ظل أسبوعين على هذا الحال يتسلل خفية يوميا إلى شرفتها يأخذها في أحضانه يضمها إلى صدره حتى تغفو ثم يقبل خصلاتها ويرجع إلى القصر سريعا حتى لا يشك جده بالأمر. أما بالنسبة لها فكانت لا تهدأ أبدا ولا يغمض لها جفن حتى تراه مطلا عليها تنتظره كل يوم يأتي إليها فتنعم وتتمتع بدفء أحضانه وأنفاسه التي تشعل شرارتها في عنقها. فترضى وتكتفي بلذة قربه الرائعة.
كان الوضع مختلفا مع نغم فمنذ آخر لقاء بينهما لم تستطع أن تريه وجهها فكلما يأتي لزيارتها والاطمئنان عليها تخفض رأسها وتبدأ حمرة وجهها بالارتفاع حتى تكاد تحرقها. وأغلب الأوقات تتحجج بأنها مريضة فتلازم غرفتها ولا تخرج له أبدا.
أما هو فمل كثيرا من طريقتها معه يعلم أنها خجلة بعد ما حدث بينهما فقد كاد أن يفقد سيطرته على نفسه ولكنه أفلت في آخر لحظة. وكان الله رحيما به لأنه لو أكمل ما كان يفعله لدمرها بالتأكيد فهي بريئة ونقية خالية من أي معلومة ولو صغيرة عن الحياة الزوجية. ضحك بخفة فتلك الطفلة المتجسدة في أنثى تعتقد أن قبلة من شفتيه سوف تزرع طفل في أحشائها. يا الله ما الذي وقع فيه.
زفر بقوة وقرر الذهاب إليها حتى يفهم منها ما يحدث معها ويشرح لها آلية الأمور. رن جرس شقتها ففتحت له تلك السيدة الحنونة ببسمتها الدافئة ليردف بمرح. حازم: صباح القشطة يا عسل. خديجة بابتسامة: صباح الورد يا زوما اتفضل. حازم: طبعا هتفضل وأنا جاي ليه. المهم يكون عندكم فطار لحسن أنا هفتان وقلت أجي أفطر معاكم. خديجة: فيه فطار يا حبيبي ثواني ويكون جاهز. حازم بحماس وهو يفرك كفيه ببعضهما: أيوه كده يا ديجا يا عسل.
وتابع بمرح: أومال فين مزتي. خديجة: جوه في أوضتها طول الوقت ما تخرجش منها. دا حتى رفضت الفطار النهاردة. أنا مش عارفة مالها. خش أنت شوفها وأنا هحضر الفطار وأجيبه يمكن ترضى تفطر معاك. حازم: ماشي يا قمر. طب هي حور فين؟ ما شايفها. خديجة: نايمة يا حبة عيني. الحمل تاعبها. حازم: ربنا يقومها بالسلامة. خديجة: عقبالك أنت ونغم يا حبيبتي. حازم بحسرة مضحكة رافعا يديه إلى السماء: ياااارب.
دخل إلى غرفتها ليجدها بحالة لا يرثى لها فقد كانت تضم ركبتيها على صدرها. تتساقط عبراتها بطفولية مهلكة بذلك الأنف الصغير المحمر وتلك الشفاه الكرزية المذمومة باغراء بالغ. خصلاتها العسلية اللامعة مبعثرة على كتفيها وبعض الخصلات الملتصقة على وجهها بفضل دموعها. تنهد بقوة حتى يسيطر على تلك الدماء الحارة التي اندفعت تغطي جسده ويلتهم هيئتها الشهية تلك.
اقترب منها وجلس بجانبها على الفراش وقال برقة وهو يربت على ظهرها الذي يغطيه شعرها مردفا. حازم: مالك يا نغمي؟ كل ده عشان بوستك؟ طب أنا مش هقرب منك تاني. أنا آسف يا حبيبتي. نغم ببكاء وبراءة: أنا مش بعيط عشان كده. حازم بحنان: أومال ليه الدموع دي يا نغمي. اعتدلت في جلستها وأخرجت عصا بيضاء صغيرة من تحت وسادتها ونظرت له بدموع وأعطته إياها.
تمعن النظر بها لثواني فاتسعت رماديتاه بصدمة فتلك المصيبة تحمل اختبار حمل يشير إلى نتائج سلبية. أفاق على ارتطام جسدها الصغير بصدره تندس في أحضانه تبكي وتشقه بقوة مردفا كالطفل الذي حرم من حلواه المفضلة. نغم: مطلعتش حامل يا حازم. أجابها بهدوء عكس ما بداخله من حسرة على حاله. ابتلع ريقه بتوتر قائلا: أنت كنت عايزة تبقي حامل. نغم وهي تمسح دموعها ببرائة طفلة: آه كان نفسي يبقى عندي بيبي يقولي يا مامي زي حور.
حازم: ومين قالك إن البيبي هيجي كده. عقدت حاجبيها باستفهام قائلة: قصدك إيه؟ مش أنت بوستني؟ أكيد هيجي البيبي. وتابعت بحزن: بس يمكن أنت ما بوستنيش كويس عشان كده مفيش بيبي. حازم بهمس: أنا كنت عارف إني فقري من الأول. نغم: بص إيه رأيك تبوسني تاني؟ وأكيد هبقى حامل بعدها زي حور وأجيب بيبي. يرفع حاجبه باستنكار وخبث: وأنت عايزة تتبوسي تاني. أخفضت عينيها بخجل واندفعت الدماء
إلى وجنتيها لتقول برقة: أنا ممكن أعمل أي حاجة عشان يبقى عندي بيبي يقولي يا مامي وألعب معاه. حازم بمكر شديد: أي حاجة؟ أي حاجة؟ نغم بتلقائية وعفوية: أي حاجة. حازم بخبث: يعني أنت متأكدة إنك تقدري تعملي أي حاجة عشان نجيب البيبي؟ نغم: آه متأكدة. حازم: يبقى هقولك هنعمل إيه بالضبط بس مش دلوقتي. نغم بحزن: أومال إمتى؟ أنا عايزة دلوقتي. حازم بانفعال: يا بنتي ارحمي أمي. مش كده؟ أنت معندكيش إخوات ولاد.
نغم: طب قولي إمتى هنجيب البيبي. حازم مردفا بابتسامة خبيثة... مريبة... ماكرة... : يوم الفرح يا نغم. نغم بحماس: خلاص ماشي موافقة. وهقول لتيته. حازم هيخليني أجيب بيبي حلو يقولك تيتة ويقولي يا مامي. حازم: اه ماشي. ما لبث حتى انتبه لكلماتها: نعععععم. نغم ببرائة: إيه؟ في إيه؟
حازم بنفاذ صبر: بصي يا نغم. أوعي تقولي لديجا أي حاجة من اللي بتحصل بيني وبينك كده غلط. مش لازم أي حد يعرف عننا حاجة أبدا. وإلا أنا هزعل منك أوي وهتعصب جامد. نغم بخضوع: ماشي. قبل وجنتها بحب وأردف: شطورة يا نغمي. يلا بقى عشان نفطر برة مع ديجا. نغم: حاضر. خرج معها وكل تفكيره يصب على ذلك اليوم الذي سوف يصدمها بما سوف يحدث بينهم حتى يجلبوا ذلك الطفل الذي بات يحتل تفكيرها بشدة. ترى هل ستتفهم الأمر أم سيحدث العكس؟
ولكنـه أقسم بأنه سيعلمها جميع أبجديات العشق ويجعلها تعشق وتحب ما يفعله معها حتى يصل بها الأمر... لتطلبه بنفسها. نغمي البريئة. في المساء داخل قصر الدمنهوري. تنهد بقوة وأرجع رأسه إلى الخلف يتمدد على فراشه الذي بدأت البرودة تغزو أطرافه فقد دفئه عندما غابت عنه. تذكر عندما كانت تشاركه أحضانه ينعم بقربها. ملامسة جسدها أصبح إدمان. استنشاق عبيرها بات ترياق يحمي به خلايا جسده. نعم يريدها... يرغبها بشدة...
الآن. لا يعلم لما اجتاحت الحرارة جسده عندما تذكر ملمس بشرتها الناعم. طعم شفتيها الذي لم يحدده إلى اليوم هل فراولة أم توت بري. لم يسيطر على جسده المطالب بها. للأسف هي بعيدة عنه لكنه لن ينتظر أكثر. يريدها الآن وانتهى الأمر. أخذ مفاتيح سيارته يستقلها مسرعا. وفي أقل من نصف ساعة كان أمام بناية نغم. تسلق الشرفة كعادته.
فجأة وجد قدماه تتجمد. نعم حرفيا تتجمد. تلك الحورية الفاتنة أخذت آخر ما تبقى ما لديه من ذرة صبر. شعر بأن حرارة جسده وصلت للمئة. سلبت أنفاسه وأخذ صدره يعلو ويهبط بصورة مخيفة. فكانت بهيئة تسمح له بإلتهامها. تقف أمام مرآتها تعطيه ظهرها. قميص نوم قرمزي بحمالات رفيعة قصير جدا يكاد يغطي فخذها يحتضن مفاتنها باغراء شديد. أحس بجفاف حلقه واندفعت الدماء الحارة إلى سائر جسده عندما التفتت تنظر إليه بنظرات مشتاقة ممزوجة بالصدمة. مرر فيروزتاه على كامل جسدها. شعرها المرفوع بكعكة غير منتظمة فتنسدل بعض الخصلات المتمردة على وجهها.
اقتربت منه بخطوات بطيئة مغرية كأنها لا تصدق وجوده فليس من عادته أن يأتي في هذا الوقت. وقفت أمامه تتطالعه بأعين مشتاقة. محبة. عاشقة. معجبة. جذب خصرها فجأة لترتضم بصدره متاوهة بنعومة مثيرة. وضع يده على بطنها حيث يمكث ذلك الطفل الغيور على والدته مردفا بهمس مشتاق وراغب. جاسر: وحشتوني يا حورية. لم يجد سوى جوز من الزيتون اللامع يطالعه بهيام واضح ليباغتها بحملها على ذراعيه لتشهق بخجل دافنة
رأسها في عنقه قائلة بهمس: وحشتيني انت أكتر. جاسر برغبة وأنفاس مثقلة: عايزك و دلوقتي. رفعت رأسها تنظر إليه بخجل مرددة: إيه. ألتهما شفتيها بجوع رهيب وقال بانفاس لاهثة: عايزك و دلوقتي حالا.
اتجه بها إلى الفراش وجثى فوقها ملتهما كرزيتها بنهم شديد لا إراديا. وجدت ذراعيها تحيط عنقه تدفن كفها الصغير في خصلاته الناعمة تقربه لها أكثر. ابتعد عنها لثواني يفك أزرار قميصه بشغف. يخلع ملابسه ليعتليها بلهفة مراعيا لها بشدة يبعد حمالة قميصها برقة يبثها عشقه وحبه. كانت ليلة عاصفة سيطر عليها الشوق غاص معها في بحر من اللذة فزوجته بين يديه. صغيرته بين أحضانه ينعم بجنتها الرائعة. بعد فترة.
ابتعد عنها يلهث بشدة راميا جسده بجانبها يجذبها إليه لتتوسد صدره العاري. نظر إليها فوجدها تأخذ أنفاسها اللاهثة بعد معركتهم تلك. أزاح خصلاتها من وجهها المتعرق مقبلا جبينها بحب شديد. تحدثت بجرأة غير معتادة. حور: عارف يا جاسر نفسي الذاكرة ترجعلي عشان بس افتكر أول مرة لمستني فيها وقربت مني. جاسر بخبث وهو يعتليها: ومالو. أفكرك تاني بس خليكي معايا على الخط لأننا هنبدأ من الأول خالص. ضحكت برقة
مهلكة ليتابع برغبة ماكرة: أنت إلى جبتيه لنفسك استحملي بقى. في قصر الدمنهوري. كانت دنيا تجلس في غرفتها تقرأ أحد كتبها المفضلة (حديث الصباح) مندمجة بشدة معه حتى أنها لم تلحظ ذلك الذي هائم بنظراته يتطلع عليها بحب ونظرات تكاد تخترق جسدها. مردفا بعشق. مازن: وحشتيني يا دنيا. رفعت عينيها تنظر بصدمة إليه. هل هو حقا هنا أم أنها تتوهم؟
حركت رأسها بعدم تصديق ورمشت عدة مرات حتى تستطيع استيعاب أنه واقف أمامها وفي غرفتها لتهب منتصبة مردفة بصدمة. دنيا: مازن. مازن: عيوني. ترقرقت الدموع في مقلتيها الخضراوين لتردف بحزن متجمد: اطلع بره حالا. اقترب منها حتى أصبحت مقابل وجهه قائلا بإصرار: لا مش هخرج يا دنيا. أنا جاي عشان. دنيا بدموع ساخرة: جاي تهزقني وتزعقلي تاني؟ اتفضل أنا سامعاك. كور يديه
وأمسك بوجهها قائلا بندم: أنا آسف يا دنيتي والله ما كنت أقصد. أنا كنت قلقان على حور وأنت غلطتي لما خبيتي عليا. أنا بقالي أكتر من أسبوعين مش قادر أوصلك. لا بتردي على التلفون. ليه مش عايزة تسامحيني. مسكت بتلابيب قميصه بغضب وهبت صارخة: عشان أنت أناني يا مازن. مفكرتش غير في نفسك وقلقك على حور بس مفكرتش فيا ليه؟
وأنا بحاول أبعدك عن الضغط والقلق. أنا كنت عارفة إنك في شغل مهم وإنك بتأسس شركتك فمحبتش أقلقك فقلت لازم أخفيه عليك عشان على الأقل يقدر يركز في مستقبله. وكلهم وافقوا على كده. حاولت أفهمك بس أنت إلى ما كنتش عايز تسمع مني كلمة. عايزني بسهولة أسامحك؟ لا يا مازن لأ. أنا مقدر.
بتر حديثها عندما أطبق على شفتيها التي استفزته بشدة يقبلها بكل ما أوتي من قوة مودعا شوقه وحبه العاصف. لا تعرف كيف بادلته تلك القبلة الحميمية. أولى قبلاتها كانت من نصيب حبيبها ذلك المازن. حب الطفولة. حلم المراهقة. آمال الشباب. عضت شفتيه بقوة ليبتعد عنها متألما بانفاس لاهثة ومتقطعة قائلا بمكر: ليه ما كنا ماشيين كويس. اعتلى الغضب قسمات وجهها وتدافعت الحمرة إلى وجنتيها كالتفاح الناضج لتردف
بخجل ممتزج بحدة حارقة: اطلع بره فورا. أخذ يتراجع إلى الخلف اتجاه شرفتها التي كانت وسيلته للوصول إليها مردفا بصوت ماكر: مصر. مازن: يكون في علمك أنا مش هسيبك. أنت بتاعتي من زمان. وأنا هتجوزك. عايزة تزعلي ازعلي بس معايا وفي بيتي وفي حضني. قائلا كلمته الأخيرة بغمزة وقحة. لتراه يقفز خارج الشرفة. يختفي ورائها في ثواني.
جلست على الأرض قدميها لا تقوى على حملها واضعة يدها على صدرها تهدأ من ضربات قلبها الذي هلك بقربه. ابتسمت بحب عندما تذكرت قبلته أخذت تنظر في الفراغ. حتى داهمها النعاس ونامت أرضا. تدعوه الله حتى تراه في أحلامها كالعادة. قبل أن يحرك سيارته أخذ شهيق عميق يجمع قدر كاف من الأكسجين ليدخله برئتيه. التفت ينظر إلى شرفة غرفتها مبتسما بعشق ليردف بعدها بإصرار عاشق متيم: قريب أوي هتكوني في حضني يا دنيا. مازن كلها. وانطلق إلى وجهته.
في منزل نغم.
خرجوا من المرحاض وكل واحد يحيط جسده بمنشفة. بعد ساعة تقريبا كان فيها جاسر لا يكف عن وقاحته المعتادة. لعنت نفسها آلاف المرات على موافقتها ورضوخها لطلبه الخبيث فلقد أصر على مشاركتها الحمام. وكأنه كان سيدعها إن لم توافق. لم تكن تعرف أن زوجها على قدر وسامته يحمل قدر أكبر من الوقاحة كأن والدته كانت تطعمه وقاحة مفرطة. كانت تتجاهل ذلك الألم الذي يجتاح بطنها. تعلم سبب آلامها فقد حذرتها طبيبتها في آخر مقابلة لها من عدم التقارب لأنها تواجه صعوبات طفيفة في حملها. إلا أنها لم تستطع كبح جماح مشاعرها واشتياقها له. غير أنها رأت عشقه ورغبته بها فشاركته شغفه رغم علمها بالنتائج.
بدلت ملابسها إلى ثوب أسود طويل يداري علامات حبه التي تغطي معظم جسدها. جلس بجانبها على الفراش يطالعها بنظرات عاشقة مردفا بحب. جاسر: أنا بحبك أوي يا حور. ابتسمت بوهن تبادله النظرة: وأنا بعشقك يا قلب حور. خبأها داخل أحضانه الدافئة مقبلا جبينها بحب شديد: أنت حياتي يا حور. أنا أموت من غيرك. جاهدت لإخفاء ألمها. لكنها لم تستطع فخرجت منها آه متألمة ليبعدها برقة يسألها بقلق وهو يمسد على خصلات شعرها. جاسر: مالك يا حبيبتي؟
أنت تعبانة. ازداد الألم أضعاف لتقول بدموع متألمة: الحقني يا جاسر بطني وجعاني أوي. جاسر بقلق: طب يلا أنا هوديكي المستشفى. حور: بس هتقول إيه لنغم وتيتة خديجة. جاسر: هما مش هنا. خرجوا. أنا اتأكدت قبل ما أجي. أنت إلى محستيش بيهم. يلا بسرعة. أخرج حجاب من الخزانة يغطي به خصلاتها. ليحملها مسرعا اتجاه العيادة التي تعمل بها الطبيبة المتابعة لها. تستمر القصة أدناه. داخل غرفة الكشف الطبي.
جلس جاسر متوترا ينتظر انتهاء الطبيبة من فحصها. خرجت تلك الطبيبة الأربعينية الذي يبدو عليها الغضب تنظر إليه بشراسة. خلعت نظارتها الطبية وكورت يديها تسند ذقنها عليها تتطالعه بحقد وغضب حارق كأنها معلمة على وشك إلقاء عقابها على طفل مذنب. الطبيبة بحدة: أنت إيه اللي عملته يا أستاذ جاسر. جاسر: أنا عملت إيه؟ وبعدين حور مالها؟ تعبانة من إيه؟ الطبيبة: أنا حذرتها من أي تقارب بس حضرتك شكلك مش قادر تسيطر على نفسك ومش خايف عليها.
طالعها بصدمة فتلك الطبيبة وقحة للغاية لكنها على حق. فيبدو أن شوقه إليها جعلها تتأذى. ولكن مهلا هل حور تعلم عن تلك تحذيرات ولم تخبره. علم أنها لم ترد أن تصده وأرادت أن تمنحه لذة قربها مع علمها أنها قد تصاب بالأذى. هندمت من وضع ملابسها لتتدخل قائلة بخجل: معلش يا دكتور هو ما يعرفش. أنا اللي مقولتلوش. الطبيبة: أنا آسفة يا حور بس ده غلط يا بنتي. أنت عارفة كده من الأول وممكن يعملك مشاكل. اخفضت رأسها بخجل من حديثها فتابعت
الطبيبة بلهجة جدية آمره: اسمعني يا أستاذ جاسر لو سمحت الي حصل ده ما يتكررش تاني لحد ما أسمح أنا بده. وده غالبا مش دلوقتي. فسامحني بقى هتركن شوية. طالعها بدهشة مردفا باستغراب من كلمتها السوقية تلك: أركن. الطبيبة بحدة وقحة: آه تركن يعني متقربش أبدا. والكلام ده لحد الشهور الأخيرة. سعدتها هنحتاجك. جز على أسنانه بقوة هامسا بغضب: آه يا بنت. رفعت تلك الطبيبة حاجبيها بشماتة واضحة: ما سمعتش ردك يعني. رفعت تلك الطبيبة
حاجبيها بشماتة واضحة: ما سمعتش ردك يعني. رد ببرود ومكر مستفز: ومالو أركن. وتابع بوقاحة وهو يحك ذقنه بطرف إبهامه: بس مقولتليش بقى هتحتاجيني في إيه بعدين. الطبيبة بإحراج: احم. مش دلوقتي هقولك في الزيارة الجاية. تمنت أن تنشق الأرض وتبتلعها فالحديث بينهم مخجل ومحرج للغاية خاصة مع وقاحة زوجها وإصراره على إخراج الطبيبة. اشتعل وجهها من فرط الخجل فهي حقا نادمة على دخوله معها إلى غرفة الفحص.
خرجت معه بعد أن عدة تعليمات صارمة من طبيبتها وتحذيرات أكثر. ركبت السيارة بجانبه لتلتفت ترمقه بنظرات شرسة مردفة بحدة. حور: أنت متعرفش تعقل مؤدب أبدا. قال ببرود: لا طبعاً. تنهدت بعمق محاولة الثبات حتى لا تنفجر فيه لتردف بهدوء مصطنع: جاسر يا حبيبي ممكن تحترم نفسك شوية عشان خاطري. جاسر: لا يا قلبي مش ممكن. وبعدين أنا لو احترمت نفسي وبطلت قلة أدب مش هنعرف نخاوي الواد الي جاي ده. وأكمل بغمزة وقحة: ولا أنت إيه رأيك.
حور بخجل غاضب: مفيش فايدة. سافل سافل يعني. ضحك بقوة على غضبها المحبب إلى قلبه لينطلق مسرعا يوصلها إلى البيت قبل رجوع نغم وجدتها. اقتنص قبلة الوداع من شفتيها الكرزية رغم اعتراضها الغاضب إلا أنه يعرف كيف يروضها ويأخذ ما يريد. فصل القبلة رغما عنه لتردف بلطف مغري. حور: مش هتجي النهاردة. جاسر بخبث: أنا لو جيت هولدك بدري والدكتورة الي ربنا يخرب بيتها دي هتعلقني.
نظرت له بشر وخرجت من السيارة تصفع الباب ورائها بغضب تحت ضحكاته الماكرة والمستمتعة بخجلها. الغاضب. دخلت حور إلى الشقة بخطوات حذرة لتزفر براحة عندما اكتشفت عدم رجوع نغم وخديجة. اتجهت إلى غرفتها مسرعة تبدل ملابسها لمنامة قطنية قصيرة واسعة تناسب حملها وبطنها الذي انتفخ وكبر بشدة كانها تحمل في شهرها الأخير. وضعت يدها على تربت على جنينها مردفة بابتسامة.
حور: أبوك ده هيجنني. خايفة تتطلع زيو وقح وأول حالة تحرش في الحضانة تتسجل ضدك. ضحكت على حديثها بعد أن ركلها ذلك الصغير بعنف لتقول بمرح: متخافش هربيك أحسن تربية يا قطعة من روحي. اتجهت إلى فراشها فلفت انتباهها جاكت بدلته الملقى على الفراش لتلتقطه بلهفة وفرح شديد فإن لم تستطع النوم في أحضانه إذا تستطيع استنشاق عبيره والشعور به. لتنام ضامة الجاكت إلى صدرها مبتسمة بعشق. غارقة في نوم عميق. في المستشفى التي يعمل بها يوسف.
دخلت إليه سلوى تطلبه مسرعة لوجود أحد الحالات الطارئة. ذهب معها متعجلا مرتديا مأزره الطبي متجها إلى أحد الغرف الخاصة بالمرضى. اقترب من ذلك الفراش الأبيض الذي يمكث به المصاب. ما أن اقترب حتى تسمر أمام تلك الفتنة التي تتمدد على السرير. لا بد وأنها حورية نزلت من الجنة. بشعرها الأشقر الطويل ووجهها ذو الهيئة الملائكية. حتى تلك الكدمة التي تغطي جبينها باتت زينة تجملها. شفتيها الحمراء كلون الكرز الناضج. ترى ما لون عينيها.
دكتور يوسف يا دكتور. فاق بصعوبة على صوت سلوى المنادي عليه بإلحاح. يوسف: نعم يا سلوى؟ في إيه؟ سلوى: مش هتكشف عليها؟ دكتور سائر كشف عليها وقال إن حالتها مستقرة لأن الحادثة كانت خفيفة بس يدوب كدمات عايزة تتضمد. هو رجع العيادة لأن جاتله حالة مستعجلة و قالي أقولك تكمل بداله. أنا كلمت حد من أهلها وهو جاي.
أحضرت سلوى أدوات التضميد وخرجت تتابع عملها. أما هو فاصبح في عالم آخر. خطفت قلبه وأصبح لها. اقترب منها يزيح تلك الخصلات عن وجهها. مجرد ما لامسة يده وجهها حتى سرت الكهرباء في كامل جسده وشعر بارتعاش رهيب هز كيانه. ضمد جرحها بحنان ونظراته تمر على كل شبر منها. انحنى يقرب وجهه إليها شاعرا بأنفاسها الساخنة على وجنتيه كاد أن يلثم تلك الشفاه الكرزية المغرية إلا أنه تراجع مسرعا يلعن ذلك الشيطان الذي كان سوف يسيطر عليه فهو طبيب وشرف مهنته يمنعه من استغلال مرضاه.
بدأت بفتح عينيها ببطء تستقبل ذلك الضوء إليها ليتابعها بحماس عاشق حتى يرى لون عينيها. بحر هائج بأمواج عاتية. نعم إن زرقة عينيها أهلكته. طالعها بنظرات هائمة ليس لها مثيل. وضعت يدها على جبهتها المصابة بوهن مردفة بصوت ناعم لا يليق بشخصيتها أبدا: أنا فين. لم يرد فإنما ظل هائما بها سارحا في بحر زرقتها اللامع. صرخت في وجهه بحدة كانها ليست مريضة أتت بحادث: في إيه يا عم؟ ما تنطق مبحلق فيا كده ليه.
صدمة الجمته. طريقة سوقية لا تليق بهيئة الملاك الذي يراه اطلاقا. يوسف بثبات: أنتِ في المستشفى. في ناس جابتك لما حد ضربك بالعربية. أردفت بغضب: ابن. خبطني وهرب. طالعها بدهشة شديدة فذلك الفم الرقيق هل يعقل أن يتلفظ بتلك السبّاب اللاذعة؟ حقا غريبة. نمرة شرسة. تحتاج إلى الترويض و على يديه. يوسف بهدوء: أنت اسمك إيه. ردت بشراسة: وأنت مالك؟ هتطلعلي بطاقة.
صك على أسنانه بقوة صادرا صوت مخيف وكاد أن يرد عليها لولا دخول ذلك الشاب الذي يبدو عليه القلق والتوتر الشديد. مازن. ركض إليها جالسا بجانبها يضمها إليه بقوة شديدة مردفا بخوف: أنت كويسة يا حبيبتي. بسمة: أنا كويسة يا قلبي ما تخافش. قبل جبينها بحب وهو يردد: الحمد لله الحمد لله. أنا كنت هموت لو جرى لك حاجة.
سقط قلبه تحت رجليه عندما رآها بين أحضانه. ليشعر بخنجر يغرز بداخل صدره بلا رحمة. فيبدو أن حلمه لن يكتمل فمن دق قلبه لها. متزوجة بغيره. ليبتلع غصة مريرة في حلقه. وقلبه ينزف حزنا عميق. ابتعد مازن عنها ليقف أمامه قائلا: أنا متشكر أوي يا دكتور على إنقاذك لأختي. أنت متعرفش بسمة غالية عندي قد إيه.
أحس بأن جسده كان مسموما وكلمات مازن كانت الترياق الذي يزيل آثار السم من خلاياه. نعم لقد قال أخته إنها شقيقته فقط ولا شيء آخر. حلمه سوف يتحقق قريبا. صافحه بسعادة استغربها مازن ليردف بفرح لم يستطع إخفاءه: شكر على واجب. أختك بخير. مازن: طب ممكن آخدها معايا بيتي. يوسف مسرعا: لا مش دلوقتي. بكرة إن شاء الله بعد ما تخلص فحوصات.
أول مرة في حياته يكذب. نعم لقد كذب أنها لا تحتاج إلى أي فحوصات فهي في كامل صحتها. ولكنـه أراد قربها وبشدة لذلك اضطر على الكذب. التفت مازن إليها وقال بحنان وهو يمسد على خصلاتها: أنا هروح البيت أجيب لك لبس وأجي. مش هتأخر. مست بجانب أذنه قائلة: أنت هتسبني مع الدكتور المز ده؟ مش خايف لا يغتصبني وأضيع سمعته. ضربه في مؤخرة رأسه بقوة مردفا بحدة: استنى عليا لما نرجع البيت والله لأكون معلقك يا بسمة.
بسمة وهي تفرك عنقها بضيق: جرى إيه يا عم بهزر. مازن: متهزريش واحترمي نفسك أحسنلك. بسمة: طب متنساش تجيب معاك شوكولاتة وشيبسي وحاجة ساقعة بدل ما أنت جاي إيد ورا وإيد قدام ولا كأنك جاي تزور كلب جربان. لم يرد عليها مازن وإنما نظر إليها باشمئزاز وذهب حتى لا يرتكب جريمة.
أما هو فقد تابع ما يحدث بشغف واضح فعلاقتهم تذكره بعلاقته مع المشاغبة علياء. غير أنه سمع همستها تلك ليبتسم بخبث مقررا مشاكساتها بها ولكن ليس الآن فهو يفكر بطريقة لجعلها تقع في غرامه وجعلها ملكه في أقرب وقت ممكن. نعم فقد قرر وانتهى الأمر. سوف تصبح له. بسمته هو فقط.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!