الفصل 3 | من 20 فصل

رواية ضحية عنيد الجزء الثاني الفصل الثالث 3 - بقلم ماهي

المشاهدات
24
كلمة
3,209
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

النهار طلع، وداليدا صحيت بدري. دخلت أخدت شاور بسرعة، نزلت حضرت الفطار، ونيمت يونس جنب باباه. نزلت المطبخ عملت الفطار اللي داوود بيحبه كله، والشاي بلبن. أول ما طلعت، لاقت داوود ويونس نايمين زي بعض. جابت الفون صورتهم وهما نايمين، قد إيه كان شكلهم جميل سوا. داليدا بعدها صحت داوود بالراحة أوي عشان يونس ما يصحاش. داوود صحي. "صباح الخير." "صباح النور." "ممكن تقوم تاخد شاور بسرعة عشان أنا محضّراك أحلى فطار مستنيك تحت."

"لا.. لا.. أنا مش عايز أفطر، فين علبة السجاير؟ داوود أخد علبة السجاير من الكومود وطلع واحدة، ولسه بيحطها في بوقه. داليدا شدت السيجارة من بوقه وقالتله: "مافيش سجاير على الصبح، قوم يلا عشان نفطر." "حاضر ياستي." داوود دخل أخد شاور، وهو لافف البشكير على وسطه وواقف قدام المراية في الحمام. داليدا جت وحضنته من ضهره وقالت:

"أنا عارفة إنك مريت بأيام صعبة. أنا معرفش حتى بثينة عملت معاك إيه زي ما قولت امبارح ومش عايزة أعرف يا داوود. أنا اللي أعرفه إن المسامحة، وإنك تغفر في وقت انت فيه قادر تنتقم، دي أكبر قوة يا داوود. أصلك هتنتقم من مين؟ مني؟ ولا من بثينة أختك؟ ولا سهيلة بنت عمك؟ ولا حتى من جدك؟ "داليدا، ماتجبليش سيرة جدي خالص، انتي فاهمة." داوود ملامحه ابتدت تتغير أول ما سمع اسم جده، ومشي وساب داليدا وطلع بره الحمام.

"اهدي.. اهدي يا داوود عشان خاطري، خلاص مش هجيبلك سيرته تاني. ممكن بقي عشان خاطري ننزل نفطر؟ "انزلي انتي وأنا هلبس وأحصلك." داليدا نزلت وبقت بتحط على السفرة. داوود لبس ونزل. بص لقي كل الأصناف اللي بيحبها على السفرة. بص لداليدا وقالها: "إيه ده كله؟ ده إحنا اتشطرنا أوي." "طبعاً يا حبيبي، مش بقيت أم وفي عيلة مسؤولة مني؟

داوود قعد وابتدا ياكل هو وداليدا. داليدا بقت بتعمل كل اللي تقدر عليه عشان تنسي داوود اللي حصل، مش مهم من مين وإيه اللي حصل، المهم إنه ينسى ويسامح وبس. "تحب نخرج النهارده؟ "بلاش النهارده يا داليدا." "داوود عشان خاطري تعالي نغير جو." "موافق." داليدا طلعت تلبس بسرعة. داوود كان مستنيها. خرجوا اليوم ده سوا خروجة عائلية. داوود كان بيلعب يونس طول النهار. البصة في وش يونس كانت بتسوى الدنيا وما فيها.

وفضلوا اليوم ده بره لحد وقت الغروب وركبوا مركب سوا. داليدا بقت بتبص للبحر. داوود مسك إيدها وشبك صوابعه العشرة في إيديها. داليدا اتبسطت أوي وحست إن داوود ممكن يسامحها، مع إنها ما غلطتش معاه، هي كانت خايفة عليه وعلى أخوها مش أكتر. "إحنا هنرجع مصر، يا داليدا." وفهم داليدا هي هترجع مصر إزاي، كل حاجة اتفقوا عليها. "اللي تشوفه يا داوود."

"أنا مش هبيع البيت اللي هنا، هفضل سايبه كده عشان لو حبينا نيجي هنا كل فترة، وخصوصاً عشان تشوفي أهلك." "أهلي يا داوود؟ "أيوه أهلك يا داليدا." داوود في نفسه: أهلك اللي مالهمش أي ذنب إن يحصل معاهم كده. "داوود، روحت فين؟ "معاكي يا داليدا." "انت قلت أهلي." "آه طبعاً، دول مهما كان أهلك وأنا ماينفعش أحرمك منهم."

داليدا حضنت داوود وبوستُه من خده، وبقت متعلقة فيه من كتر فرحتها. وبقى داوود شايل يونس وواقف باصص للغروب. وداليدا ساندة راسها على كتف داوود وماسكة في إيده وباصة للغروب هي كمان. والهوا بيطير شعرها لورا. كانت لحظة سلام وهدوء جميلة ما بينهم. داوود وهما راجعين، ماما داليدا اتصلت بيها. "إحنا خلاص هنرجع مصر أنا وداوود." "أكيد طبعاً هشوفك قبل ما أسافر." "ماتقلقيش عليا يا ماما، أنا مع داوود."

"لو كده تعالي على المطار عشان أشوفك هناك." داوود شاور لداليدا وقالها: "هاتي الفون." أخد الفون منها وكلم مامتها. "لو تسمحي لنا يا ماما نيجي أنا وداليدا نشوفكم قبل ما نسافر." "خلاص، قبل ما نسافر هنيجي نقعد معاكم شوية إن شاء الله." داليدا مابقتش مصدقة اللي بتسمعه. "داوود، انت بتتكلم جد؟ هتيجي معايا؟ "أيوه يا داليدا، هاجي معاكي. دول مهما كانوا جد يونس وجده."

داليدا كانت فرحانة أوي. وأخيراً كل حاجة اتصلحت وبقت أحسن من الأول كمان. وجه اليوم اللي هيسافروا فيه. داليدا صحيت بدري، حضرت الشنط. قفلوا البيت ومشيوا. وراحوا لأهل داليدا يسلموا عليهم قبل ما يسافروا. وطبعاً أهل داليدا كانوا مستنينهم. وماما داليدا كانت منبهة على جمال إنه ما يظهرش خالص اليوم ده. وأبو داليدا اتقبل داوود عشان خاطر بنته، دي مهما كان بنته برضوا.

وأول ما راحوا، قابلوهم بابتسامة. كل حاجة كانت ماشية برفكت. وماما داليدا كانت محضرة الفطار وكلهم كانوا بيفطروا سوا. أميرة ومازن أخو داليدا التوأم، كلهم. وأخيراً وهما ماشيين، داوود سأل على جمال وإنه عايز يسلم عليه قبل ما يمشي. جمال نزل وداوود سلم عليه. والكل بقى مستغرب من التغيير الرهيب اللي حصل لداوود. داوود أخد يونس من داليدا وقالها: "هستناكي في العربية."

"أكيد عرف الحقيقة. أكيد عرف إنّي مظلوم. شخصية زي داوود ده عمره ما يسامح بسهولة إلا لو عرف الحقيقة." "حقيقة إيه يا جمال، انت اتجننت؟ ده أنا شايفك معاها في أوضة نومك. الراجل أكيد عايز يفتح معانا صفحة جديدة مش أكتر." "داوود بيحبني ويعمل أي حاجة عشاني يا جمال، وانت كمان انسى الجنان اللي في دماغك ده بقى." "محدش مصدقني. أنا مش فاهم، انتوا مش مصدقين إنّي مالمستش أخت داوود ليه؟ "يووووه بقى، هنرجع للاسطوانة دي؟

أنا ماشية يا ماما." "توصلي بالسلامة يا داليدا." "خلي بالك من يونس." "وإنتي كمان خلي بالك من فرحة." داليدا مشيت ورجعت مع داوود البيت. وبثينة أول ما شافتها مابقتش مصدقة. وداليدا كمان اتبسطت جداً لما شافت بثينة بتمشي على رجليها. وابتدت الحياة تمشي والدنيا ضحكت في وشهم لأول مرة.

عدت شهور على الحال ده. ويونس كبر وبقى عنده سنة. بس معاملة داوود لبثينة ماتغيرتش أبداً، معاملة جافة. كانت مهما تعمل مفيش فايدة، هو دايماً بعيد عنها. وداليدا مكنتش فاهمة ليه داوود بيعامل بثينة بالطريقة دي. "يلا يا يونس ازحف بقى. تعالي خد اللعبة دي. شايف بابا جايبلك إيه عشان تبقى ظابط جيش زي بابا. ازحف إنت ومالكش دعوة." "سيبه يا داوود يزحف براحته، ماتضغطش عليه." "اطلعي إنتي بس منها، سبيني أنا وابني راجل لراجل."

(في نفس الوقت، وفي مكان تاني) "أنا مش عارفة انت ساكت كده ليه يا جدي؟ الحرباية داليدا بعد ما قولنا ماتت وغارت في ستين داهية، طلعت عايشة. وانت اللي قاعد هنا في البيت الخربانة دي وهي عايشة في الفيلا ومتمتعة بكل الفلوس اللي مع داوود دي. اللي لولاك انت ما كانش هيبقى مع داوود ربعهم." "سبيني يا سهيلة.. سبيني دلوقتي." "أسيبك إزاي يا جدي، وانت بقالك شهور ما بتعملش حاجة وقاعد تتفرج عليهم؟ هتتحرك إمتى لما الواد يخش الجامعة؟

"لا وحياتك، بكرة تشوفي أنا هعمل إيه." في فيلا داوود، الباب خبط. داوود فتح. "أيوه." "ده محضر إثبات نسب." "نعم؟ انت بتقول إيه؟ "بقول لحضرتك ياريت تستلم المحضر ده حالا." داوود قرأ الورقة وبص لقي فيها إن فيه محضر معمول ضد داليدا بأن فيه واحد عايز ينسب الطفل له هو، وأن داوود مش أبوه. "إيه؟ محضر إثبات نسب؟ "ده إزاي؟ أنا مش فاهم حاجة. ومين اللي عامل المحضر ده؟ "هتلاقي الاسم عند حضرتك في الورقة."

"الاسم: كمال عبد المحسن حسين." داوود استلم الورقة وبقى فيه نار جواه. "داليدا.. داليداااااااااااا." "جيت بسرعة، في إيه يا داوود؟ بتزعق ليه؟ داوود رمى الورقة في وش داليدا. "داوود، أنا مش فاهمة حاجة. يعني إيه الكلام ده؟ "يعني اللي جوه ده مش ابني يا هانم، واحد تاني بيقول إنه ابنه وعايز ينسبه لي." "داوود، انت طبعاً مش مصدق الهبل ده صح؟ ده أكيد حد عايز يشوهني بسمعتي. أنا لا يمكن أعمل كده أبداً."

"اللي يخون مرة، يخون ألف. وإنتي كدبتي عليا زمان وخونتيني." "أنا خونتك عشان انت اللي سبتني بفستان فرحي قدام الكل وكسرتني وكسرت قلبي وفرحتي. مثلت إنك بتحبني وكل ده عشان تنتقم مني مش أكتر. قررت أكمل اللعبة معاك للآخر، بس برضوا معرفتش. أنا أخدت بدالك رصاصة، كنت ممكن أروح فيها وما أعيش تاني، بس عشان حبيتك. زي ما انت سامحت، أنا سامحتك كتير عشان بحبك. بس إنك تتتهمني في شرفي." "إنتي تقوليلي مين ده، ولا مش هتقولي؟

يا إما مش هتقولي، يا إما عليا الطلاق بالتلاتة ما هتقعدي على ذمتي لحظة واحدة وهدفنك هنا مكانك، انتي فاهمة؟ داوود بص في عينين داليدا وحس إنها ممكن تكون عارفة الاسم اللي مكتوب على الورقة. "يا جماعة صلوا على النبي، مش كده. اهدي يا داوود، بعد إذنك. داليدا عمرها ما تعمل حاجة زي كده. يونس ابنك ده أكيد حد بيوقع ما بينكم مش أكتر." "اسكتي إنتي خالص يا بثينة."

داوود بص لداليدا: "امسكي الورقة واقرئي الاسم بصوت عالي وقوليلي مين ده حالا." (وهي بتعيط) "ده.. ده كان جاري في تركيا، مصري وكان بيشتغل هناك ومعاه عقد عمل سنتين. بس والله يا داوود ما حصل بينا حاجة. أقسم برب العزة تاني، ما حصل بينا أي حاجة."

"أنا كنت عايشة في العشة اللي انت شوفتني عايشة فيها. وفي مرة وأنا طالعة بشتري حاجات، اغم عليا وأنا بفتح الباب. هو لحقني وجابلي دكتور وعرفت إني حامل. وبعدها عرفت إنه مصري وأنا كمان مصرية. كان ييجي يسألني عايزة حاجة، وأنا وحياة يونس ما كنت بطلب منه حاجة. كنا من بعيد لبعيد، صدقني يا داوود، يونس ابنك." "صدق بثينة يا داوود، هي حاكتلي الحكاية دي قبل كده." "حتى اسألي دادا نعمت، كانت معانا وسمعت الكلام بودانها." "صح يادادا."

"إيه؟ أنا.. أنا مش فاكرة حاجة، أنا كبرت دلوقتي وذاكرتي على قدي."

داوود سابها ومشي. وابتدا يعمل تحرياته عن الاسم ده لحد ما عرف عنوانه وراحله. ووقتها أول ما راحله، لقي الشاب ده ساكن في مكان شعبي جداً وسمعته زي الزفت والدنيا متبهدلة معاه جداً. وبيشرب وحالته بالبلا. وكمان اترحل من تركيا عشان سرقة. والعقد بتاعه اتفسخ ورجع على مصر هنا. حس إن الموضوع فيه حاجة مش سليمة، وإن أكيد حد بيعمل كده عشان يعمل شوشرة في شغله. أو حد عايز يوقع بينه وبين داليدا ويضرب عصفورين بحجر واحد.

داوود راح الولد ده وقاله: "انت بقي كمال عبد المحسن حسين." "وانت بقي داوود." "ده انت عارفني كويس بقى." "طبعاً، مش انت اللي واخد ابني وكاتبه باسمك." "اخرس يا كلب." وضربه حتة بونية في وشه لزقه في الحيطة وقاله: "ماتقولش عليه ابنك." وقتها الشاب ده كان حاطط كاميرا بتصور اللي حصل، زي ما يكون عارف إن داوود هييجي. وطلع يجري بره وقال: "اشهدوا ياناس.. الحقوني يا خلق، جاي يموتني والشر في عينه عشان بطالب بابني حبيبي."

الناس كلها اتلمت. وفيه منهم حد بلغ البوليس. بس داوود ما اهتمش وفضل يضرب فيه لحد ما موته من الضرب. والبوليس لحقه منه بالعافية. وراحوا كلهم قسم البوليس. وداوود طلع الكارنيه بتاعه الظابط اللي هناك وعرفه إنه مقدم في الجيش. "والله لو موتني حتى ما يهمني، أهم حاجة ابني يبقى في حضني وابني هاخده يعني هاخده." داوود حاول يمسك أعصابه بس ما قدرش. وراح عليه وشر الدنيا كله في وشه. بس

الظابط وقتها لحقه وقاله: "ماتوسخش إيدك يا سيادة المقدم مع الأشكال دي، سيبنا إحنا نتصرف معاه." داوود مشي وقتها وهو عمال يفكر في نظرة دادا نعمت اللي لسه مشغلينها جديد لبثينة. لما سألتها. وراح لها البيت وقالها: "قوليلي يا دادا نعمت، إنتي معانا هنا من أمتى؟ "يجي ٩ شهور يا بيه." "وعلى كده بتاخدي كام في الشهر؟ "٤٠٠٠ آلاف يابيه." "غريبة، مع إن بثينة بتقول إنها بتديكي خمسة مش أربعة."

"لا يابيه، أول شهر جيت فيه ادتني خمسة إلا ٢٠٠، مش خمسة." "وتاني شهر؟ "ادتني أربعة." "ومش معنى أول شهر ادتني خمسة إلا ٢٠٠ يا دادا؟ "عشان يابيه خدمت كتير الشهر ده وكنت بسهر مع يونس الصغير كمان." "سبحان الله، مع إن المفروض إن ذاكرتك ضعيفة ومش فاكرة حاجة اتقالت قدامك من كام يوم وبتنسي، مش معنى فاكرة حاجة حصلت من ٩ شهور؟ "إيه.. أنا.. انت تقصد إيه يا بيه؟ أنا مش فاهمة حاجة."

"انطقي حالا. روحتي قولتي لمين الكلام اللي سمعتيه بين داليدا وبثينة واستخدمتيه ضدي؟ "مافيش حد.. ماقولتش لحد يابيه." داوود طلع مسدسه وحطه على رأس دادا نعمت وقالها والشر كله في عينيه: "وقسماً بربي لو ما قولتي حالا قولتي الكلام ده لمين واستخدمتيه ضدي، لقتلك حالا. واهي رصاصة طايشة طلعت بالغلط وادفنك مكان ما إنتي واقفة." (بشهقة) "إنتي سامعة؟ (بخوف) "هقول.. هقول يابيه. اللي زقني عليك يبقى... والد حضرتك." "يبقى مين؟ انطقي."

داليدا نزلت هي وبثينة وكمال على صوت داوود العالي. نزلوا لاقوا داوود رافع المسدس على دادا نعمت ودادا نعمت هتموت من الرعب. "داليدا جريت على داوود." "بتعمل إيه؟ نزل المسدس." "في إيه يا داوود؟ "اهدي يا داوود، كل حاجة وليها حل." "مش عايز حد يتكلم." وقال لدادا نعمت: "بقولك انطقي." "هقول.. باليه هقولك على كل حاجة. اللي زقني عليكم يبقى والد حضرتك." "والده؟ (بصوت الجميع) "والده؟ "والده؟ "والده؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...