الفصل 10 | من 22 فصل

رواية دكتور نسا الفصل العاشر 10 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
56
كلمة
3,594
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

أوعي تضعفي. اسمعي مني. بصي وراكي وشوفي إيه اللي عدى عليكي، وإيه اللي استحملتيه. هتعرفي وقتها قد إيه كنتي قوية، وإنك كنتي أكبر وأقوى من أي موقف. فيه اللي أخد منك، وفيه اللي داس عليكي، وفيه اللي شمت فيكي. بس انتي لسه واقفة. ربك كريم ورحيم، ولو عارف إنك مش قدها ما كانش حملك كل ده. عشان في الآخر يجبرك ويراضيكي، لأنك رضيتي في وقت مكنش الرضا فيه سهل أبدًا. أنا واثقة فيكي.

الدنيا دائمًا بتحطنا في اختبارات قوية، ولكن أصعبها إن نقع في حيرة بين ما يأمرنا به العقل، وما تتمناه قلوبنا. لمن تكون الغلبة؟ لم يمهلها الفرصة لتفهم، بل حركها برفق من فوقه، ثم أكمل محادثته الغامضة وهو يقول: "اركب أول طيارة طالعة على سوهاج. بلغني ميعاد وصولك وإني هشيع لك عربية تجيبك لحد عندي." عثمان: لااااه، فاكس له، مهينفعش. أنا هحجز لك وأعاود أحدثك.

فقط، أغلق معه وقام بالاتصال بإحدى شركات الطيران وقام بحجز تذكرة. ولحسن حظه أن أمامها ساعة للاقلاع. قام بإبلاغ الرجل مرة أخرى، ثم أنهى المحادثة. كاد أن يتحرك من مرقده، إلا أنه لاحظ تغير لون وجهها وهي تقول بوجل وكأن قلبها أنبأها بشيء: رغد: خير يا عثمان... فيه حاجة؟ نظر لها بغموض، ثم مال عليها ليلثم وجنتها بقبلة غريبة. لم تشعر بها، ثم قال: "خير... ما وشك اصفر أكده ليه؟ دي مكالمة شغل." لا تعلم لما لا تصدقه، ولكنها

هزت رأسها بهدوء وقالت: "الله يقويك يا دكتور." تلاقت الأعين في حديث صامت. هي تترجاه أن يغلق صفحة الماضي، وهو يطالبها بالبوح قبل أن يعرف من غيرها. وما بين هذا وذاك، كانت العقول متشبتة بقناعتها، فلم تستطع القلوب إرضاخها. وصل مكتبه داخل مشفاه. جلس على جمراً ملتهب إلى أن أتى له الزائر المنتظر. بمجرد أن دلف عليه المكتب ثم أغلق بابه، قال بلهفة: "وينها الكشوفات؟

الرجل بابتسامة حرجة: طب قولي اتفضل يا دكتور، ده الصعايدة أهل الكرم. لم يهتم بعتابه المتواري، بل قال: "اجعد وهات الكشف، وبعدها هعرفك كيف هو كرم الصعايدة صح."

التقط منه تلك الأوراق بلهفة. تطلع على عدد لا بأس به من أرقام الهواتف التي قام أخيه الراحل بالتحدث مع أصحابها قبل وفاته بشهرين. وكل رقم كان بجانبه اسم صاحبه. تفحصها جيدًا. منهم من يعرفهم جيدًا، ومنهم لا، ولكن عددهم قليل. لا اسم واحد كان دائم الاتصال به، ولكن مسجل باسمه. هل يحادث حاله؟ لمن كان هذا الرقم؟ لما يسجله أخيه باسمه؟ نظر للرجل بجدية ثم قال: "وينها التسجيلات؟ أخرج الرجل من جيبه فلاشة صغيرة، مدها له ثم قال بفخر:

"لما قدرت أحصل على سجل المكالمات، فكرت أوفر عليك الوقت، بدل ما ننتظر فترة عشان نحصل على كل التسجيلات للأرقام دي، عملت فحص للسجل وخرجت كل أرقام العائلة بره. وجبت لك تسجيلات باقي الأرقام. خاصة الرقم اللي متسجل باسم المرحوم. أنا كده اتصرفت صح ولا إيه؟ ابتسم باتساع ثم قال: "انت عملت عين العقل، براوه عليك." أخرج من جيبه دفتر الشيكات الخاص به، ثم دون فوقه رقمًا كبيرًا. قطعه وأعطاه إياه.

برقت عين الرجل بذهول حينما رآه المبلغ المدون، ثم قال: "بس ده كتير أوي يا دكتور." عثمان بجدية: ولا كتير ولا حاجة، دي أجرة تعبك أنت وزمايلك. جوم معايا لجل ما تاخد أجرة ضيافتك. وقف الرجل ثم نظر إلى ساعته وقال: "اعتبرها وصلت وبزيادة. أنا يا دوب ألحق أرجع المطار. قبل ما أركب الطيارة حجزت تذكرة عودة. يعني قدامي ساعة تقريبًا." غادر الرجل. وضع تلك الفلاشة داخل جهاز اللاب توب الخاصته بعد أن أمر السكرتيرة ألا يدخل عليه أحد.

أما الأخرى، فكانت تموت رعبًا. حدسها ينبئها بأمر ما ليس جيد. وما أكد هذا الإحساس هو عدم رده عليها كلما حاولت الاتصال به، أغلق الهاتف. "وينك يا رغد؟ ما نزلتيش ليه بعد ما عثمان مشي؟ كان شكله مضايق. انتوا اتخانجتوا؟ "لاااه... جالو تليفون شغل وطلع طوال." "مالك يا خيتي وشك اصفر ليه أكده؟ جوليلي لو فيه حاجة مضايجاكي إني كيف خيتك." قبل أن ترد عليها، كان يدخل بملامح متجهمة. ثبت نظره عليها وهو يقول لأخته بأمر:

"هملينا وحدنا يا نرجس." ارتعش جسدها رعبًا بعد مغادرة الأخيرة، والتي قابلت في طريقها عائشة. أوقفتها وقالت بفضول: "فيه إيه يا نرجس؟ كأنها عاملة مصيبة. أخوك جاي من بره هيطلع نار. حتى مردش على أمك وهي بتنادي عليه." نرجس: ملناش صالح يا عيشة. روحي شوفي ولدك ولا جالك حاجة تعمليها.

أما بالداخل، فكان الموقف حقًا مرعب. نظراته المشتعلة، صمته المريب، جعلاها تشعر أنه سيقتلها. أما هو، فكان بداخله حرب دروس بين قلبه المتألم من مظهرها، وبين عقله الذي يحثه على الانتقام. ولكن ما ذنبها؟ هي الضحية الوحيدة داخل الحكاية. أخيرًا قرر التحدث حينما قال بأمر لا يقبل المجادلة: "احكي." نظرت له بعدم فهم، فكمل بغضب: "احكي يا رغد. إني عرفت مين الفاجرة اللي جَتلت خوي. اتحملتي كل ده ليه؟ عشان تداري على بت عمك صح؟

صرخته الغاضبة، صدمتها بمعرفته الحقيقة، لحظة المواجهة المحتومة. كل هذا جعل دموعها تهطل أنهارًا فجأة دون أن تقوى على الرد. سحبها من يدها بقوة نحو الأريكة. أجلسها عليها عنوة ثم قال: "إني سامعك. بلاش تختبري صبري أكتر من كده. سالت كتير وخبيتي علي، واديني عرفت. يبقى ملوش لازمة سكوتك دي." ردت عليه بوهن: "عايز تعرف إيه يا دكتور؟ عثمان: كل حاجة. كيف اتجوزها؟ ولا كان مرافجها؟

صمت للحظة ثم قال بتذكر: هي مش اتجوزت قبلك بشهر تقريبًا، ووجدها قلتم إن العريس من مصر وهيسافر بيها بلاد بره. عشان كده عملته الفرح هنا؟ رغد بقهر: دي حكاية أبويا عملها عشان يداري على عارها لما هربت من الدار. دوروا عليها في كل مكان ملجوش ليها أثر. عثمان: طب وجهازها اللي طلع من البلد بالطبل البلدي؟ كلها دي كانت تمثيل؟

رغد: قولنا للناس إنها قاعدة عند بت عم أبويا عشان تجهز شقتها هناك. والجهاز اللي طلع قدام الناس اتبرعوا بيه. وبعدها قعدنا يومين في مصر على أساس الفرح وكده وعودنا تاني. أبويا أمر محدش ينطق اسمها أصلًا لحد ما يلاقيها ويغسل عارنا. عثمان: وإنتي عرفتي كيف إنها مرته؟ فرحك؟ ودم شرفك اللي ضل يتباهى بيه قدامنا كلياتنا. أغمض عينه ثم قال بغيظ: عور حاله صح. احكي يا رغد. إني مش طايق روحي. مش هسحب منك الحديث. اخلصي.

"يوم فرحنا. إني كنت عيلة يا دوب كملت ستاشر سنة، بقى لي يومين. كنت خايفة وخجلانة. بعد ما اتقفل علينا الباب، لقيته بيقولي بالراحة: شكلك خايفة، اهدي ومتخافيش، إني مهجربش منك غير لما نألف على بعض. قعد شوية وبعدين عور يده و... أكملت بخجل: "... ورمى الملاية على أنه شرفي." قاطعه بغيره قاتلة: "مجربش منك نهائي. مجاش يمك خالص." رغد ببكاء: "ولا حتى لمس الفرشة. ضل طول الليل ماسك التليفون في إيده يكتب فيه لحد ما النهار طلع."

أكمل عنها: "وتاني يوم قال إنه هيدلي بيكي مصر كأنه شهر عسل. إيه بقى اللي حصل هناك؟ أغمضت عينيها بقهر ووجع وهي تتذكر ما حدث ذلك اليوم. *** ظل طوال طريق سفره معها صامتًا، لن يتفوه بحرف، إلى أن وصل أمام بناية شاهقة الارتفاع. صف سيارته أمامها ثم قال بنبرة غريبة: "وصلنا. انزلي."

بمجرد أن فتح باب شقته الخاصة، دلفا اثنتين ثم أغلق الباب خلفه. تصنمت رغد بصدمة قوية حينما رأت ابنة عمها الهاربة تقف أمامها وعلى وجهها ابتسامة شامته. تاهت حروفها وكلما فتحت فمها كي تتحدث، أغلقته مرة أخرى. أما الأخرى، فأطلقت ضحكة ماجنة وهي تتقدم نحوها وتقول: "مالك يا كونتيسة؟ اتشلتي؟ مش قادرة تصدقي إني قدامك؟ رغد ببهوت: "إني مش فاهمة حاجة. إنتي... أخرسها فهد بقوة حينما وكزها في كتفها وهو يقول:

"متحاوليش إنتي. دي ستك وتاج راسك، سامع؟ رغد بجنون: "الفاجرة دي تبقى ستي؟ اللي حطت راس... ااااه! قطعت حديثها بصراخ حينما لطمها بقوة فوق وجنتها مما جعلها تفقد توازنها وتقع أرضًا. لن يكتف بهذا، بل مال عليها جاذبًا إياها من حجابها مصاحبًا معه شعرها وهو يقول بغل: "مفكرة حالك هتبقي مرتي صح؟ دم أبويا في إيدك إنتي وعيلتك. اللي قدامك دي مرتي، سامعة؟

هتعدي هنا خدامة ليها. وإياكي تنطقي بحرف. رجالة بوكي ويونس أخوكي هتكون التمن، سامعة؟ *** كادت تختنق من شدة البكاء وهي تكمل:

"ذلوني، بهدلوني ضرب وحرق. حتى الأكل كان ساعات يحرموني منه. تحملت كل ده عشان عيون أبويا وأخويا، وعشان الدم اللي بينا يوقف لحد كده. بعديها بشهرين طلعت حبلى. دُقت المر معاها. وهي كل يوم تتبلى علي إني رايدة أصحتها. وأخوك يضربني. قلت ده وما كنتش عارفة أوصل لحد من أهلي عشان أخبرهم. كان بيخليني أتحدث من تليفونه خمس دقايق عشان يطمن إني مش هقول شيء ليه. لحد ما ولدت رحيم. هي اللي قالته يكتبه باسمي. قالت أهلك أكيد هيشوفوا شهادة الميلاد. ولدته ورمتهولي عشان أربيه. حتى الرضاعة مهنتش عليها ترضعه. جاب له لبن صناعي."

صمتت قليلاً كي تلتقط أنفاسها، فقال هو بغل وغضب: "وطبعًا كل الدهب والفلوس اللي كان بيجيبها كانت ليها مش ليك؟ هزت رأسها بوهن ثم قالت بقهر: "حتى شبكتي اللي المفروض جابها لي خدها مني وأداها لها. أمسكت ذلك السلسال الملتف

حول عنقها وأكملت بقهر: دي خبّيتها عشان ما ياخدوهاش مني. شوية الدهبات اللي عندي دول هدايا من أهلي بعد ما المفروض ولدت. ولحسن حظي نسي ياخدهم وياهم لما عودنا مصر تاني بعد أسبوع المولود. وجت هي ما صدقتك إنك كنت رايدة في شغل. حكيت لشادية، كانت هتجن. بس صبرتني وحلفت ما تجيب لي حقي منهم. بس قالت لي مهينفعش نتحدث. الدم هيبقي بحور. سكت وتحملت. واللي هون علي شوية بعد ما المفروض ولدت، بحي يخليني هنا إني وأنا والواد. قبل ما يموت

بحوالي شهرين، خدني معاه بحجة إنها رايدة تشوف ولدها. أتاريها كانت رايدة تذلني شوية قبل ما تهرب مني. في يوم صحيت على صراخه وكان كيه المجنون. بيجي يلف ويدور عليها. ولما ملجاش ليها أثر، ضل يكسر في الشقة. خوفت واتخبيت أنا والواد جوه الأوضة. ومن خوفي ما كنتش مركزة إني دخلت وين. لقيتني جوه أوضتهم. شفت جواب. جريته."

ابتسمت بوهن من بين دموعها ثم أكملت: "بيقوله دورك انتهى. كان كل اللي يهمني أذل رغد وأطلع من البلد المعفنة دي وأعيش حياتي. أنا خدت كل المجوهرات والفلوس. تمن السنتين اللي قضتهم معاك. متدورشي." ومن يوميتها بقى يدور عليها في كل مكان، وهي فص ملح وذاب. كان عاشقها صح، وهي كيه الحية استغلت ده عشان توصل لغرضها. دفع حياته تمن لواحدة جاحدة متستاهلش. وإني... بكت بحرقة وهي تكمل: إني إيه؟

معرفش صح إني إيه. جوزتوني كبش فدي للعلتين. وهو اتجوزني عشان يرضي حبيبته. نظرت له بحزن العالم وأكملت: وأنتي اتجوزتني عشان تنتقمي لأخوكي. وأمك راداني عشان يفضل حفيدها وياها. ضربت على صدرها بقوة وهي تكمل بنبرة تقطر قهرًا ووجعًا: وأنا... أنا وين من ده كله؟ كل واحد فيكم عم يقطع من روحي حتة. وينها رغد؟ محدش فكر فيها لحظة. يا خلق إني مكملتش عشرين سنة بس استحملت اللي ميقدرش يشيله حد فالخمسين. تطلعت له

بجنون وهي تكمل بهستيريا: "هااا. ارتحت يا دكتور؟ عرفت الحقيقة؟ دور عليها بقى وخد تار أخوك منها. افتح بحور الدم من تاني. بس وجتها مفيش رغد اللي هتكون كبش فدي تاني يا دكتور. كده دورك في حياتك انتهى صح؟ أكملت بإقرار يملأه التمني بالرفض: "هتسيبني خلاص؟ هل يوجد وصفًا لحالته الآن؟

لا. قد عجزت حروفي لأول مرة. لن أستطيع رسم شعوره ببضع كلمات. الألم ينهش صدره. سخطًا على أخيه النذل. رغبة في الانتقام. ولكن كل هذا غطى عليه قهره وألم قلبه على تلك الصغيرة التي تحملت ما لا يقوى عليه بشر. كان هذا ما يدور داخل عقله وهي تقص عليه ما حدث. ولكن حينما قالت كلماتها الأخيرة، عجز عقله أن يفسرها على أنها تسأله. هل سيتركها؟ أخذها على أنها تقول: اتركني.

هنا غاب العقل. اندحر أي شعور داخله إلا غليانه ورفضه فكرة تركها لها. أمسك ذراعها بقوة وسحبها ناحيته. نظر لها بشر وقال: "تهمليني؟ كيف؟ لم تستوعب ما يقوله، ولكنها انتبهت جيدًا حينما أكمل بنبرة خرجت من الجحيم: "كنتي هتخليني أعشقك عشان تنتقمي مني بدل أخوي؟ بموتك يا بت العبايدة. تمن قلب الدكتور روحك يا رغد. سامعة؟ مهتطلعيش من هنا غير على جبرك. سامعة؟

ظلت تهز رأسها بجنون. تحولت دموعها الحزينة إلى أخرى فرحة. يعتقد رفضها. حقًا قد جن. عن أي ترك تتحدث وأنا من تذوب فيك عشقًا أيها الطبيب؟ طبيب قلبي الذي أجرى لي جراحة. استأصل الحزن من داخل قلبي العاشق لك. وبما أن اليوم هو موعد اكتشاف الحقائق، وبما أنه اعترف، لن أترك حالي للخجل، ولا للضعف، ولا حتى للخوف. عن أي خوفًا أتحدث وأنا احتمي خلف سد منيع؟ لن يسمح حتى نسمة هواء أن تجرحني.

وبينما هو يضغط على ذراعها بغل ويتطلع لها بجنون بعد أن ظلت تهز رأسها رفضًا لحديثه، والذي فهمها على أنها رفضًا لبقائها. وقبل أن يفكر أن يسهب في تهديده، تخشب جسده حينما قاومت يده المتشبثة في ذراعه. ثم قفزت فوق ساقه لا تعرف كيف، ولا من أين أتتها الجرأة أن تطبق على فمه لتسكته. أو...

ترد على حديثه بالفعل لا بالحديث. لأول مرة تشعر أنها حقًا تريده. قبل ذلك كان الخجل والخوف يؤثر عليها أثناء علاقتهم الحميمة. أما الآن، ستطالب هي بها. ستصرخ له بما تخباه داخلها. لم يفق من صدمة قبلتها التي لم يقو على مبادلتها. فاجأته باعترافها الذي خرج من صميم قلبها. كبت وجهه بيديها. نظرت له بعيون لامعة بدموع العشق. قالت بصوت مبحوح شجي:

"وأنا عشقتك فوق العشق عشجين يا دكتور. من غير ما تحس داويت جلبى الموجوع من غدر الدنيا. رجعتلي روحي اللي كانت مفارجاني. بين دراعاتك لقيت روحي، لقيت رغد اللي كنت أعرفها زمان. لما اطلعت جوه عينيك، لقيتني يا دكتور. لقيت رغد اللي اتسرقت مني. رجعتلي روحي وجلبي. مين يلاقي ده كله وما يعشقك التراب اللي عم تخطي عليه؟ والطبيب قلبه توقف حقًا. يحتاج إلى جهاز الصدمات كي يعيده إلى العمل. لا يصدق. لن يصدق. نظر لها بتيه ثم فتح

فمه ليسألها بعدم تصديق: "هتقولي إيه؟ إنتي واعية لحديثك ده؟ ولا... لا يوجد مكان لـ... ولا... بينهما الآن. لن تتركه لأفكاره. بل ستكون هي بمثابة صدمة كهربائية عنيفة تعيد له رشده. بل تجعله يستوعب ما قالته توا. قربت وجهها من وجهه حتى تلامست الشفاه دون تقبيل. تعمدت أن تتحدث داخل شفتيه المنفرجة. قالت بنبرة تقطر عشقًا وتمني: "إني بعشقك يا عثمان." مدت يدها لتمسك بكفه وتضعه فوق خافقها وهي تكمل:

"لو مش مصدق اللي سامعه، شوف قلبي بيدق كيف. وانت دكتور وخابر كيف تعرف اللي جواتي، صح؟ وهل يجد ما يرد عليها به؟ لا والله. حينما يعجز اللسان عن التعبير بما يعتمل صدورنا، نجد أجسادنا تعبر عما عجزنا أن نوصفه. والطبيب ترك قلبه يحرك جسده كي يكون رده أبلغ من أي حديث. قبله. ساحقة. جموحة. راغبة. بين طياتها اعترافًا بعشق لأول مرة يذوق حلاوته. والأملية لأول مرة تبادله.

لا يعلمان من منهما كان يجرد الآخر من ملابسه، ولم يهتما من منهما يلتهم الآخر. لكن الشعور المتفق عليه الآن هو رغبة ملحة أن يدخل كلاهما الآخر بين ضلوعه. كان درباً من الجنون. تخلت عن خجلها، وخلع هو عباءة غروره ووقاره. شعر أنه طفل صغير لا يشبع من ثدي أمه. وشعرت هي أنها أسفل شمس حارقة ملأتها دفئًا بعد كل هذا الصقيع الذي عاشت فيه.

لن يكتفي منها، ولم تتألم من عنفه غير المقصود، بل كانا يرغبان معًا في المزيد. وحينما تلاقت الأرواح على أعتاب الأجساد المتلاحمة، نطق لسانهما في وقت واحد بناءً على أمر وجب النفاذ من قلبيهما. "بعشقك." ماذا سيحدث يا ترى؟ سنرى. انتظروا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...