بشموخ وكبرياء دلف جاسر إلى مجموعة شركات الدمنهوري. حبس الموظفون أنفاسهم عند مروره، فمنهم الخائف، والمدعي الثبات، والذي يرتجف ويتصبب عرقًا. فهذا الجاسر، بهيبته القوية وحضوره الرهيب، قادر أن يدب الرعب إلى قلب أقوى الأشخاص وأكثرهم قوة.
دخل إلى مكتبه الذي يغلب عليه الطابع العصري، والذي يناسب شخصيته الصلبة، حيث يطغى عليه اللون الأسود، بداية من مكتبه وحتى غرفة الاجتماعات. جلس على كرسيه يفكر بعمق بتلك الحور التي غزت حياته فجأة. فاشتعلت عيناه وهو يتخيل كيف تعيش، وما هي طريقة حياتها، وهل ما قاله جده صحيح. حتى قطع سيل أفكاره ذلك الحازم بابتسامته المرحة، كما اعتاد عليه. "بص بقى إن مش هتعتع من هنا غير ما أعرف إيه موضوع الموزة دي." "موزة مين ده؟
"بنت عمك حور، إيه مش عارفها؟ وقد بدت عروقه واضحة من شدة الغضب، واظلمت فيروزتاه دلالة على غضبه الشديد. "موزة، صح؟ تمام." "طبعًا يا بني، دي صاروخ أرض جو. دي دادا أنعام ورتني صورتها من هنا، وأنا كان هيجي لي سكته قلبية من جمالها. بنت الـ... هيييييييح بقى." وهو يرفع سماعة هاتفه. "ايه، ولعي اللمبة الحمرا، ومتخليش أي حد يدخل، ساعة كده وهنبتدي الاجتماع." "حاضر يا جاسر، أنت تؤمر."
أغلق الهاتف، والتفت لحازم بنظرات متوعدة لا تبشر بالخير أبدًا. ابتسم بشر وهو يشمر ساعديه بخفة. "إيه ده؟ جاسر، أنا عملت حاجة؟ اقترب جاسر بهدوء مخيف من مقعده، وقال بصوت هامس. "انت شايف نفسك ما عملتش حاجة؟ "وحياة عم عبده البواب ما عملت حاجة." "لا، ما دام حلفت بغلاوة عم عبده، يبقى عندك حق."
وابتعد عنه بخطوة، وهو ينظر له بابتسامة خبيثة. زفر حازم بارتياح، وتجرع كأس الماء الذي كان على طاولة المكتب. وضع الكأس، وكاد يتحدث مرة أخرى، إلا أنه فوجئ بلكمة قوية ترنح من أثرها وسقط من مقعده بقوة. رفع رأسه حتى يتحدث، ولم يلبث حتى أمطره جاسر بسيل من اللكمات القوية حتى تلطخ وجهه بالدماء. تركه جاسر بعد فترة وهو يلهث، وصوت أنفاسهم العالية تصدع في غرفة المكتب. "أقسم بالله لأشتكيك لـ أنعام وسلومة، انت فاكرها سايبة؟
دا أنا لسه مدخلتش دنيا، كنت هضيع مستقبلي. روح منك لله يا شيخ." رمقه بنظرة ساخرة، وقال. "ماشي يا حيلتها، بس مش لما تخرج على رجلك الأول عشان تعرف تشتكيني." "طب بص، سبني أطلع، و أوعدك مش هقول لحد. أنا وشي اتشلفط خالص، وعضمي اتفشفش." "اتفشفش؟ أنا نفسي أعرف بتجيب الألفاظ دي منين، محسسني إنك متربي في العشوائيات." "و مالها طريقة كلامي؟ لو مش عاجبك، طلقني. آه، طلقني." "وأنا أقدر استغنى عنك يا جميل." "أصيل يا بو رحاب."
"قوم عشان أطهر لك الجرح." "تقتل القتيل وتمشي في جنازته." وهو يمسك بعلبة الإسعافات الأولية. "بتقول لي حاجة يا بطة؟ "هه، لا أبداً، بجرب صوتي بس." قام جاسر بتطهير الجروح التي كان سببًا رئيسيًا فيها. كان حازم يتألم ويهمههم بكلمات غير واضحة دلالة على ألمه. "عملت إيه في صفقة أرض المنصورة اللي هنبني فيها المصنع؟ "كله تمام، بس رعد الشرقاوي داخل معانا في الصفقة دي، وعرضه مناسب جدًا."
"يبقى جه لقضاه. هو ناسي آخر مرة عملنا فيه إيه؟ "مهو دي المشكلة، إنه مش ناسي. وشكله حالف لك، لأنك مش سايبه في حاله." "ولا يقدر يعمل حاجة. امشي انت دلوقتي وتابع الموضوع أول بأول." "ماشي، أطير أنا بقى." قام حازم من مقعده، وبدأ بالمشي بطريقة مضحكة دلالة على ألمه الشديد. "مالك بتمشي كده ليه؟ متسترجل يا ابني." "مالي؟ انت بتسأل معلش، أصل وقعت في إيد مدب ما يرحمش." "طب امشي بدل ما الإيد دي تخليك مكسح."
وقد اعتدل في مشيته سريعًا، ووصل إلى باب المكتب، وقال قبل أن يخرج. "برضه حلوة ومزة." وقد قام ليلحق به، ولكنه سبقه وهرب سريعًا. جلس جاسر يفكر في كيفية ترتيب لقائه بتلك الحور. قطع تفكيره صوت طرقات باب المكتب. "ادخل."
دلف سهى بخطوات متمايلة تدل على الدلال الزائد. فسهى تمتلك قدرًا عاليًا من الجمال، بدءًا من شعرها الأشقر المموج الذي ورثته من جدتها الروسية، والذي يصل إلى منتصف خصرها، وعيونها الزرقاء اللامعة التي تدل على الخبث والجرأة غير المعتادة. "جاسر، هو أنا بطلت أجي عندي ليه؟ "ملكش فيه، أنا حر، ولا انت نسيتي نفسك؟ وقد بدأت بتحريك أناملها على أزرار قميصه بدلال. "لأ يا حبيبي، بس انت وحشتني أوي."
"سهى، فكك مني الأيام دي، أنا مش فاضي، واتفضلي شوفي شغلك." "ماشي، بس هستناك بليل، توعدني." زفر بقوة، وقال. "ماشي." طبعت قبلة سريعة على شفتيه، وقالت بهمس مغري. "هستناك، باي."
أسند جاسر رأسه على الأريكة، وأخرج صورة حور التي كانت مرافقة للملف الذي يخصها، وشرد بها وبجمالها الأخاذ، وبوجهها الطفولي البريء الذي خطف عقله. بدأ يتخيل منظرها وهي بأحضان، ولكنه سريعًا ما نفض تلك الأفكار بعيدًا عن رأسه، ويحدث عقله قائلًا: إنها لابد وأن تكون فتاة لعوبة ومستهترة ومحبة للمال. اعتدل في جلسته، وأخذ ينظر للصورة بنظرة متوعدة، وأخذ جاكيت بدلته، متجهًا لتلك الحورية التي شغلت تفكيره، وهو يفكر كيف سيكون اللقاء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!