في المساء كان الجميع في وضع الاستعداد لذلك الاحتفال الذي سوف يقام على شرف الحورية الفاتنة التي سرقت قلب كل من رآها. الزينة المضيئة كانت في أبهى صورها، والورود المنثورة في أنحاء مختلفة من القصر جعلت الكل متأهب للحفلة ومتحمس لها بشكل كبير. في غرفة بطلتنا، كانت قد أخذت حمامها الدافئ واستعدت للبحث عن فستان يليق بها كحورية أقيمت الحفلة على شرفها.
أخذت تقلب خزانة ملابسها بكل حيرة، حيث الفساتين الرائعة المناسبة لجميع الاحتفالات، لدرجة أنها لم تستطع اختيار ثوب واحد إلى الآن. حور: وبعدين في اللخبطة دي، أنا مش عارفة اختار حاجة والحفلة شوية وهتبدأ. قطع صوت تفكيرها طرقات خفيفة على باب غرفتها. دخلت مجموعة من الفتيات يرتدين نفس الزي تقريبًا باختلاف الألوان. فقالت إحداهن في هدوء واحترام:
الفتاة: آنسة حور، أنا نورهان بعتني جاسر بيه مع الفريق بتاعي عشان نساعد حضرتك تجهزي للحفلة. حور: بس أنا ما طلبتش حد يساعدني. نورهان: حضرتك دي أوامر جاسر بيه ولازم تتنفذ. فكرت قليلاً وقالت إنها حقًا لا تمتلك الوقت للاعتراض، وخاصة في هذا الوضع، وقررت أن تتعاون معهم وتنهي الموضوع. أطاعت حور الفتاة وجلست بكل هدوء، وباشرت الفتاة عملها بكل تفنن وإتقان.
نورهان: ما شاء الله يا آنسة حور، حضرتك مش محتاجة حاجة خالص، جميلة جدًا ربنا يحميكي. حور بابتسامة: متشكرة جدًا، بس مش قد كده يعني. نورهان: لا إزاي، حضرتك ما شاء الله، ما فيش كلام أبدًا. أمرت نورهان الفتيات بالعمل بصورة سريعة لضيق الوقت.
وضعت لها القليل من مساحيق التجميل التي جعلتها كتلة من الجمال المفرط، بدءًا من عينيها الزرقاء الواسعة التي زينتها بكحل أسود جميل أبرز جمالها، وبعض من أحمر الخدود الذي أضاف لمعة ساحرة لوجهها، وأخيرًا مرطب شفاه وردي اللون تبعه أحمر الشفاه باللون الأحمر القاني الذي يناسب بياض بشرتها الثلجية. وفي أقل من نصف ساعة كانت الحورية جاهزة، ولم يتبق غير الفستان.
ما هي إلا ثواني حتى وصلت الخادمة بصندوق كبير الحجم باللون الذهبي اللامع. نظرت لها حور باستفهام وقالت: حور: إيه ده يا منى؟ منى: معرفش يا ست حور، بس هو وصل من شوية وجاسر بيه استلمه وقالي أطلعه لحضرتك. حور باستغراب: ماشي يا منى، روحي انصرفي. بعد أن انتهت نورهان من عملها انصرفت، بعد أن ودعت حور التي شكرتها بدورها على طريقتها الخاصة في إيصالها لتلك الصورة المبهرة.
بقيت حور تتطلع للصندوق، وبخطوات مترددة فتحته لتشهق بصوت مسموع من هول الصدمة الممتزجة بالفرحة. ثوب سهرة أشبه بأثواب الأميرات باللون الذهبي اللامع يخطف نظر كل يراه، له ذيل طويل ويناسب منطقة الخصر بحزامه الرائع المصنوع من فصوص ماسية ذهبية اللون. فستان خاطف للأنفاس بجميع مستلزماته، بدأ من حذائه ذي الكعب العالي وحقيبته الذهبية المذهلة. حقًا لا يصدق دقة رائعة في التصميم.
لفت نظرها ذلك الحجاب الخاص به، صُمم خصيصًا له على ما تظن لأنه يناسبها بشكل جميل لا مثيل له. ارتدت الثوب بحماس كبير. وقفت تتطلع لهيئتها في المرآة، ترسم على وجهها ابتسامة ملاك ساحر. عرفت الآن من الجاسر أنه شخص نادر الوجود، يفعل الكثير ليسعد من حوله. تعلم أنه يغضب بسرعة، لكنه ذو قلب حنون حتى وإن لم يظهر ذلك، فهي متأكدة أنه كذلك ويخفيه وراء قناع البرود والغرور. والآن هي مستعدة لمواجهة ذلك المغرور كما لقبته.
فكرت قليلاً ووجدت أنه يجب عليها أن تشكره على ما صنعه لأجلها، واتخذت قرارها في الهبوط للأسفل. أضواء وموسيقى هادئة تناسب أجواء قصر الدمنهوري، ومشروبات تقدم، ووجوه باسمة، ورجال أعمال من مختلف المستويات يتفقون على صفقات لتوسيع تجارتهم.
لا أحد يستطيع تفويت فرصة كهذه، فالكل مجتمع وسعيد، خاصة بأنهم سوف يقابلون غول الاقتصاد جاسر الدمنهوري وجده سليم الدمنهوري، تلك الشخصية التي بنت تلك الإمبراطورية الضخمة وواصل بعدها حفيده الجاسر. هبطت الأضواء وأصبحت خافتة بعض الشيء لتلفت نظر المدعوين لتلك الفاتنة التي تنزل من أعلى درجات السلم الذي مغطى بسجاد أزرق أضفى عليه طابعًا ملكيًا رائعًا. كان الجميع مسحورًا بطلتها، والكل يسأل نفسه من تلك الحورية التي طلت.
مذهول هو بشكل لا يصدق، بحق الجحيم من أعطاها الحق بأن تكون جميلة لذلك الحد؟ سلبت النوم من فيروزتاه. لم يتخيل أن الثوب الذي انتقاه بحرص شديد أن يكون جميلًا إلى حد سافر، جعل الكل ينظر إليها بهذا الشكل. ولكن ما أيقنه أنه جلب لنفسه الهلاك. أراد أن يخفها من أعين الجميع ويهرب بعيدًا ليبقيها في أحضانه. ترى كيف سيكون منظر جسدها وهي بين يديه يفعل بها ما يتمنى ويشعر من أول يوم رآها به؟
أفق جاسر، تلك الأفكار المنحرفة لا تناسبك، هيا أفق. وأخيرًا أفاق على صوت جده. سليم: أولًا أنا برحب بيكم كلكم النهاردة وسعيد جدًا بقبولكم دعوتي للحفلة اللي عملتها على شرف حفيتي حور عبد الحميد الدمنهوري. قالها وهو يمسك يديها بفخر شديد وأكمل بحبور: سليم: أنا مبسوط جدًا إنها معايا بعد كل السنين.
طبعًا الكل كان بيسأل كانت فين، إجابتي على السؤال ده إن الجوهرة لازم نخبيها عشان نحافظ عليها، ودلوقتي جه الوقت اللي تتعرفوا عليها. صفق الجميع بحرارة، وأخذ الجميع يسرح في جمالها الخلاب. فمنهم من يريدها لابنه، ومنهم من يريدها لنفسه، ومنهم من يقسم أنها له ولن يستطيع أحد مشاركته فيها. رحبت حور بكل الحاضرين بحفاوة، وتحدثت معهم باحترام لا يليق إلا بها كحورية عائلة الدمنهوري العريقة.
أخذت تبحث عنه، ولكنها لم تجد له أي أثر، حتى أنها وصلت إلى آخر ممر في القصر لا تستكشف عنه شيئًا. بعد أن شهقت عاليًا عندما سحبها أحدهم إلى زاوية ضيقة في أحد الأركان. أغمضت عينيها بخوف شديد. "ششش، مش عايز صوت." كان ذلك صوت كاتم صوته. تعرفت عليه، نعم لقد تعرفت على هوية كاتم أنفاسها. من أين؟ من رائحة عطره الفاخرة التي ليس لها مثيل. حاولت التخلص من قبضته، لكنه كان ملتصقًا بجسدها. جعلت سيل من الكهرباء يتدفق إلى جسدها.
جاسر: أنا هشيل إيدي، مش عايز صوت، فاهمة؟ هزت رأسها موافقة. جاسر: تمام، قولي لي بقى كنتِ بتدوري عليّ ليه؟ قالها وابتسامة خبيثة تعلو محياه بعد أن أرخى قبضته من عليها، ولكن خصرها ما زال تحت احتلال كفه الكبيرة. حور بتلعثم: أنا، أنا مكنتش بدور عليك. جاسر بمقاطعة: كدابة. اقترب منها حتى لفحت أنفاسه الساخنة وجهها بصورة مغرية وقال بهمس: جاسر: هتقولي كنتِ بتدوري عليّ ليه، ولا أعرف بطريقتي؟ حور بتوتر: بصراحة أنا...
أنا كنت عايزة أشكرك على... على فستانك. جاسر باستمتاع من توترها وخجلها: ششش، مش فاهم حاجة، اهدي وفهميني إنتِ عايزة إيه؟ جمعت شتات نفسها وتحكمت بها من جديد. حور: كنت عايزة أشكرك على الفستان والبنات بتوع البيوتي سنتر. جاسر: على فكرة بقى، أنا عملت كده عشان جدي وشكلنا قدام الناس، ولا إنتِ إيه رأيك؟ حور: اممم، فعلًا. هز رأسه باستفزاز شديد جعلها تتمنى أن تخنقه بكل قوتها.
حور: والله أنا أعرف ألبس كويس يعني مش محتاجة شفقة حضرتك. جاسر: آه ما أنا عارف، بس أعمل إيه في قلبي الطيب ده. حور: وجع في قلبك إن شاء الله. جاسر: تو تو، مش عيب كده، ده حتى ابن عمك ولا إيه؟ حور: إنت مصدق نفسك إنت ولا حاجة بالنسبالي، لولا جدو مكنتش هصبح بوشك ده، بس كل يهون عشان خاطر جدو، لازم أعصر على نفسي لمونة عشان أعرف أشوفك بلا قرف. جاسر بغضب مكتوم: تمام، بس ورحمة أمي لأخليكِ تندمي على كلامك ده.
ارتعدت من كلامه، ولكنها تشجعت وهمت بالابتعاد، ولكنها لم تجد طريقة. حور بغضب: سبني. جاسر: نعم؟ حور: بقولك سبني، وإلا والله لصوت وأفضحك. أحكم قبضته على خصرها وقربها منه أكثر وقال: جاسر: مش جاي لي مزاج إني أسيبك. حور: كده؟ جاسر: آه كده. حور وقد اظلمت عينيها ببريق خافت استغربه، وما هي إلا ثواني حتى سقط أرضًا من الألم وهو يصرخ. جاسر بألم: آآآآه يا بنت!
حور بابتسامة خبيثة: خاف على مستقبلك، المرة الجاية لأنها هتكلفك غالي أوي يا يا ابن عمي. جرت ناحية الدرج بسرعة وهي تبتسم بمرح شديد حتى اصطدمت بحازم في طريقها. حازم بمرح: مالك يا موزة بتجري كده ليه؟ حور: لا مفيش، معلش مأخدتش بالي. حازم: لا ولا يهمك، مشفتش جاسر؟ حور: هه، لا مشفتوش. حازم: مش عارف راح فين، ناس كتير بتسأل عليه بس ملوش أثر. حور: سيبك منه، تلاقيه هنا ولا هنا، تعالى نشرب حاجة.
حازم: أنا بقول ناكل أحسن، ولا إيه يا موزتي؟ بزمتك مش جوعتي؟ حور: يا لهوي، ده أنا بفرفر، يلا يا حزومي. ذهبت حور معه لتناول الطعام في جو المرح السائد بينهم، وهي فرحة بالصداقة الجديدة التي تكونت بينها وبين حازم. فهو حقًا يشبهها في كثير من التفاصيل، مثل مازن تمامًا. حتى هو فقد اعتبرها أخته الصغيرة التي تشاركه مرحه وشغفه الذي لا ينتهي. لملم شتات نفسه وقال بعصبية مفرطة: جاسر: أنا تعمل فيا كده؟
أما أوريكِ يا حور، مبقاش أنا جاسر. هرول سريعًا للبحث عنها بين الموجودين، حتى سمع نداء جده ليعرفه على أحد أكبر رجال الأعمال في البلد، تميم نصار. ذهب وألقى السلام عليهم بأدب حسب ما يستوجب عليه كرجل أعمال، خاصة أن تميم نصار ليس كأي أحد من الرجال، إنه أيقونة نادرة الوجود، حيث أنه أثبت أنه الأفضل من بين الكل رغم سنوات عمره الأربعة والثلاثين. سليم: إنت عارف يا تميم أنا بعزك قد إيه وبعتبرك زيي زي جاسر.
تميم: عارف يا سليم بيه، إنت فضلك لا يمكن أنساه. سليم: بزعل منك كده، أنت والدك كان ابني وأنت كمان ابني. جاسر: أنا كده أغار منك. ضحك الرجلان بمرح وقال تميم: تميم: إنت مش ناوي تتجوز بقى؟ إنت اتسرحت كتير على فكرة وأنا ساكت. جاسر بهمس في أذن تميم: إنت ناوي تسيح ولا إيه؟ خد بالك سليم ما بيهزرش. تميم بهمس مماثل: آه ما أنا برضو بقول كده، خف شوية، سها مسايبة حد غير وهي قايلة له على علاقتكم. جاسر: بنت... أنا هعرف شغلي معاه.
تميم: يا ريت بسرعة عشان الموضوع ما يوصلش لسليم، وإلا ما عرفت هيعمل فيك إيه. جاسر: متقلقش. تميم: طب أنا ماشي بقى، عندي شغل مهم لازم بكرة أكون في إيطاليا. جاسر بحدة: إنت لسه مخلصتش منهم؟ تميم: لازم أصفّي كل حاجة قبل ما أخلص منهم، يلا أسيبك بقى. ودع تميم سليم وجاسر وذهب ليجد حلاً يجعله يفوز بقلب حبيبته ويتخلص من ماضي لا بد من التخلص منه. توعد سرًا لتلك الجنية التي تحدته.
مهلاً، هل تخف تمازح ذلك الأبله حازم وتضحك له وتبتسم له كيف تشاء؟ لا والف لا، ابتسامتها من حقه هو فقط، لن يتنازل عن ذلك مهما يكن. أسرع إليهم بأعين غامضة لا تبشر بالخير أبدًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!