كان يجلس شارداً، لقد مر أسبوع منذ أن حادث صوفيا وأخبرها بخطته وما يجب عليها فعله. وافقت على الفور، فهي لا تستطيع رفض طلب له. ابتسم بخبث وهو يردف بداخله: "بدأ العمل".
الآن باتت حياته مكتملة، فقد رجعت حوريته إلى القصر، عادت إلى أحضانه. أصبحت غريبة حقاً، فمنذ دخولها في الشهر السابع تغيرت كثيراً، وكأن الحمل أعطاها جرعة مفرطة من الجرأة. لا يصدق حقاً أنه في بعض الأحيان هي من تطلبه، تعرف كيف تغريه بدلالها وتصل به إلى أعلى قمم النشوة والاستمتاع. لمستها أصبحت هيروين يسري في خلايا دمه، إدمان يحتاج إلى علاج. فلا يمر يوم إلا وينهال من لذة جسدها المهلك، رغم اعتراض ذلك البلطجي ابنه كما أسماه. يا الله، يبدو أنه سوف يكون عدوه اللدود عندما يأتي. سيشاركه بها، سوف تعتني به أكثر وتتركه، تحضنه وتضمه إلى صدرها، ترضعه.
عند تلك الفكرة انتصب واقفاً بغضب، وانحرفت عيناه وتحولت إلى لون الغضب الأحمر الممزوج بالغيرة المفرطة. صعد إلى غرفته مسرعاً، حيث وجدها متمددة على الفراش، بنامة وردية عارية الأكتاف تثبتها على جسدها برباط حول الرقبة. تمسد على بطنها المنتفخ بيد، وبالأخرى تقرأ كتاباً، يبدو من صورة الغلاف أنه خاص بالحوامل. زفر بضيق مردفاً بغيرة واضحة: "جاسر. الواد ده لما يجي هيشرب لبن صناعي." طالعته بدهشة، رامشة بعينيها قائلة:
"انت بتقول ايه؟ "جاسر بحدة. الي سمعتيه، مش هترضعيه." "حور بدهشة. انت اكيد اتجننت، عايزني ادي ابني لبن صناعي عشان ايه ده كله؟ "جاسر. اه كده، انا مش عايز حد يقرب منك أو يلمسك غيري." "حور بصدمة. انت بتغير من ابنك يا جاسر؟ "جاسر. اه، عندك مانع. وكلامي هو الي هيمشي." حاولت استيعاب ما يتفوه به من حماقة. هل يطلب منها عدم ضم طفلها إلى صدرها؟
طفلها الذي تنتظر قدومه بفارغ الصبر. تريد أن تحتضنه وتشم رائحته، تريد الشعور به غافياً على صدرها، تطعمه وتمسد على شعره. أدركت أنها لن تستطيع فعل ذلك بوجود طفلها الأول. جاسر، عشقه وغيرته عليها سيطرت عليه تماماً وسرت في جميع خلايا جسده لتصبح ضحية الجاسر. اقتربت منه وأصبحت أمامه مباشرة، أمسكت بكف يده ووضعتها على بطنها قائلة بابتسامة عاشقة: "حور...
جاسر انت مش بس حبيبي، انت كل حاجة ليا في دنيا. ابويا وامي وصحبي واخويا. محسيتش اني عايشة غير ما حبيتك. حبك عوضني عن حاجات كتير حصلت معايا. الحاجة الوحيدة الى انا زعلانة عشانها اني مش قادرة افتكر اول مرة قابلتك فيها ولا اول مرة قولتلي فيها بحبك، بس ده كله يهمنييش قصاد اني اشوف نظرة الحب الي في عينيك دي. انا مش بس بحبك، انا بعشقك. وانا وكل حاجة ليا ملكك انت وبس. وابننا ده انا بحبه عشان هو حته منك. انا عمري ما انشغل عنك ابدا وهفضل احبك لحد ما اموت."
"جاسر. بعد الشر عنك يا حورية، ما تجبيش سيرة الموت ابدا." أومأت له برأسها مبتسمة بحب، مختبئة في أحضانها، مشدداً عليها يضمها إليه أكثر. لا ينكر أن كلماتها أرضته بشكل كبير، ولكن ماذا يفعل بقلبه الذي لا يطيق أحداً بجانبها. رفعت رأسها تنظر إليه بنظرات عاشقة، لتقف على أطراف أصابعها تصل إلى طوله، تحاوط عنقه بيديها وتلصق شفتيها الكرزية بشفتيه، تقبله برقة ناعمة.
ارتعش جسده جراءها، لم يصدم من فعلتها لأنه بات متعوداً عليها، بل بادلها بشغف كبير، يسحب أنفاسها كلما عمق قبلته. ابتعد عنها لاهثاً بعنف قائلاً بين أنفاسه المتقطعة: "جاسر. اتجرأتي اوي يا مرات الغول." طبعت قبلة خفيفة على شفتيه مردفة: "اتعلمت منك يا ملك الوقاحة." "جاسر بخبث. طب انا عايز اخد دش، ما تيجي معايا." وأنهى حديثه بغمزة عابثة. "حور بخجل غاضب. أحترم نفسك وانسى خالص الي انت بتفكر فيه ده."
"جاسر. ليه بس، ما انا مؤدب اهو." وغمض عينيه ببريق معتم وأردف بمكر: "بس مصمم على الشاور." شهقت بشدة عندما أحست بثوبها ينساب بسهولة، يقع تحت قدميها. فذلك الماكر شد رباط منامتها من الخلف، وكانت النتيجة أنها تقف شبه عارية أمامه. تلقائياً وضعت يدها تخفي جسدها من نظراته الوقحة. لم يمهلها ثانية، بل رفعها بين ذراعيه متجهاً بها إلى المرحاض، متجاهلاً صراخها وضرباتها القوية على صدره.
"جاسر وقد أحكم قبضته عليها. الحق عليا بساعدك عشان تجهزي لخطوبة بسمة." "حور بصراخ. سااااااافر."
مساءً في فيلا مازن الجديدة. تألقت بسمة بثوبها الفضي البسيط ذو الفصوص الماسية من الخصر، وزينت شعرها بتاج من اللؤلؤ اللامع الذي أضاف سحراً رائعاً لسلاسل الذهب خاصتها، مع مكياج خفيف يبرز جمال وجهها. تعلم أن فكرة ارتباطها الآن مجنونة بعض الشيء، وخصوصاً أنها في السنة الأولى في كلية الطب وتحتاج أن تصب جميع تركيزها على دراستها، إلا أنها لم تستطع كبح جماح مشاعرها اتجاه ذلك اليوسف. لقد وعدها أنه سوف يساعدها في مذاكرتها حتى تأخذ شهادتها وتصبح طبيبة قلبه كما قال. ابتسمت لتلك الذكرى. غير أنها اكتشفت أن علياء صديقتها التي تعرفت عليها أول يوم لها في الجامعة تكون أخته. لقد أسعدها ذلك حقاً.
طرقات الباب أفاقتها من شردها، لتقول بصوت ناعم: "بسمة. ادخلي يا حور." أطلت عليها حور بثوبها الأسود الطويل والذي يتسع إلى الأسفل، يظهر بطنها المتكور، بحجاب أحمر اللون. "حور بمرح. عروستنا جاهزة." "بسمة. جاهزة." "حور. طب يلا بقى عشان الكل مستنى بره، خصوصاً يوسف." "بسمة بخجل و تلعثم. حور هو يعني أنا كنت عايزة اسألك عن يوسف، انت كنت عايشة معاهم و اكيد تعرفي عنه حاجات."
"حور بابتسامة. صدقيني يا بسمة، يوسف ده احسن انسان ممكن تشوفيه في حياتك، وربنا اكيد بيحبك عشان رزقك بيه." "بسمة. طمنتيني يا حور، ربنا يخليكي ليا." "حور. ويسعدك يا حبيبتي." في الأسفل يجتمع الكل استعداداً لحفل الخطبة، حيث جاسر، سليم، رعد، منى، حازم، نغم...
وكل الأصدقاء المقربين. علياء، مروان. أما هو فكان يقف بحلته الكحلية الأنيقة يتلقى التهاني من أصدقائه. دقات قلبه تتعالى بشدة، منتظر نزولها بفارغ الصبر. حورية الجنة التي سلبت أنفاسه. التفت ليراها تتأبط ذراع أخيها مازن، وتلك البسمة الخجولة التي تزين تلك الشفاه الذي أقسم بأن يعرف طعمها قريباً. قربها مازن منه ليجلسها بجانبه في المكان المخصص لهم.
ألبسها ذلك الخاتم الأنيق في بنصرها الأيمن، لتعالى أصوات التصفيق وتنتشر الزينة المبهجة في كل مكان حولهما. رفع نظره إليها يطالعها بنظرة، غامزاً لها بمرح جعلها تبتسم بخجل وحب واضح. انتبه الجميع إلى مازن الذي وقف في المنتصف يبدأ بالحديث: "مازن. انا بشكر كل واحد جه النهادرة عشان يشارك اختي فرحتها، بسمة الي معنديش حد اغلى منها." والتفت إليها قائلاً بدموع فرحة: "كبرتي يا مصبتي وبقيتي عروسة...
ابتسمت له بفرح ودموع، ترسل له قبلة هوائية بمرحها المعتاد. أكمل حديثه مستطرداً: "وفي حاجة مهمة كنت مستنيها من زمان وعايز اعملها النهاردة... ليخرج قطيفة حمراء اللون ويتجه ناحية دنياه الفاتنة، راكعاً أمامها بحب مردفاً بعشق ونظرات لامعة: "مازن. تتجوزني يا دنيتي." صدمت كثيراً من حديث المفاجئ، لتلتفت إلى سليم وجاسر اللذان يطالعانها بابتسامة موافقة. لتمد يدها له بحب وأعين دامعة من شدة الفرح، تحت تصفيق وتصفير الجميع.
هم مازن لضمها، إلا أنه وجد جسداً ضخماً يقف بينه وبينها، ولم يكن سوى جاسر، الذي نظر له بتحذير وخبث شديد. ليردف مازن بهمس: "هو الي بنعمله في الناس هيطلع علينا ولا ايه." "جاسر وهو يضم دنيا إليه. معلش بقى يا زيزو مش دلوقتي، اصل انت مش عارف بغير على اختى اد ايه." والتفت إلى دنيا التي تحاول كبح ضحكاتها: "مش كده يا دودو." "دنيا. كده يا جسورة." "جاسر. طب يلا نروح." وأمسك بيدها وذهبوا تحت نظرات مازن الحانقة.
ذهب مروان إلى أحد الزوايا حتى يتحدث مع أحدهم على الهاتف. أنهى مكالمته والتفت، إلا أنه اصطدم بجسد أنثوي بحت، فقال بدهشة واضحة على ملامحه: "مروان. انتي." "علياء بابتسامة. ايوا انا يا سيادة الرائد." "مروان. انت ايه الي جابك هنا." "علياء. لما اكون اخت العريس لازم اكون هنام." "مروان بعكس ما بداخله من مشاعر غريبة لرؤيتها، أردف بجمود. طب بعد اذنك ممكن تعديني." نظرت لأمواج عينيه الساحرة وأردفت بتحدي:
"لا مش ممكن، واطمني هتشوفني كتير الأيام الجاية." رمقها بنظرة لم تلتقط معناها جيداً، واقترب منها حتى أصبح جسده ملاصقاً لجسدها مردفاً بتحذير مخيف: "مروان. ابعدي عني احسنلك، انا نار لو قربتي منها تتحرق." "علياء بإصرار غريب. من صغري وانا بحب العب بالنار، لانى بلاقى متعتي معاها، فعشان كده مش هبعد يا مروان."
دفعها بعنف وذهب بدون أي كلمة، فتلك الجريئة فاقت توقعاته. لا بد أن يتخلص منها قريباً، وإلا ستندم من قربه. جنس حواء مرة أخرى، لا وألف لا. في منزل يوسف. دخل هو وعلياء التي كانت متعلقة بذراعه بفرح شديد تهتف بسعادة: "علياء. انا فرحانة اوي يا يوسف عشان خطبت بسمة، انت مش عارف انا بحبها اد ايه." "يوسف. ومين سمعك، دا انا قلبي هيقف من الفرحة." تركت يده وأردفت بمرح:
"الله الله، دا احنا واقعين بقى. لا بقولك ايه، مش انا اقعد اربي فيك وهي تيجي تلهفك على الجاهز." التفت إليها يرمقها بشراسة ممسكاً بها كالارنب مردفاً بحدة: "تلهف مين يا زبالة يا تربية الشوارع، هو مين فينا الي مربي التاني." "علياء بخوف. اهدى بس يا وحش، انت عريس ومحتاج صحتك." "يوسف بعدم تصديق بما تتفوه به. انتي بتجيبي الكلام دا منين يا سافلة." "علياء. الحق يا يوسف في فار على الكنبة."
التفت يرى ما تشير إليه، وما هي إلا ثواني حتى انسدلت من يديه، وفرت هاربة إلى غرفتها. ركض ورائها يلحقها، وقبل أن يصل إليها أغلقت الباب بوجهه، ليردف بغضب: "يوسف. يا بنت، انت فاكرة انك هتهربي مني. طب مفيش خروج بكرة بقى وهتترزعقي في البيت." "علياء من خلف الباب مردفة بطفولية. الكلام ده ملوش دخل بالخروجة دي، طقوس متعودين عليها كل يوم جمعة." "يوسف. لما تشوفي قفاكي يا لولو، والله لخليكي تخللي في البيت."
"علياء. طب بص انت ممكن تخرجني و نفضل زعلانين من بعض عادي." لم يرد عليها واتجه إلى غرفته يحادث تلك البسمة الشرسة. قذفته بكل ما تطوله يدها في الغرفة. تمسك بذلك الشرشف الأبيض تغطي به جسدها. كان يتفادى جميع ما يقذف بمهارة عالية، وضحكاته تملئ الغرفة مستمتعاً بغضبه. "حور بصراخ. هقتلك يا جاسر، والله لقتلك." "جاسر. يا حبيبتي اهدي بس، هو انا عملت ايه لده كله." "حور بغضب. قول مين صوفيا دي، والا مش هيحصلك طيب."
"جاسر. ما انا قولتلك، دي كانت عايزة مني خدمة وانا كنت بساعدها." "حور. يا حنين بقى، كنت بتساعدها." "جاسر ببرائة. اه والله، ما انت عارفة انا ما بحبش اكسف حد." "حور. انت هتقولي والي عايزة مساعدة هتقولك يا جسورة." "جاسر. طب اعمل ايه لو كنت مز وكل البنات بتموت فيا." أمسكت بطنها وأردفت بألم مصطنع: "ااههب." مسرعاً إليها وقال بقلق: "فيه ايه يا حبيبتي، مالك."
رفعت رأسها تنظر إليه بنظرة غريبة، وما لبث حتى سقط أرضاً بفعل ضربتها. تأوه بشدة قائلاً بألم: "جاسر. ابقى قابليني لو عرفتي تخاوي البلطجي الى بطنك." ربعت ذراعيه على صدرها مردفة بابتسامة شامتة: "متخافش، هبقى اتبنى واحد." "جاسر بغضب مكتوم. دي مش اخلاق متجوزين على فكرة." "حور بسخرية. ابقى خلي ست صوفيا تنفعك." واتجهت إلى المرحاض تاركة إياه يسبها بغضب. في غرفة دنيا. أمسكت هاتفها تتحدث معه، وخضار عينيها يشع فرحاً
من فكرته المجنونة: "دنيا. ما كنتش متوقعة منك كده خالص." "مازن. انا جامد اوي على فكرة، واعجبك." "دنيا بعشق. انا بحبك اوي يا مازن." "مازن. وانا مازن بيموت فيكي، بقولك ايه، ما تيجي نكتب الكتاب اخر الاسبوع." وأردف بخبث: "اصل بصراحة حالتي بقت صعبة قوي." "دنيا بخجل. احترم نفسك يا مازن، لحسن والله اقفل في وشك." "مازن. ما تقدرش يا جميل انت." لم يكمل حديثه فوجد صفارة الإغلاق تصدر صوتاً على هاتفه.
"مازن. يا بنت المجنونة، مسيرك تقعي في ايدي." تمددت على الفراش تنظر في الفراغ بابتسامة عاشقة جذابة. اتخذت قرارها في جعله أسيراً لحبها. ذلك الرائد الذي يشبه طلاسم غريبة صعب فك رموزها بسهولة. مروان...
أدخلته قلبها وقفلته عليه بقفل من حديد ذائب مر عليه الزمان، فلا يستطيع أحد فصله أو فتح قفله. تعلم أن هناك سر في حياته الغامضة يخفيه عن الجميع. ذلك السر الذي جعله كاره لجنس حواء لا يريد الإفصاح عنه. لكنها عزمت على كشفه قريباً بجرأتها المعهودة. جمعت قدر كافٍ من المعلومات عنه حتى تتمكن من العثور على مفتاح قلبه. قريباً.
تبقى فقط يومان على زفاف رعد وحازم. الكل منشغل بالتحضيرات، حيث تم حجز أكبر الفنادق لإقامة الزفاف فيه. بدأت رحلة التسوق لدى الفتيات، وزاد التوتر لديهن بصورة كبيرة. انهمك كلا من رعد وحازم في العمل بسبب أوامر جاسر الصارمة حتى يتمكنوا من الحصول على إجازة كافية لشهر العسل. دعوا عليه كثيراً، فكانوا يجلسون لساعات طويلة حتى يستطيعوا إنجاز أعمالهم في أسرع وقت.
كانت منى جالسة في غرفتها تقرأ أحد الروايات الرومانسية مندمجة معها بشدة. سمعت صوت خافت يناديها من خلف الشرفة، فذهبت بخطوات مترددة ترى ما يحدث. فتحت الستار لترى ذلك الرعد يقف مستنداً على حافة الشرفة يطالعها بهيام وحب بالغ. "منى بصدمة. رعد انت بتعمل ايه هنا." "رعد. هسألك سؤال واحد و ردي عليه بصراحة." "منى بانفعال. يعني انت جاي لحد هنا عشان تسألني." "رعد ببرود. اه." "منى. طب اتفضل."
"رعد. انت طبعاً مؤمنة بمقولة لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد." "منى باستغراب. اهر." "رعد. حلو أوي، انا بقى قولت بكرة زي النهاردة و جاي نعمل الدخلة و نخلص، و اهو ينوبك فيا ثواب." هزت رأسها لا تصدق ما يقوله، وأردفت بغضب: "اقسم بالله يا رعد لو ما مشيت من هنا لكون رمياك من البلكونة." "رعد بغمزة ماكرة. واهون عليكي، دا احنا حتى بينا بوس و أحضان." اصطبغ وجهها بالأحمر وأردفت بغضب خجول: "انت قليل الادب و اتفضل طلقني حالاً."
"رعد بتهكم. نعم، سمعني كده تاني، تايه ايه تتطلقي." "منى. اه طلقني لانك سافل ومش متربي، وانا مش هعيش مع واحد قليل الادب." "رعد بسخرية. مش عيب ابقى مؤدب مع مراتي." "منى. هو ده الي عندي، ومش هتلمس مني شعراية غير لما تتأدب." أشاح لها بيده قائلاً: "ادخلي جوه يا منى، ادخلي، انا الي غلطان ان جاي أشوفك." "منى بدلال مفاجئ. طب مش هتاخد واجب الضيافة الأول." اللمعت عيناه بفرح وأردف بخبث: "ايه، غيرتي رايك و وافقتي على الدخلة."
لم ترد عليه، وإنما أقفلت باب الشرفة في وجهه، ليبتسم بعشق نازلاً إلى الأسفل منتظراً بعد غد بفارغ الصبر، لامتلاك جنيته المشاغبة. صباحاً في مجموعة شركات S&D. كان جاسر جالساً في مكتبه حين رن هاتفه باسم، ابتسم بخبث جراء قراءته. ضغط على زر الإجابة: "جاسر. ايه الاخبار يا صوفيا." "صوفيا. كله تمام يا جاسر، الورق بقى معايا." "جاسر. طب والباقي." "صوفيا. متقلقش، حطيت الكاميرا في المكان الي قولتلي عليه."
"جاسر بابتسامة ماكرة. كده تمام اوي، استني بقى لحد ما اقولك الخطوة الجاية." "صوفيا. حاضر، بس قولتليش مش هتيجي تسهر معايا." "جاسر بضجر. ما قولنا فكك مني يا صوفيا، سلام." ترك الهاتف وأرجع رأسه إلى الخلف باستمتاع رائع لقرب تحقيق هدفه. دخل عليه كلا من رعد ومازن والضيق بائن على وجوههم، فأردف بمكر: "جاسر. مالكم، ده شكل ناس فرحهم بكرة." "رعد بغيظ. قول لنفسك." "جاسر بحدة. قصدك ايه."
"حازم. قصده يعني يقولك حسبي الله ونعم الوكيل في كل ظالم ومفتر." رفع حاجبيه باستنكار قائلاً: "ايوا الي هو مين الظالم ده." "حازم. محدش يا عم، سيبك انت." "رعد بجدية. عملت ايه مع صوفيا." "جاسر. كله ماشي مظبوط زي المسطرة." "حازم. اوعى يكون حور عرفت عنها حاجة، دي ممكن تشقك نصين عادي." "جاسر بتهكم وهو يفرك رقبته المتصلبة. انت بتقول فيها دا، انا اتعلمت." "رعد. ايه، نمت على الكنبة."
"جاسر. ياريت جات على الكنبة، دي قفلت عليا باب الحمام لما كنت باخد دش وخلتني انام في البانيو." انفجر الاثنان في الضحك بشماتة على صاحبهم الذي دائماً ما يزعجهم بلكماته القاتلة. "جاسر بغضب. ما تتلم انت وهور." "رعد بضحك. معلش اصل متخيل شكلك وانت بالفوطة ونايم في البانيو في عز البرد." "حازم. ما تحترم نفسك يا رعد، مش احسن ما يترمى في الشارع بالبرنص." "جاسر وهو يشمر ساعديه. لا بقى، ده في ناس عايزة تتربى من جديد."
هم واقفاً وفي لمح البصر أصبحوا خارج الغرفة، ليبتسم بانتصار في قدرته، قدرته على إخافة أصدقائه المجانين. أتى اليوم المنتظر أخيراً. وقف كل شاب بكامل أناقته ينتظر نزول عروسه بفارغ الصبر. رعد بحلته السوداء الساحرة، وحازم ببذلته الرمادية الأنيقة، كانوا في غاية الوسامة.
نزلت أولاً منى متأبطة ذراع خالها كامل بفستانها الأبيض اللامع يضيق من الصدر بورود وفصوص ماسية رائعة، وذلك الحجاب الذي يضيف سحراً خاصاً إليها، وطرحة زفاف طويلة جميلة المنظر تغطي وجهها. سلمها له خالها بفرح شديد، فهي ابنته التي لم يلدها. "كامل. خلي بالك منها يا رعد." "رعد. في عيوني يا عم." رفع رعد طرحتها وطبع قبلة عاشقة على جبينها واتجه بها إلى المكان المخصص لهما.
كان حازم في حالة ذهول من طلة تلك الطفلة البريئة، ثوب زفافها جعلها كتلة من الجمال الذي يجلب الهلاك. كان الله في عونه الليلة. نزلت درجات السلم المزين بحرفية متأبطة ذراع مازن. ليسلمها له بعد أن وصاه عليها، فهي أخته البريئة التي رباها، تربى معها منذ الصغر. أمسك حازم كفها بحب شديد هابطاً، يطبع قبلة رقيقة على باطنه، لتبتسم له بحب وبراءة شديدة.
توجه العرائس إلى ساحة الرقص يتمايلون عليها ببراعة وعشق واضح في أعينهم، تتابعهم نظرات الحاضرين بحب شديد. على أحد الطاولات يجلس ثنائي العشق الأول، حيث تمسكت بذراعه تردف بحماس ورجاء: "حور. جاسر قوم خلينا نرقص." "جاسر. قولت لا يعني." "لازمت شفتيها بحنق مردفة. ليه بس، انا عايزة ارقص." "جاسر. عشان تبقى تاني نومني في الحمام مرة تانية، ده أولاً. ثانياً بقى، انا محبش مراتي ترقص قدام الناس."
"حور. ما خلاص بقى يا جسورة، قلبك ابيض." "جاسر. برضو لازمت شفتيها الكرزية مرة أخرى بطفولية مردفة بغضب. انا مخصماك." "جاسر. اعملي الحركة دي تاني عشان تبقى فضيحة بالمرة." "حور بهمس. قليل الادب." وتابعت بإصرار. "طب يلا نبارك لهم." أمسك جاسر بيدها قائلاً: "يلا." بارك لهم جاسر بحب وفرحة لأصدقاء عمره وإخوته الذي لا يستطيع الابتعاد عنهم مهما حدث. فهم مثلث برمودا المترابط بقوة.
انتهى الزفاف واتجه كل رجل بعروسه إلى الفيلا الخاصة متحمساً لتلك الليلة التي طال انتظارها. في فيلا رعد الشرقاوي. يخرج من المرحاض يجفف شعره بفوطة قطنية بعد أن بدل ملابسه إلى ترنج أسود وترك جذعه العلوي عارياً. مجرد ما رأته بتلك الهيئة حتى انتصبت واقفة فوق الفراش تمسك بطرف فستانها بعد أن خلعت طرحتها تاركة لشعرها العنان صارخة بقوة. "رعد بخضة. ايه، في ايه." "منى. انت ايه اللي عامله ده، ازاي تخرج كده."
"رعد. نعم، بقولك ايه، اتمسي يا منى وانزلي من عندك." "منى برفض. لا مش هنزل، انت مش مضمون، اكيد هتطفي النور و تعمل فيا حاجات وحشة." "رعد بصراخ. هغتصبك يعني." هزت رأسها موافقة قائلة: "اه."
بحركة مفاجئة قفز على الفراش يجذبها جاثياً فوقها مشرفاً عليها بـجسده. أخذت تتحرك أسفله على أمل الهرب، إلا أنه أحكم قبضته عليها. حاولت الحديث إلا أنه ابتلع صرختها في جوفه ملتهماً شفتيها بشغف كبير. أخذت يداه طريقها إلى سحاب فستانها يزيحه برقة مظهراً جسدها أمامه بوضوح. جن جنونه ليغوص معها في عالم آخر، ساحباً إياها إلى دوامة عشقه الغير منتهي، لتصبح بعد فترة... مدام رعد الشرقاوي.
في جناح حازم الشافعي. دخل حاملاً إياها بين يديه بحب شديد. أنزلها برفق على الفراش. أخذا شهيقاً عميقاً يملئ رئتيه بالهواء قبل كل شيء، فمهمته اليوم صعبة. "حازم بحنان. خشي يا حبيبتي، غيري الفستان و اتوضي عشان نصلي." أومأت برأسها موافقة بخجل قائلة: "حاضر." توجهت إلى الخزانة تخرج منامة قصيرة باللون الأزرق عليها رسومات لأميرات ديزني المفضلة لديها، رافعة طرف ثوبها ذاهبة إلى المرحاض.
زفر بقوة يفك أزرار قميصه، داعياً أن يكون الله أم تمر الليلة بسلام. أخذ ملابسه المكونة من بنطال أسود وقميص أبيض، متجهاً إلى مرحاض الغرفة المجاورة. بعد قليل انتهوا من صلاتهم قارئاً عليها دعاء الأزواج. أمسك بيدها متجهاً إلى فراشهم، أجلسها على طرف الفراش مردفاً بعشق ونظرات لامعة: "حازم. انا بحبك اوي يا نغمي." ثم تنهد بعمق قائلاً:
"في حاجات كتيرة اوي انت متعرفيهاش، عشان كده كل الي عايزة منك انك تثقي فيا و تعرفى اني لا يمكن اضرك. اتفقنا يا حبيبتي." همهمت موافقة على حديثه، ثم نظرت إليه تتابعها بعينيها. خلع قميصه وأصبح عاري الصدر، لتخرج منها شهقة عالية. أمسك بكفها هامساً أمام شفتيها: "ما تخافيش، انا عمري ما أذيكي."
مال عليها لاثماً شفتيها برقة بالغة جعلتها تائهة لا تقوى على شيء. هبط يريح جسدها على الفراش جاثياً فوقها يعبث بحمالة قميصها حتى خلصها منه تماماً. استغربت ما يفعله، ولكنها ليست في حالة تسمح لها بالاعتراض، خاصة مع شفتيه التي تعمل على كل جزء منها بحرفية. جاءت اللحظة الحاسمة. ليهمس في أذنها بعشق: "معلش يا نغمي، هتتوجعي شوية." اخترق جسدها بحنان مراعياً إياها بشدة، كانها ماسة غالية يخاف عليها من التهشم. لينتهي كل شيء...
وتتعلم نغم أخيراً لغة العشاق. بعد فترة جذبها إلى صدره، حيث شعر بدموعها تهبط على وجنتيها، ليرتجف قلبه خوفاً عليها سائلاً إياها بقلق: "حازم. مالك يا نغمي، انا وجعتك." مسحت رأسها على صدره كالقطة السيامي وأردفت بصوت باكي خجول: "انت قليل الادب يا حازم." قهقه بشدة على حديثها الطفولي المحبب إلى قلبه، ليردف برقة وهو يمسد على خصلات شعرها العسلية: "مش انتي الي عايزة، عايزة بيبي، انا بس بنفذ طلبك." ضربت صدره بقبضتها
الصغيرة قائلة بخجل: "مش عايزة منك حاجة خلاص." ضمها إلى صدره، دافناً رأسه في تجويف عنقها ينعم بذلك القرب الذي انتظره طويلاً، ساقطين في نوم عميق هادئ. لذيذ.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!