الفصل 7 | من 31 فصل

رواية ضحية جاسر الفصل السابع 7 - بقلم نور

المشاهدات
35
كلمة
2,983
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

انطلق نحوهم بخطوات كالسهم، غاضب بشدة. لا يدري لماذا لا يستطيع تقبل أحد بجانبها غيره. لا يقوى على السيطرة على نفسه عندما يراها مع أحدهم. وصل إليهم وقال بعصبية مفرطة: جاسر. أظن مفيش داعي للمسخرة دي قدام الناس كلها. تفاجأ حازم برد فعل جاسر، مع أنها كانت متوقعة. حور. إنت إيه دخلك أساسًا؟ قولتلك مية مرة ملكش دعوة بيا يا بن الدمنهوري. حازم بهمس. خفي شوية يا حاجة، لا ياكلك. حور بهمس. أسد، يلا في إيه؟

ما تجمد كده، إنت خايف منه ولا إيه؟ جاسر بحدة. أقسم بالله لكون أوريك مين هو ابن الدمنهوري. وذهب بدون إضافة أي كلمة. استغرب كل من حور وحازم من طريقته الحادة. فأدعت حور عدم المبالاة وأكملت مزاحها مع حازم. أما بالنسبة لحازم، فكان يفكر في طريقة جاسر الغريبة، الذي بدأ يتصرف بها منذ قدوم حور للقص. ووصل إلى استنتاج ربما يكون صحيح، وهو أن الغول يغار على فريسته. انتبهت حور إلى شرود حازم المفاجئ، وقالت: حور. إيه يا بني؟

رحت فين؟ أنا بقالي ساعة بكلمك. حازم. هاا، لا أبدًا، كنت بفكر في حاجة كده. حور بغمزة. يا راجل! عليا أنا. حازم بمرح. أومال إنت فاكرة إيه؟ حور. بتحب مثلاً. قهقه حازم بصوت مسموع وقال. أنا أحب؟ لا، فلّتت منك المرة دي. حور. وماله، فيها إيه يعني لما تحب؟ مش إنت بني آدم زينا؟ حازم. أنا معنديش مشكلة مع الحب طبعًا، بس مش لما ألاقي اللي أحبها الأول، بعدين أحب. حور. يا عم شاور بس، وإنت تلاقي.

حازم بمرح. وده بأمارة إيه إن شاء الله؟ حور. المصيبة إنك مش عارف قيمة نفسك. حازم. نعم يا ختي؟ حور. أه والله، يعني شاب مزّ وزي القمر، طول بعرض وعضلات، ولا عينيك الرمادي دي؟ يا لهوي! بدوخ أنا، نفسي بخاف على نفسي من الفتنة منك. لولا إنك زي أخويا وصاحبي، مكنتش فلتت من إيدك. حازم بصدمة. هارسوح! إنت بتعاكسيني؟ حور بفخر. أه، عندك مانع؟ حازم بمرح. لا طبعًا، على كده بقى لازم أتجوزك بسرعة. حور. وده ليه بقى إن شاء الله؟

حازم. أومال أستنى لما تغتصبي، وتضيعي شرفي اللي قعدت طول الفترة أحافظ عليه عشان مراتى. حور بضحكة عالية. إنت مش ممكن والله! أنا مستغربة بجد إنك صاحب دراكولا المرعب ده إزاي. حازم بحزن مصطنع. أمر ربنا بقى، أقول إيه. حور. ولازم نرضى بيه، ربنا يكون في عونك يا بني والله. في غرفة جاسر، وقد نالت جزء كبير من غضبه. جاسر. استعدي للجحيم اللي هتعيشي فيه يا بنت الدمنهوري، لأنك هتشوفي الوش اللي عمري ما أتمنى إن حد يشوفه.

وابتسم بخبث ثعلب ماكر يستعد للقضاء على فريسته. دلفت إلى غرفتها بخطوات متعبة بعد انتهاء الحفلة، وهي تفكر في كلام جاسر وكيف أنه غريب الطباع، ويبدو أنه يعلن الحرب عليها. أما هي، فكانت تنظر للمرآة بتحدي، وقالت: حور. يبقى يوريني هيعمل إيه؟ شكله ميعرفش كنت بطرد من المدرسة ليه؟ مع ضحكة شيطانية صدرت منها. بدلت ملابسها ببجامة حريرية سوداء تعكس لون بشرتها الثلجية، واستعدت لنوم عميق.

في الصباح الباكر، قبل أن يستيقظ من في القصر، أخذت تمشي على أطراف أصابعها بحذر شديد خوفًا من إصدار أي صوت حتى تصل إلى هدفها.

بخطوات مترددة وبطيئة، وصلت أخيرًا إلى وكر الغول. حاولت فتح باب الغرفة بالتدريج حتى لا تصدر أي صوت ولو صغير. نجحت في فتحها، ودلفت بخطوات سلحفاء تتعلم المشي إلى الغرفة. وجدته نائم بعمق شديد. حمدت ربها بصوت هامس، وواصلت طريقها إلى غرفة الملابس الخاصة به. دخلت وأخذت تنظر بذهول لبذلاته ذات الماركات العالمية باهظة الثمن، وما أثار دهشتها طريقة الترتيب، والتي كانت حسب غمق الألوان، ناهيك عن الأدراج الخاصة بالجرافت وأزرار البدل الفضية المميزة. وهناك ما لفت نظرها أكثر، ذلك الدرج المليء بالعطور الفاخرة. أخذت عطرًا واستنشقت عبيره الجذاب. انتبهت لنفسها أخيرًا،

وقالت: حور. إيه ده كله؟ شكلي غلطت ودخلت المحل بتاعه بالغلط؟ محل إيه ده؟ مول كامل! ضربت رأسها بخفة، وأردفت: إيه اللي أنا بقوله ده، خليني أركز في الجاية عشانها. خرجت عبوة صغيرة بها مسحوق أبيض رقيق، ورشته على بذلة كانت معلقة بطرف الخزانة، يبدو أنه جهزها لكي يخرج بها غدًا. وضعت المسحوق على معظم أطراف البدلة من الداخل، وقالت بابتسامة منتصرة: حور. والله صعبان عليا، بس يلا، ربنا يقدرنا على فعل الخير.

تسحبت خارج الغرفة، وقبل أن تخرج، أرسلت له قبلة هوائية مرحة دلالة على الانتصار. في صباح اليوم التالي، كانت الدادة انعام تجهز سفرة الإفطار مع الخدم. نزلت حور أولًا بابتسامة خبيثة لم تنتبه لها انعام، فقالت حور مرحبة بالجميع، ملقية عليهم تحية الصباح ببشاشة مطلقة. حور. صباحكم فل وياسمين. انعام. صباح الورد والياسمين يا ست البنات، تعالي اقعدي، خلاص الفطار جهز على ما سليم بيه ينزل هو وجاسر وحازم. حور بفرح. هو حازم هنا؟

انعام. أه يا حبة عيني، كان معايا لحد ما اطمن إن كل حاجة تمام بعد الحفلة، والوقت اتأخر، فحلفت عليه أنا وسليم بيه عشان يبات هنا. حور بهمس. حلو أوي كده، على الأقل مش هضحك لوحدي. انعام. بتقولي حاجة يا بنتي؟ حور. لا يا داده، مفيش حاجة، أنا هقعد أستناهم عشان نفطر سوا. انعام. حاضر يا حبيبتي، أنا هروح أصلي الضحى على ما ينزلوا. حور بابتسامة. ماشي يا دادة، ربنا يتقبل. انعام. آمين يا رب العالمين.

بعد قليل، نزل الجميع واجتمعوا على سفرة الإفطار. اقترب سليم من حور وقبلها على وجنتها بحب، وأردف قائلاً: سليم. صباح الورد على عيون أحلى حفيدة في الدنيا. حور. صباح العسل يا عسل إنت، أنا مش عارفة طلعت جدي ليه، مش لو كنت حد تاني كان زمانا متجوزين. سليم بمرح. والله عندك، دا إحنا هنكون حلوين أوي مع بعض. نزل حازم وهو يستمع لحديثهم المرح. قفز حازم. أنا قولت عشق ممنوع، محدش صدقني، أنا كل مرة أظبطكم كده.

حور. ملكش دعوة بسلومتي، أنا هو كابلز مفيش زيه. حازم. كابلز مرة واحدة؟ وبعدين ضيق عينه وقال: تعالي هنا، ده سلومتي أنا من قبل ما تيجي أصلًا، فاكر يا سلومة أيام الساحل الشمالي؟ سليم. هش، يخربيتك، إنت هتودينا في داهية. انعام ممكن تيجي في أي لحظة. شهق حازم بصوت عالٍ وقال. يا مصيبتي! وانت مالك ومال انعام؟ سليم بارتباك. لا أبدًا، أنا بقول بلاش تعرف بس. حازم بمكر. أه، قولتلي. حور بغمزة لحازم. إيه ده؟

إنت كنتوا بتعكوا من ورا جاسر ولا إيه؟ حازم. إنت بتقولي فيها؟ دا إحنا كنا خاربينها. وكنتوا خاربينها إزاي بقى يا زومة؟ التفت الجميع إلى مصدر الصوت، فوجدوه بكامل هيئته الطاغية ووسامته المهلكة التي تسرق قلوب العذروات. حازم بتوتر. هااا، أنا كنت أقصد أيام الجامعة، يعني ما إنت عارفني. جاسر بتهكم. إنت هتقولي؟ حازم. شوفت بقى، يلا اقعد، القعدة كانت ناقصاك والله.

جلس جاسر بهدوء مخيف، وهو يرفع عينيه يتأمل حركات حور المتوترة، ويتسائل عما يدور في عقلها جعلها تتوتر إلى هذا الحد. تحدثت مع نفسها. هو ليه ما حصلش حاجة لغاية دلوقتي؟ أنا متأكدة إني حطيت الكمية الصح. يووه بقى، يعني مش هعرف أنتقم. لاحظت حركات جاسر وضيق وجهه الذي احتقن باللون الأحمر. سرعان ما انفرجت أساريرها وابتسمت بمكر وهي تراقبه.

بدأ يحس بحكة رهيبة في ظهره وصدره، وبدأت عضلات جسمه بالتشنج، وتحول جسده إلى اللون الأحمر من شدة ضيقه. فلّتت من حور ضحكة صغيرة. عرف المغزى منها على الفور. نهض بصعوبة بالغة، واستأذن بصوت مبحوح مؤلم. جاسر. عن إذنكم، طالع أعمل حاجة. صعد بعدها سريعا إلى غرفته دون انتظار أي رد منهم. استغرب الكل من تصرفه وحالته تلك، ولكنهم يعرفون أن جاسر بطبعه غريب وتصرفاته غير مفهومة.

إلا تلك الفاتنة التي كانت تدري ما به وسبب قيامه المفاجئ من الطاولة وسط ذهول الآخرين.

دخل غرفته مسرعًا وأغلق الباب خلفه بعنف. خلع سترته ورماها أرضًا، تبعها قميصه الذي قُطعت معظم أزراره. هرول إلى المرحاض وأنزل جسده تحت المياه حتى يخفف حكة جسده المفرطة. ظل فترة طويلة تحت رحمة المياه الباردة. أحس بتحسن طفيف في أجزاء جسده. لف منشفته حول خصره الرياضي. خرج من المرحاض وتوجه إلى مرآة غرفته الضخمة. نظر إلى عضلات صدره التي تحولت إلى اللون الأحمر الملتهب من كثرة الحكة. برزت عروق رقبته وأصبحت واضحة من شدة الغضب، وأظلمت فيروزتاه، تحول لونها إلى الأزرق القاتم المختلط بالسواد الفحمي المخيف. وتوعد لها بكلمات قاتلة قائلاً:

جاسر. حفرتي قبرك بيدك. كور قبضته وضرب بها مرآته حتى تهشمت وسقط زجاجها على الأرضية. جرح كف يده بفعل ضربته القوية. اتجه إلى أحد الأدراج لجلب علبة الإسعافات الأولية لتعقيم جرحه. لفت انتباهه وهو يعيد العلبة مكانها، قرط ذهبي اللون ملقى على الأرضية. التقطه بخفة وقبض على كفه عليه، وأصبحت نظراته لا تمد للخير بصلة. في الأسفل، كانت حور تسأل نفسها كيف له أن يتحمل كل هذا المقدار من الألم؟

هي متأكدة أن الكمية التي وضعتها على ملابسه لن تجعله يصمد لوقت طويل. فقررت أن تفكر في خطة بديلة تساعدها على الانتقام. ذهب كلا من جاسر وحازم إلى الشركة لمتابعة أعمالهم، أما سليم، فقرر اصطحاب انعام إلى النادي تحت رفضها التام، ولكنه أصر بحجة مساعدته إذا احتاج شيئًا أو حدث له مكروه يستطيع أن يكون أحدًا بجانبه، فاضطرت للموافقة.

أما عن بطلتنا، فاستأذنت من جدها لزيارة صديقتها وجيرانها بعد الجامعة، لذا سوف تتأخر قليلاً. فوافق الجد بكل سرور، فلا يريد حرمانها من أي شيء يسعدها. ذهبت حور إلى الكلية، وفي قلبها مشاعر شوق شديد إلى أصدقائها وأضلاع مثلثها الناقص، فهي وحيدة من دونهم. بحثت عنهم حتى وجدتهم في كافتيريا الجامعة يتبادلون أطراف الحديث. حور. أنا جيت. مازن ونغم. أهلًا. حور. بقى كده يعني؟ زعلانين؟ مازن. والله إنت أدرى.

حور برجاء. والنبي يا مازن، إنت عارف كويس إيه اللي حصل، والنبي يا ميزو، ما تزعل. التفتت إلى نغم. أما إنت بقى، ف أنا عارفة هصالحك إزاي. نغم بغرور. ولا تقدري، وما تحاوليش أبدًا. حور بمكر. كده؟ وأنا اللي كنت فاكرة إني هتبسط معاكي وإحنا رايحين ناكل في ماك، أصل جايبين وجبة بيج بوكس جديدة، إيه ده؟ عسل! وسمعت إن الصوص بتاعها جاي مخصوص من إيطاليا، يلا، ملكيش في الطيب نصيب.

نغم بصوت حالم. والبطاطس كتيرة سايحة على طرف الطبق، صح؟ حور. أه، تخيلي، وكمان معاها بيبسي حجم كبير. نغم بهيام. وأخبار المايونيز إيه؟ كتير برضه؟ حور. طبعًا، ده بالهبل، وأنا بقى هعزمك على اتنين مش واحدة، إيه رأيك؟ نغم. وحشتيني أوي يا حور. وقفزت لاحضانها. حور وهي تضمها. وإنت والله يا نغم، ما تزعليش، والنبي. أنا آسفة، لما أحكيلك هتعذريني والله. نغم بمرح. لا، عندك أنا صالحتك، بس عشان هتعزميني، بس هرجع أزعل تاني عادي.

مازن وهو يقلب كفيه. عليه العوض ومنه العوض بقى، تبعيني عشان وجبة ماك؟ والله يتخاف منك. أنا مش هقولك على حاجة تاني، روحي يا شيخة، منك لله. حور. ما خلاص بقى يا ميزو، قلبك أبيض. مازن. لا، أنا بقى قلبي أسود، وما أسيبش حقي، وإجري قدامي إنت وهي على البيت، هنتفاهم هناك. التفت إلى نغم المنكمشة في أحضان حور من نظرات مازن. وانت حسابك معايا بعدين، أقسم بالله لنفخك. صرخ بقوة. يلاااا!

انتفضت الفتاتان من الخوف وذهبتا معه للمنزل لتلقي العقاب. وصل مازن إلى البيت ومعه حور ونغم، وكل واحدة خائفة. ضحك بصوت عالٍ وقال باستفزاز. مليش فيه، اللي قولتو يتعمل، ويلا، وقتكم بدأ. وصرخ فيهم: يلاااا!

بدأت الفتيات بالعمل بين المطبخ وتنظيف جميع أركان الشقة، بما فيهم غرفة مازن التي كانت مقلب من الزبالة كما أطلقوا عليها. انتهت حور من عمل نصف الطعام، ونغم من النصف الآخر، وقاموا بترتيب سفرة الغداء وتحضيرها بعد الانتهاء من عملهم في التنظيف. بعد فترة، جلسوا على الأريكة أنفاسهم لاهثة، لا يقوون على الحراك، منهكين بشدة. قالت حور بانفاس متقطعة. حور. منك لله يا مازن الكلب، أشوف فيك يوم.

نغم بصوت أشبه بالبكاء. الهي يدخل، يدخل الحمام ياخد دش يلاقي المية قاطعة، والصابون يلزق في عينه، ما يطلع، يجي يمشي يتزحلق على الأرض، يتكسر ظهره، ويجيله شلل خماسي. وقف أمامهم واضعًا يديه في جيب بنطاله وقال ببرود. عايز أتغدى. حور بتعب. ما تتطفح، هو في حيطك؟ الأكل قدامك. مازن. تو تو، عايز حد يأكلني. نغم بشراسة. لا كده كتير، إحنا سكتنا بس عشان غلطنا، إنما تسوق فيها، والله لأقتلك وأتاويك ولا حد يعرف لك طريق.

مازن برعب. إنتوا قلبتوا ريا وسكينة ولا إيه؟ خلاص، قلبكم أبيض، تعالوا في حضن بابي يلا. انطلقتا نحوه كالأطفال وأحضنهما برفق. مازن. ما خلاص بقى، أنا آسف، أنا كنت بعلمكم الأدب بس. حور بدموع. أنا جسمي اتكسر يا مازن، حرام عليك. نغم باكية. أنا مش قادرة أقف على رجلي يا مازن. مازن. وأنا هموت من الجوع، أقسم بالله. لكزته كل واحدة منهم على جانب من صدره بقوة، وقالوا بصوت واحد. إنت بتهزر.

مازن. والله ما بهزر، يلا وروني طبختوا إيه، وعلى فكرة في شوكولاتة في دولابي ليكم. قفزت كل من حور ونغم ناحية غرفة مازن ليحظوا ببعض المرح والتسلية أخيرًا، بعد يوم شاق، بعد أن سمعوا صوت مازن وهو يقول. أنا عارف إني مربي هبل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...