الفصل 4 | من 31 فصل

رواية ضحية جاسر الفصل الرابع 4 - بقلم نور

المشاهدات
178
كلمة
2,789
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

توقفت عن التنفس للحظات من أثر الصدمة التي حلت عليها وشل لسانها عن الحركة، خاصة مع القرب الشديد الذي بينه وبينها. استجمعت شجاعتها وقالت بقوة زائفة: "حور. انت اتجننت؟ ايه اللي بتقوله ده؟ جاسر، بعد أن ابتعد قليلاً: "أنا بقول الحقيقة وهثبت لك صحة كلامي، بس خلينا نقعد ونتفاهم." حور بغضب: "نتفاهم على إيه؟ أنت جاي تقولي إن عندي أهل بعد كل السنين دي وعايزني أصدقك؟ أنا أهبل ولا مجنون؟

قبض جاسر على ذراعها بقوة مما جعلها تتألم من قبضته. "جاسر. أنا بقول نتفاهم بدل ما أفهمك بطريقتي اللي ما أحبش إنك تجربيها أبداً، مفهوم؟ قال كلمته الأخيرة بغضب وصوت مرعب جعل الخوف يدب في قلبها، وقالت بضعف: "حور. سيب إيدي، أنت ملكش حق تمسكني كده، أوعى كده." نفضت ذراعها بقوة منه وجلست على الأريكة وقالت بهدوء مصطنع: "حور. اتفضل قول اللي عندك بسرعة." جلس جاسر بكل هدوء وحذر على المقعد المقابل لها وبدأ بالحديث.

"جاسر. أنت اسمك حور عبدالحميد سليم الدمنهوري." حور بسخرية: "لا تصدق، أول مرة أعرف معلومة جديدة، جبتها إزاي؟ جاسر بحدة: "أنا مش جاي أهزر يا آنسة." وأكمل حديثه قائلاً:

"جدتك الله يرحمها كانت متجوزة جدي سليم الدمنهوري وخلفت منه ولد اللي هو والدك. وبعد فترة من جوازهم حصلت مشاكل خلتها تسيبه وتهرب بعد ما خدت والدك معاها. طبعاً جدي فضل يدور عليها سنين عشان يرجعها وتبقى مراته قدام الناس. طبعاً بعد ما العقبة الوحيدة اللي في طريق جوازهم انزاحت، واللي هي أبو جدي وجدك."

نظرت له حور بنظرة لم يحدد معناها، ولكنها جذبت كل حواسه المشتعلة منذ أن رآها. سحر وبريق عينيها جعله شارداً لا يتحدث حتى أفاق على صوت حور. "حور. كمل."

"جاسر. زي ما قولتلك، دور عليهم كتير أوي بس مكنش ليهم أثر، وخاصة إن والدك كان متعلق بيه جداً. قبل كام شهر بس، في ست كبيرة في السن جات لجدي وقالتله عن مراته وابنه اللي اختفوا زمان، وقالت إن هي تعرف عنهم كل حاجة. بس للأسف جدي عرف إن مراته ماتت وكمان ابنه اللي ملحقش حتى يشبع بيه. المهم عرف بعدها إن عنده بنت، والبنت دي أنت. فبالتالي أنت هتلمي هدومك وتيجي معايا عشان جدي مستنيكي." "حور. ياه، بسهولة دي؟ أجي معاك؟

أنت فاكرني إيه؟ أنا إيه اللي يخليني أصدق الكلام ده؟ وإيه الدليل على إن كلامك صح؟ وحتى لو كان صح، ليه ماما وبابا محدش فيهم حكالي عن حاجة زي دي؟ حضرتك أكيد فاهم غلط، وأنا مش البنت اللي بيدوروا عليها. اتفضل حضرتك من غير مطرود، ميصحش تقعد أكتر من كده." جاسر بغضب:

"أنا مش جاي أمثل عليك، ومافيش أي مصلحة تخليني أعمل كده. وأنت لو مش مصدقة، حقك. بس أكيد من حقك تتأكدي من كلامي صح ولا غلط. إحنا هنعمل تحليل DNA، وبكرة هاجي آخدك عشان كده جهزي نفسك." أخرج ظرف صغير به صورة قديمة ولكنها واضحة. "جاسر. دي صورة جدي ووالدك وهو صغير لما كان عنده سنتين. شوفيها كويس وهتلاقي الشبه الكبير اللي بينهم، وأظن أنت عندك صور لوالدك صح؟ قارني بينهم كويس، وبكرة هعدي عليك."

كانت حور تحت صدمة لا تقوى على الحديث. خرج جاسر بكل هدوء وتركها تحت تأثير عاصفة قوية من الأفكار. تهاوى جسدها على الأريكة وبدأت شلالات عينيها بالهطول. جلست فترة طويلة وهي تفكر بكلام ذلك الجاسر الذي اقتحم حياتها فجأة، وأخذت تسأل نفسها: هل حقاً لديها عائلة ولم تعد وحيدة؟ وهل ما قاله ذلك المتعجرف صحيح؟

قامت بكل عزم لكي تتوصل إلى حقيقة الأمر. اتجهت إلى غرفة والديها المغلقة منذ وفاتهم، وأخذت تبحث عن أي دليل يؤكد صحة قول ابن عمها كما يدعي. وصلت إلى خزانة الملابس الخاصة بوالديها وأخذت تقلب حتى تجد أي شيء يوضح لها الحقيقة. توقفت عندما وجدت صندوقاً صغيراً، من الواضح أنه كان لجدتها، لأنها تتذكر جيداً عندما كانت تزورها تجدها تتلمس بعض أغراض الصندوق والدموع تجري على وجنتيها المجعدة. Flash back

كانت حور في ذلك الوقت في الصف الثاني ثانوي. خرجت من المدرسة إلى بيت جدتها فوراً بعد أن استأذنت من والدها بأن تقضي باقي يومها مع جدتها، فهي دائماً تحب قضاء معظم أوقاتها معها. طرقت حور الباب فوجدته مفتوحاً كالعادة. أخذت تبحث عن جدتها في أرجاء المنزل بكل مرح وهي تنادي: "حور. زوزو، أنت فين يا موزتي؟ وحشتيني." إلى أن وصلت إلى غرفة جدتها. قبل أن تدخل، سمعت صوتها وهي تبكي بقهر وتمسك بصورة وكان ذلك الصندوق على حجرها.

"زينب. وحشتيني أوي يا سليم، أوي. نفسي تكون معايا. ابننا كبر وبقى عندنا حفيدة زي القمر شبهك أوي. منه لله اللي كان السبب في فراقنا." ضمت الصورة إلى صدرها بحنان ومطر عينيها لا يقوى على التوقف. وقفت حور وهي تتطلع إلى جدتها بألم، فقد علمت أنها كانت تتحدث عن جدها المتوفى، حسب ما ذكرته جدتها في ذلك الوقت. دخلت حور لجدتها بمرح مصطنع. "حور. إيه يا زوزو؟ كل ما أجي ألاقيكي بتعيطي ليه كده بس؟

"زينب بابتسامة. أنتِ اللي عوضتيني عن كل حاجة وحشة يا حور. أنا بحبك أوي يا قلب زوزو." ارتتمت حور في أحضان جدتها بقوة، وأخذت زينب تمسح على شعرها بحنان. "زينب. تعالي يلا عشان تتغدى، أنا عملالك المحشي اللي بتحبيه." "حور. أيوه بقى، دا أنا هموت من جوع، كلاب بطني بتهوهو." ضحكت زينب على تلك الصغيرة التي قادرة على إخراجها من حزنها، وخرجت معها نحو المطبخ لتناول وجبة الغداء. End flash back "حور بصدمة. مش معقول!

كانت بتتكلم عن سليم الدمنهوري." فتحت حور الصندوق وأخذت تقلب محتوياته إلى أن وجدت الصورة التي كانت طبق الأصل للصورة التي أعطاها لها جاسر. صدمة ألجمت لسانها وقالت: "حور. يعني طلع عنده حق؟ أنا ليا أهل وعيلة كبيرة؟ بس كمان ليه بابا عمره ما قالي حاجة؟ أنا لازم أدور تاني، أكيد في حاجة تأكد الكلام ده." بحثت حور كثيراً حتى داهمها النعاس ونامت على سرير والديها. في قصر الدمنهوري

جلس جاسر مع جده بعد أن أخبره بالحوار الذي دار بينه وبين تلك الحورية. "سليم بلهفة. طب هي مجتش معاك ليه؟ "جاسر. المشكلة إن هي مش مصدقة. أنا قولتلها كل اللي أنت قلتهولي، بس مش عارف هيكون موقفها إيه لما تطلع نتيجة التحاليل." "سليم. أنا خايف ما تقدرش تتأقلم معانا وتطلب تعيش لوحدها." "جاسر بحدة. مش على كيفها، هي مش حرة. هي دلوقتي شايلة اسم عيلة ولازم تحترم ده، ولا هي عايزة تمشي على حل شعرها."

"سليم. احترم نفسك يا جاسر واعرف إنك بتتكلم على بنت عمك وحفيدتي." "جاسر. ماشي، بس يكون في علمك أنا هربيها من أول وجديد عشان تعرف إزاي تتعامل مع المستوى الجديد اللي هتعيش فيه." قام سليم من كرسيه بغضب. "سليم. تربي مين؟ هي متربية ويمكن أحسن منك كمان، وآخر مرة اسمحلك تشك في أخلاقها يا جاسر. أنا ماشي وبكرة هاجي معاك عشان أشوفها، ومن غير تصبح على خير." أزاح جاسر أدوات المكتب بغضب. "جاسر بتوعد. هنشوف يا سليم بيه."

استيقظت حور على أذان الفجر. قامت وتوضأت، صلت فرضها، وأخذت تدعي بدموع حارقة. "حور. يارب ساعدني عشان أعرف الحقيقة، أنا خايفة من الجاي أوي، خليك معايا على طول."

انتهت حور من صلاتها ودلفت إلى غرفة والديها وأخذت تبحث مرة أخرى على أمل إيجاد أي دليل يثبت كلام ذلك الجاسر. صادفت الكثير من الملفات والأوراق التي تخص عمل والدها، ولكن ما لفت نظرها ظرف كبير به أوراق كثيرة. فتحته بتلهف ووجدت عقد تمليك لشقتهم باسمها، وأوراق تخص أراضي زراعية كتبت أيضاً باسمها. كل ذلك لا يهمها بقدر إيجاد الدليل. أخذت تبحث حتى عثرت على

ظرف به رسالة مكتوب عليها: "إلى ابنتي حور". فتحت الرسالة بلهفة تقرأ ما بها.

"حور. حبيبتي الغالية التي نورت حياتي المظلمة بعد أن فقدنا الأمل في الإنجاب. عندما تقرأين هذه الرسالة قد أكون في مكان أجمل بكثير من هذه الدنيا. أتمنى أن تسامحيني أنا ووالدتك. لقد أخفينا عنك حقيقة وجود عائلة لنا. أنا نفسي لم أكن أعرف عنها شيئاً لولا جدتك التي أخبرتني بها وهي على فراش الموت، لأنني كنت أظن أن والدي قد توفي وأنا على المهد كما قالت لي أمي، ولكني تفاجأت بأنه على قيد الحياة. وعدت أمي أن أبحث عنه ولكنني لم

أجد له أثراً حتى جاءت تلك المرأة التي كانت صديقة لجدتك وأخبرتني أنها تعرف والدي وأنه من أكبر رجال الأعمال في البلد. الغريب أنني كنت أعرفه، فهو مشهور في عالم الأعمال، ولكنني لم أظن يوماً أنه هو. كل ما أريد طلبه منك هو أن تبحثي عن جدك حتى تستقري معه، لأنه من سيحميك من غدر الدنيا. لقد تركت لك مبلغاً مالياً متواضعاً في البنك وسجلت الشقة باسمك، وأيضاً لدي أرض زراعية كتبتها لك حتى تؤمني مستقبلك. سامحينا يا حورية قلبي.

والدك الغالي."

بكت حور كثيراً بعد تلك الكلمات التي قرأتها وأيقنت أن جاسر على حق، وتمنت أن ترى جدها وترتمي بأحضانه. قررت أن تلملم أشياءها وتستعد للذهاب إلى قصر الدمنهوري غداً عندما يأتي صاحب الأعين الفيروزية.

أشرقت قرص السماء في سماء القاهرة لتبعث النشاط والأمل لقلب تلك الحورية. استيقظت مبكراً بكل نشاط، أخذت حمامها المنعش وارتدت ملابسها المكونة من بنطال أبيض اللون وقميص أسود بأكمام طويلة مع حجاب باللون الأحمر يبرز جمال بشرتها البيضاء الجميلة. سمعت صوت طرقات على باب المنزل. فتحت ووجدت تلك المشاكسة بسمة. "حور. صباح الخير على عيونك يا عسل." "بسمة. اهو صباح زي كل يوم." "حور. مالك يا بنتي في إيه؟ مادة بوزك شبرين على الصبح؟

"بسمة. بقولك إيه، إن تشوفلي صرفة مع الأهبل اللي تحت ده. أنا مش عارفة أعمل، مش عايز يخليني أسافر الرحلة مع أصحابي، قال إيه أنت لسه صغيرة. بزمتك أنت صغيرة؟ "حور. بصراحة لا، دا أنا بحس إنك أمي." نظرت لها بسمة بشرح. "حور. مش قصدي، أنا قصدي في العقل يعني." "بسمة. إذا كان كده ماشي، بس والنبي تعالي معايا أقنعي. أنا عايزة أطلع. والنبي دي آخر سنة ليا مع أصحابي وبعدين كل واحد هيروح كلية شكل. والنبي خلي يوافق."

"حور. ماشي، أمري لله، ما هو أنا اللي دايماً بتتحط في وش المدفع." خرجوا من الشقة متوجهين لإقناع ذلك الماذن. "حور بدلع. زيزو حبيبي." "مازن باستغراب. زيزو حبيبك؟ أنت سخنة يا حور؟ وضع كف يده على جبهتها ليتأكد. "مازن. لا مش سخنة، اومال في إيه؟ "حور. لا يا روحي مفيش حاجة، بس كنت عايزة أطلب منك طلب صغنن قد كده اهو." "مازن. أه، حسيت كده بقى مش موافق. وأعلى في خيرك اركبيه، مش بسمة هي اللي بعتاك."

"حور بدلال وهي تتلاعب بخصلات شعره المتمرة على جبينه. ليه بس يا زيزو؟ أنا كنت محضرالك مفاجأة تحفة، بس خلاص بقى مدام مش موافق." "مازن. مش عايز من وشك حاجة. وبعدين أنت عارفة كويس مش بسمح لكم تروحوا رحلات، لا أنت ولا هي ولا حتى نغم، إلا لما أكون معاكم." "حور. ماشي، بس أنا كنت عايزة أقولك إن دينا هتجي كمان كام يوم، وأنت مش هتبقى فاضي عشان تيجي معايا نجيبها من المطار، عشان لازم تفضل مع بسمة." "مازن. ها؟ هي دينا جاية؟

أومأت برأسها. "حور. أه يا روحي." "مازن. عايزة تروحي إمتى يا بسمة عشان أجي أوصلك؟ "بسمة بعدم تصديق لحور. يا واد يا جامد! عملتيها إزاي دي؟ "حور بغرور مصطنع. قدرات يا بنتي." وافق مازن على رحلة بسمة في سبيل رؤية تلك الجنية صاحبة الأعين الزرقاء وتحدث بهيام. "مازن. وحشتني بنت الـ... إمتى آخدها في حضني؟ هيييييح بقى." "حور. نحن هنا يا عم العاشق الولهان. فوق ليه بقى عشان عايزك في موضوع مهم." "مازن بجدية. موضوع إيه؟

حور بتنهيدة عميقة وقصت له كل ما حدث بالتفصيل. "مازن بحدة. يعني إيه؟ أنت ناوية تسيب البيت وتقعدي مع ناس ما تعرفهمش؟ "حور. الحكاية مش كده يا مازن، أنا متلخبطة ومش عارفة أفكر خالص، خصوصاً إن دي وصية بابا الله يرحمه." "مازن. ودي حاجة محتاجة تفكير. لازم تخليكي هنا، ولو عايزة تشوفي جدك، تروحيلهم كل فترة."

"حور. ما أنا مش عارفة جدي هيوافق ولا لا، وأنا خايفة من اللي اسمه جاسر ده. نـظرته ليا بترعبني، ما بالك أعيش معاه تحت سقف واحد." "مازن. ما هو ده اللي أنا بقوله. أنا كمان مش مستريحله خالص بعد اللي حكيتيه ده." "حور. ربنا يقدم اللي فيه الخير. أنا هروح شقتي دلوقتي، زمانه جاي." "مازن. تحبي أجي معاكي؟ "حور. لا خليك أنت، أنا هتصرف معاه. وصل بسمة وبعدين نشوف الموضوع ده." قبل مازن جبينها بحب وأردف قائلاً:

"مازن. خلي بالك من نفسك يا حورية قلبي." "حور. أنت عارف إن أنت الوحيد اللي بتقولها لي بعد بابا." "مازن. طبعاً يا بنتي، مش أنا أبوكي برضه." "حور. ماشي يا بابا، عن إذنك بقى." خرجت حور ودلفت لشقتها وحضرت أغراضها استعداداً للرحيل. سمعت صوت طرقات الباب فعرفت أنه صاحب الأعين الفيروزية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...