الفصل 29 | من 31 فصل

رواية ضحية جاسر الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم نور

المشاهدات
22
كلمة
4,076
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

صراخ.. ضياع.. احتراق.. ألم.. كل هذا وأكثر يمكن سماعه من صوته الهائج كالأسد الجريح. تشتت.. فبعد أن أوشك على دفن الماضي، ظهر له كالشبح المخيف. عاصفة هوجاء اجتاحت روحه الثائرة بعنف واقتلعت جذور الهدوء لديه. ظل جاسر يحاول تهدئته بشتى الطرق لكنه لم يستطع، فخطرت على باله فكرة. كانت جالسة في غرفتها تستذكر دروسها حتى رن هاتفها مضيئًا برقمه. التقطته بلهفة لتجيب: "عليا ممكن تجي الفيلا عند مروان حالاً." "عليا"

وقد علت دقات قلبها بخوف: "في إيه يا جاسر؟ قلقتني. مروان كويس؟ "جاسر": "مروان تعبان يا عليا ومحتاجلك جنبه. أرجوكي لو تقدري تعالي. أنا هبعتلك العربية دلوقتي. سلام." سقط الهاتف من يدها. علمت من صوت جاسر القلق أن هناك أمرًا خاطئًا يحدث. حبيبها بل روحها يتعذب. ترى ما الذي جرى له؟ سرت الكهرباء في كامل جسدها خوفًا، طمعًا بأن يكون بخير.

ارتدت ملابسها على عجالة وبعثت رسالة ليوسف الذي سوف يبيت الليلة داخل المشفى بسبب عملية جراحية سيقوم بها. أخبرته أنها ذاهبة للقاء مروان لأمر هام ولن تتأخر. بعد نصف ساعة تقريبًا، وصلت السيارة التي بعثها جاسر أمام أحد الفلل الشبيهة بالقصور الملكية الفخمة. نزلت مسرعة تطرق الباب حتى فتح لها جاسر يحثها على الدخول. لم يتحدث معها أبدًا وإنما غادر بدون إضافة أي حرف. ركضت تبحث عنه في الأرجاء.

صوت ثائر كالزئير الأسد يخرج من إحدى الغرف. اقتربت من مصدر الصوت فإذا بغرفة شبيهة بغرف الجيم تغزوها الأجهزة الرياضية من كل جانب. كان يتوسطها رائد قلبها يكيل اللكمات إلى كيس من الرمل المعلق. عاري الصدر، العرق يتصبب من جسده بغزارة حتى بات لامعًا كالزيت على جسد مفروش على أحد الشطئان الصيفية. اقتربت بحذر شديد تناديه بصوت منخفض ممزوج بالدهشة والحيرة: "عليا... مروان."

التفت لها ليقابل زوجًا من الأعين الزرقاء التي تحولت إلى اللون الفيروزي القاتم من شدة الغضب الذي سيطر على خلايا جسده. كان يطالعها بصدمة كأنه لا يصدق وجودها من الأساس. أسرع إليها يرمي نفسه في أحضانها. يعري حزنه أمامها، أمام العنيدة التي أصرت على امتلاكه. ينكمش بين ذراعيها كالطفل الذي وجد أمه الضائعة. سالت دموع كالأمواج المتلاطمة في عز الإعصار.

ضمته إليها بشدة تريد إدخاله بين قفصها الصدري. نزلت شلالات عينيها تلقائيًا، فحالته لم تكن كما توقعت بل أسوأ. قالت بصوت يشوبه الحزن: "عليا: مالك يا حبيبي فيك إيه يا مروان؟ "مروان": "رجعت يا عليا، رجعت تاني. فكرتني بكل لحظة وحشة عشتها. فكرتني بأبويا اللي مات بحسرته، بنظرة صحابي ليا اللي كلها قرف، بأمي اللي راحت وأنا مقدرتش أعملها حاجة. حياتي اللي اتدمرت بسببها. أنا بموت يا عليا، أنا بكرهها."

صوته المختنق ببكاء يشق القلب كان كفيلاً أن تنهار هي الأخرى، لكنها تماسكت من أجله لا غير. مسحت على خصلات شعره المبلل بحنو بالغ. رفعت رأسه، تكور يديها على وجهه، تردف بعزيمة قوية:

"عليا: اسمعني كويس يا سيادة الرائد. أنت مش ضعيف عشان أي وحدة تأثر فيك. أنت أقوى من أي ظرف وحش ممكن يقابلك. أنت وعدتني قبل كده إنك تنسى الماضي وتبدأ معايا من جديد، وأنت أكيد قد الوعد ده. مش مروان الزيني اللي أي موقف يهزه. أنا لما حبيتك حبيت فيك قوتك ودعمك لنفسك من غير ما تحتاج لحد. وأنا دخلت حياتك عشان أساعدك على إنك تدفن الماضي وما يبقاش ليه أي أثر. وزي ما قلتلك أنا بحب ألعب بالنار، وأنت ناري اللي بستمتع بيها. ومعاها أنا مقدرش أشوفك كده يا مروان. واجه و خليك قوي زي ما عرفتك يا سيادة الرائد."

لاقى كلماتها المشجعة استحسانًا شديدًا. علم أنه عندما اختارها لتكون شريكته لم يكن على خطأ، بل الصواب بنفسه. رأت قبول كلامها في بحر عينيه الهائج. أمسكت يده وخرجت به صاعدة إلى الأعلى. كان يسير معها كالمغيب لا يقوى على الكلام والرد. توجهت إلى إحدى الغرف التي تبينت أنها تخصه. أجرسته على طرف الفراش ثم توجهت إلى المرحاض تملأ ذلك الحوض الرخامي بالماء الدافئ وسائل الاستحمام ذو الرائحة العطرة. خرجت إليه لتجده كما هو. اقتربت من خزانة ملابسه لتخرج بنطال قطني طويل أسود اللون مع قميص قاتم الزرقة. جذبت يده وأدخلته إلى المرحاض تمد

له ملابسه قائلة بتحذير: "عليا: اسمعني، أنت تدخل تاخد دش سريع وتطلع. بس على الله تطلعلي بالفوطة، دا إذا مكنتش عايز تفقد أعز ما تملك." رغمًا عنه ابتسم على حديثها المشاكس ليرمقها بابتسامة حزينة دلفًا إلى المرحاض. نظرت لأثره متنهدة بعمق، تدعو بداخلها أن يصبح كل شيء على ما يرام.

بعد فترة وجيزة خرج مرتدياً ملابسه ينشف خصلات شعره. اقتربت منه ممسكة بكفه، تمددته على فراشه. بات مستسلمًا لكل فعل يصدر منها كأنه يعطيها مفاتيح حياته المغلقة. أرجعت رأسه إلى الخلف ليغمض عيناه براحة سببها هي. أخذت تمسد على شعره بحنان تتلو آيات من الذكر الحكيم التي جعلته مسترخيًا إلى أبعد مدى. همست برفق: "عليا: مش عايز تقول حاجة يا مروان؟ قبل كف يدها بحنان قائلاً: "خليكِ جنبي يا عليا، أوعي تسبيني."

طبعت قبلة حانية على جبينه جعلت القشعريرة تسري في جسده جراء ملمس شفتيها الناعم. همست بحب مردفة: "عليا: أنا لا يمكن أسيبك يا مروان." ظلت بقربه حتى أحست بانتظام أنفاسه، ساحبة يدها برقة من كفه. دثرت جسده بالغطاء لتخرج تاركة قلبها بجانبه. وصلت إلى منزلها في منتصف الليل. رامية بجسدها على الفراش. نزلت دموعها بقهر على حاله. لعنت تلك المسماة بالسهى، سبب وجعه وحرقة قلبه. لما أوصلت شخصًا مثله إلى هذه الحالة؟

ما الذي اقترفته في حقها؟ هل جزاء الحب الخيانة؟ مسكت هاتفها تعبث به حتى صدع صوت سورة البقرة بصوت قارئها المفضل، لتهدئ من روعها وتسقط في النوم سريرًا براحة تامة. حست حور بدخول جاسر ففتحت عينيها الزيتونية بنعاس تتطالعه بدهشة، فحالته كانت غريبة. خصلات شعره الثائرة، فيروزتاه الذي يجاهد لفتحه من شدة تعبه. انتفضت تحاوط بطنها عندما رأت بقع الدماء على ملابسه. اقتربت منه قائلة برعب جلي: "حور: في إيه يا جاسر؟ إيه الدم ده؟

رمى جسده على الفراش بتعب وانهماك قائلاً بضعف: "جاسر: تعالي يا حور خديني في حضنك، أنا عايز أنام." أسرعت إليه تجذب رأسه إلى صدرها تحاوطه بحنان مردفة بقلق: "مالك يا جاسر؟ متخوفنيش عليك." أغمض عينيه مستمتعًا بقربها الدافئ قائلاً: "هحكيلك يا حور بس مش دلوقتي، خليني جنبك وبس."

جذبت الغطاء عليهما تحاول السيطرة على دقات قلبها النابض بقلق عليه. أغمضت جفونها تدعو النوم إليها متجاهلة ضربات جنينها القوية الذي يبدو على علم بما يحدث مع والده. أمام أحد الفنادق الخاصة بالقرية السياحية في مدينة الجونة. ترجل كل من رعد وحازم من سيارتهما ينظر كل واحد منهما إلى الآخر، لينفجرا ضاحكين بشدة. فكل واحد كان يحمل زوجته النائمة على ذراعيه، ليكون المنظر مضحكًا للغاية.

صعد كلا واحد منهم إلى غرفته ورائهم أحد العاملين يحمل الحقائب. في جناح الشافعي. أنزلها برفق على الفراش حتى لا تستيقظ. فالرحلة كانت طويلة ومتعبة بالنسبة لها. خلع حذائها وعدل جسدها جيدًا، ليدثرها بذلك الغطاء الناعم. طابعًا قبلة رقيقة على شعرها. يبتسم بحب على تلك الطفلة التي بدلت حياته وأضافت لونًا رائعًا عليها.

توجه إلى المرحاض يأخذ حمامًا دافئًا يزيل آثار الإرهاق من جسده. ارتدى ملابسه الرسمية ملتقطًا مفاتيحه قبل أن يلقي نظرة حانية عليها. نازلاً إلى الأسفل يتابع عمله. دلف إلى جناحه ينزل تلك الزوجة التي طالما ما سرقت النوم من جفونه على فراشه. فتحت عسليتها اللامعة مردفة بنعومة محاوطة عنقه بدلال ناعس: "منى: هتنزل وتسيبني يا رعد؟ "رعد" بهيام خبيث: "مهو لو رعدك لو فضل جنبك مش هتلحقي تتهني بشبابك." نظرت له بشراسة مردفة بغضب

مخالف لحالتها قبل قليل: "روح يا رعد وراك شغل، وإلا جاسر مش هيرحمك." لثم شفتيها بشغف عنيف قبلها بكل ما أوتي من قوة. ابتعد عنها لاهثًا قائلاً بمكر: "رعد: نحترم نفسنا يا منايا عشان المرة الجاية مش هكتفي ببوسة وسلام. بقى عشان متهورش." "وفي ثانية كان خارج الغرفة تاركًا إياها. نظر بصدمة ما لبث حتى سبته بغضب حارق وتوعدت له بالكثير."

اجتمع الاثنان معًا مع طاقم العمل بالفندق حتى يتم مباشرة العمل. فيجب بذل أكبر قدر من المجهود حتى يتم تسليم القرية في موعدها المحدد. استيقظت دنيا على صوت هاتفها الذي لا يكف عن الرنين. وضعته على أذنها مردفة بنعاس: "دنيا: مين؟ "ايه" "قومي يا آخرة صبري." "دنيا": "عايز إيه يا مازن على المسا؟ اخلص عايزة أنام." "مازن": "لا فوقي كده وصحصحي عشان عايزك في موضوع مهم." "دنيا" بتثاؤب: "قول." "مازن": "احنا هتجوز آخر الشهر ده."

انتصبت ناهضة من فراشها تستوعب معنى حديثه مردفة بصدمة: "نعم؟ "مازن" ببرود: "اللي وصلك هنتجوز آخر الشهر ده." "دنيا" بدهشة: "آخر الشهر اللي هو بعد أسبوع؟ "مازن": "آه يا روحي. وسلام بقى عشان عندي شغل. وعلى فكرة أنا ببلغك بس." وأغلق الهاتف في وجهها. نظرت إلى هاتفها بصدمة تحاول التقاط إشارات مخها. وما هي إلا ثوانٍ وكانت تقفز على الفراش بسعادة مردفة بحماس: "دنيا: هيييه! هجوز مازن وأخيرًا! " وصرخت بشدة بحبااااااااد.

دلف حور إلى الغرفة جراء سماع صوتها مردفة بذعر: "حور: حصل إيه يا مجنونة انت؟ "دنيا" بفرح: "مازن هيتجوزني آخر الأسبوع." زفرت براحة قائلة بحنق: "يا شيخة خضيت أمي! ما أنا كنت عارفة." "دنيا" باستغراب: "عرفتي ازاي؟ "حور": "ما هو كلم جده وجاسر وهما وافقوا. وكنت جاية أقولك بس ابن الهبلة سبقني." زمت شفتيها بطفولية قائلة بغضب: "بس ما تقولليش عليه كده." نظرت لها بطرف عينيها مردفة:

"طيب يا ختي اشبعي بيه، بس ما تجيش بعدين تقولي حق رقبتي." وتابعت بمكر: "أصل العيشة مع مازن أشبه بالانتحار، أخويا وأنا عارفاه." "دنيا" بخوف: "إنتي قصدك إيه؟ هزت كتفيها بعدم مبالاة وردت قائلة: "لا أبدًا، ده حوار كده هتبقى تعرفيه بعدين." وخرجت تاركة وراءها تلك دنيا تفكر برعب بما تقصده حور من حديثها. ولكنها أقنعت نفسها بأن حبها لمازن كفيل بأن يتخطى كل الصعوبات. ليلاً في جناح رعد الشرقاوي.

دلف إلى الغرفة يلتفت يمينًا ويسارًا يبحث عنها لكنه لم يجدها. استغرب اختفاءها المفاجئ. جلس على الأريكة يلتقط هاتفه ينوي الاتصال بها لكنه توقف ما أن سمع صوت صرير باب المرحاض. رفع نظره ليصدم وتتوسع عيناه. مبتلعًا غصة حلقه بتوتر بالغ جراء رؤية مناه بتلك الهيئة الخاطفة للأنفاس. فقد كانت ترتدي قميص نوم حريري أسود اللون قصير للغاية بصدر شفاف وفتحة ظهر مثلثة طويلة. آتية بشعرها إلى جانب واحد. كانت تمشي بخطوات بطيئة تهلكه، متجاهلة وجوده ونيران جسده المشتعل في عز الشتاء.

اقترب بهدوء وأنفاس ثقيلة يحاول التحكم في نفسه الثائرة. رفعت نظرها إليه بعد أن جلست على الأريكة المقابلة للتلفاز تشاهد الفيلم المعروض بحماس غير عابئة بما فعلته به. "قالت برقة: في حاجة يا حبيبي؟ جلس بجانبها يحاول التقاط أنفاسه قائلاً بثقل: "إنت مالك مش مظبوطة النهاردة ليه؟ "منى" ببرائة: "أنا ما أنا حلوة أهه." "رعد" وهو يتفحصها بعينيه الجائعة: "هو من ناحية حلوة فأنت قمر." واقترب يهمس أمام شفتيها:

"رعد: بقولك إيه، ما تيجي." "منى": "أجي فين؟ "رعد" وهو يمسك بذراعها يجذبها إليه: "تعالي بس وأنا أفهمك." ابتعدت عنه بدلال قاتل ذاهبة باتجاه فراشهم قائلة بدلع: "تصبح على خير يا حبيبي، أصل أنا تعبانة وعايزة أرتاح." أردف بغضب متحصراً: "يعني ترتاحي إنتِ وأتعب أنا. ماشي يا منى، إنتِ اللي جبتيه لنفسك يا روحي."

ما أن سمعت حديثه حتى فرت هاربة تركض في أنحاء الغرفة. حاول الإمساك بها لكنها كانت كحبات الرمل التي تتشتت بسهولة. وضع يده على صدره رامياً بجسده على الفراش مردفاً بألم: "رعد: ااااها." اقتربت منه قائلة بفزع: "مالك يا رعد؟ وفي جزء من الثانية كانت تحته جاثياً عليها بكامل جسده يردف بخبث: "إنتِ محتاجة تربية يا منايا وأنا هكسب فيكي ثواب وأربيكي من الأول خالص يا روحي."

حاولت الفرار، تحرك جسدها أسفله زاده إثارة مفرطة ليميل عليها لاثماً شفتيها قائلاً بهمس: "يا خسارة، كان حلو." نظرت له تحاول فهم عن ماذا يتحدث. ولم تلبث حتى سمعت صوت شق قميصها. كاتماً شهقتها بشفتيه، عازفاً أجمل الألحان على جسده. امتلكه في الأحلام قبل الواقع. لتضاف تلك الليلة إلى أساطير عشق الرعد للمنى. صباح آخر يحمل في طياته الكثير.

استيقظ يشعر بثقل في رأسه. قلب نظره في أرجاء الغرفة. إنه داخل غرفته. ممد على فراشه بملابس مريحة. ظهرت أمامه أحداث البارحة بكل تفاصيلها بوضوح تام. تذكر احتوائها له، كلماتها التي ما زالت صداها يتردد في أذنه إلى الآن. التفت بجانبه ليرى عقارب الساعة تشير إلى الثامنة صباحًا. صدع صوت رسالة من هاتفه ليلتقطه بتفحص: (صباح الخير يا سيادة الرائد، وحشتني...

اطمني أنا ما خدتش غرضي منك امبارح وأنت نايم، ما أنا برضه عندي أخ أخاف عليه... المهم دلوقتي خد دش على السريع والبس البدلة اللي على يمينك في الكنبة... وانزل عشان عازماك على الفطار... هستناك قدام البيت لو اتأخرت أنت حر، أنا بقولك أهو. آه نسيت7بحبك)

ابتسم من قلبه، يكاد يقسم أنها ابتسامة لم تخرج بهذا الصدق من زمن طويل. التفت يمينًا ليجد تلك الحلة الرمادية الأنيقة التي من المؤكد أنها انتقتها بحب. لينهض بحماس دالفا إلى المرحاض ينفذ كلامها حرفيًا، خارجًا ليرتدي حلته جاذبًا مفاتيح سيارته يستقلها مسرعًا إلى بيت... العاشقة... العنيدة. داخل مجموعة شركات S&D.

ترك جاسر هاتفه بعد أن تلقى اتصالاً من الضابط المسؤول عن قضية كريم وسهى يخبره بتفاصيل التحقيق. فقد تم تحويلهم إلى النيابة العامة بتهمة الاتجار بالأسلحة وتجارة الأعضاء، غير تهمة الشروع في قتله هو وزوجته. سهى كانت متورطة مع كريم في الكثير من التعاملات التي كانت تتم مع المافيا، حيث كانت تساعده من بداية دخولها إلى لندن بعد طلاقها من جاسر لتكون عقوبتها مشابهة له في القدر.

تنهد بقوة مغمضًا عينيه بتعب عندما تذكر أن من كانت زوجته في يوم من الأيام هي نفسها من دمرت حياة صديقه وسلبت الراحة منها. لا يصدق حقًا ما يحدث. فكأنما شاء القدر ألا يحضر زفاف مروان ويتعرف على عروسه حتى يقع في هذا الفخ اللعين الذي بات كابوسًا يلاحقه. حتى حور تشعر به، تشعر بتغيره. لا يقوى على إخفاء الأمور أكثر من ذلك، فقرر أن يبوح ما بصدره حتى يستطيع التنفس، فقد بات نومه ثقيلاً. حقًا للقدر ألاعيب خفية لا يدركها المرء إلا بعد أن يقع في فخها المظلم.

التقط مفاتيحه عازمًا الذهاب إلى من تريح قلبه من العذاب. في أحد المقاهي الفاخرة التي تطل على النيل حيث الهواء العذب النقي والمناظر الطبيعية التي تسلب الأنفاس وتبث الراحة في الصدور. كانت تحاول إدخال تلك اللقمة في فمه لكنه منعها قائلاً بحنق: "أنا كده هتعود، وأنا لو اتعودت على حاجة صعب أسيبها." "عليا": "يعني إنت اتعودت علي؟ "مروان" بابتسامة مريحة: "من أول ما شفتك وأنا عيني عليكي. يمكن كنت بكابر بس إنت ما سبتليش فرصة."

"عليا": "عارف ليه؟ تلمس ذلك المحبس الذي يزين بنصرها. لقد فاجأها به عندما مر على أحد محلات بيع المجوهرات لينتقيه بحب ذاهبًا إليها، يضعه في إصبعها علامة لبدء حياة جديدة خالية من الماضي ليس بها سوى عشق الرائد الممزوج بعناد الجريئة. أردف بحب خالص: "ليه؟ "عليا": "عشان إنت اتخلقت عشان."

تلمس ذلك المحبس الذي يزين بنصرها. لقد فاجأها به عندما مر على أحد محلات بيع المجوهرات لينتقيه بحب ذاهبًا إليها، يضعه في إصبعها علامة لبدء حياة جديدة خالية من الماضي ليس بها سوى عشق الرائد الممزوج بعناد الجريئة. أردف بحب خالص: "ليه؟ "عليا": "عشان إنت اتخلقت عشان." "يرفع حاجبه بمرح مردفًا": "أحبك وأنت واثقة." "عليا" بغرور: "طبعًا يا بني، هو أنا شوية." "مروان": "طب مش نروح عشان تجهزي لكتب الكتاب، ولا إنتِ غيرتي رأيك؟

"عليا" بانفعال مرح: "أغير رأي؟ ده إيه ده؟ دا أنا ما صدقت." "مروان" بغمزة: "على فكرة إنتِ مدلوقة عليا أوي وأنا ساكت من بدري عشان مش عايز أحرجك." "عليا" بتهكم: "لا نبيه يا سيادة الرائد، دا أنا كام ناقص أكتب عليك عرفي. خليني ساكتة وكاتمة في نفسي أحسن." هما واقفان يمسك بيدها قائلاً بسخرية: "طب يلا يا ملكة الدراما خلينا نمشي، لحسن أنا خايف من أخوكي يلغي الجوازة أصلًا."

خرجوا من المقهى متشابكين الأيدي. ما بينهم حب من نوع مختلف، فهي المتمردة على ظروفه وهو الغريق الذي تعلق بحبل نجاتها. ظلت تحدق فيه بصدمة لا تقوى على الحديث من فرط تجمدها. كانت تستمع له وهي بعالم آخر. لقد كذب عليها، جعلها أضحوكة، وهي التي كانت تتباهى بعلاقتها معه وتفتخر أنها كانت الأولى والأخيرة في حياته. أحست ببرودة تجتاح عظامها، نغزة عميقة تضرب جدار قلبها الذي كان ينبض بحبه وما زال. آه يا جاسر، لما فعلت ذلك بي؟

ذلك حبيبي، عشقي لك تخطى الجنون بمراحل. الجرح الذي ينزف داخلها جعلها صامتة تنظر إليه نظرة جعلته يتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعه. يتمنى لو لم يعش حتى تلك اللحظة الذي يرى فيها نظرة العتاب الممزوجة بالقهر والألم التي تكاد تذهب بروحه. "جاسر" بألم: "مش هتقولي حاجة يا حورية؟ ساكتة ليه؟ ترقرقت الدموع في غابات الزيتون خاصتها مردفة باختناق: "حور: عايزني أقول إيه؟ "جاسر":

"قولي أي حاجة، عاتبيني، اصرخي فيا، اعملي أي حاجة. أنا مقدرش أشوف النظرة دي في عينيكي." لم ترد عليه بل ظلت على حالها لا تنطق بكلمة. "جاسر": "أرجوكي يا حور اتكلمي. أنا آسف إني خبيت عليكي بس والله أنا كنت معتبره ماضي مش مهم عشان محبيتِش أكلمك عنه."

صمت آخر يقابله. لاحظ انكماش وجهها الذي يدل على وجود خطأ ما. أما هي فكانت تشعر بتقلصات وضربات قوية أسفل بطنها وظهرها. حاولت التماسك لكنها لم تستطع الصمود، خاصة عندما شعرت بذلك السائل بين قدميها. أطلقت آه مؤلمة، لتصرخ بعدها منادية باسمه ليهرع عليها بفزع. "جاسر" برعب: "مالك يا حبيبتي؟ "حور" بألم طاغٍ: "الحقني يا جاسر، مش قااااادرة."

لبسها أسدال الصلاة الخاص بها حاملاً إياها بين ذراعيه. نازلاً بها درجات السلم وهو يصرخ مناديًا سليم ووالدته الروحية أنعام. هب جميع من في القصر أثر سماع صوته الهائج. خرج سليم مفزوعًا يراه يحمل حفيديته التي تصرخ وتتألم بشدة. ليذهب وراء جاسر الذي استقل سيارته مسرعًا إلى المشفى. وأخيرًا أعلن ذلك البلطجي عن قدومه. بلطجي ناتج عن عشق الجاسر لحوريته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...