الفصل 31 | من 34 فصل

رواية دهب لا ترحلي الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم فاطمة محمد

المشاهدات
23
كلمة
2,701
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

ظل آدم وباسم يتبادلان النظرات لعدة ثوانٍ، وكاد آدم أن يرد على باسم ليقاطعه نزول دهب من غرفتها. لتجد أمامه كلاً من آدم وباسم ينظرون لبعض. آدم ينظر لباسم نظرات كره وغيظ، أما باسم فلم تفهم نظراته. لتنظر دهب لباسم وتقول له: "باسم، أنا جاهزة يلا بينا." لينظر لها باسم ويبتسم ابتسامة لم تصل لعينيه: "يلا يا حبيبتي." وكادت أن ترحل معه ليوقفهم كلام آدم وهو يقترب منهم: "إيه يا دهب، مش المفروض تسلمي عليا ولا إيه؟

ولا أنا هوا قدامك؟ لتتوتر دهب من حديث آدم وتلميحاته الغبية، ليرد باسم عنها بابتسامة سخيفة: "معلش، أصلنا مستعجلين. يلا يا دهب." ليخرج باسم مع دهب أمام عينيه، ليقترب من النافذة ويراها تركب معه وتغادر. ليظل يلعن ويسب في باسم الذي اتضح أنه ليس من السهل التخلص منه. في سيارة باسم، كان باسم شاردًا في حديث آدم ويفكر به. لتلاحظ دهب شروده. دهب: "مالك يا باسم؟ من ساعة ما ركبنا العربية وأنت ساكت."

باسم بسخرية: "مفيش، بس بفكر في كلام آدم." لتبتلع دهب ريقها بخوف: "كلام إيه؟ هو قالك إيه؟ لينظر لها باسم ويلاحظ شحوب وجهها وتوترها، ليفهم أن آدم لم يكن يكذب، فمن الواضح أنه كان بينهما قصة حب. باسم بنبرة جدية وغاضبة بعض الشيء: "ممكن أعرف خبيتي عليا ليه؟ دهب بتلعثم: "وأنا هخبي عنك إيه بس؟ ليوقف باسم السيارة بغضب وينظر لها: "خبيتي إنك كنتي على علاقة حب باللي اسمه آدم ده، ولحد دلوقتي مصممة تخبي وتكدبي عليا؟

أنا ميفرقش معايا إذا كنتي زمان كنتي بتحبيه ولا لأ، أنا مكنتش في حياتك وقتها، لكن دلوقتي يفرق معايا إنك بتخبي عليا يا دهب." لتنزل دموع دهب من حديثه: "باسم، أنا مش قصدي أخبي عليك، صدقني. بس أنت متعرفش آدم جرحني إزاي، أنا بس مكنتش عاوزة افتكره أو أجيب سيرته." لينظر لها باسم بنظرات لم تفهم معناها.

أما باسم فلم يرد أن يجرحها ويخبرها بما قاله آدم من كلام مسيء لها، فهو في كل الأحوال لم ولن يصدق هذا الكلام، فهو نظرته لا تخيب أبدًا. لينظر للطريق مرة أخرى ويشغل السيارة ويتحرك بها. لتجده ينزلها أمام منزل صديقتها كارما. لتنظر له باستغراب. باسم: "انزلي يا دهب." دهب بدهشة: "أنزل فين يا باسم؟ إحنا مش المفروض نحضر للفرح؟ باسم: "أنا هسافر إسكندرية دلوقتي. انزلي لصاحبتك وخليها تنزل معاكي تجيبي حاجتك اللي أنتِ عايزاها."

دهب وهي تضع يديها على يده: "باسم، اسمعني أنا." ليُسحب باسم يده من يدها: "انزلي يا دهب بقولك." لتُرى دهب حالته التي تراها لأول مرة، لتؤمئ له وتنزل من السيارة. ليتحرك بالسيارة بسرعة عالية بعد أن صعدت لكارما. أما باسم، فكان غاضبًا من دهب لأنها أخفت عليه مثل هذا الموضوع، ووضعته في ذلك الموقف أمام آدم، فلم يرد أن يراها غضبه، لذلك فضل أن يسافر حتى يهدأ قليلًا. كارما: "طبعًا غلطانة يا دهب، إزاي تخبي عليه موضوع زي ده؟

المفروض كنتي تقوليلو موقفك إيه. أنتِ دلوقتي قدامه لما عرف من آدم مش منك، والله أعلم آدم ممكن يكون قاله إيه كمان." دهب: "كنتي عايزاني أقوله إيه يعني يا كارما؟ أقوله أنا هاربة من آدم بعد ما ضربني وسابني وظلمني بسبب ملعوب اتعمل، ولا عاوزاني أقوله إنه جابني من شقة مفروشة عشان يظلمني هو كمان ويصدق؟ كارما: "طب افرضي آدم قاله على موضوع الشقة ده هتعملي إيه؟ دهب: "لا طبعًا، آدم ميعملش كده. وحتى لو كان قال، تفتكري باسم هيسكت؟

لا طبعًا، كان واجهني زي ما عمل في موضوع آدم." كارما بسخرية: "طب بلاش الثقة الزايدة دي عشان آدم بني آدم مش محل ثقة يا دهب." دهب: "سيبك دلوقتي من آدم. هعمل إيه مع باسم؟ كارما: "سبيه دلوقتي يهدأ وهو بنفسه هيكلمك لما يهدأ. باسم بيحبك." لتتنهد دهب. لتكمل كارما حتى تخرجها من حالتها: "ويلا بقاا عشان ننزل نشوف اللي ناقصك." دهب برفض: "لا خلاص، مليش مزاج النهارده. خليها بكرة." كارما: "لا طبعًا، مدام جيتي يبقى ننزل مع بعض."

دهب: "لا يا كارما، بجد مليش خلق أعمل أي حاجة. خليها بكرة." لتوافق كارما، فهي لم ترد الضغط عليها أكثر من ذلك. في المساء، كانت دهب بغرفتها تحاول الوصول لباسم، ولكن هاتفه مغلق، فلم تستطع الوصول إليه. لترمي الهاتف على السرير وهي تتأفف. ليرن هاتفها، لتجري عليه ظنًا بأنه باسم، فتجده رقمًا غريبًا. لترد عليه. دهب: "ألو." آدم: "فاكرة إنك لما تعملي بلوك لرقمي مش هعرف أوصلك يا دهب؟ دهب: "آدم."

آدم بغرور: "طب والله كويس إنك عارفة صوتي وحفظاه." ليكمل بسخرية: "يا ترى بقاا لو باسم كلمك من رقم غريب هتعرفي صوته ولا أنا بس؟ دهب: "عايز إيه يا آدم؟ آدم: "أنتِ عارفة كويس أنا عايز إيه." دهب: "بتحلم يا آدم. وبعدين أنا وباسم هنجوز خلاص وأنا بحبه." آدم: "كذابة يا دهب، أنتِ لسه بتحبيني. بلاش تضحكي على نفسك." دهب: "دي الحقيقة يا آدم، وياريت تتقبلها." لتغلق الهاتف في وجهه وهي تتأفف. أما آدم، فعاد لأصدقائه مرة أخرى.

زين بتساؤل: "كنت بكلم مين كل ده يا آدم؟ سليم: "اكيد فريدة يعني، هو في غيرها." أكاد آدم يرد عليهم ليجد فريدة تدخل الكافيه وتقترب منهم. فريدة: "هاي يا زين، هاي سليم." لتنظر لآدم: "آدم، ممكن نتكلم مع بعض شوية؟ آدم بزهق وابتسامة سخيفة: "سوري يا فيري، مش فاضي والله." فريدة بدموع محبوسة بعينيها: "أرجوك يا آدم، عاوزة أتكلم معاك ضروري." آدم بصوت عالٍ: "قولت مش فاضي، الله!

لتخجل فريدة من صوته العالي الذي جعل كل من في الكافيه ينتبه عليهم، لترحل فريدة بعد أن تأسفت له. سليم: "إيه يا آدم اللي أنت عملته ده؟ آدم: "بقولك إيه، أنا مش ناقص وجع دماغ." زين: "وجع دماغ إيه؟ مش دي اللي كنت كل يوم معها؟ آدم: "أيوه، وعلى أساس إننا بنتسلى، وهي كانت عارفة الكلام ده، وهي كمان كانت بتضيع وقت معايا." سليم: "اومال إيه اللي قلبك عليها كده؟

آدم بسخرية وتهكم: "الهانم آخر مرة كنا سهرانين فيها مع بعض جاية تقولي الموضوع قلب معاها بحب، وقالت إيه عاوزانا نتجوز." ليتبادل زين وسليم النظرات لتغير أسلوب وطباع آدم الملحوظ. في صباح يوم جديد، خرجت دهب من منزلها وركبت تاكسي لتحادث كارما بعد أن ركبت لتخبرها أين سيلتقون. بعد مرور بعض الوقت، نزلت من التاكسي ليرن هاتفها، لتجدها كارما لتخبرها بوصولها.

دهب وهي تعدي الطريق: "تمام يا حبيبتي، أنا أهو لسه نازلة من التاكسي، دقيقة وأكون قدامك." لتغلق معها وتعبر الطريق، لتأتي سيارة تسير بسرعة عالية لتخبطها، لتقع دهب والدماء حولها. ليتجمع الناس حول الحادثة، أما صاحب السيارة التي خبطتها فهو شاب لم يتجاوز عمره الـ 18 عامًا، لينزل من السيارة مصدومًا، فهو لم يرها أثناء عبورها الطريق، فهو كان يمسك هاتفه أثناء القيادة.

ليقوم الناس بحملها في سيارة ما لنقلها المستشفى، أما كارما فظلت ترن عليها فلم تجد ردًا، فبدأ القلق ينهش قلبها على صديقتها. أما في المستشفى، قاموا بالاتصال على آخر رقم على هاتف دهب، والتي كانت كارما. ليخبروها بالحادث، لتنصدم كارما وتذهب لها المستشفى. وعند وصولها، استعلمت عن مكانها، ليخبروها بأنها في العمليات وحالتها حرجة. لتظل تنتظر أمام غرفة العمليات، ليرن هاتفها، فتجده إياد، لترد عليه وهي تبكي. كارما ببكاء: "إياد."

إياد بفزع: "مالك يا كارما؟ بتعيطي ليه؟ كارما: "دهب خبطتها عربية يا إياد، وهي في العمليات دلوقتي. أنا خايفة عليها أوي يا إياد." إياد وهو يحاول أن يهدئها: "اطمني يا حبيبتي، أنتِ في مستشفى إيه؟ لتخبره كارما. إياد: "نص ساعة وأكون عندك." ليخرج إياد من المنزل ويركب تاكسي، وأثناء ذهابه للمستشفى اتصل بباسم. إياد: "ألو باسم، لازم تنزل بسرعة." باسم باستغراب: "في حاجة ولا إيه؟ إياد: "متقلقش، بس دهب عملت حادثة بسيطة."

باسم بخوف على حبيبته: "انت بتقول إيه يا إياد؟ إياد وهو يحاول أن يطمئنه: "متقلقش، هي كويسة. أنا بقولك بس عشان لازم تكون جنبها." (لم يرد إياد أن يخبر أخيه الحقيقة عن حالة دهب خوفًا عليه أن يسوق بتهور) باسم بقلق شديد: "اقفل يا إياد، أنا جاي." ليغلق معه سريعًا ويخرج من مكتبه، ليُركب سيارته ويقود بأقصى سرعة.

أما كارما، فحادثت هشام وأخبرته، فلم يعرف هشام كيف يخبر نهلة بهذا الخبر، ولكن أخبرها، فهي بكل الأحوال ستعلم من غياب ابنتها. ظلت دهب في العمليات حوالي أربع ساعات، وعندما خرج الطبيب كان الجميع موجودًا، والدته وهشام وباسم وأخيه وكارما وآدم، الذي علم من هشام وجن جنونه عندما علم بما حدث لها. باسم بلهفة: "ها يا دكتور، طمنا."

الدكتور بأسف: "بصراحة يا جماعة، إحنا عملنا اللي علينا، بس الخبطة كانت شديدة لأنها وقعت على دماغها، وده أدى لنزيف في الجمجمة، بس إحنا قدرنا نوقف النزيف. دلوقتي هنستنى 24 ساعة عشان نقدر نطمن على المريضة." لتظل نهلة تبكي على حال ابنتها، وتدعي وتناجي الله أن يشفي ابنتها الوحيدة التي حرمت منها سابقًا. أما باسم، فشعر بأن روحه تكاد تغادره، وظل يدعي الله أن يأخذ من عمره لتعيش من احتلت قلبه.

وكذلك كارما، التي تبكي على صديقتها وأختها. أما آدم، فكان قلقًا للغاية عليها، وكان ينظر لباسم بشرارة، فهو لا يطيق أن يرى من أخذ حبيبته منه أمامه. ظلوا طوال الليل منتظرين أمام الغرفة، ليجدوا الطبيب يجري على الغرفة المتواجدة بها دهب، ليفزعوا ويخافوا أن يكون حدث شيء لها. ليخرج الطبيب بعد قليل ليخبرهم بأنها دخلت في غيبوبة. لتظل نهلة تبكي بحرقة على ابنتها، فلم يجد هشام حلًا سوى أن يطلب من الطبيب أن يعطيها حقنة مهدئة.

أما باسم، فظل يحارب دموعه من النزول، فهو لا يبكي ولا تنزل دموعه بسهولة، ولكن هذه حبيبته ولا يتحمل أن يحدث لها شيء. أما آدم، فغادر المستشفى بعد أن سمع الخبر، فهو لا يستطيع البقاء أكثر من ذلك، وبمجرد أن ركب سيارته ظل يبكي ويدعي الله ويطلب منه أن يشفيها. بعد مرور شهرين، لم يتغير شيء في حالة دهب، فهي مازالت بغيبوبتها. وكانت نهلة تعيش على المهدئات، فهي لم تستحمل أن ترى ابنتها في هذه الحالة.

أما آدم، فكان يذهب للمستشفى كثيرًا، فهو كان يعاند باسم الذي كان غاضبًا من مجيئه الدائم لدهب، وطلب منه أكثر من مرة أن لا يأتي، ولكن أراد أن يشعل غضبه. ولكنه كان لا يجلس كثيرًا بالمستشفى لوجود باسم. وكانت كارما دائمة الزيارة لها. أما باسم، فهو كان يتركها قليلًا نهارًا ويأتي لها مساءً ويظل معها.

ولم يكن أحد يعلم بأن باسم دائمًا معها بالمساء، فالكل كان يأتي لزيارتها كل يوم، ولكن ليطمئنوا عليها ويروها ويجلسوا معها بعض الوقت ويغادروا. كانت كارما، إياد يقنعها بأن وجودها لا فائدة منه، فدهب لا تشعر بهم ولا يوجد تحسن بحالتها. كان يقوم بأخذها غصبًا من المستشفى، وكان يعلم بأن أخيه يزورها ويبقى معها مساءً، فوالدتها ما زالت مريضة بسبب مرض ابنتها.

وكان يجلس معها مساءً يحكي لها عن ذكرياته وكم يحبها ويحكي لها عن حياتهم المستقبلية. باسم وهو يمسك يديها ويقبلها: "وبعدين يا دهب، مش ناويه تفوقي بقاا ولا إيه؟ أنتِ نومتك دي مجنناني. عشان خاطري قومي بقا يا دهب، بقالك شهرين نايمة وسايباني. يلا يا حبيبتي عشان خاطري." ليقوم بتقبيل يدها مرة أخرى وينام على وضعه هذا. وفي الصباح، استيقظ على صوت عالٍ بغرفة، ليجد الأطباء يدخلون الغرفة، ليطلبوا منه الخروج من الغرفة.

ليخرج من الغرفة والخوف والقلق ينهش قلبه عليها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...