صباحك جبر وعوض من الرحمن، هيجبر قلب الطيب وهيِعوضك عن كل حزن عشتيه، انت تستاهلي الفرحة وبس، متقوليش إزاي، قولي بس يا رب وهو هيبهرك بعطائه، أنا واثقة وبحبك. حينما نعشق، تشرق شمسنا حتى لو كانت السماء ملبدة بالغيوم، دوناً عن غيرنا، نشعر بالدفء يحاوطنا، ولما لا، يكفينا فقط زراع حانية رغم قوتها، تخبئنا من سقيع العالم وثلوجه.
وطبيبنا لم يبخل على تلك النقية التقية بهذا الدفء، غمرها حنان واحتواء، بل ومزاحاً أيضاً اكتشفته فيه، جعل ضحكتها تخرج من القلب لأول مرة منذ أعوام. شغفها حباً وعشقاً، وجموحاً هو الآخر لم يكن يعلم أنه يمتلكه، وهو معها قلبه من كان يحركه كي يعبر عما بداخله فعلاً، ما دام اللسان ما زال عاجزاً عن القول. انتهى رغم طمعه في المزيد، وانتهت ولا تقوى على الابتعاد.
كأنهما عاشقان منذ سنين، وقد أشفق القدر عليهما فجمعهما في الحلال، وما أجمل الحلال. ظل ممدداً فوقها، فقط يتطلع لها بعين ولهة، يده تسير دون شعور فوق وجنتها الناعمة، شفتها تشتاق لخاصتها رغم التهامه لها منذ بضع ثوانٍ، طبيباً أصبح طامعاً، عاشقاً حتى الثمالة. بصوت متحشرج يملؤه الاحتياج قال: فتحي عينيكي يا رغد، متخليش شمسي تغيب.
ورغد لن تقوى على رفض طلبه، بل هي الأخرى تشتاق لملامح عاشق لن يعترف بالحديث، ولكن ما فعله معها كان أبلغ من أي حروف. فتحت عيناها بتمهل، تطلعت له، لأول مرة تدقق في ملامحه الوسيمة بإمعان. تركها، لن يخجلها، بل أهداها أجمل ابتسامة ارتسمت على وجهه يوماً، ثم قال: ما كنتش خابر إنك حلوة جوي أكده، كنتي مخبية ديه كلها فين يا بت العبايد. ابتسمت بخجل ثم قالت: للي يستاهله. لمعت عيناه بفرحة عارمة ثم قال: وإني أستاهل يعني.
لم تقو على الرد وعضت لسانها الذي ينطق رغماً عنها: ما يجيش بخاطره. فهم حالها، تحرك من فوقها ثم استند بظهره على ظهر الفراش، وقبل أن تظن أنه تركها، وجدت نفسها فوق ساقيه محاوطها بذراعيه، تطلع لها بضع لحظات ثم قبلها بهدوء.
فصل قبلته وقال: متلوميش حالك عليا، هيطلع مني، أكتر حاجة عاجباني فيكي إن اللي في قلبك على لسانك، اسمعيني زين يا رغد، جوازنا مكانش بطريقة زينة، كل واحد فينا كان ليه أسبابه، انتي اتجبرتي، وأنا كان ليا تار عندكِ. لمعت عيناها بالدموع بعدما فهمت حديثه بشكل خاطيء وقالت: يعني اللي حصل بينا كان من ضمن انتقامك يا دكتور. نظر لها بغضب ثم قال: انتقام إيه يا بجرة انتي، كنك اتخبلتي ولا بتتفرجي على أفلام كتير. وكزته فوق
صدره بقبضتها وقالت بغيظ: متقوليش بجرة، وبعدين ماهو ده معنى حديثك. عض وجنتها برفق ثم قال: أول هام، أحلى بجرة، تاني هام عشان بجرة فهمتيني غلط، اتعلمي تسمعي للآخر لجل ما تقدري تفهمي وتحكمي صح. ابتسمت له بهدوء فأكمل: دي كانت البداية، وكل واحد فينا أخده الكبر، ومدهاش فرصة للتاني إنه يفهمه صح. أنا كان ليا عذري، لكن انتي إيه كان عذرك لما خبيتي عليا، لاه واتحديتيني كمان.
رغد بخجل من تصرفاتها معه: ما انت اللي من أول يوم كنت بتوجعني بحديثك الواعر، وأنا متعودتش أبداً أجبل الإهانة من حد واصل. رغماً عنها سالت دموعها وهي تكمل: حتى اللي اتعمل فيا، ما كنتش هسكت، ويمكن دي اللي كانت بتخليهم يزيدوا عذابي وضِربي، فكرتك شبه أخوك يا عثمان، أنا كنت لسه صغيرة، ستاشر سنة، خدوني من جنة أبويا اللي كنت عايشة فيها ملكة، لنار ما أتمناها لعدوي.
خوفت، غصب عني خوفت، وجلت يا بت احمي حالك، ومتسمحيش ليه ولا لغيره يدوس على كرامتك، بكفاية لحد كده. رغم غليانه الداخلي إلا أنه أخذ يمسح على وجهها بحنان ثم قال: عشان لسه متعرفنيش، بس الأكيد سمعتي عني، أو على الأقل لو فكرتي زين كنتي هتلاقي فرج بيناتنا، أقولك، خلاص، وعد مني ليكي عينك ما تشوفي غير الفرح وبس، تحرم عليها دموع الحزن من تاني. نظر لها بعشق ثم أكمل: مصدقاني. رغد: أحولك الصراحة. عثمان: ومش هجبل غيرها.
رغد: قلبي بيقولي، صدقيه، وعقلي بيحاول أوعاكي، ماهو كده ولا كده هيسيبني. نظرت له بحزن وهي تكمل: مش دي اتفاجأت وياي من الأول، هيهملني. صرخ بها بغضب لم يستطع التحكم به: أهملك إيه يا مخبلة انتي، أقولك بلاه عقلك اليابس ده، متفكريش بيه واصل. وضع يده فوق صدرها ثم أكمل بحنو: خلي قلبك بس اللي يدلك، عثمان السوهاجي ما يهملش حاجة ملكه أبداً. بمنتهى الغباء ردت عليه بغيظ: إيه ملكك دي، مفكرني جفطان. إياكما
الطبيب يرد بمنتهى الوقاحة: أحلى جفطان. ملس عليها برغبة اشتعلت به وهو يكمل: وطالع على مقاسي بالملي، كأنه متفصل لي مخصوص. قربها منه أكثر وهو يكمل: تعالي أما أجربه تاني، أصله عاجبني. والمليحة تضحك بدلال، والباب يطرق ليفسد كل ما خطط له وهم لتنفيذه. حقاً إذا قتل من بالخارج لن يلومه أحد، ولكن ماذا إذا كانت أمه الغالية؟ والغالية حينما سمعت صرخته وهو يسأل عن هوية الطارق،
ابتسمت بخبث ثم قالت بمغزى: حجك علي يا ولدي، معرفش إنك لسه نعسان، خد راحتك يا دكتور، أنا هتصرف ويا اللي تحت. وتركته وغادرت وبداخلها شعور أن أخيراً ولدها وجد وليفته التي ستجعله يحي ما حُرم منه طيلة حياته. عائشة بغيره: كيف ده، من ميتة وهو بينعس لدلوقتي، أنا هطلع أصحيه. عفت بقوة: عيشة، اصطبحي وجولي يا صباح، محدش هيهوب يمك جاعتك لما يكون عندكِ، يبقى بلاها عمايل فارغة ما يجيش من وراها غير الغم.
تحية بغيظ: كلامك صح يا حاجة، لكن برضه عمره ما اتأخر لدلوقتي يا بتي، خليكي حجانية، دي مرته ودي مرته، يبقى يعدل بيناتهم. تدخلت نرجس في الحديث وقالت بحكمة: يا مرت عمي، عقلي بتك بدل ما تجوميها على جوزها، شغل الضراير ما ينفعش مع أخوكي وأنتي خابرة طبعه زين، سمه وناره رط الحريم، يمكن رايد ينعس أشوي، مجراش حاجة. في سرايا العبايدة كانت تلك التي أقل وصف توصف به، امرأة بمائة رجل، رغم حنانها وطيب قلبها.
كانت تزرع الغرفة ذهاباً وإياباً بقلق بالغ، وبيدها الهاتف التي كلما همت أن تتصل منه على أختها، تعود وتصبر حالها أن تنتظر قليلاً. تلفتت عليها انصاف وقالت باستغراب: وااااه مالك يا شادية، واكلة حالك ليه. أكملت بحقد: تكونش الغندورة عاملة مصيبة كيه عوايدها مع الدكتور. شادية بغضب: خبر إيه عاد يا بت أبوي، من ميتة الغلبانة دي عملت حاجة، همليها لحالها الله لا يسيأك. نظرت لها بغيظ ثم قالت وهي تتجه
للخارج مرة أخرى وتقول: جال يعني عاتلة همها جوي. أكملت سراً: جبر يلم العفش. جزت على أسنانها غيظاً ثم أغلقت الباب وقالت بقلق بالغ: هو إني كنت ناقصاكي انتي كماني، لااه ما أقدرش أتحمل أكتر من كده، أنا هتصل واللي يحصل يحصل. وبينما كانت رغد تحاول إبعاده عنها بعد ذلك الموقف المحرج بالنسبة لها، تحت رفضه وإصراره أن يفعل ما يريد، وجد هاتفها يصدح. ببذاءة تحت ذهولها ثم قال: دي مؤامرة كونية عليكي يا ابن السوهاجي. ضحكت
بحلاوة وهي تقول بشماتة: دي خيتي وأنا ما أقدرش ما أردش عليها، الله يخليك. تناول الهاتف الذي ما زال يصدح من جانبه ثم نظر لها بمكر وقال: أنا هطمنها. لم يعطها الفرصة للفهم إذ فتح الخط سريعاً وبمجرد أن وضعه على أذنه سمعها تقول بقلق بالغ: طمنيني يا بت أبوي، عيملك حاجة، اتغابى عليكي، سامحيني، كان لازم أعمل كده لجل ما تعيشوا انتوا الاتنين، العند والكبر كان هيضيعكم. قطعت حديثها باستغراب ثم قالت: ما بترديش علي ليه.
عثمان بهدوء: وأنا بقولك انتي عملتي الصح يا أم محمد. أغمضت عيناها بغيظ من تسرعها ولكنها ردت بقلق ظهر على صوتها جلياً: خيتي، رايدة أطمن عليها. ضمها إلى صدره وقال بصدق وفرحة استشفّتها بين حروفه: خيتك زينة وفحضن جوزها، أكمل بفخر: زينة البنية، عاشت اليد اللي ربت. ابتسمت
باتساع وقالت بفرحة عارمة: صوح، مبارك يا دكتور، تتهني بيها ويرزقك منها بالخلف الصالح، لو مكنش الناس تقول عليا اتخبلت كنت مليت الدنيا كلها زغاريط، يا فرحة قلبي بيكي يا بتي. ابتسم عثمان على فرحتها وقال: طمني جلبك، خيتك في عيني، بس أنا عاتب عليكي، كان حقك تفهميني، ضمنتي منين متغبّاش عليا. ردت بحسم دون مواربة: ما يهونش علي جلبك يا دكتور، اللي أنا خابرة زين إنها جواته، وإلا ما كنت عملت اللي عملته.
عثمان: والله وبتفهمي، يا رب البجرة تفهم هي كمان. أطلق ضحكات صاخبة حينما رسمت الغضب على ملامحها. شادية بفرحة: ربنا يهنيكم، دكتور، رغد شافت كتير، واتحملت اللي محدش يقدر عليه، بلاش تجسي عليها، أنا خابرة إن جواك ألف سؤال، ولازم هتوصل للحقيقة كاملها. اصبر عليها، اديها الأمان اللي عمرها ما عاشت بيه، أوعدها إنك هتصون سرها، هتلاقيها وحدها بتقولك على كل شيء، وتفتح جلبها ليك.
أكملت بمغزى فهمه سريعاً: خيتي جلبها لسه أخضر يا دكتور، ارويه وراعيه لجل ما يطرح كل الحلو اللي في الدنيا، رغد تستاهل تتحب. رد بهدوء ينافي غليان قلبه: خابر زين، أنا مش صغير يا أم محمد، اطمني، خيتك في عيني وعلى راسي من فوق. ابتسمت ثم قالت بخبث: مش هطمن غير لما تقولي وفجلبك كمان. يضحك على خبثها ثم قال: كنك واعرة، ولو مش خابرة كده ومتاكدة منه كنت ولعتي النار، يبوووي، بنات العبايدة طمعة في الكيد كله يا خلق.
ضحكت معه ثم أغلقت لأول مرة دون أن تحادث أختها. وأختها لم تستطع فك الطلاسم التي كان يتحدث بها واستغرابها من إسهابهم في الحديث بتلك الطريقة الودية لأول مرة. رغد: هي قفلت من غير ما تحدثني. عثمان بغيظ: بتفهم. عض على شفته السفلى وأكمل: شكلها مش مكتوبالنا. نظرت له بعدم فهم فأكمل بخبث: أقولك. حملها كي يتحرك بها تجاه
المرحاض وهو يكمل بوقاحة: ما هقعدش بحرّتي أنا، تعالي نتسبح سوا ونكمل باقي اللي هموت عليه، وهو يلجي اتنين في واحد. العشق ينير الوجه، حقاً كانت مشرقة وهي تجلس وسط النساء بعدما غادر طبيب قلبها إلى عمله بعدما أظهر لها جانباً جديداً من شخصيته، وحاول أن يروي ظمأ قلبه قبيل المغادرة. تطلعت
لها عائشة بتفحص ثم قالت: وشك منور يعني انهارده، اللي يشوفه وهو بيزعج ميا خيتك عشية، ولا وهو طالع يفش غله فيكي، يجول الدنيا خربت، خير إن شاء الله، شكله وافق على مراوحك لأهلك، ما انتي ما هتسكتيش بردك. نظرت لها بهدوء وقالت: اللي هيحصل عشية محدش له صالح بيه، واللي بيني وبين جوزي، ما ينفعش أحكيه.
دي أول هام، تاني هام، سوا وافق أروح ولا صمم على رأيه، بيا من غيري الفرح هيتم، يبقى بلاها مشاكل ونكد ملوش داعي، أكيد عندي سبب، لكن دي. عفت بفخر: يسلم خشمك يا بتي، عين العقل والله. تحية بخبث: ما تتحدثي وياه انتي يا حاجة، ده فرح واد أخوها بردك مهما تقولي مش زعلانة أكيد هتشيل جواها. عفت: أنا ما أدخلش بيناتهم يا تحية، هما أحرار ويا بعضهم، ورغد اسم الله عليها طلعت عاجلة، وهتفكر صح، يبقى ليه نكبر الحكاية من غير داعي.
رغد: بعد إذنك يا حاجة، رايدة أعمل الأكل انهارده. نرجس بمزاح: واااه دي المزاج عالي انهارده، يبقى هناكل أحلى أكل. عفت: دي بيتك يا بتي اعملي اللي يلد عليكي. وقفت تصنع الطعام بحب ملأ أركان قلبها الصغير، غطى على ندوبها، لم تطب بعد، ولكنها في طريقها للتعافي، هي واثقة من ذلك. وبعد أن التف الجميع حول طاولة الطعام، وقد أشادوا بجماله، شعر بالغيرة تنهش أحشاءه، ليس من حق أحد أن يمدح بها غيره، ولا تلك الابتسامة الحلوة تظهر لغيره.
فجأة تحول إلى طفل صغير يريد أن يأخذ حقه توا، لم يجد غير فكرة خبيثه طرأت بداخله وقام بتنفيذها دون تفكير. مد يده أسفل الطاولة، ملس على فخذها بفجور. برقت عيناها ووقف الطعام في حلقها مما جعلها تسعل بشدة. مثل الخضة وقال بعد أن أمسك بكوب الماء ليعطيها إياه: مالك يا رغد، شرجتي ولا إيه. نظر بخبث وأكمل: اشربي مي، سلامتك. تناولت منه الكوب وارتشفته دفعة واحدة، ثم ظلت تتنفس سريعاً إلى أن هدأت وهي تسمع الكلمات
المعتادة في تلك المواقف: سلامتك يا بتي، اتشاهدي، و... جعل ما سخن تصمت تلك العنيدة، سترد له الصاع صاعين، أنت من بدأت، والبادي أظلم. صبرت حتى انتهى الطعام، وجلسوا يحتسون الشاي معاً، قامت من مجلسها بحجة إحضار بعض الحلوى التي جهزتها خصيصاً له. بمجرد أن كادت أن تمر أمامه مثلت التعثر. مما جعله ينتفض زعراناً دون الانتباه للعيون المسلطة عليه. أمسك يدها ثم قال بخوف وهو يسندها: حاسبي، خلي بالك.
لا تعلم من أين أتت بكل هذا المكر، ولا الجرأة لفعل هذا، فقد التصقت به بطريقة مغوية فهمها سريعاً، وما زاد الأمر سوءاً حينما غمّزت له في الخفاء وعضت شفتها بوقاحة ثم قالت بهدوء: اتعثرت في طرف العباية، معلش، اطمن إنها بخير مجراش حاجة. تلك الماكرة، كيف تقول إنه لم يحدث شيء، وماذا عن هياجي الذي إذا ما ظهر للعلن سينفضح أمري، تباً لكي، كيف سأتركك تتحركين من أمامي الآن ويظهر للجميع حالتي التي كنتِ السبب فيها.
لا والله لن أتركك تنعمين بانتصار زائف، بل سأشكرك بطريقتي على إعطائي تلك الفرصة الذهبية. دون أن يرد عليها، قام بحملها أمام الجميع واتجه سريعاً نحو الدرج وهو يقول: تعالي أكشف عليها ليكون تمزق في الأربطة. أكمل بهمس بعد سماع صرختها: ولو مكنش كده أنا اللي هرمّز حاجات تانية يا بت العبايد. صرخت عائشة بغل: شايفين اللي بيجري قدامكم، كأنه اتجنن، البت لحست عقله خلاص.
نهرها أبوها قائلاً: كنك انتي اللي اتخبلتي يا قليلة الحياة، هتعيبي في جوزك جدام الكل. ردت بجنون: يعني عاجبك المسخرة اللي عتحصل قدامكم. حمزة بحكمة: يا بت أبوي هو ما عملش حاجة غلط، مرته رجليها اتلوت، هيكشف عليها ولا يشوفها قدامنا كيف بس، لو كنتي مكانها كان عيمل كده بردك. والذي أشعل النار في الأسفل دون اهتمام، دلف بها جناحهم ثم أغلق الباب وألصقها عليه دون أن يفلتها. قبلها أولاً بهمجية ثم نظر لها
بغيظ يملاه الرغبة وقال: بتلاعبيني يا رغد. ردت عليه بجراءة لا تعرف عواقبها: أنت اللي بدأت لأول، أنا ما عملتش حاجة. أكلها بعينه وهو يقول بداخلها: لا وقت لمجادلة تلك الحمقاء، سأريها مع من تعبث، ويكون الرد بالفعل وليس بالكلام. والفعل كان صادماً بالنسبة لها، لم يكن معها رجلاً يعاشر زوجته، بل كان عاشقاً يتفنن في إسعاد معشوقته.
كان يعزف أعذب الألحان فوق جسدها المغوي مما جعلها لا تتحكم في صوتها الذي أطربه حقاً، وزاده استمتاعاً. بل أيضاً زاده فجوراً في أفعاله معها، هل يستطيع الابتعاد الآن وهاتفه يصدح بالإلحاح؟ لا والله، فليحترق العالم أجمع، لن أتركها قبل أن أريحها أولاً، ثم أحاول الارتواء من نهرها العذب. انتهت وانتهى، ولكن ما زالت الأجساد متعانقة ترفض الابتعاد دون إرادة منهما، لا يعلمان أن القلوب هي من تتشبث ببعضها البعض لا أجساداً فانية.
صدح الهاتف مرة أخرى فقالت بلهث: رد يا عثمان أكيد حاجة مهمة قدام بيلح كده. وجد أن حديثها به بعض التعقل، ولكنّه يرفض الابتعاد. قلب جسده كي يتمدد فوق الفراش وسحبها معه لتكون فوقه، سحب هاتفه كي يرى هوية المتصل وحينما رأى الاسم، برقت عيناه بفرحة ثم فتح الخط سريعاً وقال: ....... ماذا سيحدث يا ترى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!