحظة مرت وأنتِ بجانبي، ولم أعانقك فيها أو أخبئك بين عيوني. أعتذر عن كل حديث بقي ناقصًا، بسبب انشغالي أو قلة اهتمامي. أعتذر عن كل فرصة ضاعت، ولم أُقبل فيها يدك وقلبك، وعينيك.

أعتذر عن كل لحظة مضت، ولم أُخبرك كم أحبك، وكم أحتاجك، وكم اشتقت إليك. أعتذر عن كل وقت عشته بعيدًا عنك، وبدونك. لمعت عيناها بالدموع، وهمست له بنبرتها التي طالما اشتاق لسماعها: ما كنت أعلم أن هذا الحادث سيُظهر لهفتك إلي بهذه الطريقة! ثم حاوطت خده بكفها الصغير، وأكملت بحنو: وأنا أيضًا، اشتقت لكَ يا نور عيوني. أخذ باران يتفقد ملامحها بلهفة قائلًا: هل أنتِ بخير؟ بماذا تشعرين؟ هل يؤلمك شيء؟ أجابته

بابتسامة باهتة وصوت ضعيف: أشعر بألم في جسدي... ورأسي يؤلمني أيضًا. فرد وهو يمرر يده برفق على شعرها: سيزول. كله سيزول يا حبيبتي، الأهم أنكِ استعدتِ وعيكِ من جديد. ثم رفع كفها الموضوع على خده، وقبله برقة قائلًا: أتدرين؟ أنا بدونك لا شيء... لقد خفت كثيرًا يا ديلان، خفت من فقدانك. للحظة، ظننت أنكِ سترحلين وتتركينني. ابتسمت هي رغم ضعفها، وهمست: وكيف لي أن أترك جزء مني وأرحل؟ اطمئن يا حبيب روحي، لا يمكنني ترككَ.

ابتسم باران بحرارة وطمأنينة، وقال: سأنادي الطبيب الأن، لأطمئن عليكِ أكثر. بعد دقائق، حضر الطبيب وفحص حالتها بعناية، ثم طرح عليها بعض الأسئلة ليتأكد من سلامة ذاكرتها، وبعدها قال مبتسمًا: سيدة ديلان، كنت أظن أنه قد يحدث فقدان جزئي للذاكرة! لكن الحمد لله، كل شيء يبدو طبيعي حتى الأن. والأن، عليكِ البقاء في المشفى لبضعة أيام إضافية، فقط للاطمئنان ومتابعة حالتك تحسبًا لأي مضاعفات.

كان الجميع مجتمعين في الغرفة، بعد أن خرج الطبيب. تغمرهم فرحة كبيرة بعودة ديلان إلى وعيها وسلامتها. وكان باران يجلس بجانبها، لا يقوى على الابتعاد عنها ولو للحظة. اقترب مراد منها بخطوات مترددة، وقال بحزن: أنا أعتذر منكِ يا زوجة أخي... أعتذر لأنني كنت سببًا في ما حدث، وأعتذر لأنني لم أستطع حمايتك. أمسكت ديلان يده برفق، وقالت بابتسامة مطمئنة: لا تعتذر يا مراد...

فأنا الأكبر، وكان من واجبي أن أحميك. انظر إلي الأن؛ أنا بخير، لا تقلق لم يحدث لي شيء. دخل أولكان بعد أن استأذن، واقترب منها قائلًا: الحمد لله على سلامتك يا ديلان، هل أنتِ بخير؟ ديلان بابتسامة هادئة: أنا بخير، سلمت. نظر أولكان نحو باران وعدنان، وقال: باران، أريد أن أتحدث معكم قليلًا! رد باران بحزم: أولكان، هذا ليس الوقت المناسب! فقال أولكان: من فضلك يا باران، دقيقتان فقط. ضغطت ديلان على يده التي كانت تحتضن يدها،

وقالت: باران، اذهب معه! ربما يكون أمر مهم. أنا هنا، معي والدتي وخالتي وأنا الأن بخير، لا تقلق. أومأ باران برأسه موافقًا، ثم نهض مغادرًا الغرفة مع أولكان وعدنان.

أخذ أولكان يشرح لعدنان وباران الخطة التي وضعوها للإيقاع بجماعة صادق وإنهاء أمرهم نهائيًا. طلب من عدنان أن يتواصل مع العصابة، ويخبرهم بأنه وجد مكان المخزن، وأنه وافق على العمل معهم. ووعدهم بأنه سيساعدهم في إخراج بضائعهم من الجمارك، وأنه مستعد للتعاون التام معهم. وكانت الخطة أن يذهبوا معه إلى المخزن لتفقد البضاعة، وحينها يكون أولكان وعاكف قد جهزوا رجال الشرطة ونصبوا فخًا هناك للقبض عليهم وإنهاء هذا الملف بالكامل.

وبعد مرور ثلاثة أيام أخرى، خرجت ديلان من المشفى بعد أن أكد الطبيب عدم حاجتها للبقاء أكثر، فقد أصبحت بخير تمامًا. وصلوا إلى القصر... أخذها باران إلى غرفتهم، وساعدها على الجلوس بفراشها. جلس بجانبها، يتأمل الغرفة بعينيه وكأنها عادت تنبض بالحياة بوجودها. ثم التفت نحوها قائلًا: وأخيرًا مضى كل شيء. أخيرًا انتهى هذا الكابوس! وضعت ديلان رأسها فوق صدره وهمست بصوت دافئ: نعم انتهى. حقًا، كان كابوس... لكنه الأن مضى، وبقي خلفنا.

ضمها باران إليه بقوة، وشرد قليلًا. ليقول في داخله بجمود وغضب: سأجعل من تسببوا لكِ بهذا، يدفعون الثمن... سيدفعون ما جعلوكِ تعيشينه أضعافًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...