كان باسم يقف مع دهب يودعها، فهو سيعود للإسكندرية مرة أخرى. دهب بابتسامة: أول ما توصل بقى كلمني، وعلى مهلك وانت سايق. باسم بابتسامة جذابة: إيه، خايفة عليا ولا إيه؟ دهب بخجل من نظراته: أكيد طبعًا. وبطل رخامة بقى. نظرت حولها لتلمح أدم واقفًا كالصنم في مكانه، فتغيرت تعابير وجهها. لاحظ باسم ذلك لينظر لما تنظر إليه. باسم: في إيه يا دهب، مين ده؟
ليقترب أدم مكانه وهو مصدوم، رؤيتها أمامه وهذا الشاب الوسيم الذي تقف معه بكل أريحية وتبتسم له. أدم بصوت حاول أن يكون طبيعيًا: إزيك يا دهب؟ لترد عليه دهب حتى لا يشعر باسم بشيء: الحمد لله. لينظر أدم لباسم بتكبر وغرور: مين ده؟ مش هتعرفينا ولا إيه؟ دهب: باسم، ده أدم ابن أخت أونكل هشام، وده باسم. ليرحب باسم به ويمد له يده: أهلاً وسهلاً بيك.
ليمد أدم يديه وهو يسلم، وبعينيه نظرات شك حول طبيعة علاقتهما. بالشك بدأ أن يثور، فهي غابت عنه فيما يزيد عن الستة أشهر. ولكن سريعًا ما نفض هذه الأفكار، فدهب لا تستطيع أن تحب أو تعشق غيره. ليبتسم لباسم ابتسامة لم تصل لعينيه: أهلاً. ليقول باسم لدهب: حبيبتي، أنا همشي بقى عشان متأخرش، وأول ما أوصل هكلمك، اتفقنا؟ لتؤمئ دهب له وتقول: خلي بالك وانت سايق ها؟ باسم بابتسامة جذابة: حاضر. ليركب سيارته ويغادر.
كل هذا وأدم مصدوم ولا يصدق ما سمعه. أقال لها "حبيبتي"؟ أكانت طوال هذه المدة مع ذاك الشخص؟ أما السؤال الذي أغضبه حقًا: هل أحبته دهب؟ لينظر حوله ليجد باسم قد غادر ودهب أوشكت على دخول المنزل. ليلحق بها ويجذبها من ذراعها بغضب جحيمي. لتلتفت له دهب بكل غضب وتقوم بصفعه على وجهه وقالت بتحذير: إياك، إياك يا أدم تعملها تاني، فاهم ولا لأ؟ ليغضب أدم من صفعة دهب له، لينظر لها بغضب. أدم: انتي اتجننتي يا دهب؟ بتمدي إيدك عليا؟
ليكمل بغضب جحيمي: وبعدين أنا عاوز أعرف كنت فين المدة دي كلها، ومين البأف اللي كان بيوصلك ده؟ دهب بتحدي وغضب: لأ، متجننتش، بس بعرفك حدودك، وياريت يا أستاذ أدم متتخطاهاش. وبعدين إيه "بأف" دي؟ متحترم نفسك، وياريت متدخلش في اللي ميخصكش، مفهوم ولا لأ؟ لتتركه يقف مصدومًا من معاملتها الجديدة معه، والتي تراجعت لنقطة الصفر مرة أخرى.
فتحت دهب باب المنزل وقامت برزعه في وجه أدم. لتمسح دموعها سريعًا التي خانتها، وتلعن وتسب قلبها الذي لازال عاشقًا له. لتتجه للداخل لتجد والدتها بالصالون. دهب باشتياق: ماما. لتنتبه نهلة لتجد دهب أمامها، لتجري دهب ناحيتها وترتمي في أحضانها وظلت تبكي، فقلبها لازال يؤلمها ومعاملة أدم منذ قليل لها ألمتها. فهي غابت فترة كبيرة ولم يعرف مكانها أحد، وبهذه الطريقة يستقبلها. نهلة بدموع: حبيبتي، وحشتيني أوي.
لتخرج دهب من أحضانها لتسألها نهلة. نهلة: تعالي اقعدي، عاملة إيه دلوقتي أحسن؟ دهب وهي تمسح دموعها: الحمد لله يا ماما، أحسن كتير. وعندي خبر هيفرحك. نهلة: بجد؟ طب قولي. دهب: فاكرة طنط سامية جارتي اللي حكيتلك عنها؟ نهلة: أيوه، فاكراها. ده انتي مكنتيش بتبطلي كلام عنها. دهب بخجل: ومش أنا حكيتلك إنها عندها ابن؟ نهلة بنظرات شك: أنهي واحد فيهم؟ انتي قولتي إن عندها شابين، الكبير ولا الصغير؟ دهب: لأ، الكبير، باسم.
نهلة: أيوه، ماله بقى؟ دهب: عاوز ييجي يتقدم. نهلة بفرحة: يا حبيبتي، ألف مبروك. خليه ييجي طبعًا. *** وصل عمر لمنزله بعد أن أنهى عمله لينادي على زوجته. عمر: رنا حبيبتي، انتي فين؟ رنا! فلم تجب، ليسمع صوت قادم من المطبخ ليدخل المطبخ. ليجدها شاردة. ليقترب منها ويقربها لأحضانه لتشهق رنا. رنا بخضة: عمر، حرام عليك، خضتني. عمر وهو يقبلها: منا بقالي ساعة بنادي، سرحانة في إيه؟ لتتنهد رنا، ليفهم عمر. ليمرر عمر يديه
على شعرها بحنان وهو يقول: صدقيني هتسامحك وتشوفي، وبكرة تقولي عمر قال. رنا: يارب يا عمر، يارب. عارف، رغم قسوتها معانا، بس وحشتني، وعارفة إنها بتحبنا. لترتمي في أحضانه وهي تبكي: وحشتني أوي يا عمر. عمر بحب: خلاص بقى، بطلي عياط، والله هعيط معاكي. لتبتسم رنا عليه وتقوم بمسح دموعها: لا، خلاص، متعيطش. ليقوم عمر بحملها: طب يلا تعالي غيري هدومك واجهزي عشان هعشيكي بره النهارده. رنا باعتراض: لا يا عمر، أنا طبخت خلاص.
عمر بمرح: طبختي إيه يا رنا؟ هو البيض المسلوق بقى طبخ؟ ارحميني بقى. رنا: لا، مش بيض مسلوق والله. لينظر لها عمر وهو يحملها ويتجه لغرفتهم: اومال عاملة إيه النهارده؟ رنا: بطاطس مقلية. ليهقهق عمر بشدة: لا، كدا هغير رأيي هناكل هنا، مدام فيها بطاطس، ده كله إلا البطاطس. *** دخلت دهب غرفتها بعد أن جلست مع والدتها وقصت لها عن باسم وحبه لها، وسعدت والدتها كثيرًا لها، وحمدت الله كثيرًا الذي عوضها بباسم.
ظلت دهب تنظر للغرفة، هي اشتاقت لها كثيرًا. لتذهب باتجاه السرير وتجلس عليه وتتذكر أدم، لتنزل دموعها وظلت تبكي بعض الوقت. وعندما هدأت تذكرت أنها لم تحدث باسم، فأمسكت هاتفها واتصلت عليه حتى تطمئن عليه، ليرد عليها باسم. باسم: حبيبتي، وحشتيني. لترتبك دهب وتحاول أن لا تجيبه: وصلت ولا لسه؟ باسم: لا، لسه، بس على وشك. وبعدين مش أنا قايلك أول ما أوصل هكلمك؟ دهب: خلاص، ماشي، هقفل معاك بقى عشان تعرف تسوق، مع السلامة.
باسم بابتسامة: سلام يا عمري. لتغلق معه دهب وهي تشعر بالذنب تجاهه، وتتمنى من الله أن يزيل حب أدم من قلبها. وكادت تجلس على السرير لتسمع صوت صراخ خارج الغرفة، لتخرج من غرفتها لتجد الصوت يخرج من غرفة سلمي، لتأتي والدتها. نهلة: تعالي معايا يا دهب. دهب باستغراب: هو في إيه يا ماما؟ ومالها سلمي بتصرخ كدا؟ إيه؟ نهلة: تعالي ندخل أوضتك وهحكيلك كل حاجة، تعالي.
لتدخل دهب الغرفة مع والدتها وتجلس على الأريكة الموضوعة بالغرفة، وجلست نهلة بجانبها تقص عليها ما تعرفه. دهب باستغراب: في إيه بقى؟ بتصرخ كدا ليه؟ وبعدين هي مش كانت اتجوزت يعني المفروض تبقى في بيتها؟
نهلة: من شهر تقريبًا طلقها زين، واتضح إن طول فترة جوازهم كان بيضربها وبيعملها أسوأ معاملة. ويوم ما طلقها جابها هنا وطلقها قدامنا. بس هي مكنتش عاوزة تطلق أو يسيبها، قعدت تقوله إن هي موافقة على معاملته إياها، ومستعدة تبقى خدامة ليه بس ميطلقهاش. بس هو مسمعش منها وراح طلقها برضه. دهب بتأثر: وطب وليه كدا؟ مدام مش بيحبها، اتجوزها ليه من الأول؟ الحمد لله إنه متجوزش كارما، ولا كان هيعمل فيها كدا هي كمان.
لتنحنح نهلة: لأ، مكنش هيعمل في كارما كدا. هو أصلًا عمل في سلمي كدا عشان كارما. دهب بعدم فهم: لأ، مش فاهمة. نهلة وهي تبتلع ريقها: أصل هو وأدم عرفوا إنك إنت وكارما مظلومين، وإن اللي خطط لدة كله كانت سلمي، وهي اللي زقت البنت اللي صاحبت كارما عليها. دهب بصدمة: سلمي هي اللي ورا ده كله؟
نهلة: مع الأسف. وأدم أول ما عرف اللي هي عملته، جه حكى لهشام. وهشام مرضيش يكلمها ولا يسأل عنها من ساعتها. بس لما شاف حالتها يوم ما زين طلقها، قلبه كان بيتقطع عليها. وساعتها بدأ يتعامل معاها تاني. وأصلًا هي مبقتش مظبوطة، على طول بتصرخ ومش راضية تخرج من أوضتها. أظاهر إنها كانت بتعشق زين. دهب: فعلًا، اللي خلاها تعمل كل ده عشانه، لازم تجنن كدا لما يسيبها. *** كانت كارما تحدث إياد بالهاتف.
إياد: تعرفي إنك وحشتيني أوي أوي أوي. كارما بابتسامة خجلة: لا، والله؟ المفروض إني أصدقك صح؟ ده أنا بقالي كام يوم هنا ومفكرتش تنزل تشوفني. إياد وهو يتصنع الزعل: يعني إنتي مش مصدقاني؟ ماي يا كارما، كان عندي ليكي مفاجأة، بس خلاص مش هقول. كارما: مفاجأة! إيه هي؟ قولي. إياد: لا، مش قايل حاجة. كارما بدلع: يلا دودي بقى، قول عشان خاطر حبيبتك. إياد: مهو عشان دودي دي مش هقول حاجة. كارما: طب خلاص، بلاش دودي.
خليها: إياد، وحياتي بقى. لتقول: إياد بابتسامة: لولا إنك حلفتيني بحياتك، بس دهب نزلت القاهرة وهتفاتح أهلها إن باسم عاوز يتقدملها، صح؟ كارما: صح، بس أنا عارفة الكلام ده. إياد: استني بس، قوم أنا إيه بقى؟ أستغل إنهم هنا وهقوم جايبهم وهطلبك من أهلك. كارما بفرحة: بجد يا إياد؟ إياد بحب: بجد يا قلب وعيون إياد. لتخجل كارما: طب يلا روح شوف المرضى بتوعك عشان ماما بتناديني. إياد بمرح: أيوه، اهربي، اهربي.
كارما بابتسامة: امشي بقى، سلام. إياد: سلام يا حبيبتي. لتغلق معه كارما لتبتسم بسعادة وتظل تدندن مع نفسها، لتخرج لوالدتها بالخارج، لتجدها بالمطبخ. كارما: ماما، أساعدك في حاجة؟ ليرن جرس الباب. والدتها: روحي افتحي الباب، شوفي مين، وتعاليلي نحضر الغدا عشان أبوكي زمانه جاي في السكة. كارما وهي تخرج من المطبخ: حاضر. لتسرع لفتح الباب لتجد أمامها زين. زين باشتياق: كارما، إزيك؟ كارما بسخرية: إزيك يا عريس؟
ليخجل زين ليقول لها بترجي: كارما، ينفع أكلم معاكي؟ كارما ببرود: مع الأسف يا أستاذ زين، مينفعش. واتفضل بقى من غير مطرود. وكادت تغلق الباب في وجهه ليمنعه زين من الغلق ويفتحه مؤخرًا وهو يقول لها: زين: كارما، أنا عرفت الحقيقة، وعرفتي إنك مظلومة، وطلقت سلمي. تخيلي إنها ورا اللي حصل؟ كارما وهي تتصنع الزعل: بجد؟ والله زعلتني يا حرام. لتتغير ملامحها فجأة وهي تقول بسخرية وغضب: وأنا مالي بكل ده؟
ما تعرف اللي تعرفه وتطلق أو مطلقش، حاجة متخصنيش. لتخرج والدتها من المطبخ على صوت ابنتها: إيه يا كارما؟ بتكلمي مين؟ لتجده زين. والدتها: انت إيه اللي جابك تاني؟ كارما: هو جه قبل كدا ولا إيه؟ زين بلهفة: أنا جيت كتير يا كارما، كنت عاوز أشوفك وأشرحلك اللي حصل معايا. لتتنهد كارما وتحاول
تهدئة نفسها وتحدثت بهدوء: بص يا زين، أنا معاك إن اللي حصل كان صعب عليك وعلى أي راجل عمومًا. بس أنا في الوقت ده كنت محتاجاك أكتر من أي وقت. تخيل إن أبقى عند اللي مفروض إنها صاحبتي، وأصحى ألاقي نفسي في مكان زي ده وناس زي دول، كنت مصدومة. غير كدا، اتحطلي مخدر. أنا في الوقت ده كنت محتاجة أحس إنك أماني، سندي. بس انت مكنتش كدا. انت كمان جيت عليا. أنا عارفة إن انت كمان معذور، بس أنا كمان معذورة ومش هقدر أسامحك. وكمان قلبي حب غيرك، لقيت الأمان والسند اللي كنت بدور عليهم.
لتنزل دموع زين مما سمعه، فحبيبته أحبت غيره، وكل هذا بسببه. فهو من أعطى فرصة لغيره أن يتقرب منها، وأعطى فرصة لقلبها لرؤية غيره. زين وهو يغادر: بجد، أنا فرحتلك جدًا، وربنا يسعدك. وأنا آسف جدًا عشان ظلمتك ومديت إيدي عليكي. أنا آسف يا كارما إني ضيعتك من إيدي. *** بعد أن غادر زين منزل كارما وهو حزين ومكسور، وجد هاتفه يرن، ليمسك هاتفه ويجده أدم. زين وهو يمسح دموعه: أيوه يا أدم. أدم بغضب: زين، تعالي بسرعة، أنا في البيت.
زين: ماشي، سلام. ليغلق معه ويذهب لمنزله. في غرفة المكتب بمنزل أدم. كان زين يجلس وملامح الحزن واضحة على وجهه بعد أن قص على أدم ما حدث مع كارما. أدم باستفهام: وإنت هتسيبها كدا بسهولة؟ هتسيبها لغيرك؟ زين: بقولك بتحبه، بتحبه يا أدم. عارف لو لسه بتحبني هحارب الدنيا عشان ترجعلي تاني، بس هي دلوقتي سعادتها مع غيري.
أدم بغضب من كلام زين: لا، دا انت تبقى متخلف بقى. عايز تفضل تحبها الوقت ده كله وييجي التاني ياخدها منك على الجاهز؟ زين: آه يا أدم. مدام سعادتها مع غيري وهو هيعرف يسعدها، يبقى حلال عليه. أدم بنفاذ صبر: براحتك بقى، انت حر. ليكمل زين: أدم، إنت كمان يا ريت تبعد عن دهب. إحنا أذيناهم كتير، وإنت لسه قايل إنك شفتها مع واحد تاني. يعني أكيد بتحبه. ابعد عنها وخليها تشوف حياتها.
أدم بغل: ده على جثتي إن أسيبها لحد تاني. دهب بتاعتي أنا وبس. وبعدين شكله هو اللي بيحبها، دهب متعرفش تحب غيري، إنت فاهم؟ دهب مش هتحب ولا بتحب غيري، وهتكون ليا وهتشوف. أنا مش هستسلم زيك وأسيبها لغيري، فاهم ولا لأ؟ يتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!