تحميل رواية «ضحية جاسر» PDF
بقلم نور
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
دلف إلى القصر بخطوات واثقة. تذكر عندما جاءه اتصال من جده سليم الدمنهوري، تلك الشخصية ذات النفوذ والصلابة الشديدة، ولكنه في نفس الوقت حنون القلب على عائلته ومن هم قريبين منه. قابلته الخادمة انعام، تلك السيدة ذات القلب الحنون والطيب. تولت رعايته وهو صغير وعاملته كابن لها. عندما رأته، تهللت أساريرها فقالت: "جاسر حبيبي، انت جيت؟" "داده انعام، اذيك؟ وحشتيني اوي." "لو كنت وحشاك مكنتش تغيب كل الفترة دي من غير ما تسأل عليا. هونت عليك يا جاسر؟" ابتسم بحزن وضمها إلى صدره. فتلك السيدة الحنون بمثابة والدته،...
رواية ضحية جاسر الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نور
رجع إلى بيته بعد أن اطمئن عليها، لكنه لم يخبرها بأمر حملها حتى تتحسن حالتها. جلس على أحد الأرائك يتنهد بتعب ويفكر ماذا ستكون ردة فعلها، خاصة أنها لا تعلم من والد طفلها وما هويته. وأخذ يتساءل من هي وكيف كانت حياتها من قبل، ليقطع شروده صوت أنثوي ناعم.
"انت جيت يا يوسف"
"تعالي يا علياء"
"جبتلي الشوكلاته ولا أشرحك زي ما بتعمل في المرضى بتوعك"
"يا بت احترميني مرة واحدة في حياتك وقولي لي يا أبيه"
"والله ده اللي عندي، المهم فين الشوكلاته بتاعتي"
أخرج لوحًا من الشوكولاتة المفضلة لديها يناولها إياها، لتلتقطها بلهفة وفرح، ليبتسم على تلك الصغيرة المشاغبة، فهو يعتبرها ابنته وليست أخته، فقد تولى رعايتها بعد وفاة والديه بحادث سير عند عودتهم من العمرة، لتصبح بعدها هي كل حياته ويدللها دائمًا كابنته رغم سنوات عمره السابعة والعشرين.
"قوليلي بقى نتيجتك هتظهر امتى"
"بعد يومين إن شاء الله، بس قلقانة أوي يا يوسف"
"ماتقلقيش، وإن شاء الله هتجيبي مجموع عالي وتخشي كلية الطب وتبقي دكتورة قد الدنيا وأشطر مني كمان"
"واتجوز ظابط صح"
أمسكها من قميصها مردفًا بحدة.
"نعم يا روح خالتك"
"بهزر يا رمضان مبتهزرش"
"لا ما بهزرش" وتابع بجدية. "أنا كنت عايزك في موضوع"
"إيه هو"
قص عليها ما حدث مع حور مقترحًا مكوثها معهم في المنزل حتى تسترد عافيتها، لأنها لا تمتلك أي مكان للذهاب إليه.
"يا حرام، صعبانة عليا أوي، صعب أوي. ماتفتكرش أي حاجة"
"عندك حق"
"طب انت ليه مقولت لهاش عن موضوع الحمل"
"خفت عليها من الصدمة، وخصوصًا إنها لسه خارجة من غيبوبة. أنا هقولها بس مش دلوقتي"
"ماشي، بس انت هتجيبها امتى وهنقول للناس إيه"
"مش عارف"
"طب إيه رأيك نقول إنها بنت خالتنا وجاية تقعد عندنا تغير جو بعد ما جوزها مات"
"إيه جو المسلسلات ده"
"عندك حل تاني يا بو العريف"
"لا بس..."
"مفيش بس، انت جيبها واحنا هنتصرف"
"طيب، أنا هتدخل أستريح عشان أروح لها بليل"
"ماشي يا حبيبي"
في فيلا الدمنهوري، كان يجلس في غرفتها شارد الذهن، يعيد ذكرياته معها، أوقاتهم المرحة، غضبها، وطفولتها، مرحها الدائم، ليلة امتلاكها، كل حدث مر بينه حفر في عقله ووشم في قلبه حتى لا يمحى. أحس بيد تربت على كتفه، ليلتفت يطالع دنيا الواقفة بابتسامة حزينة على حاله، مردفة بحنان أخت.
"مش ناوي تخرج من اللي أنت فيه ده يا جاسر"
"محدش حاسس باللي أنا فيه"
"أنا حاسة بيك يا جاسر، أنت مش بس أخويا، أنت أبويا كمان. حور هترجع صدقني، لازم تبقى قوي عشانها"
"يعني انت مصدقة إنها عايشة"
"آه يا حبيبي، أنت بس خليك قوي ودور عليها"
"أنا مخلتش مكان غير ما دورت فيه، بس أنا متأكد إنها هترجع"
"إن شاء الله هترجع" لتخرج تاركة وراءها قلبًا مجروحًا وعقلًا لا ينام، يفكر بمحبوب غائب وجسد خالي بلا روح تسكنه.
في المشفى مساءً...
دلف إلى غرفتها، حيث رآها شاردة والدموع تغزو خدها الناعم كالمطر، لا تقوى على الوقوف، ليشفق على حالها. بداخله شعور جميل يكنه لها ومشاعر إعجاب منذ أن رأى وجهها الملائكي حين بدأ علاجها، ولكن جاهد هذه المشاعر ونفض تلك الأفكار عن رأسه، خاصة بعد أن عرف بأنها متزوجة وتحمل قطعة من زوجها داخل رحمها، ليقرر أنه سيعتبرها كأخت لها، يساعدها حتى تستعيد ذاكرتها وعائلتها التي لا بد وأن تكون قلقة عليها. رسم ابتسامة ساحرة على قسمات وجهه الوسيم، قاطعًا شرودها قائلًا.
"إيه يا حور، أنت ناوية على النكد ده كتير"
ابتسمت بحزن لتقول.
"عايزني أعمل إيه يا دكتور"
"وبعدين بقى، أنا مش قولت بلاش دكتور ونخليها يوسف بس؟ وبعدين مش أنا أخوكي زي ما اتفقنا، ولا إيه"
"تمام يا يوسف"
"كده كويس، يلا اجهزي بقى عشان هاخدك معايا البيت زي ما اتفقنا"
"بس"
"مفيش بس يا حور، أنا هبقى مسؤول عنك لحد ما ترجعي لأهلك إن شاء الله"
"بس أنا كده هتقل عليكم"
"إحنا قولنا إيه؟ وبعدين علياء فرحت أوي لما عرفت إنك جاية تقعدي معانا عشان طول الوقت قاعدة لوحدها وأنا في الشغل"
"خلاص، اللي تشوفه"
"احم احم، حور، أنا كنت عايز أقولك على حاجة"
"حاجة إيه"
"انتي حامل"
صدمة ألجمت لسانها وشلت أطرافها عن الحركة. هل ما سمعته صحيح؟ هي تحمل طفلًا في أحشائها من أب مجهول لا تعرف هويته. لا تدري هل هو ابن شرعي أم غير شرعي. القدر يسخر منها مجددًا، فقدت ذاكرتها لتأتيها مصيبة أكبر على هيئة طفل مجهول والده. بكت بهسترية شديدة وظلت تصرخ بيوسف.
"انت بتقول حامل إزاي؟ أنا معرفش حاجة عن الطفل ده، أنا معرفش أبوه حتى، ولا حتى جه بأي طريقة. يا ترى ابن حلال و لا..." لم تستطع نطقها، فدخلت في حالة من الهياج التام، ليصرخ يوسف بالممرضة لتأتي له بحقنة مهدئة يغرزها في يدها لتستكين بين يديه وتذهب في سبات عميق.
حملها بين ذراعيه يتجه بها إلى منزله، لتستقبله علياء بهلع قائلة.
"إيه اللي حصلها يا يوسف"
"مش وقته يا علياء، هبقى أفهمك بعدين، ساعديني أوصلها الأوضة"
أدخلها إلى الحجرة ووضعها على الفراش لتدثرها علياء بالغطاء، وتخرج مع أخيها لتفهم ما حدث لها.
"قولي بها اللي حصل"
"عرفت إنها حامل، وقعدت تصرخ وكانت منهارة، فاديتها حقنة مهدئة وجبتها على هنا"
"صعب عليها اللي بيحصل"
"كانت خايفة إنه يكون ابن غير شرعي"
"طب ما هي عندها حق، جايز"
"لا طبعًا"
"وانت إيه اللي خلاك متأكد كده"
"عشان لما جات وقت الحادثة، كانت تقريبًا لابسة فستان فرح، حتى لو مش واضح لأنه كان متقطع، ده غير الدبلة اللي كانت في إيدها الشمال، يعني كل حاجة بتقول إنها متجوزة واللي في بطنها ابنها من جوزها"
زفرت علياء براحة تامة مردفة.
"الحمد لله يا رب، طب أنا هروح أقعد جنبها وانت انزل هات لها هدومي"
"تمام، وكمان هعدي على المستشفى أجيب الأدوية بتاعتها"
"ربنا معاك"
بعد فترة، عاد يوسف ومعه جميع المستلزمات الخاصة بحور من ملابس وأدوية خاصة لحملها. دلف إلى الغرفة فوجد حور جالسة مع علياء تبكي وتشقق بشدة، فحزن على حالها ليقترب يربت على كتفها بحنان.
"ابنك ابن حلال على فكرة"
"إيه"
"أيوه، أنت متجوزة، لأنك لما جيتي المستشفى كنت لابسة فستان فرح وكمان كان في دبلة في إيدك الشمال، يعني انت متجوزة..." وأخرج محبس زواج من جيبه ويعطيها إياه مردفًا. "هو ده"
أخذته منه ناظرة له بصدمة، لترديه بدون وعي. لفت انتباهها ذلك الاسم المحفور بالخاتم، لتقرأه بدهشة. "ليكون... جاسر"
"جاسر"
"بتقولي إيه"
"الخاتم مكتوب عليه جاسر"
"اكيد ده اسم جوزك"
وضعت حور يدها على بطنها تتحسسها برقة وتلقائية، وتهمس بصوت منخفض.
"وأبو ابني"
"شفتي بقى خلاص المشكلة اتحلت، انت ست متجوزة"
"الحمد لله، الحمد لله، أنا كنت خايفة أوي"
"الحمد لله، يلا بقى عشان تاكلي، أنا حضرت الأكل وقولي رأيك"
"طب الحق أنا بقى أتصل بالإسعاف"
نظرت له بشر مردفة.
"متاكلش"
ضحكت حور بتلقائية من حديثهم، وذهبوا لتناول الطعام في جو لم يخلو من مرح علياء ومشاكسة يوسف لها.
طوال الثلاثة أشهر الماضية، كانت نغم مع حازم دائمًا، حتى أن أغلب أوقاته يقضيها برفقتها في بيتها مع جدتها التي اعتبرها كوالدة له، حتى بدأت تشعر بمشاعر حب غريبة باتجاهه، خاصة عندما اعترف بعشقه لها بكلمات أذابتها. ما زالت تتذكر ذلك اليوم جيدًا، عندما رجعت من جامعتها دافلة إلى غرفتها لتجدها مليئة بالزينة والورد المفضل لديها، غير وجباتها المحببة وكل ما تحبه، لتجده يحتضن خصرها ويدفن وجهه في عنقها، يضمها إليه بقوة هامسًا بحب في أذنها.
"أنا بحبك يا نغم"
ابتسامة ساحرة شقت شفتيها لتعرف أنها تكن له مشاعر حتى وإن لم تفصح بها، ليأتيها همسه الثاني.
"هخليكي تحبيني يا نغم"
فاقت من شرودها على صوت هاتفه يضيء باسمه، لتبتسم بحب وتجيبه.
"نغمي عاملة إيه"
"نغمك كويسة"
"طب جهزي نفسك عشان هنتغدى مع بعض النهارده"
"حاضر يا حبيبي"
"قولتي إيه"
"حاضر"
"لا، اللي بعده"
"قصدي على حبيبي، أكيد سمعت غلط"
"هنشوف يا نغمي، لما أجي، سلام يا قطة"
قفزت بفرح تدعو الله أن يكمل فرحتها، لتختفي ابتسامتها عندما تذكرت حور، لتتنهد بحزن قائلة.
"كان نفسي تبقي معايا، وحشتيني أوي يا حور"
لتذهب تجهز نفسها لمقابلة حبيب قلبها.
في مجموعة شركات S&D، خرج حازم حتى يلتقي بنغم، بينما جلس كلا من جاسر ورعد لمتابعة الأعمال العالقة، ليصدع صوت هاتف جاسر معلنًا عن وصول رسالة، ليفتحها جاسر يقرأ محتواها، لتغيم فيروزتاه بقتامة مخيفة، ليدفع أدوات المكتب صارخًا بقوة وغضب، لينتفض رعد بخوف من هيئته المفاجأة، ليمسك هاتفه يرى ما به، ليرى حروف الرسالة ضامنة ( كريم الشاذلي هو اللي وراء الحادثة اللي راحت مراتك فيها).
"ابن.... والله لهقتله"
"اهدأ يا جاسر، هنتصرف معاه، بس لازم نعرف مين اللي بعت الرسالة الأول"
"حرمني منها يا رعد، حرمني من حبي وعشقي الوحيد، بس والله لـ أندمه على اليوم اللي اتولد فيه، هسففه التراب سف"
ليخرج بسرعة غاضبًا لا يرى أمامه غير فقدان حوريته.
تعالت ضحكات سالي وهي تلقي على مسامع شريكها آخر الأخبار المتعلقة بجاسر.
"مش قولتلك كل حاجة هتبقى زي ما احنا عاوزين يا سهى"
"ولسه مش هرتاح غير لما يشرف السجن"
"انت بتكرهي كده ليه"
"على قد ما حبيته، على قد ما كرهته. اديته كل حاجة وفي النهاية راح اتجوز بنت عمه وراميني أنا"
"عشان كده اتفقتي مع كريم عشان يعمل الحادثة"
"أيوه، ولسه هعمل أكتر من كده، بس استني وشوف"
"طب مش ناوية تديني الورق والسيديهات"
ضحكت سهى بسخرية مردفة.
"لا يا حلوة، مش دلوقتي، إحنا لسه محتاجالك"
"في إيه تاني؟ أنا عملت كل اللي طلبتيه مني"
"بقولك إيه، انت تنفذي وبس"
"حاضر" لتقول في نفسها بحقد ( نهايتك على إيدي يا سهى).
تمكن جاسر ورعد على الحصول على صاحب الرقم الذي أرسل الرسالة بمساعدة مروان وحازم، فعلموا أنها الرقم مسجل باسم شيرى عمران المهدي، لتتم مراقبتها وإحضارها إلى أحد المخازن الخاصة بجاسر.
"انتوا مين وخاطفني ليه"
ليدلف جاسر ومعه رعد ليبتسم بخبث مردفًا.
"عاملة إيه يا شيري"
"انت مين"
أمسك جاسر خصلاتها بعنف قائلًا.
"أنت هتستعبطي يا روح أمك، مش أنتِ اللي بعتالي الرسالة"
"رسالة إيه، انت مجنون" ليقوم بصفعها بقوة لتصرخ عاليًا.
"هتقولي اللي خلاكي تبعتي الرسالة وتحكي كل حاجة، ولا أخلي رجالتى يعملوا معاكي الصح"
"قتل ابني"
"هو مين"
"كريم الشاذلي، كريم قتل ابني قبل ما يتولد"
"وايه علاقة ده بالرسالة"
"أنا كنت حامل منه، ولما طلبت منه يتجوزني، لأن الدكتور قالي دا آخر فرصة ليا إني أخلف بعد عمليات الإجهاض اللي عملتها، حبيت يكون عندي طفل، ولما قولتله رفض، وضربني لحد ما سقطني، وبعد ما فوقت في المستشفى، الدكتور قالي إني شلت الرحم بسبب الزيف والضرب وإنه ابني مات" ليرتفع صوت بكائها.
"كملي"
"حلفت انتقم منه، روحت له البيت عشان أقتله، بس لقيته قاعد مع واحدة بيحتفلوا إنهم خلصوا عليك وقتلوا مراتك، فقولت لازم أقولك عشان تقتله أنت، لأني مكنتش هقدر أعملها حتى بعد ما قررت"
"وحدة مين"
"سهى الصاوي"
"إيه"
"أيوه"
"انت متأكدة"
"أيوه"
"إزاي؟ سهى مسافرة لندن من أكتر من خمس شهور، مستحيل"
"لأ، هي رجعت من زمان بس كانت مستخبية عند كريم، خصوصًا لما عرفت إنك اتجوزت وسبتها، وكانت عايزة تنتقم منها، وكمان سالي السكرتيرة بتاعتك تبعها، وهي اللي بعتاها عشان تتجسس على شغلك، وفي الوقت المناسب تمضيك على أوراق لصفقات مشبوهة توديك السجن، ومش بعيد تقتلك"
"مش معقول ده، هي اللي طلبت الطلاق وأنا عملت لها كل حاجة تخليها في لما سافرت، إزاي تعمل كده"
"مش وقت أسئلة يا جاسر، خلينا نتصرف معاهم قبل ما يعملوا مصيبة تانية"
وأومأ برأسه وخرج مع رعد آمرًا الحرس بإرجاع شيري إلى بيتها وحمايتها من كريم، لا يستطيع الوصول إليها.
مرت الأيام تليها أسابيع لتصبح شهورًا، نعم لقد مرت أربعة أشهر أخرى، حيث أصبحت حور في شهرها السادس، لتظهر بطنها المنتفخة التي تحمل طفلًا تجهل هوية والده، ولا تعرف سوى اسمه فقط الذي يتردد في أذنها كل ثانية، مع أحلام غريبة تحتل منامها، صور متقطعة لا تدري عنها شيئًا، وعندما أخبرت يوسف عنها، قال بأنها يمكن أن تكون ذات صلة بماضيها المجهول. توقفت عن التفكير عندما شعرت بركلة جنينها لأول مرة منذ أن علمت بوجوده، لتضع يدها تحاوط بطنها تتحسسها بحنان ورقة، لتسيل دموعها بفرح، فأخذت تخاطبه بدموع.
"أنا بحبك أوي، مع إن مش عارفة أبوك، بس حاسة إني كنت بحبه، نفسي آخدك في حضني وأشم ريحتك، يمكن لما أشوفك وتطلع شبه، أفتكر"
طرق يوسف الباب لتسمح له بالدخول، ليقول بمرحه الدائم.
"حبيب خالو عامل إيه"
ربت على بطنها بابتسامة.
"زعلان منك عشان مجبتلوش شوكولاته"
ويوسف وقد أخرج لوحًا من الشوكولاتة يضعه على يدها مردفًا.
"أهو يا سيدي، متزعلش"
"خلاص مش زعلانة"
"انت مفجوعة على فكرة"
"عارفة"
"بجد، أنا عملت حاجة كده، مش عارف هتعجبك ولا لأ"
"إيه هي"
"أنا اديت صورتك لواحد صاحبي بيشتغل صحفي في جرنال مشهور، وقولتله ينشرها عشان لو حد من أهلك شافها يعرفك"
"بجد؟ يعني أنا ممكن أرجع لأهلي تاني"
"آه يا حور، بس هتسبيني أنا وعلياء بعد ما اتعودنا عليكي، بقيتي أختي التانية"
"أنا كمان خايفة أسيبكم، أنا بحبكم أوي"
"هي هرمونات الحمل هتشتغل وتقلبيها نكد"
"رخيم على فكرة"
دلت علياء الغرفة بمرح قائلة.
"خيانة! بتديها شوكولاتة وأنا لا يا يوسف، أنا لازم أغسل عاري بإيدي"
"بس يا بت، أنا رايح المستشفى وأجي ألاقي الأكل جاهز، انتي فاهمة"
"فاهمة يا باشا"
ضحكت حور عاليًا عليهم، فهم عائلتها الروحية التي احتوتها وقدمت لها الكثير.
ارتمى مازن على الأريكة والدموع تتساقط من عينيه مردفًا بألم.
"يعني كل ده يحصل وما حدش فيكم يقولي"
"أنا آسفة يا مازن، والله بس دنيا أصرت مقولكش عشان شغلك في وقت متأخر"
"يعني إيه أختي تبقى مختفية طول الوقت ده وما حدش يجيب لي سيرة"
"أنا آسفة يا مازن، ما كنتش عايزة أقلقك"
"انت تخرس خالص، إزاي تخبي عني حاجة زي دي، وكمان كدبتي عليا وقولتي لي إن جاسر سافر هو وحور فترة طويلة يلفوا العالم ليه"
"هي ما كانش قصدها"
"اسكتي انت كمان، حسابي معاكي بعدين"
"أنا آسفة" وخرجت تجري باكية على عدم تقديره لخوفها وقلقها عليه.
"ليه كده يا مازن، حرام عليك، دي كانت عايزة تخلص شغلك من غير قلق"
"ما كانش لازم تخبوا عليا، لا انت ولا هي" ليخرج مسرعًا إلى شركة جاسر حتى يعلم أين وصل في البحث، فحور ليست كأي أحد، فهي أمه وأخته وابنته، داعيًا الله يعيدها سالمة.
طوال الأشهر الماضية، كانوا يضعون خطة محكمة للقضاء على كريم الشاذلي مع تلك الحية سهى، بعد أن أجبروا سالي على الاعتراف بكل شيء، ليعلموا سبب موافقتها على خطتهم، فتلك السيديهات القذرة التي تم تصويرها لها وتهديدها بها أجبرتها على التعاون مع سهى وكريم، ليعطيها جاسر عذرها، خافيًا إياها في مكان بعيد عن الأنظار حتى يستطيع التخلص منهم. قاطعهم دخول مازن بلهفة قائلًا.
"أنا لقيت حور"
انتصب الجميع واقفًا ليردفوا بصوت واحد.
"إيه"
"صحيح يا مازن، هي فين"
أعطاه مازن الجريدة التي بيده ليمسكها بلهفة بالغة مصدومًا بصورتها وعنوان الصورة، ليقرأ بدهشة ممزوجة بالفرح.
"(الرجاء من يتعرف عليها الاتصال بهذا الرقم)"
"الف مبروك يا صاحبي، حور رجعتلك"
"الحمد لله يا جاسر، حور رجعت" أما هو فلم ينطق إلا بكلمات قليلة مردفًا بشوق.
"جايلك يا حورية قلبي"
رواية ضحية جاسر الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نور
نبضات القلب العاشق لحوريته تتعالى وتكاد أن تسمع للجميع. عالية تصم الآذان. روحه ردت له بعد عذاب دام دهر بالنسبة له، حتى وإن لم يتخطى الستة أشهر. قست عليه الحياة عندما أبعدت عنه قاتلته الصغيرة. قلبه يتراقص فرحاً، فأخيراً بعد فراق سوف ينعم بلقاء دافئ بين أحضانها. وانتصر القلب بعد أن تحدى القدر.
ترجل من سيارته، يدلف مسرعاً إلى المشفى بعد أن هاتف يوسف وتأكد من وجودها معه. تجاهل مشاعر الغيرة التي تفتك به، ليبقي فقط الشوق والحنين إليها هو سيد الموقف. أصر على عدم ذهاب أي مخلوق معه حتى يراها هو أولاً قبل أي أحد.
فتح أحد الغرف المكتبية الذي علم من أحد العاملين أنها للدكتور يوسف عمران، ليدفع الباب بلهفة شديدة. رآها يوسف عندما رفع نظره إليه يطالع مقتحم مكتبه، ليعلم من فيروزتاه اللامعة أنه الزوج المنتظر. ضيق حاجبيه ليردف مستفسراً:
"حضرتك أستاذ جاسر؟"
"جاسر بحماس: أيوا أنا جاسر جوز حور."
"يوسف بابتسامة مرحبا به: اهلا وسهلا، أنا كنت مستني حضرتك اتفضل."
"جاسر بنبرة جادة: أنا مش جاي أقعد، أنا عايز أشوف حور حالا."
ابتسم يوسف ابتسامة جانبية يحادث عقله. نعم، إنه الزوج العاشق والمهووس بحبيبته المفقودة. ليقول بجدية عكسية مستمتعاً بآثاره:
"يوسف: أنا آسف بس أنا مش هخليك تشوفها من غير ما تسمعني."
أمسك جاسر بلياقة قميصه يجذبه بغضب صارخاً:
"قسماً بالله لو ما قلت لي حور فين، لكون دافنك مكانك."
حرر يوسف نفسه من بين يديه مردفاً بجدية:
"يوسف: يا أستاذ جاسر، أنا لازم أعرفك بحالتها الصحية قبل ما تقابلها."
"جاسر بخوف واهتمام: إيه اللي حصلها؟ هي كويسة؟"
"يوسف بهدوء: اقعد عشان أشرحلك حالتها بالظبط."
"جاسر بنفاد صبر: اتفضل أرجوك، أنا سامعك."
"يوسف بعملية طبيب: المدام حور لما جت المستشفى كانت حالتها خطيرة جداً لدرجة إننا كنا متوقعين إنها مش هتنجو من الحادثة أبداً، بس ربنا كان له رأي تاني وقدرنا ننقذها الحمد لله. بس هي للأسف دخلت في غيبوبة لمدة تلات شهور، وبعد ما فاقت اكتشفت إنها فاقدة الذاكرة تماماً ومتعرفش هي مين. أنا كطبيب كنت متابع حالتها، كنت عارف إن نتيجة زي دي ممكن تحصل، عشان كده طلبت نعمل فحوصات تانية عشان أتأكد من أي مضاعفات تانية. ولما النتيجة طلعت اكتشفت إنها حامل في شهرين..."
عند تلك النقطة توقف الوقت. ودقت أجراس قلبه بعنف. هل ما سمعه صحيح؟ تلك الحورية تحمل طفله في أحشائها؟ طفله؟ نتيجة عشقهم الخالد سوف يأتي قريباً. يا الله! كم هذا تعويض رائع عن فقدانها طول تلك الفترة. ولكن مهلاً، هل قال إنها لا تتذكره؟ لا تعرف من هو؟ نسيت حبهم وذكرياتهم؟ بالطبع لا، فحوريته يجب أن تتذكر بأي شكل من الأشكال، وسوف يعمل جاهداً حتى تسترجع ذاكراتها.
"يوسف: أستاذ جاسر، أنت معايا؟"
انتبه إليه وقال في توهان:
"أيوا معاك، بس أنا عايز أشوفها."
"يوسف: أكيد طبعاً، هي دلوقتي معايا في البيت."
نظر له بشر وأردف قائلاً بشراسة:
"وهي قاعدة معاك في بيت واحد ليه؟"
ابتسم يوسف على غيرته المفرطة عليها، فقال مهدئاً له:
"اهدأ بس، أنا مش عايش لوحدي ومعايا أختي، وأنا بعتبر مدام حور زي أختي بالظبط، عشان كده ما تقلقش من ناحيتي يا عم العاشق."
لا ينكر أنه قد راق له حديث هذا الطبيب الوسيم ذو الأعين الزرقاء، ولكن لا يستطيع أن يتقبل فكرة وجودها مع رجل غيره. فابتسم له ابتسامة متكلفة، مردفاً:
"أنا بشكرك على كل اللي عملته معاها، وأنا تحت أمرك في أي حاجة تطلبها."
"يوسف بانفعال وجدية: أنا عملت كده عشان واجبي مش أكتر، وأي حد في مكاني كان عمل كده. وأنا مش مستني مقابل عشان أعمل خير لأي حد."
"جاسر: أنا آسف وبشكرك مرة تانية، بس ممكن بقى أروح أشوفها؟"
"يوسف بخبث: وأنت مستعجل ليه؟ أنا لسه ورايا شغل."
"جاسر بحدة: بتقول إيه؟"
"يوسف: يلا، أنا بهزر معاك. وتابع بجدية: بس يا ريت تسبني أوضح لها الموضوع الأول. أولاً، وثانياً لما تقابلها، أرجوك بلاش تضغط عليها عشان تفتكر أي حاجة، عشان ده مش كويس ليها. وهي أكيد أول ما تشوف عيلتها وترجع لحياتها القديمة، هترجع تفتكر."
"جاسر بغيظ من ذلك الذي بدا قريباً منها بدرجة كبيرة: حاضر، ممكن نمشي؟"
"يوسف: اتفضل."
طوال الطريق وعضلة قلبه لا تنفك عن النبض. صوت تنفسه أصبح ثقيلاً، شارد في عالم آخر. حتى أفاق على صوت يوسف يحثه على النزول. ليذهب ورائه، يسابق درجات السلم الواصل إلى شقته بلهفة وسرعة شديدة. رحب به وأدخله إلى أحد الغرف الخاصة بالضيوف، يخبره أن ينتظر دقائق حتى يمهد لها ويشرح الوضع. ليوافق على مضض مردفاً بحنق:
"طيب."
عدلت حور من وضع حجابها عندما سمعت طرقات باب الغرفة، لتقول بصوت ناعم:
"ادخلي."
"يوسف بمرح: حبيبة أخوها، عاملة إيه النهاردة؟"
"حور: يوسف وحشتني، تعالى شوف جبت إيه."
ليزنجلس يوسف بجانبها ينظر لتلك الملابس الخاصة بالأطفال حديثي الولادة. تقلبهم بين يديها بفرح وحماس مع ابتسامة ساحرة تشق شفتيها. رأى تلك السعادة التي تغمرها بوجود طفلها. لتأخذ أحد القطع تضعها على بطنها المنتفخ، مردفة بفرح:
"شفت شكله فرح بيهم أوي، لأنه حسيت بحركته في بطني."
"يوسف بابتسامة: أكيد طبعاً، بس أنا عندي مفاجأة ليكي."
"حور بحماس: إيه هي؟"
يسحب شهيقاً عميقاً يملئ رئتيه بالهواء، قبل أن يلقي قنبلته في وجهها مردفاً:
"جوزك معايا بره."
"حور ببلاهة: بره فين؟"
"يوسف بمرح: في الصالة."
"حور بغباء: صالة إيه؟"
"يوسف: صالة بيتنا ده."
"حور بغباء أكبر: بيت مين؟"
"يوسف: جرى إيه يا حور، ما تصحصحي معايا."
"حور بصدمة: أنت بتتكلم بجد؟"
"يوسف: والله بجد، هو قرأ الجريدة وعرف إنك موجودة عندي، وجه زي المجنون يسألني عندك."
"حور بصدمة: لا مش ممكن."
"يوسف: ومش ممكن ليه؟ ده باين عليه بيحبك جداً، وكان هيرفع من الغيرة لما عرف إنك عايشة معانا."
"حور بضياع: أنا مش عارفة أقول إيه، أنا متلخبطة أوي."
"يوسف بابتسامة: لا متقلقيش، كل حاجة هتبقى كويسة. أنتِ خلاص على الأقل هترجعي لأهلك." وتابع بنبرة حزينة: "... وهتسبينا يا حور؟"
"أسرعت قائلة باندفاع: أنا لا يمكن أسيبكم أبداً، أنتُ بقيتوا عيلتي التانية. أنا عمري ما أنسى فضلك عليا بعد ربنا يا يوسف، أنت وعلياء. ولولاكم كان زماني تايهة ومش عارفة أعمل إيه، بس ربنا عوضني بيكم. أنا لا يمكن أنساكم في حياتي." لتدمع عينيها الزيتونية وتنهمر دموعها كالشلال.
"يوسف: أنا مبسوط أوي إني عرفت واحدة زيك يا حور." ليمسك يدها مربتاً عليها بحنان أخوي متابعاً: "أنا هفضل أخوكي دايماً، ولو احتجتي أي حاجة لازم تقوليلي، مفهوم؟"
هزت رأسها موافقة، ليردف:
"يلا تعالي معايا عشان شكله خلص بره ومش بعيد يقتلنا."
لتضحك برقة وتذهب معه بمشاعر فوضوية غريبة تغزو عضلة قلبها الصغير الذي تتعالى دقاته بسخاء بالغ. تتساءل هل ما تتمناه يحصل؟ واضحكت لها الحياة لتقابل والد طفلها المجهول. لتسير بجانب يوسف كالمغيبة، تكتشف هوية زوجها أو لنقل معشوقها المجنون.
عند جاسر، مرت عليه دقائق الانتظار كأنها سنوات. فلم يستطع المكوث أكثر، فقرر النهوض ليرى ما يحدث. وما لبث حتى وقف جامداً، لا يقوى على الحركة. صمت... صمت... صمت... وهدوء. إنها أمامه تماماً كما هي، بجمالها الخلاب ووجهها الملائكي الذي يغزوه الحمرة التي طالما كانت السبب بإغرائه وإصابته بأزمة قلبية. تلك العضلة القابعة في الجزء الأيسر من صدره لا تتوقف عن النبض فرحاً، رغم حزنه الطفيف بأنها لا تذكره. نفض غبار ذلك الحزن سريعاً، ليمرر فيروزتاه على كل شبر منها، بداية من رأسها الذي تغطي خصلاته بحجاب طويل. ليزفر براحة شديدة عند رؤيتها بذلك الحجاب، فهذا يعني أن ذلك اليوسف لم ير خصلاتها التي دائماً ما تسحره بلمعانها وسوادها المهلك. جسدها الممشوق مازال كما هو، إلا ذلك الخصر النحيل الذي امتلئ بطفله المزروع في أحشائها. رسم ابتسامة واسعة لرؤيته بطنها المتكور الدال على وجود ثمرة عشقهم داخل رحمها. اقترب منها حتى يضمها إليه، ليرى انكماش قسمات وجهها خوفاً منه. هل أصبحت تخشاه؟ يا الله، هذا ابتلاء آخر. صك على أسنانه بقوة حتى أحدثت صوتاً ملفتاً. عندما رأى يدها تلتف بذراع ذلك اليوسف الذي ود لو يحطم وجهه بإحدى لكماته القاتلة. أخيراً كسر الصمت بصوته الخشن المشتاق:
"ما تخافيش، أنا جاسر يا حور، أنا حبيبك جاسر."
"حور وما زالت على حالها ترد بتلعثم: أنا معرفكش."
"تنهد بقوة قائلاً: أنا هعرفك أنا مين، بس اديني فرصة. تعالي بس." مد يده لها حتى تمسك بها. نظرت ليوسف تستمد منه القوة، ليومأ لها بابتسامة دالة على موافقته. لتمسك بيده مترددة، شاعرة بكفه الكبير يقبض على يدها كأنه لا يصدق أنها تلامسه. ليجلسها على أحد الأرائك قابعاً بجانبها. ليستأذن يوسف حتى يترك لهم مساحة للتحدث.
رفع رأسه يطالعها بنظرات ترجمتها إلى شوق... عشق... حب... اشتياق حارق. تسارعت أنفاسها عندما وضع كفه على بطنها يتحسسها بحب بالغ، تسبقه دموعه وهي تتساقط على وجنتيه. لتشعر بأنها تريد أن تمسح على وجهه الوسيم تزيلها. نعم، صدقت أنه زوجها ووالد طفلها، فتلك الدموع والشوق الذي تراه في عينيه أكدت لها بأنها كانت معه من قبل. غير نبضات قلبها التي لا تأبى بالتوقف تخبرها بأنها... تحبه في ماضيها... وما زالت. ركلة... نعم، ركلة صغيرة من جنينها شعروا بها الاثنان. وها هو صغيرها يشعر بقرب والده. نظروا لبعضهم البعض تحت صمت رهيب، وتركوا الأعين تتحدث. طالت الفترة ليقطعها بصوته العاشق المغلف بالحنان:
"حتى هو حاسس إني جنبه ومش هسيبه أبداً." وتابع بشجن: "أنا كنت زي الضايع لما بعدتي عني، كل الدنيا صدقت إنك متي، ما عدا أنا. كنت متأكد إنك عايشة وهترجعي لي في يوم، لأن حبي ليكي ما كانش عادي، ده كان عشق مجنون. كنتي انتي أسيرته وضحيتُه. أنا لما فوقت في المستشفى وملقتكيش جنبي اتجننت. دورت عليكي في كل حتة، لأني كان عندي إيمان بربنا وبحبي ليكي إنك هترجعي، واتحديت الكل وكنت براهن على رجوعك. وأنتِ اهو قدامي وربنا عوضني بيكم، أنتِ وابني."
نظرات حائرة وعاشقة في آن واحد تجمعت في مقلتيها. لامست الصدق في كل حرف نطقه. إنها تصدقه لأنها واثقة أنه هو من كان يزور أحلامها. لتردف بنعومة غير واعية:
"هو أنا كنت بحبك صح؟"
"قال بهدوء فرح: أنتِ شايفة إيه؟"
خجلت بشدة من كلماته، لتردف:
"مش عارفة، بس حاسة إني أعرفك وإني كنت معاك وفي حضنك." وضعت كفها على فمها، تخفض رأسها بحياء مما تفوهت بوجه أحمر خجول. ليضحك عليها قائلاً بوقاحته المعتادة:
"أكيد كنتي في حضني، وابني اللي في بطنك أكبر دليل."
شهقت بشدة على وقاحة هذا الزوج، لتردف بخجل. انقطعتها قائلاً بفخر واستمتاع:
"عارف قليل الأدب والسافل ده اللي متعود أسمعه منك." ليتابع جاسر بحنان: "أنا بحبك أوي يا حور." ليمسك يدها طابعاً قبلة عليها، جعلت القشعريرة تسير بجسدها. لتشعر بملمس شفتيه على كفها الناعم، كأنها اختبرت هذا الإحساس من قبل.
"جاسر بجدية: يلا خلينا نروح على بيتنا، جدي مستني وأنا وكلهم عايزين يشوفوكي."
"حور بتلعثم: هو... هو يعني أنا عندي عيلة؟"
"جاسر برقة: أكيد يا حبيبتي، أنا ابقى ابن عمك وعندنا جدنا وأصحابي، وأنتِ عندك أصحابك، هعرفك عليهم كلهم لما نوصل."
"حور: طب وماما وبابا؟ أنت مجبتش سيرتهم."
"أردف بحزن مربتاً على يدها: مامتك وباباكي توفوا في حادث، وأنا كمان زيك."
تجمعت الدموع في مقلتيها، لتردف بحزن بالغ:
"الله يرحمهم." فقد تمنت أن يكون والداها معها، ولكن قدر الله وما شاء فعل. شعرت بأصابعه تمسح دموعها بلطف، لتبتسم له بخجل.
"جاسر: يلا يا حبيبتي لمي حاجتك خلينا نروح."
"حور بأطاعة: حاضر." لتنهض خارجة إلى غرفتها، تتبعها نظراته العاشقة الغير مصدقة بقربها. ليحمد ربه على عودة روحه مع هدية رائعة الجمال، ألا وهي طفله. مسح على رأسه يفكر بعمق برد فعلهم عند علمهم بحملها. خاصة جده، يا إلهي! بتأكيد سوف يدفنه حياً لا محالة. أرجع خصلاته الناعمة إلى الوراء بتوتر، ليدعو الله أن تمر تلك المقابلة على خير.
في فيلا الدمنهوري.
استعد الجميع لاستقبالها، السعادة تغمرهم. أما عن سليم، فكانت الدموع لا تحف من وجنتيه المجعدة فرحاً بقدوم حفيدته الغائبة. نعم، لقد صدق قول جاسر برجوعها بعد أن فقد الجميع الأمل. ليكن هو الوحيد المؤمن بعودتها، ليتحقق إيمانه أخيراً. وها هي سوف تصل بعد قليل. ولكن ما أحزن الكل هو فقدانها للذاكرة، فقد أبلغهم جاسر بالهاتف عن حالتها الصحية، فحزنوا كثيراً بسبب هذا الخبر.
وقفت السيارة في باحة قصر الدمنهوري، ليترجل جاسر أولاً حاملاً حقيبتها. ليقترب ممسكاً بيدها يساعدها على النزول، دالفا بها إلى القصر تحت نظراتها المتوترة. لكن هناك إحساس غريب يراودها ويخبرها بأنها دخلت هذا المنزل من قبل.
دخلت حور ومعها جاسر الذي كان يضغط على كفها يبث فيها الطمأنينة، مبتسمة له بتوتر وخجل. وقف الجميع يطالعهم بنظرات شوق وحنين وفرح بقدومها. سليم.. أنعام.. دنيا.. رعد.. حازم.. منى.. نغم.. مازن.. بسمة.. الجميع هنا لاستقبالها بابتسامة تزين شفاههم. لكنها، وللأسف، لا تتذكر أي منهم.
ظهرت من وراء جاسر، فقد كانت تختبئ وراءه وتمسك بذراعيه تستمد منه القوة. ليفرغ الجميع أفواههم بصدمة. رآتها بأعينهم، استغربتها كثيراً، فبظهورها اتضحت ملامحها كاملة، ليروا بروز بطنها المنتفخ مما دل على وجود خطأ ما.
"قال حازم ببلاهة: إيه اللي بيحصل؟"
"ليرد رعد بمرح لا يصح في هذا الوضع: إيه اللي أنا شايفه ده؟"
"ليردفوا بصوت واحد مضحك: إحنا اتقرطسنا."
وقف سليم يطالع جاسر بنظرات غريبة نارية، متوعدة كانت تخترق جاسر. ليتفاداها بتوتر بالغ. اقترب سليم من حور وقال لها بهدوء وحنان عكس ما بداخله من نيران مشتعلة:
"تعالي يا حبيبتي، أنا جدك."
جز على أسنانه بقوة وتابع جاسر:
"قلنا على كل حاجة، ما تعرفيش إحنا كنا عايشين إزاي لما بعدتي عننا، بس ربنا رحيم بعباده والحمد لله رجعتي بالسلامة."
ضمها إلى صدره، لتتشبث به تشعر بحنان أبوي افتقدته منذ زمن، لتهطل دموعها بقوة. مسح على حجابها برقة مردفاً:
"معلش يا قلب جدك، إن شاء الله هتفتكري كل حاجة."
"حور بخفوت: إن شاء الله."
"سليم: طب يلا أعرفك على باقي العيلة."
وقفوا أمامها جميعاً يبتسمون بوداعة، ليردف سليم بابتسامة مشيراً لأنعام:
"دي دادة أنعام، هي اللي ربت جاسر."
أومأت له ببسمة، لتحتضنها أنعام بشوق قائلة:
"حمد الله على سلامتك يا بنتي."
"حور بخجل: الله يسلمك."
انتقل إلى رعد وحازم، ليردف بغيظ مكتوم، فاكيد هم على علم بحمل حور من قبل، فجاسر لا يخفى عنهم شيئاً:
"ودول أصحاب جاسر وإخواته."
تقدم من منى ونغم اللتان قفزا يضمانها بقوة، والدموع تنسال من أعينهم بشوق حارق. بادلتهم شوقهم بدفء، وابتسمت مرحبة بهم بعد أن علمت أنهم أصدقائها المقربين.
جاء دور بسمة ومازن، الذي ترقرقت الدموع في مقلتيه لرؤيتها. فأخته وابنته المدللة عادت إليه مرة أخرى. ليردف سليم:
"ده بقى مازن أخوكي في الرضاعة، واللي كنتِ عايشة معاه قبل ما تيجي عندنا." وأشار إلى بسمة بحنان: "والأمورة دي أخته بسمة."
ضمها مازن إلى صدره مردفاً:
"حمد لله على السلامة يا حور، وحشتيني أوي."
"حور بخجل: الله يسلمك." لتقوم بسمة بضمها هي الأخرى قائلة:
"وحشتينا أوي يا حور، الحمد لله إنك رجعتي."
ابتسمت للجميع برقة ورحبت بهم، فقد أحست بشعور رائع بجانبهم، وأيقنت أنها عائلتها التي كانت تتمنى لقاءهم وقد جمعها القدر بهم، فشكرت ربها سراً على هذه النعمة. لتتعرف على دنيا أيضاً، لتجدها فتاة رقيقة وحنونة كباقي العائلة.
بعد فترة من المشاكسات والحديث المازح بينهم، حاول فيها الجميع إدخال السعادة في قلبها وجعلها تتأقلم معهم ومع حياتها الجديدة بالنسبة إليها. ليروق لها الجلوس بينهم وتبث روح الطمأنينة في قلبها. لتبتسم بفرح وحب لعائلتها اللطيفة.
قاطعتهم أنعام مردفة:
"ألف مبروك يا حبيبتي على الحمل."
صمت الجميع كأن على رؤوسهم الطير. وتنحنح جاسر حرجا من جده تحت نظرات وابتسامات رعد وحازم الخبيثة، يقابلها خجل نغم ومنى. كل هذا يقابله غضب سليم الحارق.
"حور بخجل: الله يبارك فيكي يا دادة."
"أنعام متسائلة: أنتِ في الشهر الكام يا حور؟"
"حور: في الشهر السادس."
"أنعام بحنان: ربنا يكملك على خير يا حبيبتي."
"حور بأمل: يارب."
انتصب سليم واقفاً ليقول بهدوء مخيف:
"تعالى يا جاسر، عايزك في المكتب." ليلتفت إلى رعد وحازم قائلاً: "وأنتم كمان."
"حازم بخوف: طب واحنا مالنا؟"
"رعد بخوف مماثل: أيوا صح، وإحنا مالنا."
"سليم: يلا من غير كلام." ليتوجه إلى أنعام مردفاً: "أنعام خدي حور على أوضتها ترتاح."
لتومأ له موافقة ورافقة حور إلى غرفتها، تتبعها نغم ومنى ودنيا بعد أن ذهب بسمة ومازن إلى منزلهم.
في حجرة المكتب.
حاول سليم أن يمسك بهم، ولكن لا فائدة، فقد تبعثروا في أنحاء الغرفة حتى لا يستطيع إمساكهم. ليردف صارخاً بغضب:
"بقى أنا اتقرطسني يا سافل يا تربية الشوارع!"
"جاسر: يا جدي اهدى بس عشان نتفاهم، وبعدين ما أنا تربيتك يا سليم."
قذفه بأحد الأدوات المكتبية ليتفادها بمهارة فائقة.
"سليم بصراخ: نتفاهم؟ هي دي فيها تفاهم؟ كنت عاملني كيس جوافة يا جاسر؟ أقسم بالله لأربيك يا كلب."
"جاسر بحنق: قلت لك ميت مرة يا سليم، دي مراتي."
"سليم بغضب: ميت عفريت لما يركبوك يا حيوان يا سافل." ليلتفت إلى حازم ورعد قائلاً: "وإكيد ولاد الكلب دول عارفين."
"حازم بذعر: أعدم عم عبده البواب لو كنت أعرف، وأنت عارف هو غالي عندي قد إيه يا سلومة."
"رعد: وحياتك ما أعرف يا سليم، ده كان مقرب لك طول الفترة اللي فاتت ولا عامل لك حساب."
"جاسر بصراخ: أنت بتولعها يا حيوان، حسابك معايا بعدين."
"حازم: أنت تخرس خالص، دي حامل في السادس، يعني أنت حرامي قديم."
"التفت سليم إليه قائلاً: وأنت يا خويا، مراتك حامل في الكام؟"
"حازم بخوف: أقسم بالله ما خد غير بوسة وكام حضن."
"رعد بعصبية: أنت بتقول إيه يا حيوان؟"
"سليم بانفعال: وأنا هستنى إيه من صيع زيكم؟ كنت بلمهم من الشوارع والكباريهات."
"حازم بحنق: ده كانت أيام وراحت لحالها، وبعدين إحنا تبنا وبقى آخرنا ديسكو أو بار."
"رعد بهمس: الله يخرب بيتك يا حازم."
"جاسر: اتفضحنا، الله يخرب بيتكم."
"سليم: ماشي، والله لأكون مربيكم يا كلاب، ويكون في معلومك انت وهو، مفيش جواز غير لما أصفى من ناحيتكم." ليخرج صافعاً الباب ورائه بقوة.
زفر الجميع براحة، وارتمى كل واحد منهم على مقعد يأخذ نفسه اللاهث.
"حازم بندب: يا مصيبتي يا حازم، يا خراب بيتي يا حازم، ده بيقول لك لما أصفى من ناحيتكم يعني هنعنس. منك لله يا جاسر، أشوف فيك يوم، حسبي الله ونعم الوكيل."
"جاسر براحة: نفدت الحمد لله."
"رعد بغضب: أنت تخرس بقى، تلبسنا كلنا العمة، وفي النهاية يجيلنا عيل يقول لنا يا عمو؟ يا بجاحتك."
"جاسر بغضب مكتوم: دي مراتي يا حيوان."
"حازم بصراخ: شوف برضه بيقولي مراتي، هو البعيد إيه جبلة ما بيحس؟"
"رعد بغضب: وإحنا ذنبنا إيه منك لله يا جاسر."
"جاسر ببرود: هو دا اللي عندي، أنا معلمتش حاجة غلط."
"رعد: الطم ولا أجيب لطامة."
"حازم: بذمتك منظركوا إيه وأنتم قادمنا كدا؟ مش مكسوف من نفسك؟ طب بلاش أنت عشان طول عمرك بجح. ذنبها إيه المسكينة دي قدام سليم لما ترجع لها الذاكرة؟ دا أنت هتتعلق."
"رعد بغيظ: سافل بصحيح."
"جاسر بحدة: كل واحد يخليه في حاله، دي مشكلتي أنا." وأكمل ببرود: "وبعدين فيها إيه يعني لما تأجلوا الفرح شوية؟"
"رعد بغيظ: طب أبشر بقى، سليم بعد اللي أنت عملته ده مش هيخليك تشوفها أبداً."
"جاسر بتوجس: يعني إيه؟"
"رعد: أقصد يعني هيعاقبك أكيد."
"حازم: وشوف بقى سليم ممكن يعمل إيه، ده مش بعيد يخليك تنام في الشركة."
"جاسر بتفكير: تفتكر؟"
"حازم بخبث: أه، أفتكر، ده أنا أفتكر ونص كمان."
رجع رعد رأسه وأراحها إلى الخلف مردفاً:
"استلقى وعدك بقى يا حلو، مش عامل فيها شقي؟"
"حازم: أنا هروح أشوف نغم عشان أوصلها وأترجاها تستناني ييجي 15 سنة كده لحد ما أشوف سليم هيصفى إمتى."
"قام معه رعد مردفاً: وأنا جاي معاك."
خرجوا تاركين جاسر يفكر ما الذي يمكن أن يفعله جده حتى يعاقبه، ليزفر بضيق، ليخرج متوجهاً إلى حرويته التي اشتاق إليها حد الجنون.
في غرفة حور.
كانت تقلب نظرها بالغرفة وتتلمس محتوياتها بشغف. فاتحة أحد الأدراج لترى ألبوم من الصور. أخذته لترى مجموعة من الصور لها بثوب زفاف رائع الجمال، وبجانبها يقطن ذلك الوسيم ذو الأعين الفيروزية بوضعيات رومانسية مختلفة. لفت انتباهها إحدى الصور وهو يقربها إليه بشدة، حاضناً خصرها بتملك. كانت نظراتهم تشع بالحب والعشق المدفون في أعماق كلاهما. لتشق ابتسامة ساحرة شفتيها. شعرت بيد تحيط خصرها وأنفاس ساخنة تلهب بشرة عنقها، لتلتفت شاهقة بقوة عند رؤية ذلك المدعو زوجها بابتسامته الدافئة. طالعته بأعين مشتاقة وحائرة، متسائلة كيف له أن يشعرها بكل تلك العواطف التي تغزو صدرها، لتهتف برقة مغيبة عن الواقع:
"وحشتني يا جاسر."
كان رده قبلة رقيقة وشغوفة، يبث فيها اشتياقه الذي كوى قلبه ببعدها. يتذوق رحيق شفتيها الرائع الذي حُرم منه لأشهر عديدة، شاعراً بها تبادله بحب وعشق جارف حقيقي، كأنها لم تفقد ذاكرتها. كان يضمها إليه يريد إدخالها بين ضلوعه، غير عابئ بانتفاخ بطنها المعترض. أما هي، فكانت في عالم الأحلام، عاشقة لكل لمسة منه على جسدها. تعيش أجمل لحظاتها معه، حبيبها ومعذبها الذي شعرت بقربه بعد غياب طويل. قلبها النابض بحبه يخبرها بأنها اختبرت تلك اللمسات الحميمية من قبل، لتتجاوب معه تبادله شغفه. لم تهتم بركلات جنينها التي تضرب رحمها بعنف. لتستجيب له بكل ذرة في جسدها عندما شعرت بيده تجرد ملابسها بشوق وحب مغري. تغوص معه في بحور العشق الخالد الذي لا يبالي بذاكرتها المفقودة، ولا ينتهي أبداً.
بعد فترة لا بأس بها، جذبها إلى صدره العاري، لتشعر بدقات قلبه العالية بشوق تحت رأسها، وأصوات أنفاسهم اللاهثة تجتاح الغرفة. اقترب بشفتيه يقبل خصلاتها برقة حانية، مغمضاً عينيه باستمتاع رائع ونشوة تسير في كل ذرة من جسده المشتاق لقربها الذي أخيراً روى شوقه بها بعد أن نهل من نعيمها المهلك. ساحباً ذلك الشرشف يغطى أجسادهما، لينعم كل واحد منهما بنوم ممتع بلذة رائعة.
رواية ضحية جاسر الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم نور
الفصل الثالث والعشرون
صلِ على شفيع الخلق 💜+
رمى قلمه الذي كان يعبث به بعنف ... يحرقه الشوق فلم يراها منذ يومين فقط يسمع صوتها عبر الهاتف هذا لك يكن كافيا بالنسبة له... كواه البعد مرة اخرى ليشعر بألم يجتاح صدره فلقد صدق ذلك الاحمق حازم عندما قال بأن جده سوف يعاقبه بلا شك و يمنعه من رؤيتها ليأتيه العقاب القاسي عندما ارسلها الى بيت نغم بحجة قضاء وقت مع صديقتها لتتعرف عليها اكثر ... زفر بضيق مرجعا رأسه إلى الوراء مغمضا عيناه بتعب فقد اهلك نفسه في العمل حتى ينسى فراقها .... اشتاق لضمها بين ذراعيه و احاطت خصرها بكفيه ... مذاق شفتيها الرائع... ملمس جسدها الناعم اه اطلقها بعمق ليتخلص من ثقل صدره المكتظ بلهيب شوقه اليها ....اندفع الأدرينالين في سائر جسده عندما تذكر اخر لقاء بينهما
Flash back
تململت ببطء مغري وهي تمسح صفحات وجهها في صدره الصلب لتتوسع حدقة عيناها بشدة و تشهق بقوة ناعمة ترى نفسها عارية بين احضان زوجها تخبطت بفعل المشاعر التى سيطرت عليها واخذت تتسائل هل سلمت له حصونها و هي لا تدري عنه شيئا حتى الآن... طباعه.... تفكيره.... شخصيته .... ولكن ما استنتجته بالأمس انه ذو قلب دافئ و حنون رقيق في تعامله معها تذكرت كل ما حدث بينهم و كيف كان يتفنن في جعلها تذوب بين ذراعيه الدرجة انها احبت قربه الدافئ بطعم الأمان مطالبة بالمزيد من جولات الحب الغير منتهية الا ببروز فجر جديد لتقع في النوم متعبة تلتقط أنفاسها بصعوبة .... التفتت تلقي نظرة عاشقة الى ذلك النائم بعمق شديد بطلته الساحرة يا الله ...كم يحمل قدرا عاليا من الوسامة بل قدرٍ مفرط مررت خضروتيها اللامعة على عضلات بطنه السداسية ... صدره العريض ... وجهه الوسيم بلحية خفيفة جذابة شعره الكثيف و الذي تمردت منه بعض الخصلات لتستقر على جبينه .... لتسأل نفسها بغيرة ... كم من النساء وقعت في غرامه و توددت للتقرب إليه. نفضت الفكرة من رأسها سريعا ليحل محلها الفخر و الانتماء و التملك فإنه زوجها وحدها و والد طفلها لتبتسم بسعادة تحمد الله على نعمة رجوعها اليه .... جذبت روبها لترديه على عجلة تخفي جسدها حتى لا يراها بذلك الوضع فيكفي ما حدث بينهم.....همت بالوقوف لولا تلك اليد التى احاطت خصرها واضعا رأسه على كتفها و يدفن وجهه في خصلات شعرها يستنشق عبيرها المسكر ....+
جاسر. ندمانة
عقدت حاجبيها لتردف بخجل. ليه بتقول كده
جاسر. حبيت أسألك بس
حور بتلعثم خجل. لا
زفر بارتياح ليعود مكملا بوقاحة عابثة. على فكرة انا مكنتش ناوي اقرب منك لحد ما تتعودي عليا بس بصراحة ابني وحشني اوي فحبيت اسلم عليه و اقوله بحبك اوي
دفعته بقوة مبتعدة بخجل و صدمة لتردف. هو انا كنت متجوزاك ازاي وانت كدهجاسر بغمزة خبيثة. جامد اوى صح اعترفي3
نظرت له بشر تحاوط بطنها المنتفخة متجهة إلى المرحاض تتمتم بغضب. سافل ومش متربي
دوت ضحكاته الماكرة في أرجاء الغرفة .... يقطعها صوت رنين هاتفه التقطه يرد بغضب
جاسر. عايز ايه يا زفت
حازم . طب مفيش صباح الخير
جاسر بحدة. اخلص يلا
حازم . والله حلال فيك الى بيحصل ده
جاسر بتوجس. قصدك ايه
حازم باستمتاع رائع. سليم بيقولك انزله بسرعة بدل ما يجي يجيبك من قفاك وانت ملفوف بملاية
نظر الى الهاتف بصدمة و عاود النظر الى نفسه نعم كان يلف جزئه السفلي بشرشف السرير
جاسر بغضب مكتوم. انت بتقول ايه
حازم . الي سمعته سليم في الشركة من الصبح و عايزك تجي دلوقتي و بعدين انا مش عارف انت هتعمل ايه اكتر من الي عملته براحة على البت دي حامل مش قدك
جاسر بغيظ . اقفل يا بن ....
اغلق الهاتف في وجهه ليزفر بضيق شديد متوجها الى احد الغرف ليأخذ حماما يريح جسده ... خرج مرتديا بذلة رسمية انيقة ناثرا عطره النفاذ لتكمل طلت الجاسر ...
انتهت من ارتداء ملابسها المكونة من ثوب ابيض طويل واسع يناسب انتفاخ بطنها واضعة فوق خصلاتها الفحمية حجاب ازرق فاتح اللون ليزيد من جمالها و رقتها الناعمة .... وجدته يطل عليها بوسامته الرائعة و الخلابة .. اقترب منها ليفاجئها بضمها الى صدره ليجد ملاذه بين عنقها يهمم بكلمات غير مفهومة ..... لفت ذراعيها حوله فابتسم لردة فعلها
أخرجها من أحضانه و لكن لا تزال يده تحتل خصرها الممتلئ بطفلهجاسر. انا رايح الشركة دلوقتي بس هحاول ارجع بدري عشانك
حور بحزن. يعني هتسبني لوحدي
جاسر. لا يا قلبي انا هرجع على طول و بعدين دنيا و دادة انعام موجدين هيقعدو معاكي لحد ما اجي
ادمعت عينيها الزيتونية و لمعت بحزن فهي لا تريده ان يبتعد عنها بعد ان وجدته و انعمت بقربه .... شعرت بأصبعه يزيح عبراتها برقة مردفا
جاسر بحنان. ليه الدموع دي يا حورية قلبي دموعك دي الماس مش لازم تنزل لانها غالية انا مقدرش اشوفهم
حور بخجل. ماشي تروح و ترجع بالسلامة
جاسر. ان شاء الله واكمل بنظرة عابثة . طب مش هتودعيني
تستمر القصة أدناه
حور ببرائة. طب ما انا قولتلك ترجع بالسلامة
جاسر بخبث وهو يميل وجهه عليها حتى اختلطت أنفاسهم قائلا بمكر. انا قصدي كده ..... ليقتنص شفتيها في قبلة اقل ما يقال عنها انها رائعة سلبت جميع ما تملكه من أنفاس يقربها منه اكثر لترفع يديها تضمه اليها اكثر و أصابعها تتخلل خصلات شعره الناعمة ..... أحس بضربات ذلك الجنين المعترض على قرب والده من والدته فيبدو انه يغير عليها منه من الآن..... ابتعد عنها لاهثا بعنف يحاول إلتقاط هواء ليتسرب الى رئتيه ليقول بين انفاسه المضطربة ...
جاسر. هو ابنك ده مش عايز يتلم ليه كل ما اجي اقرب منك يعمل فيها راجل بيغير على امه
ضحكت بخجل على كلماته مردفة . ملكش دعوة بابني
وضع يده على بطنها موجها حديثه الى طفله. لا دا انا الى جايبك يعني تحترم نفسك احنا هنتبدي من دلوقتي اومال لما تتطلع هتعمل ايه
...... ركلة اخرى صغيرة شعروا بها الاثنان لترتفع اصوات ضحكاتهم عاليا
حور. شفت بقى بيقولك ملكش دعوة بيا ولا بمامي
جاسر. بقى كده تمام بس لما يجي هربيكي انت و هو
قبل جبينها بحب عاشق مودعا اياها ... منطلقا الى الشركة ليتلقى عقاب جده الذي لا بد منه5
ترجل من سيارته دالفا الى الشركة يخشى ما قد يقوله جده ليتجه ناحية مكتبه يرى ما يكنه له سليم الدمنهوري من عقاب....... ..... شرفت يا ابو الواد
كانت تلك الكلمات تخرج من سليم بسخرية ممزوجة بغضب حارق جالسا على مكتب جاسر و بجانبه الاحمق حازم...
صك على اسنانه ليصدر صوتا مرعبا دلالة على غضبه محاولا تهدئة نفسه ليردف بهدوء معاكس ما بداخله
جاسر. في ايه يا جدي
سليم . هي كلمة حور هتبعد عن الفيلا لحد ما انا اقرر ترجع امتى و ...
قاطعه صراخ جاسر . نعم انت بتقول ايه
سليم بحدة. اخرس خالص و ما تقاطعنيش و أردف مكملا .. انا جهزت كل حاجة وهي هتروح تقعد عند نغم شوية وحسك عينك اشوف خيالك بس معدي من الشارع الى هي فيه و الا قسما بربي لكون موريك وش عمرك ما شوفته
جاسر بغضب مكتوم. يا سليم
سليم. ولا كلمة و على فكرة اوعي تفكر انك ممكن تقرطسني ذي المرة الي فاتت و تروح تشوفها لاني حاطط حراسة على البيت و لو قربت انا مفهمهم يعملوا معاك الصح5
ارتفعت ضحكات حازم المكتومة من بداية الحديث شامتا بشكل واضح ... ليقذفه جاسر بأحد الأدوات ليبتعد حتى لا تصيبه مستمرا في ضحكه.. كور جاسر قبضته بقوة مستعدا حتى يلقي عليه احدى لكماته المميتة .... ليقفز حازم مسرعا وراء سليم الذي اشار لجاسر يحذره بعدم الاقتراب منه+
جاسر و قد اصبحت عيناه كتلة من النار. ماشي يا جدي ماشي و خرج غاضبا لا يرى امامه من شدة الغضب
End flach back
افاق من ذكرياته على صوت حازم الساخر . انت هتفضل تغني ظلموه كده كتير
رمقه بنظرة قاتلة ليتراجع فورا مردفا ... احم انا قصدي يعني اكيد سليم مش هيطول في عقابه كلها كام يوم و يرجعها و اكمل بحالمية و شوق .. و اقدر اشوف نغم بقى
جاسر بانفعال. تستاهل اديك مش عارف تشوفها من ساعة ما حور راحت عندها يعني شماتك فيا اتردتلك يا كلب بقى انا اترجالك عشان تخليني اشوفها و تقولي لا سليم محرج عليا مخلكش تشوفها البس بقى يا مخلص
حازم بحنق. اومال عايزني اعمل ايه سليم هعلقني دا انا ما صدقت رضي عني و حدد معاد فرحنا انا و رعد
جاسر بغضب. على حسابي يا حيوان
حازم . طب اعمل ايه بس ما اديك شايف حالف لو حد مننا ساعدك انك تشوفها هيسرحوا في الشوراع و يحكي لمنى و نغم على صياعتنا زمان يرضيك
جاسر. طب ايه رأيك بقى ان انا الي هحكي لنغم كل حاجة لو ما خلتنيش اشوفها
حازم بصدمة. انت بتتكلم بجد
جاسر بمكر. جد الجد كمان شوف بقى لما تشوف صورك وانت وسط المزز في حفلة التخرج
حازم بتوتر. طب بص كلم رعد هو المشرف على طقم الحراسة الي حاطه سليم وكمان يعرف الراجل الي بيراقبك
توسعت حدقة عيناه بصدمة قائلا. هو مكلف حد يراقبني كمان
حازم بتهكم. اومال فاكر ايه يا روحي هيسيبك كده
جاسر. لدرجاتيحازم . بص مش انت عايز تشوفها عليك و على رعد هو الي في ايده كل حاجة سليم مسلمه الموضوع+
جاسر بحدة. ابن ... و عايشلي في دور الاهبل و لا كأنه عارف حاجة انا هوريه و ديني لكون مكسحه و يبقى يقابلني لو عرف يتجوز
ابتلع الاخر ريقه بتوتر قائلا. سلام انا بقى و تحرك هاربا يدعو بداخله لرعد الذي سوف ينال الكثير و الكثير من غضب جاسر
في مكتب رعد
حاولت انتزاع شفتيها من اسر هجومه الضاري لها و لكنها لم تسطع فكلما ابتعدت يقربها اليه اكثر يشبع نفسه منها فقبلاته لا تنتهي .... تبعثر مشاعرها و تجعلها كالهلام حاولت الابتعاد مرة اخرى ... لكن هيهات قرص خصرها النحيل ليجذبها اليه اكثر متعمقا في قبلته يلتهم شفتيها بنهم و تلذذ رائع ليزدات صوت تأوها الناعم يثيره بلا رحمة ... ضربت على صدره حتى يبتعد لتلتقط انفاسها اللاهثة بشهقة عالية
تستمر القصة أدناه
وضعت كفها على شفتيها ا تتحسس تورمها لتردف بدموع .
منى. انت جرحت شفايفي حرام عليك
رد لاهثا . محدش قلك تجي لي المكتب
منى بدهشة. بس انت قولت انك تعبان و عايزني وانا جيت على طول
رعد بمكر. وانت ما سألتيش نفسك تعبان ليه
منى بانفعال. و انا ايش عرفني
رعد ببرود ماكر. طب اعرفي المرة الجاية اني بتلكك ده لو مكنتيش عايزة تحضري الفرح و بطنك قدامك1
شهقت بقوة و نظرت له بخجل ممزوج بغضب عارم من وقاحته .... جذبت حجابها من كتفه بعنف لتردف
منى. انت قليل الادب و مش متربيرعد ببرود. و الي قالك اني متربي يبقى ضحك عليكي و اقترب هامسا في اذنها بصوت مغري وقح ... و هوريكي قلة الادب ازاي بعد الفرح يا مراتي+
منى بغضب. سافل
جذبها لترتضم بصدره و عينيه لا تبشر بقدوم خير ابدا مع لمعة امتزجت بالخبث ليهبط على عنقها يطبع قبلة طويلة عنيفة لا يزول اثرها بسهولة.... ابتعد عنها ناظرا لتلك البقعة الحمراء التى تزين عنقها الثلجي قائلا بمكر . ابقى وريني هتقولي لماما ايه على العلامة دي
دفعته بقوة غاضبة جاذبة حقيبتها لتتجه خارجا تهمهم بكلمات غير واضحة و لكنه على يقين انها كانت تسبه .... رن هاتفه ليجيب
رعد بمكر. اهلا بالمحروم
جاسر بغضب. و ديني لغير ديكور وشك يا رعد بقى انا اتراقب
رعد . اهدى بس يا وحش سليم معصلجها على الكل
جاسر بحدة. انت كنت مشرف على طقم الحراسة ومش عايز تقولي
رعد ببرود. اه
جاسر بهدوء مرعب. طب تعالى المكتب عايزك عشان الصفقة الجديدة2
رعد باستغراب. ماشي ..... وانطلق الرعد لقضاه...
اندفع حازم يفتح باب مكتب رعد حتى يحذره من بطش جاسر الا انه لم يجده ليردف بحسرة : الله يرحمك يا رعد كان نفسي نصيع اكتر من كده
في مكتب جاسر
جلس على كرسيه يلهث بشدة و العرق يتصبب على وجهه بغزارة ليلتفت رامقا ذلك الذي يلتقط انفاسه بصعوبة و الكدمات تغطي وجهه الوسيم....جاسر ببرود. كان لازم تعمل فيها مخلص يعني+
بصق رعد الدماء من فمه ليردف بألم . منك لله يا جاسر هجوز ازاي دلوقتي
جاسر. ما قولنا انت الي جبته لنفسك قولي بقى هتساعدني اشوف حور ازاي
رعد. ده على جثتي
جاسر و قد هم وقفا بغضب. يبقى على جثتك يا رعد
رعد بذعر . حاضر و ربنا على المفتري
سرد له خطة كاملة بكل تفاصيلها حتى يستطيع رؤية حوريته الصغيرة فقد اشتاق لها حد الجنون ..... اشتاق للمسها و تقبيلها و ضمها بين ذراعيه لينعم بدفء الجنة بين أحضانها ابتسم بعشق عندما تذكر ركلات طفله المعارضة لقربه منها ....
جاسر. طب يلا بسرعة
رعد بألم. على الاقل اسندني يا جاحد
جاسر بتهكم . يلا يا خويا .... امسك بذراعه يسنده حتى يسطيع النهوض ، قاطعهم دخول حازم
حازم بارتياح. الحمد لله انك عايش كنت فاكره خلص عليك
جاسر. هو انا اقدر برضو دا انا كنت بسلم عليه بس
رعد بسخرية. و سلمت يا خويا
حازم و هو ينظر لكدمات وجهه . لا و سلم بضمير
جاسر. احنا هنقعد نتكلم كده كتير يلا خلينا نروح
حازم. انتو رايحين فين
رعد. البيه عايز يودينا في داهية و يقلب سليم علينا رايح يشوف حور
حازم و قد لمعت في رأسه فكرة خبيثة ليردف قائلا: طب اطير انا بقى .....
كلا منهم ذهب لوجهة مختلقة لكن المقصد واحد
في منزل نغمكانت تجلس غي غرفتها شاردة الذهن كل ما يجول في عقلها شيء واحد لا ثاني له .... جاسر .... لقد اشتاقت اليه بشده افتقدته كثيرا تشعر بأن روحها غادرت جسدها ... لم تره منذ يومين.... قرار جدها كان غير منصف عندما ارسلها لبيت نغم لقد كانت الحجة مقنعة ولكنها لا تريد الابتعاد عنه قلبها لا يكف عن النبض بأسمه... جسدها لا يرتاح الى على صدره الصلب تريد دفء احضانه و بشدة... نزلت عبراتها و لم تقف ... ربتت على بطنها المنتفخة تتحسسها بحنان متمنية استيقاظ ذلك الصغير الذي حرمها من حركته منذ ابتعاد والده ... نعم تسمع صوته على الهاتف و لكن لا تجد كفايتها منه تريد قربه الحاني
رفعت رأسها الى السماء تدعو الله حتى تلتقي به بأسرع وقت ممكن....+
تستمر القصة أدناه
...... الجميل سرحان في ايه
حور بابتسامة. تعالي يا نغم
نغم. قاعدة لوحدك ايه تيتة بتقولك تعالي اتفرجي معانا على الفيلم
حور. معلش انا تعبانة شويه اتفرجو انتو
نغم بقلق. تعبانة من ايه اجبلك دكتور
حور. لا يا حبيبتى انا كويسة انا بس عايزة انام
نغم. خلاص انا هسيبك دلوقتي و لو عوزتي حاجة كلميني
حور. حاضر
خرجت نغم تاركة اياها تبكي بصمت على فراق حبيبها الجاسر ....
رن هاتفها المضاء بأسمه لتلتقطه بلهفة عاشقة ترد عليه
نغم بحب. وحشتني
حازم بصرامة. انزلي تحت حالا من غير نقاش
نغم بتوتر. في ايه يا حازم
حازم. بقولك انزلي يا نغم انا مستنيكي تحت بسرعة
نغم. حاضر جايةبعد دقائق نزلت اليه بعد ان استأذنت من جدتها لتدلف داخل سيارته تردف بقلق جلي:+
نغم. في ايه يا حازم قلقتني
لم يجيبها بل ادار محرك السيارة لينطلق الى وجهته .... بعد فترة توقفت سيارته على احد القمم الجبلية لتسأل بتوجس خائف
نغم. انت جايبني المقطم ليه
اخرج لسانه لاعقاً شفتيه بمكر شديد ليرد بسؤال خبيث. وهي الناس بتجي المقطم ليه
نغم ببرائة طفلة ترد تلقائيا. عشان تعمل حاجات وحشة و قليلة الادب
حازم بغمزة وقحة. يبقى انا جايبك ليه
شهقت بشدة واضعة كفها على فمها قائلة . انت مش محترم
حازم. جدا على فكرة
نغم بخوف طفولي. طب روحني انا خايفة منك
اقترب منها حتى اصبح جسده ملاصقا لها ضاغطا على زر بجانب مقعدها لتشعر بانها تتراجع للخلف و هو مشرف عليها ... انفاسه الساخنة تلحف بشرتها تكاد تحرقها ليردف هامسا
حازم. خايفة منى يا نغمي
هزت رأسها نافية ليبتسم على طفلته التى اهلكته برقتها ..
حازم. بتحبيني يا نغمينغم بتخدر. اه+
حازم. قوليها عايز اسمعها منك
نغم بصوت ناعم هامس مهلك. بحبك
هيئتها البريئة و المغرية جعلته يفقد زمام السيطرة ساحبا شفتيها في رحلة عاصفة بكل المقاييس يرتشف من عبير شفتيها الكرزية يقبلها بكل مشاعره التى تحركت بفضل ظهورها في حياته ... يقبل ... و يقبل حتى احس بأنها تحتاج لالتقاط الهواء ليبتعد قليلا ثم يعود لاقتناص شفتيها مرة فمذاقها الرائع اخذه لعالم لا يعرف هويته .... نازلا بقبلاته الى عنقها يطبع ملكيته عليه تحركت يداه تعبث بمنحيات جسدها بجرأة عالية جعلتها تشهق بقوة ناعمة الا أنه احكم قبضته عليها .... احست باصابعه تعبث بسحاب فستانها يزيحه برقة ليظهر نصفها العلوى عاري تماما ليطبع قبلاته على كل ما يظهر من جسدها بشغف ..... احس انه يفقد اعصابه واندفعت الحرارة تغطي سائر جسده ليبتعد عنها مجبرا يطالها بنظرات زائغة ..... لامعة.....عاشقة .... مرر ابهامه على شفتيها المنتفخة التي تحولت الى اللون الاحمر المورد .... فتحت عيناها تنظر اليه نظرة عرفها جيدا نعم انها تلومه على ابتعاده و لكنه يريدها بثوبها الابيض اولا بعدها سيريها ان الابتعاد وقتها جريمة لا يمكن ان يرتكبها ....هندمت ملابسها بتوتر وخجل بالغ من نظراته الماكرة لتردف بتلعثم . اناااا انا
حازم بابتسامة خبيثة. انتي ايه
نغم بخجل و برائة طفلة . هو انا يعني هبقى حامل زي حور3
حازم بدهشة محلولا فهم و التقاط معنى كلماتها . يعني ايه مش فاهم
نغم بخجل تحاول إيضاح ما تقصده . مش انت عملت معايا حاجات قليلة الادب اكيد هبقى حامل زيها1
اتسعت رماديته بشدة لا يستوعب ما تفوهت به... مهلا هل تقصد انها لا تعلم شيئا عن الزواج او علاقة الرجل بامرأته لا لا بد انها تمزح ليردف بصدمة.
حازم. انت قصدك انك هتبقى حامل عشان بوستك
نغم ببرائة . اه
اخذ شهيق عالي يملئ صدره بالهواء حتى لا يصاب بأزمة قلبية..... لأنه أيقن انه تزوج بطفلة جاهلة عن كل شيء غافلة عن ما يحدث حولها لا تفهم العلاقة الزوجية ..... هل يعقل بأن سنوات عمرها العشرون لم تكسبها بعض المعلومات حتى فكل ما يدور في عقلها ان قبلة تجلب طفل .... سيتعب نعم سيتعب كثيرا ..... امسك كفها يطبع قبلة حانية على باطنه ليدير المحرك راجعا بها الى منزلها داعيا الله ان يكون في عونه .....2
وصل الى شرفة غرفتها بعد معاناة طويلة متسلقا حائط شقةوصل الى شرفة غرفتها بعد معاناة طويلة متسلقا حائط شقة نغم بعد ما الهى رعد الحراس بالحديث ..... وجدها متسطحة على الفراش نائما على جنبها تحتضن بطنها بحنان اقترب اكثر لتتضح ملامحها .... حبس انفاسه المثقلة عندما رأها بتلك المنامة القطنية القصيرة التى تظهر جسدها البض بسخاء .... شعرها الذي يرقد وراءها بنعومة متسلسلا خلع قميصه يلقيه ارضا ليصبح عاري الصدر اقترب من الفراش ليتمدد بجانبها و يديه تحاوط خصرها ملصقا صدره بظهرها يضمها إليه برقة بالغة دافنا رأسه في تجويف عنقها يملئ رئتيه برائحة شعرها المهلكة ..... مغمضا فيروزتاه باستمتاع لذيذ ....
ركلها صغيرها بعنف لتفتح عيناها بألم من ضربته ليتصلب جسدها فجأة بسبب ذلك الثقل الذي شعرت به على كتفها تسربت رائحة عطره الى انفها لتتوسع حدقتها بصدمة ... لا لا يمكن انه هو ادارت جسدها لتلتفت تنظر له بعدم تصديق نعم هو بذاته يحتضنها وهي قابعة بين ذراعيه..... علمت الآن سبب ركلة جنينها لقد احس بقرب والده لذلك اراد استيقاظها ..... لقد استجاب الله لدعائها و ها هو بجانبها ... مررت كفها الناعم على وجهه تتلمسه بلهفة و شوق حتى تتأكد من وجوده
افاق على ملمس شفتيها الناعمتين على جبينه ليفتح عيناه ينظر اليها بشوق حارق..... اما هي فقد هطلت دموعها مردفة بفرح
حور. انت هنا صح يا جاسر
قبل باطن كفها بحنان قائلا. ايوا يا انا هنا يا قلب جاسر انتي هتنامي في حضني الليلة
حور بعشق هامسة . وحشتني اوي
اندست داخل أحضانه الدافئة تنعم بقربه ليحاوطها برقة مردفا بهمس مماثل. وانتي اكتر يا روح جاسر
اقترب يلثم شفتيها برقة بالغة يضمها اليه مغمضا عيناه ينعم بنوم هادئ جميل بعد ان كان النوم لا يعرف طريقة لاجفانه منذ يومين.....
رواية ضحية جاسر الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم نور
ظل أسبوعين على هذا الحال يتسلل خفية يوميا إلى شرفتها يأخذها في أحضانه يضمها إلى صدره حتى تغفو ثم يقبل خصلاتها ويرجع إلى القصر سريعا حتى لا يشك جده بالأمر.
أما بالنسبة لها فكانت لا تهدأ أبدا ولا يغمض لها جفن حتى تراه مطلا عليها تنتظره كل يوم يأتي إليها فتنعم وتتمتع بدفء أحضانه وأنفاسه التي تشعل شرارتها في عنقها. فترضى وتكتفي بلذة قربه الرائعة.
كان الوضع مختلفا مع نغم فمنذ آخر لقاء بينهما لم تستطع أن تريه وجهها فكلما يأتي لزيارتها والاطمئنان عليها تخفض رأسها وتبدأ حمرة وجهها بالارتفاع حتى تكاد تحرقها. وأغلب الأوقات تتحجج بأنها مريضة فتلازم غرفتها ولا تخرج له أبدا.
أما هو فمل كثيرا من طريقتها معه يعلم أنها خجلة بعد ما حدث بينهما فقد كاد أن يفقد سيطرته على نفسه ولكنه أفلت في آخر لحظة. وكان الله رحيما به لأنه لو أكمل ما كان يفعله لدمرها بالتأكيد فهي بريئة ونقية خالية من أي معلومة ولو صغيرة عن الحياة الزوجية.
ضحك بخفة فتلك الطفلة المتجسدة في أنثى تعتقد أن قبلة من شفتيه سوف تزرع طفل في أحشائها. يا الله ما الذي وقع فيه.
زفر بقوة وقرر الذهاب إليها حتى يفهم منها ما يحدث معها ويشرح لها آلية الأمور.
رن جرس شقتها ففتحت له تلك السيدة الحنونة ببسمتها الدافئة ليردف بمرح.
حازم: صباح القشطة يا عسل.
خديجة بابتسامة: صباح الورد يا زوما اتفضل.
حازم: طبعا هتفضل وأنا جاي ليه. المهم يكون عندكم فطار لحسن أنا هفتان وقلت أجي أفطر معاكم.
خديجة: فيه فطار يا حبيبي ثواني ويكون جاهز.
حازم بحماس وهو يفرك كفيه ببعضهما: أيوه كده يا ديجا يا عسل.
وتابع بمرح: أومال فين مزتي.
خديجة: جوه في أوضتها طول الوقت ما تخرجش منها. دا حتى رفضت الفطار النهاردة. أنا مش عارفة مالها. خش أنت شوفها وأنا هحضر الفطار وأجيبه يمكن ترضى تفطر معاك.
حازم: ماشي يا قمر. طب هي حور فين؟ ما شايفها.
خديجة: نايمة يا حبة عيني. الحمل تاعبها.
حازم: ربنا يقومها بالسلامة.
خديجة: عقبالك أنت ونغم يا حبيبتي.
حازم بحسرة مضحكة رافعا يديه إلى السماء: ياااارب.
دخل إلى غرفتها ليجدها بحالة لا يرثى لها فقد كانت تضم ركبتيها على صدرها. تتساقط عبراتها بطفولية مهلكة بذلك الأنف الصغير المحمر وتلك الشفاه الكرزية المذمومة باغراء بالغ. خصلاتها العسلية اللامعة مبعثرة على كتفيها وبعض الخصلات الملتصقة على وجهها بفضل دموعها.
تنهد بقوة حتى يسيطر على تلك الدماء الحارة التي اندفعت تغطي جسده ويلتهم هيئتها الشهية تلك.
اقترب منها وجلس بجانبها على الفراش وقال برقة وهو يربت على ظهرها الذي يغطيه شعرها مردفا.
حازم: مالك يا نغمي؟ كل ده عشان بوستك؟ طب أنا مش هقرب منك تاني. أنا آسف يا حبيبتي.
نغم ببكاء وبراءة: أنا مش بعيط عشان كده.
حازم بحنان: أومال ليه الدموع دي يا نغمي.
اعتدلت في جلستها وأخرجت عصا بيضاء صغيرة من تحت وسادتها ونظرت له بدموع وأعطته إياها.
تمعن النظر بها لثواني فاتسعت رماديتاه بصدمة فتلك المصيبة تحمل اختبار حمل يشير إلى نتائج سلبية.
أفاق على ارتطام جسدها الصغير بصدره تندس في أحضانه تبكي وتشقه بقوة مردفا كالطفل الذي حرم من حلواه المفضلة.
نغم: مطلعتش حامل يا حازم.
أجابها بهدوء عكس ما بداخله من حسرة على حاله.
ابتلع ريقه بتوتر قائلا: أنت كنت عايزة تبقي حامل.
نغم وهي تمسح دموعها ببرائة طفلة: آه كان نفسي يبقى عندي بيبي يقولي يا مامي زي حور.
حازم: ومين قالك إن البيبي هيجي كده.
عقدت حاجبيها باستفهام قائلة: قصدك إيه؟ مش أنت بوستني؟ أكيد هيجي البيبي.
وتابعت بحزن: بس يمكن أنت ما بوستنيش كويس عشان كده مفيش بيبي.
حازم بهمس: أنا كنت عارف إني فقري من الأول.
نغم: بص إيه رأيك تبوسني تاني؟ وأكيد هبقى حامل بعدها زي حور وأجيب بيبي.
يرفع حاجبه باستنكار وخبث: وأنت عايزة تتبوسي تاني.
أخفضت عينيها بخجل واندفعت الدماء إلى وجنتيها لتقول برقة: أنا ممكن أعمل أي حاجة عشان يبقى عندي بيبي يقولي يا مامي وألعب معاه.
حازم بمكر شديد: أي حاجة؟ أي حاجة؟
نغم بتلقائية وعفوية: أي حاجة.
حازم بخبث: يعني أنت متأكدة إنك تقدري تعملي أي حاجة عشان نجيب البيبي؟
نغم: آه متأكدة.
حازم: يبقى هقولك هنعمل إيه بالضبط بس مش دلوقتي.
نغم بحزن: أومال إمتى؟ أنا عايزة دلوقتي.
حازم بانفعال: يا بنتي ارحمي أمي. مش كده؟ أنت معندكيش إخوات ولاد.
نغم: طب قولي إمتى هنجيب البيبي.
حازم مردفا بابتسامة خبيثة... مريبة... ماكرة...: يوم الفرح يا نغم.
نغم بحماس: خلاص ماشي موافقة. وهقول لتيته. حازم هيخليني أجيب بيبي حلو يقولك تيتة ويقولي يا مامي.
حازم: اه ماشي.
ما لبث حتى انتبه لكلماتها: نعععععم.
نغم ببرائة: إيه؟ في إيه؟
حازم بنفاذ صبر: بصي يا نغم. أوعي تقولي لديجا أي حاجة من اللي بتحصل بيني وبينك كده غلط. مش لازم أي حد يعرف عننا حاجة أبدا. وإلا أنا هزعل منك أوي وهتعصب جامد.
نغم بخضوع: ماشي.
قبل وجنتها بحب وأردف: شطورة يا نغمي. يلا بقى عشان نفطر برة مع ديجا.
نغم: حاضر.
خرج معها وكل تفكيره يصب على ذلك اليوم الذي سوف يصدمها بما سوف يحدث بينهم حتى يجلبوا ذلك الطفل الذي بات يحتل تفكيرها بشدة. ترى هل ستتفهم الأمر أم سيحدث العكس؟ ولكنـه أقسم بأنه سيعلمها جميع أبجديات العشق ويجعلها تعشق وتحب ما يفعله معها حتى يصل بها الأمر... لتطلبه بنفسها. نغمي البريئة.
في المساء داخل قصر الدمنهوري.
تنهد بقوة وأرجع رأسه إلى الخلف يتمدد على فراشه الذي بدأت البرودة تغزو أطرافه فقد دفئه عندما غابت عنه. تذكر عندما كانت تشاركه أحضانه ينعم بقربها. ملامسة جسدها أصبح إدمان. استنشاق عبيرها بات ترياق يحمي به خلايا جسده. نعم يريدها... يرغبها بشدة... الآن. لا يعلم لما اجتاحت الحرارة جسده عندما تذكر ملمس بشرتها الناعم. طعم شفتيها الذي لم يحدده إلى اليوم هل فراولة أم توت بري. لم يسيطر على جسده المطالب بها. للأسف هي بعيدة عنه لكنه لن ينتظر أكثر. يريدها الآن وانتهى الأمر.
أخذ مفاتيح سيارته يستقلها مسرعا. وفي أقل من نصف ساعة كان أمام بناية نغم. تسلق الشرفة كعادته.
فجأة وجد قدماه تتجمد. نعم حرفيا تتجمد. تلك الحورية الفاتنة أخذت آخر ما تبقى ما لديه من ذرة صبر. شعر بأن حرارة جسده وصلت للمئة. سلبت أنفاسه وأخذ صدره يعلو ويهبط بصورة مخيفة. فكانت بهيئة تسمح له بإلتهامها. تقف أمام مرآتها تعطيه ظهرها. قميص نوم قرمزي بحمالات رفيعة قصير جدا يكاد يغطي فخذها يحتضن مفاتنها باغراء شديد. أحس بجفاف حلقه واندفعت الدماء الحارة إلى سائر جسده عندما التفتت تنظر إليه بنظرات مشتاقة ممزوجة بالصدمة. مرر فيروزتاه على كامل جسدها. شعرها المرفوع بكعكة غير منتظمة فتنسدل بعض الخصلات المتمردة على وجهها.
اقتربت منه بخطوات بطيئة مغرية كأنها لا تصدق وجوده فليس من عادته أن يأتي في هذا الوقت. وقفت أمامه تتطالعه بأعين مشتاقة. محبة. عاشقة. معجبة. جذب خصرها فجأة لترتضم بصدره متاوهة بنعومة مثيرة. وضع يده على بطنها حيث يمكث ذلك الطفل الغيور على والدته مردفا بهمس مشتاق وراغب.
جاسر: وحشتوني يا حورية.
لم يجد سوى جوز من الزيتون اللامع يطالعه بهيام واضح ليباغتها بحملها على ذراعيه لتشهق بخجل دافنة رأسها في عنقه قائلة بهمس: وحشتيني انت أكتر.
جاسر برغبة وأنفاس مثقلة: عايزك و دلوقتي.
رفعت رأسها تنظر إليه بخجل مرددة: إيه.
ألتهما شفتيها بجوع رهيب وقال بانفاس لاهثة: عايزك و دلوقتي حالا.
اتجه بها إلى الفراش وجثى فوقها ملتهما كرزيتها بنهم شديد لا إراديا. وجدت ذراعيها تحيط عنقه تدفن كفها الصغير في خصلاته الناعمة تقربه لها أكثر. ابتعد عنها لثواني يفك أزرار قميصه بشغف. يخلع ملابسه ليعتليها بلهفة مراعيا لها بشدة يبعد حمالة قميصها برقة يبثها عشقه وحبه. كانت ليلة عاصفة سيطر عليها الشوق غاص معها في بحر من اللذة فزوجته بين يديه. صغيرته بين أحضانه ينعم بجنتها الرائعة.
بعد فترة.
ابتعد عنها يلهث بشدة راميا جسده بجانبها يجذبها إليه لتتوسد صدره العاري. نظر إليها فوجدها تأخذ أنفاسها اللاهثة بعد معركتهم تلك. أزاح خصلاتها من وجهها المتعرق مقبلا جبينها بحب شديد.
تحدثت بجرأة غير معتادة.
حور: عارف يا جاسر نفسي الذاكرة ترجعلي عشان بس افتكر أول مرة لمستني فيها وقربت مني.
جاسر بخبث وهو يعتليها: ومالو. أفكرك تاني بس خليكي معايا على الخط لأننا هنبدأ من الأول خالص.
ضحكت برقة مهلكة ليتابع برغبة ماكرة: أنت إلى جبتيه لنفسك استحملي بقى.
في قصر الدمنهوري.
كانت دنيا تجلس في غرفتها تقرأ أحد كتبها المفضلة (حديث الصباح) مندمجة بشدة معه حتى أنها لم تلحظ ذلك الذي هائم بنظراته يتطلع عليها بحب ونظرات تكاد تخترق جسدها. مردفا بعشق.
مازن: وحشتيني يا دنيا.
رفعت عينيها تنظر بصدمة إليه. هل هو حقا هنا أم أنها تتوهم؟ حركت رأسها بعدم تصديق ورمشت عدة مرات حتى تستطيع استيعاب أنه واقف أمامها وفي غرفتها لتهب منتصبة مردفة بصدمة.
دنيا: مازن.
مازن: عيوني.
ترقرقت الدموع في مقلتيها الخضراوين لتردف بحزن متجمد: اطلع بره حالا.
اقترب منها حتى أصبحت مقابل وجهه قائلا بإصرار: لا مش هخرج يا دنيا. أنا جاي عشان.
دنيا بدموع ساخرة: جاي تهزقني وتزعقلي تاني؟ اتفضل أنا سامعاك.
كور يديه وأمسك بوجهها قائلا بندم: أنا آسف يا دنيتي والله ما كنت أقصد. أنا كنت قلقان على حور وأنت غلطتي لما خبيتي عليا. أنا بقالي أكتر من أسبوعين مش قادر أوصلك. لا بتردي على التلفون. ليه مش عايزة تسامحيني.
مسكت بتلابيب قميصه بغضب وهبت صارخة: عشان أنت أناني يا مازن. مفكرتش غير في نفسك وقلقك على حور بس مفكرتش فيا ليه؟ وأنا بحاول أبعدك عن الضغط والقلق. أنا كنت عارفة إنك في شغل مهم وإنك بتأسس شركتك فمحبتش أقلقك فقلت لازم أخفيه عليك عشان على الأقل يقدر يركز في مستقبله. وكلهم وافقوا على كده. حاولت أفهمك بس أنت إلى ما كنتش عايز تسمع مني كلمة. عايزني بسهولة أسامحك؟ لا يا مازن لأ. أنا مقدر.
بتر حديثها عندما أطبق على شفتيها التي استفزته بشدة يقبلها بكل ما أوتي من قوة مودعا شوقه وحبه العاصف. لا تعرف كيف بادلته تلك القبلة الحميمية. أولى قبلاتها كانت من نصيب حبيبها ذلك المازن. حب الطفولة. حلم المراهقة. آمال الشباب.
عضت شفتيه بقوة ليبتعد عنها متألما بانفاس لاهثة ومتقطعة قائلا بمكر: ليه ما كنا ماشيين كويس.
اعتلى الغضب قسمات وجهها وتدافعت الحمرة إلى وجنتيها كالتفاح الناضج لتردف بخجل ممتزج بحدة حارقة: اطلع بره فورا.
أخذ يتراجع إلى الخلف اتجاه شرفتها التي كانت وسيلته للوصول إليها مردفا بصوت ماكر: مصر.
مازن: يكون في علمك أنا مش هسيبك. أنت بتاعتي من زمان. وأنا هتجوزك. عايزة تزعلي ازعلي بس معايا وفي بيتي وفي حضني.
قائلا كلمته الأخيرة بغمزة وقحة. لتراه يقفز خارج الشرفة. يختفي ورائها في ثواني.
جلست على الأرض قدميها لا تقوى على حملها واضعة يدها على صدرها تهدأ من ضربات قلبها الذي هلك بقربه. ابتسمت بحب عندما تذكرت قبلته أخذت تنظر في الفراغ. حتى داهمها النعاس ونامت أرضا. تدعوه الله حتى تراه في أحلامها كالعادة.
قبل أن يحرك سيارته أخذ شهيق عميق يجمع قدر كاف من الأكسجين ليدخله برئتيه. التفت ينظر إلى شرفة غرفتها مبتسما بعشق ليردف بعدها بإصرار عاشق متيم: قريب أوي هتكوني في حضني يا دنيا. مازن كلها. وانطلق إلى وجهته.
في منزل نغم.
خرجوا من المرحاض وكل واحد يحيط جسده بمنشفة. بعد ساعة تقريبا كان فيها جاسر لا يكف عن وقاحته المعتادة. لعنت نفسها آلاف المرات على موافقتها ورضوخها لطلبه الخبيث فلقد أصر على مشاركتها الحمام. وكأنه كان سيدعها إن لم توافق. لم تكن تعرف أن زوجها على قدر وسامته يحمل قدر أكبر من الوقاحة كأن والدته كانت تطعمه وقاحة مفرطة. كانت تتجاهل ذلك الألم الذي يجتاح بطنها. تعلم سبب آلامها فقد حذرتها طبيبتها في آخر مقابلة لها من عدم التقارب لأنها تواجه صعوبات طفيفة في حملها. إلا أنها لم تستطع كبح جماح مشاعرها واشتياقها له. غير أنها رأت عشقه ورغبته بها فشاركته شغفه رغم علمها بالنتائج.
بدلت ملابسها إلى ثوب أسود طويل يداري علامات حبه التي تغطي معظم جسدها. جلس بجانبها على الفراش يطالعها بنظرات عاشقة مردفا بحب.
جاسر: أنا بحبك أوي يا حور.
ابتسمت بوهن تبادله النظرة: وأنا بعشقك يا قلب حور.
خبأها داخل أحضانه الدافئة مقبلا جبينها بحب شديد: أنت حياتي يا حور. أنا أموت من غيرك.
جاهدت لإخفاء ألمها. لكنها لم تستطع فخرجت منها آه متألمة ليبعدها برقة يسألها بقلق وهو يمسد على خصلات شعرها.
جاسر: مالك يا حبيبتي؟ أنت تعبانة.
ازداد الألم أضعاف لتقول بدموع متألمة: الحقني يا جاسر بطني وجعاني أوي.
جاسر بقلق: طب يلا أنا هوديكي المستشفى.
حور: بس هتقول إيه لنغم وتيتة خديجة.
جاسر: هما مش هنا. خرجوا. أنا اتأكدت قبل ما أجي. أنت إلى محستيش بيهم. يلا بسرعة.
أخرج حجاب من الخزانة يغطي به خصلاتها. ليحملها مسرعا اتجاه العيادة التي تعمل بها الطبيبة المتابعة لها.
تستمر القصة أدناه.
داخل غرفة الكشف الطبي.
جلس جاسر متوترا ينتظر انتهاء الطبيبة من فحصها. خرجت تلك الطبيبة الأربعينية الذي يبدو عليها الغضب تنظر إليه بشراسة. خلعت نظارتها الطبية وكورت يديها تسند ذقنها عليها تتطالعه بحقد وغضب حارق كأنها معلمة على وشك إلقاء عقابها على طفل مذنب.
الطبيبة بحدة: أنت إيه اللي عملته يا أستاذ جاسر.
جاسر: أنا عملت إيه؟ وبعدين حور مالها؟ تعبانة من إيه؟
الطبيبة: أنا حذرتها من أي تقارب بس حضرتك شكلك مش قادر تسيطر على نفسك ومش خايف عليها.
طالعها بصدمة فتلك الطبيبة وقحة للغاية لكنها على حق. فيبدو أن شوقه إليها جعلها تتأذى. ولكن مهلا هل حور تعلم عن تلك تحذيرات ولم تخبره. علم أنها لم ترد أن تصده وأرادت أن تمنحه لذة قربها مع علمها أنها قد تصاب بالأذى.
هندمت من وضع ملابسها لتتدخل قائلة بخجل: معلش يا دكتور هو ما يعرفش. أنا اللي مقولتلوش.
الطبيبة: أنا آسفة يا حور بس ده غلط يا بنتي. أنت عارفة كده من الأول وممكن يعملك مشاكل.
اخفضت رأسها بخجل من حديثها فتابعت الطبيبة بلهجة جدية آمره: اسمعني يا أستاذ جاسر لو سمحت الي حصل ده ما يتكررش تاني لحد ما أسمح أنا بده. وده غالبا مش دلوقتي. فسامحني بقى هتركن شوية.
طالعها بدهشة مردفا باستغراب من كلمتها السوقية تلك: أركن.
الطبيبة بحدة وقحة: آه تركن يعني متقربش أبدا. والكلام ده لحد الشهور الأخيرة.
سعدتها هنحتاجك.
جز على أسنانه بقوة هامسا بغضب: آه يا بنت.
رفعت تلك الطبيبة حاجبيها بشماتة واضحة: ما سمعتش ردك يعني.
رفعت تلك الطبيبة حاجبيها بشماتة واضحة: ما سمعتش ردك يعني.
رد ببرود ومكر مستفز: ومالو أركن.
وتابع بوقاحة وهو يحك ذقنه بطرف إبهامه: بس مقولتليش بقى هتحتاجيني في إيه بعدين.
الطبيبة بإحراج: احم. مش دلوقتي هقولك في الزيارة الجاية.
تمنت أن تنشق الأرض وتبتلعها فالحديث بينهم مخجل ومحرج للغاية خاصة مع وقاحة زوجها وإصراره على إخراج الطبيبة. اشتعل وجهها من فرط الخجل فهي حقا نادمة على دخوله معها إلى غرفة الفحص.
خرجت معه بعد أن عدة تعليمات صارمة من طبيبتها وتحذيرات أكثر. ركبت السيارة بجانبه لتلتفت ترمقه بنظرات شرسة مردفة بحدة.
حور: أنت متعرفش تعقل مؤدب أبدا.
قال ببرود: لا طبعاً.
تنهدت بعمق محاولة الثبات حتى لا تنفجر فيه لتردف بهدوء مصطنع: جاسر يا حبيبي ممكن تحترم نفسك شوية عشان خاطري.
جاسر: لا يا قلبي مش ممكن. وبعدين أنا لو احترمت نفسي وبطلت قلة أدب مش هنعرف نخاوي الواد الي جاي ده.
وأكمل بغمزة وقحة: ولا أنت إيه رأيك.
حور بخجل غاضب: مفيش فايدة. سافل سافل يعني.
ضحك بقوة على غضبها المحبب إلى قلبه لينطلق مسرعا يوصلها إلى البيت قبل رجوع نغم وجدتها.
اقتنص قبلة الوداع من شفتيها الكرزية رغم اعتراضها الغاضب إلا أنه يعرف كيف يروضها ويأخذ ما يريد. فصل القبلة رغما عنه لتردف بلطف مغري.
حور: مش هتجي النهاردة.
جاسر بخبث: أنا لو جيت هولدك بدري والدكتورة الي ربنا يخرب بيتها دي هتعلقني.
نظرت له بشر وخرجت من السيارة تصفع الباب ورائها بغضب تحت ضحكاته الماكرة والمستمتعة بخجلها. الغاضب.
دخلت حور إلى الشقة بخطوات حذرة لتزفر براحة عندما اكتشفت عدم رجوع نغم وخديجة. اتجهت إلى غرفتها مسرعة تبدل ملابسها لمنامة قطنية قصيرة واسعة تناسب حملها وبطنها الذي انتفخ وكبر بشدة كانها تحمل في شهرها الأخير. وضعت يدها على تربت على جنينها مردفة بابتسامة.
حور: أبوك ده هيجنني. خايفة تتطلع زيو وقح وأول حالة تحرش في الحضانة تتسجل ضدك.
ضحكت على حديثها بعد أن ركلها ذلك الصغير بعنف لتقول بمرح: متخافش هربيك أحسن تربية يا قطعة من روحي.
اتجهت إلى فراشها فلفت انتباهها جاكت بدلته الملقى على الفراش لتلتقطه بلهفة وفرح شديد فإن لم تستطع النوم في أحضانه إذا تستطيع استنشاق عبيره والشعور به. لتنام ضامة الجاكت إلى صدرها مبتسمة بعشق. غارقة في نوم عميق.
في المستشفى التي يعمل بها يوسف.
دخلت إليه سلوى تطلبه مسرعة لوجود أحد الحالات الطارئة. ذهب معها متعجلا مرتديا مأزره الطبي متجها إلى أحد الغرف الخاصة بالمرضى.
اقترب من ذلك الفراش الأبيض الذي يمكث به المصاب. ما أن اقترب حتى تسمر أمام تلك الفتنة التي تتمدد على السرير. لا بد وأنها حورية نزلت من الجنة. بشعرها الأشقر الطويل ووجهها ذو الهيئة الملائكية. حتى تلك الكدمة التي تغطي جبينها باتت زينة تجملها. شفتيها الحمراء كلون الكرز الناضج. ترى ما لون عينيها.
دكتور يوسف يا دكتور.
فاق بصعوبة على صوت سلوى المنادي عليه بإلحاح.
يوسف: نعم يا سلوى؟ في إيه؟
سلوى: مش هتكشف عليها؟ دكتور سائر كشف عليها وقال إن حالتها مستقرة لأن الحادثة كانت خفيفة بس يدوب كدمات عايزة تتضمد. هو رجع العيادة لأن جاتله حالة مستعجلة و قالي أقولك تكمل بداله. أنا كلمت حد من أهلها وهو جاي.
أحضرت سلوى أدوات التضميد وخرجت تتابع عملها. أما هو فاصبح في عالم آخر. خطفت قلبه وأصبح لها. اقترب منها يزيح تلك الخصلات عن وجهها. مجرد ما لامسة يده وجهها حتى سرت الكهرباء في كامل جسده وشعر بارتعاش رهيب هز كيانه. ضمد جرحها بحنان ونظراته تمر على كل شبر منها. انحنى يقرب وجهه إليها شاعرا بأنفاسها الساخنة على وجنتيه كاد أن يلثم تلك الشفاه الكرزية المغرية إلا أنه تراجع مسرعا يلعن ذلك الشيطان الذي كان سوف يسيطر عليه فهو طبيب وشرف مهنته يمنعه من استغلال مرضاه.
بدأت بفتح عينيها ببطء تستقبل ذلك الضوء إليها ليتابعها بحماس عاشق حتى يرى لون عينيها. بحر هائج بأمواج عاتية. نعم إن زرقة عينيها أهلكته. طالعها بنظرات هائمة ليس لها مثيل.
وضعت يدها على جبهتها المصابة بوهن مردفة بصوت ناعم لا يليق بشخصيتها أبدا: أنا فين.
لم يرد فإنما ظل هائما بها سارحا في بحر زرقتها اللامع.
صرخت في وجهه بحدة كانها ليست مريضة أتت بحادث: في إيه يا عم؟ ما تنطق مبحلق فيا كده ليه.
صدمة الجمته. طريقة سوقية لا تليق بهيئة الملاك الذي يراه اطلاقا.
يوسف بثبات: أنتِ في المستشفى. في ناس جابتك لما حد ضربك بالعربية.
أردفت بغضب: ابن. خبطني وهرب.
طالعها بدهشة شديدة فذلك الفم الرقيق هل يعقل أن يتلفظ بتلك السبّاب اللاذعة؟ حقا غريبة. نمرة شرسة. تحتاج إلى الترويض و على يديه.
يوسف بهدوء: أنت اسمك إيه.
ردت بشراسة: وأنت مالك؟ هتطلعلي بطاقة.
صك على أسنانه بقوة صادرا صوت مخيف وكاد أن يرد عليها لولا دخول ذلك الشاب الذي يبدو عليه القلق والتوتر الشديد.
مازن.
ركض إليها جالسا بجانبها يضمها إليه بقوة شديدة مردفا بخوف: أنت كويسة يا حبيبتي.
بسمة: أنا كويسة يا قلبي ما تخافش.
قبل جبينها بحب وهو يردد: الحمد لله الحمد لله. أنا كنت هموت لو جرى لك حاجة.
سقط قلبه تحت رجليه عندما رآها بين أحضانه. ليشعر بخنجر يغرز بداخل صدره بلا رحمة. فيبدو أن حلمه لن يكتمل فمن دق قلبه لها. متزوجة بغيره. ليبتلع غصة مريرة في حلقه. وقلبه ينزف حزنا عميق.
ابتعد مازن عنها ليقف أمامه قائلا: أنا متشكر أوي يا دكتور على إنقاذك لأختي. أنت متعرفش بسمة غالية عندي قد إيه.
أحس بأن جسده كان مسموما وكلمات مازن كانت الترياق الذي يزيل آثار السم من خلاياه. نعم لقد قال أخته إنها شقيقته فقط ولا شيء آخر. حلمه سوف يتحقق قريبا.
صافحه بسعادة استغربها مازن ليردف بفرح لم يستطع إخفاءه: شكر على واجب. أختك بخير.
مازن: طب ممكن آخدها معايا بيتي.
يوسف مسرعا: لا مش دلوقتي. بكرة إن شاء الله بعد ما تخلص فحوصات.
أول مرة في حياته يكذب. نعم لقد كذب أنها لا تحتاج إلى أي فحوصات فهي في كامل صحتها. ولكنـه أراد قربها وبشدة لذلك اضطر على الكذب.
التفت مازن إليها وقال بحنان وهو يمسد على خصلاتها: أنا هروح البيت أجيب لك لبس وأجي. مش هتأخر.
مست بجانب أذنه قائلة: أنت هتسبني مع الدكتور المز ده؟ مش خايف لا يغتصبني وأضيع سمعته.
ضربه في مؤخرة رأسه بقوة مردفا بحدة: استنى عليا لما نرجع البيت والله لأكون معلقك يا بسمة.
بسمة وهي تفرك عنقها بضيق: جرى إيه يا عم بهزر.
مازن: متهزريش واحترمي نفسك أحسنلك.
بسمة: طب متنساش تجيب معاك شوكولاتة وشيبسي وحاجة ساقعة بدل ما أنت جاي إيد ورا وإيد قدام ولا كأنك جاي تزور كلب جربان.
لم يرد عليها مازن وإنما نظر إليها باشمئزاز وذهب حتى لا يرتكب جريمة.
أما هو فقد تابع ما يحدث بشغف واضح فعلاقتهم تذكره بعلاقته مع المشاغبة علياء. غير أنه سمع همستها تلك ليبتسم بخبث مقررا مشاكساتها بها ولكن ليس الآن فهو يفكر بطريقة لجعلها تقع في غرامه وجعلها ملكه في أقرب وقت ممكن. نعم فقد قرر وانتهى الأمر. سوف تصبح له. بسمته هو فقط.
رواية ضحية جاسر الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نور
جلس مثلث برمودا داخل مكتب جاسر يتبادلون أطراف الحديث حول المشروع الجديد، فقد صب الجميع تركيزه عليه، فهو يعتبر نقلة كبيرة في تاريخ الشركة. تنهدوا بتعب، ليلقي كل واحد منهم قلمه جانبًا، يأخذون استراحة بعد وقت طويل من العمل.
قطع صمتهم حازم هاتفيًا بضيق.
حازم: فوقوا لي بقى، عايز آخد رأيكم في موضوع.
انتبه له كلاً من رعد وجاسر، الذي كان مغمضًا عيناه.
جاسر: (بملل) إيه؟
سحب شهيقًا عميقًا يملأ صدره بالهواء، وأردف قائلاً:
حازم: في حوار كده عايز آخد رأيكم فيه.
رعد: ما تنطق، هنسحب منك الكلام.
قص عليهم مشكلته مع نغم، تلك الطفلة البريئة التي لا تعلم شيئًا عن الزواج أو العلاقة التي تجمع العاشقين. أتم حديثه، وما لبث حتى وجدهم انفجروا ضاحكين بشدة، حتى أن رعد سقط من كرسيه من شدة الضحك يلتقط أنفاسه بصعوبة. أما جاسر، فقد أدمعت عيناه من فرط ضحكه، فأردف بشماتة متشفّيًا:
جاسر: تستاهل طول عمرك فقري، وأهو اللي بتعمله فيك طلع عليك في الآخر. اشرب بقى يا عريس مع وقف التنفيذ.
رعد: (بضحك) لأ مش قادر بقى، عندك كبد ثلاثين سنة ومش هتقدر تتطلعه. البس يا معلم.
حازم: (بضيق) يوه بقى، أنا غلطان إني حكيت لكم.
جاسر: (بمداعبة) إنتِ زعلتي يا بيضة؟ معلش، تعيش وتاخد غيرها.
حازم: (بجدية) أنا بتكلم بجد يا جماعة، أنا عايز حل.
رعد: (بمكر) وإحنا هنعمل لك إيه يعني؟ ما تتصرف.
حازم: أيوه، يعني أتصرف أعمل إيه؟
جاسر: (بجدية) بص يا رعد، أنا اللي أعرفه عن نغم إنها كانت طول الوقت زي الطفلة، مخرجتش من إطار البراءة اللي كانت عايشة فيه. فاكيد صعب عليها تتفهم موضوع زي ده.
حازم: (بغيرة) وإنت عرفت ده كله منين؟
جاسر: (باستمتاع من غضب صديقه) وإنت مالك؟ عرفت وخلاص.
حازم: (بنفاذ صبر) اخلص يا جاسر.
جاسر: من حور لما كانت بتحكي لي عن حياتها. وبعدين أكيد يعني مش هتعنس وتقعد في البيت. اديها فرصتها وهي هتفهم لوحدها.
زفر بقوة، مرجعًا رأسه إلى الوراء، مغمضًا عيناه بتعب، ليردف برجاء:
جاسر: ربنا يستر.
ليعودوا لإكمال أعمالهم العالقة.
في أحد أقسام الشرطة.
دلف إلى مكتبه بكل شموخ، يطالع تلك الكتلة من الفتنة أمامه، ولكنه لم يعرها أي اهتمام. فبعد ما حدث معه، أغلق قلبه بقفل من حديد، ورمى المفتاح في أعماق المحيط. وقف ينظر إليها بهدوء مريب، فيبدو عليها عدم القلق، ثابتة تقف بكبرياء، كأنها لم تفتح رأس أحدهم بصخرة. اقترب منها ببطء مخيف حتى يرعبها، ولكن خاب ظنه، فلم يجد سوى نظرات التحدي والكبرياء، ممزوجة بالهيام الواضح. فبرغم من تجنبه لجنس حواء، إلا أنه يعلم مدى تأثيره على أي أنثى تقف أمامه. لا يعلم لماذا هناك مغناطيس جاذب في عينيها الدخانية يدفع للغوص فيه. نفض غبار أفكاره، مردفًا بخشونة:
الضابط: فتحتي دماغ الراجل ليه؟
هزت كتفيها بعدم مبالاة، وردت قائلة:
علياء: كان محتاج يتربى، وربيته.
صرخ بها مردفًا:
الضابط: اسمعي يا بت، إنتِ اتكلمي عدل أحسن لك، وإلا مش هيحصل لك طيب.
علياء: أنا هحكيلك كل حاجة، وإنت احكم.
بدأت بسرد ما حدث معها:
خرجت من كليتها بعد أن أنهت محاضراتها، فهي التحقت بكلية الطب التي كانت حلمها، وحلم أخيها الطبيب. ذهبت إلى أحد المطاعم لتأخذ وجبتها المفضلة، وبعد أن انتهت، تحديدًا عند باب المقهى، اصطدمت بشاب. رفعت رأسها لتعتذر له، ولكنها رأت في عينيه خبث وإجرام واضح. فقالت بارتباك:
علياء: أنا آسفة لحضرتك.
الشاب: ولا يهمك يا قمر.
لتهم بالذهاب، حتى اعترض طريقها قائلاً بمكر:
الشاب: متخلينا نتعرف على بعض.
ردت بشراسة وحدة:
علياء: سيبني أمشي بدل ما أعمل معاك الصح.
وضع يده على خصرها مردفًا:
الشاب: ليه بس يا مكنة؟ دا أنا هبسطك أوي.
نظرت له بابتسامة مربية، ترجمها بأنها موافقة على ما يقول، لتنحني فجأة، جاذبة تلك الصخرة الملقية على الأرض، تضربه بها بقوة، حتى انفجرت الدماء من رأسه. ارتطم جسد الشاب بالأرض فورًا، متألمًا يصرخ بشدة، حتى تجمع المارة عليهم وأخذوه إلى المشفى. أما هي، فامسكها أحد أصدقاء ذلك الشاب الذي كان يتابع الأمر من بعد، وأصر على تسليمها إلى الشرطة.
علياء: هو ده كل اللي حصل. هو قلة أدبه وأنا دافعت عن نفسي.
لا ينكر أنها نالت إعجابه، وهذا نادرًا ما يحدث أن يعجب بأحدها. تصرفها كان صحيحًا، فهي لم تفعل شيئًا تستحق أن تعاقب عليه، سوى الدفاع عن نفسها. ليست نادمة، بل شرسة، فخورة بما صنعت. ابتسم بخفة، مردفًا:
الضابط: طب متقلقيش، مش هيعمل لك حاجة. أنا هخرجك من هنا.
نظرت له باستغراب، وأردفت بتوجس:
علياء: يعني مش هتحبسني؟
الضابط: لأ مش هحبسك يا آنسة.
علياء: (قاطعته) علياء عمران.
الضابط: (بجدية) تمام يا آنسة علياء، أنا هخلص الموضوع بطريقتي. تقدري تروحي.
جذبت حقيبتها بفرح عارم، مردفة بابتسامة:
علياء: أنا متشكرة أوي يا حضرة الضابط، مش عارفة أقولك إيه.
الضابط: (بعملية) مفيش داعي للشكر، إنتِ كنتِ بتدافعي عن نفسك، ودي شجاعة منك. اتفضلي روحي.
رمقته بنظرة غريبة، عرف معناها جيدًا، ولكنه تجاهلها لأنها بدأت تؤثر عليه سلبًا. والقرب من جنس حواء أصبح بالنسبة له خطيرًا جدًا.
كانت تود سؤاله عن اسمه، ولكنها لم تفعل، بل مالت بنظرها ناحية مكتبه لترى تلك الخشبة البنية الأنيقة التي تتسطر عليها حروف اسمه، فابتسمت برضا وخرجت تنوي على سلب قلبه.
في فيلا رعد الشرقاوي.
كانوا يجلسون يلعبون بألعاب الفيديو الحماسية، يتبادلون أطراف الحديث بمرح، يشاركهم صديقهم الرابع، مروان الزيني.
رن هاتف رعد، فالتقطه يجيب.
جاسر: (بهدوء مخيف) إنتوا فين يا رعد؟
رعد: إحنا في الفيلا عندي. في حاجة يا جاسر؟
جاسر: (بهدوء مخيف) لأ مفيش. سلام.
وأغلق الهاتف، يتابع قيادة سيارته مسرعًا إلى بيت رعد.
دخل حازم وبيده مجموعة من المشروبات، مردفًا بمرح:
حازم: فيه إيه يا عم؟ مالك متنح كده ليه؟
رعد: (بشرود) مش عارف. جاسر كلمني بس كان غريب شوية.
مروان: غريب إزاي يعني؟
رعد: معرفش. بس...
لتتسع عيناه فجأة، مردفًا:
رعد: يا نهار أسود، ليكون عرف!
حازم: (وهو يبتلع غصة في حلقه) أزعل أوي لو اللي فهمته صح.
رعد: (بصراخ) أكيد عرف إننا إحنا اللي قولنا لسليم عن مقابلاته لحور!
حازم: (بذعر) أوْعى تكون قولتله إننا في الفيلا عندك!
رعد: آه.
حازم: (بصراخ) الله يخربيتك يا رعد منك لله!
رعد: وأنا إيش عرفني إنه كان عارف؟
حازم: (بتوجس) تفتكر هيعمل فينا إيه؟
مروان: (باستمتاع من منظرهم المضحك) ودي عايزة كلام؟ أكيد جاي يصفيكم.
رعد: (بغضب موجهًا كلامه إلى مروان) عندك كلمة عدلة قولها، ما عندكش اخرس خالص.
مروان: أنا مش عارف إنتوا خايفين منه كده ليه؟ ما تسترجلو شوية.
حازم: (بسخرية) والنبي نقطنا بسكاتك. إنت نفسك كنت بتترعب منه بعد العلقة اللي في الساحل.
ابتلع مروان ريقه بتوتر، قائلًا:
مروان: بس ده كان زمان، مش دلوقتي.
أشار له رعد بيده، وجلس على الأريكة يفكر بطريقة تجعلهم يهربون من بطش جاسر.
مروان: أنا عندي فكرة.
حازم: (بلهفة) إيه؟
مروان: إيه رأيكم تروحوا عندي الشقة لحد ما جاسر يهدى وينسى الموضوع.
رعد: طب يلا، إحنا مستنين إيه؟ أنا مش هقدر عليه، دا مفتري. وإنت بصراحة عايز أتجوّز.
حازم: (وسخرية) ومين سمعك. أنا كمان عايز أخش دنيا.
رعد: (بسخرية) وإزاي ده إن شاء الله؟ مع أم خمس سنين اللي متجوزها دي.
حازم: (بحنق) ما خلاص بقى يا رعد.
مروان: طب يلا عشان ألحق أخبيكم.
"وأنا ناوي تخبيهم فين بقى يا ميرو؟"
التفتوا جميعهم ينظرون برعب لذلك الواقف أمام باب الغرفة، يضع يديه في جيب بنطاله ببرود عكس عينيه الحادة التي تشع غضبًا يكاد يحرقهم.
أردف حازم بذعر:
حازم: أقسم بالله ما كان قصدنا يا جاسر.
رعد: افتكر إن أنا اللي ساعدك عشان تشوفه.
اقترب منهم بخطوات بطيئة أخافتهم، ليبدأ بخلع جاكت بدلته وساعته الأنيقة، يلقيهم أرضًا، يشمر ساعديه، لتبدأ معركته في تربيتهم من جديد.
حاول مروان التدخل، إلا أنه تلقى لكمة قوية على فكه أطرحته أرضًا على الفور.
رعد: (بتألم) جاسر، يسدد له اللكمات. ما خلاص بقى يا جاسر.
ابتعد عنه جاسر لاهثًا بعنف، يحاول التقاط أنفاسه الثائرة، قائلًا بغضب:
جاسر: بقى أنا آخد على قفايا يا كلاب!
حازم: (وهو مستلقي على الأرض يأخذ نفسه بصعوبة والكدمات تغطي وجهه) ما عاش اللي يسفلك يا وحش، بس راعي برضه إن سليم مش سهل.
جاسر: (بغضب) طب على الأقل نبهني بقى! أنا جاسر أقف زي الأبلة مش عارف حاجة.
مروان: (بألم) ما خلاص بقى يا جاسر، قلبك أبيض.
جاسر: لا أنا بقى قلبي أسود، ما بسيبش حقير.
رعد: (بتعب وهو يجلس على الأريكة) اقعد بس، صوفيا جاية دلوقتي.
نظر له كلاً من جاسر ومروان بصدمة، ليردف جاسر:
جاسر: نهارك أسود! أوعى تكون الراقصة اللي عرفناها أيام الجامعة.
حازم: (بشماتة وهو يضع الثلج على كدماته) أيوه، اللي كانت هتموت وتغتصبك لما كنا بنروح كباريه الهرم.
مروان: يخربيتك، وإيه اللي فكرها بينا؟
حازم: (بفخر) ما هو أنا كنت في فرح واحد صاحبي من زمان، وكانت بترقص فيه، ولما شافتني أصرت إنها تيجي تشوفنا، لأننا وحشناها.
جاسر: (بغضب) وحش لما يلهفك يا صايع.
رفع حازم حاجبيه باستنكار، قائلًا:
حازم: مش لوحدي على فكرة.
مروان: وإنت إيه اللي يخليك توافق؟ ما كنت تقولها أي حاجة، إن شاء الله تقولها اتحرق.
حازم: ما هو أنا محبتش أكسر بخاطرها.
مروان: يا حنين.
حازم: الله يكرمك.
جاسر: (بغضب) إنت مجانين! دي لو جات هتبقى مصيبة.
رعد: (بانتباه) آه صحيح، إحنا ممكن نتعلق لو سليم عرف.
جاسر: (بتهكم) هو ده كل اللي همك؟ وبنسبة لمراتك عادية؟
اتسعت عينا رعد بصدمة.
مروان: اسمع يا حازم، إنت تتصل بيها وتقولها إنك إنت مش موجود، وإننا كلنا في سفرية شغل.
نظر له حازم ببلاهة، ليردف صارخًا:
حازم: ما يلا مستني إيه؟
أمسك حازم هاتفه حتى يتصل بصوفيا، وما لبث حتى سمعوا صوت جرس الفيلا دلالة على قدوم أحدهم.
ارتمى رعد على الأريكة وقال بحسرة:
رعد: ضعنا خلاص. زمان أم زينب فتحت لها.
"وحشتيني يا جاسر."
صوت ناعم أنثوي بحت. التفتوا له جميعهم ليروا تلك الفتاة ذات القوام الممشوق بفستانها الأحمر الناري الذي بالكاد يغطي جسدها المكشوف بوضوح، ومكياجها الليلي الصارخ. ابتلع الجميع ريقه بتوتر بالغ، يلعن كل واحد منهم الآخر.
اقتربت من جاسر الذي كان يقف بجمود، ألصقت جسدها به، لتمرر إصبعها الطويل المطلي بطلاء أظافر أحمر على طرف وجهه، مردفة بنعومة ودلال مغري:
صوفيا: كنت فين طول الوقت ده؟ وحشتني.
دفعها إلى الخلف بعنف حتى ترنحت وكادت أن تقع، وأردف بحدة:
جاسر: ابعدي عني يا صوفيا.
صوفيا: (بغمزة) ليه بس يا قمر؟
حازم: (وهو يكتم ضحكاته) معلش يا صوفي، هو أصله بعد ما اتجوز بقى مخلص أوي.
جاسر: (بغضب) اخرس يا حيوان.
صوفيا: (بدلال) إيه ده؟ إنت اتجوزت؟ مكنتش متوقعة خااااالص.
جاسر: (وباهت) وليه بقى؟
صوفيا: أصلك إنت كنت دنجوان يتخاف منك.
جاسر: (وباهت) دا كان زمان.
مروان: معلش يا صوفيا، روحي إنتِ دلوقتي عشان عندنا شغل مهم.
التفتت إليه واقتربت منه قائلة بمياعة:
صوفيا: إيه ده؟ ميرو إنت كمان هنا؟ تصدق معرفتكش بعد العضلات دي؟ أصل زمان كنت قشاية.
انفجر حازم ورعد في الضحك عند نطقها بكلمتها الأخيرة، حتى جاسر لم يستطع كبحها وشاركهم ضحكهم.
مروان: (بغيظ) ما خلاص بقى، هي حفلة؟ وتابع محدثًا صوفيا بغضب: وإنت لو سمحتي اتفضلي امشي.
صوفيا: ودي تيجي؟ مستحيل أمشي قبل ما أعمل معاكم الواجب.
ولم تعطي لهم فرصة للاعتراض، ولفت ذلك الشال الذي كان على كتفها، تربط به خصرها المرسوم بحرفية، والتقطت هاتفها تعبث به حتى صدع صوت أحد الأغاني الشعبية، وبدأت بهز جسدها على أنغامها تحت أنظارهم المندهشة.
في المشفى.
دخل يوسف إلى غرفتها ليجدها تسرح شعرها الأشقر الطويل برقة بالغة، غير منتبهة لوجوده أبدًا. سرح بها وبجمالها الفتاك، لم يكذب عندما قال إنها إحدى حوريات الجنة. إنه آخر يوم لها في المشفى، وجاء ليرها قبل أن يأخذها أخاها. جاء يملأ صدره بعبيرها الذي يحتل الغرفة ويشبع نفسه من وجهها الملائكي الذي تخبأ خلفه شراسة نمرة تحتاج إلى الترويض. منذ أن رآها أقسم بأن يجعلها ملكه، وإن كان الثمن غاليًا. أصدر صوتًا حتى تنتبه له، فرفعت رأسها تتطالعه بصدمة، ثم أردفت بحدة:
بسمة: فيه إيه يا عم؟ ما تخبط قبل ما تدخل. هي وكالة من غير بواب؟
يوسف: والله أنا خبطت، بس حضرتك اللي مش منتبهة خالص. وبعدين أنا دكتور ويحق لي أدخل على أي مريض.
بسمة: ده لما يكون راجل زيك. وبعدين مش واخد بالك إنك عمال تنطلي كل شوية زي فرقع لوز.
رفع حاجبيه باستنكار، قائلًا:
يوسف: فرقع لوز إيه؟ الألفاظ دي.
بسمة: (ببرود) والله ده اللي عندي.
زفر بقوة، مردفًا:
يوسف: على العموم، أنا كنت جاي أقول لك إن أخوكي هيوصل كمان شوية، فلمي حاجتك عشان تروحي.
بسمة: أحسن برضه عشان الواحد يرتاح من خلقتك.
طفح الكيل، فيجب أن يرد إليها الصاع صاعين. اقترب منها مردفًا بخبث:
يوسف: دلوقتي بقت خلقتي مش عاجباكي؟ مش امبارح كنتِ مزة وعايزة تغتصبيني؟
اندلعت النيران في وجهها، ليتحول من الأبيض الناصع إلى الأحمر القاني بفعل كلماته تلك. حاولت جاهدة أن تخرج صوتها، مردفة بخجل واضح:
بسمة: إنت قليل الأدب.
ابتسم بمكر:
يوسف: ما يمنعش برضه إن الواحد يكون قليل الأدب مع خطيبته.
أخذت تتلفت يمينًا ويسارًا لتردف ببلاهة، مشيرة إلى نفسها:
بسمة: إنت بتكلمني أنا؟
يوسف: (بابتسامة جذابة) هو في غيرك في الأوضة؟
بسمة: (بغباء) لأ.
يوسف: خلاص يبقى بكلمك إنت.
استعادت شخصيتها من جديد، وأردفت بغضب شرس:
بسمة: إنت مجنون يا جدع إنت؟ خطيبتك مين؟ شكلك تعبان وعايز ترتاح، فبتهلفط بالكلام.
يوسف: (بغض النظر عن بتهلفط دي) بس أنا بتكلم بجد. أنا كلمت أخوكي وهو وافق، ولما تخرجي بالسلامة هنيجي نقرا الفاتحة ونحدد معاد الخطوبة.
بسمة: لا، ده إنت واقعة منك خالص. إنت تعرفني منين أصلًا؟ إنت لسه شايفني إمبارح.
أسبل لها بعينيه الزرقاء اللامعة بحبها، وقبل أن يتحدث قاطعته مردفة بتحذير هائم:
بسمة: لا بقولك إيه، ما تسبليش بعينيك الزرقا دي، أنا بضعف والله. وكده مش هتخرج من هنا.
سليم.
قهقه بشدة على حديثها العفوي، فتابعته هي بهيام شديد. فضحكته هزت عرش قلبها وزحزحته من مكانه. لا تنكر أن تلك الهالة الرجولية لفتت نظرها منذ أن أتت إلى المشفى.
يوسف.
يوسف بمكر: هتعملي إيه يخليني مش هطلع؟
بسمة: (بتوتر) ها؟ آآآ مش عارفة.
يوسف: (بجدية) شوفي يا بسمة، أنا عارف إنك ممكن تتفاجئي من كلامي، بس أنا مش عارف إيه اللي حصلي. مجرد ما شوفتك حسيت إنك قطعة من روحي، كأنك اتخلقتي ليا أنا وبس. بس ده كان إحساسي أنا. مش النوع اللي بلم أكتر من بنت حواليه وأتباهى بيهم وأعمل علاقات مع كل واحدة شكل، لأن عندي أخت ومرضاش إن حد يلعب بيها. عشان كده مجرد ما شوفتك وتأكدت من مشاعري، كلمت أخوكي واتقدمت لك. آخر حاجة هقولهالك، أنا بحبك، وإن شاء الله هتكوني ليا يا بسمة.
كلماته راقت لها وبشدة، التمست الصدق في كلامه. باتت دقات قلبها تضرب صدرها بقوة.
يوسف... نعم يوسف.
سبب تلك الضربات.
"قولتي إيه يا بسمة؟"
يوسف.
خفضت بحر عينيها بخجل مخالف لشخصيتها الشرسة، قائلة:
بسمة: إيه اللي يشوفه مازن؟
ابتسم برضا على حديثها، فأحب مشاكساتها، فاردف بمرح:
يوسف: وده من إمتى؟ أنا مش متوعد على الوش ده.
نظرت له بشر وهبت للرد، فقاطعها صوت مازن:
مازن: عاملة إيه يا مصيبة؟
عزمت شفتيها بطفولية، قائلة:
بسمة: أنا مش مصيبة يا مازن.
مازن: حاضر يا ختي، يلا بقى عشان نروح.
والتفت إلى يوسف قائلًا:
مازن: إزيك يا يوسف؟
يوسف: كويس الحمد لله. أنا اطمنت عليها وهي تمام الحمد لله.
مازن: متشكر أوي على تعبك معاها.
يوسف: مش معقول، مس هتعب لخطيبته.
نظر مازن إلى تلك التي اشتعل وجهها من فرط الخجل، فاردف بخبث:
مازن: آه طبعًا، أنا هستناك يوم الخميس في البيت إن شاء الله زي ما اتفقنا.
صافحه يوسف، مردفًا بفرح:
يوسف: اتفقنا، أنا هجيب أختي ونشرفكم إن شاء الله.
أمسك مازن حقيبتها بيد، وقبض على كفها باليد الأخرى، وخرج متجها إلى منزلهم تحت نظرات يوسف العاشقة. فبعد أيام ستكون دبلته في يدها تعلن امتلاكه لها. فابتسم بحب متحمسًا لتلك اللحظة.
زفروا جميعهم بارتياح تام عندما خرجت تلك صوفيا، بالطبع بعد معاناة طويلة في محاولة إقناعها حتى تذهب. فقد كذب عليها مروان وقال إن سليم قد يأتي في أي وقت، فدب الخوف في قلبها لأنها تعرف ذلك. فهددها في الماضي عندما كانت تحوم حولهم، خاصة جاسر، فحذرها بأنه بنفوذه يستطيع أن يمحوها من وجه الأرض، فخافت وابتعدت سريعًا.
التمعت فكرة خبيثة في رأس جاسر، فأردف موجهًا حديثه لحازم:
جاسر: اديني رقم صوفيا يا حازم.
حازم: نععم؟
نظروا له بدهشة، فأردف ببرود:
جاسر: إيه، مسمعتش؟ عايز رقمها.
مروان: لا أفهم.
رعد: ناوي على إيه يا غول؟
جاسر: (بابتسامة غامضة) هقولكم.
وبدأ بسرد ما يريده من صوفيا تحت نظراتهم المصدومة مما يتفوه به.
رواية ضحية جاسر الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم نور
كان يجلس شارداً، لقد مر أسبوع منذ أن حادث صوفيا وأخبرها بخطته وما يجب عليها فعله. وافقت على الفور، فهي لا تستطيع رفض طلب له. ابتسم بخبث وهو يردف بداخله: "بدأ العمل".
الآن باتت حياته مكتملة، فقد رجعت حوريته إلى القصر، عادت إلى أحضانه. أصبحت غريبة حقاً، فمنذ دخولها في الشهر السابع تغيرت كثيراً، وكأن الحمل أعطاها جرعة مفرطة من الجرأة. لا يصدق حقاً أنه في بعض الأحيان هي من تطلبه، تعرف كيف تغريه بدلالها وتصل به إلى أعلى قمم النشوة والاستمتاع. لمستها أصبحت هيروين يسري في خلايا دمه، إدمان يحتاج إلى علاج. فلا يمر يوم إلا وينهال من لذة جسدها المهلك، رغم اعتراض ذلك البلطجي ابنه كما أسماه. يا الله، يبدو أنه سوف يكون عدوه اللدود عندما يأتي. سيشاركه بها، سوف تعتني به أكثر وتتركه، تحضنه وتضمه إلى صدرها، ترضعه.
عند تلك الفكرة انتصب واقفاً بغضب، وانحرفت عيناه وتحولت إلى لون الغضب الأحمر الممزوج بالغيرة المفرطة. صعد إلى غرفته مسرعاً، حيث وجدها متمددة على الفراش، بنامة وردية عارية الأكتاف تثبتها على جسدها برباط حول الرقبة. تمسد على بطنها المنتفخ بيد، وبالأخرى تقرأ كتاباً، يبدو من صورة الغلاف أنه خاص بالحوامل. زفر بضيق مردفاً بغيرة واضحة:
"جاسر. الواد ده لما يجي هيشرب لبن صناعي."
طالعته بدهشة، رامشة بعينيها قائلة:
"انت بتقول ايه؟"
"جاسر بحدة. الي سمعتيه، مش هترضعيه."
"حور بدهشة. انت اكيد اتجننت، عايزني ادي ابني لبن صناعي عشان ايه ده كله؟"
"جاسر. اه كده، انا مش عايز حد يقرب منك أو يلمسك غيري."
"حور بصدمة. انت بتغير من ابنك يا جاسر؟"
"جاسر. اه، عندك مانع. وكلامي هو الي هيمشي."
حاولت استيعاب ما يتفوه به من حماقة. هل يطلب منها عدم ضم طفلها إلى صدرها؟ طفلها الذي تنتظر قدومه بفارغ الصبر. تريد أن تحتضنه وتشم رائحته، تريد الشعور به غافياً على صدرها، تطعمه وتمسد على شعره. أدركت أنها لن تستطيع فعل ذلك بوجود طفلها الأول. جاسر، عشقه وغيرته عليها سيطرت عليه تماماً وسرت في جميع خلايا جسده لتصبح ضحية الجاسر.
اقتربت منه وأصبحت أمامه مباشرة، أمسكت بكف يده ووضعتها على بطنها قائلة بابتسامة عاشقة:
"حور... جاسر انت مش بس حبيبي، انت كل حاجة ليا في دنيا. ابويا وامي وصحبي واخويا. محسيتش اني عايشة غير ما حبيتك. حبك عوضني عن حاجات كتير حصلت معايا. الحاجة الوحيدة الى انا زعلانة عشانها اني مش قادرة افتكر اول مرة قابلتك فيها ولا اول مرة قولتلي فيها بحبك، بس ده كله يهمنييش قصاد اني اشوف نظرة الحب الي في عينيك دي. انا مش بس بحبك، انا بعشقك. وانا وكل حاجة ليا ملكك انت وبس. وابننا ده انا بحبه عشان هو حته منك. انا عمري ما انشغل عنك ابدا وهفضل احبك لحد ما اموت."
"جاسر. بعد الشر عنك يا حورية، ما تجبيش سيرة الموت ابدا."
أومأت له برأسها مبتسمة بحب، مختبئة في أحضانها، مشدداً عليها يضمها إليه أكثر. لا ينكر أن كلماتها أرضته بشكل كبير، ولكن ماذا يفعل بقلبه الذي لا يطيق أحداً بجانبها. رفعت رأسها تنظر إليه بنظرات عاشقة، لتقف على أطراف أصابعها تصل إلى طوله، تحاوط عنقه بيديها وتلصق شفتيها الكرزية بشفتيه، تقبله برقة ناعمة.
ارتعش جسده جراءها، لم يصدم من فعلتها لأنه بات متعوداً عليها، بل بادلها بشغف كبير، يسحب أنفاسها كلما عمق قبلته. ابتعد عنها لاهثاً بعنف قائلاً بين أنفاسه المتقطعة:
"جاسر. اتجرأتي اوي يا مرات الغول."
طبعت قبلة خفيفة على شفتيه مردفة:
"اتعلمت منك يا ملك الوقاحة."
"جاسر بخبث. طب انا عايز اخد دش، ما تيجي معايا."
وأنهى حديثه بغمزة عابثة.
"حور بخجل غاضب. أحترم نفسك وانسى خالص الي انت بتفكر فيه ده."
"جاسر. ليه بس، ما انا مؤدب اهو."
وغمض عينيه ببريق معتم وأردف بمكر:
"بس مصمم على الشاور."
شهقت بشدة عندما أحست بثوبها ينساب بسهولة، يقع تحت قدميها. فذلك الماكر شد رباط منامتها من الخلف، وكانت النتيجة أنها تقف شبه عارية أمامه. تلقائياً وضعت يدها تخفي جسدها من نظراته الوقحة. لم يمهلها ثانية، بل رفعها بين ذراعيه متجهاً بها إلى المرحاض، متجاهلاً صراخها وضرباتها القوية على صدره.
"جاسر وقد أحكم قبضته عليها. الحق عليا بساعدك عشان تجهزي لخطوبة بسمة."
"حور بصراخ. سااااااافر."
مساءً في فيلا مازن الجديدة. تألقت بسمة بثوبها الفضي البسيط ذو الفصوص الماسية من الخصر، وزينت شعرها بتاج من اللؤلؤ اللامع الذي أضاف سحراً رائعاً لسلاسل الذهب خاصتها، مع مكياج خفيف يبرز جمال وجهها. تعلم أن فكرة ارتباطها الآن مجنونة بعض الشيء، وخصوصاً أنها في السنة الأولى في كلية الطب وتحتاج أن تصب جميع تركيزها على دراستها، إلا أنها لم تستطع كبح جماح مشاعرها اتجاه ذلك اليوسف. لقد وعدها أنه سوف يساعدها في مذاكرتها حتى تأخذ شهادتها وتصبح طبيبة قلبه كما قال. ابتسمت لتلك الذكرى. غير أنها اكتشفت أن علياء صديقتها التي تعرفت عليها أول يوم لها في الجامعة تكون أخته. لقد أسعدها ذلك حقاً.
طرقات الباب أفاقتها من شردها، لتقول بصوت ناعم:
"بسمة. ادخلي يا حور."
أطلت عليها حور بثوبها الأسود الطويل والذي يتسع إلى الأسفل، يظهر بطنها المتكور، بحجاب أحمر اللون.
"حور بمرح. عروستنا جاهزة."
"بسمة. جاهزة."
"حور. طب يلا بقى عشان الكل مستنى بره، خصوصاً يوسف."
"بسمة بخجل و تلعثم. حور هو يعني أنا كنت عايزة اسألك عن يوسف، انت كنت عايشة معاهم و اكيد تعرفي عنه حاجات."
"حور بابتسامة. صدقيني يا بسمة، يوسف ده احسن انسان ممكن تشوفيه في حياتك، وربنا اكيد بيحبك عشان رزقك بيه."
"بسمة. طمنتيني يا حور، ربنا يخليكي ليا."
"حور. ويسعدك يا حبيبتي."
في الأسفل يجتمع الكل استعداداً لحفل الخطبة، حيث جاسر، سليم، رعد، منى، حازم، نغم... وكل الأصدقاء المقربين. علياء، مروان. أما هو فكان يقف بحلته الكحلية الأنيقة يتلقى التهاني من أصدقائه. دقات قلبه تتعالى بشدة، منتظر نزولها بفارغ الصبر. حورية الجنة التي سلبت أنفاسه.
التفت ليراها تتأبط ذراع أخيها مازن، وتلك البسمة الخجولة التي تزين تلك الشفاه الذي أقسم بأن يعرف طعمها قريباً. قربها مازن منه ليجلسها بجانبه في المكان المخصص لهم.
ألبسها ذلك الخاتم الأنيق في بنصرها الأيمن، لتعالى أصوات التصفيق وتنتشر الزينة المبهجة في كل مكان حولهما. رفع نظره إليها يطالعها بنظرة، غامزاً لها بمرح جعلها تبتسم بخجل وحب واضح.
انتبه الجميع إلى مازن الذي وقف في المنتصف يبدأ بالحديث:
"مازن. انا بشكر كل واحد جه النهادرة عشان يشارك اختي فرحتها، بسمة الي معنديش حد اغلى منها."
والتفت إليها قائلاً بدموع فرحة:
"كبرتي يا مصبتي وبقيتي عروسة..."
ابتسمت له بفرح ودموع، ترسل له قبلة هوائية بمرحها المعتاد. أكمل حديثه مستطرداً:
"وفي حاجة مهمة كنت مستنيها من زمان وعايز اعملها النهاردة..."
ليخرج قطيفة حمراء اللون ويتجه ناحية دنياه الفاتنة، راكعاً أمامها بحب مردفاً بعشق ونظرات لامعة:
"مازن. تتجوزني يا دنيتي."
صدمت كثيراً من حديث المفاجئ، لتلتفت إلى سليم وجاسر اللذان يطالعانها بابتسامة موافقة. لتمد يدها له بحب وأعين دامعة من شدة الفرح، تحت تصفيق وتصفير الجميع.
هم مازن لضمها، إلا أنه وجد جسداً ضخماً يقف بينه وبينها، ولم يكن سوى جاسر، الذي نظر له بتحذير وخبث شديد. ليردف مازن بهمس:
"هو الي بنعمله في الناس هيطلع علينا ولا ايه."
"جاسر وهو يضم دنيا إليه. معلش بقى يا زيزو مش دلوقتي، اصل انت مش عارف بغير على اختى اد ايه."
والتفت إلى دنيا التي تحاول كبح ضحكاتها:
"مش كده يا دودو."
"دنيا. كده يا جسورة."
"جاسر. طب يلا نروح."
وأمسك بيدها وذهبوا تحت نظرات مازن الحانقة.
ذهب مروان إلى أحد الزوايا حتى يتحدث مع أحدهم على الهاتف. أنهى مكالمته والتفت، إلا أنه اصطدم بجسد أنثوي بحت، فقال بدهشة واضحة على ملامحه:
"مروان. انتي."
"علياء بابتسامة. ايوا انا يا سيادة الرائد."
"مروان. انت ايه الي جابك هنا."
"علياء. لما اكون اخت العريس لازم اكون هنام."
"مروان بعكس ما بداخله من مشاعر غريبة لرؤيتها، أردف بجمود. طب بعد اذنك ممكن تعديني."
نظرت لأمواج عينيه الساحرة وأردفت بتحدي:
"لا مش ممكن، واطمني هتشوفني كتير الأيام الجاية."
رمقها بنظرة لم تلتقط معناها جيداً، واقترب منها حتى أصبح جسده ملاصقاً لجسدها مردفاً بتحذير مخيف:
"مروان. ابعدي عني احسنلك، انا نار لو قربتي منها تتحرق."
"علياء بإصرار غريب. من صغري وانا بحب العب بالنار، لانى بلاقى متعتي معاها، فعشان كده مش هبعد يا مروان."
دفعها بعنف وذهب بدون أي كلمة، فتلك الجريئة فاقت توقعاته. لا بد أن يتخلص منها قريباً، وإلا ستندم من قربه. جنس حواء مرة أخرى، لا وألف لا.
في منزل يوسف. دخل هو وعلياء التي كانت متعلقة بذراعه بفرح شديد تهتف بسعادة:
"علياء. انا فرحانة اوي يا يوسف عشان خطبت بسمة، انت مش عارف انا بحبها اد ايه."
"يوسف. ومين سمعك، دا انا قلبي هيقف من الفرحة."
تركت يده وأردفت بمرح:
"الله الله، دا احنا واقعين بقى. لا بقولك ايه، مش انا اقعد اربي فيك وهي تيجي تلهفك على الجاهز."
التفت إليها يرمقها بشراسة ممسكاً بها كالارنب مردفاً بحدة:
"تلهف مين يا زبالة يا تربية الشوارع، هو مين فينا الي مربي التاني."
"علياء بخوف. اهدى بس يا وحش، انت عريس ومحتاج صحتك."
"يوسف بعدم تصديق بما تتفوه به. انتي بتجيبي الكلام دا منين يا سافلة."
"علياء. الحق يا يوسف في فار على الكنبة."
التفت يرى ما تشير إليه، وما هي إلا ثواني حتى انسدلت من يديه، وفرت هاربة إلى غرفتها. ركض ورائها يلحقها، وقبل أن يصل إليها أغلقت الباب بوجهه، ليردف بغضب:
"يوسف. يا بنت، انت فاكرة انك هتهربي مني. طب مفيش خروج بكرة بقى وهتترزعقي في البيت."
"علياء من خلف الباب مردفة بطفولية. الكلام ده ملوش دخل بالخروجة دي، طقوس متعودين عليها كل يوم جمعة."
"يوسف. لما تشوفي قفاكي يا لولو، والله لخليكي تخللي في البيت."
"علياء. طب بص انت ممكن تخرجني و نفضل زعلانين من بعض عادي."
لم يرد عليها واتجه إلى غرفته يحادث تلك البسمة الشرسة.
قذفته بكل ما تطوله يدها في الغرفة. تمسك بذلك الشرشف الأبيض تغطي به جسدها. كان يتفادى جميع ما يقذف بمهارة عالية، وضحكاته تملئ الغرفة مستمتعاً بغضبه.
"حور بصراخ. هقتلك يا جاسر، والله لقتلك."
"جاسر. يا حبيبتي اهدي بس، هو انا عملت ايه لده كله."
"حور بغضب. قول مين صوفيا دي، والا مش هيحصلك طيب."
"جاسر. ما انا قولتلك، دي كانت عايزة مني خدمة وانا كنت بساعدها."
"حور. يا حنين بقى، كنت بتساعدها."
"جاسر ببرائة. اه والله، ما انت عارفة انا ما بحبش اكسف حد."
"حور. انت هتقولي والي عايزة مساعدة هتقولك يا جسورة."
"جاسر. طب اعمل ايه لو كنت مز وكل البنات بتموت فيا."
أمسكت بطنها وأردفت بألم مصطنع:
"ااههب."
مسرعاً إليها وقال بقلق:
"فيه ايه يا حبيبتي، مالك."
رفعت رأسها تنظر إليه بنظرة غريبة، وما لبث حتى سقط أرضاً بفعل ضربتها. تأوه بشدة قائلاً بألم:
"جاسر. ابقى قابليني لو عرفتي تخاوي البلطجي الى بطنك."
ربعت ذراعيه على صدرها مردفة بابتسامة شامتة:
"متخافش، هبقى اتبنى واحد."
"جاسر بغضب مكتوم. دي مش اخلاق متجوزين على فكرة."
"حور بسخرية. ابقى خلي ست صوفيا تنفعك."
واتجهت إلى المرحاض تاركة إياه يسبها بغضب.
في غرفة دنيا. أمسكت هاتفها تتحدث معه، وخضار عينيها يشع فرحاً من فكرته المجنونة:
"دنيا. ما كنتش متوقعة منك كده خالص."
"مازن. انا جامد اوي على فكرة، واعجبك."
"دنيا بعشق. انا بحبك اوي يا مازن."
"مازن. وانا مازن بيموت فيكي، بقولك ايه، ما تيجي نكتب الكتاب اخر الاسبوع."
وأردف بخبث:
"اصل بصراحة حالتي بقت صعبة قوي."
"دنيا بخجل. احترم نفسك يا مازن، لحسن والله اقفل في وشك."
"مازن. ما تقدرش يا جميل انت."
لم يكمل حديثه فوجد صفارة الإغلاق تصدر صوتاً على هاتفه.
"مازن. يا بنت المجنونة، مسيرك تقعي في ايدي."
تمددت على الفراش تنظر في الفراغ بابتسامة عاشقة جذابة. اتخذت قرارها في جعله أسيراً لحبها. ذلك الرائد الذي يشبه طلاسم غريبة صعب فك رموزها بسهولة. مروان... أدخلته قلبها وقفلته عليه بقفل من حديد ذائب مر عليه الزمان، فلا يستطيع أحد فصله أو فتح قفله. تعلم أن هناك سر في حياته الغامضة يخفيه عن الجميع. ذلك السر الذي جعله كاره لجنس حواء لا يريد الإفصاح عنه. لكنها عزمت على كشفه قريباً بجرأتها المعهودة. جمعت قدر كافٍ من المعلومات عنه حتى تتمكن من العثور على مفتاح قلبه. قريباً.
تبقى فقط يومان على زفاف رعد وحازم. الكل منشغل بالتحضيرات، حيث تم حجز أكبر الفنادق لإقامة الزفاف فيه. بدأت رحلة التسوق لدى الفتيات، وزاد التوتر لديهن بصورة كبيرة. انهمك كلا من رعد وحازم في العمل بسبب أوامر جاسر الصارمة حتى يتمكنوا من الحصول على إجازة كافية لشهر العسل. دعوا عليه كثيراً، فكانوا يجلسون لساعات طويلة حتى يستطيعوا إنجاز أعمالهم في أسرع وقت.
كانت منى جالسة في غرفتها تقرأ أحد الروايات الرومانسية مندمجة معها بشدة. سمعت صوت خافت يناديها من خلف الشرفة، فذهبت بخطوات مترددة ترى ما يحدث. فتحت الستار لترى ذلك الرعد يقف مستنداً على حافة الشرفة يطالعها بهيام وحب بالغ.
"منى بصدمة. رعد انت بتعمل ايه هنا."
"رعد. هسألك سؤال واحد و ردي عليه بصراحة."
"منى بانفعال. يعني انت جاي لحد هنا عشان تسألني."
"رعد ببرود. اه."
"منى. طب اتفضل."
"رعد. انت طبعاً مؤمنة بمقولة لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد."
"منى باستغراب. اهر."
"رعد. حلو أوي، انا بقى قولت بكرة زي النهاردة و جاي نعمل الدخلة و نخلص، و اهو ينوبك فيا ثواب."
هزت رأسها لا تصدق ما يقوله، وأردفت بغضب:
"اقسم بالله يا رعد لو ما مشيت من هنا لكون رمياك من البلكونة."
"رعد بغمزة ماكرة. واهون عليكي، دا احنا حتى بينا بوس و أحضان."
اصطبغ وجهها بالأحمر وأردفت بغضب خجول:
"انت قليل الادب و اتفضل طلقني حالاً."
"رعد بتهكم. نعم، سمعني كده تاني، تايه ايه تتطلقي."
"منى. اه طلقني لانك سافل ومش متربي، وانا مش هعيش مع واحد قليل الادب."
"رعد بسخرية. مش عيب ابقى مؤدب مع مراتي."
"منى. هو ده الي عندي، ومش هتلمس مني شعراية غير لما تتأدب."
أشاح لها بيده قائلاً:
"ادخلي جوه يا منى، ادخلي، انا الي غلطان ان جاي أشوفك."
"منى بدلال مفاجئ. طب مش هتاخد واجب الضيافة الأول."
اللمعت عيناه بفرح وأردف بخبث:
"ايه، غيرتي رايك و وافقتي على الدخلة."
لم ترد عليه، وإنما أقفلت باب الشرفة في وجهه، ليبتسم بعشق نازلاً إلى الأسفل منتظراً بعد غد بفارغ الصبر، لامتلاك جنيته المشاغبة.
صباحاً في مجموعة شركات S&D. كان جاسر جالساً في مكتبه حين رن هاتفه باسم، ابتسم بخبث جراء قراءته. ضغط على زر الإجابة:
"جاسر. ايه الاخبار يا صوفيا."
"صوفيا. كله تمام يا جاسر، الورق بقى معايا."
"جاسر. طب والباقي."
"صوفيا. متقلقش، حطيت الكاميرا في المكان الي قولتلي عليه."
"جاسر بابتسامة ماكرة. كده تمام اوي، استني بقى لحد ما اقولك الخطوة الجاية."
"صوفيا. حاضر، بس قولتليش مش هتيجي تسهر معايا."
"جاسر بضجر. ما قولنا فكك مني يا صوفيا، سلام."
ترك الهاتف وأرجع رأسه إلى الخلف باستمتاع رائع لقرب تحقيق هدفه.
دخل عليه كلا من رعد ومازن والضيق بائن على وجوههم، فأردف بمكر:
"جاسر. مالكم، ده شكل ناس فرحهم بكرة."
"رعد بغيظ. قول لنفسك."
"جاسر بحدة. قصدك ايه."
"حازم. قصده يعني يقولك حسبي الله ونعم الوكيل في كل ظالم ومفتر."
رفع حاجبيه باستنكار قائلاً:
"ايوا الي هو مين الظالم ده."
"حازم. محدش يا عم، سيبك انت."
"رعد بجدية. عملت ايه مع صوفيا."
"جاسر. كله ماشي مظبوط زي المسطرة."
"حازم. اوعى يكون حور عرفت عنها حاجة، دي ممكن تشقك نصين عادي."
"جاسر بتهكم وهو يفرك رقبته المتصلبة. انت بتقول فيها دا، انا اتعلمت."
"رعد. ايه، نمت على الكنبة."
"جاسر. ياريت جات على الكنبة، دي قفلت عليا باب الحمام لما كنت باخد دش وخلتني انام في البانيو."
انفجر الاثنان في الضحك بشماتة على صاحبهم الذي دائماً ما يزعجهم بلكماته القاتلة.
"جاسر بغضب. ما تتلم انت وهور."
"رعد بضحك. معلش اصل متخيل شكلك وانت بالفوطة ونايم في البانيو في عز البرد."
"حازم. ما تحترم نفسك يا رعد، مش احسن ما يترمى في الشارع بالبرنص."
"جاسر وهو يشمر ساعديه. لا بقى، ده في ناس عايزة تتربى من جديد."
هم واقفاً وفي لمح البصر أصبحوا خارج الغرفة، ليبتسم بانتصار في قدرته، قدرته على إخافة أصدقائه المجانين.
أتى اليوم المنتظر أخيراً. وقف كل شاب بكامل أناقته ينتظر نزول عروسه بفارغ الصبر. رعد بحلته السوداء الساحرة، وحازم ببذلته الرمادية الأنيقة، كانوا في غاية الوسامة.
نزلت أولاً منى متأبطة ذراع خالها كامل بفستانها الأبيض اللامع يضيق من الصدر بورود وفصوص ماسية رائعة، وذلك الحجاب الذي يضيف سحراً خاصاً إليها، وطرحة زفاف طويلة جميلة المنظر تغطي وجهها. سلمها له خالها بفرح شديد، فهي ابنته التي لم يلدها.
"كامل. خلي بالك منها يا رعد."
"رعد. في عيوني يا عم."
رفع رعد طرحتها وطبع قبلة عاشقة على جبينها واتجه بها إلى المكان المخصص لهما.
كان حازم في حالة ذهول من طلة تلك الطفلة البريئة، ثوب زفافها جعلها كتلة من الجمال الذي يجلب الهلاك. كان الله في عونه الليلة. نزلت درجات السلم المزين بحرفية متأبطة ذراع مازن. ليسلمها له بعد أن وصاه عليها، فهي أخته البريئة التي رباها، تربى معها منذ الصغر.
أمسك حازم كفها بحب شديد هابطاً، يطبع قبلة رقيقة على باطنه، لتبتسم له بحب وبراءة شديدة.
توجه العرائس إلى ساحة الرقص يتمايلون عليها ببراعة وعشق واضح في أعينهم، تتابعهم نظرات الحاضرين بحب شديد.
على أحد الطاولات يجلس ثنائي العشق الأول، حيث تمسكت بذراعه تردف بحماس ورجاء:
"حور. جاسر قوم خلينا نرقص."
"جاسر. قولت لا يعني."
"لازمت شفتيها بحنق مردفة. ليه بس، انا عايزة ارقص."
"جاسر. عشان تبقى تاني نومني في الحمام مرة تانية، ده أولاً. ثانياً بقى، انا محبش مراتي ترقص قدام الناس."
"حور. ما خلاص بقى يا جسورة، قلبك ابيض."
"جاسر. برضو لازمت شفتيها الكرزية مرة أخرى بطفولية مردفة بغضب. انا مخصماك."
"جاسر. اعملي الحركة دي تاني عشان تبقى فضيحة بالمرة."
"حور بهمس. قليل الادب."
وتابعت بإصرار.
"طب يلا نبارك لهم."
أمسك جاسر بيدها قائلاً:
"يلا."
بارك لهم جاسر بحب وفرحة لأصدقاء عمره وإخوته الذي لا يستطيع الابتعاد عنهم مهما حدث. فهم مثلث برمودا المترابط بقوة.
انتهى الزفاف واتجه كل رجل بعروسه إلى الفيلا الخاصة متحمساً لتلك الليلة التي طال انتظارها.
في فيلا رعد الشرقاوي. يخرج من المرحاض يجفف شعره بفوطة قطنية بعد أن بدل ملابسه إلى ترنج أسود وترك جذعه العلوي عارياً. مجرد ما رأته بتلك الهيئة حتى انتصبت واقفة فوق الفراش تمسك بطرف فستانها بعد أن خلعت طرحتها تاركة لشعرها العنان صارخة بقوة.
"رعد بخضة. ايه، في ايه."
"منى. انت ايه اللي عامله ده، ازاي تخرج كده."
"رعد. نعم، بقولك ايه، اتمسي يا منى وانزلي من عندك."
"منى برفض. لا مش هنزل، انت مش مضمون، اكيد هتطفي النور و تعمل فيا حاجات وحشة."
"رعد بصراخ. هغتصبك يعني."
هزت رأسها موافقة قائلة:
"اه."
بحركة مفاجئة قفز على الفراش يجذبها جاثياً فوقها مشرفاً عليها بـجسده. أخذت تتحرك أسفله على أمل الهرب، إلا أنه أحكم قبضته عليها. حاولت الحديث إلا أنه ابتلع صرختها في جوفه ملتهماً شفتيها بشغف كبير. أخذت يداه طريقها إلى سحاب فستانها يزيحه برقة مظهراً جسدها أمامه بوضوح. جن جنونه ليغوص معها في عالم آخر، ساحباً إياها إلى دوامة عشقه الغير منتهي، لتصبح بعد فترة... مدام رعد الشرقاوي.
في جناح حازم الشافعي. دخل حاملاً إياها بين يديه بحب شديد. أنزلها برفق على الفراش. أخذا شهيقاً عميقاً يملئ رئتيه بالهواء قبل كل شيء، فمهمته اليوم صعبة.
"حازم بحنان. خشي يا حبيبتي، غيري الفستان و اتوضي عشان نصلي."
أومأت برأسها موافقة بخجل قائلة:
"حاضر."
توجهت إلى الخزانة تخرج منامة قصيرة باللون الأزرق عليها رسومات لأميرات ديزني المفضلة لديها، رافعة طرف ثوبها ذاهبة إلى المرحاض.
زفر بقوة يفك أزرار قميصه، داعياً أن يكون الله أم تمر الليلة بسلام. أخذ ملابسه المكونة من بنطال أسود وقميص أبيض، متجهاً إلى مرحاض الغرفة المجاورة.
بعد قليل انتهوا من صلاتهم قارئاً عليها دعاء الأزواج. أمسك بيدها متجهاً إلى فراشهم، أجلسها على طرف الفراش مردفاً بعشق ونظرات لامعة:
"حازم. انا بحبك اوي يا نغمي."
ثم تنهد بعمق قائلاً:
"في حاجات كتيرة اوي انت متعرفيهاش، عشان كده كل الي عايزة منك انك تثقي فيا و تعرفى اني لا يمكن اضرك. اتفقنا يا حبيبتي."
همهمت موافقة على حديثه، ثم نظرت إليه تتابعها بعينيها. خلع قميصه وأصبح عاري الصدر، لتخرج منها شهقة عالية.
أمسك بكفها هامساً أمام شفتيها:
"ما تخافيش، انا عمري ما أذيكي."
مال عليها لاثماً شفتيها برقة بالغة جعلتها تائهة لا تقوى على شيء. هبط يريح جسدها على الفراش جاثياً فوقها يعبث بحمالة قميصها حتى خلصها منه تماماً. استغربت ما يفعله، ولكنها ليست في حالة تسمح لها بالاعتراض، خاصة مع شفتيه التي تعمل على كل جزء منها بحرفية.
جاءت اللحظة الحاسمة. ليهمس في أذنها بعشق:
"معلش يا نغمي، هتتوجعي شوية."
اخترق جسدها بحنان مراعياً إياها بشدة، كانها ماسة غالية يخاف عليها من التهشم. لينتهي كل شيء... وتتعلم نغم أخيراً لغة العشاق.
بعد فترة جذبها إلى صدره، حيث شعر بدموعها تهبط على وجنتيها، ليرتجف قلبه خوفاً عليها سائلاً إياها بقلق:
"حازم. مالك يا نغمي، انا وجعتك."
مسحت رأسها على صدره كالقطة السيامي وأردفت بصوت باكي خجول:
"انت قليل الادب يا حازم."
قهقه بشدة على حديثها الطفولي المحبب إلى قلبه، ليردف برقة وهو يمسد على خصلات شعرها العسلية:
"مش انتي الي عايزة، عايزة بيبي، انا بس بنفذ طلبك."
ضربت صدره بقبضتها الصغيرة قائلة بخجل:
"مش عايزة منك حاجة خلاص."
ضمها إلى صدره، دافناً رأسه في تجويف عنقها ينعم بذلك القرب الذي انتظره طويلاً، ساقطين في نوم عميق هادئ. لذيذ.
رواية ضحية جاسر الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم نور
الفصل السابع والعشرون
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 💕💕💕💕+
ترجل من سيارته امام شاطئ البحر بعروس مصر الإسكندرية... جلس على صخرة قريبة من الشط كان الوقت قد تعدى الثانية عشرة ليلا ... سحب أكبر كمية من هواء يدخلها الى رئتيه ... داهمته الذكريات المحزنة.. مقتطفات حية تمر أمامه... كان يسترجع كل شئ كأنه حدث بالأمس ... تذكر وجعه الذي سببه اقرب الناس إليه... أحس بخناجر مسمومة تغرز في صدره ....اخذ مجموعة من الحصى الصغيرة يلقيها على أمواج البحر الثائرة مثل قلبه المشتعل ألما جراء ما حدث معه...
..... مالك يا سيادة الرائد
التفت مسرعا الى مصدر الصوت لتتسع حدقة عينيه بدهشة واضحة على ملامحه... ما الذي أتى بتلك الجريئة الى هنا ... هب فيها صارخا
مروان.. انت ايه الي جابك هنا
ردت ببساطة... جاية عشانك
مروان بغضب. انتي مجنونة جاية ورايا اسكندرية بصفتك ايه
علياء.. الطبيعى اني اجي ورا جوزي المستقبلي و خطيبي
تصلبت عضلاته و برزت عروقه بشدة مصدوما ... غاضبا من ردها المستفز فاردف بصخب.
مروان... انت عايزة ايه يا بت انت
علياء بحب.. عايزاكقبض على ذراعها يمسكه بقوة حتى يكاد ان يخلعه ... خرجت آنه خافتة منها دلاله على ألمها فاقترب اكثر حتى لفحت أنفاسه صفحات يظهر اليها بأعين حادة مشتعلة مردفا بفحيح مرعب
مروان... اسمعيني كويس دور البنت العنيدة الي بتعمل ال هي عايزاه ده ما يمشيش معايا و زي ما قولتلك قبل كده انا نار هتحرقك
تجاهلت قبضته على ذراعها مردفة بتحدي وهي تنظر الى زرقة عينيه المشتعلة... و انا قولتلك قبل كده اني بلاقي متعتي مع النار انا مش هبعد يا مروان لأني دخلتك قلبي و قفلت عليك و رميت المفتاح يعني مستحيل تقدر تتطلع ..
دفعها الى الخلف بعنف حتى كادت ان تقع... أمسكت بذراعها تفركه بألم قبل ان يصرخ فيها هادرا بقوة
مروان... انت تعرفي عني ايه عشان تحبيني تعرفي ايه عن حياتي المدمرة انا بقايا شخص مش نافع لأي حاجة افهمي بقى
علياء بصراخ... فهمني انت خليني جنبك انا عايزة ابقى معاك عايزة اخرجك من الي انت فيه ليه دافن نفسك في الماضي قولي ايه الي وجعك استخبى في حضني و احكي و اخر كلمة هقولك عليها يا سيادة الرائد انا مش هسيبك لو على موتي ..
إصرار غريب ... و فتاة أغرب.. تساءل هل يوجد فتيات مثلها من الأساس انها لا تمد للفتيات بصلة هل تطلب حبه و تحاول امتلاكه لولا جسدها الدال على انتمائها لجنس حواء لما صدق انها إمرأة...ارجع خصلات شعره الكثيفة الى الوراء بغضب حارق و تركها جالسا على صخرته.... فلا فائدة من الحديث معها ...+
اقتربت منه ببطئ و وضعت يدها على كتفه ... تنهد بعمق قبل ان يفاجئها قائلا.. مستعدة تسمعي
جلست بجانبه وقالت بلهفة عاشقة.. هسمعك و هساعدك تخرج من الي انت فيه
سحب شهيقا عميق يملئ رئتيه بالهواء قبل يردف بصوت متألم ....
مروان.. بعد ما اتخرجت من الكلية و طلعت من الاوائل كنت فرحان لدرجة متتوصفش عشان قدرت احقق حلم ابويا اني اكون ضابط زي ما كان عايز رحت المنصورة لأهلي افرحهم كانوا سعدا بتخرجي بشكل غريب لدرجة ان ابويا مع انه كان راجل بسيط عمل وليمة كبيرة عزم فيها كل الناس...اتعينت بعدها في الوزارة و بما اني كنت من اكفئ الضباط اخد رتبة رائد بعد ما نجحت ان اقبض على شبكة كبيرة بتشتغل مع المافيا .. بعد فترة من شغلي اتعرفت على وحدة كانت صحبت مرات واحد زميلي و الكلام ده كان في حفلة كان عاملها عنده في البيت سحرتني من اول مرة شفتها فيها كانت جميلة بشكل ما يتوصفش حاولت اقرب منها بس هي كانت بتصدني بس لما ما قدرتش على بعدها خت رقمها من مرات صحبي و كلمتها و فضلت وراها لحد ما اعترفتلي بحبها كنت طاير من الفرحة قولت لابويا عن الموضوع و رحت طلبتها من اهلها اتخطبنا وكنت عايش معها فترة الخطوبة زي الحلم جهزنا الشقة و حددنا معاد الفرح و اتجوزنا كل حاجة كانت كويسة اول ست شهور من جوازنا لحد ما اكتشفت انها بتخوني اول ما عرفت ما بينتش اي حاجة و عاملتها طبيعي جدا بس كنت من جوايا بتحرق كلفت حد يراقبها و عرفت عنها كل حاجة ماضيها البشع واني اصلا ما كنتش اول واحد في حياتها بس ازاي وانا لما اتجوزتها كانت بنت لحد ما جالي واحد في المكتب كان صاحبها زمان و حكالي على كل حاجة وانو كان متجوزها عرفيو وراني العقد و الصور الي ما بينهم لحد مهي بنفسها طلبت انو يطلقها و لما سألته ليه جاي دلوقتي بس يقول الكلام ده قلي ان هي اتصلت بيه و كانت عايزة ترجعله لانها زهقت من جوزها بس هو رفض لانه مهما كان مش كويش و شمال عمره ما يعمل علاقة مع وحدة متجوزة.. رحت واجهتها بالموضوع بس هي ما انكرتش و بكل وقاحة اعترفت بكل حاجة و قالت لي انها كانت بتتسلى بيا بس مش اكتر وكانت ناوية تسبني اول ما تزهق ضربتها و طردتها من البيت و قولتها اني هفضحها لو شفت وشها تاني دمرتني خلتني اهمل في حياتي و في شغلي بعديها بفترة لقيت كل الناس صحابي و قرايبي بيعاملوني بطريقة وحشة قوي حتى زمايلي في الشغل كانوا يبعدو عني استغربت جدا لاني عمري ما عملت في حد حاجة وحشة لحد ما أتصلوا بيا و قالولي ان بابا وقع و نقلوه المستشفى رحت اشوف ايه الي حصل اتفاجأت بأمي هي و بتعيط و بتحكي لي عن الى طليقتي عملته قالت لي انها جات و قالت انك ضربتها و طلقتها بعد ما كانت مستحملاك وانت عاجز و مش بتديها حقوقها كزوجة و مش بس كده لا دي كمان قالت عليا اني شاذ و فبركت صور قذرة تدل على كده و ورتها لكل حد يعرفني انهارت اوي سعتها كنت عايز اموت من الوجع و القهر خصوصا بعد ما ابويا مات بسبب الازمة القلبية الي جتله لما سمع كلام الناس عليا حاولت اوصلها بأي شكل عشان انتقم منها بس هي اختفت زس السراباخذ نفسا طويلا و اكمل قائلا.. وقتها كنت بشتغل على قضية مهمة كان لازم اقبض فيها على تجار سلاح تبع مافيا روسية ليها شبكة في كل حتة في العالم و الحمد لله ربنا وفقني و قدرت اقبض على رئيسهم في مصر بعد ما اتحكم عليه جاتني تهديدات كتيرة بس انا اهتمتش و في مرة كنت في مأمورية و لما رجعت عرفت ان البيت بتاعنا اتفجر و اني امي للاسف كانت فيه..+
جرت دموعه كالشلال قلبه ينزف ألما ... لم تجد حلا سوى أخذه في أحضانها ... تبكي معه .. تشاركه حزنه العميق .... لا يدرى لما شعر بالراحة بين ذراعيها شدد عليها يضمها اليه اكثر كأنما وجد ملاذه الضائع ... اخرجته بعد فترة من أحضانها و مسحت عبراته المنهمرة بحنان تحثه على الإكمال...
مروان بصوت مختنق.. حسيت وقتها ان الدنيا بتلف بيا لدرجة اني ما درتش بنفسي الا و انا في المستشفى و لما فقت لقيت جاسر معايا معرفش عرف ازاي وقتها لاننا اساسا ما كناش بنتكلم من ساعة ما اتخرجت و سافرت عند اهلي خصوصا لما تلفوني القديم انسرق وكان عليه كل الارقام اخر مرة كلمته فيها قولتله ان هتجوز و هو اعتذر لانه مش هيقدر يحضر الفرح لانه هيمسك شغل الشركة المهم قعد معايا و حكتله على كل حاجة حصلت نصحني و قالي لازم تسافر عشان تعيد حساباتك من جديد و فعلا قدمت استقالتي و سافرت لندن .. قعد هناك خمس سنين بس جاتلي فترة مقدرتش ابعد فيها اكتر من كده و قررت ان ارجع تاني و ابدأ من جديد و رجعت شغلي تاني بسبب كفائتي بس ما قدرتش امحي الماضي من دماغي ابدا ....
نظرت اليه بتوهان شديد ... كم هو جبل ليتحمل كل تلك الصعوبات .. ليس بهين ابدا ان يُتهم الرجل في رجولته و شرفه .. كم هي مقززة زوجته كيف لها تفعل كل ذلك به ... عديمة حياء حقا ... سبتها داخل نفسها بأبشع الألفاظ النابية ... رباه كم صعب عليه كل هذا ...
ابتسم بسخرية واضحة قائلا.. مش قولتلك انا نار مينفعش تقربي منهاجذبت كف يده تمسك به و تشدد عليه قائلة بتحدي ممزوج بالحب... انا مش هسيبك يا سيادة الرائد انت بقيت سجيني خلاص انا مش عايزة منك غير فرصة و مكان صغير في قلبك اقدر اغير بيه حياتك
طالعها بضياع يحاول ان يستشف اي نظرة مخادعة او شفقة ... لكنه لم يجد سوى إصرار و تحدي يشع عشقا ......
مروان... مش هتندمي
علياء ... هندم لو اتخليت عنك
مروان.... هحتاج وقت عشان ارجع طبيعي
علياء... معاك العمر كله يا سيادة الرائد
ابتسم بخفة قائلا... وانا موافق
صافحته بعزيمة عاشقة قائلة.... مبروك عليك سجنك المؤبد يا سيادة الرائد
امسك بيدها يسيران على الشاطئ .. و أمواج البحر المتلاطمة تمر من تحت أرجلهم تلامسها بخفة رائعة ترفع عينيها تنظر اليه بهيام شديد تلتهمه بنظراتها العاشقة ....قطع الصمت مردفا.. انت جيتي ورايا ازاي+
حركت كتفيها ببساطة قائلة... بعد الفرح ما خلص خرجت اشوفك اختفيت فين وانا بدور عليك لقيتك واقف جنب عربيتك كنت هتركب بس جالك تلفون ولما بعد شوية عشان ترد اتسحبت براحة و دخلت في شنطة العربية ...
مروان بدهشة .. يعني انتي طول الوقت ده كنت في شنطة العربية طب و يوسف هيعمل ايه لما يعرف انك اختفيتي
علياء.. ما تقلقش انا بعت رسالة ليوسف قولتله اني رحت لعمي في الإسكندرية اغير جو اي نعم لما ارجع هيعلقني بس انا بعرف اتصرف معاه
مروان... طب هتعملي ايه دلوقتي
علياء... انت هتعمل ايه
مروان.. هرجع القاهرة
علياء... خلاص هرجع معاك ... وافق على حديثها و اتجهوا ناحية السيارة الا انه نادها فجأة
مروان... علياء...
.... نعم
مروان... تتجوزيني ....
علياء بصدمة... ايه
مروان.... مش انت طلبتي انك تغيري حياتي و تكوني جزء منها يبقى لازم يكون ليكي صفة فيها ... موافقة
علياء... الاسبوع الي جاي المأذون يبقى عندي يا سيادة الرائد ... ويلا عشان هنتأخر ...
استقل السيارة برفقتها عائدا بها الى القاهرة و في قلب كل منهما امل متولد من جديد هي باقتراب تحقق هدفها لاقتحام حصونه .... و هو بحصوله على فرصة لدخول الالوان الزاهية الى حياته بعد ان كان الاسود هو المسيطر عليها....
في فيلا الدمنهوريكانت تحاول ايقاظه لكنه لم يستجب لها فقد اصبحت تتضايقه كثيرا بأفعالها الطفولية و بكائها الغير مبرر و لكنه لا يستطيع رفض طلب لها و يحاول قدر الإمكان امتصاص غضبها.... لعن تلك المسماه بهرمونات الحمل فهي السبب في عدم راحته و سرقة النوم من جفونه.....+
جاسر. يا حور بس بقى سبيني انام حرام عليكي
حور.. مليش دعوه قوم هاتلي شاورما
انتفض ينزع عنه الغطاء بعنف هادرا بقوة... شارومة الساعة تلاتة الفجر و بعدين ابن المفجوعة ده مش متعشي اربع مرات قبل كده1
حور بدموع.. اتصرف يا جاسر و الا هولد حالا و ابهدلك الدنيا
جاسر... اولدي انا عايزك تولدي عشان اخلص وانام زي الخلق
حور .... خلاص انا هروح لسليم و هو الي يجبلي مش عايزة منك حاجة
تنهد بقوة حتى يسيطر على غضبه محاولا تهدئة نفسه ليردف بهدوء... حاضر يا حور هنزل اجبلك الشاورما
تعلقت برقبته بدلال طابعة قبلة خفيفة على شفتيه مردفة بفرح... ربنا يخليك ليا يا جسورة
تستمر القصة أدناه
اقترب منها أكثر غامزا لها بخبث قائلا... طب ما تسكي على الشاورما و تخليكي في حضني احسن
حور بدلع.. لا جاسر حبيبى هيروح يجيب الشورما عشان حورية قلبه جعانة
جاسر بتأفف. امري لله .. ليذهب مرتديا ملابسه يهمس بحنق... زمانهم هايصين ولاد المحظوظة....
امام احد المباني الفاخرة
نزلت من سيارته بعد ان اتفقت معه على مقابلة اخيها غدا .... وقفت امام شقتهم تتنهد بقوة
.. سحبت مفاتحها لتفتح الباب ببطئ حتى لا تحدث صوتا يقظ يوسف ... مشت على أطراف أصابعها بهدوء حتى تصل الى غرفتها .... زفرت براحة و ارتمت على فراشها الوردي عندما لم تحد يوسف فظنت انه نائما في حجرته ... سحبت وسادتها لتنام الا انها وجدت من يسحبها منها بعنف قائلا بغضب
..... هقتلك يا علياعلياء برعب.... يوسف+
يوسف بنظرة مخيفة .... ايوا يوسف يا لولو
ابتلعت ريقها يتوتر مردفة... استنى بس هفهمك
يوسف... مدي رجلك يا علياء
علياء بخوف... دا انا لولو حبيبتك يا ابيه
قهقه بشدة على حديثها مردفا بسخرية... ابيه ؟ والله لو اتشقلبتي لتتضربي
ارتمت في احضانه فجأة قائلة بنعاس ... طب ممكن أنام في حضنك النهاردة و اضرب بكرة
زفر بقوة و هو يضمها إليه بحنان أخوي قائلا. حاضر بس انت وراكي حاجة لازم تقولي لي عليها ماشي يا لولو
هزت رأسها موافقة... غارقة في النوم بجانب اخيها وسندها .....
رجع جاسر بعد ان احضر لها ما طلبت يجر جسده بتعب واضح .... ما ان دخل الى الغرفة حتى جذبت منه الكيس تفتحه بلهفة و تلتهم شطيرتها بنهم شديد... ظل ينظر اليها بحب مستمتعا بمنظرها المضحك .... انتهت من طعامها فتبقى لديها نصف شطيرة صغيرة ... توجهت اليه تقدمها له بابتسامة قائلة...
حور... خد دي اجرتك
رفع حاجبيه باستنكار قائلا... اجرتي
حور ببرائة.. اه ما انت روحت و جبتلي الشاورما لازم تاخد حتة
ما هي الا ثواني حتى وجدت نفسها مرفوعة على ذراعيه و فيروزتاه تشع بنظرة تعرفها جيدا ليردف بخبث ...
جاسر... ما انا هاخد اجرتي فعلا بس مش اكل حاجات تانية
لم تدري بنفسها الا و هو جاثيا فوقها على فراشهم ... ملتهما شفتيها بشغف و يديه تعبث بجسدها ... ساحبا إياها الى دوامة عشق الجاسر......6
صباحا في فيلا الشرقاوي
داعبت الشمس عينيها العسلية لتفتحها ببطئ ... تتطلع حولها بغرابة حتى قفز في ذهنها احداث البارحة بكل تفاصيلها ... شهقة عالية خرجت من جوفها عندما وجدت تلك الأعين الصقرية الحادة تنظر اليها بعشق وسعادة بالغةرعد... صباح الخير يا منايا+
منى بخجل ... صباح النور
رعد بابتسامة ماكرة... ايه رأيك فيا امبارح
هجمت عليه فجأة كالقطة الشرسة صاعدة فوقه تضربه بغيظ شديد .... غير عابئة بذلك الشرشف الذي سقط منها ظاهرا تفاصيل جسدها بوضوح تام
منى بصراخ ... انت سافل و الله سافل ومش متربي
تجاهل ضرباتها و صراخها و صب تركيزه على جسدها المكشوف امامه بسخاء .. رأت انه لا ينظر اليها بل نظراته منحرفة الى الاسفل ... شهقت بخجل و ابتعدت عنه تضم الشرشف اليها بإحكام
رعد بخبث... وقفتي ليه ما تكملي ضرب
لم ترد عليه انما اشاحت بنظرها الى الجهة الاخرى تداري احمرار وجهها ...
جذبها لترتضم بصدره و عينيه متسلطة عليها قائلا بهمس مغري..... ما تيجي نعيد المشهد
عقدت حاجبيها باستفهام قائلة... مش فاهمة
كانت اسفله فى جزء من الثانية مردفا بعشق ماكر... افهمك
داخل فيلا حازم الشافعي...
كان الوضع مختلفا تماما.... فتلك الطفلة المتمثلة في انثى جميلة القوام ... تدق على صدره بقوة حتى يستيقظ ... فتح رماديتاه بنعاس يطالعها بدهشة ... حتما تريده ان يصاب بسكتة قلبية... هل تمزح .... كانت تقف أمامه مرتدية قميصه الابيض الذي يكاد يغطى فخذها ... تاركة اول ازراه مفتوحة لتظهر مقدمة صدرها بوضوح ابتلع رمقه وهو يمرر دخان عينيه المشتعل عليها ببطء .... شعرها المشعث بطفولة... وجنتيها الحمراء من أثر النوم ... انها وجبة شهية يجب التهامها .... فهو جائع لمدة لا تقل عن ثلاثين عاما ... فاق على صوتها العابس
نغم.... قوم يا حازم انا جعانةحازم... هااا طب ما انا كمان جعان+
نغم ببرائة.. طب يلا نجهز الفطار
حازم ... انت ايه الي لبسك قميصي
زمت شفتيها بطفولية قائلة... ما انت قطعت بجامتى الى بحبها
حازم.... بقولك ايه يا نغم ما تخفي من وشي دلوقتي عشان انا على اخري ومش ضامن لو مسكتك هتعيشي ولا
نغم بعبوس... انت ناوي تقتلني يا حازم
حازم... لا و حياتك ابشع اسمعي انتي بس الكلام و انزلي تحت وانا هاخد دش و احصلك اه و غيري القميص ده
نغم بعناد طفولي .. لا انا حبيته و هاخده ليه ...
حازم برجاء.. وحياتي عندك تغيريه يا نغمي
نغم بخضوع.. حاضر ... وانصرفت تنزل الى الاسفل تحت نظراته المتحسرة
قام يلف خصره بشرشف السرير متجها الى المرحاض ياخذ حماما سريعا ليلحق بزوجته الطفلة ....نزل الى الاسفل مرتديا ملابس بيتية مريحة .... بنطال زيتي طويل مع قميص ابيض يبرز عضلات جسده القوية.... اتجه الى المطبخ فور سماع أصوات من ناحيته ...+
فرغ فاهه بشدة فتلك الساحرة تقف تعطيه ظهرها منهمكة في تحضير الطعام ... ترتدي شورت قصير من الجينز الازرق يظهر ساقيها الناعمتين... و قميص اسود ذو حمالات رفيعة و الادهى الامر ان احدى حمالات القميص تقع منحيا تاركة كتفها الايمن عارى عاقصة خصلاتها العسلية على هيئة دائرية غير منظمة لتكتمل طلتها بظهور عنقها المهلك
يجب عليه حجز غرفة في احد المستشفيات الخاصة بالمرضى النفسيين .... لانه قريبا سيصاب بالجنون على يدها ...
اقترب منها بخطوات ثقيلة يحاوط خصرها النحيل بذراعه مسنتدا برأسه على كتفها يستنشق عبيرها باستمتاع ... لتنتفض قائلة
.... خضتني يا حازم
حازم.. سلامتك من الخضة يا روح حازم
نغم. طب اوعى عشان احط الفطار
جلسوا على طاولة الطعام يتناولون وجبتهم في جو من المرح و الحب الظاهر على صفحات وجههم
نغم بخجل بريئ ... هو كده خلاص البيبي هيجي1
نظر لها بخبث قائلا.. معرفش
نغم بغضب طفولي... مش انت قولتلي هقولك يوم الفرح وان احنا هنجيب بيبي وانا سمعت كلامك
حازم... لا عندك انا قولت على الطريقة بس يجي امتى فده مش بايدي
هبت واقفة تردف بحنق ... انا زعلانة منك
غمز لها بخبث قائلا وهو يحملها بذراعيه... نجرب تاني يمكن يجي ....صاعدا بها درجات السلم متجها الى غرفتهم ... مقر ولادة اقترابهم العاشق....
في منزل يوسفكان جالسا ينظر اليها مصدوما مما تحدثت عنه ... تطلب منها الموافقة على زواجها من شخص لا يعرف عنه شيئا سوى ماضي أليم قصته عليه للتو زفر بضيق قائلا+
يوسف... اسمعيني يا عليا انا طول عمري معودك على اني ما ادخلش في قرار يخص حياتك و ده الي خلاكي دايما صريحة معايا انا معنديش مانع انك تساعديه بس يا حبيبتي ده مش معناه انك ترمي نفسك في النار ..
عليا... انا بحبه يا يوسف و نفسي اقف جنبه
كز على أسنانه بقوه مردفا... انت عارفه لو اخ تاني غيري كان عمل فيكي ايه1
تعلقت بذراعه تردف بمداعبة مرحة... وهو في حد زيك يا يويو
يوسف بغضب.. قولت ميت مرة بلاش الاسم ده
عليا... خلاص انا اسفة قولي بقى موافق و لا اقوله يتكل على الله
يوسف بسخرية. قال يعني هتسبيني لو موافقتش
عليا بدموع .. انا مقدرش اغصبك على حاجة يا يوسف انت ولي امري وكل حاجة ليا انا مليش غيرك من بعد ما بابا وماما سابونا انا بحبك اوي يا يوسف
احتضنها بحنان ممسدا على خصلات شعرها برقة مردفا بحب.. وانا بحبك يا قلب يوسف و على فكرة انا موافق عليه خليه يجي بكرة اشوفه
عليا بسعادة... بجد يا يوسف انت موافق
يوسف بابتسامة جذابة... بجد يا لولو
انطلقت مسرعة الى غرفتها تحادث سيادة الرائد لتخبره بموعده مع اخيها ... تنتظر الغد بحماس يوزع على مجرة كاملة.....
في مجموعات شركات S&D
كان ممدا على مقعده مبتسما بمكر سعيد ... مستمتعا بمنظرهم الغاضب ... فمنذ ان حادثهم في الهاتف و هو منتظر هذه اللحظة التاريخية ليشمت فيهم برواق
هب رعد صارخا... يعني انت منزلنا تاني يوم جواز عشان تقولنا نغير سفرنا و نخليه في القرية الجديدة نتابع الشغل... ده يبقى شهر عسل يا فاجر
حازم بغضب... انت ايه يا مفتري احنا لسه ما لحقناش نصدق اننا اتجوزنا منك لله يا جاسرجاسر ببرود.. خلصتو .. طب اسمعوا بقى سفر و هتسافروا والي مش عايز ياخد مراته معاه هو حر اهو ترتاح من شقاوته برضو .. اه و على فكرة انا حجزت خلاص جهزوا نفسكم الطيارة كمان خمس ساعات ... سلام يا عريس منك له+
خرج وهو يصفر بخبث صافعا الباب ورائه...
رعد بغضب حارق .. ابن...
سقط حازم على الاريكة وقال بحسرة... اشوف فيك يوم يا جاسر الهي حور تقفشك مع صوفيا قريب
في أحد المقاهي الفاخرة
جلس على احد الطاولات ينتظر قدومها ينظر في ساعته بتأفف ... حتى وجدها تطل عليه بتلك الملابس التى تكاد تخفي جسدها ... اقسم لو ان حور رأته لمزقته اربا .. جلست بجانبه ... مردفة بدلالها المعتاد
صوفيا... اتاخرت عليك يا جسورة
كتم غيظه محاولا تهدئة نفسه ليردف بهدوء معاكس ما بداخله... اخلصي يا صوفي عملتي ايه
صوفيا... اسمي طالع من بوقك زي العسل
جاسر بغضب محذرا ... صوفيا
صوفيا... خلاص انا اسفة
جاسر.. فين الورق و الكاميرا
اخرجت ما طلبه من حقيبة يدها تمده لياخذه بحماس واضح مردفا بمكر... شكرا يا صوفي اشوفك قريب .. و ذهب تاركا إياها تنظر بهيام الى طيفه العابر...
جلس امام جهاز اللابتوب الخاص به يفرغ فيديوهات تلك الكاميرا ... يطالع المقاطع الظاهرة على الشاسة بخبث شديد و تلك البسمة لا تفارق شفتيه ليردف بحقد واضح...
جاسر..... نهايتك قربت يا كيمو....
رواية ضحية جاسر الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم نور
دلف رعد إلى الفيلا وشياطينه تتراقص أمامه على أنغام غضبه الهالك، فبعد أن رتب كل شيء حتى يطير مع زوجته إلى روما مدينة العشاق، جاء جاسر وحطم جميع آماله وتطلعاته.
جلس على أحد الأرائك زافراً بحنق، لاعناً ذلك الجاسر الآلاف المرات.
حتى تخللت رائحة عطرها المخدر إلى أنفه، سحب أكبر قدر ممكن من الشهيق حتى يسري مخدرها في خلايا جسده، ساحباً معه كمية الغضب التي تجتاح صدره.
جلست بجانبه على الأريكة بثوبها البنفسجي القصير، تربت على يده بحنان متسائلة.
منى: في إيه يا حبيبي؟
رفع حاجبه بمرح مردفاً بخبث: شكل ليلة امبارح أثرت عليكي جامد.
تأففت بضيق فقد تعودت على وقاحته تلك مردفة: مفيش فايدة فيك سافل.
تمدد مريحاً رأسه على فخذها، واضعاً كفها على خصلاته قائلاً: جاسر.
عقدت حاجبيها باستفهام قائلة: مالُه؟
رعد: مصمم إننا نسافر القرية الجديدة عشان نتابع الشغل، وقال إيه منه شهر عسل.
مسحت على شعره قائلة بحب: مش مهم يا رعد، أهم حاجة أبقى معاك ومتسافرش لوحدك وتسبني.
انتفض فجأة مردفاً بعشق: بجد يعني إنتي مش زعلانة؟
اقتربت منه بدلال تحيط عنقه بيديها قائلة بهمس مغري: أنا مش عايزة غير إني أفضل معاك.
رعد: إنتي كده بتلعبي في عداد عمرك على فكرة.
منى بعشق خالص: عداد عمري ملكك إنت، تلعب بيه براحتك.
رعد بغمزة عابثة: يبقى نعيد المشهد تالت مرة.
منى بهمس: وقح.
رعد بأعين لا تبشر بقدوم خير أبداً: وحياتك مش شفتي حاجة من وقاحتي.
ما لبث حتى شق قميصها إلى نصفين، ظاهراً تفاصيل جسدها بوضوح أمام عينيه الجائعة.
منى بصراخ: ساااافل.
ابتلع اعتراضها الغاضب في جوفه، ملتهماً شفتيها بشغف ويديه تعبث بمنحنيات جسدها الفاتن، هامساً في أذنها بصوت مغري وقح.
رعد: لازم نجرب الصالة عشان ميبقاش حرمتك من حاجة يا منى.
نازعاً آخر ذرة مقاومة لديها، سابحاً معها في عالم صنعه لها بعشق.
***
خرجت من الجامعة بعد أن أنهت محاضراتها، حملت هاتفها تتصل بالسائق الذي لم يأتِ إلى الآن.
توقفت سيارة بجانبها لتضيق عينيها بتوجس، حتى أنزل سائقها الزجاج كاشفاً عن هويته.
لترى ذلك الطبيب الذي استأصل قلبها وأخذه إليه، غامزاً لها بمرح.
يوسف: أنفع أنا النهاردة؟
بسمة: يوسف.
يوسف: أيوه هو، يلا اركبي.
صعدت بجانبه بسعادة واضحة يلاحظها هو، لينبض قلبه فرحاً على تلك البسمة السارقة لأنفاسه.
يوسف: قوليلي بقى عايزة تروحي فين؟
بسمة بغمزة: المقطم.
لوى شفتيه ليردف بحسرة: كان على عيني والله بس عندي ظروف.
انفجرت ضاحكة حتى سقطت دموعها من فرط ضحكها لتقول بأنفاس متهدجة:
بسمة: إنت بتقول إيه يا دكتور؟ أنا شكلي اتغشيت فيك.
يوسف: ما إنتي اللي مش عايزاني أحافظ على نفسي لحد يوم الفرح وبتجري رجلي للرزيلة، وأنا بصراحة بعشقها.
بسمة: طب خلاص نروح ماك، وأهو أكسب فيك ثواب وتحافظ على نفسك براحتك، لأني أكيد مش هتحرش بيك وسط الناس، ما إنت هتفضحني.
قهقه بشدة على حديثها، فشردت تتأمل ابتسامته الرائعة التي تأخذ قلبها إلى أعلى قمم العشق، لتردف بحب.
بسمة: أنا بحبك يا يوسف.
نظر إليها بصمت يمرر زرقة عينيه على كل شبر منها، لا يصدق أنها اعترفت بحبها له، فاردف بمكر.
يوسف: أنا بقول نمشي أحسن بدل ما نندم إحنا الاتنين.
وانطلق بها إلى أحد مطاعمها المفضلة.
سعادته باتت معها، حياته أصبحت ملكها، بكل ذرة في جسده يعشق.
***
رجع من الشركة باكراً حتى يصطحبها إلى عيادة تلك الطبيبة (أم أربع وأربعين) كما أسماها هو، فاليوم موعدها معها فقد دخلت في شهرها الثامن.
تنهد بعمق قبل أن يدلف إلى الغرفة يستعجلها في الذهاب.
كانت تقف أمام مرآتها تحاول غلق سحاب فستانها بضيق مردفة بحنق.
حور: يوه بقى! أنا شكلي تخنت منك لله يا جاسر، إنت السبب في اللي أنا فيه.
و جاسر عمل إيه بس؟
التفتت إليه تنظر له بشراسة مردفة بغضب: يعني مش عارف هببت إيه.
اقترب منها محاوطاً خصرها وقال بتلاعب: لا مش عارف، يا ريت توضحي أكتر.
استحالت وجنتيها إلى اللون الأحمر مردفة بخجل: اهو عملت وخلاص.
جاسر بخبث وهو مستمتع بمنظرها: على فكرة إنتي السبب.
حاولت الابتعاد عنه إلا أنه أحكم قبضته عليها قائلة بخجل: جاسر ابعد، هنتأخر.
قبل وجنتها المشتعلة مردفاً بقلة حيلة: طب يلا، وتابع محذراً: بس هتعوضيني بليل.
حور بابتسامة لمع أثرها خضار عينيها: حاضر، بس يلا.
عيناكِ الساحرتان سرقت صفاء قلب الجاسر، فهنيئاً لكِ يا حورية.
أمسك بيدها ملتقطاً مفاتيح سيارته، مستقلاً بها إلى عيادة تلك الطبيبة الوقحة.
***
داخل إحدى العيادات النسائية.
كان جالساً يطالعها بدهشة واضحة على ملامحه المصدومة، فقد كانت تتحدث معه بطلاقة غير عابئة بما تقول، كأنها تتكلم مع إحدى صديقاتها.
يعلم أنها طبيبة وهذا عملها، ولكن ليس بهذه الجرأة.
تركت نظارتها الطبية وقالت بجدية: قولت إيه يا جاسر بيه؟
جاسر: قولت إيه في إيه؟
الطبيبة: زي ما حضرتك سمعت، المدام حور كويسة، بس زي ما قولتك هي بكرية والرحم بتاعها ما اتفتحش قبل كده، والولادة القيصرية مش هتنفع لأنها ضعيفة بدنياً، فعشان تولد طبيعي محتاجين إن الرحم يتفتح، وإنت وشطارتك.
جاسر: وأنا مالي، هو أنا الدكتور.
التفتت لحور الواقفة تفرك في أصابعها من فرط الخجل مردفة: مدام حور، الظاهر إنك تعبتي أوي عشان تجيبي البيبي ده.
هب جاسر فيها صارخاً: فيه إيه يا ولية؟ أنا سكاتلك من الصبح.
أمسكت حور بذراعه حتى تمنعه من التهجم عليها قائلة: أبوس إيدك اهدى يا جاسر.
جاسر: ما إنتي شايفة بتقول دا، شاكة فيا يا هانم؟
الطبيبة: احترم نفسك يا أستاذ جاسر، أنا بس بفهمك اللي إنت لازم تعمله، بس لو مش قادر ده مشكلتك إنت.
أغمض عينيه بغضب وكور قبضته هامساً بغضب: يا بنت...
حور: معلش يا دكتور، جاسر ما يقصدش.
وشدت يده تخرجه من الغرفة حتى يتسبب لها بمصيبة تجلب لهم الهلاك.
***
داخل سيارته كان يصيح بها كالثور الهائج لتقول كاتمة ضحكاتها.
حور: الله! وأنا مالي، هو أنا عملتلك حاجة؟
جاسر بغضب مكتوم: ابعدي عني يا حور السعدي، أنا مش طايق نفسي.
حور: روّق بس، والله دي طيبة وكيوت خالص، بس إنت اللي مش عارف ليه حاطط نقرة من نقرك.
جاسر: دي ولية بقحة بتشك في قدراتي.
حور بنبرة ناعمة: محدش يقدر يشك في قدراتك أبداً يا قلبي.
جاسر بخبث وهو يميل عليها غامزاً: طبعاً، ما إنتي مجربة.
حور بصراخ: دور العربية وامشي حالا يا جاسر.
نظر لها باستمتاع ماكر وهو يدير محرك السيارة منطلقاً إلى وجهة مختلفة تماماً عن تخيلها.
***
مساءاً في منزل يوسف.
كان يجلس ينظر بتفحص لذلك الرائد الذي خطف قلب صغيرته المدللة، لم ينطق بكلمة إلى الآن منذ أن رحب به أمام باب المنزل.
يراقب جميع تحركاته، لقد كان ثابتاً غير متوتر أبداً.
حتى قطع مروان الصمت الذي كان سيد المكان.
مروان: هو في إيه يا أستاذ يوسف؟ هو أنا فيا حاجة ناقصة؟
يوسف: اشمعنى اخترت.
مروان: يمكن عشان هي الوحيدة اللي حسيت معاها بالراحة بعد ما فقدتها من زمان.
يوسف: شوف، أنا مش ضد علاقتكم، بس مش شايف إنها غريبة شوية.
مروان: عارف لما تحس إنك غرقان وفاقد الأمل إنك ترجع لدنيا ومستسلم للموت، وفجأة تلاقي حد بيمدلك إيده عشان يساعدك تخرج؟ هو دا بالظبط اللي حسيته من عليا، هي بنت جريئة وعنيدة، وده اللي شدني ليها بعد ما كان مستحيل أقرب من حد تاني.
يوسف: شوف، أنا عمري ما عارضت عليا في أي قرار بتاخده، لأني دايماً واثق فيها ومُتأكد إنها بتعمل الصح، عشان كده لما حكتلي عنك وافقت عشان عارف إنها حبتك بجد وناوية تبدأ معاك من جديد.
مروان بابتسامة مريحة: يعني خلاص موافق نكتب الكتاب آخر الأسبوع؟
يوسف: موافق يا مروان.
مروان: ربنا يخليك ليا يا يويو.
ضيق يوسف عينيه بغضب وأردف بتوجس: إنت كنت بتصنتي يا عليا؟
عليا: أبداً والله، أنا جيت على غفلة يا يويو.
يوسف وقد تناسى وجود مروان وأمسك بها كالارنب: أنا مش قولت بلاش يويو دي؟
عليا بخوف: ذلة لسان، والله.
مروان: أنا هنا على فكرة.
اندم ملابسه بإحراج قائلاً: معلش يا مروان، خرجتني عن شعوري، اتفضل نكمل كلامنا.
مروان: لا عادي يا دكتور، بس ممكن أقعد مع عليا شوية؟
يوسف برفض: لا، مش هتقعد معاها غير بعد كتب الكتاب.
عليا بهمس: والنبي يا يوسف.
يوسف: اخرسي، إنتي.
مروان بابتسامة: تمام، أمشي أنا بقى ونقابل يوم الخميس.
يوسف مصافحاً له: شرفتني يا سيادة الرائد.
مروان: الشرف ليا.
ارتتمت عليا في أحضان يوسف تهتف بسعادة بالغة: أنا متشكرة أوي يا يوسف، أنا بحبك أوي.
قبل رأسها بحنان أخوي قائلاً: ألف مبروك يا لولو، ربنا يسعدك يا حبيبتي.
وبدأ العد العكسي لسقوط سيادة الرائد في بئر عشقها السافر.
***
توقف بسيارته أمام أحد البيوت الريفية في إحدى المناطق النائية المحاطة بالزرع الأخضر الساحر، رائحة للورد العطرية كانت تملأ المكان.
أيقظ تلك النائمة بجانبه على المقعد قائلاً بهمس أمام شفتيها.
جاسر: حور، اصحي يا حبيبتي.
تلملمت ببطء تفتح غاباتها الزيتونية تسأله بصوت ناعس: إحنا فين يا جاسر؟
جاسر: أنا خاطفك يا قلب جاسر.
حور: وإنت تخطفني ليه؟
جاسر بمكر: لا دي بقى هقولك عليها جوه، انزلي يلا.
قبض على كفها دالفا بها إلى ذلك البيت الريفي الذي يعد رمزاً للسكون والراحة النفسية، حيث الخضار والمروج والطبيعية الخلابة التي تبعث الفرح في قلوب من يراها.
قلبت نظرها في أرجاء هذا المنزل الذي يفوق الروعة في الوصف، حيث التصميم ذو النمط العصري، فغرفة المعيشة تتسم بالبساطة والألوان الهادئة المريحة للعين، بأثاثها الرائع الذي كان يمتاز بالأصالة والرقي، ذلك السلم الخشبي الذي يطغى عليه الحداثة، ترى ما يوجد بالأعلى.
حور بذهول: البيت حلو أوي يا جاسر.
جاسر بعشق: ده عشان عينيكي شافته.
ابتسمت بخجل من حديثه واقتربت منه تقبل وجنته بحب محاوطة عنقه بيديها قائلة: أنا بعشقك يا جاسر.
جاسر: وأنا بموت فيكي يا عشق جاسر، يلا بقى عشان أفرجك على بقية البيت.
حور بحماس: يلا.
صعد بها درجات السلم الخشبي بخفة يريها بقية المنزل حتى وقف أمام أحد الغرف المغلقة لتتساءل.
حور: فيها إيه الأوضة دي؟
جاسر: تعالي.
فتح باب الحجرة لتنصدم من جمالها الفائق، غرفة تبث الحياة، ينسجم معها اللون السكري المشرق بستائرها الذهبية المزخرفة التي تشع روعة أنيقة، يزينها أثاث عصري رائع، فراش وثير ذو شراشف باللون البيج الفاتح، إحساس الهدوء والفخامة يسيطر عليها تماماً، فمن صممها حقاً مبدع.
وقف ورائها محاوطاً خصرها، ساندأ رأسه على كتفها نازعاً حجابها، دافناً وجهه في خصلاتها ساحباً عبيرها داخل صدره بشهيق طويل.
أحست بإنذار الخطر فقالت محاولة الابتعاد مردفة بتوتر.
حور: جاسر، يلا نروح.
جاسر بخبث وهو يقترب أكثر: إزاي وأنا جايبك تغير نظر الدكتورة فيا؟
حور: والله لو قربت، لصوت وأجيب عليك الناس.
جاسر: صوتي على راحتك، أنا جاي هنا عشان أساعد ابني يجي بالسلامة.
حور بتحذير: ابني كويس وأنا تعبانة ومش قادرة وعايزة أنام.
جذبها إليه حاملاً إياها متجهاً ناحية الفراش مردفة بمكر: ما دا المطلوب، إنت تتعبي وأنا أريحك.
حور: اعقل يا جاسر وسيبني أحسنلك.
جاسر: تو تو، أنا خلاص قررت.
نزع جاكيت بدلته يلقيه أرضاً، يتبعها بقية ملابسه.
جثى فوقها بحنان مراعياً انتفاخ بطنها الثائر، مقبلاً شفتيها الكرزية بنهم، ضاغطاً بجسده عليها لتتأون بنعومة مهلكة.
جعلته يعزف على جسدها أجمل المقطوعات الموسيقية التي لا تزول آثارها بسهولة.
***
داخل الطائرة المحلقة إلى عروس مصر الثانية، الجونة.
كان كل زوج يمسك بيد محبوبته يضمها إليه مخففاً عنها ضغط التوتر.
عند أحد المقاعد المنزوية يجلس ثنائي العشق الثالث.
حازم: أنا مش عارفة إنت زعلانة ليه يا نغمي، دي حاجة طبيعية.
زمت شفتيها بطفولية ضائقة مردفة بغضب: يعني إنت عايزني أبقى قليلة الأدب زيك؟
رفع حاجبيه باستنكار قائلاً: زي؟ الله يسامحك يا نغمي.
تعلق بذراعه قائلة بحب: متزعلش مني يا حازم، أنا آسفة.
شدد عليها يضمها إليه أكثر هامساً بعشق: أنا مش ممكن أزعل منك يا روحي.
رجع رأسه للوراء مغمضاً عينيه متذكراً سبب غضبها.
***
خرجت من المرحاض تغطي جسدها بروب الحمام الذي يصل إلى ركبتيها تربطه عليها بإحكام.
زفرت براحة لعلمها بعدم وجوده بالمنزل، جلست على الفراش تخرج كتاباً من الدرج تقرأه بشغف بالغ، فهي تحب كتب الخيال العلمي.
اندامجت مع كلماته بشدة حتى غلبها النعاس ولم تشعر بنفسها إلى وعي غارقة في نوم عميق.
في الأسفل.
ترجل من سيارته طارقاً الباب لتفتح له الخادمة، ليهم بسؤالها عن تلك النغم المشاكسة.
حازم: هي نغم فين يا سمية؟
سمية: فوق في أوضتها يا فندم، أجهز لحضرتك الغدا.
حازم: لا مش دلوقتي، لما ننزل.
سمية: اللي تشوفه حضرتك.
صعد إلى الأعلى يسابق درجات السلم الواصل إلى غرفتهم بلهفة شديدة يريد قربها بشدة، فتلك الجنية زعزعت كيانه بأكمله بطفولتها وبراءتها التي تحرق فؤاده الغارق في عشقها.
تجمدت قدماه وتصلبت عضلاته، لم يستطع أخذ أنفاسه وكأنما حجب الأكسجين عن صدره.
ضربات قلبه زادت وبعنف، ابتلع ريقه بصعوبة، فجفاف حلقه لا يساعده، فتلك الطفلة ترقد على فراشهم بهالة تغري أعظم قديس في العالم، ذلك الروب الذي انحدر كاشفاً عن بياض ساقيها بسخاء، شعرها ينفرد بجانبه كأنه غطاء آخر، ذلك الرباط الذي انفك أغلبه ظاهراً نصفها العلوي بوضوح يكاد يأخذ آخر ذرة من عقله.
اقترب بهدوء يحاول الثبات من انفعالاته التي اشتعلت داخل جسده كأنها نار لاهبة لا تنطفئ إلا بقربها.
انحنى يستنشق عبيرها الممزوج برائحة الياسمين المهلكة، لاثماً تلك الشفاه التي طالما ما كانت السبب في شقائه.
ازداد شغفه فلم يبتعد بل تعمق أكثر.
خرجت منها أنة خافتة تدل على اعتراضها، فتحت عسليتها اللامعة مردفة بنعومة أصابته بالجنون.
نغم: حازم، إنت جيت؟
حازم بتوهان دافناً وجهه في عنقها الناعم: اممم.
نغم: أنا عايزة منك طلب.
حازم وما زال على وضعه: اطلبي.
نغم بتلعثم: طب ابعد عشان أتكلم.
حازم: لا، قولي، أنا هبعد.
نغم بخجل: عايزة اختبار حمل.
ابتسم بمكر شديد ليرد بسؤال خبيث: وإنتي عايزاه ليه؟
نغم بخجل: عشان يعني أشوف لو كنت حامل ولا لأ.
ابتعدت عنها يحل أزرار قميصه مسرعاً قائلاً بهمس وهو يشرفا عليها بجسده: إحنا نجرب الأول وبعدين نعمل اختبار ونشوف النتيجة.
أخذت يده تعبث برباط روبها تحله ببطء مغري كاشفاً جسدها أمام عينيه الجائعة لها، مطبقاً على شفتيها بحب متحمس للحظات التالية، داخلاً بها إلى عالم لا يوجد به إلا هي وحميميته التي تلهب جسدها وتحرقه بلمسات لا تدري لماذا باتت مستمتعة بها، وبشدة.
***
التفت إليها ليجدها غارقة في نومها، ضمها إليه أكثر ينعم بقربها الحالم.
***
ليلاً في أحد الأماكن المهجورة بالتحديد في إحدى المخازن القديمة.
كان قابضاً في ذلك الكرسي مقيد الجسد، يتلقى اللكمات من كل جانب في جسده، باتت ملامحه لا ترى من كثرة الدماء المحاطة بوجهه، شوهت قسمات وجهه بحرفية شديدة.
"إنت فاكر إنك كده بتاخد حقك مني يا جاسر؟"
جاسر: طبعاً لا يا كيمو، أنا بس حبيت أقولك إني ممكن أعمل إيه.
ضحك بألم مردفاً: مهما عملت مش هتعرف تنتقم مني.
جاسر بغضب مكتوم: وديني لأوريك من هو جاسر الدمنهوري.
كريم: هنشوف، بس ما تزعلش مني لما أخرج من هنا.
قهقه بشدة واردف بسخرية: عارف أحلى حاجة فيك إيه؟ إنك بتحلم كتير.
وتابع بحقد واضح: جاسر.
جاسر: إنت مش هتخرج من هنا غير على سجنك المؤبد يا كيمو.
كريم بتهكم: بأي تهمة يا بن الدمنهوري؟
جاسر بخبث: دي بقى بطريقتي، مستعجل على إيه.
"صدقني يا جاسر، أنا مليش دعوة، هو اللي عمل كل حاجة."
التفت إلى تلك المقيدة والدماء تسقط من جسدها من كل جانب، كدمات زرقاء، شعر مشعث، كانت بوضع تستحقه.
جاسر: إنت بقى، أنا مش هعملك أي حاجة غير إني أوصلك بنفسي لسجن القناطر.
سهى بصراخ: أبوس إيدك يا جاسر، أنا مليش ذنب.
هدر بقوة يمسك بخصلاتها يكاد يقتلعها قائلاً بغضب جحيمي: إنت إنسانة قذرة، حياتك كلها شمال، كنت عايزة تحرميني من أغلى حاجة في حياتك، أنا عمري ما عملت معاكي حاجة ضد إرادتك، عملتك بني آدمة وفهمتك من البداية طريقة حياتي معاكي، حتى لما انفصلنا إنتي اللي طلبتي مش أنا، بس دلوقتي أنا هاخد منك حقي وحق مراتي اللي كانت هضيع بسبب واحدة قذرة زيك، استحملي بقى يا طالقـتي العزيزة.
اتجه إلى كريم الذي كان لا يبالي بما يحدث لسهى، كل همه كيف الخروج من هنا وبأسرع وقت.
فلديه تسليم شحنة أسلحة يجب أن يكون حاضراً معها وإلا ستضيع حياته.
جاسر: إيه يا كيمو؟ بتفكر إزاي تلحق شحنتك؟
اتسعت عيناه بصدمة، فارغ الفاه لا يقوى على الحديث، ليردف جاسر بمكر.
جاسر: إيه يا كيمو؟ فاكر إني نايم على ودني؟ أنا مش قولتلك مش هتخرج من هنا غير على سجنك؟
صرخ عالياً: مرواااان.
دخل مروان ومعه قوة من رجال الشرطة حتى يلقي القبض على ذلك المجرم المسمى بكريم الشاذلي.
ما لبث حتى تصلب مكانه غير قادر على التقدم خطوة واحدة، برزت عروقه بشدة وأصبحت عيناه بركة من الجمر المشتعل لهيباً يحرق كل من يقترب منه مردفاً بصدمة غير مستوعبا ما يراه.
مروان: سهى.
رواية ضحية جاسر الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم نور
صراخ.. ضياع.. احتراق.. ألم.. كل هذا وأكثر يمكن سماعه من صوته الهائج كالأسد الجريح. تشتت.. فبعد أن أوشك على دفن الماضي، ظهر له كالشبح المخيف. عاصفة هوجاء اجتاحت روحه الثائرة بعنف واقتلعت جذور الهدوء لديه.
ظل جاسر يحاول تهدئته بشتى الطرق لكنه لم يستطع، فخطرت على باله فكرة.
كانت جالسة في غرفتها تستذكر دروسها حتى رن هاتفها مضيئًا برقمه. التقطته بلهفة لتجيب:
"عليا ممكن تجي الفيلا عند مروان حالاً."
"عليا" وقد علت دقات قلبها بخوف:
"في إيه يا جاسر؟ قلقتني. مروان كويس؟"
"جاسر":
"مروان تعبان يا عليا ومحتاجلك جنبه. أرجوكي لو تقدري تعالي. أنا هبعتلك العربية دلوقتي. سلام."
سقط الهاتف من يدها. علمت من صوت جاسر القلق أن هناك أمرًا خاطئًا يحدث. حبيبها بل روحها يتعذب. ترى ما الذي جرى له؟ سرت الكهرباء في كامل جسدها خوفًا، طمعًا بأن يكون بخير.
ارتدت ملابسها على عجالة وبعثت رسالة ليوسف الذي سوف يبيت الليلة داخل المشفى بسبب عملية جراحية سيقوم بها. أخبرته أنها ذاهبة للقاء مروان لأمر هام ولن تتأخر.
بعد نصف ساعة تقريبًا، وصلت السيارة التي بعثها جاسر أمام أحد الفلل الشبيهة بالقصور الملكية الفخمة. نزلت مسرعة تطرق الباب حتى فتح لها جاسر يحثها على الدخول. لم يتحدث معها أبدًا وإنما غادر بدون إضافة أي حرف. ركضت تبحث عنه في الأرجاء.
صوت ثائر كالزئير الأسد يخرج من إحدى الغرف. اقتربت من مصدر الصوت فإذا بغرفة شبيهة بغرف الجيم تغزوها الأجهزة الرياضية من كل جانب. كان يتوسطها رائد قلبها يكيل اللكمات إلى كيس من الرمل المعلق. عاري الصدر، العرق يتصبب من جسده بغزارة حتى بات لامعًا كالزيت على جسد مفروش على أحد الشطئان الصيفية.
اقتربت بحذر شديد تناديه بصوت منخفض ممزوج بالدهشة والحيرة:
"عليا... مروان."
التفت لها ليقابل زوجًا من الأعين الزرقاء التي تحولت إلى اللون الفيروزي القاتم من شدة الغضب الذي سيطر على خلايا جسده. كان يطالعها بصدمة كأنه لا يصدق وجودها من الأساس. أسرع إليها يرمي نفسه في أحضانها. يعري حزنه أمامها، أمام العنيدة التي أصرت على امتلاكه. ينكمش بين ذراعيها كالطفل الذي وجد أمه الضائعة. سالت دموع كالأمواج المتلاطمة في عز الإعصار.
ضمته إليها بشدة تريد إدخاله بين قفصها الصدري. نزلت شلالات عينيها تلقائيًا، فحالته لم تكن كما توقعت بل أسوأ. قالت بصوت يشوبه الحزن:
"عليا: مالك يا حبيبي فيك إيه يا مروان؟"
"مروان":
"رجعت يا عليا، رجعت تاني. فكرتني بكل لحظة وحشة عشتها. فكرتني بأبويا اللي مات بحسرته، بنظرة صحابي ليا اللي كلها قرف، بأمي اللي راحت وأنا مقدرتش أعملها حاجة. حياتي اللي اتدمرت بسببها. أنا بموت يا عليا، أنا بكرهها."
صوته المختنق ببكاء يشق القلب كان كفيلاً أن تنهار هي الأخرى، لكنها تماسكت من أجله لا غير. مسحت على خصلات شعره المبلل بحنو بالغ. رفعت رأسه، تكور يديها على وجهه، تردف بعزيمة قوية:
"عليا: اسمعني كويس يا سيادة الرائد. أنت مش ضعيف عشان أي وحدة تأثر فيك. أنت أقوى من أي ظرف وحش ممكن يقابلك. أنت وعدتني قبل كده إنك تنسى الماضي وتبدأ معايا من جديد، وأنت أكيد قد الوعد ده. مش مروان الزيني اللي أي موقف يهزه. أنا لما حبيتك حبيت فيك قوتك ودعمك لنفسك من غير ما تحتاج لحد. وأنا دخلت حياتك عشان أساعدك على إنك تدفن الماضي وما يبقاش ليه أي أثر. وزي ما قلتلك أنا بحب ألعب بالنار، وأنت ناري اللي بستمتع بيها. ومعاها أنا مقدرش أشوفك كده يا مروان. واجه و خليك قوي زي ما عرفتك يا سيادة الرائد."
لاقى كلماتها المشجعة استحسانًا شديدًا. علم أنه عندما اختارها لتكون شريكته لم يكن على خطأ، بل الصواب بنفسه. رأت قبول كلامها في بحر عينيه الهائج. أمسكت يده وخرجت به صاعدة إلى الأعلى. كان يسير معها كالمغيب لا يقوى على الكلام والرد. توجهت إلى إحدى الغرف التي تبينت أنها تخصه. أجرسته على طرف الفراش ثم توجهت إلى المرحاض تملأ ذلك الحوض الرخامي بالماء الدافئ وسائل الاستحمام ذو الرائحة العطرة. خرجت إليه لتجده كما هو. اقتربت من خزانة ملابسه لتخرج بنطال قطني طويل أسود اللون مع قميص قاتم الزرقة. جذبت يده وأدخلته إلى المرحاض تمد له ملابسه قائلة بتحذير:
"عليا: اسمعني، أنت تدخل تاخد دش سريع وتطلع. بس على الله تطلعلي بالفوطة، دا إذا مكنتش عايز تفقد أعز ما تملك."
رغمًا عنه ابتسم على حديثها المشاكس ليرمقها بابتسامة حزينة دلفًا إلى المرحاض. نظرت لأثره متنهدة بعمق، تدعو بداخلها أن يصبح كل شيء على ما يرام.
بعد فترة وجيزة خرج مرتدياً ملابسه ينشف خصلات شعره. اقتربت منه ممسكة بكفه، تمددته على فراشه. بات مستسلمًا لكل فعل يصدر منها كأنه يعطيها مفاتيح حياته المغلقة. أرجعت رأسه إلى الخلف ليغمض عيناه براحة سببها هي. أخذت تمسد على شعره بحنان تتلو آيات من الذكر الحكيم التي جعلته مسترخيًا إلى أبعد مدى. همست برفق:
"عليا: مش عايز تقول حاجة يا مروان؟"
قبل كف يدها بحنان قائلاً:
"خليكِ جنبي يا عليا، أوعي تسبيني."
طبعت قبلة حانية على جبينه جعلت القشعريرة تسري في جسده جراء ملمس شفتيها الناعم. همست بحب مردفة:
"عليا: أنا لا يمكن أسيبك يا مروان."
ظلت بقربه حتى أحست بانتظام أنفاسه، ساحبة يدها برقة من كفه. دثرت جسده بالغطاء لتخرج تاركة قلبها بجانبه.
وصلت إلى منزلها في منتصف الليل. رامية بجسدها على الفراش. نزلت دموعها بقهر على حاله. لعنت تلك المسماة بالسهى، سبب وجعه وحرقة قلبه. لما أوصلت شخصًا مثله إلى هذه الحالة؟ ما الذي اقترفته في حقها؟ هل جزاء الحب الخيانة؟
مسكت هاتفها تعبث به حتى صدع صوت سورة البقرة بصوت قارئها المفضل، لتهدئ من روعها وتسقط في النوم سريرًا براحة تامة.
حست حور بدخول جاسر ففتحت عينيها الزيتونية بنعاس تتطالعه بدهشة، فحالته كانت غريبة. خصلات شعره الثائرة، فيروزتاه الذي يجاهد لفتحه من شدة تعبه. انتفضت تحاوط بطنها عندما رأت بقع الدماء على ملابسه. اقتربت منه قائلة برعب جلي:
"حور: في إيه يا جاسر؟ إيه الدم ده؟"
رمى جسده على الفراش بتعب وانهماك قائلاً بضعف:
"جاسر: تعالي يا حور خديني في حضنك، أنا عايز أنام."
أسرعت إليه تجذب رأسه إلى صدرها تحاوطه بحنان مردفة بقلق:
"مالك يا جاسر؟ متخوفنيش عليك."
أغمض عينيه مستمتعًا بقربها الدافئ قائلاً:
"هحكيلك يا حور بس مش دلوقتي، خليني جنبك وبس."
جذبت الغطاء عليهما تحاول السيطرة على دقات قلبها النابض بقلق عليه. أغمضت جفونها تدعو النوم إليها متجاهلة ضربات جنينها القوية الذي يبدو على علم بما يحدث مع والده.
أمام أحد الفنادق الخاصة بالقرية السياحية في مدينة الجونة. ترجل كل من رعد وحازم من سيارتهما ينظر كل واحد منهما إلى الآخر، لينفجرا ضاحكين بشدة. فكل واحد كان يحمل زوجته النائمة على ذراعيه، ليكون المنظر مضحكًا للغاية.
صعد كلا واحد منهم إلى غرفته ورائهم أحد العاملين يحمل الحقائب.
في جناح الشافعي.
أنزلها برفق على الفراش حتى لا تستيقظ. فالرحلة كانت طويلة ومتعبة بالنسبة لها. خلع حذائها وعدل جسدها جيدًا، ليدثرها بذلك الغطاء الناعم. طابعًا قبلة رقيقة على شعرها. يبتسم بحب على تلك الطفلة التي بدلت حياته وأضافت لونًا رائعًا عليها.
توجه إلى المرحاض يأخذ حمامًا دافئًا يزيل آثار الإرهاق من جسده. ارتدى ملابسه الرسمية ملتقطًا مفاتيحه قبل أن يلقي نظرة حانية عليها. نازلاً إلى الأسفل يتابع عمله.
دلف إلى جناحه ينزل تلك الزوجة التي طالما ما سرقت النوم من جفونه على فراشه. فتحت عسليتها اللامعة مردفة بنعومة محاوطة عنقه بدلال ناعس:
"منى: هتنزل وتسيبني يا رعد؟"
"رعد" بهيام خبيث:
"مهو لو رعدك لو فضل جنبك مش هتلحقي تتهني بشبابك."
نظرت له بشراسة مردفة بغضب مخالف لحالتها قبل قليل:
"روح يا رعد وراك شغل، وإلا جاسر مش هيرحمك."
لثم شفتيها بشغف عنيف قبلها بكل ما أوتي من قوة. ابتعد عنها لاهثًا قائلاً بمكر:
"رعد: نحترم نفسنا يا منايا عشان المرة الجاية مش هكتفي ببوسة وسلام. بقى عشان متهورش."
"وفي ثانية كان خارج الغرفة تاركًا إياها. نظر بصدمة ما لبث حتى سبته بغضب حارق وتوعدت له بالكثير."
اجتمع الاثنان معًا مع طاقم العمل بالفندق حتى يتم مباشرة العمل. فيجب بذل أكبر قدر من المجهود حتى يتم تسليم القرية في موعدها المحدد.
استيقظت دنيا على صوت هاتفها الذي لا يكف عن الرنين. وضعته على أذنها مردفة بنعاس:
"دنيا: مين؟"
"ايه"
"قومي يا آخرة صبري."
"دنيا":
"عايز إيه يا مازن على المسا؟ اخلص عايزة أنام."
"مازن":
"لا فوقي كده وصحصحي عشان عايزك في موضوع مهم."
"دنيا" بتثاؤب:
"قول."
"مازن":
"احنا هتجوز آخر الشهر ده."
انتصبت ناهضة من فراشها تستوعب معنى حديثه مردفة بصدمة:
"نعم؟"
"مازن" ببرود:
"اللي وصلك هنتجوز آخر الشهر ده."
"دنيا" بدهشة:
"آخر الشهر اللي هو بعد أسبوع؟"
"مازن":
"آه يا روحي. وسلام بقى عشان عندي شغل. وعلى فكرة أنا ببلغك بس." وأغلق الهاتف في وجهها.
نظرت إلى هاتفها بصدمة تحاول التقاط إشارات مخها. وما هي إلا ثوانٍ وكانت تقفز على الفراش بسعادة مردفة بحماس:
"دنيا: هيييه! هجوز مازن وأخيرًا!" وصرخت بشدة بحبااااااااد.
دلف حور إلى الغرفة جراء سماع صوتها مردفة بذعر:
"حور: حصل إيه يا مجنونة انت؟"
"دنيا" بفرح:
"مازن هيتجوزني آخر الأسبوع."
زفرت براحة قائلة بحنق:
"يا شيخة خضيت أمي! ما أنا كنت عارفة."
"دنيا" باستغراب:
"عرفتي ازاي؟"
"حور":
"ما هو كلم جده وجاسر وهما وافقوا. وكنت جاية أقولك بس ابن الهبلة سبقني."
زمت شفتيها بطفولية قائلة بغضب:
"بس ما تقولليش عليه كده."
نظرت لها بطرف عينيها مردفة:
"طيب يا ختي اشبعي بيه، بس ما تجيش بعدين تقولي حق رقبتي." وتابعت بمكر: "أصل العيشة مع مازن أشبه بالانتحار، أخويا وأنا عارفاه."
"دنيا" بخوف:
"إنتي قصدك إيه؟"
هزت كتفيها بعدم مبالاة وردت قائلة:
"لا أبدًا، ده حوار كده هتبقى تعرفيه بعدين."
وخرجت تاركة وراءها تلك دنيا تفكر برعب بما تقصده حور من حديثها. ولكنها أقنعت نفسها بأن حبها لمازن كفيل بأن يتخطى كل الصعوبات.
ليلاً في جناح رعد الشرقاوي.
دلف إلى الغرفة يلتفت يمينًا ويسارًا يبحث عنها لكنه لم يجدها. استغرب اختفاءها المفاجئ. جلس على الأريكة يلتقط هاتفه ينوي الاتصال بها لكنه توقف ما أن سمع صوت صرير باب المرحاض. رفع نظره ليصدم وتتوسع عيناه. مبتلعًا غصة حلقه بتوتر بالغ جراء رؤية مناه بتلك الهيئة الخاطفة للأنفاس. فقد كانت ترتدي قميص نوم حريري أسود اللون قصير للغاية بصدر شفاف وفتحة ظهر مثلثة طويلة. آتية بشعرها إلى جانب واحد. كانت تمشي بخطوات بطيئة تهلكه، متجاهلة وجوده ونيران جسده المشتعل في عز الشتاء.
اقترب بهدوء وأنفاس ثقيلة يحاول التحكم في نفسه الثائرة.
رفعت نظرها إليه بعد أن جلست على الأريكة المقابلة للتلفاز تشاهد الفيلم المعروض بحماس غير عابئة بما فعلته به.
"قالت برقة: في حاجة يا حبيبي؟"
جلس بجانبها يحاول التقاط أنفاسه قائلاً بثقل:
"إنت مالك مش مظبوطة النهاردة ليه؟"
"منى" ببرائة:
"أنا ما أنا حلوة أهه."
"رعد" وهو يتفحصها بعينيه الجائعة:
"هو من ناحية حلوة فأنت قمر." واقترب يهمس أمام شفتيها:
"رعد: بقولك إيه، ما تيجي."
"منى":
"أجي فين؟"
"رعد" وهو يمسك بذراعها يجذبها إليه:
"تعالي بس وأنا أفهمك."
ابتعدت عنه بدلال قاتل ذاهبة باتجاه فراشهم قائلة بدلع:
"تصبح على خير يا حبيبي، أصل أنا تعبانة وعايزة أرتاح."
أردف بغضب متحصراً:
"يعني ترتاحي إنتِ وأتعب أنا. ماشي يا منى، إنتِ اللي جبتيه لنفسك يا روحي."
ما أن سمعت حديثه حتى فرت هاربة تركض في أنحاء الغرفة. حاول الإمساك بها لكنها كانت كحبات الرمل التي تتشتت بسهولة. وضع يده على صدره رامياً بجسده على الفراش مردفاً بألم:
"رعد: ااااها."
اقتربت منه قائلة بفزع:
"مالك يا رعد؟"
وفي جزء من الثانية كانت تحته جاثياً عليها بكامل جسده يردف بخبث:
"إنتِ محتاجة تربية يا منايا وأنا هكسب فيكي ثواب وأربيكي من الأول خالص يا روحي."
حاولت الفرار، تحرك جسدها أسفله زاده إثارة مفرطة ليميل عليها لاثماً شفتيها قائلاً بهمس:
"يا خسارة، كان حلو."
نظرت له تحاول فهم عن ماذا يتحدث. ولم تلبث حتى سمعت صوت شق قميصها. كاتماً شهقتها بشفتيه، عازفاً أجمل الألحان على جسده. امتلكه في الأحلام قبل الواقع. لتضاف تلك الليلة إلى أساطير عشق الرعد للمنى.
صباح آخر يحمل في طياته الكثير.
استيقظ يشعر بثقل في رأسه. قلب نظره في أرجاء الغرفة. إنه داخل غرفته. ممد على فراشه بملابس مريحة. ظهرت أمامه أحداث البارحة بكل تفاصيلها بوضوح تام. تذكر احتوائها له، كلماتها التي ما زالت صداها يتردد في أذنه إلى الآن. التفت بجانبه ليرى عقارب الساعة تشير إلى الثامنة صباحًا. صدع صوت رسالة من هاتفه ليلتقطه بتفحص:
"(صباح الخير يا سيادة الرائد، وحشتني... اطمني أنا ما خدتش غرضي منك امبارح وأنت نايم، ما أنا برضه عندي أخ أخاف عليه... المهم دلوقتي خد دش على السريع والبس البدلة اللي على يمينك في الكنبة... وانزل عشان عازماك على الفطار... هستناك قدام البيت لو اتأخرت أنت حر، أنا بقولك أهو. آه نسيت7بحبك)"
ابتسم من قلبه، يكاد يقسم أنها ابتسامة لم تخرج بهذا الصدق من زمن طويل. التفت يمينًا ليجد تلك الحلة الرمادية الأنيقة التي من المؤكد أنها انتقتها بحب. لينهض بحماس دالفا إلى المرحاض ينفذ كلامها حرفيًا، خارجًا ليرتدي حلته جاذبًا مفاتيح سيارته يستقلها مسرعًا إلى بيت... العاشقة... العنيدة.
داخل مجموعة شركات S&D.
ترك جاسر هاتفه بعد أن تلقى اتصالاً من الضابط المسؤول عن قضية كريم وسهى يخبره بتفاصيل التحقيق. فقد تم تحويلهم إلى النيابة العامة بتهمة الاتجار بالأسلحة وتجارة الأعضاء، غير تهمة الشروع في قتله هو وزوجته. سهى كانت متورطة مع كريم في الكثير من التعاملات التي كانت تتم مع المافيا، حيث كانت تساعده من بداية دخولها إلى لندن بعد طلاقها من جاسر لتكون عقوبتها مشابهة له في القدر.
تنهد بقوة مغمضًا عينيه بتعب عندما تذكر أن من كانت زوجته في يوم من الأيام هي نفسها من دمرت حياة صديقه وسلبت الراحة منها. لا يصدق حقًا ما يحدث. فكأنما شاء القدر ألا يحضر زفاف مروان ويتعرف على عروسه حتى يقع في هذا الفخ اللعين الذي بات كابوسًا يلاحقه. حتى حور تشعر به، تشعر بتغيره. لا يقوى على إخفاء الأمور أكثر من ذلك، فقرر أن يبوح ما بصدره حتى يستطيع التنفس، فقد بات نومه ثقيلاً. حقًا للقدر ألاعيب خفية لا يدركها المرء إلا بعد أن يقع في فخها المظلم.
التقط مفاتيحه عازمًا الذهاب إلى من تريح قلبه من العذاب.
في أحد المقاهي الفاخرة التي تطل على النيل حيث الهواء العذب النقي والمناظر الطبيعية التي تسلب الأنفاس وتبث الراحة في الصدور.
كانت تحاول إدخال تلك اللقمة في فمه لكنه منعها قائلاً بحنق:
"أنا كده هتعود، وأنا لو اتعودت على حاجة صعب أسيبها."
"عليا":
"يعني إنت اتعودت علي؟"
"مروان" بابتسامة مريحة:
"من أول ما شفتك وأنا عيني عليكي. يمكن كنت بكابر بس إنت ما سبتليش فرصة."
"عليا":
"عارف ليه؟"
تلمس ذلك المحبس الذي يزين بنصرها. لقد فاجأها به عندما مر على أحد محلات بيع المجوهرات لينتقيه بحب ذاهبًا إليها، يضعه في إصبعها علامة لبدء حياة جديدة خالية من الماضي ليس بها سوى عشق الرائد الممزوج بعناد الجريئة.
أردف بحب خالص:
"ليه؟"
"عليا":
"عشان إنت اتخلقت عشان."
تلمس ذلك المحبس الذي يزين بنصرها. لقد فاجأها به عندما مر على أحد محلات بيع المجوهرات لينتقيه بحب ذاهبًا إليها، يضعه في إصبعها علامة لبدء حياة جديدة خالية من الماضي ليس بها سوى عشق الرائد الممزوج بعناد الجريئة.
أردف بحب خالص:
"ليه؟"
"عليا":
"عشان إنت اتخلقت عشان."
"يرفع حاجبه بمرح مردفًا":
"أحبك وأنت واثقة."
"عليا" بغرور:
"طبعًا يا بني، هو أنا شوية."
"مروان":
"طب مش نروح عشان تجهزي لكتب الكتاب، ولا إنتِ غيرتي رأيك؟"
"عليا" بانفعال مرح:
"أغير رأي؟ ده إيه ده؟ دا أنا ما صدقت."
"مروان" بغمزة:
"على فكرة إنتِ مدلوقة عليا أوي وأنا ساكت من بدري عشان مش عايز أحرجك."
"عليا" بتهكم:
"لا نبيه يا سيادة الرائد، دا أنا كام ناقص أكتب عليك عرفي. خليني ساكتة وكاتمة في نفسي أحسن."
هما واقفان يمسك بيدها قائلاً بسخرية:
"طب يلا يا ملكة الدراما خلينا نمشي، لحسن أنا خايف من أخوكي يلغي الجوازة أصلًا."
خرجوا من المقهى متشابكين الأيدي. ما بينهم حب من نوع مختلف، فهي المتمردة على ظروفه وهو الغريق الذي تعلق بحبل نجاتها.
ظلت تحدق فيه بصدمة لا تقوى على الحديث من فرط تجمدها. كانت تستمع له وهي بعالم آخر. لقد كذب عليها، جعلها أضحوكة، وهي التي كانت تتباهى بعلاقتها معه وتفتخر أنها كانت الأولى والأخيرة في حياته. أحست ببرودة تجتاح عظامها، نغزة عميقة تضرب جدار قلبها الذي كان ينبض بحبه وما زال. آه يا جاسر، لما فعلت ذلك بي؟ ذلك حبيبي، عشقي لك تخطى الجنون بمراحل. الجرح الذي ينزف داخلها جعلها صامتة تنظر إليه نظرة جعلته يتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعه. يتمنى لو لم يعش حتى تلك اللحظة الذي يرى فيها نظرة العتاب الممزوجة بالقهر والألم التي تكاد تذهب بروحه.
"جاسر" بألم:
"مش هتقولي حاجة يا حورية؟ ساكتة ليه؟"
ترقرقت الدموع في غابات الزيتون خاصتها مردفة باختناق:
"حور: عايزني أقول إيه؟"
"جاسر":
"قولي أي حاجة، عاتبيني، اصرخي فيا، اعملي أي حاجة. أنا مقدرش أشوف النظرة دي في عينيكي."
لم ترد عليه بل ظلت على حالها لا تنطق بكلمة.
"جاسر":
"أرجوكي يا حور اتكلمي. أنا آسف إني خبيت عليكي بس والله أنا كنت معتبره ماضي مش مهم عشان محبيتِش أكلمك عنه."
صمت آخر يقابله. لاحظ انكماش وجهها الذي يدل على وجود خطأ ما. أما هي فكانت تشعر بتقلصات وضربات قوية أسفل بطنها وظهرها. حاولت التماسك لكنها لم تستطع الصمود، خاصة عندما شعرت بذلك السائل بين قدميها. أطلقت آه مؤلمة، لتصرخ بعدها منادية باسمه ليهرع عليها بفزع.
"جاسر" برعب:
"مالك يا حبيبتي؟"
"حور" بألم طاغٍ:
"الحقني يا جاسر، مش قااااادرة."
لبسها أسدال الصلاة الخاص بها حاملاً إياها بين ذراعيه. نازلاً بها درجات السلم وهو يصرخ مناديًا سليم ووالدته الروحية أنعام. هب جميع من في القصر أثر سماع صوته الهائج. خرج سليم مفزوعًا يراه يحمل حفيديته التي تصرخ وتتألم بشدة. ليذهب وراء جاسر الذي استقل سيارته مسرعًا إلى المشفى.
وأخيرًا أعلن ذلك البلطجي عن قدومه. بلطجي ناتج عن عشق الجاسر لحوريته.
رواية ضحية جاسر الفصل الثلاثون 30 - بقلم نور
كانت تصرخ بشدة، متألمة بكل معاني الكلمة. حقًا، فقد صدقت مريم حين قالت: "يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيًا منسيًا".
تعالت الضربات في بطنها فأصبحت لا تطاق ولا تتحمل.
أمسكت بيده تضغط بأظافرها عليها حتى أحدثت جرحًا غائر.
لم يبالِ، فكل ما يتمناه هو خلاصها من هذه الأوجاع المهلكة.
سالت دموعها وأصبح زيتون عينيها ممتزجًا بلهيب اللون الأحمر من شدة البكاء.
أراد أن يأخذ منها ولو قدر بسيط من ألمها حتى يخفف عنها، لكنه عاجز عن فعل هذا أيضًا.
كانت تصارع جاهدة على أخذ أنفاسها اللاهثة، تدعو على نفسها بالهلاك حتى تتخلص من هذه الانقباضات اللعينة.
دخلت الطبيبة ومعها مجموعة من الممرضات إلى الغرفة تجهزها للولادة.
نقلتها إلى العربة بمساعدتهن.
بكت حور بشدة تقول بصراخ:
حور: ابعدوه عني، هو السبب في كل اللي أنا فيه ده. أنا بكرهه، بكرهك يا جاسر سامعني.
حاولن كتم الضحكات التي فلتت منهن غصبًا.
اقترب منها يمسك بيدها قائلًا بمكر:
جاسر: انتِ سافلة ومش راحماني ولا راحمة نفسك بأمارة ابنك. مش واحشك يا جاسر؟
حور: آآآه.
نظر إلى الطبيبة برجاء مردفًا:
جاسر: هو أنا ممكن أدخل معاها العمليات؟
الطبيبة بجدية: آه ممكن حضرتك. اتفضل مع سناء وهي هتشرحلك تعمل إيه.
حور بصراخ: لااااا، مش عايزااه. ده حيوان. منك لله يا جاسر. كان يوم أسود يوم ما اتجوزتك. أنا كان مالي ومال الجواز. ما كنت عايشة ملكة زماني. سافل ومش متربي.
دخل إلى غرفة العمليات بعد عناء، لاعنة ذلك الجاسر مع طفله الذي يكاد أن يذهب بروحها، مع صوتها الصاخب الذي يصم الآذان.
أشفق على حالها بهذه الهيئة، شعرها المبتل، جبينها الذي بات كقطرات المطر من شدة العرق المتصبب على وجهها.
كانت الطبيبة تحثها على الدفع، فتدفع بصراخ عميق يمزق نياط القلب.
تزامن من صرختها خروج روح مشتركة بينها وبين الجاسر، لتنطلق صرخة طفولية بريئة معلنة عن وجودها على أرض الواقع.
تراقص قلبه فرحًا على أنغام بكاء ذلك البلطجي الذي بات أمامه تمامًا.
غطت الدموع فيروزتاه اللامعة بسعادة، شاكرًا المولى عليها.
لكنه صدم عندما سمع الطبيبة تأمرها بالدفع مرة أخرى قائلة بصوت متحمس:
الطبيبة: شدي مرة تانية يا مدام حور، شكل فيه بنوتة مستخبية ورا أخوه.
مهلاً، هل ما سمعه صحيح؟ هل هناك نسخة أخرى من حوريتي المجنونة؟
دفعت مرة أخرى ليرتفع بكاء صغيرته، قطعة من اللون الوردي.
ربما شاء الله أن يعوضه عن ما تحمله من أعباء طيلة حياته.
أصبح عشق الجاسر مرصعًا بأطفال من محبوبته.
آه حور، إنك تقتليني بكرمك هذا.
توسعت حدقة الطبيبة لتقول بصدمة تفوق تخيلها:
الطبيبة: مش معقول، فيه بيبي تاني كمان.
نزلت عليهم كلماتها كالصاعقة، لتصرخ حور هذه المرة وبكل قوتها:
حور: تلاتة ليه يا مفتري؟ هو أنت عندك ذنب بتخلصه فيا؟ ارحموني، أنا بموت.
دوت صرخة الطفل الثالث في أرجاء الغرفة، لتقع حور متعبة على أكتاف جاسر الذي كان ما زال لا يستوعب الصدمة.
فهناك ثلاثة أطفال داخل رحمها.
الدموع تتسابق في النزول كالشلالات نياجرا في عواصف الشتاء الموسمية.
نُقلت حوريتها إلى غرفتها الخاصة بالمشفى.
لم يشأ أن يرى صغاره قبل أن تفيق، أراد أن ينعم بدفء تلك اللحظة معها.
جلس بجانبها ينظر إلى وجهها المتعب الذي اختلط بياضه باللون الأحمر دلالة على المشقة التي نالت منها عندما كانت تخرج أرواح عشقهم للحياة.
ابتسم ببلاهة، لا يصدق إلى الآن أنه أب لثلاثة أطفال.
رق قلبه على ذلك الصغير الذي خرج أولًا.
كبيرهم قد ظلمه عندما كان يظن أنه يعترض طريقه دائمًا، لكنه لم يكن بمفرده بل معه جيش آخر يساعده.
ترى كيف ستكون أشكالهم؟ حياته معهم التي سوف يطغى عليها قالب الشقاوة والمرح.
الغيرة.
خر إلى ربه ساجدًا يشكره على هذه النعمة العظيمة.
أمسك كفها يطبع قبلة رقيقة على باطنه، شاعرًا بها تحرك أهدابها الكثيفة ببطء، كاشفة عن غاباتها الزيتونية تهتف بصوت ضعيف متعب:
حور: جاسر.
ضغط على كف يدها قائلًا بلهفة عاشقة:
جاسر: أنا هنا يا روح جاسر.
جلس بجانبها على طرف الفراش يقبل جبينها بحب شديد متابعًا:
جاسر: حمد الله على السلامة يا حبيبتي.
نظرت له بأعين زائغة متعبة مردفة:
حور: الله يسلمك. أنا عايزة أشرب.
مد يده على الطاولة بجانبه يحضر كأسًا من الماء.
تجرعته بشغف جراء جفاف حلقها.
قالت بتنهد:
حور: اسكت يا جاسر. دا أنا حلمت حلم وحش أوي. حلمت إن أنا ولدت وجبت تلات عيال. والله كنت هقوم أموتك. بس ربنا ستر وطلع حلم. الحمد لله.
كتم ضحكته بصعوبة بالغة، فقد كانت تظن أنها تحلم.
لكنها بالفعل قد أنجبت له ثلاثة أطفال مشاكسين جاءوا ليفسدوا متعته معها.
قالت له بصوت حنون:
حور: جاسر، أنا عايزة أشوف ابني.
جاسر: حاضر يا قلبي.
وما لبث حتى دلفت الطبيبة ومعها ممرضة تجر أمامها عربة تحمل ثمار عشقهم الأبدي.
قربت ملاك الرحمة السرير الخاص بالصغار إلى فراشها.
ليرى جاسر الاندهاش على قسمات وجهها.
انفرجت حدقة عيناها بشدة وشهقت بقوة مردفة بصدمة:
حور: مين دول؟
راوغ حاجبيه بمرح قائلًا:
جاسر: التلاتة اللي كنتي بتحلمي بيهم.
نظرت له بتوهان تحاول التقاط إشارات لفهم حديثه.
مهلاً، هل قال ثلاثة؟ ثلاثة أطفال كانوا بأحشائها طوال تسعة أشهر كاملة.
ثقل قدميها، ضيق تنفسها، انتفاخ بطنها المريب كان بسببهم.
تعالى صراخ الطفلة الصغيرة بينما أشقاؤها نائمين كالملائكة بأجنحة بيضاء.
تحركت غريزة الأمومة داخلها تدعوها لحمل تلك الباكية بشدة.
كانت جميلة بحق لا يوصف، بوجنتيها الحمراء التي تجعلك تريد قضمها، ثغر جميل ناعم.
ضمتها إلى صدرها بحنان.
تعلق قلبها بها بشدة، فهي طفلتها.
هدأت قليلاً ليسكن بكاؤها مع احتضان والدتها لها.
فتحت عينيها، تنظر له ببرائة كانها تقول: مرحبًا أمي، أنا هنا. اشتقت لرؤيتك.
كانت تضع يدها الصغيرة على خدها.
أمعنت النظر إليها لتجد أنها جذبت والداها.
نعم، فإن عينيها باللون الفيروزي الفاتح، يسلب القلوب.
الطبيبة: ألف مبروك يا مدام حور، يتربوا في عزكم إن شاء الله.
كانت في عالم آخر غافلة عن أي كلمة تخرج من أي أحد.
ليرد جاسر الذي كان يلتهمهم بنظراته:
جاسر: أنا متشكر أوي يا دكتورة.
الطبيبة: على إيه يا جاسر بيه، ده واجبي. مدام حور شكلها مش معانا خالص. الولاد خطفوها. ربنا يباركلك فيهم والف مبروك مرة تانية.
جاسر: الله يبارك فيكي.
خرجت الطبيبة ليدلف سليم وانعام اللذان كانا ينتظران خروجها بفارغ الصبر.
اقترب سليم منهم ليتفاجأ بالتؤمان النائمين على فراشهم ببرائة شديدة.
وما الجم لسانه لاحقًا، كام وجود تلك الطفلة بين ذراعيّ حفيدته.
ابتسم برفق وسالت الدموع على وجنتيه المجعدة قائلًا بحب:
سليم: بسم الله ما شاء الله، ألف مبروك يا ولاد. شهد ولادة أحفاده.
جاسر بابتسامة ماكرة: الله يبارك فيك يا جدي، شوفت قدرات حفيدك. أظن مش حارمك من حاجة.
نظر له بشراسة مردفًا بغضب:
جاسر: اخرس يا سافل.
اتجه جاسر إلى انعام التي تقف تتطلعهم بدموع فرحة سعيدة بما تراه من رونق ساحر يملأ الغرفة.
جاسر: إيه يا دادة مش هتقولي حاجة؟ اديني أهو حققتلك أمنيتك وجبتلك بدل الواحد تلاتة. شهيصي بقى.
هزته بخفة لتحاكي وجنتيه بحنان أم قائلة:
انعام: ألف مبروك يا حبيبي، ربنا يسعدكم كمان وكمان.
قَبّل يدها التي تربت عليها مردفًا:
جاسر: ربنا يخليكي ليا يا ست الكل.
التفتوا جميعًا إلى تلك التي تحتضن الصغيران بحب وتطبع القبلات على وجههم بلهفة أم.
انتظرت حتى ترى وجه طفلها القابع في رحمها منذ شهور.
لا تصدق نضارة الحياة التي أزهرت في بستانها أكاليل من عقود الياسمين العطر، على هيئة ثلاثية الشكل.
حور: شايف يا جدو؟ حلوين أوي.
ربت سليم على رأس الصغار بنعومة مردفًا بحنو:
سليم: آه يا حبيبتي، ربنا يبارك فيهم ويطلعوا أحسن ناس إن شاء الله.
اقترب جاسر هامسًا في أذنها بصوت مغري وقح:
جاسر: إيه رأيك فيا؟ أسد مش كده؟
رفعت رأسها تتطالعه بحقد وغضب حارق كأنها نمرة شرسة على وشك الانقضاض على أحد فرائسها قائلة:
حور: أنا مش هرد عليك دلوقتي، بس حسابك تقل معايا أوي يا أسد.
غمز لها بخبث قائلًا:
جاسر: وأنا مستني.
دخلت إحدى الممرضات لتخبرهم بضرورة الذهاب حتى تستطيع فحصها.
قَبّل رأس صغاره واشتم رائحة عبيرهم الطفولي المحبب إلى قلبه ليردف برقة مقبلًا شعرها:
جاسر: هرجعلك تاني.
أومأت برأسها موافقة ولم ترد بكلمة.
اجتمع رعد وحازم مع الوفد الإيطالي الذي تم توكيل إليه مهمة التصاميم الداخلية للقرية السياحية، بشكل عام.
لذا، فكان الاجتماع طويلًا، نوقش على أثره كل ما يخص المشروع.
بعد عدة مجادلات، استقروا على فكرة واحدة تضمن نجاح العمل.
استأذن الوفد مع المترجم وخرجوا تاركين وراءهم جسدين منهكين من شدة التعب.
رعد: أنا هموت خلاص.
حازم: ومين سمعك. دا أنا بفرفر.
ضحك بخفة على حديث صديقه قائلًا:
رعد: أنا نفسي أعرف إنت بتجيب الألفاظ دي منين يا بني. إنت راجل متجوز، هتبقى قدوة لعيالك إزاي؟
نهض واقفًا مردفًا بغمزة وقحة:
رعد: بمناسبة العيال، أنا طاير بقى.
قهقه بشدة ليقول بأنفاس متقطعة:
حازم: طول عمرك سافل، مش هتتغير أبدا.
التقط مفاتيح سيارته وقال بعبث:
رعد: سايبلك الاحترام. سلام.
دلف إلى جناحه يخلع جاكت بدلته، يلقيه على إحدى الأرائك.
تنهد بعمق حتى اتسعت رماديتاه بصدمة.
إنها كما تركها قبل ساعات، عارية على فراشهم لا يسترها سوى شرشف السرير، فتظهر تلك الأكتاف البيضاء الناعمة التي أهلكت قدرته على التنفس.
سحب كمية كافية من الهواء يدخلها لشعبه الهوائية، فإن لم يصب بالجنون، فلابد أن يصاب بأحد السكتات الدماغية أو القلبية، لا يعلم، ولكن حظه سيقع في إحداهن.
تسطح على الفراش بجانبها يحاول إيقاظها.
لكن لم تفق، بل ما زاد الطين بلة أنها كانت تتمطى ببطء مغرٍ، مصدرة صوت آهات أذابته كالزبدة الطرية في عمق طنجرة حامية تشتغل النار من تحتها لتحرقها أكثر.
إنها تتعمد إثارته، فلتتحمل ما يحدث.
هم بالاقتراب منها ليصدع صوت رنين هاتفه.
هذا ما كان ينقصه الآن.
التقطه ليجيب قائلًا بحنق:
حازم: إيه يا ملك الأفتري؟
جاسر: شكلي جيت في وقت مناسب جدا.
حازم بهمس: أبو شكلك.
جاسر بحدة: بتقول إيه يا حازم؟
حازم: ما بقولش. عايز إيه البيه كارمني بفضله عليا؟ ومتصل ليه؟
جاسر ببرد: انزل إنت ورعد حالا، أنا محتاج حد معايا لأنك يا حلو بقيت عمو.
حازم بفرح: بجد؟ حور ولدت؟ ألف مبروك يا وحش.
جاسر: الله يبارك فيك يا عمو. وانجز بقى وبكرة الصبح ألقاكم عندي. سلام.
حازم: جزمة. بس الحمد لله، أهو جات حاجة حلوة من وشه. نغم حبيبتي اصحي يا روحي.
بدأت بفتح عينيها الساحرتان كحبات القهوة الطازجة، طارحة بقلبه أرضًا.
أحكم سيطرته على نفسه بصعوبة حتى لا يلتهمها حيًا بتلك الهالة المثيرة.
نغم بصوت ناعم يشوبه النعاس: عايز إيه يا حازم؟ أنا عايزة أنام.
حازم: طب إيه رأيك إن حور جابت بيبي؟ مش عايزة تشوفيه؟
نغم: بجد يا حازم؟ يعني هشوف البيبي أخيرًا؟ أنا فرحانة أوي.
هبت منتصبة غير مهتمة بشرشف الغطاء الذي سقط منها.
سلط نظره على جسدها المكشوف أمامه بوضوح الشمس في نهارها.
أخرج لسانه يبلل شفتيه وأردف قائلًا:
حازم: ما تيجي نكمل اللي كنا بنعمله قبل ما أروح.
ضمت الشرشف على جسدها عندما لاحظت نظراته الغير بريئة إليها وقالت بخجل:
نغم: إنت قليل الأدب يا زوما.
جذبها لترتضم بصدره وعينيه تتركز على شفتيها المنتفخة قائلًا بمكر:
حازم: زوما؟ لا دي فيها دخلة من أول وجديد.
ومال عليها لاثمًا شفتيها يروي عطش جسده المنادي بكل قطعة فيه باسمها.
نغم: ...
في المساء، تجهز ثنائي شهر العسل للنزول إلى القاهرة بعد أخبر حازم رعد بضرورة ذهابهم نظرًا لولادة حور.
فرحت منى كثيرًا بسماع ذلك الخبر السعيد، وبالطبع نغم التي لم تكف عن التصفيق والتهليل هائمة بقدوم تلك الأرواح المخملية الباذخة بالطهر.
منطلقين إلى مقر ولادة صداقتهم العميقة، الأبدية.
وصلوا جميعًا إلى المشفى مباشرة بعد هبوطهم من الطائرة.
دخلوا إلى الغرفة التي تقطن بها حورية الجاسر وأطفاله، زينة وروعة حياته.
وجدوا حور ممدة على الفراش وبجانبها كلا من سليم وانعام وجاسر، وكل واحد منهم يحمل طفلًا في يده.
صرخ حازم بفزع مردفًا بدهشة:
حازم: يخربيتك، مين دول؟
رعد بتحذير: أزعل أوي لو اللي فهمته صح.
جاسر ببرودة ممزوجة بالفخر: ولادي، ولاد جاسر الدمنهوري.
حازم: إنت بتتكلم بجد ولا إنت خاطفهم وبتشتغلنا؟ ما تشوف حفيدك يا سليم.
سليم: بس يا مجنون إنت وهو! يلا باركوا لصاحبكم، ربنا رزقه بتلات عيال مطلعين عيني من ساعة ما وصلوا.
ارتمى رعد وحازم في أحضان جاسر يعانقان بعضهما بحب أخوي تزينه صداقة لا تذبل حتى بمرور الزمن.
رعد: ألف مبروك يا غول.
وتابع بعبث: بس إيه النظام؟
حازم بغمزة ماكرة: لا عجبتني، أستاذ ورئيس قسم، تلاتة مرة واحدة.
انتفض جاسر قائلًا:
جاسر: الله أكبر! قر بقى وارشق عينك دي لحد ما تجيب أجلي وأعرفش أساوي العيال الغلبانة دي.
رعد بمرح: لا اثبت إنت لسه عايز تخاوي؟ الله يخربيتك دي الطلعة عندك بتلاتة. على ما تخلص تكون البت فرفرة في إيدك. ارحم يا شيخ العرب.
عدل من لياقة قميصه قائلًا بسخرية:
جاسر: والله ما حدش طلب رأيك. على الأقل أحسن من ناس ما سمعناش خبرهم لسه.
قال الاثنان بصوت واحد: قصدك إيه؟
جاسر: معرفش، اللي على راسه بطحة يحسس عليها.
حازم: نغم.
سليم: ما بس بقى منك ليه؟ أنا مش عارف إيه التربية الزبالة دي.
جميعهم بصوت متشفي: تربيتك يا سليم.
احمرت وجنتا الفتيات خجلًا من حديثهم الوقح.
اقتربت نغم من سرير الأطفال تحمل واحدًا منهم، ذلك الصغير ذو الأعين الزيتونية الشبيهة بوالدته.
تلاعب خده الناعم بحب مردفة بابتسامة:
نغم: أنا هاخد ده ليا يا حور. حبيبي يا خلاثي.
حور: ما يغلاش عليكي يا حبيبتي، ما إنت خالتو.
جاسر بانفعال: هو كيس شيبسي دا ابني يا ماما؟ وتعبان فيها.
اشتعل وجهها خجلًا من كلماته الخبيثة لتتصنع عدم الاهتمام حتى لا تصاب بجلطة بسببه.
طرق الباب كلا من يوسف، مروان، مازن، دنيا، علياء.
يهنئون حور وجاسر بالمولود حتى كانت الصدمة من نصيبهم أيضًا.
مازن بذهول: إيه ده؟ مين دول؟
جاسر بحنق: هو كل ما حد يدخل يسألني من دول يا ناس؟ ارحموني، أقسم بالله ولادي أنا. كده هتنظر وممكن أروح فيها. خفو بقى شوية.
مروان وهو يضمه: ما شاء الله عليهم. ربنا يحفظهم لك يا وحش.
جاسر: حبيبي يا ميرو، والله إنت اللي في القلب.
بسمة: مبروك يا حور. كلهم زي القمر ما شاء الله. خصوصًا البنوتة الحلوة دي. أنا مش هسيبها أبدًا.
حور: الله يبارك فيك يا سوسو، ربنا يسعدك يا رب.
كان يوسف يقف بعيدًا ينظر إليهم بسعادة غامرة ممزوجة بالحب الأخوي.
فهؤلاء الأطفال هو من اكتشف وجودهم وشهد نموهم داخل أحشائها، هي أخته الثانية كما أخبرها من قبل.
تحجرت الدموع في عينيه، لا أحد يعلم مقدار الفرحة التي يشعر بها.
قطع شروده صوت جاسر وهو يربت على كتفه، حاملًا أحد الصغار مردفًا:
جاسر: إيه يا خالو؟ مش ناوي تشيل ولاد أختك؟
تلألأت عيناه بفرح شديد يهتف بحماس كبير وهو يضع الصغير الباكي بين ذراعيه:
يوسف: جميل أوي، ما شاء الله.
استكان الطفل وهدأ من نوبة صراخه العالية ليردف جاسر بابتسامة محبة:
جاسر: ده بقى يوسف الصغير.
صدمة تعانق على أثرها الواقع بأحضان الدهشة.
إشراقات بثت فيه دفء الشمس من جديد.
لم تستطع دموع عينيه على الصمود، فتركت اللجام ونزلت ببطء مختلط بالابتهاج المهلل فرحًا.
كبر جاسر في أعين الجميع بهذا القرار، فيوسف يستحق، لأن ما فعله أثمر عن سعادة عائلة بأكملها.
جاسر: أنا مهما حاولت أشكرك يا يوسف مش هوفيك حقك بعد ربنا. بسببك أنا النهاردة مع حور وده أقل حاجة ممكن أقدمها عشانكو.
توجه بنظره إلى ذلك الغافي بين يديه كأنه أحس بالحب بمن سمي باسمه وتابع:
جاسر: شفت بقى؟ أهو نام ولا كأنه نايم في حضن أبوه.
يوسف: أنا مش عارف أقولك إيه يا جاسر، دي أجمل هدية جاتلي في حياتي. وبالنسبة للواد ده أنا هفضل وراه لحد ما يبقى أحسن دكتور في الدنيا.
صفقت علياء بمرح قائلة:
علياء: طب والتانيين هيتسموا إيه؟
حور بابتسامة: الولد سليم والبنت ريتاج.
والتفتت إلى جدها الذي أقرت ماء عينيه مردفة بنعومة:
حور: أنا معنديش أغلى منك يا جدو.
ربت على جبينها برقة قائلًا:
سليم: ربنا يسعدك يا حبيبتي.
بعد يومان خرجت حور من المشفى بصحبة أطفالها إلى قصر الدمنهوري حيث تم تجهيز غرفتهم الخاصة بجميع ما يحتاجونه من مستلزمات حديثي الولادة.
كانت غرفة جميلة بمعنى الكلمة، بيضاء ذات ستائر حليبية رائعة.
يوجد داخلها ثلاثة أسرة طفولية بأشكال خلابة تخطف الأنظار.
ألعاب ودمى تغزوها من كل جانب.
وضعت حور أطفالها على فراشهم بمساعدة انعام التي كانت لا تتركها أبدًا وتحاول قدر الإمكان أن تجعلها مهيئة لدور الأم.
ألقت نظرة على تلك الكائنات الرقيقة التي نورت حياتها، والمفرح في الأمر أنهم من حبيبها وزوجها جاسر، قلبها.
ابتسمت بحنان فقد رزقها المولى بدل الطفل ثلاثة، ولدان وصبية في قمة الجمال.
فتلك الصغيرة لها مكانة خاصة لديها، فمنذ أن قربتها إلى صدرها وأطعمتها أحست بشعور لا يصفه قول.
أشاحت بعينيها إلى ذلك ذو الأعين الرمادية، لا تعلم من أين ورثها، ولكن يبدو أن حازم كان له تأثير في حياتهم.
فقد تذكرت عندما أباحت له عن أمنيتها في إنجاب طفل بأعين دخانية ساحرة مثله.
تخللت البسمة شفتيها لتلك الذكرى.
ما لا يعرفه الجميع أن ذاكرتها أنعشت عندما كانت تصارع الحياة لإخراج أرواحها البريئة إلى ضوء الشمس.
سألت الطبيبة وقتها عن ذلك فأخبرتها بأن الضغط الذي كانت تعاني منه قبل الولادة، خاصة مع الصداع الذي كان دائمًا ما يلازمها، هو السبب في عودة ذاكرتها من جديد بمساعدة تلك الآلام القوية.
حمدت ربها كثيرًا على هذه النعم التي ترف عليها من كل جانب كسحب ماطرة في أرض ميتة متصحرة.
رفعت رأسها إلى السماء شاكرة، تدعو بدوام الهبة وعدم زوالها.
أحست بيد تمتلك خصرها بحنان.
أنفاس ساخنة تلهب بشرة عنقها.
وجه دافئ يمرمغ في خصلاتها ساحبًا عبيرها داخل صدره.
ابتسمت بحب سرعان ما تحول لخبث وهي تدفعه بعيدًا عنها ناظرة إليه بتحدي بالغ يخالطه مكر الأنثى المتوحشة.
جاسر بخبث: على فكرة، المفروض تسامحيني.
رفعت حاجبها المنمق مردفة:
حور: ودا ليه بقى إن شاء الله؟
اقترب منها يحاصرها مسندًا ذراعيه على فراش أطفاله هامسًا في أذنها بصوت مغري وقح:
جاسر: تلاتة في واحد.
حور بتلعثم: ابعد عني، أنا لسه زعلانة منك. وأوعى تفتكر إني ممكن أسامحك على اللي عملته. أنا من النهاردة هنام مع ولادي وعمري ما...
ابتلع باقي حديثها في جوفه بقبلة عميقة التقط فيها شفتيها المستفزة في رحلة إلى أعالي جبال العشق، يمتص رحيق المكر والدهاء الموجود في عقلها الذي يسلطها عليه ويحثها على التمرد على فطرة حبهم الخالدة.
نزع شفتيه من بريق كرزيتها المسكر ليرى اندفاع الدماء إلى وجنتيها، يغلي خجلًا من هجومه الضاري عليها.
احتقن وجه أميرته من فعلته التي كادت تضعفها للحظات.
تحسست تورم شفتيها التي استحالت للون الوردي أثر عبثه معها.
حور بخجل غاضب: إنت إيه اللي عملته ده؟ إنت قليل الأدب و...
اقترب لاصقًا جسده بها قائلًا بمكر:
جاسر: ها، ما تكملي.
حور: احترم نفسك يا أستاذ.
أطلق ضحكة رنانة هزت أرجاء قلبها النابض بحروف اسمه مردفًا:
جاسر: أستاذ إيه؟ ما سمعتش.
وتابع بوقاحته المعتادة:
جاسر: اومال العيال دي جايبنها إيميلات وشير عبر لاسلكي؟
لم ترد عليه، وإنما أشاحت وجهها الذي تحول إلى لهيب يحرق وجنتيها الناعمة.
جاسر بخبث: ما ردتيش يعني يا مدام؟
ارتفع بكاء الصغار ليضطرب قلبها.
اقتربت منهم فعلمت من حسها الأمومي أنهم جائعين.
رمقته بشراسة وأردفت بحدة:
حور: اطلع برة، عايزة آكل العيال.
جاسر بابتسامة ماكرة: طب ما تاكليهم، هو أنا غريب؟ مش هشوف حاجة ما شوفتهاش قبل كده.
حور بصراخ: بررررره.
دوت ضحكاته المستمتعة وبشدة، كأن غضبها وخجلها جرعة هيروين تجعل النشوة تسري في خلاياه الوقحة.
بدأ الاستعداد لزفاف دنيا بحماس وشغف رهيب.
أفراح، زينة، روعة منصة تجمع عروسان جمع بينهما خيوط الغرام المتشابكة بعقد لا ينفك أبدًا.
بدا كل شيء كالحلم على سطح القمر المنير مرصع بنجوم البهجة والسرور الدائم.
شفاه ترسم البسمة، حنين ممتلئ بالحب والحاجة.
نُثر عطر أباطرة العشق في كل مكان.
فهنا نجد ثنائي العشق الأول جاسر، وحوريته الغاضبة من تملكه لخصرها النحيل.
وهناك نرى انبعاث نور الهوى من رقصة الرعد لمناه.
وأخيرًا عناق الحازم لنغمة حياته، طفلته الراشدة التي تعلمت أصول العشق وسطرت حروفها على ليلتهم الماضية.
بسمة وطبيب قلبها، مروان والعنيدة التي اقتحمت جدار قلبه المحصن حاملة لقب زوجة الرائد قبل أيام من إقامة الزفاف.
همس المازن لدنياه بكلمات تقدر جمال طلتها التي سلبت أنفاسه.
عشقها الذي بات يتخلل في جسده كعرق آخر له.
ابتسمت بخجل جراء إطرائه المحب.
ما عادت تحملها الأرض، فمن يغازلها هو كوكبها المشاكس.
تمنته في الطفولة، فحظيت به في الشباب، لتكتمل سعادة الدنيا بوجود المازن.
أسير حبها.
مصدقة ما تمر به عند ملامسة شفتيه جبينها.
بعد توديع العروسين، وقف جاسر أمام بهو الفندق يبتسم بحب لأثر تلك السيارة التي تحمل من رباها على يده، واليوم تزف إلى من أحبت وعشقت.
جاسر: جدي بيقولك يلا عشان نروح.
التفت لتلك الوردة الفضية بثوبها اللامع.
اقترب يهمس أمامها بحزن وعتاب:
جاسر: مش كفاياكي شهر بعيدة عني يا حورية؟
نعم، لقد مر شهر كامل.
تتجاهله تمامًا، تنام بغرفة صغارها وتأخذهم بأحضانها.
تتعمد التفتيش في جراح الماضي.
جمرات الشوق تحرق كل ذرة من جسده.
يوميًا يتسلل إلى غرفة أطفاله يسرق بعض اللحظات الدافئة بقربهم.
يشكي لهم تصرفاتها التي تؤلم وتزلزل كيانه.
تشعر به كل ليلة وهو يتحدث إليهم بدموع ليث جريح لا يقوى على النهوض.
أمسكت بذراعه تحتضنه إليها وقد تلألأت غاباتها الزيتونية ببريق استغربه.
قالت له بصوت حنون رقيق:
حور: تعالى معايا.
مشى بجانبها كالمنوم مغناطيسيًا.
وصلت به أمام غرفة بداخل ذلك الفندق الفخم.
فتح باب الحجرة لينصدم من أثر ما يراه من روعة تفوق جمال القمر في ليلة اكتماله.
بستان من الورد المنثور في كل جوانبها.
أضواء خافتة لا يفهمها إلا العشاق المتيمون.
يقسم أن عشقها بات قصائد حب، إن لم تكن معلقات تمزق قلبه إلى فتات صغيرة تحمل كل واحدة منها حرفًا من حروف اسمها.
حور...
تمعن النظر بها جيدًا قبل أن يلتقط ما يحدث.
رمقها بنظرة عرفتها جيدًا، فقالت وهي تكور يديها على وجهه:
حور: إنت كل حاجة ليا يا جاسر. حبيبي وأبو ولادي. أنا قلبي بينبض باسمك إنت بس. إنت حبي الأول والأخير. كل اللي كنت عايزاه إني أعلمك درس، بس أنا مش ممكن أزعل منك أبدًا. إنت روحي والنفس اللي بيخرج مني. بعشقك يا روح الحورية.
جذبها لترتضم بصدره.
يدخلها إلى أعماق صدره، يستنشق عطر جسدها الذي حرم منه لشهر كامل.
هامسًا أمام شفتيها قائلًا:
جاسر: إنت عشقي. عشق الجاسر اللي تمكن منه وبقى إدمان. إنتي جرعة الهيروين بتاعتي يا حورية.
خطفها في قبلة بثت الحياة في قلبه الميت منذ أسابيع.
التهَم حقه من ثنايا شفتيها، تلك المتمردة التي أذاقته العذاب أضعاف.
أقسم أن يأخذ حق كل ليلة قضاها بعيدًا عن دفء أحضانها.
بعثر مشاعرها.
تحركت يداه تتجول على جسدها بجرأة تفوق توقعاتها لتصدم بعدها، شاعرة بنفسها أسفله مجردة من كل ما يستر مفاتنها.
شهقت بقوة، لكنها سرعان ما فاجأته بجرأتها قائلة وهي تداعب خصلات شعره:
حور بهمس: بلاش نظرية تلاتة في واحد.
ابتسم بمكر شديد ليرد بوقاحة أكبر:
جاسر: إنت تؤمر يا جميل. نمشيها اتنين في واحد.
خرجت منها ضحكات ناعمة تهلك القديس ليردف بوعيد عائبث:
جاسر: هعوض كبت شهر وإنت وحظك.
سحب الجاسر حوريته إلى أعماق بحار عشقه وشغفه اللامتناهي بين مكنونات أحضانها التي ترعش جسده المشتاق لقربها، معوضًا ما فاته بحب خالص ممزوج بالشراسة المدفونة منذ زمن طويل لتصبح بعدها ضحية الجاسر.
يوسف، سليم، ريتاج، نتيجة عشق الجاسر لحورية قلبه.
في المساء، تجهز ثنائي شهر العسل للنزول إلى القاهرة بعد أخبر حازم رعد بضرورة ذهابهم نظرًا لولادة حور.
فرحت منى كثيرًا بسماع ذلك الخبر السعيد، وبالطبع نغم التي لم تكف عن التصفيق والتهليل هائمة بقدوم تلك الأرواح المخملية الباذخة بالطهر.
منطلقين إلى مقر ولادة صداقتهم العميقة، الأبدية.
وصلوا جميعًا إلى المشفى مباشرة بعد هبوطهم من الطائرة.
دخلوا إلى الغرفة التي تقطن بها حورية الجاسر وأطفاله، زينة وروعة حياته.
وجدوا حور ممدة على الفراش وبجانبها كلا من سليم وانعام وجاسر، وكل واحد منهم يحمل طفلًا في يده.
صرخ حازم بفزع مردفًا بدهشة:
حازم: يخربيتك، مين دول؟
رعد بتحذير: أزعل أوي لو اللي فهمته صح.
جاسر ببرودة ممزوجة بالفخر: ولادي، ولاد جاسر الدمنهوري.
حازم: إنت بتتكلم بجد ولا إنت خاطفهم وبتشتغلنا؟ ما تشوف حفيدك يا سليم.
سليم: بس يا مجنون إنت وهو! يلا باركوا لصاحبكم، ربنا رزقه بتلات عيال مطلعين عيني من ساعة ما وصلوا.
ارتمى رعد وحازم في أحضان جاسر يعانقان بعضهما بحب أخوي تزينه صداقة لا تذبل حتى بمرور الزمن.
رعد: ألف مبروك يا غول.
وتابع بعبث: بس إيه النظام؟
حازم بغمزة ماكرة: لا عجبتني، أستاذ ورئيس قسم، تلاتة مرة واحدة.
انتفض جاسر قائلًا:
جاسر: الله أكبر! قر بقى وارشق عينك دي لحد ما تجيب أجلي وأعرفش أساوي العيال الغلبانة دي.
رعد بمرح: لا اثبت إنت لسه عايز تخاوي؟ الله يخربيتك دي الطلعة عندك بتلاتة. على ما تخلص تكون البت فرفرة في إيدك. ارحم يا شيخ العرب.
عدل من لياقة قميصه قائلًا بسخرية:
جاسر: والله ما حدش طلب رأيك. على الأقل أحسن من ناس ما سمعناش خبرهم لسه.
قال الاثنان بصوت واحد: قصدك إيه؟
جاسر: معرفش، اللي على راسه بطحة يحسس عليها.
حازم: نغم.
سليم: ما بس بقى منك ليه؟ أنا مش عارف إيه التربية الزبالة دي.
جميعهم بصوت متشفي: تربيتك يا سليم.
احمرت وجنتا الفتيات خجلًا من حديثهم الوقح.
اقتربت نغم من سرير الأطفال تحمل واحدًا منهم، ذلك الصغير ذو الأعين الزيتونية الشبيهة بوالدته.
تلاعب خده الناعم بحب مردفة بابتسامة:
نغم: أنا هاخد ده ليا يا حور. حبيبي يا خلاثي.
حور: ما يغلاش عليكي يا حبيبتي، ما إنت خالتو.
جاسر بانفعال: هو كيس شيبسي دا ابني يا ماما؟ وتعبان فيها.
اشتعل وجهها خجلًا من كلماته الخبيثة لتتصنع عدم الاهتمام حتى لا تصاب بجلطة بسببه.
طرق الباب كلا من يوسف، مروان، مازن، دنيا، علياء.
يهنئون حور وجاسر بالمولود حتى كانت الصدمة من نصيبهم أيضًا.
مازن بذهول: إيه ده؟ مين دول؟
جاسر بحنق: هو كل ما حد يدخل يسألني من دول يا ناس؟ ارحموني، أقسم بالله ولادي أنا. كده هتنظر وممكن أروح فيها. خفو بقى شوية.
مروان وهو يضمه: ما شاء الله عليهم. ربنا يحفظهم لك يا وحش.
جاسر: حبيبي يا ميرو، والله إنت اللي في القلب.
بسمة: مبروك يا حور. كلهم زي القمر ما شاء الله. خصوصًا البنوتة الحلوة دي. أنا مش هسيبها أبدًا.
حور: الله يبارك فيك يا سوسو، ربنا يسعدك يا رب.
كان يوسف يقف بعيدًا ينظر إليهم بسعادة غامرة ممزوجة بالحب الأخوي.
فهؤلاء الأطفال هو من اكتشف وجودهم وشهد نموهم داخل أحشائها، هي أخته الثانية كما أخبرها من قبل.
تحجرت الدموع في عينيه، لا أحد يعلم مقدار الفرحة التي يشعر بها.
قطع شروده صوت جاسر وهو يربت على كتفه، حاملًا أحد الصغار مردفًا:
جاسر: إيه يا خالو؟ مش ناوي تشيل ولاد أختك؟
تلألأت عيناه بفرح شديد يهتف بحماس كبير وهو يضع الصغير الباكي بين ذراعيه:
يوسف: جميل أوي، ما شاء الله.
استكان الطفل وهدأ من نوبة صراخه العالية ليردف جاسر بابتسامة محبة:
جاسر: ده بقى يوسف الصغير.
صدمة تعانق على أثرها الواقع بأحضان الدهشة.
إشراقات بثت فيه دفء الشمس من جديد.
لم تستطع دموع عينيه على الصمود، فتركت اللجام ونزلت ببطء مختلط بالابتهاج المهلل فرحًا.
كبر جاسر في أعين الجميع بهذا القرار، فيوسف يستحق، لأن ما فعله أثمر عن سعادة عائلة بأكملها.
جاسر: أنا مهما حاولت أشكرك يا يوسف مش هوفيك حقك بعد ربنا. بسببك أنا النهاردة مع حور وده أقل حاجة ممكن أقدمها عشانكو.
توجه بنظره إلى ذلك الغافي بين يديه كأنه أحس بالحب بمن سمي باسمه وتابع:
جاسر: شفت بقى؟ أهو نام ولا كأنه نايم في حضن أبوه.
يوسف: أنا مش عارف أقولك إيه يا جاسر، دي أجمل هدية جاتلي في حياتي. وبالنسبة للواد ده أنا هفضل وراه لحد ما يبقى أحسن دكتور في الدنيا.
صفقت علياء بمرح قائلة:
علياء: طب والتانيين هيتسموا إيه؟
حور بابتسامة: الولد سليم والبنت ريتاج.
والتفتت إلى جدها الذي أقرت ماء عينيه مردفة بنعومة:
حور: أنا معنديش أغلى منك يا جدو.
ربت على جبينها برقة قائلًا:
سليم: ربنا يسعدك يا حبيبتي.
بعد يومان خرجت حور من المشفى بصحبة أطفالها إلى قصر الدمنهوري حيث تم تجهيز غرفتهم الخاصة بجميع ما يحتاجونه من مستلزمات حديثي الولادة.
كانت غرفة جميلة بمعنى الكلمة، بيضاء ذات ستائر حليبية رائعة.
يوجد داخلها ثلاثة أسرة طفولية بأشكال خلابة تخطف الأنظار.
ألعاب ودمى تغزوها من كل جانب.
وضعت حور أطفالها على فراشهم بمساعدة انعام التي كانت لا تتركها أبدًا وتحاول قدر الإمكان أن تجعلها مهيئة لدور الأم.
ألقت نظرة على تلك الكائنات الرقيقة التي نورت حياتها، والمفرح في الأمر أنهم من حبيبها وزوجها جاسر، قلبها.
ابتسمت بحنان فقد رزقها المولى بدل الطفل ثلاثة، ولدان وصبية في قمة الجمال.
فتلك الصغيرة لها مكانة خاصة لديها، فمنذ أن قربتها إلى صدرها وأطعمتها أحست بشعور لا يصفه قول.
أشاحت بعينيها إلى ذلك ذو الأعين الرمادية، لا تعلم من أين ورثها، ولكن يبدو أن حازم كان له تأثير في حياتهم.
فقد تذكرت عندما أباحت له عن أمنيتها في إنجاب طفل بأعين دخانية ساحرة مثله.
تخللت البسمة شفتيها لتلك الذكرى.
ما لا يعرفه الجميع أن ذاكرتها أنعشت عندما كانت تصارع الحياة لإخراج أرواحها البريئة إلى ضوء الشمس.
سألت الطبيبة وقتها عن ذلك فأخبرتها بأن الضغط الذي كانت تعاني منه قبل الولادة، خاصة مع الصداع الذي كان دائمًا ما يلازمها، هو السبب في عودة ذاكرتها من جديد بمساعدة تلك الآلام القوية.
حمدت ربها كثيرًا على هذه النعم التي ترف عليها من كل جانب كسحب ماطرة في أرض ميتة متصحرة.
رفعت رأسها إلى السماء شاكرة، تدعو بدوام الهبة وعدم زوالها.
أحست بيد تمتلك خصرها بحنان.
أنفاس ساخنة تلهب بشرة عنقها.
وجه دافئ يمرمغ في خصلاتها ساحبًا عبيرها داخل صدره.
ابتسمت بحب سرعان ما تحول لخبث وهي تدفعه بعيدًا عنها ناظرة إليه بتحدي بالغ يخالطه مكر الأنثى المتوحشة.
جاسر بخبث: على فكرة، المفروض تسامحيني.
رفعت حاجبها المنمق مردفة:
حور: ودا ليه بقى إن شاء الله؟
اقترب منها يحاصرها مسندًا ذراعيه على فراش أطفاله هامسًا في أذنها بصوت مغري وقح:
جاسر: تلاتة في واحد.
حور بتلعثم: ابعد عني، أنا لسه زعلانة منك. وأوعى تفتكر إني ممكن أسامحك على اللي عملته. أنا من النهاردة هنام مع ولادي وعمري ما...
ابتلع باقي حديثها في جوفه بقبلة عميقة التقط فيها شفتيها المستفزة في رحلة إلى أعالي جبال العشق، يمتص رحيق المكر والدهاء الموجود في عقلها الذي يسلطها عليه ويحثها على التمرد على فطرة حبهم الخالدة.
نزع شفتيه من بريق كرزيتها المسكر ليرى اندفاع الدماء إلى وجنتيها، يغلي خجلًا من هجومه الضاري عليها.
احتقن وجه أميرته من فعلته التي كادت تضعفها للحظات.
تحسست تورم شفتيها التي استحالت للون الوردي أثر عبثه معها.
حور بخجل غاضب: إنت إيه اللي عملته ده؟ إنت قليل الأدب و...
اقترب لاصقًا جسده بها قائلًا بمكر:
جاسر: ها، ما تكملي.
حور: احترم نفسك يا أستاذ.
أطلق ضحكة رنانة هزت أرجاء قلبها النابض بحروف اسمه مردفًا:
جاسر: أستاذ إيه؟ ما سمعتش.
وتابع بوقاحته المعتادة:
جاسر: اومال العيال دي جايبنها إيميلات وشير عبر لاسلكي؟
لم ترد عليه، وإنما أشاحت وجهها الذي تحول إلى لهيب يحرق وجنتيها الناعمة.
جاسر بخبث: ما ردتيش يعني يا مدام؟
ارتفع بكاء الصغار ليضطرب قلبها.
اقتربت منهم فعلمت من حسها الأمومي أنهم جائعين.
رمقته بشراسة وأردفت بحدة:
حور: اطلع برة، عايزة آكل العيال.
جاسر بابتسامة ماكرة: طب ما تاكليهم، هو أنا غريب؟ مش هشوف حاجة ما شوفتهاش قبل كده.
حور بصراخ: بررررره.
دوت ضحكاته المستمتعة وبشدة، كأن غضبها وخجلها جرعة هيروين تجعل النشوة تسري في خلاياه الوقحة.