دخلت البيت بسرعة من غير ما تاخد بالها من اللي مستنيها ومستخبي ورا الباب. قفل الباب بسرعة قبل ما السواق يدخل وراها. وجه من وراها وكتم نفسها بمنديل فيه مخدر. شالها وهي فاقدة الوعي بين إيديه أثر المخدر. وطلع. بعد نص ساعة بدأت تستعيد وعيها تدريجياً. فتحت عينيها بنعاس، لاقيت نفسها في أوضتها في منزل والدتها. اتعدلت بصعوبة أثر المخدر. وقبل ما تستوعب هي جت إزاي، لاقيت عزام فتح باب الأوضة ودخل زي الوحش الهايج.
فتحت عينيها بصعوبة وهي مدروخة واتكلمت بصوت ضعيف: عزام الحقني. خرج عمار خطيبها من الحمام وهو يرتدي سروال فقط، وفي إيديه المنشفة بينشف شعره. إيه يروحي كل دا نوم؟ قومي عشان تلحقي توصلي قبل ما جوزك يرجع من الشغل. رفع وشه واتفاجئ من وجود عزام. نزل المنشفة من على شعره وبصله بانتصار كأنه مستنيه. بصتله أروى بصدمة وعقلها مش قادر يستوعب اللي حصل. رجعت بصت على عزام واتكلمت بصدمة: عزام متصدقش، أنا والله... عزام بصلها بعينين
حاقدة واتكلم بصوت جهوري: مش عايز أسمع صوتك، اخرسي خالص. كأنه عندهم حق، بس أنا اللي كنت مغفل. فكرتك غيرها، طلعتي أوسخ منها. بس أنا مش هقتلك وأوسخ إيدي بدمك وأريحك، هخليكي عايشة تشوفي هرجع حقي إزاي. أنتِ طالق. أروى قامت من على السرير بصعوبة واتصدمت من ملابسها. جريت وراه رغم الدوخة اللي حاساها. استنى، أنا والله مظلومة، متسبنيش وتمشي. عزام، أنت مش فاهم حاجة.
لحقته وهو نازل على السلم بسرعة قبل ما يفقد سيطرته على نفسه ويرتكب جريمة. مسكته من دراعه. لف وضربها قلم قوي، وقعت أثره على درج السلم. ومسكها من شعرها بقوة. بصلها بعينين حمراء زي الدم واتكلم بفحيح: ورحمة ابني لأخليكي تنزلي تبوسي رجلي عشان أرحمك ومش هتصعبي عليا وقتها، وهشرب من دمك. دفها بقوة، دماغها اتخبطت في سن الدرجة ونزل بسرعة. بصت لطيفة وهي خارج، وهي بتصرخ باسمه بحرقة: عزاااام، متسبنيش، استنى، مظلومة.
نزل عمار من الشقة. بصلها وهي قاعدة على السلم ونزل لمستواها واتكلم بجمود: عشان تبقي تسبيني وتروحي لعزام. الراوي: كويس، هو طلقك ورمالك، ومحدش هيبص في وشك بعد كده. بصتله أروى بضياع واتكلمت وهي لسه تحت تأثير الصدمة: إنت عملت فيا إيه؟ عملت إيه يا كلب. مسكت في إيديه بدموع واتكلمت من وسط بكائها: انت عملتلي حاجة وأنا نايمة؟ نبي رد عليا وريح قلبي. عمار بصلها بدون رحمة:
لو عليا كنت عملت، بس لا، قولت كفاية عليا إن جوزك يجي يشوفك وإنتي معايا ويطلقك. اتصدمت فيه جداً واتكلمت بعدم تصديق: ليه تعمل فيا كدا؟ أنت أكتر إنسان زبالة. قبلته في حياتي مش كفاية خيانتك ليا مع أختي، ولا قتلك لابنها، ولا أقولك مراتك اللي متجوزها بتعمل فيا كده ليه؟ عمار مسكها من إيديها بقوة: إنتي بتقولي إيه؟ ومنين جبتي الكلام ده؟ أروى من وسط بكائها:
أنت متصور صوت وصورة وإنت بتقتل ريان. عزام عارف بخيانتك إنت ومراته، عشان كده اتجوزني غصب عني. ولما رنيت عليك عشان تلحقني، مراتك ردت عليا. ابعد عني وسبني في حالي، كفاية عليا كل اللي حصلي من ورا راسك. ابعد. عمار سابها لما حس بخطر على نفسه ونزل السلم. قابلته فريدة وهي داخلة البيت. طلعت السلم لاقيت أروى قاعدة على السلم. رمت الشنط اللي في إيديها وجريت عليها. مسكت وشها من إيديها بقلق شديد:
إنت إيه اللي جابك هنا وقاعدة كده ليه؟ وإيه الدم اللي على وشك ده؟ أروى بصت لها بضياع: عزام طلقني. في المساء، رجع عزام لقى جلال وسمية عندنا على السفرة بياكلوا. قعد معاهم وبدأ ياكل ولا كأن شيء حصل. سمية بصت له بقلق من شكله: مالك يا حبيبي؟ حصلت حاجة معاك النهارده ضايقتك؟ عزام بص لها وهو بياكل: لا، مفيش حاجة حصلت النهارده. سمية: رنيت عليك النهارده كتير بس أنت ما ردتش، كانت مراتك... قطعها عزام بحزم:
أنا طلقت أروى ومش عايز أسمع اسمها هنا تاني. وما حدش يسألني ليه. عن إذنكم. خلص كلامه وطلع الجناح بتاعه وبدأ يكسر في كل حاجة فيه. ما سابش أي حاجة سليمة. سمية قامت عشان تلحقه. مسكها جلال من إيديها ومنعها: إنتي رايحة فين؟ سيبيه، خليه لوحده دلوقتي لحد ما يهدى ونعرف منه إيه اللي حصل. بعد مرور أربع شهور. كانت أروى قاعدة على السرير في إحدى عيادات الدكاترة النفسيات، بصة للدكتورة بصمت. قاطع الصمت أروى لما قالت: اتطلقت.
الدكتورة بهدوء: إنتي بقالك تلات شهور بتجيلي العيادة وبنفضل طول الجلسة قاعدين ساكتين وما بتقوليش غير كلمة واحدة بس إنك اتطلقتي. إيه بقى السبب اللي خلاكي تطلقي؟ بصت لها أروى وفضلت ساكتة زي ما هي. الدكتورة سابت القلم من إيديها على الترابيزة واتكلمت بهدوء:
أنا عرفت مؤخراً إنك دكتورة نفسية. المفروض إنتي تعالجي نفسك بنفسك وما تحتاجيش لأي حد يقف جنبك ويخليكي تعدي الفترة اللي إنتي فيها. ممكن تكوني اتصدمتي إنك اتطلقتي فقصرت عليكي، بس مش للدرجة دي. حاولي تقعدي مع نفسك وتفكري وتاخدي خطوة إيجابية في حياتك. زي مثلاً اخرجي اشتغلي، اقعدي مع طنط في البيت واتكلمي معاها. رني عليا أو تعالي للعيادة ونتكلم. لما تخرجي اللي جواكي هتبدأي تتأقلمي مع طلاقك منه. الجلسة خلصت، أشوفك الأسبوع الجاي.
خرجت من عندها وهي لسه ضايعة وسط أفكارها وعقلها اللي بيردد مشهد عزام وهو بيطلقها. فتحت شنطتها ما لقتش ولا جنيه معاها. قفلت الشنطة وقررت زي كل مرة إنها تاخد الطريق كله مشي. وصلت البيت بعد فترة طويلة. بصت له من الخارج بحزن شديد ودخلت. لاقت فريدة قاعدة مستنياها في الصالة. فريدة: طمنيني، لقيتي شغل ولا لسه؟ أروى قعدت على أقرب كرسي واتكلمت بتعب:
لسه ما اتلقيتش، إن شاء الله الصبح هقوم بدري أدور على شغل ومش هرجع غير لما ألاقي. فريدة بحزن: يارب تتلاقي شغل. زي ما إنتي شايفة أنا بعت كل دهبي، ما فاضلش غير السلسلة اللي في رقبتك عشان نعرف نمشي نفسنا لحد آخر الشهر. أروى رفعت إيديها تحسس على سلسلة والدتها بحزن جديد، لأنها دي الشئ الوحيد اللي من ريحة والدتها: حاضر، الصبح هخرج أدور على شغل ولو قبلت أي محل دهب هدخل أبيعه وأجبلك فلوس. قامت دخلت أوضتها.
قعدت على السرير وهي بتفتكر حالها اللي اتدهور من ساعة ما اتطلقت منه. صاحب البيت طردهم من الشقة، وباعت دهب والدتها عشان ياخدوا شقة بسيطة على قدها لحد ما تلاقي شغل، بس الفلوس بدأت تخلص منه. نامت وهي بتفتكر حياتها اللي اتغيرت 180 درجة. صحيت تاني يوم، قامت اتوضت وصَلت. خرجت الصبح بدري من قبل ما فريدة تصحى تدور على شغل. فضلت ما يقارب الأربع ساعات وهي ماشية على رجليها بتدور في المحلات على شغل، وكل ما تدخل ما تلاقيش شغل.
لقت يافطة على محل مكتوب فيها "مطلوب أنسة للعمل". دخلت المحل بسرعة واتكلمت: السلام عليكم، أنتم كاتبين بره على المحل مطلوب أنسة للعمل، كنت جاية أقدم للشغل. صاحب المحل بصلها واتكلم: اتكلي على الله يا بنتي، أنا ما عنديش شغل. لقيت بنت تقف في المحل تشتغل فيه. هزت راسها بإحباط: تمام، شكراً. خرجت من المحل مش قادرة تدوس على رجليها من كتر المشي.
بصت على عربية فول محطوطة في نفس الشارع بجوع، وملست على بطنها من الألم اللي حاسة بيه دايماً. ومشيت تحت إشاعة الشمس الحامية ورجعت تدور تاني. وكل ما تتعب تقعد في الشارع تريح رجليها وترجع تدور. حست بدوخة شديدة من قلة الأكل وألم بطنها زاد. سندت على شجرة وقعدت تحتها وسندت راسها عليها وهي بتنظم دقات قلبها السريعة اللي بقت جديدة عليها.
كل ما بتعمل مجهود حتى لو بسيط بتحس بدقات قلبها بتتسارع ومبتقدرش تاخد نفسها وبتحس بألم في معدتها. بواب العمارة جه عليها واتكلم بقلق: إنتي يابنتي إيه اللي مقعدك هنا؟ صاحب البيت زمانه نازل وممكن يزعق. أروى رفعت وشها بصتله بتعب: معلش يا حج، هقعد أستريح بس شوية وهقوم أمشي. الحج عبدالحميد البواب: إنتي شكلك تعبانة، إيه اللي منزلك من بيتكم؟ أروى: بدور على شغل، خمس دقايق وهقوم أمشي. متعرفش أي محل قريب من هنا أشتغل فيه؟
عبدالحميد: إيه رأيك لو جيتي تلات أيام في الأسبوع تمسحي سلم العمارة وتاخدي ستين جنيه في اليوم؟ أروى بصتله ولاقيت نفسها بتوافق، حتى لو هتشتغل خدامة في البيوت، المهم عندها ترجع آخر اليوم بفلوس لفريدة حتى لو على قد الأكل بس متبعش سلسلة والدتها. وجواها وجع كبير: ماشي، ولو عايزني أبدأ من النهارده هبدأ. عبدالحميد: بس لمي هدومك يابنتي، شكلها غالي ممكن تتوسخ. أروى بدموع بتلمع في عينيها:
مش مهم، المهم عندي إني أشتغل وأجيب حتى الأكل. عبدالحميد: عندك الجردل والخيشة جوه في مدخل العمارة، خديهم وتعالي املالك ميه واطلعي امسحي السلم. رفعت وشها تعد الأدوار ولاقت العمار تلاتاشر دور. مسكت المقشة وطلعت كنسته كله وملت الجردل وطلعت تمسحه. في الشركة كان قاعد على كرسي مكتبه وقدامه الاب توب وشغال عليه بجدية. قاطع تركيزه رنة تليفونه. بص على اسم المتصل ومسك التليفون رد ببرود. جاله صوت الجارد من التليفون:
عزام بيه، الهانم دورت على شغل زي كل يوم ومتلقتش، بس دخلت عمارة وطولت فيها. ولما سألت البواب قال إنه اتفق معاها تمسح السلم تلات أيام في الأسبوع بستين جنيه. رجع بضهره سند على الكرسي واتكلم ببرود: خليهم أربعين بس، وأديله اللي هو عايزه. الجارد بتردد: بس يا عزام بيه، العمارة ازيد من عشر أدوار، وده قليل أوي المبلغ ده. غير إنها باين عليها التعب، كل خمس دقايق تقعد على الأرض في الشارع. عزام بنبرة صوت أرعبته:
إنت من امتى بترد على كلامي؟ اعمل اللي بقولك عليه من غير كلام كتير. قال كلامه وقفل التليفون. رجع يشتغل تاني بس معرفش، كل تركيزه معاها هي. قام خد جاكيت بدلته وخرج من الشركة. ركب عربيته ومشي. وصل بعد فترة منزل والده. ركن العربية ودخل المنزل. كانت سمية قاعدة في الجنينة بتشرب الشاي. راح عندها. سمية باستغراب: رجعت بدري النهارده، يعني مش عوايدك. عزام قعد قدامها واتكلم بهدوء: خلصت شغل بدري واتلاقيت مافيش حاجة تانية أعملها.
سمية بحنية: هخلي الدادة تجهزلك الغداء. عزام: لا، لما يرجع جلال بيه أنا هطلع أنام وأرتاح شوية. سمية وقفته بتردد: فيه حاجة عايزة أقولهالك بقالي شهور ومش عارفة أجيبها إزاي، بس لازم تعرفها. عزام تأملها بتعجب واتكلم بهدوء: صعبة عليكي أوي كده؟ قولي ومتخافيش. سمية كانت بتهز في رجليها بارتباك، اتكلمت بتوتر: أروى حامل. عزام اتنفض من مكانه بصدمة واتكلم بنبرة صوت خشنة: حامل! إزاي؟ إنتِ جبتي منين الكلام ده؟ سمية بتوتر أشد:
هو إيه اللي حامل إزاي؟ إنتوا مش كنتوا اتجوزين؟ يوم ما تعبت وجبتلها الدكتور وخد عينة منها وحللها، كلمني تاني يوم وعارفني إن النتيجة طلعت وطلعت حامل. حولت أقولك كذا مرة وفي كل مرة كنت بترفض أي كلام عنها. هي دلوقتي في الشهر التالت أو الرابع، كلها كام شهر وتولد، ومفروض تكون جنبها وجنب ابنك. عزام بعصبية: معرفتنيش الكلام ده من وقتها ليه؟ جاية بعد ما يكبر تقوليلي؟ سمية بغضب مماثل:
مش إنت اللي كنت بيركبك عفريت أول ما بجيب اسمها؟ روحت اتجوزتها من غير ما حد يعرف وطلقتها برضه بمزاجك. حتى مقولتش إيه اللي حصل؟ دور عليها وشوفها راحت فين. عرفت إن صاحب البيت طردهم، بس مش عارفة راحة فين. عزام سابها بتتكلم وطلع أوضة من منزل والده وهو حاسس بعجز في تفكيره. كل اللي كان مرتبهولها في دماغه مش هيحصل بسبب حملها. متخيلش إنها تحمل منه.
خرج من القصر راح عند المنزل الجديد اللي سكنت فيه وفضل قاعد في العربية بيبص على البيت لحد ما نام مكانه. في الصباح صحي على صوت دوشة جامدة. بص حواليه ولاقى الناس في الشارع وبتاع الخضار صوته عالي جداً. مسك رقبته بارهاق واتعدل في قعدته. اتلقى أروى خارجة من البيت. اتصدم من شكلها، جسمها نزل النص، وشها باهت، والحبوب في كل وشها والهالات تحيط عينيها الدبلانة. لابسة فستان بسيط أسود وعليها الطرحة.
ركز مع بطنها لاقها عادية مش ظاهر عليها الحمل. اتحرك وراها بالعربية وفضل ماشي وراها وقت طويل. وكل ما تتعب تقعد على الرصيف تريح رجليها وترجع تقوم تكمل طريقها. لحد ما وصلت بعد ساعة مشي عمارة في حي راقي. واستغرب جداً إنها مركبتش تاكسي أو أي سيارة أجرة. دخلت العماره. قربت لقت البواب: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا أروى، الحاج عبدالحميد اللي في العمارة اللي جنبكم قالي إنك عايز واحدة تيجي تمسح السلم وإنه هيكلمك عليا.
جمال: أيوا قالي، أنا مجهزلك كل حاجة هتلاقيها فوق على السلم في آخر دور. أروى رفعت وشها بصت للأدوار واتكلمت: حاضر، ساعة بالكتير أوي وهكون مخلصة. عزام كان في العربية قاعد متابعها وهي بتتكلم مع البواب ودخلت العماره. والبواب بعد يحرس العماره. بعد ساعة خرجت من العماره ومسحت الدرج ورشت المياه للشارع وحطيت الجردل وبعدت جزمه على الرصيف. وحطيت إيديها على قلبها وهي حاسة بألم فيه. صاحب العماره نزل من البيت بص على
عربيته ودور على البواب: إنتي يااا فين البواب؟ أروى بصتله والتفتت حواليها: مش عارفة، أنا خلصت مسيح السلم وملقتهوش. صاحب العماره: طب قومي هاتي أي حاجة ولمعيلي العربية من التراب. هزت راسها قامت بسرعة: حاضر. دخلت العماره جابت فوطة صغيرة على الكنبة اللي بيقعد عليها البواب وخرجت مسحتله العربية. راح عندها وأداها فلوس في إيديها ومشي. البواب جه وحاسبها ومشيت. سندت على الحيطة وهي حاسة بدوخة شديدة والدنيا بتلف بيها.
وقعت على الأرض. أتأوهت بألم أثر الوقعة وحاولت تقوم تقف بس الدوخة زادت عليها ووقعت تاني. لقت إيد اتمدت لها. رفعت وشها بصتله واتصدمت بيه واقف قدامها. هي كانت مستبعدة فكرة إنها تشوفه أو تقابله تاني في حياتها. حاولت تمسك نفسها وقامت رغم ألمها. ومشت. جه من وراها وشده بقوة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!