الفصل 5 | من 29 فصل

رواية دلال حرمت على قلبك الفصل الخامس 5 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
23
كلمة
4,188
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

غمضي عينك واتحمليني. جملة وضعتها أمام واقع مؤلم، وضعت كفها أمام شفتيه تمنعه من الإقتراب مردفة بهدوء: أبعد عني. توقعت بعد رفضها ثورة، إلا أنه نفذ طلبها بصدر رحب وألقي بجسده في المكان الخالي بجوارها على الفراش، ثم أغلق عينيه مردفاً بتعب: لو كنتي قولتي الكلمة دي إمبارح كنت بعدت عنك. أهتزت بعنف، وصل إليها المعنى صريح، للحظة تمنت لو قدرت على إخراج وجعها بالبكاء، عضت على شفتيها لعلها تأخذ بعض القوة، وبعدها قالت:

مكنش ينفع إمبارح أقول لأ. لفتت انتباهه، ففتح عينه وحدق بها قائلاً: ليه؟ لأنه كان إتفاق، ورقة جوازي مقابل إنك عايزني، واحنا كده خالصين. رفع حاجبه بمعني حقاً، وبعدها قال: نامي يا دلال. أفضل حل الآن هو الهروب، وبالفعل نامت دلال. حدق بها أيوب متعجباً من كم الجاذبية المتمتعة بها، جمالها شرقي مميز ودلالها من الدرجة الأولى. عاد به رأسه لليلة وفاة خالد. فلاش باك.

لأول مرة تسقط دمعة من عين أيوب رسلان، كان يقف أمام ولد روحه عاجز لا يستطيع فعل شيء له، تعلقت يد خالد به وهمس برجاء: سامحني يا عمي، عايز أموت وأنا مرتاح. حرك أيوب رأسه برفض وقال: إياك أسمع منك الكلمة دي تاني، أنت مش هتموت يا خالد، هتخف وهتقوم وهنتحاسب، قولي أنك هتقوم يا خالد، أنك راجل وهتقدر تتحمل. ابتسم خالد بتعب شديد وقال:

أنا راجل وتربية أيدك، بس في حاجات فوق طاقتنا وقوتنا، حاسس إني فاضل لي ساعات ويمكن دقائق، ونفسي أطلب منك طلبين يرتاح بيهم كمان ما هبقي موجود. ضغط على يده بقوة شديدة، يخشى البعد، يرفض أن يعيش هذا الشعور من جديد، كل من أحب ذهب أمام عينيه، والده، والدته، زوجته، شقيقه، عائلة كاملة كان يبني حياته عليها، كل عدة سنوات يودع بها شخص. همس بتعب: قول كل اللي أنت عايز تقوله وأنا هسمعك، بس توعدني تتحمل وتطلع لي من هنا سليم.

عايزك تسامحني لو في يوم تعبتك أو عملت حاجة غلط، وعايزك تدي الأمان لدلال، أرجوك يا عمي بلاش تاذيها، أنا روحي هتفضل متعلقة فيها. طلب لها الأمان وبعدها رحل، تركه ورحل بعدما وضع على رقبته حمل عدم الإقتراب منها. عاد يحدق بها من بحر شروده وهمس بكلمة واحدة: ملعونة. بمنزل أبو الخير. بغرفة حنين الجديدة.

منذ أن أتت لهنا تنام على الفراش خائفة، تضم وسادة ناعمة لصدرها وتسقط دموعها عليها، الآن فقط فهمت الكارثة التي كانت تفعلها، علمت كم كانت حمقاء رخيصة بلا قيمة، تركت رجل يفعل بها ما يريد دون مسمى منطقي. ارتفعت شهقاتها متذكرة لمساته المقززة على جسدها، واللعنة الحقيقية حبها لتلك اللمسات وقتها.

انتفض جسدها على أثر فتح الباب بقوة، رأت امرأة أخرى غير شامية، تعتبر بنفس سن شامية إلا أنها أكثر جمالاً، تقف أمامها بغضب ويديها حول خصرها. فقلت حنين بخوف: في إيه؟ في إيه دي اللي أنا جايه اعرفها منك يا حبيبتي، إيه حكايتك يا بت بالظبط ومرزوعة هنا بتعملي إيه؟ ضمت حنين الوسادة إليها بخوف وقالت: حضرتك أنا ضيفة الحاج ناصر؟ طالما أنتِ ضيفة جوزي يا حبيبتي يبقى أعرف إيه حكايتك بالظبط، ما أنا مش هقعدك في بيتي كده لله.

حضرتك عايزة مني إيه بالظبط؟ لو سمحتي سيبيني في حالي، ولو عايزة تعرفي حاجة اعرفيها من الحاج. دلفت شامية بتوتر وقالت: اطلعي من هنا يا نسمة، الله يسترك، الحاج لو جه وعرف إنك فتحتي عليها الأوضة واتكلمتي معاها هيطين عيشتنا كلنا، يا ريته هيطين عيشتك لوحدك. أبعدها نسمة عنها بغضب وقالت:

الكلام ده ليكم يا حبيبتي، لكن أنا أم الولد ويحق لي أعرف كل حاجة بتحصل في البيت، ليكون ناوي يجيب الرابعة يمين بالله وقتها هطربق البيت ده على اللي فيه، وأنتِ يا بنت لو ما نطقتيش حكايتك دلوقتي هجيبك من شعرك. شهقت حنين برعب وقالت: اطلعي برة وابعدي عني، أنتِ مش عارفة عمو لو عرف ممكن يعمل فيكي إيه أنتِ وجوزك. طب تعالي بقى أوريكي يا نن عين عمو. قالت شامية بتوتر: بلاش جنان يا نسمة ويلا نطلع نشوف ورانا إيه.

هضربها وبعدين اطلع. سمعتها حنين بخوف، نظرات كانت تدل على صدق تهديدها. حركت رأسها برفض لكل ما تمر بيه، لا تصدق إنها الآن وحيدة مذلولة هاربة. سقطت دموعها بحسرة، وقبل أن تقوم من مكانها هاربة، فقدت الوعي. فصرخت شامية برعب: الله ينتقم منك يا نسمة، البنت شكلها راحت فيها وهنروح كلنا وراها، الله ياخدك أنتِ وابنك يا شيخة خلينا نرتاح. انتقل شعور الرعب لنسمة وخرجت من الغرفة بخطوات سريعة مردفة:

أنا مليش دعوة، اللي هتجيب سيرتي فيكم هقطع لها لسانها. يبدو أن اليوم يوم نحسها، عاد الحاج ناصر الليلة مبكراً، وراها وهي تخرج من غرفة حنين، فقال: بتعملوا إيه هنا؟ بصباح اليوم التالي. بالفندق الخاص بأيوب. دلت دلال خلفه لغرفة المكتب، فجلس على مقعده الخاص وجلست هي بالمقابل له. أشار إليها بالقيام مردفاً: أذنت لك تقعدي؟ ردت عليه بتعجب مردفة: هو أنا عشان أقعد محتاجة إذن؟ أومأ إليها بهدوء وقال:

كل حاجة هنا لها إذن، حتى النفس اللي بيخرج من صدرك له إذن. سندت ظهرها على المقعد لتجلس براحة أكثر، ثم وضعت ساق فوق الأخرى مردفة بثقة: القوانين دي ممكن تمشي على أي حد في المكان ده إلا أنا، تعرف ليه يا باشا؟ ليه يا دلال؟ لأني دلال، وده لوحده كفاية. قالتها بنعومة جعلته ينظر إليها بنظرة أصبحت تعمل ما بعدها منذ ليلة زواجها منه. ابتسمت برضا تام على تأثيرها وقالت: ها ناوي تعلمني الشغل إزاي؟ رسم على وجهه ابتسامة مستمتعة وقال:

ما تيجي نستمتع أكتر يا دلال. من نبرته علمت طلبه، فضحكت مردفة: نستمتع إزاي يا باشا؟ قام من مكانه ثم اقترب من باب غرفة المكتب، أغلقه بالمفتاح عدة مرات وعاد إليها. سحبها من ذقنها بأحد أصابعه وجعلها تجلس على سطح المكتب وحاصر جسدها بينه وبين المكتب مردفاً: اتفرجتي على أفلام قديمة قبل كده؟ تعالى صدرها بدقات قلبها وحركت رأسها بصمت، فأكمل:

شوفتي بقي نوعية الأفلام اللي كان البطل فيها بيتجوز واحدة في السر تبقى لزوم الشقاوة والدلع، هي تدلعه وهو يغرقها فلوس ومراكز؟ همست بنبرة مرتجفة: شوفت. أهو أنا بقى عايزك تبقي لزوم الشقاوة والدلع، دلعيني يا دلال، عيشيني كل يوم شكل جديد وحياة جديدة من غير ما حد يحس ولا حد يعرف. شعور بشع دلف لقلبها من طلبه، جعله يراها، ارتجفت أنفاسها وحاولت السيطرة على ردود فعلها، فقالت بنعومة: وايه بقي هيبقي المقابل بتاعي يا باشا؟

هتبقي من سيدات المجتمع الراقي، عايزك تنسي دلال بتاعت الفلاحين والملجا وتفكري إزاي هتبقي دلال هانم. فيلا، عربية، تكملي دراستك وبعدها على طول هتبقي صاحبة أكبر مستشفى في البلد، عايزك تاخدي وقتك وتفكري براحتك على الآخر. هانم؟ نعم هانم. ابتسمت بوعد واضح لنفسها، وعد أقسمت بداخلها على تحقيقه، ستجعل من أيوب رسلان مدمناً عليها، ستكون جرعته الخاصة حتى يقدر على التنفس. ابتعدت عنه قليلاً وقالت:

تعرف يا باشا أنا من وأنا عيلة صغيرة ليا سحر خاص، كل راجل يشوفني يقع في غرامي. شوفت بنفسك خالد كان مستعد يبيع الدنيا عشاني، ليه؟ ضربته تحت الحزام وأيوب رسلان لا يتجرأ أحد على فعلها معه، فرد لها الضربة بنفس القوة: بس اللي أنا طالبه منك مش غرام يا دلال، اللي أنا طالبه منك متعة، تقدري تقولي تسلية في وقت الفراغ، تفريغ هموم الجزء الخاص باللعب. حركت كتفها بدلال وقالت:

تؤ، لو على المتعة تقدر تاخدها من سيدات المجتمع الراقي بتاعك يا باشا ومن غير ما تدفع مليم، أنت بقيت من معجبين دلال وده واضح أوي. ضغط على يده حتى لا يكسر رأسها، ألقى إليها مفتاح المكتب ثم ابتعد عنها عائداً لمقعده. فتح أحد الملفات أمامه وقال: على شغلك يا مدام. آنسة لو سمحت. رفع رأسه لها بسخرية مردفاً: ده اللي هو إزاي؟ أنا لحد دلوقتي في البطاقة آنسة، مدام دي سر بيني وبينك، حافظ عليه بقي يا باشا.

أشار لها على باب المكتب مردفاً: على مكتبك يا آنسة دلال، ليلي هتفهمك كل حاجة عن الشغل. ابتسمت إليه ببراءة قائلة: تحت أمرك يا باشا. خرجت بخطوات رشيقة وأغلقت الباب خلفها. رفع رأسه مع صوت الباب وألقى بالقلم على الأرض مردفاً بذهول: إيه إللي أنت طلبته ده يا أيوب، معقولة حتة بنت زي دي من ليلة واحدة تعمل فيك كده؟ مسح على خصلاته بجنون لينقذه رنين هاتفه من نوبة غضبه. فتح الخط وقال: ها يا مصطفى، ولا لسه في غيبوبة؟

الحالة بتسوق يا باشا، في كم دكتور عنده جوا مش عارف دخلوا كلهم مرة واحدة ليه، ومراته منهارة. ثقلت أنفاس أيوب وقال: لما طلبوك إمبارح في القسم قولت لهم إيه؟ ضحك مصطفى بخفة: أنت ناسي إني ظابط سابق ولا إيه يا باشا، ما تقلقش، الموضوع عدى على خير. أيوة يعني قولت إيه عشان تخرج؟

بما إني الحرس الشخصي ليك وهو الدكتور الخاص بحنين، فكنت جاي آخدها، عايزك تهدى الصحافة، ما عرفتش أي حاجة لحد دلوقتي، ولو فاق هنعدي القضية إن هي نوبة غضب جات لها في وقت الجلسة. يعني بنت أخويا هتطلع مجنونة؟ تنهد مصطفى بتعب: لحد دلوقتي ما فيش حلول تانية، خليني نصبر شوية ونشوف هنعمل إيه. أغلق الهاتف وقال بتوهان: الله يسامحك يا حنين، الله يسامحك. دلت إليه ليلي وقالت بتوتر: مدام جومانة طالبة تقابلك.

أتت إليها بقدميها ليفرغ بها نيرانه المشتعلة، فقال: خليها تدخل، وأمنعي أي حد يدخل علينا طول ما هي جوا. دلت بعد ثواني امرأة بأول الأربعينات، أنيقة على درجة كافية من الجمال. ابتسمت بسعادة لمقابلة سلفها السابق وحبيبها الأول والأخير. مدت يدها للسلام، فقال ببرود: طبعاً كلابك اللي أنتِ مخلياهم ماشيين ورانا في كل مكان قالوا لك اللي حصل لبنتك، جاية بقى تصطادي في الميه العكرة ولا تكملي تمثيل في دور الأم اللي نفسها تشوف بنتها؟

ذكي منذ أن كان طفل يلعب معها بالحديقة، وهذا الذكاء يجذبها إليه أكثر. سحبت كفها ثم جلست على المقعد المقابل إليه مردفة: يمكن تكون شايفني وحشة يا أيوب، لكن مهما حاولت تنكر أنا هفضل أم حنين وخالد الله يرحمه، مش جاية أشمت في بنتي، أنا جاية أطمن عليها وأعرف إيه اللي حصل لها بالظبط. خرجت منه ضحكة ساخرة قبل أن يقول: ومين فهمك إني مختوم على قفايا وإن شوية الكلام الأكل اللي أنتِ جاية تقوليهم دول ممكن يدخلوا عليا؟

أنا وأنتِ عارفين كويس أوي إن لو في حاجة حصلت لحنين هتبقى بسببك. انتفضت من فوق مقعدها مردفة برعب: أنت بتقول إيه؟ بسببي إزاي يعني؟ أنا أمها، هقول لها روحي اقتلي الدكتور بتاعك. قام من مكانه وجذبها من ذراعها لتقف أمامه مردفاً: سجل مكالماتك وصلت لي امبارح، ومعظمها كانت مع الدكتور آدم، الغريب بقى يا أخي مدة المكالمات دي، بتتكلمي مع دكتور بنتك أكتر من ساعتين كل يوم، يا ترى ده ليه يا جومانة؟ شعرت بجسدها ينتفض، فقالت:

عشان أطمن عليها، حنين. ابتعد عنها ثم أشار لها على باب المكتب مردفاً: أنا كنت ناوي والنيه خالصة لربنا، أبعت لك رجالي يجيبوكي النهاردة بالليل نتكلم مع بعض، قلبك حس بيا، ما إحنا الحب القديم وجيتي لي بنفسك، كتر خيرك. هتنزلي من هنا هتلاقي واحد من الرجالة مستنيكي بعربية، تركبي معاه من غير ولا كلمة لحد ما أفضي لك يا جومانة، وقتها نبقى نتحاسب. ماشي يا أيوب، هروح لأني متأكدة إن مهما حصل مش هتأذيني. بمنزل أبو الخير.

فتحت حنين عينيها بتعب، بدأت تتفقد المكان حولها بتعجب حتى تذكرت أين هي. انتفض جسدها من فوق الفراش متذكرة تهديد زوجته إليها بالضرب، لتجده نائماً على الأريكة المقابلة لفراشها. استيقظ على أثر انتفاض جسدها مردفاً بقلق: أنتِ كويسة؟ حركت رأسها برفض، سؤال أحمق من رجل عاقل. مسح على خصلاته بتعب ثم قام من محله مقترباً منها بهدوء مردفاً: إيه إللي حصلك خلاكي تقعي من طولك؟ ابتلعت ريقها بخوف وهمست:

كلم عمو ييجي ياخدني من هنا، أنا مش عايزة أفضل المكان ده. أخذ نفس عميق ليتحلى بالصبر وقال: أنتِ مش عيلة صغيرة يا حنين وعارفة كويس أوي إن وجودك هنا أكتر أمان ليكي، قوليلي بقى إيه اللي حصل لك امبارح بالظبط؟ أشارت لباب الغرفة بقهر وبكت مردفة: مراتك دخلت لي امبارح وكانت عايزة تعرف أنا بعمل إيه هنا، هددتني إنها هتضربني لو ما اتكلمتش، لو سمحت أنا مش عايزة أفضل هنا. أومأ إليها بهدوء ثم اقترب من باب الغرفة وفتحها بقوة مردفاً

بغضب: شامية، نسمة، عزة، تعالوا هنا أنتوا تلاتة. عاد إليها وبعد ثوانٍ أتوا الثلاثة إليه، أشار لهن بقوة ليقفوا بصف منتظم فقال: عايز أسمع اللي حصل من غير كذب بدل ما تشيلوا الليلة كلكم. عند تلك النقطة اعترفت شامية بأقل من ثانية: نسمة اللي اللي دخلت عندها يا حاج. جلس على الأريكة واضعاً ساق فوق الأخرى مشيراً إليها بهدوء لتكمل حديثها:

نسمة أول ما عرفت إن هي موجودة هنا دخلت لها، بعدين ما أنت مشيت على طول يا حاج وسألتها هي هنا ليه وبتعمل إيه، لما البنت سكتت وما رضيتش ترد نسمة كانت هتضربها، البنت من الخوف وقعت من طولها، هو ده اللي حصل والله العظيم، والبنت ملهاش ذنب ولا كانت موجودة معانا خالص. حدقت بها نسمة بغضب، فقال بقوة: ما شاء الله، عملتي كل ده في غيابي وواقفة بتبرقي لها قصاد عيني، ده أنتِ استقويتي بقى وما بقاش همك حد. حركت رأسها برفض وألقت بجسدها

أسفل قدميه مردفة برجاء: لا عشت ولا كنت لو استقويت قصادك يا حاج، بس أنا عملت كده من غيرتي، أنت عارف إني بحبك وما أقدرش... صرخت بقوة بعدما أبعدها عنه وقام من مكانه مردفاً: احترمي نفسك واعملي حساب إنك طليقي، أنتوا التلاتة عايشين تحت سقف البيت ده لأنكم أمهات ولادي وبناتي، غير كده ما فيش ولا واحدة فيكم مكان هنا، الشقة دي ليا لوحدي، وقولت بدل الف مرة مش عايز أشوف واحدة فيكم فيها، اطلعي شقتك يا عزة.

أخيراً أخذت عزة إذن بالفرار، بعد أقل من ثانية اختفت من أمامه لتقول شامية بخوف: أنا ما عملتش حاجة في ضيفتك يا حاج، هي واقفة قدامك أهو، اسألها لو كلمتها ولا دوست لها على طرف. ما عملتيش حاجة في ضيفتي، لكن لما سألت إمبارح حصل إيه كذبتي وداريتي عليها، تاخدي نفسك وتطلعي شقتك وتدي بناتك لعزة، مش عايز أشوفك بره باب الشقة غير لما أنا أقرر، مفهوم يا شامية؟ عضت على شفتيها بقهر وقالت: أمرك يا حاج. أشار إليها بالخروج فخرجت.

كانت حنين تتابع ما يحدث بذهول، لأول مرة تجد ثلاث نساء تحت سقف واحد مع زوجهم السابق، انتفضت على أثر صوته المرعب وهو يقول: اعتذري من حنين يا نسمة. اتسعت عينيها وهي ترى خضوع الأخرى التام، اقتربت منها ثم قبلت على رأسها مردفة: حقك عليا يا حنين. للمرة الثانية انتفضت على أثر نبرته: مسامحة ولا لأ يا حنين؟ مسامحة. ابتسم إليها بحنان ثم قال لنسمة:

نزلي مهران عندي هنا، وخذي بعضك وعلى بيت الحانوتي اللي خلفك لحد ما يجي لي مزاج أرجعك تعيشي في عزي من تاني. اللعنة نفذت ما أمرها به وانصرفت، فقالت حنين بذهول: إزاي؟ سألها بتعجب: هو إيه اللي إزاي؟ إزاي متجوز تلات ستات ومطلقهم وعايشين معاك في بيت واحد، وإزاي بيسمعوا كلامك وخايفين منك بالشكل ده، وإزاي أهلهم سايبينهم يعيشوا مع راجل غريب عنهم؟ ابتسم بقوة ثم أشار للخادمة تأتي بصينية الطعام مردفاً:

ما تشغليش بالك بكل ده، أنتِ محتاجة تاكلي، دكتور امبارح إنك تعبانة جداً. ماليش نفس. حنين. قالها بنبرة مخيفة، فأخذت منه الصينية وقالت بخوف: حاضر. هنا فقط علمت كيف تعيش معه النساء تحت سقف واحد. بالمساء بغرفة أيوب بالفندق. ارتدت دلال ثوب نوم قصير من الشيفون باللون الأزرق، ثم وضعت على وجهها بعض مساحيق التجميل لتظهر جمالها أكثر. ألقت على نفسها نظرة أخيرة راضية، أخذت بعدها نفس عميق متوتر مردفة:

مش هطلع من الليلة خسرانة يا ابن رسلان. دق هاتفها برقم مجهول للمرة الرابعة، فزفرت بضيق وأغلقت المكالمة، يكفي ما بها من توتر، ليس لديها طاقة لأي نقاش. وصل إليها تردد خطوات خلفها فعلمت بقدومه، أغلقت عينيها مع شعورها بحركة أصابعه على ظهرها، لو يعلم كم تنفر من لمسته لمات بنفس اللحظة. وصل لعنقها فسحب خصلاتها على الجانب الآخر ووضع ذقنه على كتفها مردفاً بنبرة خشنة: شكلك فكرتي. امممم، فكرت. أخذت نفس عميق من

رائحة عطرها الفواحة وهمس: وريحة البرفان اللي تجنن دي بتقول إنك قررتي. ارتجفت من سحر سخونة أنفاسه وقالت بنعومة: امممم، وقررت. قررتي إيه بقي يا دلال؟ مش باين عليا؟ لأ باين، بس عايز أسمعها من بين شفايفك. ربما أراد الانتصار عليها بشكل صريح، والحقيقة أن الحياة جولات، ولتكون صادقة، فاز بالجولة الأولى عن جدارة. لفت وجهها إليه ووضعت عينيها بداخل عينيه مردفة: أنت عايز تدلع وأنا موافقة أدلعك يا باشا.

انتشاء رائع تغلغل بجميع أنحاء جسده، ضمها إليه بقوة ليصل إليه همسها الناعم باسمه، ليبتعد عنها مردفاً: مالك؟ أنا كائن رقيق، أتعامل معايا على الأساس ده. ضحك بخفة بعد وصول رسالتها إليه، ليرفع يده يقرص أنفها بقوة مردفاً: أنتِ كائن لعين، لو غفلت عنك شوية هتغدري بيا. رفعت نفسها قليلاً لتلف يديها حول عنقه مردفة بثقة: خد بالك مني بقي وخليني دايما تحت عنيك.

متخافيش عليا، لسة محملتش فيه أمه اللي يقدر يغدر بيا، لو حد المفروض ياخد باله يبقى أنتِ. واخدة وعيني في نص رأسي كمان. أومأ إليها بابتسامة ساخرة ثم قال: ها دلال هانم ناوية تدلعني إزاي بقي؟ عايز أشوف المواهب. مالت برأسها عليه قليلاً ثم همست بالقرب من أذنه: خد دوش واطلع، هعملك جو مش في القارة بتاعتنا خالص. أعطت إليه الكثير من اللهفة لمعرفة خطتها، دلف المرحاض لتمسح على خصلاتها مردفة:

أنتِ قوية يا دلال، قوية، خليكي دايما حاطة ده في دماغك ومتأكدة منه. انتهت من إعداد الفراش مع إغلاقه لباب المرحاض. توقف محله لعدة ثوانٍ، فأتت بنفسها إليه وجذبته من يده مردفة: إيه رأيك؟ أنتِ ناوية على إيه بالظبط؟ حركت كتفها بدلال مفرط وقالت: مساج، ناوية أريح أعصابك على الآخر. نام على الفراش وأعطى إليها ظهره مردفاً بوقاحة: وريني بقى بتعرفي تعملي مساج وإلا محتاجة تدريب.

بدأت تضع القليل من الزيوت على ظهره وأصابعها الصغيرة تتحرك بنعومة على مقدمة عنقه، تشير ببطء وخفة، جعلته يأمر بانتهاء وقت المساج وجذبها لتسقط على الفراش مردفاً: كنت عارف إنك محتاجة تدريب، ركزي بقى واتعلمي المساج الصح المريح للأعصاب بيتعمل إزاي. بعد فترة ابتعد عنها هامساً: أنتِ حلوة أوي يا دلال. أغلقت عينيها بمشاعر تظهر لها كم هي غارقة ببحر من النفور وهمست: عارفة.

سحب جزء من ملابسه الداخلية وقام بارتدائه قبل أن يقوم من فوق الفراش، اقترب من جكيته وأخرج لها ملف ثم ألقى به عليها مردفاً بقوة: كنت عارف إنك ذكية وشاطرة، عشان كده حضرت لك أول هدية مني. إيه ده؟ افتحي وشوفي بنفسك. أخذته من فوق بطنها وفتحته بتعجب، اتسعت عينيها بذهول وقالت: ده ورقي بتاع الكلية، رجعت تاني إزاي بعد ما انقطعت المدة دي كلها؟ بقوة قال قبل أن يتركها ويدلف للمرحاض:

أنتِ معاكي أيوب رسلان يا دلال، خدي بالك من النقطة دي كويس. معها أيوب رسلان؟ هل أصبح لديها نقطة قوة تستطيع التحرك من خلالها؟ نعم دلال، أنتِ الآن بأقوى عصورك وبداخل عهدك المميز. رنين هاتفها أخرجها من تفكيرها، فحدقت بالهاتف بحنق لتجد نفس الرقم المجهول. زفرت بضيق وفتحت الخط مردفة: نعم، مين معايا؟ أتاها صوت غير مألوف يقول بهدوء: دلال مش كده؟ أيوة، مين حضرتك؟ تقدري تقولي عليا عملك الأسود في الدنيا يا حلوة.

رفعت حاجبها بتعجب وقالت: أنت بتقول إيه يا جدع أنت؟ يا تخلص وتقول أنت مين يا أما هقفل السكة في وشك. ضحك بقوة وقال: اهدي على نفسك يا حلوة، العصبية دي مش كويسة عليكي، وبعدين أنتِ ليكي مصلحة كبيرة عندي يعني المفروض تحطي جزمتي فوق راسي. ده شكلي أنا اللي هحط جزمتي فوق راسك وهمسح بيك بلاط البلد يا راجل يا مهزق.

ولما أيوب باشا يعرف إن حرمه المصون اللي متجوزها في السر هي اللي كانت سايقة العربية في الليلة اياها وموتت ابن أخوه هيعمل فيكي إيه يا دودو بس.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...