جلس داخل مكتبه يراجع بعض الحسابات الخاصة بأعمال العائلة و يرافقه حمزه ابن عمّه و زوج أخته. بعد أن راجع بعض الأوراق باستغراب نظر له و قال: مين سحب عشرين مليون .... الحساب ناقص من شهرين يا حمزه. حمزه: أنا اتفاجأت بيهم يا عثمان ... و لما سألت جالولي فهد الي سحبهم. عثمان: كيف دي.... يعمل بيهم إيه.... كان محتاجهم في شغل يعني ولا إيه.... وليه محدش خبرني. حمزه: لااه ... مدخلوش في شغل ... و أني فكرتك خابر.
أني سألته وجتها و جالي محتاجهم و لما لحيت عليه... زعج و جالي مالكش صالح دي فلوسي أني و أخوي و أحنا حرين ويا بعض. جزّ على أسنانه بغضب و قال بداخله: أكيد ليها .... خرب بيته و كان رايد يبيع ورثه لجل عيوناتها..... طييب يا بت الكلب. وقف بانتفاضة استغرب منها حمزه فوجده يقول و هو يتحرك من خلف مكتبه: خلي الحديث دي بيناتنا ... أني هغطيهم من عندي .... بلاها أبوك ولا حدي ياخد خبر لحد ما أعرف راحوا فين يا واد عمي. حمزه:
من ميتة الي بيناتنا بيطلع لحدي يا أخوي .... اطمن... اتجه إلى الخارج منتويا الصعود لها كي يعلم منها أين ذهب كل هذا المال. و لكنه تفاجأ بجلوس أمه الغالية في مكانها المعتاد منذ ما حدث. اتجه إليها بابتسامة برع في رسمها.... مال عليها مقبّلا رأسها ثم قال: نورتي موطرحك يا حاجة.... الجاجة كانت مضلمة من غيرك .... تناول منها الصغير الذي لا تتركه أبدا.... احتضنه بحنو ثم قبل وجنته و أكمل: واااه يا رحيم بيه....
كأنك عاجبك جلع ستّك .... اكبر يا واد و خليك راجل شديد ... الجلع للبنات. ابتسمت أمه لأول مرة و قالت بمغزى: أنا هجلعه صوح .... لكن خابره زين أنك هتربيه كأنه ولدك. امتعض وجه عائشة بعد سماع تلك الكلمات و كادت أن ترد إلا أن أمها ضغطت على يدها كي تصمت. نرجس بحزن: يا جلبي متعلّج بستّه ... حتى أمّه بتاخده سواعي منيها بالعافية. تحية: كل الولد متشعلّجين بالحاجة يا نرجس ... أمال إيه مش ستّهم. عثمان: وينها أمّه. عائشة بغل مكتوم:
مطلعتش من جاجتها .... من وجت ما الحاجة نزلت و هي جاجدة لحالها فوق. وضع الطفل فوق قدم أمّه ثم اتجه إلى الدرج دون أن يتفوه بحرف. لحقته زوجته و هي تقول باهتمام مبالغ فيه: أني جاية وياك تلاجيك رايد تغيّر خلجاتك. أوقفها بكف يده قائلاً بأمر: لو رايد حاجة هجيبلك..... ارجعي موطرحك مالكش صالح بيا .... وفقط... تركها تغلي من الغضب و ردّه الوقح عليها ثم صعد إلى الأعلى وهو كلّه عزم على معرفة مكان المال.
وقف أمام غرفتها و بعد أن وضع يده فوق المقبض كي يفتحه سمعها تقول بنبرة تقطر حزناً و من الواضح أنها تتحدث مع أختها. رغد: أكده موتّه و أكده موتّه يا بت أبوي.... من ميتّه و أني عايشة ..ماهو على يدك كل حاجة ما أوّل. .............. رغد: لااااه ... و لا عشت و لا كنت يوم ما حرمت الحاجة من ولد ولدها أبدا ... دي روحها فيه يا بت أبوي ... كأنها شايفة المرحوم قدامها. .............. رغد: معرفاش يا خيتي ...
أني مهملاها على ربّنا ... الي هون على الي راح. .... يسترها في الي جاي. سحب يده و وقف يفكّر بعمق .... حديثها لا يدُل على أنها إنسانة سيئة .... تفكّر في أمّه و تعلّقها بابن أخيه..... و لكن ماذا كانت تحرّضها أختها كي ترد عليها بتلك الكلمات. هزّ رأسه ثم قال: هعرف إيه الي وراكي .... هعرف. وجد حالَه يطرق الباب و قبل أن يسمع صوتَها فتحه فوراً. قلبت عيناها بنفاذ صبر ثم قالت: أجفلِي دلوك و هكلّمك تاني ... سلام.
أنهت الحديث مع أختها سريعاً ثم نظرت له بغضب و قالت: خبر إيه عاد يا دكتور .... مناويش تراعي حرمتي ... لو ضليت أكده أنا هعاود حدي بوي. ابتسم لها باستهزاء كي يداري غضبَه من قوتِها أمامَه ثم قال: حرمت إيه الي أراعيها .... يكش تكوني فاكرة أنك ستّ و يتبصّلها ... فوووجِي أنتِ مرت أخوي .... لو عريانة قدامي مهشوفكيش واصل.... قبل أن ترد عليه أكمَل قائلاً: فضينا من الحديث الماسخ دي و جوليلي....
فهد الله يرحمَه جيب ما يموت سحب عشرين مليون جنيه ..... وينهم. ارتعش جسدُها رعباً و قالت بتلجُّلِح لاحظة بسهولة: و أني إيش دراني .... المرحوم مكانش بيجولي على حاجة تَخصّ الشغل. عثمان: وينهم يا رغد..... جيب منيهم كان أخد منّي نصّ مليون لجل ما يجيبلك الطعم الألماس الي كنتِ هتموتي عليه..... طلبتِ منّه إيه تاني لجل ما يسحب دي كلّاتَه. أغمضت عينَيْها بقَهْر ثم تمالكت حالَها و قالت: معرفاش عنّيهم حاجة جولتّلك.....
رايد تصدّقني أو لااه ... براحتك يا دكتور. اقترب منها بغضب ثم أمسك ذراعَها و قام بثنيِه خلف ظهرِها.... أصبحت ملتصقة بِهِ مما جعل عطرَها الهادئ يتغلغل داخل أوردتِهِ و يصيبَهُ بهزّة قويّة لم يشعر بِها من قبل. تمالك حالَه ثم ضغط عليها و قال: حسابك عم يتجلّ معايا يا واكلة نَسْكِ..... أنطِجِي أحسنّلك..... عثمان السوهاجي مفيش حدِّي يَجْدُر يضحك عليه. كتمت ألمَها و قالت: و غلاوَة بويَ عندي ما عرف وينهم ....
و لا نضرتهم بعيوني حتّى. فهد مكانش بيجولي حاجة واصل تَخصّ شغلَه. استشعر الصدقَ بين حروفِها و لكن شيطانَهُ رفض أن يصدّقَها .... قرّب فَمَهُ من أذنِها و قال بفَحِيح: أيامَكِ الجاية لون السواد الي متلَفَّحَة بِيهِ يا رغد ..... فقط.... قال هذا فقط ثم ترك يدَها و انطلق للخارج سريعاً. وقف بعيداً عن جناحِها الذي أغلقَهُ عليها بقوّة ... ظلّ يتنفّس بسرعة و كأنّه خارج من سباق..... أغمض عينَهُ و قال بهمس: إيه دي....
مجَادِرْشِ أخد نفسي ليه ... خبر إيه يا دكتور.... أوعاك تهمِلْها تصيبَك بلعنتِها كيف ما عَمِلْتْ فَأَخُوكِ.... أوعاك تنسَى تارِكْ عندِيها. داخل سرايا العبّايدة و التي لا تقلّ فخامَةً عن خاصّة عائلة السوهاجي. جلست شادية بجانب أبيها الذي يبدو عليه الحزن. و برغم علمِها بما يحزُنُهُ إلا أنّها فضَّلَتْ سؤالَهُ حتّى يخرُجَ ما بداخِلِهِ. شادية: مالَكْ يا بوي ... حسّاكْ مهمومْ. نظر لها عبد الحكيم و قال بوهن:
جلْبِي واكلَنِيْ عَلى خَيْتِكْ يا بَتِّي..... لاساتْها صَغِيْرَةْ عَلى كَلْتْ دِيْهْ. العِدَّةْ جَرَّبْتْ توْخَلْصْ وَ السُّوْهاجِيَّةْ مَاهِيْهْمَلُوشْ وَلْدْ وَلْدْهُمْ .... وَ خَيْتِكْ مَاهْتَهْمَلْشْ وَلْدْها .... يِبْجِيْ إِيهْ الْحَلْ. شادية بحكمة: واااه هيحرموها من ضناها و لاية....... هي تاجي حدانا معزّزة مكرّمة ... و الواد يبجي بناتهم شوية أهْنِيَةْ و شوية حداهم. عبد الحكيم: ماخابِرْشْ يا بَتِّي .....
غَيْرْ أَنْ خَيْتِكْ لاساتْها مَكْمُلْتْشْ تِمْنْتَاشَرْ سَنَةْ .... هَتْجَعَدْ مِنْ غَيْرْ رَاجِلْ. شادية: بكرَةْ يِجِيْلْها نَصِيْبْها يا بوي .... الحَمْدْ لِلَّهْ رَبَّنا سَتَرْها وَيَانَا وَ جَدَرْنا نَدَارِيْ عَلى عَمَلْهْ الْفاجِرَةْ الْيْ كَانَتْ هَتْجِيْبْلْنا الْعَارْ مِنْهَا لِلَّهْ. انتفض بغضب من مجلِسِهِ و قال: مَشْ جَوْلْنا مَفِيْشْ حَدْ يِجِيْبْ سِيرَتْها الشَّيْنَةْ أَهْنِيْهْ.
دَلَفْ عَلَيْهُمْ أَخِيهْ وَ قَدْ سَمِعْ ما قِيلْ فَرَدْ بِخَزْيْ: أَنِيْ أَعْتَبَرْتْها مَاتَتْ يا أَخْوَيْ ... حَجَّكْ عَلَيْ. عبد الحكيم: أَنْتَ السَّبَبْ ... جَلَعْتْها وَ خَلَّيْتْها فَوْقْ الْكُلْ .... يَا مَيْنْ يَلاَيْمْنِيْ عَلَيْها وَ أَنَا أَشْرَبْ مِنْ دَمْها. نَظَرْ لِلْأَمَامْ وَ قَالْ بِإِصْرَارْ: هَلاجِيْها.... جَسْما بِاللَّهْ هَلاجِيْها وَ هَجْطَعْ لَحْمْها وَ أَرْمِيهْ لِلدَّيَابَةْ.
ارتَعَبَتْ شادِيَةْ بِدَاخِلْها مِنْ مَظْهَرْ أَبِيْها الْغَاضِبْ وَ ما يِنْتَوِيْهْ وَ لَكِنْها تَمَالَكَتْ حَالَها كَيْ لا يَظْهَرْ عَلَيْها شَيْءْ وَ يَفْتَضِحْ أَمْرْها. دَلَفَتْ رَغْدْ إِلَى جِنَاحْ الْحَاجَةْ كَيْ تَطْمَئِنْ عَلَيْها وَ تُعْطِيْهَا جَرْعَةْ الدَّوَاءْ قَبْلْ أَنْ تَخْلِدْ إِلَى النَّوْمْ. ابتَسَمَتْ لَهَا بِبَشَاشَةْ وَ قَالَتْ: تَعَالَيْ يا غَالِيَةْ ... لاساتْكْ مَنْعَسْتِيشْ.
اقْتَرَبَتْ مِنْهَا رَغْدْ ثُمَّ جَلَسَتْ عَلَى حَافَّةْ الْفِرَاشْ وَ قَالَتْ: واااه .أَنْعَسْ كَيْفْ جَيْبْ ما اطْمَنْ عَلَى الْكَبِيْرَةْ وَ أَدِيْهَا عِلَاجْهَا بِيَدِّيْ. رَبَّتْ عَفْتْ عَلَى كَفّْها بِحَنَوْ وَ قَالَتْ: يَخْلِيكِيْ لِيَايْ يا بَتِّي ..... مِنْ يَوْمِكْ وَ أَنْتِيْ مَفِيْتَانِيشْ كَيْفْ نَرْجَسْ بِالتَّمَامْ. رَغْدْ بِصِدْقْ:
رَبَّنا الْعَالِمْ يا حَاجَةْ أَنِيْ مُعْتَبِرْتْكْ كَأْمِيْ الْيْ مَوْعِيْتْشْ عَلَيْهَا رَبَّنا يُبَارِكْ فِيْ عُمْرِكْ وَ تَضْلِيْ كَبِيْرَتْنا. اسْتَغَلَّتْ عَفْتْ هَذَا الْحَدِيْثْ وَ قَرَّرَتْ أَنْ تَجْسَ نَضْبْها فِيْما يَخْصْ عَوْدَتْها إِلَى مَنْزِلْ أَبِيْها فَلَمْ يَتْبَقَّ كَثِيْرْ عَلَى أَنْقِضَاءْ عِدَّتْها. عَفْتْ بِحُزْنْ: الْمَرَّةْ دِيْ مَاهْصَدْجْشْ حَدِيْثِكْ يا رَغْدْ. رَغْدْ بِوَجَلْ:
لَيْهْ يا حَاجَةْ وَ اللَّهْ رَبَّنا يَعْلَمْ غَلاوَتِكْ فِيْ جَلْبِيْ. عَفْتْ: ما أَنْتِْ رَايِدَةْ تَهْمَلِينِيْ أَهْهْ .... لَوْلاَشْ الدَّكْتُورْ جَالْ لِأَبُوْكِيْ مَاهَيْنْفَعْشْ تَهْمَلِيْ دَارْكْ جَيْبْ الْعِدَّةْ كَانْ زَمَانَاتْكْ عَاوَدْتِيْ مَعَاهْ وَ أَنِيْ مَاهْجَدَرْشْ يِفُوتْ يَوْمْ مَنْضُرْكِيشْ بِيْهْ بَعَيْنِيْ يا بَتِّيْ .... بَكَتْ وَ هِيَ تُكْمِلْ:
وَ وَلْدْ الْغَالِيْ الْيْ رَبَّنا عَوَّضْنِيْ بِيْهْ هَنْعَسْ كَيْفْ وَ هُوْ بَايِتْ بَعِيدْ عَنْ حَضْنِيْ. رَغْدْ: يا حَاجَةْ بِاللَّهْ ما تَبْكِيْ .... أَنِيْ مَاجْدَرْشْ أَحْزِنْكْ وَاصِلْ.... وَ لا عِيْشْتْ وَ لا كَوْنْتْ لَمَا أَحْرِمْكْ مِنْ حَفِيْدِكْ.... أَنِيْ هَشِيْعْهُوْلِكْ كُلْ يَوْمْ .... بَسْ بَرْدْكْ أَنِيْ مَابْجَاشْ لِيَايْ مَوْطِنْ أَهْنِيْهْ.....
وَ لَوْ أَنِيْ جَبِيْلْتْ بُوْيْ عُمْرَهْ ما هَيْجَبْلْها.... وَ أَنْتِْ خَابِرَةْ عَوَايِدْنا زَيْنْ. عَفْتْ: يَعْنِيْ خَلاصْ أَكْدَهْ يا بَتِّيْ ..... اعْقَبَتْ قَوْلْها بِالدُّخُولْ فِيْ نَوْبَةْ بُكَاءْ مُرِيرْ مِمَّا جَعَلْ رَغْدْ تَحْضُنْها بِحَنَوْ وَ تَبْكِيْ هِيَ الْآخَرَةْ. دَلَفَتْ عَلَيْهِمْ فِيْ تِلْكَ الْأَثْنَاءْ نَرْجَسْ وَ حِينَما رَاتْهُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالْ قَالَتْ بِوَجَلْ: واااه ...
خَبَرْ إِيْهْ يَامَا ... حَاصَلْ إِيْهْ يا رَغْدْ عَمْ تَبْكَوْ لَيْهْ. فَصَلَتْ عَفْتْ هَذَا الْعِنَاقْ الدَّافِيْ وَ هِيَ تَقُولْ مِنْ بَيْنْ بُكَائْها: جَلْبِيْ وَاجَعْنِيْ يا بَتِّيْ .... رَغْدْ هَتْعَاوَدْ دَارْ الْعِبَّايْدَةْ خَلاصْ.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!