بعد مرور خمس سنوات... داخل أحد الغرف المليئة بهمسات العشق الخالص الممزوج بعطر الشوق ذو الرائحة المحببة لكلاهما، كانت تحاول الهرب من بطشه الذي لا ينتهي وجرأته التي لم تخمد حتى بعد مرور سنوات على زواجهم. كان فيه حرصًا على دوام الحب والصفاء الخالد الذي أصبح جزءًا لا يتجزأ من علاقتهم الطاهرة الممزوجة بالجنون والتملك، فكل واحد منهم يعتبر أن الآخر ملكية خاصة لا يحق لغيره أخذها ولا التمتع بها سواهم.
قطع لحظاتهم الحميمية صوت انفتاح باب الغرفة. ليبتعد عنها بمضض، لاعنًا هؤلاء العصابة الذي ندم كثيرًا على إنجابهم. ليظهروا أمامه ببراءة طفولية، الذي لا يستطيع إنكار عشقه لها. فيبدو من هيئتهم أن هناك أمرًا خاطئًا قد حدث. كالعادة، تأفف بضيق عند سماع صوت ضحكاتها الشامتة. رمقها بنظرة متوعدة عرفتها جيدًا، لترقص حاجبيها بمرح كأنها لا تأبه بتهديده لها. زفر بقوة ليقف أمامهم، ينظر إليهم بعمق، عاقدًا ذراعيه حول صدره، ليردف:
جاسر: ممكن أفهم إيه اللي جابكم دلوقتي؟ وبعدين ما غيرتوش هدومكم أول ما جيتوا من المدرسة ليه؟ يوسف بضيق طفولي: اسأل بنتك. حور، وهي تضمها قائلة بحنان: مالك يا روح مامي؟ عملتي إيه؟ يوسف بانفعال: دي واحدة قليلة الأدب لازم تتربى. جاسر بحدة: اسمع يالا احترم نفسك وقولي إيه اللي حصل بدل ما والله لأكون معلقك. سليم: يا بابا محصلش حاجة، دا يوسف بس مكبر الموضوع. ريتاج، وهي تزم شفتيها: أيوا يا ماما، أنا مث عملت حاجة.
يوسف بسخرية: مث عملتي حاجة. التفت إلى أبيه ليردف بجدية لا تليق بسنه: كل ما أقولها تبعد عن جاسر وما تروحش معاه، ألاقيها قاعدة جنبه وعمالة تضحك. ده غير إنها كانت بتأكله من اللانش بوكس بتاعها. والنهاردة كان بيبوسها في خدها وهي فرحانة، ولا كأنه عندها اتنين رجالة. بنتك عملانا أكياس جوافة يا غول.
فرغ فاه حور من حديث طفلها الرجل حقًا، فمن شابه أباه فما ظلم. هذا اليوسف أخذ كثيرًا من صفات جاسر، شديد، قوي، صارم، لا يقبل النقاش في الأخطاء، خاصة الفادحة منها. لذا فإنه الدرع الحامي لإخوته. مخالف تمامًا لذلك السليم الذي خرج نسخة طبق الأصل لحازم في كل شيء، فيبدو أن أعين حازم الرمادية لها تأثير ساحر عليه. مرح، شغوف، يسعى دائمًا للأفضل، فاكهة المنزل كما يلقب. أما تلك المشاغبة الصغيرة، ريتاج، فهي تجمع بينها وبينه في الصفات، مرحة، مشاكسة، قوية عندما ترغمها المواقف، تعشق الضحك. قريبة جدًا من سليم لأنه يفهمها ويشبهها كثيرًا. لكنها في نفس الوقت تعشق أخاها الآخر يوسف الذي دائمًا ما كان درعها الواقي.
التفت جاسر إلى تلك القابعة بأحضان والدتها قائلاً بحدة: مين جاسر ده يا هانم انت كمان؟ ريتاج ببرائة: ده خطيبي يا بابي. جاسر بصدمة: نعم يا روح أمك. يوسف بعصبية: شوفت يا بابا بتقول إيه. جاسر بحدة: اسكت انت. قرب منها قائلاً بحدة غاضبًا: وده طلبك من مين يا دلوعة أمك؟ حور: احترم نفسك يا جاسر. جاسر بحدة: اسكتي انت، حسابك بعدين. بنتك يا هانم بتقول على زميلها إنه خطيبها ومش عاجبك إني بكلمها.
جاسر لريتاج: انطقي، جبتي الكلام ده منين وإزاي يعني خطيبك؟ تلاعبت الصغيرة بخصلاتها السوداء الطويلة الموروثة من والدتها بتوتر لتردف بخجل طفولي: ريتاج: هو طلبني من زوما وهو وافق واتخطبنا. جاسر بدهشة: زوما مين؟ انت قصدك حازم؟ ريتاج: أه يا بابي. جز على أسنانه بقوة واشتعل الغضب في صدره قائلاً بغيظ: يا بن... حور: عيب يا جاسر، إيه اللي انت بتقوله ده. جاسر بغضب: أومال عايزاني أقول إيه يا هانم؟ ابن...
أقسم بالله لأكون دابحه الواطي. أنا يقرطسني ويخطب لبنتي! اقتربت ريتاج من والدها قائلة بحب، طابعة قبلة رقيقة على خده: ريتاج: متزعلش مني يا بابي، بس أنا بحب جاسر عشان هو على اسمك وهنتجوز لما نكبر. صك على أسنانه محاولًا كتم غيظه حتى لا يصاب بسكتة قلبية، مردفًا: جاسر: يعني انت بتحبيه عشان هو على اسمي؟ ريتاج: أه يا بابي. جاسر: ماشي يا بنت حور، والله لأكون مربيكي انت وأمك.
حور بغضب طفولي: ومالها أمها يا سي جاسر، ناقصة تربية؟ جاسر بحدة: أه ناقصين تربية. أنا أصلًا ما خلفتش غير يوسف. سليم بغضب: أومال أنا إيه يا بابا؟ يوسف: انت تخرس خالص يا بتاع سيلين. سليم بصراخ: أوعى تجيب سيرتها، دي مراتي. أمسك جاسر بتلابيب قميص ذلك الحازم بهيئته المصغرة مردفًا بحدة: جاسر: مرات مين يا... سليم ببرود: مراتي أنا. أنا طلبت إيدها من حازم وهو وافق وقالي اعتبرها مراتك. جاسر بغضب مكتوم: ماشي يا حازم.
ليتابع: وهي موافقة على كده؟ سليم بفخر: بتموت فيا. عند نطقه لتلك الجملة، انفجرت حور ضاحكة بشدة على حديث صغيرها البالغ من العمر خمس سنوات فقط. جاسر: طبعًا، ما انت الكلام جاي على هواكي. ابنك متجوز وبنتك مخطوبة، عايزة إيه تاني؟ التفت إليهم قائلاً
بصرامة: اسمع يالا انت وهي، قسما عظيمًا أما احترمتوا نفسكم، والله لأكون موريكم النجوم في عز الظهر. وانت يا دلوعة أمك، لو سمعتك تاني بتتكلمي عن اللي اسمه جاسر ده، أنا هخلي يوسف يعلمه الأدب، وأبقى قابليني لو نفع لجواز أو غيره. حور: انت بتعلم الولد البلطجة يا جاسر؟ جاسر بحدة وتهكم: اخرسي انت، ولسه حسابك ما جاش. ريتاج بدموع: أنا بحب جاسر يا بابا، أنا مقدرش مث أكلمه يزعل مني. جاسر بسخرية: خايفة على زعله أوي يا أختي.
حور بحدة: خلاص يا جاسر. ضمت صغيرتها بحنان تجفف دموعها قائلة: معلش يا قلبي، روحي انت دلوقتي لدادة أنعام عشان تغير لك، عشان بعدين هييجوا ولاد عمو حازم ورعد وتلعبي معاهم. ريتاج بفرح: صحيح يا مامي؟ حور بابتسامة: صح يا قلب مامي. ريتاج: طب يا مامي، ليليان هتيجي إمتى؟ انت مش قولتي هتجي قريب. مسحت حور على بطنها المنتفخة التي تحمل صغيرة أخرى في شهرها الخامس. اتفق أخواها على تسميتها بـ ليليان، لتردف بحب:
حور: قريب يا حبيبتي إن شاء الله. يوسف: يلا يا ريتو عشان نجهز للحفلة. أنا آسف إني زعقتلك. وأخرج من جيبه الصغير حلواتها المفضلة، لتقفز ريتاج بسعادة تأخذها منه بشغف، شاكرة له بفرح. خرج الصغار متشابكين الأيدي يتحدثون بحماس طفولي، فرحين بالخطط التي أعدوها للعب مع أولاد حازم ورعد. كانت ترمقهم بنظرات حانية، فهم مصدر سعادتها وهبة الله إليها. دائمًا ما تدعو بأن يبعد عنهم كل سوء، فهم ثمرة عشق جاسر لها.
اقترب منها يطوق خصرها المليء بطفلته. تلك الصغيرة الهادئة، لا تركل إلا في الأوقات المناسبة، ليست كهؤلاء الأشقياء. فكانوا غالبًا ما يفسدون لحظاته معها، وما زالوا. أزاحت يده بعنف دال على حنقها وغضبها الشديد منه، لتردف بحدة: حور: ابعد عني، مش أنا محتاجة تربية. جاسر بتلاعب: طبعًا يا قلبي، وأنا هربيكي على أقل أقل من مهلي. تراجعت إلى الخلف تحاول الثبات وعدم إظهار خوفها من نظراته المفترسة لكل إنش منها، قائلة:
حور بتلعثم: اعقل يا جاسر، الناس جاية وأنا لسه ما جهزتش. ابعد أحسن لك. وإلا؟ جاسر وهو يقترب أكثر: وإلا إيه يا حورية؟ حور بطفولية: هعيط والله، هعيط. وبعدين ما تنساش، أنا عندي بكرة معاد مع دكتورة ألفت لأنها رجعت من السفر. جاسر: دي دكتورة أي كلام، بالدليل إنها معرفتش إنك حامل في توأم غير لما ولدتي. حور بحنق: ما أنا قولتك إنها كانت خايفة عليا من التوتر عشان كده ما قالتش.
قبض على خصرها بقوة يجذبها إليه، ينظر إلى وجهها الثلجي الممزوج بحمرة الخجل الدافئة، عينيها الزيتونية الناعسة التي تلمع برعب جراء قربه، شفتيها المرتعشة التي تدعوه لالتهامها بترحاب. اقترب أكثر هامسًا أمام كرزيتها الناضجة: جاسر: رشيني. حور: نعم؟ جاسر بهمس ماكر: بقولك رشيني عشان أسيبك. حور بتلعثم وخجل: عايز إيه يعني؟ غامت فيروتاه بلون الرغبة القاتم قائلاً بخبث: جاسر: هقولك أنا.
وفي أقل من ثانية، كانت شفتيها أسيرة شفتيه، يلتهمها بجوع عاشق مر عليه الزمان ليصبح مجنون الحورية، ينهل من لذة كرزتيها المهلك. يضمها إليه برفق مغري جعل القشعريرة تسير في جسدها.
أحست به يتمادى بجرأة على منحنيات جسدها، لتحاول الابتعاد عنه بكل قوتها، إلا أنه أحكم قبضته عليها وحبسها بين ذراعيه، حاملًا إياها اتجاه فراشهم الذي دائمًا وأبدًا ما يشهد على لحظات التحام أرواحهم قبل أجسادهم. سارقًا بعض اللحظات الحميمية الذي يبث فيها مدى عشقه لها، ليعلم من ردة فعلها تأثير لمساته على كامل جسدها المشتاق إليه، وبشدة.
داخل أحد الفلل ذو الطراز الحديث، كانت تقف أمام مرآتها تسرح خصلات شعرها التي ازدادت طولًا ولمعانًا رائعًا. كانت العصبية تدب أوصالها وبقوة، فبالتأكيد سوف يقتلها بعد أن أفسدت عمله مع تلك الدمية الشقراء كما أطلقت عليها. فقد كان في مهمة عليه فيها أن يقبض على أحد المجرمين، وكانت تلك الإلهام وسيلته للوصول إليه، لتجد نفسها ذاهبة إلى ذلك المطعم تضرب تلك الفتاة ذات القوام المصطنع وتركض بعدها متجاهلة ندائه الغاضب. أنهت عملها وارتدت ثوبًا أرجوانيًا قصيرًا يصل إلى فخذها فقط، وفردت خصلاتها السوداء كستار حالك وراء ظهرها، مبتسمة بخبث شديد. واتجهت نحو مطبخها لتعد كعك الفراولة الذي تتفنن فيه ببراعة.
أعدت الكعك المخبوز بنكهة الفراولة الشهية، لتضعه على طبق فضي رائع الشكل، وتقف لتحضر أكواب الشاي. دب الرعب في سائر جسدها عندما شعرت بيد قوية تقبض على خصرها تعتصره بتملك عاشق، مخرجًا صوته الخشن الذي يشوبه الغيظ والغضب. مروان: لهقتلك يا عليا. التفت إليه تقابل صفحة وجهه المحتقن غضبًا، محاولة كبح ضحكتها لتردف بنعومة هامسة أمام شفتيه: عليا: وأهون عليك يا ميرو؟ عض شفته السفلى بغيظ مختلط بالمكر قائلاً:
مروان: لا طبعًا، ما تهونيش. ده أنا هعلمك الأدب من أول وجديد. قرص خصرها النحيل بقوة ناعمة لتتأوه برقة أثارت حواسه قائلة بهمس مغرى: عليا: عايزة بيبي يا مروان. تلمعت عيناه ببريق ماكر فور نطقها لتلك الكلمات، مشعلة حرارة جسده أكثر وأكثر، ليردف بخبث شديد: مروان: ما انت عندك بيبي، عايزة تاني؟ خذت تعبث بأزرار قميصه بدلال مغري، انتفض له تلقائيًا قائلة بنعومة: عليا: ما هي تاليا قالت لي عايزة أخ، وانت عارف مقدرش أرفض لها طلب.
غمز لها بخبث قائلاً: مروان: وأنا كمان طلباتك أوامر يا قمر. وما هي إلا لحظات، وكانت تهوي بين ذراعيه لترتفع ضحكاتها الرقيقة التي تزلزل وجدانه، متجهًا بها ناحية غرفتهم. فتلك الجريئة فاقت توقعاته كرجل، فقد كان يظن أن جرأتها تقتصر فقط على حديثها وعشقه لها، ولكن بعد زفافهم اكتشف الأهوال ليجد زوجة عنيدة، جريئة، عاشقة، لا تخجل منه إلا نادرًا.
و كما يقال: حتى يلج الجمل من سم الخياط. تطالب به حين تريد، وتغريه بدلالها المثير. لا يكاد يصدق، فإنها حتى الآن وبرغم من مرور ثلاث سنوات على زفافهم، لا تنتقي إلا الثياب القصيرة المثيرة. فلا يوجد أي ثوب محتشم بخزانتها إلى الآن، فهي تعرف كيف تثبت زرقة عيناه عليها وتجعل كل بنات حواء أموات بالنسبة إليه، فلا يرى سواها.
شعار علاقتهم كان غريبًا بالنسبة لها، فعندما يصبح الحب محرمًا والعذاب أكيدًا، عندها يصبح القتال من أجله غاية لا وسيلة، لينتصر عشقها أخيرًا وتصبح زوجة الضابط. بعد فترة لا بأس بها، كانت تتوسد صدره المتعرق بشدة جراء معركته معها. متململة ببطء مغرى، تمسح خصلاتها في أحضانه، تلتقط أنفاسها بصعوبة لتردف بجرأة معهودة: عليا: إيه يا حضرة المقدم، تعبت؟
قهقه بشدة على حديثها المحبب إلى قلبه، منحنيًا إليها ليلتقط شفتيها المستفزة في قبلة أقل ما يقال عنها شرسة دموية، ممزوجة بنسمات العشق الهادئ الذي يجمع بين المتمردة الجريئة والرائد السابق. ابتعد عنها لاهثًا، يمرر إبهامه على شفتيها المتورمة وبشدة مردفًا بخبث حاد: مروان: أنا خايف تموتي في إيدي، عشان كده رحمتك يا لولو. عليا: ماشي يا سيادة المقدم، ممكن بقى أقوم عشان أجهز أنا وتاليا للحفلة. مروان: تمام، بس لسه حسابك مخلصش.
عليا بغمزة: وأنا مستعدة. ممكن أقوم بقى. ابتعد يريح جسده على الفراش، عاقدًا كفيه وراء عنقه، يطالعها بنظرات ماكرة، تخترق كل إنش من جسدها الفاتن، جاذبة ذلك الروب الحريري تداري به منحنياتها الساحرة لتبعث له قبلة هوائية، قبل أن تختفي داخل المرحاض.
لينْهض بعدها ملتقطًا بنطاله يرتديه بخفة، ذاهبًا إلى غرفة طفلته البالغة من العمر سنتين ونصف، تلك الصغيرة المشاغبة، حصيلة عشقه لعلياء قلبه. كانت نائمة كالملائكة البيضاء. ملس على خصلاتها السوداء الناعمة، طابعًا قبلة رقيقة على كفها الصغير، ليراها تفرج عن أمواج عينيها الزرقاء التي ورثتها منه. ليرفعها يضمها إلى صدره مستمتعًا بضحكتها الطفولية البريئة، الرائعة. شعر بملمس يد ناعمة على كتفيه، ومن سواها؟
عشقه وشغفه. علياء، والدة طفلته وحبيبة قلبه. عليا وهي تداعب طفلتها: انت صحيتي يا روح مامي؟ يلا عشان نلبس. رفعت الصغيرة يديها دلالة على فرحتها برؤية أمها، لتأخذها عليا من بين أحضانه تحت نظراته الحانقة. مروان بغيظ: روحي يا أختي، ما انت بنت أمك. عليا بدلال: أخص عليك يا ميرو، مستخسر عليا إنها تحبني أكتر منك، على فكرة أنا اللي تعبت فيها مش انت. رفع حاجبيه باستنكار قائلاً: مروان: على أساس إنك بتتلقحي ذاتيًا؟
تاليا بصوت طفولي: بـ بـ بابا. غـ غـ بابا. عليا بغضب: كده يا تالي؟ بقى بتقولي بابا بدل مامي؟ ابتسم مروان بنصر، طابعًا قبلة حانية على وجنة طفلته المكتنزة قائلاً بتشفي: مروان: حبيبة بابا العسل. عليا بانفعال: طب إيه؟ هنقضيها نحب في بعض كتير؟ ورانا حفلة. انحنى يلامس جبينها بقبلة عميقة رقيقة مردفًا بحنان: مروان: بحبك يا جنية. ابتسمت بعشق قائلة: وأنا بعشقك يا ميرو. وانطلقوا حتى يتجهز كل واحد منهم لحضور حفلة جاسر.
داخل فيلا الدمنهوري، كانت التحضيرات للحفل على أكمل وجه. فمنذ أسبوع مضى، كان هناك حفل آخر بمناسبة افتتاح القرية السياحية لمجموعة شركات S&D التي كانت طفرة جينية في عالم السياحة والترفيه. واليوم أقام جاسر هذا الاحتفال العائلي حتى يجتمع الكل وتعاد أمجاد صداقتهم ولقاءاتهم التي لا تعد ولا تحصى. سليم: خلاص يا جاسر، عملت اللي قولتك عليه. جاسر: آه يا جدي، صرفت المكافأة لكل الموظفين. سليم: كده تمام، ربنا يبارك.
جاسر: آمين يارب. ثلومة. التفت سليم إلى تلك الصغيرة التي احتلت قلبه قبل حجره: سليم: حبيبة ثلومة. ريتاج: عايزة شوكلاه مامي مش راضية تديني عشان سناني. أخرج سليم قطعة شوكولاتة من جيبه يعطيها إياها، لتصفق بفرح طفولي عارم، مقبلة خده شاكرة له بسعادة. ريتاج: شكرا يا ثلومة، أنا بحبك. أويس: وسلومة بيموت فيكي يا ريتو. وأخذ يتدغدغها لترتفع ضحكاتها البريئة وبشدة. جاسر: انت حورين لو حور عرفت هتعلكم.
سليم بحدة: ومين اللي هيقولها يا فالح؟ جاسر: يا عم أنا قولت حاجة. سلام عليكم. سليم: استنى، أنا كلمت أنعام وقالت إنها هتتأخر شوية عشان عزاء بنت أختها. عايزك تكلمها تيجي النهاردة، هي بتسمع كلامك. جاسر بغمزة مرحة: إيه، مش قادر على فراق الموزة؟ سليم بحدة مصطنعة: احترم نفسك يا سافل، دي مراتي. جاسر: آه ما أنا واخد بالي برضه. قال وأنا اللي مكنتش مصدق الواد حازم لما كان بيقولي أنعام بتتشقط. اتاريك مظبط يا وحش.
سليم: اخرس يا حيوان، اخفى من قدامي يلا. جاسر: يا عم أنا ماشي أصلًا. وذهب يتابع التحضيرات. بينهما كان سليم يلاعب ريتاج التي انضم لها إخوتها المشاغبين.
داخل فيلا حازم الشافعي، كانت تطعم صغيرها البالغ من العمر سنة ونصف ذو الأعين الرمادية كوالده. تستمع إلى ضحكاته الطفولية المشاكسة التي هي سبب سعادتها. تنهدت بعمق عندما تذكرت فراقه، فمنذ سفره لمتابعة العمل بباريس وهي وحيدة. تشتاق إليه بشدة وإلى دفء أحضانه. لكن وجود ثمار عشقه آدم وسيلين يهون عليها ابتعاده ولو قليلاً. نظرت إلى تلك الصغيرة ذات الثلاثة أعوام وهي تمرح بألعابها الوردية، لتشق ابتسامة واسعة شفتيها تحمد الله على عطائه البالغ.
أفاقت على رنين هاتفها المضاء باسمه، لتلتقطه بلهفة واضحة ترد على معشوقها المجنون. نغم: وحشتني يا حازم. حازم: وانت أكتر يا قلب حازم. عاملة إيه والولاد عاملين إيه؟ وحشتوني أوي. نغم بدموع: مش هترجع يا حازم؟ انت بقالك شهر هناك. حازم: مش عايز دموعك تنزل يا نغمي، أرجوكي، أنا مش مستحمل والله. جففت دموعها وأردفت بحب: نغم: حاضر يا حبيبي، ترجع بالسلامة إن شاء الله.
انتهت المكالمة بين ثنائي العشق على أمل اللقاء قريبًا. ابتسم بحب على طفلته المشتاقة له وبشدة، ليردف: حازم بضحك: متلخبطة لدرجة إنها ما لاحظتش إني بتكلم من رقم مصري. استلم حقائبه وخرج من المطار متجهًا إلى سيارته، متحمسًا للقاء نغمة حياته بعد فراق دام دهرًا بالنسبة له.
العشق من أقوى العواطف، أكثرها تركيبًا وصفاءً. عُمر كامل يوهب لأحدهم بدون انتظار مقابل وعطاء هو دفء المشاعر التي يعزفها المحبين على أوتار البهجة والفرح. دوامة تحرر القلوب من سلاسل وقيود الحياة. شمعة مضاءة تخترق العيون كالبرق الخاطف. لذلك، فإن المشاعر الفياضة التي تعيشها منى في أحضان الرعد ليست سوى ينبوع صافي يتجدد مع كل مرة يمتلكها، لتشعر أنها عذراء في ليلة زفافها. هذا ما تتلقاه في كل لحظة تقبع فيها داخل أحضانه.
استند على الفراش بجذعه العاري يأخذ أنفاسه الثائرة بعد تلك اللحظات الساخنة التي قضاها بين ذراعيها المهلكة حد الموت. اقترب يمسح حبات العرق التي تبلل جبينها. نظر إلى وجهها الذي غزاه طابع الخجل ليصبح بعدها أسير اللون الأحمر القاني. أزاح خصلاتها المبتلة لينحني لاثمًا شفتيها برقة بالغة جعلتها تتوه في أعالي جبال الرعد. ابتعد قائلاً بخبث ماكر: رعد: هو الجواز متعب كده ليه؟ ضربت صدره بقبضتها الصغيرة قائلة بخجل:
منى: بس بقى، انت سافل أوي. قهقه بشدة على حديثها قائلاً: رعد: ما أنا عارف يا منايا. قطع حديثهم طرقات طفولية صغيرة عرفوا مصدرها على الفور، لتنتفض منى برعب تجذب روبها ترديه بسرعة خاطفة، تحت صوت ضحكاته الماكرة. تعلم أنه يفرح كثيرًا لتخبطها بتلك الطريقة المتوترة. دخلت تلك الصغيرة المشاغبة، كيان، ذات الأربع سنوات، تتهادى بخطواتها حتى قفزت في أحضان والدها ليتناثر شعرها العسلي الطويل على صدره العاري، مردفة بعبوس:
كيان: انت نوتي يا بابي. رعد وهو يداعب وجنتيها: ليه يا قلب بابي؟ كيان: عشان أنا دلبت (ضربت) الباب كتير وانت مفتحتش. رعد بخبث ونظراته مسلطة على منى الغاضبة: معلش، أصل كنت بكشف على مامي. التفتت الصغيرة إلى والدتها قائلة: انت عيانة يا مامي؟ رعد بمكر: آه يا قلبي، أوي أوي. منى بصراخ: اخرس بقى. وجذبت الصغيرة تحملها قائلة بحنان: منى: يلا يا روحي عشان نجهز أنا وانت ورند، مش انت عايزة تروحي الحفلة؟ هزت
رأسها موافقة بحماس قائلة: بس رند نايمة. منى: نصحيها يا روحي يلا. ورمقته بنظرات حارقة قبل أن تغادر، تيقظ رضيعتها ذات الأربعة أشهر، بينما هو يبتسم بخبث على خجلها وتوعدها.
وصل إلى منزله وكله شوق ولهفة. أحرق البعد طياته ليصبح متيمًا باللقاء. صعد درجات السلم يسابقه بحماس حتى وقف أمام باب غرفة أطفاله فوجدهم نائمين بعمق. اقترب من فراش صغيرته وأول فرحته من نغمه. ملس على خصلاتها طابعًا قبلة حانية على وجنتها مبتسمًا بعشق على فعلتها، فهي لم تتركها منذ أن كان عمرها يوم. تزم شفتيها وتنام على جنب واحد، مثل نغم تمامًا. انتقل إلى سرير طفله آدم، ذلك الصغير الذي أخذ جميع صفاته، بدأً من عيناه الدخانية وشعره الأسود حتى مرحه وحركاته الطفولية. أغلق باب الغرفة متحمسًا لرؤية طفلته الأولى وزوجته. نغم.
دلف إلى غرفتها فلم يجدها. قلب نظره في أرجاء الغرفة، ليس لها أثر. خلع جاكت بدلته وبدأ بحل أزرار قميصه. فلم يلبث قليلًا إلا وسمع صوت انفتاح باب المرحاض لتطل عليه بمنشفاتها الوردية، خصلاتها البنية اللامعة بفعل قطرات المياه التي كانت تحتل كل إنش من جسدها الرشيق. أما هي، ما إن رأته حتى ركضت إليه ترتمي في أحضانه تبكي بقوة وفرح شديد. نغم: انت جيت يا حازم، وحشتني أوي أوي. أنا من غيرك بموت والله.
حاوطها يضمها إليه بشدة يحاول السيطرة على سيل المشاعر التي تتدفق بغزارة على خلايا جسده، يدفن رأسه في عنقها الدافئ قائلاً بصوت مثقل بالرغبة والشوق: حازم: آآه يا نغمي، لو تعرفي وحشتيني قد إيه.
رفعت رأسها تنظر إلى دخان عينيه الثائر بشوق، لترتفع على أطراف أصابعها تحاوط عنقه، تلصق شفتيها المرتعشة بشفتيه، تقبله بعمق عاشقة خبيرة تعلمت أصول العشق على يديه. ارتجف جسده جراء ملمس شفتيها الناعم، وبدون تفكير، كانت أسيرة فراشه ينهل من شهد جسدها المغري، يطفئ لهيب شوقه الذي كان يشعله في كل لحظة بعد قضاه بعيدًا عن دفء أحضانها.
ليلاً، داخل فيلا الدمنهوري، كانت الأضواء اللامعة تغزو أطراف المكان، والزينة الرائعة تحتل جنباته. اجتمع مثلث برمودا مع أصدقائهم والسعادة تسري في كل ركن من الأرجاء، ليعزف السرور ألحانه على قسمات وجوههم. ضحكات الصغار تملأ الردهة. كل واحد منهم كان يقبض على خصر زوجته يقربها له ويتغزل بجمال طلتها الأخاذ.
قام جاسر فجأة وعيناه لا تبشر بقدوم خير أبدًا، ملقيًا لكمة قوية على فك حازم، لينتفض الجميع أثرها، إلا حازم الذي كان يبتسم بخبث قائلاً: حازم: الحق عليا بلحقه قبل ما يضرب ورقة عرفي وتبقى بنتك مراته رسمي. أمسك مروان ذراع جاسر يحاول أن يهدئه حتى لا يقتله. جاسر بصراخ: بقى تخطب لبنتي يا سافل؟ والله لأكون دابحك. رعد: فيه إيه بس يا جماعة؟ إيه اللي حصل؟
جاسر بغضب: البيه راح يجيب بنته من الحضانة، وهناك شاف بنتي عمالة تضحك مع واحد ملزق زيه، بدل ما يديله قلمين يبعدها عنه، خطبهم لبعض. انفجر الجميع في الضحك أثر سماع كلمات جاسر الحانقة وغيرته على طفلته المشاغبة. يوسف بضحك: وانت زعلان ليه بس؟ مهو وفق راسين في الحلال. جاسر بحدة: اخرس انت بدل ما والله أكون يتيم ابنك قبل ما يجي. يوسف: يا عم وأنا قولت حاجة. مروان: خلاص يا جاسر، أكيد ما يقصدش.
حازم: لا أقصد، وبعدين ما ابنك طلب إيد بنتي وأنا وافقت فيها، إيه يعني؟ جاسر بصراخ: ده عشان انت تافه، فاهم يعني إيه يالا؟ تافه! حور: يا جماعة اهدوا، مش كده. منى: حور عندها حق، خلاص بقى. نغم: أيوا يا جاسر، ما انت عارف حازم أهبل. حازم بغضب: ماشي يا نغم، لينا بيت يلمنا. مروان: خلاص يا جاسر، متكبرش الموضوع، عادي يعني، خليك open mind. جاسر بغضب: ابعدوا عني. أتت مازن مع صغيره عدي عند سماع أصوات مشاجرتهم العالية ليردف بحنق:
مازن: فيه إيه يا جماعة؟ صوتكم عالي ليه؟ مروان: مفيش حاجة، العادي بتاع جاسر وحازم. مازن بحماس مفرح: إيه ده، خناقة؟ مقولتوليش أجي أحضر من الأول. منى: انت غبي يا مازن، اسكت بقى. جذب الصغير بنطال مروان حتى يلفت انتباهه. نزل مروان إلى مستواه قائلاً: مروان: عايز إيه يا حبيبي؟ عدي بخجل طفولي: عايزك في موضوع مهم يا ميرو. التفت الجميع إليه باهتمام، فعدي لا يتحدث إلا قليلاً وحنون لدرجة كبيرة. مروان: قول يا قلب ميرو.
عدي: أنا بحب تاليا وعايز أتجوزها. احمرت عينا مروان غضبًا من حديث ذلك الصغير وبرزت عروقه بشدة. مازن بهمس: الله يخرب بيتك، مش قولتك اصبر لما نمهد له الموضوع، أدينا هنبات في الحجز النهاردة. هجم مروان على عدي يمسكه من لياقة قميصه ويردف بحدة غاضبة: مروان: بتقول إيه يالا؟ سمعني كده تاني. عدي ببرائة: بحب تاليا. جاسر بسخرية وتهكم: عادي يعني يا ميرو، خليك open mind. عليا بضحك: سيب الولد يا مروان، حرام عليكم.
مروان بغضب: اسمعني كويس يالا، انت تبعد عن بنتي أحسن لك، ده لو مكنتش عايزني ألبسك قضية انت وأبوك. مازن بخوف وهو يجذب طفله من براثن مروان: لا، وعلى إيه؟ أنا هاخد ابني ويا دار ما دخلك شر. عدي بصراخ: بس أنا بحبها يا بابي. جاسر بتشفي: معلش يا حبيبي، أنا هجوزهالك. مروان بغضب: هي بنتك انت دي بنتي. جاسر ببرود: أه بنتي، وهجوزهاله بس لما يكبر ويبقى ضابط شرطة برتبة رائد، مش كده يا عدي؟
عدي بسعادة: أيوا يا جاسر، أنا هكبر وهبقى ضابط كبير. ابتسم الجميع على تلك المشاكسات التي تحدث وواصلوا الاحتفال بكل نفس مبهجة، فرحة بما هم عليه الآن. بعد قليل وصل ضيف جاسر، الشريك الرابع في بناء القرية السياحية، آصف السيوفي، ومعه خطيبته، جين السيوفي، ابنة عمه. رحب جاسر به وعرفّه على الجميع، ليأتي دور حوريته. قبض على خصرها بقوة يجذبها قائلاً بحب عاشق: جاسر: أعرفك يا آصف، مراتي حور.
آصف بابتسامة جذابة: تشرفنا يا مدام حور. حور: الشرف ليا يا آصف بيه. جين: ما شاء الله يا جاسر، مراتك جميلة أوي. حور بخجل: شكرًا، ده من ذوقك. لفت انتباههم ذلك الطفل الصغير الذي يقف بجانبهم، فسأله جاسر باستفهام: جاسر: مين البطل ده يا آصف؟ الطفل بابتسامة: أنا جاسر يا عمو. جاسر: إيه ده بجد؟ أنا كمان اسمي جاسر. جاسر الصغير: خلاص هنبقى صحاب، اتفقنا. جاسر: اتفقنا يا بطل. آصف: ده جاسر ابن فهد أخويا، أصر إن يجي معانا فجبته.
حور: أذيك يا حبيبي؟ جاسر الصغير: الحمد لله يا طنط، كويس. جاااااثر! أتى ذلك الصوت الطفولي المتحمس، لتندفع تلك ريتاج في أحضان جاسر الصغير. جاسر بفرح: ريتو وحشتيني. ريتاج: وانت كمان وحشتني أوي يا جاثر، عامل إيه؟ جاسر: هو انت إيه اللي جابك هنا؟ ريتاج: دي حفلة بابي. قبض الصغير على كفها قائلاً بحماس: جاسر الصغير: طب تعالي نلعب. ريتاج: يلا... تعاالى هنا يالا. سيب إيد بنتي. أمسكت حور
بيده تحاول تهدئته قائلة: خلاص يا جاسر، سبهم، انت هتعمل راسك براس عيل صغير. جاسر بحدة: انت مش شايفه نازل بوس وأحضان في بنتي ازاي؟ عضت على شفتيها قائلة بخبث أنثوي: حور: طب ما تعمل زيه، ولا انت غيران منه؟ جاسر بمكر: أيوا، أغريني عشان أنسى الموضوع، بس انتي اللي هتتقطعي النهاردة. حور بدلال: وأنا راضية مدام هتقطع على إيدك. جاسر بوقاحة هامساً: هنشوف بعدين، ده إحنا ليلتنا صباحي.
ابتسمت بخجل على حديثه الماكر، فهذا هو جاسر، تحبه بكل سماته السيئة قبل الحسنة، غارقة في عشقه الأبدي الذي دائمًا ما يأسرها بقيود من حديد لا تقوى على الهرب منه. في ركن آخر يوجد همسات لعشاق، مهما مر العمر عليهم نجدهم مراهقين. سليم: ياااه يا أنعام، مش مصدق إنك رجعتي، وحشتني أوي. أنعام بخجل فطري: وانت والله كنت وحشني، بس كان لازم أروح العزاء. سليم بعتاب: يعني لو ما كانش جاسر كلمك ما كنتيش جيتي؟
ده حتى اتحيلت عليكي كتير وانت مش راضية ترجعي. أنعام: معلش يا سليم، انت عارف كان لازم أفضل مع أختي، هي خسرت كتير أوي. ربت على يديها برقة قائلاً بحنان: خلاص، انسي، المهم إنك معايا. يلا عشان نقعد معاهم. أمسك بكفها يسحبها ذاهبًا إلى حيث يجتمع الجميع.
عند الصغار كان الوضع مختلفًا، فالمرح والسعادة كانا سيد الموقف. الاستمتاع بقرب بعضهم البعض رسم الابتسامة على وجوههم البريئة، مكملين دفء الصداقة التي صنعها الآباء ليمشي على خطاها الأبناء. فهنا نجد سليم يلقي كلمات عفوية وتلقائية على محبوبته الصغيرة سيلين. سليم: أنا بحبك أوي يا سيلا، ولما أكبر هنتجوز ونعيش في قصر كبير. سيلين بطفولية: وتجيب لي لعب كتيرة. سليم بتأكيد: آه، هجبلك كل حاجة.
صفقت بحماس كبير على حديثه، مواصلين لعبهم المرح. أما هنا، فنجد جاسر وريتاج يرسمان أحلام الطفولة، والتي إن شاء المولى ستتحول إلى شباب. جاسر: شوفي يا ريتو، أنا لما أكبر هكون رجل أعمال زي بابا، وهجي آخدك معايا نسافر كل حتة زي بابا وماما. لمعت أعين الصغيرة لتردف بسعادة: ريتاج: صحيح يا جاثر؟ جاسر بابتسامة: صح يا ريتو.
وفي ذلك الركن نجد أوس يمسك بيد كيان يركضان في الأنحاء، لترتفع صوت الضحكات الصغيرة العاشقة، فعسى أن تدوم حتى عمر الشباب. أما عدي، ذلك الصغير الذي تتمثل فيه صفات الطيبة والليونة الحانية، فقد كان يمسك قطعة من الحلوى يطعمها لصغيرة مروان، تاليا، وهي تلتهمها بكل طفولية مبتسمة في وجهه بفرح ظاهر، غمازات خديها الجميلة.
أما عن ذلك اليوسف الصلب، فقد كانت عيناه الزيتونية معلقة بتلك الطفلة الباكية ذات الأربعة أشهر، رند القابعة في أحضان منى، والتي تحاول تهدئتها. فمنذ أن ولدت، تعلق قلبه بها رغما عنه، ولأول مرة يتنازل عن كبريائه ويطلب شيئًا. ذاهبًا إلى منى مردفًا بخجل: يوسف: ممكن أشيلها يا طنط. منى بابتسامة: ممكن يا حبيبي، بس اقعد جنبي هنا ومتتحركش عشان متقعش منك. يوسف بسعادة: حاضر.
وضعت منى الصغيرة بين ذراعيه ليضمها إليه بحب شديد، يمسد على خصلات شعرها بحنان شديد، لتستكين في أحضانه وتهدأ من نوبة بكائها. بسمة: الحقي يا منى، دي سكتت في حضن يوسف بعد ما كانت مغلبانا. حور: يوسف ده الحنان كله، تلاقيها سكتت لما حست بحبه. منى بضحك: خلاص يا حماة بنتي، إحنا نجوزهم. حور بمرح: وأنا أطول تبقى بنتي. دنيا بضيق وهي تمسد على بطنها المنتفخة: بس يا بنتي الله يهديكي، بطلي رزع.
عليا: معلش يا دندن، استحملي، كلها شهرين وهتولدي. دنيا: ياااارب. بسمة: تقومي بالسلامة إن شاء الله. دنيا: إن شاء الله. حور: طب يلا يا جماعة، جاسر قال إن المصور جه. عليا: زي كل مرة، لازم ناخد صورة، ما بينساش أبدًا. حور بابتسامة عاشقة: ولا عمره هينسى.
بعد قليل اجتمع الأصدقاء وأزواجهم على جانب واحد يلتقطون بعض الصور التذكارية لهذا الحدث الذي لم شملهم، لتختم تلك الصورة نهاية قصة جمعت عشاق على عهد واحد، وهو البقاء الخالد لذلك العشق الذي وقع ضحيته كل ثنائي منهم. ليُقفل الستار على أبطالها بنهاية سعيدة توثقت على قلب الجاسر العاشق لحوريته الذي كان يطالعها بحب مدفون في أعالي جبال العشق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!