حملت على نفسها وسندت على الحيطة وقامت مشيت بصعوبة. راح عندها ومسكها من إيديها بقوة: "إيه شفتي عفريت؟ ما كنتش متوقعة هقوم وأفوقلك بالسرعة دي، أديني رجعتلك تاني لأني لما بوعد بحاجة لازم أنفذها." رفعت وشها بصتله في عينيه وشافت قد إيه الغل في عيونه من يمتها. اتكلمت بقوة رغم وجعها: "إيه اللي رجعك؟ مش طلقتني؟ عايز مني إيه تاني؟ عزام بص في عينيها بقوة وهو ضغط على إيديها:
"لو عليكي فـ أنا مش عايز أبص في وشك، أنا رجعت عشان اللي في بطنك مش عشانك." ضمت حجبها باستغراب واتكلمت بذهول: "حامل؟ إيه الكلام اللي أنت بتقوله ده؟ سيب إيديا وابعد عني بقى، كفاية حياتي اللي خربتها." عزام عرف من ملامحها إنها لسه متعرفش بخبر حملها. حمد ربنا إنها متعرفش واتكلم بجمود: "أنا لحد دلوقتي متأكدتش، هاخدك ونطلع على دكتورة وهناك هنتاكد." حاولت تسحب إيديها من بين قبضته واتكلمت بانفعال:
"سيب إيديا وابعد عني بقى، خليني أشوف حالي وشغلي." بصلها بسخرية واتكلم بسخرية أكبر: "شغلك اللي هو إيه؟ خدامة؟ شفتي نكتة زي دي؟ الدكتورة أروى بقت تشتغل خدامة؟ بتمسح السلالم وبتلمع عربيات؟ رفعت وشها بتكبر واتكلمت بكبرياء صدمة: "الشغل مش عيب يا عزام بيه، بآكل لقمة بالحلال يبقى هعوز إيه أكتر من كده." لوا ذراعها ورا ضهرها وشدها عليه وبص في عينيها بقوة واتكلم بفحيح: "وإنتي كنتي تعرفي إيه عن الحلال؟
ما إحنا كنا متجوزين في الحلال ورحتي للحرام برجليكي. سبتيني... سبتيني يا عزام بيه الراوي ورحتي لـ... اتوهت بين إيديه بألم. واتكلمت بضعف: "إنت فاهم غلط، أنا بجد مظلومة ومعرفش اللي حصل ده حصل إزاي." ضغط على إيديها أكتر وعروق رقبته ظهرت بوضوح من فرط غضبه واتكلم بفحيح: "مش هتبطلي شغل الرخاص ده؟ أنا حفظتك أكتر من نفسك، بس اديني رجعتلك تاني والنفس اللي هتتنفسيها هحسبها عليكي. امشي قدامي."
اتصدمت من اللي قالهولها جواه. هزت راسها بمعنى لا وحاولت تبعد عنه: "لا مش هروح معاك في حتة، مش هرجع تاني للسجن برجلي. أنا ما صدقت خرجت منه، حتى لو كنت خارجة منه وأنا مظلومة بس على الأقل نفذت بجلدي بدل العذاب اللي كنت بشوفه." عزام من بين سنانه بغضب: "أنا مباخدش إذنك، هترجعي معايا، هترجعي معايا حتى لو بالغصب." هزت راسها وهي بتترجاه بعنيها:
"لا أرجوك ابعد عني، كفاية كل اللي إنت سببتهولي. أبوس إيدك ابعد خليني أصلح كل اللي إنت خربته." سحبها من إيديها وراح عند العربية، دخلها غصبن عنها وقفل الباب كويس من برا وركب العربية. بصيتله أروى بزعر محاولة تفتح باب العربية المقفول واتكلمت بصريخ: "افتح الباب خليني أنزل، أنا مش هروح معاك في مكان، حرام عليك والنبي افتحلي الباب خليني أمشي." عزام بصلها بغضب واتكلم بنبرة صوت أرعبتها:
"اخرسي بقى، مش عايز أسمع صوتك لحد ما نوصل." أروى خافت منه واتكلمت بدموع: "إحنا دلوقتيطلقنا، وحرام أبقى معاك في مكان واحد." اتكلم عزام بسخرية: "دلوقتي هنعرف إحنا فعلاً مطلقين ولا لأ بعد ما نشوف الدكتورة هتقول إيه." أروى حست بالدوخة بتزيد عليها بسبب خوفها: "دكتورة؟ دكتورة ليه؟ إنت هتعمل فيا إيه؟ نزلني." بصلها بطرف عينيه واتكلم بسخرية شديدة من خوفها:
"ما تخافيش أوي كده، لسه الخوف ما جاش وقته. إنتي اللي راحمك مني دلوقتي اللي في بطنك، لأني متأكد إنه ابني." سكتت وسندت دماغها على الكرسي وغمضت عينيها بتعب لما لاقت مفيش فايدة في الكلام معاه وإنه في الآخر هينفذ اللي هو عايزه. وصلوا عيادة الدكتورة وأول ما دخلوا العيادة الممرضة دخلتهم على طول. الدكتورة: "إزاي ما كنتيش تعرفي إن في حمل طول الفترة دي؟ إنتي في الشهر الرابع يعني ما لاحظتيش أي تغيير عليكي؟ اتكلمت أروى
وهي لسه تحت تأثير الصدمة: "أنا حاسة طول الوقت إني دايخة ومحتاجة أنام وما باكلش أي حاجة." الدكتورة: "إنتي دلوقتي هتبتدي تتابعي على العلاج اللي هكتبهولك، لأن الطفل بقى عمره أربع شهور في بطنك ولحد دلوقتي إنتي ما أخدتيش أي أدوية، وده ممكن يسبب تسمم للحمل أو يجيبلك سكر حمل. ياريت تهتمي بالعلاج الفترة الجاية لأن الجنين وزنه ضعيف جداً وإنتي برضه وزنك ضعيف." خرجت من العيادة وهي مصدومة وحاسة إنها عايشة في كابوس.
كابوس بشع جداً اسمه عزام الراوي ومش عارفة تخرج منه. ركبت معاه العربية. بصتله وهو سايق كانت بتتأمل ملامحه باشتياق، هي حتى متعرفش إنها لما تشوفه هتبقى مشتاقة للدرجة دي. وصلوا قصر أكبر من القصر بتاعه. دخل القصر ووقف عربية قدام باب المنزل. عزام بجمود: "هنفضل هنا طول الوقت ومش هننزل." أروى بعيون حمراء من فرط بكائها: "ما ينفعش أنزل معاك، إحنا مش متجوزين ولا ليا الحق إني أدخل بيتك بعد ما طلقتني." عزام بصلها واتكلم ببرود:
"لما جيت أطلقك رميت عليكي يمين الطلاق مرة واحدة، ما طلقتكيش رسمي ولا قولتهالك تلت مرات. ولما رحت للشيخ رديتك." أروى بدموع: "يعني كل المدة دي كلها كنت لسه على عصمتك؟ بص من إزاز العربية واتكلم ببرود: "أكتر حاجة هتوجعك إني أكون في حياتك، عشان كده ما طلقتكيش." أروى نزلت وشها الأرض بحزن شديد: "إنت مبتتعبش؟ أعملك إيه عشان تصدقني؟ عزام اتحولت عينيه بغضب:
"إنتي ما تعمليش أي حاجة، أنا شايفك بعيني وإنتي معاه، إيه دليل تاني أكتر من كده؟ احمدي ربنا إني ما موتكيش. انزلي يا أروى وابعدي عن وشي نهائي، أنا لحد دلوقتي ماسك نفسي ومش عايز أقرب يمّتك عشان أنا لو قربت هموتك في إيدي. انزلي." عيطت أكتر واتكلمت من وسط بكائها: "هنزل، أروح فين؟ أنا ما أعرفش أي حاجة هنا."
عزام نزل من العربية لف فتحلها الباب وسحبها من إيديها ودخل القصر بخطوات سريعة. طلع على أوضته في منزل والده. دخلها الأوضة وقفل الباب. عزام بجنون: "من النهارده مش هتشوفي الشمس تاني في حياتك، هتعيشي هنا وتموتي هنا جوه الأوضة دي. خروج بره الأوضة مش عايز أشوفك غير بعد ما تولدي، وساعتها هبقى أشوفها هتصرف معاكي إزاي، فاهمة؟
خلص كلامه وخرج من الأوضة. قعدت على الكنبة وشمّت نفسها وعيطت بقوة وهي بتفرّغ كل وجعها النفسي والجسدي في العياط لحد ما تعبت ونامت مكانها. في المساء رجع عزام من الشغل اتلقى والدته مستنياه على السفرة. سمية بابتسامة حنونة: "حمد الله على سلامتك، الشغالة قالتلي إنك رجعت في نص اليوم وخرجت تاني، نسيت حاجة رجعتك؟ عزام قبل راسها وقعد على السفرة وحكى مقدمة أنفه:
"أيوا رجعت، جبت أروى ورجعت الشغل تاني. رحت المكان اللي ساكنين فيه وخدتها ورحنا عند الدكتورة، واتأكدت منها إنها حامل وإنها لسه في شهور العدة. رديتها وجبتها البيت." سمية بصدمة وذهول: "يعني أروى فوق؟ طب ما قلتليش ليه البنت حامل ولازم تاكل كويس وتتغذى، وهي ما نزلتش من الصبح من وقت ما جبتها؟ ولا أعرف أصلًا إنها موجودة." عزام افتكر إنه حبسها في الأوضة وما أكلتش حاجة من الصبح مع إن الدكتورة نبهت عليهم إنها هتاكل كويس.
هز راسه واتكلم: "خلي الخدم يجهزوا ليها الأكل ويطلعوا أوضتي." قام من على السفرة ووقفّته سمية بلهفة: "رايح فين؟ إنت ما أكلتش حاجة، اقعد كمل أكلك." عزام: "لا أنا شبعت، كملي أكلك إنتي، تصبحي على خير." طلع وهو مخنوق من نفسه. فتح باب الأوضة بالمفتاح ودخل. لاقى الأوضة عتمة، استغرب إنها قاعدة والدنيا ضلمة. فتح النور ودور بعيونه عليها. لقاها نايمة على الكنبة بعمق. قرب عليها ووقف قدامها وبص لملامحها.
جواه مشاعر كتير عكس بعضها، قلبه مش قادر يصدق اللي شافه بعينيه وعقله بيقوله صدق اللي عينيك شافته. كانت نايمة بعمق ومش حاسة بأي حاجة بتحصل حواليها. باين على ملامحها التعب والإرهاق والدموع أثرها لسه على وشها. نزل بعيونه على بطنها لقاها محوطة بطنها بإيديها كأنهم حوطوا ابنها في الحقيقة. فاق من وسط تأمله ملامحها على الواقع المؤلم.. إنها خانته. سابها ودخل غرفة تبديل الملابس، غير لبسه وخرج.
الباب خبط. راح عند الباب وفتح وكانت الخادمة ومعاها الأكل اللي طلبه. عزام: "ادخلي حطيه عندك على الترابيزة." الخدامة دخلت حطت الصينية على الترابيزة واستغربت من وجود أروى وخرجت من الجناح وهي بتفكر مين البنت اللي كانت نايمة في أوضته وهي عارفة إنه مش متجوز. عزام قعد على الكرسي قدامها وحط رجل على رجل وهو باصص عليها بجمود. اتكلم بصوت مرتفع حاد: "إنتي اصحي، هتفضلي كتير نايمة عندك كده؟ قومي يلا."
فتحت عينيها بإرهاق على صوته. لاقيتو قاعد قدامها على الكرسي بصصلها بحدّة. اتعدلت بضعف وهي مفتحة عينيها نص فتحة. سندت دراعها على الكنبة وحطت دماغها عليها وهي مش قادرة تفتح عينيها ولا تشيل دماغها من على المخدة. عزام ما تهزلهوش جفن من شكلها المتعب وكمل كلامه: "الأكل عندك، كلي عشان تاخدي العلاج." أروى فتحت عينيها بصت على الأكل بجوع ومررت لسانها على شفايفها دليل على جوعها الشديد وقالت بعناد:
"مش عايزة آكل. أنا عايزة أغير هدومي، لبسي مبلول مكان ما كنت بمسح." عزام: "أنا قولتلك مليون مرة بلاش العند معايا، قومي كلي وبعد ما تخلصي أكل ادخلي الأوضة شوفيلك أي حاجة تنفعك من عندي لحد بكرة الصبح."
سابته بيتكلم وقامت دخلت غرفة تبديل الملابس. بصت على لبسه وما كانش فيه أي حاجة تنفعها. طلعت بلوفر صوف لونه أبيض لابساته يدفيها بدل الفستان اللي بقاله أربع شهور مبتلبسه غيره، برغم إنه خفيف وكانت بتستحمل برودة عشان توفر حق بلطو أو أي لبس تجيبه في حاجة مفيدة. وسابت شعرها الضعيف على ضهرها وخرجت.
كان قاعد على الكرسي مستنيها تخرج وهو في قمة غضبه من عنادها معاه. لقاها خارجة وهي لابسة البلوفر بتاعه. كان طويل عليها لحد ركبتها وماسك فيها. ظاهر حجم بطنها الصغير بوضوح. وبالرغم من تعبها بس كانت في غاية الجمال. حاول يتحكم في نفسه وقام وقف قدامها وحاول يخشن صوته معاها وميحسسهاش بمشاعره واتكلم بجمود: "أنا مش بكلمك بتسبيني وتمشي."
رفعت عينيها الدبلانة بصتله بصمت. فضل بصصلها في عينيها وهو مش قادر يفهم نظرتها ولا حزنها الدائم. "بتعرفي إزاي تخدعي اللي حواليكي بسهولة؟ ده اللي يبص في عينيكي ويشوف نظرتك ميصدقش اللي عملتيه. ما إنتي صحيح دكتورة نفسية يعني دارسة إزاي تضحكي على اللي حواليكي بسهولة وتكلي بعقولهم وتفهميهم إنك الضحية." أتنهدت بتعب وقالت بقلة حيلة: "أفهم اللي إنت عايزه تفهمه، مبقاش عندي طاقة أتكلم وأبرر لنفسي اللي حصل."
عزام: "هتبرري لنفسك إيه؟ إنتوا الاتنين واحد. بس اللي مستغربله، إشمعنى دا متعرفوش رجالة غيره؟ ولا بيدفع أكتر؟ ما إنتي لو عايزة فلوس، إني ممكن أغرقك فلوس." حاولت تتحكم في نفسها عشان متعيطش وتبان أضعف من كدا وفضلت السكوت لأنه أحسن حل مع عزام. كمل كلامه بسخرية: "مش عايز إجابة خالص، أصلك هتجاوبي على وسختك. اقعدي كلي ولما تخلصي خدي العلاج، أنا مش عايز ابني دا كمان يجراله حاجة."
مشت من جنبه راحت على السرير تنام. مسكها من إيديها قبل ما تقعد بغضب واتكلم بزعيق: "أنا مش لسه قايلك مش عايز عناد، إنتي مبتفهميش؟ بص أنا جبت آخري منك ومسكت نفسي بالعافية. ابني ده لو جراله حاجة مش هيكفيني بس موتك، هموتك إنتي وأمك عشان تبقوا تونسوا بعض في الترب." شدها من إيديها راح عند الكنبة وحدفها. وقعت على الكنبة. أتأوهت بألم ومسكت ضهرها بوجع. قعد جنبها ومسك الأكل بيديه وحطه في بؤها رغماً عنها.
اتكلم بزعيق وصوت مرتفع: "كلي وافتحي بؤك بدل ما أكسرهولك." كان بيأكلها غصبن عنها وهي بتأكل وسط بكائها وشهقتها لحد أما هدى من عصبيته وبصلها وهي بتتشحتف وهي بتاكل ووشها بقى أحمر من البكاء وعينيها ورمة وحمراء. اتكلم بهدوء منافي غضبه: "لما أقولك على حاجة تعمليها من غير عناد عشان ما أعملش حاجة تتأذي بسببها. أنا لما بتعصب مبشوفش قدامي."
هزت راسي وهي بتبصله بخوف شديد. حس بغصة قوية من نظرتها وفضل بصصلها في عينيها. وهي بتبصله ودموعها نازلة على خدها. وعمالة تمسحها بضهر إيديها. بعد نظره عنها قبل ما يضعف وقال: "العلاج عندك على الكومودينو، خديه وشوفي هتعملي إيه." قامت بسرعة من جنبه كأنها ما صدقت. أخدت العلاج ونامت على السرير. أما هو فضل مكانه بصصلها وهو سامع صوت شهقتها وبكائها المكتوم كأنه هو اللي ظلمها مش هي.
صوت بكائها بدأ يختفي تدريجياً وأنفاسها انتظمت. عرف إنها طفت نور الأوضة ونام جنبها على السرير. حس برعشتها من البرد. سحبها في حضنه وهو بيدفيها. ميل براسه دفن وشه في شعرها واستنشق رائحتها بشوق شديد. حط إيديه على بطنها وحس بمشاعر حسها قبل كده بس مطلعتش. ساعدته ومات. حس بخبطة تحت إيديه خفيفة عرف إن الجنين بيتحرك.
اتقلبت أروى وهي في حضنه و لفت وبقى وشها مقابل وشه وحطت إيديها على بطنه وحضنته بقوة وخبّت وشها في حضنه وهي نايمة بعمق. ضمها لحضنه وقلبه بيدق جامد وقلبه مش مصدق اللي شافه بعينيه بس عقله بيقوله عكس الكلام. في الصباح صحي عزام على صوت عالي في الأسفل. نزل بسرعة ووراه أروى. وكانت والدتها. جريت عليها أروى اترمت في حضنها وكأنها لاقت أمانها. فريدة بعصبية وصوت مرتفع: "إنت عايز من بنتي إيه تاني؟
ابعد عنها أحسنلك، لأن بعد كدا أنا اللي هقف قصادك." عزام ببرود أعصاب: "اللي بتتكلمي عليها دي تبقى مراتي، يعني ملكيش الحق تدخلي بينا. واتفضلي من غير مطرود." فريدة اتصدمت من رده. بصتله بتحدي وقالت: "هتطرُديني من بيتي يا عزام؟ مش عيب تتكلم مع مرات أبوك بالطريقة دي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!