الفصل 28 | من 31 فصل

رواية ضحية جاسر الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم نور

المشاهدات
21
كلمة
3,823
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

دلف رعد إلى الفيلا وشياطينه تتراقص أمامه على أنغام غضبه الهالك، فبعد أن رتب كل شيء حتى يطير مع زوجته إلى روما مدينة العشاق، جاء جاسر وحطم جميع آماله وتطلعاته. جلس على أحد الأرائك زافراً بحنق، لاعناً ذلك الجاسر الآلاف المرات. حتى تخللت رائحة عطرها المخدر إلى أنفه، سحب أكبر قدر ممكن من الشهيق حتى يسري مخدرها في خلايا جسده، ساحباً معه كمية الغضب التي تجتاح صدره.

جلست بجانبه على الأريكة بثوبها البنفسجي القصير، تربت على يده بحنان متسائلة. منى: في إيه يا حبيبي؟ رفع حاجبه بمرح مردفاً بخبث: شكل ليلة امبارح أثرت عليكي جامد. تأففت بضيق فقد تعودت على وقاحته تلك مردفة: مفيش فايدة فيك سافل. تمدد مريحاً رأسه على فخذها، واضعاً كفها على خصلاته قائلاً: جاسر. عقدت حاجبيها باستفهام قائلة: مالُه؟ رعد: مصمم إننا نسافر القرية الجديدة عشان نتابع الشغل، وقال إيه منه شهر عسل.

مسحت على شعره قائلة بحب: مش مهم يا رعد، أهم حاجة أبقى معاك ومتسافرش لوحدك وتسبني. انتفض فجأة مردفاً بعشق: بجد يعني إنتي مش زعلانة؟ اقتربت منه بدلال تحيط عنقه بيديها قائلة بهمس مغري: أنا مش عايزة غير إني أفضل معاك. رعد: إنتي كده بتلعبي في عداد عمرك على فكرة. منى بعشق خالص: عداد عمري ملكك إنت، تلعب بيه براحتك. رعد بغمزة عابثة: يبقى نعيد المشهد تالت مرة. منى بهمس: وقح.

رعد بأعين لا تبشر بقدوم خير أبداً: وحياتك مش شفتي حاجة من وقاحتي. ما لبث حتى شق قميصها إلى نصفين، ظاهراً تفاصيل جسدها بوضوح أمام عينيه الجائعة. منى بصراخ: ساااافل. ابتلع اعتراضها الغاضب في جوفه، ملتهماً شفتيها بشغف ويديه تعبث بمنحنيات جسدها الفاتن، هامساً في أذنها بصوت مغري وقح. رعد: لازم نجرب الصالة عشان ميبقاش حرمتك من حاجة يا منى. نازعاً آخر ذرة مقاومة لديها، سابحاً معها في عالم صنعه لها بعشق. ***

خرجت من الجامعة بعد أن أنهت محاضراتها، حملت هاتفها تتصل بالسائق الذي لم يأتِ إلى الآن. توقفت سيارة بجانبها لتضيق عينيها بتوجس، حتى أنزل سائقها الزجاج كاشفاً عن هويته. لترى ذلك الطبيب الذي استأصل قلبها وأخذه إليه، غامزاً لها بمرح. يوسف: أنفع أنا النهاردة؟ بسمة: يوسف. يوسف: أيوه هو، يلا اركبي. صعدت بجانبه بسعادة واضحة يلاحظها هو، لينبض قلبه فرحاً على تلك البسمة السارقة لأنفاسه. يوسف: قوليلي بقى عايزة تروحي فين؟

بسمة بغمزة: المقطم. لوى شفتيه ليردف بحسرة: كان على عيني والله بس عندي ظروف. انفجرت ضاحكة حتى سقطت دموعها من فرط ضحكها لتقول بأنفاس متهدجة: بسمة: إنت بتقول إيه يا دكتور؟ أنا شكلي اتغشيت فيك. يوسف: ما إنتي اللي مش عايزاني أحافظ على نفسي لحد يوم الفرح وبتجري رجلي للرزيلة، وأنا بصراحة بعشقها. بسمة: طب خلاص نروح ماك، وأهو أكسب فيك ثواب وتحافظ على نفسك براحتك، لأني أكيد مش هتحرش بيك وسط الناس، ما إنت هتفضحني.

قهقه بشدة على حديثها، فشردت تتأمل ابتسامته الرائعة التي تأخذ قلبها إلى أعلى قمم العشق، لتردف بحب. بسمة: أنا بحبك يا يوسف. نظر إليها بصمت يمرر زرقة عينيه على كل شبر منها، لا يصدق أنها اعترفت بحبها له، فاردف بمكر. يوسف: أنا بقول نمشي أحسن بدل ما نندم إحنا الاتنين. وانطلق بها إلى أحد مطاعمها المفضلة. سعادته باتت معها، حياته أصبحت ملكها، بكل ذرة في جسده يعشق. *** رجع من الشركة باكراً حتى يصطحبها إلى عيادة تلك الطبيبة

(أم أربع وأربعين) كما أسماها هو، فاليوم موعدها معها فقد دخلت في شهرها الثامن. تنهد بعمق قبل أن يدلف إلى الغرفة يستعجلها في الذهاب. كانت تقف أمام مرآتها تحاول غلق سحاب فستانها بضيق مردفة بحنق. حور: يوه بقى! أنا شكلي تخنت منك لله يا جاسر، إنت السبب في اللي أنا فيه. و جاسر عمل إيه بس؟ التفتت إليه تنظر له بشراسة مردفة بغضب: يعني مش عارف هببت إيه. اقترب منها محاوطاً خصرها وقال بتلاعب: لا مش عارف، يا ريت توضحي أكتر.

استحالت وجنتيها إلى اللون الأحمر مردفة بخجل: اهو عملت وخلاص. جاسر بخبث وهو مستمتع بمنظرها: على فكرة إنتي السبب. حاولت الابتعاد عنه إلا أنه أحكم قبضته عليها قائلة بخجل: جاسر ابعد، هنتأخر. قبل وجنتها المشتعلة مردفاً بقلة حيلة: طب يلا، وتابع محذراً: بس هتعوضيني بليل. حور بابتسامة لمع أثرها خضار عينيها: حاضر، بس يلا. عيناكِ الساحرتان سرقت صفاء قلب الجاسر، فهنيئاً لكِ يا حورية.

أمسك بيدها ملتقطاً مفاتيح سيارته، مستقلاً بها إلى عيادة تلك الطبيبة الوقحة. *** داخل إحدى العيادات النسائية. كان جالساً يطالعها بدهشة واضحة على ملامحه المصدومة، فقد كانت تتحدث معه بطلاقة غير عابئة بما تقول، كأنها تتكلم مع إحدى صديقاتها. يعلم أنها طبيبة وهذا عملها، ولكن ليس بهذه الجرأة. تركت نظارتها الطبية وقالت بجدية: قولت إيه يا جاسر بيه؟ جاسر: قولت إيه في إيه؟

الطبيبة: زي ما حضرتك سمعت، المدام حور كويسة، بس زي ما قولتك هي بكرية والرحم بتاعها ما اتفتحش قبل كده، والولادة القيصرية مش هتنفع لأنها ضعيفة بدنياً، فعشان تولد طبيعي محتاجين إن الرحم يتفتح، وإنت وشطارتك. جاسر: وأنا مالي، هو أنا الدكتور. التفتت لحور الواقفة تفرك في أصابعها من فرط الخجل مردفة: مدام حور، الظاهر إنك تعبتي أوي عشان تجيبي البيبي ده. هب جاسر فيها صارخاً: فيه إيه يا ولية؟ أنا سكاتلك من الصبح.

أمسكت حور بذراعه حتى تمنعه من التهجم عليها قائلة: أبوس إيدك اهدى يا جاسر. جاسر: ما إنتي شايفة بتقول دا، شاكة فيا يا هانم؟ الطبيبة: احترم نفسك يا أستاذ جاسر، أنا بس بفهمك اللي إنت لازم تعمله، بس لو مش قادر ده مشكلتك إنت. أغمض عينيه بغضب وكور قبضته هامساً بغضب: يا بنت... حور: معلش يا دكتور، جاسر ما يقصدش. وشدت يده تخرجه من الغرفة حتى يتسبب لها بمصيبة تجلب لهم الهلاك. ***

داخل سيارته كان يصيح بها كالثور الهائج لتقول كاتمة ضحكاتها. حور: الله! وأنا مالي، هو أنا عملتلك حاجة؟ جاسر بغضب مكتوم: ابعدي عني يا حور السعدي، أنا مش طايق نفسي. حور: روّق بس، والله دي طيبة وكيوت خالص، بس إنت اللي مش عارف ليه حاطط نقرة من نقرك. جاسر: دي ولية بقحة بتشك في قدراتي. حور بنبرة ناعمة: محدش يقدر يشك في قدراتك أبداً يا قلبي. جاسر بخبث وهو يميل عليها غامزاً: طبعاً، ما إنتي مجربة.

حور بصراخ: دور العربية وامشي حالا يا جاسر. نظر لها باستمتاع ماكر وهو يدير محرك السيارة منطلقاً إلى وجهة مختلفة تماماً عن تخيلها. *** مساءاً في منزل يوسف. كان يجلس ينظر بتفحص لذلك الرائد الذي خطف قلب صغيرته المدللة، لم ينطق بكلمة إلى الآن منذ أن رحب به أمام باب المنزل. يراقب جميع تحركاته، لقد كان ثابتاً غير متوتر أبداً. حتى قطع مروان الصمت الذي كان سيد المكان. مروان: هو في إيه يا أستاذ يوسف؟ هو أنا فيا حاجة ناقصة؟

يوسف: اشمعنى اخترت. مروان: يمكن عشان هي الوحيدة اللي حسيت معاها بالراحة بعد ما فقدتها من زمان. يوسف: شوف، أنا مش ضد علاقتكم، بس مش شايف إنها غريبة شوية. مروان: عارف لما تحس إنك غرقان وفاقد الأمل إنك ترجع لدنيا ومستسلم للموت، وفجأة تلاقي حد بيمدلك إيده عشان يساعدك تخرج؟ هو دا بالظبط اللي حسيته من عليا، هي بنت جريئة وعنيدة، وده اللي شدني ليها بعد ما كان مستحيل أقرب من حد تاني.

يوسف: شوف، أنا عمري ما عارضت عليا في أي قرار بتاخده، لأني دايماً واثق فيها ومُتأكد إنها بتعمل الصح، عشان كده لما حكتلي عنك وافقت عشان عارف إنها حبتك بجد وناوية تبدأ معاك من جديد. مروان بابتسامة مريحة: يعني خلاص موافق نكتب الكتاب آخر الأسبوع؟ يوسف: موافق يا مروان. مروان: ربنا يخليك ليا يا يويو. ضيق يوسف عينيه بغضب وأردف بتوجس: إنت كنت بتصنتي يا عليا؟ عليا: أبداً والله، أنا جيت على غفلة يا يويو. يوسف وقد تناسى وجود

مروان وأمسك بها كالارنب: أنا مش قولت بلاش يويو دي؟ عليا بخوف: ذلة لسان، والله. مروان: أنا هنا على فكرة. اندم ملابسه بإحراج قائلاً: معلش يا مروان، خرجتني عن شعوري، اتفضل نكمل كلامنا. مروان: لا عادي يا دكتور، بس ممكن أقعد مع عليا شوية؟ يوسف برفض: لا، مش هتقعد معاها غير بعد كتب الكتاب. عليا بهمس: والنبي يا يوسف. يوسف: اخرسي، إنتي. مروان بابتسامة: تمام، أمشي أنا بقى ونقابل يوم الخميس. يوسف مصافحاً

له: شرفتني يا سيادة الرائد. مروان: الشرف ليا. ارتتمت عليا في أحضان يوسف تهتف بسعادة بالغة: أنا متشكرة أوي يا يوسف، أنا بحبك أوي. قبل رأسها بحنان أخوي قائلاً: ألف مبروك يا لولو، ربنا يسعدك يا حبيبتي. وبدأ العد العكسي لسقوط سيادة الرائد في بئر عشقها السافر. *** توقف بسيارته أمام أحد البيوت الريفية في إحدى المناطق النائية المحاطة بالزرع الأخضر الساحر، رائحة للورد العطرية كانت تملأ المكان.

أيقظ تلك النائمة بجانبه على المقعد قائلاً بهمس أمام شفتيها. جاسر: حور، اصحي يا حبيبتي. تلملمت ببطء تفتح غاباتها الزيتونية تسأله بصوت ناعس: إحنا فين يا جاسر؟ جاسر: أنا خاطفك يا قلب جاسر. حور: وإنت تخطفني ليه؟ جاسر بمكر: لا دي بقى هقولك عليها جوه، انزلي يلا. قبض على كفها دالفا بها إلى ذلك البيت الريفي الذي يعد رمزاً للسكون والراحة النفسية، حيث الخضار والمروج والطبيعية الخلابة التي تبعث الفرح في قلوب من يراها.

قلبت نظرها في أرجاء هذا المنزل الذي يفوق الروعة في الوصف، حيث التصميم ذو النمط العصري، فغرفة المعيشة تتسم بالبساطة والألوان الهادئة المريحة للعين، بأثاثها الرائع الذي كان يمتاز بالأصالة والرقي، ذلك السلم الخشبي الذي يطغى عليه الحداثة، ترى ما يوجد بالأعلى. حور بذهول: البيت حلو أوي يا جاسر. جاسر بعشق: ده عشان عينيكي شافته. ابتسمت بخجل من حديثه واقتربت منه تقبل وجنته بحب محاوطة عنقه بيديها قائلة: أنا بعشقك يا جاسر.

جاسر: وأنا بموت فيكي يا عشق جاسر، يلا بقى عشان أفرجك على بقية البيت. حور بحماس: يلا. صعد بها درجات السلم الخشبي بخفة يريها بقية المنزل حتى وقف أمام أحد الغرف المغلقة لتتساءل. حور: فيها إيه الأوضة دي؟ جاسر: تعالي.

فتح باب الحجرة لتنصدم من جمالها الفائق، غرفة تبث الحياة، ينسجم معها اللون السكري المشرق بستائرها الذهبية المزخرفة التي تشع روعة أنيقة، يزينها أثاث عصري رائع، فراش وثير ذو شراشف باللون البيج الفاتح، إحساس الهدوء والفخامة يسيطر عليها تماماً، فمن صممها حقاً مبدع. وقف ورائها محاوطاً خصرها، ساندأ رأسه على كتفها نازعاً حجابها، دافناً وجهه في خصلاتها ساحباً عبيرها داخل صدره بشهيق طويل.

أحست بإنذار الخطر فقالت محاولة الابتعاد مردفة بتوتر. حور: جاسر، يلا نروح. جاسر بخبث وهو يقترب أكثر: إزاي وأنا جايبك تغير نظر الدكتورة فيا؟ حور: والله لو قربت، لصوت وأجيب عليك الناس. جاسر: صوتي على راحتك، أنا جاي هنا عشان أساعد ابني يجي بالسلامة. حور بتحذير: ابني كويس وأنا تعبانة ومش قادرة وعايزة أنام. جذبها إليه حاملاً إياها متجهاً ناحية الفراش مردفة بمكر: ما دا المطلوب، إنت تتعبي وأنا أريحك.

حور: اعقل يا جاسر وسيبني أحسنلك. جاسر: تو تو، أنا خلاص قررت. نزع جاكيت بدلته يلقيه أرضاً، يتبعها بقية ملابسه. جثى فوقها بحنان مراعياً انتفاخ بطنها الثائر، مقبلاً شفتيها الكرزية بنهم، ضاغطاً بجسده عليها لتتأون بنعومة مهلكة. جعلته يعزف على جسدها أجمل المقطوعات الموسيقية التي لا تزول آثارها بسهولة. *** داخل الطائرة المحلقة إلى عروس مصر الثانية، الجونة. كان كل زوج يمسك بيد محبوبته يضمها إليه مخففاً عنها ضغط التوتر.

عند أحد المقاعد المنزوية يجلس ثنائي العشق الثالث. حازم: أنا مش عارفة إنت زعلانة ليه يا نغمي، دي حاجة طبيعية. زمت شفتيها بطفولية ضائقة مردفة بغضب: يعني إنت عايزني أبقى قليلة الأدب زيك؟ رفع حاجبيه باستنكار قائلاً: زي؟ الله يسامحك يا نغمي. تعلق بذراعه قائلة بحب: متزعلش مني يا حازم، أنا آسفة. شدد عليها يضمها إليه أكثر هامساً بعشق: أنا مش ممكن أزعل منك يا روحي. رجع رأسه للوراء مغمضاً عينيه متذكراً سبب غضبها. ***

خرجت من المرحاض تغطي جسدها بروب الحمام الذي يصل إلى ركبتيها تربطه عليها بإحكام. زفرت براحة لعلمها بعدم وجوده بالمنزل، جلست على الفراش تخرج كتاباً من الدرج تقرأه بشغف بالغ، فهي تحب كتب الخيال العلمي. اندامجت مع كلماته بشدة حتى غلبها النعاس ولم تشعر بنفسها إلى وعي غارقة في نوم عميق. في الأسفل. ترجل من سيارته طارقاً الباب لتفتح له الخادمة، ليهم بسؤالها عن تلك النغم المشاكسة. حازم: هي نغم فين يا سمية؟

سمية: فوق في أوضتها يا فندم، أجهز لحضرتك الغدا. حازم: لا مش دلوقتي، لما ننزل. سمية: اللي تشوفه حضرتك. صعد إلى الأعلى يسابق درجات السلم الواصل إلى غرفتهم بلهفة شديدة يريد قربها بشدة، فتلك الجنية زعزعت كيانه بأكمله بطفولتها وبراءتها التي تحرق فؤاده الغارق في عشقها. تجمدت قدماه وتصلبت عضلاته، لم يستطع أخذ أنفاسه وكأنما حجب الأكسجين عن صدره.

ضربات قلبه زادت وبعنف، ابتلع ريقه بصعوبة، فجفاف حلقه لا يساعده، فتلك الطفلة ترقد على فراشهم بهالة تغري أعظم قديس في العالم، ذلك الروب الذي انحدر كاشفاً عن بياض ساقيها بسخاء، شعرها ينفرد بجانبه كأنه غطاء آخر، ذلك الرباط الذي انفك أغلبه ظاهراً نصفها العلوي بوضوح يكاد يأخذ آخر ذرة من عقله. اقترب بهدوء يحاول الثبات من انفعالاته التي اشتعلت داخل جسده كأنها نار لاهبة لا تنطفئ إلا بقربها.

انحنى يستنشق عبيرها الممزوج برائحة الياسمين المهلكة، لاثماً تلك الشفاه التي طالما ما كانت السبب في شقائه. ازداد شغفه فلم يبتعد بل تعمق أكثر. خرجت منها أنة خافتة تدل على اعتراضها، فتحت عسليتها اللامعة مردفة بنعومة أصابته بالجنون. نغم: حازم، إنت جيت؟ حازم بتوهان دافناً وجهه في عنقها الناعم: اممم. نغم: أنا عايزة منك طلب. حازم وما زال على وضعه: اطلبي. نغم بتلعثم: طب ابعد عشان أتكلم. حازم: لا، قولي، أنا هبعد.

نغم بخجل: عايزة اختبار حمل. ابتسم بمكر شديد ليرد بسؤال خبيث: وإنتي عايزاه ليه؟ نغم بخجل: عشان يعني أشوف لو كنت حامل ولا لأ. ابتعدت عنها يحل أزرار قميصه مسرعاً قائلاً بهمس وهو يشرفا عليها بجسده: إحنا نجرب الأول وبعدين نعمل اختبار ونشوف النتيجة.

أخذت يده تعبث برباط روبها تحله ببطء مغري كاشفاً جسدها أمام عينيه الجائعة لها، مطبقاً على شفتيها بحب متحمس للحظات التالية، داخلاً بها إلى عالم لا يوجد به إلا هي وحميميته التي تلهب جسدها وتحرقه بلمسات لا تدري لماذا باتت مستمتعة بها، وبشدة. *** التفت إليها ليجدها غارقة في نومها، ضمها إليه أكثر ينعم بقربها الحالم. *** ليلاً في أحد الأماكن المهجورة بالتحديد في إحدى المخازن القديمة.

كان قابضاً في ذلك الكرسي مقيد الجسد، يتلقى اللكمات من كل جانب في جسده، باتت ملامحه لا ترى من كثرة الدماء المحاطة بوجهه، شوهت قسمات وجهه بحرفية شديدة. "إنت فاكر إنك كده بتاخد حقك مني يا جاسر؟ جاسر: طبعاً لا يا كيمو، أنا بس حبيت أقولك إني ممكن أعمل إيه. ضحك بألم مردفاً: مهما عملت مش هتعرف تنتقم مني. جاسر بغضب مكتوم: وديني لأوريك من هو جاسر الدمنهوري. كريم: هنشوف، بس ما تزعلش مني لما أخرج من هنا.

قهقه بشدة واردف بسخرية: عارف أحلى حاجة فيك إيه؟ إنك بتحلم كتير. وتابع بحقد واضح: جاسر. جاسر: إنت مش هتخرج من هنا غير على سجنك المؤبد يا كيمو. كريم بتهكم: بأي تهمة يا بن الدمنهوري؟ جاسر بخبث: دي بقى بطريقتي، مستعجل على إيه. "صدقني يا جاسر، أنا مليش دعوة، هو اللي عمل كل حاجة." التفت إلى تلك المقيدة والدماء تسقط من جسدها من كل جانب، كدمات زرقاء، شعر مشعث، كانت بوضع تستحقه.

جاسر: إنت بقى، أنا مش هعملك أي حاجة غير إني أوصلك بنفسي لسجن القناطر. سهى بصراخ: أبوس إيدك يا جاسر، أنا مليش ذنب. هدر بقوة يمسك بخصلاتها يكاد يقتلعها قائلاً

بغضب جحيمي: إنت إنسانة قذرة، حياتك كلها شمال، كنت عايزة تحرميني من أغلى حاجة في حياتك، أنا عمري ما عملت معاكي حاجة ضد إرادتك، عملتك بني آدمة وفهمتك من البداية طريقة حياتي معاكي، حتى لما انفصلنا إنتي اللي طلبتي مش أنا، بس دلوقتي أنا هاخد منك حقي وحق مراتي اللي كانت هضيع بسبب واحدة قذرة زيك، استحملي بقى يا طالقـتي العزيزة. اتجه إلى كريم الذي كان لا يبالي بما يحدث لسهى، كل همه كيف الخروج من هنا وبأسرع وقت.

فلديه تسليم شحنة أسلحة يجب أن يكون حاضراً معها وإلا ستضيع حياته. جاسر: إيه يا كيمو؟ بتفكر إزاي تلحق شحنتك؟ اتسعت عيناه بصدمة، فارغ الفاه لا يقوى على الحديث، ليردف جاسر بمكر. جاسر: إيه يا كيمو؟ فاكر إني نايم على ودني؟ أنا مش قولتلك مش هتخرج من هنا غير على سجنك؟ صرخ عالياً: مرواااان. دخل مروان ومعه قوة من رجال الشرطة حتى يلقي القبض على ذلك المجرم المسمى بكريم الشاذلي.

ما لبث حتى تصلب مكانه غير قادر على التقدم خطوة واحدة، برزت عروقه بشدة وأصبحت عيناه بركة من الجمر المشتعل لهيباً يحرق كل من يقترب منه مردفاً بصدمة غير مستوعبا ما يراه. مروان: سهى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...