الفصل 1 | من 31 فصل

رواية ضحية جاسر الفصل الأول 1 - بقلم نور

المشاهدات
159
كلمة
2,054
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

دلف إلى القصر بخطوات واثقة. تذكر عندما جاءه اتصال من جده سليم الدمنهوري، تلك الشخصية ذات النفوذ والصلابة الشديدة، ولكنه في نفس الوقت حنون القلب على عائلته ومن هم قريبين منه. قابلته الخادمة انعام، تلك السيدة ذات القلب الحنون والطيب. تولت رعايته وهو صغير وعاملته كابن لها. عندما رأته، تهللت أساريرها فقالت: "جاسر حبيبي، انت جيت؟ "داده انعام، اذيك؟ وحشتيني اوي."

"لو كنت وحشاك مكنتش تغيب كل الفترة دي من غير ما تسأل عليا. هونت عليك يا جاسر؟ ابتسم بحزن وضمها إلى صدره. فتلك السيدة الحنون بمثابة والدته، فقد قامت بتربيته والاعتناء به من صغره ولها شأن كبير في حياته. "والله ابدا يا ست الكل، بس انتي عارفة شغل الشركة واخد كل وقتي. حقك عليا." أقبل يدها، فربتت على كتفه بحنان بالغ وقالت: "انا مش زعلانة منك. روح شوف جدك عايز ايه وتعالى عشان تتغدى. انا النهاردة عامله كل الأكل اللي بتحبه."

"الله عليكي يا موزتي! اوعي تكوني نسيتي ورق العنب بتاعي دا؟ أنا اروح فيكي في داهية. وبعدين الواد حازم مصدق انك عازماه على الغدا، كان هيجيله سكتة قلبية من الفرحة." لكزته في كتفه وقالت: "اختشي يا واد. وبعدين فين الواد حازم ده؟ بس لما اشوفه مش بيجي يسأل ليه. مش هياخد صباع واحد من المحشي النهاردة." "دا يروح فيها لو ما أكلش النهاردة." "روح انت بس شوف جدك عايز ايه وتعالى." "ماشي يا قمر."

وقف أمام غرفة المكتب الخاصة بجده وزفر بقوة قبل أن يطرق الباب. "ادخل." دلف جاسر وجلس على إحدى الكراسي وقال: "قالولي إن حضرتك عايزني في حاجة." "ايوا، كان في موضوع مهم كنت مخبيه عنك وجه الوقت اللي تعرفه فيه." عقد حاجبيه بتعجب وقال باهتمام: "موضوع إيه ده؟

"شوف يا جاسر، أنا زمان بعد ما اتجوزت جدتك فريدة الله يرحمها، الحياة كانت صعبة بيني وبينها لدرجة اني مكنتش طايق اني اقعد في البيت معاها. وخصوصا ان ابويا هو اللي كان غصبني ان اتجوزها بحكم انها بنت عيلة محترمة وكبيرة تناسب مستوانا. بس انا مكنتش مرتاح في حياتي معاها. بعد ما خلفت ابوك الله يرحمه، كنت فاكر ان ده السبب اللي ممكن يخليني أكمل معاها، بس برضو مفيش فايدة. الحكاية انها كانت دايما بتهتم بالمظاهر والمال وبس، عشان

كده معرفتش أكمل معاها. بس ابويا مسمحليش اني اطلقها وكان عايز حفيده يتربى بين امه وابوه. المهم مرة كان ابويا جايب طقم خدم جديد للقصر، كان ما بينهم بنت صغيرة وجميلة جدا. حبيتها من اول مرة شفتها فيها. بس المشكلة اني كنت متجوز، وحتى لو مكنتش متجوز مكنش ابويا هيوافق اني اتجوزها ابدا لانها كانت خدامة. المهم ابتديت اقرب منها شوية شوية واعترف بحبي ليها. واتفاجأت انها هي كمان بتحبني. بس هي كانت خايفة من ابويا وفريدة لحسن

يعرفوه، خصوصا ان هي ملهاش حد ابدا. المهم اتجوزنا من غير حد ما يعرف، وهي سابت شغلها في القصر واخدتلها شقة عشت معاها اجمل سنة في حياتي لاني عرفت الحب الحقيقي معاها. وفرحت جدا لما عرفت انها حامل ومرت شهور الحمل على خير وجابت عبد الحميد. بعدها بسنتين ابويا عرف بالموضوع كله لان كان مراقبني لان كنت متغير وبسافر كتير. حاولت احل الموضوع واخلى ابويا يتقبله بس مفيش فايدة. روحت مرة عندها البيت ملقتش حد، لا هي ولا ابني.

بس لقيت ورقة مكتوب عليها: 'مدورّش عليا يا سليم لأنك مش هتلاقيني. أنا هختفي من حياتك لأن مش المفروض أبقى فيها.' بعدها كنت زي المجنون بدور عليها ومش لاقيها. ابويا قبل ما يموت قلي انه هو هددها انه هيقتل ابني لو ما اختفتش من حياتي. سألته على مكانها بس للأسف مات قبل ما يقول. قعدت عشرين سنة أدور عليها. من شهر بس جاتلي واحدة كانت تعرفها، ست كبيرة في السن، قالت لي انها كانت صحبتها وهي كانت عايشة معاها في نفس المنطقة. سألتها عليها بس للأسف قالت إنها ماتت. قولتلها طب وابني؟

قالت إن هو كمان مات في حادثة هو ومراته. حزنت أوي والدنيا اسودت في وشي. بس قالت لي حاجة ردت فيا الروح تاني، اني عندي حفيدة عايشة، بنت عمك يا جاسر." صدمة شلت جميع حواسه. لم يستطع التحدث، فصمت. بعدها بدقائق، لملم شتات نفسه وقال بعصبية مفرطة: "انت عايز تفهمني ان بعد كل السنين طلع عندي عم؟ فجأة! لا وايه كمان عندي بنت عم؟ وده كله من سرمحة حضرتك ونزواتك؟ صفعة دوى صداها في أنحاء الغرفة هوت على وجنته. "انت اتجننت يا جاسر؟

اظاهر معرفتش اربيك كويس. بس لأ، دا أنا اربيك من أول وجديد لو حكمت. ودلوقتي اسمعني كويس، انت هتروح تجيب بنت عمك تعيش معانا هنا، ولو رفضت، لا انت حفيدي ولا اعرفك. انت فاهم؟ "ماشي يا سليم بيه، زي ما انت عايز. بس يكون في علمك، أنا مستحيل اعتبر ان عندي بنت عم. وهي أكيد مصدقت تبقى حفيدة سليم الدمنهوري عشان تكوش على كل حاجة."

"حور ما تعرفش ان ليها جد ولا أهل من ناحية أبوها لحد دلوقتي. ويكون في علمك، أنا عرفت عنها كل حاجة. والاهم من ده كله، ان خالها محمود مصمم انه ياخدها عنده عشان ياخد الميراث بتاعها. ولازم انت تحميها منه، مفهوم يا جاسر؟ "حد قالك عليا بادي جارد عشان أحرس الهانم؟ "جاااااسر! "الملف اللي ده فيه كل المعلومات عنها وعنوانها كمان. عايز يومين بالكتير وحور تبقى في القصر هنا." "تمام يا سليم بيه." "طب يلا وبلاش تضييع وقت."

خرج جاسر وشياطينه تتراقص أمامه. ذهب إلى غرفته وأخذ حمامًا باردًا لكي يهدأ النيران التي بداخله. خرج وهو يلف منشفة على جسده، ولكنه تفاجأ بوجود ذلك الأحمق كما يسميه، حازم. "انت ايه اللي دخلك هنا يا حيوان؟ "ايه يا جسورة؟ واحشني يا عم، فقلت اجي اسلم عليك. وبعدين استر نفسك وبعدين نتكلم، لحسن بتكسف." قالها بخجل مصطنع مثل الفتيات. رمقه جاسر بنظرة حادة وقذفه بإحدى الوسائد وقال:

"أقسم بالله يا حازم لو ما خرجت دلوقتي، لكون مخرجلك جاسر الغول اللي جوايا. وانت حظك بقى لو لقيت دكتور لأ ساحر عرف يخيطك." ما هي إلا ثوان حتى فر هارباً من أمامه. فابتسم بخبث وهو يرى ذلك الملف الذي يخص تلك المدعوة ببنت عمه. رفعه وألقى نظرة عليه وقال: "لما نشوف هتستحملي جاسر الغول إزاي." هرول حازم إلى الأسفل لسرعة رهيبة قبل أن يفتك به جاسر، حتى اصطدم بـ انعام. نظرت له بقلق وقالت: "مالك يا بني مسروع كده ليه؟

هو في عفريت بيجري وراك؟ "أكتر يا موزتي، والله دا جاسر كان عايز ياكلني. كل ده عشان دخلت عليه وهو عريان. غلط أنا في حاجة." "لا طبعاً، هو اللي غلطان. كان لازم يبوس راسك." "شفتي بقى." قامت بضربه على مؤخرة رأسه وقالت بغيظ: "انت أهبل يلا؟ احمد ربنا إن معملكش حاجة، وإلا كان غيرلك ديكور وشك والحلو ده." "لا، كله إلا وشي دا. البنات بتموت فيه." "عارف يا حازم أحلى حاجة فيك إيه؟ "عنيّ الرمادي اللي بيدوخ صح؟ "لا، خفة دمك."

"طبعاً، أصل أمي كانت بتتوحم على عسل." "على بصل! وحياة خالتك! كان ذلك صوت جاسر وهو ينزل الدرج بطلته الخاطفة للأنفاس. حيث كان يرتدي قميصًا من اللون الأبيض يبرز عضلات صدره القوية، وبنطال جينز أزرق يعكس جمال فيروزتاه. "اتفضل يا كبير عشان نطفح." التفت إليه بنظرة حارقة وقال: "شكلك عايزني أحجزلك أوضة في المستشفى يا زوما." "أبوس إيدك يا جاسر، أنا لسه مدخلتش دنيا. بنات مصر هتنتحر لو جرالي حاجة. يرضيك؟

"اه يرضيني. ويلا بقى اطفح بسرعة عشان نلحق نروح الشركة." "يلا يا حازم عشان تجهز معايا السفرة." "مهو أنا الخدامة الفلبينية اللي اشترتوها." "بتقول حاجة يا زوما؟ "حبيبة قلبي يلا، لحسن هفطس من الجوع." طالع جاسر باشمئزاز وذهب. التقى الجميع على طاولة الطعام. فدلف سليم وترأس الطاولة. عندما رآه حازم قال: "سلومة، واحشني يا راجل! كنت فين كل ده؟ "ما انت لو كنت بتسأل، كنت عرفت."

"والله مشغول والظالم ده،" وأشار إلى جاسر، "مش بيديني اجازة أبداً. يرضيك كده؟ "لا طبعاً. من بكرة تاخد اجازة." "ده عند أم حسن. عارفها يا حازم؟ "لا، أنا مش عايز اجازات. دا أنا بموت في الشغل." "هتعمل إيه في موضوع بنت عمك؟ "بنت عم مين؟ "حور بنت عم جاسر." "جاسر مين؟ "ما تركز يا حازم، هو هيبقى يفهمك بعدين." انتهى الجميع من الطعام وقال جاسر:

"احنا هنروح الشركة دلوقتي، عندنا اجتماع مهم. بكرة هبقى أشوف الموضوع ده. يلا يا حازم." "يلا." "ما بدري يا بني، اقعد معايا شوية." "معلش يا ست الكل، عندنا شغل." "سلام يا موزتي. تلفونات ها؟ "امشي يلا." خرجا الاثنان إلى مقر شركات الدمنهوري، وجاسر يفكر بتلك حور التي غزت تفكيره وهو يتوعد لها بالكثير.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...