الفصل 3 | من 31 فصل

رواية ضحية جاسر الفصل الثالث 3 - بقلم نور

المشاهدات
177
كلمة
2,021
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

في أحد المنازل البسيطة بمدينة القاهرة تستيقظ تلك الفاتنة التي سحرت الجاسر وغزت تفكيره، تتململ ببطء شديد دلالة على انزعاجها من صوت المنبه العالي. أفرجت عن تلك الغابات الزيتونية التي تغزو عينيها ذات الأهداب الكثيفة التي تسحر كل من يراها. قامت من فراشها متجهة إلى الحمام لتأخذ حمامًا دافئًا يريح جسدها ويعيد إليه النشاط ليكمل يومها.

انتهت ولفت نفسها بمنشفة قطنية. من رأى منظرها بتلك الهالة المثيرة يقسم سوف يموت من جمالها الخلاب. أخذت تمشط خصلاتها السوداء وجمعتها على هيئة كعكة غير منظمة. ارتدت ملابسها المكونة من بنطال جينز واسع وقميص أزرق فاتح اللون مع حجاب أبيض يحجب خصلاتها الساحرة. تناولت فطورها على عجل حتى لا تتأخر. وقبل أن تذهب، أخرجت تلك الصورة التي لا تفارق حقيبتها وقد بدأت شلالات عينيها تنهمر.

حور: وحشتوني أوي أوي أوي، مش عارفة هعمل إيه من غيركم يا ماما وبابا. أنا تعبانة أوي، لولا نغم ومازن كنت هموت. الله يرحمكم ويجمعني بيكم في جنته. أرجعت الصور إلى حقيبتها عندما سمعت رنين هاتفها. فهمت بالرد. نغم: إنت يا زفتة فينك كل ده؟ الامتحان هيبدأ كمان نص ساعة وحضرتك نايمة. حور بضحكة: يا بنتي افصلي شوية، أنا جاية أهو مستنية مازن يطلع أهو. نغم: بلا مازن بلا بتاع، اخلصي بسرعة. الامتحان يا فاشلة. حور: حاضر جاية أهو.

خرجت حور مسرعة إلى شقة مازن لتستعجله بالذهاب. طرقت الباب ففتحت لها تلك الحورية بسمة التي تخطف قلب كل من يراها. بسمة بنعاس: حد يجي على الصبح كده؟ خشي، أهو مرزوع جوا في الأوضة. حور: هاااار اروح. هو لسه مصحاش؟ أوعي كده أشوفه. أدعي عليك بأيه يا زيزو وانت فيك كل العبر. دلفت حور إلى غرفة مازن ومعها كأس من الماء البارد سكبته عليه بقوة فاستيقظ بهلع. مازن: بغرق بغرق الحقوني. حور: يخربيتك انت لسه نايم يا حيوان؟

الامتحان هيبدأ وانت مأنتخ في السرير. مازن: أنا مش هرد عليكي عشان أنا واحد محترم مش تربية شوارع. حور وهي تمسك بتلابيب قميصه المبتل: هي من دي اللي تربية الشوارع يا مازن؟ مازن: أنا آسف، قصدي تربية عشوائيات. حور: كنت بحسب. يلا قوم اجهز عشان نتهبب نروح. دلف مازن إلى الحمام وارتدى ملابسه على عجلة وأخذ مفاتيح سيارته وجلس لكي يتناول فطوره. إلا أن حور جذبته من قميصه بسرعة وقالت: حور: إنت لسه هتتطفح؟ يلا مفيش وقت.

خرجا بسرعة مهرولين إلى أسفل البناية لدرجة أن حور تعثرت على أحد السلالم وتأذت إحدى أرجلها فلم تستطع المشي. قالت ببكاء: حور: هروح أنا إزاي دلوقتي؟ مش قادرة حتى أحرك رجلي. مازن وهو يحملها: ولا يهمك يا أميرتي. يلا عشان منتأخرش.

حمل مازن حور إلى أسفل البناية وفتح السيارة وأدخلها بلطف شديد. من يراهم يظن أنهم عشاق للنخاع وليس إخوة في الرضاعة. نعم، لأن حور عندما ولدت كانت والدتها مريضة وضعيفة البنية وكان حين ذاك مازن يبلغ من العمر سنة واحدة وكانت أم مازن جارة والدة حور وصديقتها، لذلك اقترحت أن ترضع هي حور حتى تسترد صحتها. حور: شكر يا زيزو، تتردلك في الأفراح. مازن: ماشي يا لمضة.

وأسْرَعَ مهرولاً إلى الجامعة بأقصى سرعة، غافلين عن كتلة الغضب والبركان الثائر الذي على وشك الانفجار. تلك الأعين الفيروزية التي اظلمت وأصبحت قاتمة دلالة على غضبها الشديد. وصل مازن وحور إلى الجامعة وكان في استقبالهم تلك الشقية نغم وكالعادة بدأت في توبيخهم. مازن: قولي بسرعة وصلة الردح بتاعة كل يوم عشان نخلص ونتزفت ونمتحن.

نغم: لا النهاردة سماح عشان بس تعزموني إنت وهي على الغدا من عند أبو طارق وبعدها نحلى بكباية عصير قصب من عندي حبيب قلبي فرغلي. مازن وهو يمسك بطرف قميصها: إنت هبلة يا بت؟ مش أنا لسه عازمك إمبارح؟ هو أنا كنت خلفتك ونسيتك؟ دا أنا بعزمك أكتر ما بعزم حور وبسمة. نغم: أوعى يا سلامة، بريستيجي ضاع وسط الجامعة. مازن: سلامة مين؟ حور بضحكة: سيبك منها يا مازن، خلينا نخش الامتحان. هنسقط بسببه.

مازن لنغم: امتحن بس وافولك يا عملي الأسود. ذهبوا جميعهم إلى قاعة الاختبارات وكل منهم يتمنى حظًا موفقًا للآخر.

على الجانب الآخر نجد جاسر وقد أعماه الغضب عندما رأى حور بذلك الوضع مع ذلك الغريب كما أسماه. وقد بدأ بتكسير غرفته وجعل منها حطامًا. كل من يراها يظن أن هناك زلزالًا حل بها. ارتجف جميع الخدم في المنزل بما فيهم داده انعام التي كانت تدري أن هناك سببًا قويًا يجعله كالوحش الكاسر. ولحسن الحظ لم يكن جده بالقصر. لم تجد حلاً سوى الاتصال بخازم الذي لديه القدرة على تهدئته والصبر على أذيته.

جاء حازم بعد فترة زمنية قصيرة مهرولاً بسرعة شديدة يسأل عما جرى. حازم: في إيه يا داده؟ جاسر ماله؟ انعام بدموع: والله ما أنا عارفة يا بني. هو جه من بره، عينيه كلها غضب وطلع على أوضته من غير ما يتكلم، وزي ما انت سامع بيكسر في كل حاجة. حازم: طب اهدى، هو أكيد في حاجة عصبته ووصلته للحالة دي. أنا هروح وأشوف فيه إيه.

انعام: لا يا بني بلاش دلوقتي. على الأقل دم ممكن يفش غضبه فيك ويملك عاهة مستديمة. انت ناسي آخر مرة لما كسر لك دراعك؟ حازم وهو يبتلع ريقه بصعوبة: عارف يا داده، بس ده في النهاية أخويا وصحبي. ما قدرش أسيبه كده. ادعي لي انت بس. انعام: ربنا معاك يا حبيبي. حازم بمرح حتى يخفف عنها: أمانة عليكي يا مزتي ما تجوزي من بعدي لحسن بغير. انعام وقد قذفته بنعالها: امشي يلا من هنا. تستاهل اللي هيعمله فيك.

دخل حازم بسرعة إلى غرفة جاسر وما إن رأى تلك الحالة التي هو عليها حتى ابتلع غصة في حلقه بصعوبة بالغة، حيث كانت عيناه حمراء كالجمر وجبينه يتصبب عرقًا. فهذا جاسر في حالة من الغضب الشديد. حاول حازم الاقتراب منه ببطء حتى لا يتأذى بكمية الزجاج الموجودة على أرضية الغرفة. فنادى عليه بصوت هادئ. حازم: جاسر اهدى. إيه اللي حصل؟ جاسر وقد التفت إليه وسدد له لكمة قوية على فكه. حازم: يووووه. هو كل ضرب ضرب؟ مفيش شتيمة؟

تتهاوى جسد جاسر وسقط أرضاً يلهث بشدة من فرط تعبه. قام حازم بسحبه ووصل به إلى الحمام الملحق بالغرفة وأنزل رأسه تحت المياه الباردة حتى تخمد نيران غضبه. هدأ جاسر قليلاً وخرج من الحمام وجلس على إحدى الأرائك وتحدث بصوت يشوبه الغضب والتحدي. جاسر: كنت عارف إنها تربية شوارع وإنها من المستحيل تكون قادرة على اسم علية الدمنهوري، بس أقسم بالله لربيها وأعلمها الأدب وإلا ما أكونش الغول.

أدرك حازم أنه عندما تفوه بتلك الكلمات أنه يقصد بها حور. ولكن ما كان يقلقه حقاً النظرات المتوعدة لها وهو يتحدث. وما أخافه أكثر أنه أطلق اسم الغول، فهو يدري ما الذي يحدث إذا توعد لأحدهم بلقب الغول. حازم: إنت قصدك على حور مش كده؟ جاسر: أيوا، هو في غيرها اللي قرفاني في حياتي من ساعة جدي كلمني عنها. حازم: هو انت قابلتها؟ جاسر بغضب: لا، بس كنت رايح أقابلها. بس إيه؟ لقيتها مع حبيب القلب وهو شايلها وراكبين العربية مع بعض.

حازم: مش يمكن فاهم غلط ومش هي دي وتكون واحدة شبهها مثلاً؟ جاسر: لا هي بعينها. بس ورحمة أبويا وأبوها، لأكون موريها إزاي تحترم اسم العيلة اللي هي شايلاه. حازم: أنا بقول تسمعها الأول وتواجهها بالموضوع وهي تشرح لك. جاسر وقد كور قبضته وضرب بها الحائط: لا، أنا هعرف أتعامل مع أشكالها إزاي. في جامعة القاهرة، جلس كلا من حور ونغم ومازن في كافتيريا الجامعة. ذلك الثلاثي المرح المسمى من قبل شباب الكلية.

نغم: أنا جعانة يا خلق ودوني عند أبو طارق أضرب طبق كشري ولا هفضحكم. حور: يا بنتي إنت على طول جعانة. قوليلي عملتي إيه في الامتحان. نغم: الحمد لله على كل حال. كل اللي يجيبه ربنا كويس. حور بضحكة: هو أنا بسالك عن نوع الجنين؟ أنا بقول الامتحان. قول إنت يا مازن. مازن: الحمد لله كله تمام. لدرجة إني هسقط إن شاء الله. حور: يا فاشلين، أنا مش عارفة مصحباكم ليه. نغم ومازن بصوت واحد: عشان بتحبينا. حور بمرح: صح طبعاً.

نغم: طب يلا بسرعة لحسن أبو طارق يقفل. خرجوا جميعهم متوجهين إلى مطعمهم المفضل ليأخذوا وجبتهم الشهية، طبعاً مع عصير القصب من العم فرغلي. قام مازن بإيصال نغم إلى منزلها وعاد هو وحور إلى منزلهم بعد يوم طويل ومرهق. دَلفت حور إلى شقتها وأخذت حمامًا منعشًا وارتدت شورت قصير أبيض وقميص بدي حمالات باللون الأحمر، فكانت حقًا رائعة جداً. أعدت كوبًا من النسكافيه الساخن وجلست تتابع فيلمها المفضل حتى غفت على الأريكة.

استيقظت على صوت طرقات على باب منزلها فقامت وارتدت إسدالها. فتحت الباب لتتفاجأ بزوج من الأعين الفيروزية القاتمة. فقالت باستغراب شديد. حور: مين حضرتك؟ جاسر وقد اقترب منها حتى أصبح جسده ملاصقاً لها وقال بصوت هامس مخيف: جاسر: أنا قدرك الأسود، جاسر الدمنهوري ابن عمك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...