الفصل 25 | من 31 فصل

رواية ضحية جاسر الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نور

المشاهدات
22
كلمة
5,255
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

جلس مثلث برمودا داخل مكتب جاسر يتبادلون أطراف الحديث حول المشروع الجديد، فقد صب الجميع تركيزه عليه، فهو يعتبر نقلة كبيرة في تاريخ الشركة. تنهدوا بتعب، ليلقي كل واحد منهم قلمه جانبًا، يأخذون استراحة بعد وقت طويل من العمل. قطع صمتهم حازم هاتفيًا بضيق. حازم: فوقوا لي بقى، عايز آخد رأيكم في موضوع. انتبه له كلاً من رعد وجاسر، الذي كان مغمضًا عيناه. جاسر: (بملل) إيه؟ سحب شهيقًا عميقًا يملأ صدره بالهواء، وأردف قائلاً:

حازم: في حوار كده عايز آخد رأيكم فيه. رعد: ما تنطق، هنسحب منك الكلام. قص عليهم مشكلته مع نغم، تلك الطفلة البريئة التي لا تعلم شيئًا عن الزواج أو العلاقة التي تجمع العاشقين. أتم حديثه، وما لبث حتى وجدهم انفجروا ضاحكين بشدة، حتى أن رعد سقط من كرسيه من شدة الضحك يلتقط أنفاسه بصعوبة. أما جاسر، فقد أدمعت عيناه من فرط ضحكه، فأردف بشماتة متشفّيًا:

جاسر: تستاهل طول عمرك فقري، وأهو اللي بتعمله فيك طلع عليك في الآخر. اشرب بقى يا عريس مع وقف التنفيذ. رعد: (بضحك) لأ مش قادر بقى، عندك كبد ثلاثين سنة ومش هتقدر تتطلعه. البس يا معلم. حازم: (بضيق) يوه بقى، أنا غلطان إني حكيت لكم. جاسر: (بمداعبة) إنتِ زعلتي يا بيضة؟ معلش، تعيش وتاخد غيرها. حازم: (بجدية) أنا بتكلم بجد يا جماعة، أنا عايز حل. رعد: (بمكر) وإحنا هنعمل لك إيه يعني؟ ما تتصرف. حازم: أيوه، يعني أتصرف أعمل إيه؟

جاسر: (بجدية) بص يا رعد، أنا اللي أعرفه عن نغم إنها كانت طول الوقت زي الطفلة، مخرجتش من إطار البراءة اللي كانت عايشة فيه. فاكيد صعب عليها تتفهم موضوع زي ده. حازم: (بغيرة) وإنت عرفت ده كله منين؟ جاسر: (باستمتاع من غضب صديقه) وإنت مالك؟ عرفت وخلاص. حازم: (بنفاذ صبر) اخلص يا جاسر. جاسر: من حور لما كانت بتحكي لي عن حياتها. وبعدين أكيد يعني مش هتعنس وتقعد في البيت. اديها فرصتها وهي هتفهم لوحدها.

زفر بقوة، مرجعًا رأسه إلى الوراء، مغمضًا عيناه بتعب، ليردف برجاء: جاسر: ربنا يستر. ليعودوا لإكمال أعمالهم العالقة. في أحد أقسام الشرطة.

دلف إلى مكتبه بكل شموخ، يطالع تلك الكتلة من الفتنة أمامه، ولكنه لم يعرها أي اهتمام. فبعد ما حدث معه، أغلق قلبه بقفل من حديد، ورمى المفتاح في أعماق المحيط. وقف ينظر إليها بهدوء مريب، فيبدو عليها عدم القلق، ثابتة تقف بكبرياء، كأنها لم تفتح رأس أحدهم بصخرة. اقترب منها ببطء مخيف حتى يرعبها، ولكن خاب ظنه، فلم يجد سوى نظرات التحدي والكبرياء، ممزوجة بالهيام الواضح. فبرغم من تجنبه لجنس حواء، إلا أنه يعلم مدى تأثيره على أي أنثى تقف أمامه. لا يعلم لماذا هناك مغناطيس جاذب في عينيها الدخانية يدفع للغوص فيه. نفض غبار أفكاره، مردفًا

بخشونة: الضابط: فتحتي دماغ الراجل ليه؟ هزت كتفيها بعدم مبالاة، وردت قائلة: علياء: كان محتاج يتربى، وربيته. صرخ بها مردفًا: الضابط: اسمعي يا بت، إنتِ اتكلمي عدل أحسن لك، وإلا مش هيحصل لك طيب. علياء: أنا هحكيلك كل حاجة، وإنت احكم. بدأت بسرد ما حدث معها:

خرجت من كليتها بعد أن أنهت محاضراتها، فهي التحقت بكلية الطب التي كانت حلمها، وحلم أخيها الطبيب. ذهبت إلى أحد المطاعم لتأخذ وجبتها المفضلة، وبعد أن انتهت، تحديدًا عند باب المقهى، اصطدمت بشاب. رفعت رأسها لتعتذر له، ولكنها رأت في عينيه خبث وإجرام واضح. فقالت بارتباك: علياء: أنا آسفة لحضرتك. الشاب: ولا يهمك يا قمر. لتهم بالذهاب، حتى اعترض طريقها قائلاً بمكر: الشاب: متخلينا نتعرف على بعض. ردت بشراسة وحدة:

علياء: سيبني أمشي بدل ما أعمل معاك الصح. وضع يده على خصرها مردفًا: الشاب: ليه بس يا مكنة؟ دا أنا هبسطك أوي.

نظرت له بابتسامة مربية، ترجمها بأنها موافقة على ما يقول، لتنحني فجأة، جاذبة تلك الصخرة الملقية على الأرض، تضربه بها بقوة، حتى انفجرت الدماء من رأسه. ارتطم جسد الشاب بالأرض فورًا، متألمًا يصرخ بشدة، حتى تجمع المارة عليهم وأخذوه إلى المشفى. أما هي، فامسكها أحد أصدقاء ذلك الشاب الذي كان يتابع الأمر من بعد، وأصر على تسليمها إلى الشرطة. علياء: هو ده كل اللي حصل. هو قلة أدبه وأنا دافعت عن نفسي.

لا ينكر أنها نالت إعجابه، وهذا نادرًا ما يحدث أن يعجب بأحدها. تصرفها كان صحيحًا، فهي لم تفعل شيئًا تستحق أن تعاقب عليه، سوى الدفاع عن نفسها. ليست نادمة، بل شرسة، فخورة بما صنعت. ابتسم بخفة، مردفًا: الضابط: طب متقلقيش، مش هيعمل لك حاجة. أنا هخرجك من هنا. نظرت له باستغراب، وأردفت بتوجس: علياء: يعني مش هتحبسني؟ الضابط: لأ مش هحبسك يا آنسة. علياء: (قاطعته) علياء عمران. الضابط: (بجدية)

تمام يا آنسة علياء، أنا هخلص الموضوع بطريقتي. تقدري تروحي. جذبت حقيبتها بفرح عارم، مردفة بابتسامة: علياء: أنا متشكرة أوي يا حضرة الضابط، مش عارفة أقولك إيه. الضابط: (بعملية) مفيش داعي للشكر، إنتِ كنتِ بتدافعي عن نفسك، ودي شجاعة منك. اتفضلي روحي. رمقته بنظرة غريبة، عرف معناها جيدًا، ولكنه تجاهلها لأنها بدأت تؤثر عليه سلبًا. والقرب من جنس حواء أصبح بالنسبة له خطيرًا جدًا.

كانت تود سؤاله عن اسمه، ولكنها لم تفعل، بل مالت بنظرها ناحية مكتبه لترى تلك الخشبة البنية الأنيقة التي تتسطر عليها حروف اسمه، فابتسمت برضا وخرجت تنوي على سلب قلبه. في فيلا رعد الشرقاوي. كانوا يجلسون يلعبون بألعاب الفيديو الحماسية، يتبادلون أطراف الحديث بمرح، يشاركهم صديقهم الرابع، مروان الزيني. رن هاتف رعد، فالتقطه يجيب. جاسر: (بهدوء مخيف) إنتوا فين يا رعد؟ رعد: إحنا في الفيلا عندي. في حاجة يا جاسر؟ جاسر:

(بهدوء مخيف) لأ مفيش. سلام. وأغلق الهاتف، يتابع قيادة سيارته مسرعًا إلى بيت رعد. دخل حازم وبيده مجموعة من المشروبات، مردفًا بمرح: حازم: فيه إيه يا عم؟ مالك متنح كده ليه؟ رعد: (بشرود) مش عارف. جاسر كلمني بس كان غريب شوية. مروان: غريب إزاي يعني؟ رعد: معرفش. بس... لتتسع عيناه فجأة، مردفًا: رعد: يا نهار أسود، ليكون عرف! حازم: (وهو يبتلع غصة في حلقه) أزعل أوي لو اللي فهمته صح. رعد: (بصراخ)

أكيد عرف إننا إحنا اللي قولنا لسليم عن مقابلاته لحور! حازم: (بذعر) أوْعى تكون قولتله إننا في الفيلا عندك! رعد: آه. حازم: (بصراخ) الله يخربيتك يا رعد منك لله! رعد: وأنا إيش عرفني إنه كان عارف؟ حازم: (بتوجس) تفتكر هيعمل فينا إيه؟ مروان: (باستمتاع من منظرهم المضحك) ودي عايزة كلام؟ أكيد جاي يصفيكم. رعد: (بغضب موجهًا كلامه إلى مروان) عندك كلمة عدلة قولها، ما عندكش اخرس خالص. مروان: أنا مش عارف إنتوا خايفين منه كده ليه؟

ما تسترجلو شوية. حازم: (بسخرية) والنبي نقطنا بسكاتك. إنت نفسك كنت بتترعب منه بعد العلقة اللي في الساحل. ابتلع مروان ريقه بتوتر، قائلًا: مروان: بس ده كان زمان، مش دلوقتي. أشار له رعد بيده، وجلس على الأريكة يفكر بطريقة تجعلهم يهربون من بطش جاسر. مروان: أنا عندي فكرة. حازم: (بلهفة) إيه؟ مروان: إيه رأيكم تروحوا عندي الشقة لحد ما جاسر يهدى وينسى الموضوع. رعد: طب يلا، إحنا مستنين إيه؟

أنا مش هقدر عليه، دا مفتري. وإنت بصراحة عايز أتجوّز. حازم: (وسخرية) ومين سمعك. أنا كمان عايز أخش دنيا. رعد: (بسخرية) وإزاي ده إن شاء الله؟ مع أم خمس سنين اللي متجوزها دي. حازم: (بحنق) ما خلاص بقى يا رعد. مروان: طب يلا عشان ألحق أخبيكم. "وأنا ناوي تخبيهم فين بقى يا ميرو؟ التفتوا جميعهم ينظرون برعب لذلك الواقف أمام باب الغرفة، يضع يديه في جيب بنطاله ببرود عكس عينيه الحادة التي تشع غضبًا يكاد يحرقهم. أردف حازم بذعر:

حازم: أقسم بالله ما كان قصدنا يا جاسر. رعد: افتكر إن أنا اللي ساعدك عشان تشوفه. اقترب منهم بخطوات بطيئة أخافتهم، ليبدأ بخلع جاكت بدلته وساعته الأنيقة، يلقيهم أرضًا، يشمر ساعديه، لتبدأ معركته في تربيتهم من جديد. حاول مروان التدخل، إلا أنه تلقى لكمة قوية على فكه أطرحته أرضًا على الفور. رعد: (بتألم) جاسر، يسدد له اللكمات. ما خلاص بقى يا جاسر. ابتعد عنه جاسر لاهثًا بعنف، يحاول التقاط أنفاسه الثائرة، قائلًا بغضب:

جاسر: بقى أنا آخد على قفايا يا كلاب! حازم: (وهو مستلقي على الأرض يأخذ نفسه بصعوبة والكدمات تغطي وجهه) ما عاش اللي يسفلك يا وحش، بس راعي برضه إن سليم مش سهل. جاسر: (بغضب) طب على الأقل نبهني بقى! أنا جاسر أقف زي الأبلة مش عارف حاجة. مروان: (بألم) ما خلاص بقى يا جاسر، قلبك أبيض. جاسر: لا أنا بقى قلبي أسود، ما بسيبش حقير. رعد: (بتعب وهو يجلس على الأريكة) اقعد بس، صوفيا جاية دلوقتي. نظر له كلاً من جاسر ومروان بصدمة،

ليردف جاسر: جاسر: نهارك أسود! أوعى تكون الراقصة اللي عرفناها أيام الجامعة. حازم: (بشماتة وهو يضع الثلج على كدماته) أيوه، اللي كانت هتموت وتغتصبك لما كنا بنروح كباريه الهرم. مروان: يخربيتك، وإيه اللي فكرها بينا؟ حازم: (بفخر) ما هو أنا كنت في فرح واحد صاحبي من زمان، وكانت بترقص فيه، ولما شافتني أصرت إنها تيجي تشوفنا، لأننا وحشناها. جاسر: (بغضب) وحش لما يلهفك يا صايع. رفع حازم حاجبيه باستنكار، قائلًا:

حازم: مش لوحدي على فكرة. مروان: وإنت إيه اللي يخليك توافق؟ ما كنت تقولها أي حاجة، إن شاء الله تقولها اتحرق. حازم: ما هو أنا محبتش أكسر بخاطرها. مروان: يا حنين. حازم: الله يكرمك. جاسر: (بغضب) إنت مجانين! دي لو جات هتبقى مصيبة. رعد: (بانتباه) آه صحيح، إحنا ممكن نتعلق لو سليم عرف. جاسر: (بتهكم) هو ده كل اللي همك؟ وبنسبة لمراتك عادية؟ اتسعت عينا رعد بصدمة.

مروان: اسمع يا حازم، إنت تتصل بيها وتقولها إنك إنت مش موجود، وإننا كلنا في سفرية شغل. نظر له حازم ببلاهة، ليردف صارخًا: حازم: ما يلا مستني إيه؟ أمسك حازم هاتفه حتى يتصل بصوفيا، وما لبث حتى سمعوا صوت جرس الفيلا دلالة على قدوم أحدهم. ارتمى رعد على الأريكة وقال بحسرة: رعد: ضعنا خلاص. زمان أم زينب فتحت لها. "وحشتيني يا جاسر."

صوت ناعم أنثوي بحت. التفتوا له جميعهم ليروا تلك الفتاة ذات القوام الممشوق بفستانها الأحمر الناري الذي بالكاد يغطي جسدها المكشوف بوضوح، ومكياجها الليلي الصارخ. ابتلع الجميع ريقه بتوتر بالغ، يلعن كل واحد منهم الآخر. اقتربت من جاسر الذي كان يقف بجمود، ألصقت جسدها به، لتمرر إصبعها الطويل المطلي بطلاء أظافر أحمر على طرف وجهه، مردفة بنعومة ودلال مغري: صوفيا: كنت فين طول الوقت ده؟ وحشتني.

دفعها إلى الخلف بعنف حتى ترنحت وكادت أن تقع، وأردف بحدة: جاسر: ابعدي عني يا صوفيا. صوفيا: (بغمزة) ليه بس يا قمر؟ حازم: (وهو يكتم ضحكاته) معلش يا صوفي، هو أصله بعد ما اتجوز بقى مخلص أوي. جاسر: (بغضب) اخرس يا حيوان. صوفيا: (بدلال) إيه ده؟ إنت اتجوزت؟ مكنتش متوقعة خااااالص. جاسر: (وباهت) وليه بقى؟ صوفيا: أصلك إنت كنت دنجوان يتخاف منك. جاسر: (وباهت) دا كان زمان. مروان: معلش يا صوفيا، روحي إنتِ دلوقتي عشان عندنا شغل مهم.

التفتت إليه واقتربت منه قائلة بمياعة: صوفيا: إيه ده؟ ميرو إنت كمان هنا؟ تصدق معرفتكش بعد العضلات دي؟ أصل زمان كنت قشاية. انفجر حازم ورعد في الضحك عند نطقها بكلمتها الأخيرة، حتى جاسر لم يستطع كبحها وشاركهم ضحكهم. مروان: (بغيظ) ما خلاص بقى، هي حفلة؟ وتابع محدثًا صوفيا بغضب: وإنت لو سمحتي اتفضلي امشي. صوفيا: ودي تيجي؟ مستحيل أمشي قبل ما أعمل معاكم الواجب.

ولم تعطي لهم فرصة للاعتراض، ولفت ذلك الشال الذي كان على كتفها، تربط به خصرها المرسوم بحرفية، والتقطت هاتفها تعبث به حتى صدع صوت أحد الأغاني الشعبية، وبدأت بهز جسدها على أنغامها تحت أنظارهم المندهشة. في المشفى.

دخل يوسف إلى غرفتها ليجدها تسرح شعرها الأشقر الطويل برقة بالغة، غير منتبهة لوجوده أبدًا. سرح بها وبجمالها الفتاك، لم يكذب عندما قال إنها إحدى حوريات الجنة. إنه آخر يوم لها في المشفى، وجاء ليرها قبل أن يأخذها أخاها. جاء يملأ صدره بعبيرها الذي يحتل الغرفة ويشبع نفسه من وجهها الملائكي الذي تخبأ خلفه شراسة نمرة تحتاج إلى الترويض. منذ أن رآها أقسم بأن يجعلها ملكه، وإن كان الثمن غاليًا. أصدر صوتًا حتى تنتبه له، فرفعت رأسها تتطالعه بصدمة،

ثم أردفت بحدة: بسمة: فيه إيه يا عم؟ ما تخبط قبل ما تدخل. هي وكالة من غير بواب؟ يوسف: والله أنا خبطت، بس حضرتك اللي مش منتبهة خالص. وبعدين أنا دكتور ويحق لي أدخل على أي مريض. بسمة: ده لما يكون راجل زيك. وبعدين مش واخد بالك إنك عمال تنطلي كل شوية زي فرقع لوز. رفع حاجبيه باستنكار، قائلًا: يوسف: فرقع لوز إيه؟ الألفاظ دي. بسمة: (ببرود) والله ده اللي عندي. زفر بقوة، مردفًا:

يوسف: على العموم، أنا كنت جاي أقول لك إن أخوكي هيوصل كمان شوية، فلمي حاجتك عشان تروحي. بسمة: أحسن برضه عشان الواحد يرتاح من خلقتك. طفح الكيل، فيجب أن يرد إليها الصاع صاعين. اقترب منها مردفًا بخبث: يوسف: دلوقتي بقت خلقتي مش عاجباكي؟ مش امبارح كنتِ مزة وعايزة تغتصبيني؟ اندلعت النيران في وجهها، ليتحول من الأبيض الناصع إلى الأحمر القاني بفعل كلماته تلك. حاولت جاهدة أن تخرج صوتها، مردفة بخجل واضح: بسمة: إنت قليل الأدب.

ابتسم بمكر: يوسف: ما يمنعش برضه إن الواحد يكون قليل الأدب مع خطيبته. أخذت تتلفت يمينًا ويسارًا لتردف ببلاهة، مشيرة إلى نفسها: بسمة: إنت بتكلمني أنا؟ يوسف: (بابتسامة جذابة) هو في غيرك في الأوضة؟ بسمة: (بغباء) لأ. يوسف: خلاص يبقى بكلمك إنت. استعادت شخصيتها من جديد، وأردفت بغضب شرس: بسمة: إنت مجنون يا جدع إنت؟ خطيبتك مين؟ شكلك تعبان وعايز ترتاح، فبتهلفط بالكلام. يوسف: (بغض النظر عن بتهلفط دي)

بس أنا بتكلم بجد. أنا كلمت أخوكي وهو وافق، ولما تخرجي بالسلامة هنيجي نقرا الفاتحة ونحدد معاد الخطوبة. بسمة: لا، ده إنت واقعة منك خالص. إنت تعرفني منين أصلًا؟ إنت لسه شايفني إمبارح. أسبل لها بعينيه الزرقاء اللامعة بحبها، وقبل أن يتحدث قاطعته مردفة بتحذير هائم: بسمة: لا بقولك إيه، ما تسبليش بعينيك الزرقا دي، أنا بضعف والله. وكده مش هتخرج من هنا. سليم.

قهقه بشدة على حديثها العفوي، فتابعته هي بهيام شديد. فضحكته هزت عرش قلبها وزحزحته من مكانه. لا تنكر أن تلك الهالة الرجولية لفتت نظرها منذ أن أتت إلى المشفى. يوسف. يوسف بمكر: هتعملي إيه يخليني مش هطلع؟ بسمة: (بتوتر) ها؟ آآآ مش عارفة. يوسف: (بجدية)

شوفي يا بسمة، أنا عارف إنك ممكن تتفاجئي من كلامي، بس أنا مش عارف إيه اللي حصلي. مجرد ما شوفتك حسيت إنك قطعة من روحي، كأنك اتخلقتي ليا أنا وبس. بس ده كان إحساسي أنا. مش النوع اللي بلم أكتر من بنت حواليه وأتباهى بيهم وأعمل علاقات مع كل واحدة شكل، لأن عندي أخت ومرضاش إن حد يلعب بيها. عشان كده مجرد ما شوفتك وتأكدت من مشاعري، كلمت أخوكي واتقدمت لك. آخر حاجة هقولهالك، أنا بحبك، وإن شاء الله هتكوني ليا يا بسمة.

كلماته راقت لها وبشدة، التمست الصدق في كلامه. باتت دقات قلبها تضرب صدرها بقوة. يوسف... نعم يوسف. سبب تلك الضربات. "قولتي إيه يا بسمة؟ يوسف. خفضت بحر عينيها بخجل مخالف لشخصيتها الشرسة، قائلة: بسمة: إيه اللي يشوفه مازن؟ ابتسم برضا على حديثها، فأحب مشاكساتها، فاردف بمرح: يوسف: وده من إمتى؟ أنا مش متوعد على الوش ده. نظرت له بشر وهبت للرد، فقاطعها صوت مازن: مازن: عاملة إيه يا مصيبة؟ عزمت شفتيها بطفولية، قائلة:

بسمة: أنا مش مصيبة يا مازن. مازن: حاضر يا ختي، يلا بقى عشان نروح. والتفت إلى يوسف قائلًا: مازن: إزيك يا يوسف؟ يوسف: كويس الحمد لله. أنا اطمنت عليها وهي تمام الحمد لله. مازن: متشكر أوي على تعبك معاها. يوسف: مش معقول، مس هتعب لخطيبته. نظر مازن إلى تلك التي اشتعل وجهها من فرط الخجل، فاردف بخبث: مازن: آه طبعًا، أنا هستناك يوم الخميس في البيت إن شاء الله زي ما اتفقنا. صافحه يوسف، مردفًا بفرح:

يوسف: اتفقنا، أنا هجيب أختي ونشرفكم إن شاء الله. أمسك مازن حقيبتها بيد، وقبض على كفها باليد الأخرى، وخرج متجها إلى منزلهم تحت نظرات يوسف العاشقة. فبعد أيام ستكون دبلته في يدها تعلن امتلاكه لها. فابتسم بحب متحمسًا لتلك اللحظة.

زفروا جميعهم بارتياح تام عندما خرجت تلك صوفيا، بالطبع بعد معاناة طويلة في محاولة إقناعها حتى تذهب. فقد كذب عليها مروان وقال إن سليم قد يأتي في أي وقت، فدب الخوف في قلبها لأنها تعرف ذلك. فهددها في الماضي عندما كانت تحوم حولهم، خاصة جاسر، فحذرها بأنه بنفوذه يستطيع أن يمحوها من وجه الأرض، فخافت وابتعدت سريعًا. التمعت فكرة خبيثة في رأس جاسر، فأردف موجهًا حديثه لحازم: جاسر: اديني رقم صوفيا يا حازم. حازم: نععم؟

نظروا له بدهشة، فأردف ببرود: جاسر: إيه، مسمعتش؟ عايز رقمها. مروان: لا أفهم. رعد: ناوي على إيه يا غول؟ جاسر: (بابتسامة غامضة) هقولكم. وبدأ بسرد ما يريده من صوفيا تحت نظراتهم المصدومة مما يتفوه به.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...