نرجس: ليه يا رغد؟ احنا حاسبينك واحدة منا. رغد: ميجاش ليا مكان يا خيتي، مانتي خابرة زين. نرجس بعفوية: خلاص الدكتور يتجوزك وتضلي معانا. ابتسمت عفت. أنا رغد انتفضت بزعر وهي تقول بغضب: إيه الحديت الماسخ ديه يا نرجس؟ كيف يعني؟ نرجس: يا خيتي دي عوايدنا، هو جديد علينا يعني. لمعت عين رغد بدموع حارقة، إلا أنها كتمتها وقالت بقهر: لااااه، خبراها زين. بس هو إني انكتب علي أتجوز تخليص حج يا ناااس؟
مرة لحل ما توجبفو التار الي بيناتنا، ومرة لجل ما تحافظو على ولد ولدكم. ده ميرضيش ربنا. أعقبت قولها بالاسراع نحو باب الغرفة، وبمجرد أن قامت بفتحه بعصبية مفرطة، وجدت عثمان يقف أمامها بملامح متجهمه وشرارات الغضب تنطلق من عينيه التي نظرت داخلها بتحدي، ومن الواضح أنه استمع لما حدث. دون أن تتفوه بحرف، مرت بجانبه وهرولت تجاه جناحها، وقد سمحت أخيرًا لدموعها أن تنهار بمجرد أن ارتمت فوق فراشها الوثير. أما هو،
فقد قال لأمه كلمة واحدة: "تاني يوم العدة هكون كاتب عليها يام الدكتور. طمني جلبك." و... فقط. التف بجسده متجهًا إلى الخارج، وبداخله غضب لم يشعر به من قبل. لطمت نرجس خديها وقالت بوجل: يا حزني ياما يجطعني، يا رتني ما نطجت. عثمان هيولع فالبنية. عفت بتعقل: لااااه، مهاتهونش عليه. نرجس بحيرة: كيف ديه ياما؟ ديه سمعنا، وانتِ خابرة ولدك هياخد رفضها ليه بالعند وهيطلع عينها، يا حزين. نظرت
عفت للأمام وهي تقول بحكمة: جلبي هيجولي إنه ربنا هيجبرهم ويا بعضهم. ولدي عمره ما داج العشج و لا انكوي بنبره. والبت يا جلبي اتاخدت صغيرة مخبراش حاجة، والمرحوم مكانش أمهنيها. خيك ربنا يجعله عوض ليها لجل ما أريح ضميري الي عم ينهش فيا بسببه. نرجس بحيرة: كيف ديه ياما؟ فهد الله يرحمه كان مجلعها ومعيشها فمصر. عفت بتسويف: ده الظاهر يا بتي. إنما لو تطلعي جوه عنيها هتلاجي الحزن ماليها. ربك يدبرها من عنديه.
انقضت الفترة المتبقية، غدًا موعد انتهاء العدة. لم يتحدث أحد في أي شيء، ومر الوقت في هدوء حذر على جميع الأطراف. جلست شادية مع أختها داخل جناحها تساعدها في جمع ثيابها وأغراضها الخاصة، ظناً منهما أن غدًا موعد مغادرته. طرقت عفت الباب ثم دخلت، وعلى ملامحها حزن العالم. نظرت لتلك الحقائب وقالت بدموع: خلاص يا بتي، لميتي حاجتك وهتهمليني؟ أعقبت قولها ببكاء مرير مما جعل الاثنتين يتقدمن منها كي يواليها.
ولكن قبل أن تتفوه أحداهن بحرف، دخل عليهم عثمان بملامح إجرامية. نظر لما حوله بغيظ، ثم ثبت نظراته على رغد التي ارتعد جسدها رعباً، ولكنها مثلت القوة أمامه. قال بنبرة تقطر شرا: سيبونا لحالنا. شادية باستغراب: وااااه، كيف ديه؟ يبعد عينه عنها وهو يقول: جولت سيبونا لحالنا. رايد أتحددت وياها كلمتين. كادت أن تعترض، إلا أنه أكمل بغضب: ااااااني عثمان السوهاجي، مهتعداش على حرمت بيتي. يلاااا اخرج.
خرج الاثنتان بزعر. أما تلك العنيدة، فربعت يديها أمام صدرها وقالت: خير. عثمان ببرود غاضب: بكره كتب كتابي عليكي. برقت عيناها من شدة الزهول. ولكنه لم يهتم وأكمل: مبخوديش رايك. اني ببلغك للعلم بالشيء و لا الجهل بيه. انتفضت كل خلية في جسدها غضباً من جبروته، وصرخت به بقوة: لييييه؟ مفكرني جاريه عنديك ايااااك؟ و لا واحدة لاجيها فالشارع ملهاش أهل؟ فوّق يا دكتووووور، اني رغد العبايدة فاااااهم.
هل تشعرون بتلك النار التي تلتهم أحشائه من تحديها السافر له؟ في خطوة واحدة كان يقف أمامها ساحباً إياها من ذراعها. ضغط عليه حتى صرخت بألم ودموع. قال بتجبر: ااااني هعرف اربيكي على بجاحتك. امعاي. اسمعي الحديت زين وحطيه فراسك الي هكسرها عن جريب. ضغط أكثر وهو يكمل: لو رفضتي جوازك مني الي لأساس مكوتيش تحلمي بيه، يبجي هتفتحي باب التار الي جفلته بيدي من سنتين. وبيدي دي أول واحد هيوجع من عيلتك أخوكي الكبير. إيه جولك؟
نظرت له برعب وقد فشلت في كتم دموعها التي انهارت كالشلال على وجنتيها الحمراء. هزت رأسها بهستيريا علامة الرفض وهي تقول: لاااااااه، خوي لااااه. احب على يدك. اعتصر قلبه ألماً على مظهرها الذي أثار شفقته، ولكنّه لم يهتم وأكمل: يبجي بلاش منيه العند و وافجي. ولد أخوي مهيطلعش برأت السرايا، واني مهجبلش أحرم أم من ضناها. رغد بقهر: يعني انكتب علي أفادي الكل على حسابي. اااااه يا رب خدني وريحني مالمرار ديه. ترك
ذراعها ثم قال ببرود ظاهري: إيه جولك؟ نظرت له بقهر وغِل ثم قالت: وانت خلتلي جول؟ حسبي الله ونعم الوكيل. رد عليها بغضب انتقاماً لغروره الذي يأبى أن ترفضه أنثى: هتوافجي. وهتضلي اهنيه لحدت ماعرف إيه الي عيملتيه في اخوي لجل ما يجتل روحه. أياك فكرتي نسيت. نظر لها بشر وأكمل بوعيد: أيامك الجاية كلها سواد معاي. ردت عليه
بتحدي رغم رعبها الداخلي: جولتلك مليش صالح بموت أخوك. وإياك تكون امفكر اني هستكت و لا هخاف منك. أنا وافجت عليك لجل ما أنجد أخوي من ظلمك، كيف ما وافجت على خوك لجل ما أوقف بحور الدم. لكن أبدااااا ما هسمح تدوس على كرامتي و لا تفكرني جاريه عندك. جز على أسنانه كي يكتم غضبه. من أين تأتي بكل هذه القوة؟ حسناً... يوماً فقط وستعرفين من تحديتي. تركها مغادراً قبل أن يكسر عظامها. وقف قبل أن يخرج
وقال دون أن يلتفت لها: كسر نفوخك اليابس ديه، على يدي يا رغد. وقف داخل غرفة مكتبه بعد أن استدعى عمه وولده كي يخبرهم على ما انتباه. حمزة: خير يا خوي؟ سحب نفساً عميقاً ثم زفره بحنق وقال: اني هتجوز رغد. ولد اخوي مهيطلعش من السرايا، و لا هجدر أحرم أم من ولدها. هز عمه رأسه بتفهم رغم حزنه على ابنته وقال: حجك يا ولدي ودي عوايدنا. كل الي هطلبه منك متظلمش بتي.
حمزة بحيرة: عيشه هتحرج الدنيا يابوي. مفيش وحدة تجبل بضرة، مهمن كان. و الله ما عارف أجولك إيه يا خوي. انت حطينا بسن المطرقة والسودان. عثمان: خبر إيه يا حمزة؟ دي عوايدنا مش جديد علينا. وعيشه جبل ما تبجي مرتي هي بت عمي. عمري ما هبدي الغريبة عنها. وربنا يجدرني ومظليمش وحدة فيهم. جلست داخل أحضان أختها تبكي بقهر وهي تقول: هددني يا خيتي. اني هموووت. ديه هيسود عيشتي، ماهيسكتش غير لما يعرف سر أخوه.
أبعدتها شادية وقالت بزعر: ايااااكي. لو جطع منيكي بالحته، أو عاكي تنطجي بحرف. الدم هيبجي بحور يا بت أبوي لو السر انكشف. يا مري، يا حزني. رغد بجنون: طب و اااني؟ اني هعمل إيه وياه؟ انكتب علي أحمي الكل على حساب حالي وشبابي الي محسيتش بيه. بكت بقوة وهي تكمل: هتجوزه كيف يا خيتي؟ كيف بس جوليلين. نظرت لها شادية بحيرة ثم قالت: و الله ما خابرة أجولك إيه يا بت أبوي. الحكاية معجربة. انتفضت رغد من مجلسها
بعنف ثم قالت بتحدي وتصميم: مش هو رايد يتجوزني لجل ولد أخوه؟ مااااشي. إنما اني مش هتسماله مرة و لا هخليه يلمس شعرة مني. شادية بحزن: يا جهره جلبي عليكي يا ضنايا. هتضيعي شبابك من غير راجل وانتِ زينة والف مين يتمناك. بس فكرك الدكتور هيجبل بكده؟ و لا هيهملك؟ ده جليل لو ما خدك بالغصب لجل ما يكسر مناخيرك كيف ما رفضت. نظرت لها برعب وحيرة ثم قالت: ....... ماذا سيحدث يا ترى؟ سنريهم بقلمي / فريدة الحلواني
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!