الفصل 19 | من 29 فصل

رواية دلال حرمت على قلبك الفصل التاسع عشر 19 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
19
كلمة
4,379
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 66%
حجم الخط: 18

حبه جنة، هذا ما عاشت به باقي الأسبوع. رأت بين يديه كل أنواع الدلال، وهي استغلت هذا بكل ذكاء. تدللت وتمادت بالدلال، وهذا على قلبه أحب من العسل. وها هي اليوم تقف أمام المرايا وبجوارها السيدة فوزية تزينها بفرحة. باقي على موعد طلب أيوب ليدها أقل من ساعة. ابتسمت على فستانها الوردي بإعجاب، خصوصاً مع خصلاتها المموجة الطبيعية. قبلتها السيدة فوزية مردفة: ما شاء الله كأنك أخدتي حلاوة ستات الدنيا كلها لوحدك. سألتها دلال بلهفة:

بجد شكلي حلو؟ قمر. بخجل قالت: يعني هعجب أيوب؟ ابتسمت إليها السيدة فوزية بمكر وقالت: والله هو من ناحية هتعجبي أيوب فأنتِ هتعجبي أيوب أوي. لكن قوليلي يا دلال يهمك تعجبي أيوب؟ نعم، هذا كل ما يهمها. ولكن كيف تقول هذا للسيدة فوزية، وهي لا تعلم إنها زوجة أيوب وأم طفله؟ صمتت بخجل. فجذبتها الأخرى لتجلس أمامها على الفراش ثم قالت بحنان: بص يا دلال، العالم ربنا. من يوم ما دخلتي البيت ده وأنا بعتبرك زي أيوب وخالد وحنين.

عشان كده يا بنتي هقولك كلمتين اعتبريهم نصيحة من أم خايفة عليكي. أيوب من بره يبان شديد والكل بيخاف منه وبيعمل له ألف حساب. بس هو جوه عيل صغير كل ما يحلم بحاجة تروح من إيده. خليكي الحاجة الوحيدة اللي حلم بيها وحققها. خليه يحبك وانسي كل اللي فات معاه وانسي خالد وحبك له عشان تعرفي تعيشي. قدري الراجل اللي قدرك واداكي اسمه عشان هو يستحق قلب مراته يبقى كله بتاعه. فهماني يا بنتي. ترقرقت بعينيها الدموع.

كم تمنت أن يصبح إليها أم تهتم بتفاصيلها وتخشي عليها. عضت على شفتيها بحزن. فقالت فوزية بقلق: أنتِ زعلتي من الكلام اللي قولته لك؟ أنا بقول لك كده عشان خايفة عليكي وعايزه تعيشي حياتك مبسوطة من غير مشاكل وغيره ووش. مسحت دلال على خديها سريعا لتزيل دموعها ثم قالت بابتسامة: لا والله يا طنط أنا مش زعلانة منك. أنا بس أول مرة حد ينصحني وأحس أنه خايف عليا بجد. دلال تفتقد حنان الأم، وفوزية تفتقد شعور الأمومة.

فتحت ذراعيه لدلال وقالت: تعالي في حضني. ألقت دلال نفسها بداخل أحضانها، قلب يرغب بهذا الشعور. مسحت السيدة فوزية على ظهرها وقالت: أنا من هنا ورايح أمك وأنتِ بنتي برضاكي أو غصب عنك. أبتعدت عنها دلال مردفة: شكراً بجد. صوت طلقات نارية جعلت جسدهما ينتفض. ركضت السيدة فوزية للشرفة وانكمشت دلال حول نفسها. أتسعت عين فوزية من المشهد ثم أشارت لدلال مردفة: تعالي شوفي الحدث التاريخي ده بسرعة، ما عندناش وقت.

أقتربت دلال بخطوات مترددة. وهنا كانت المفاجأة. طلقات نارية. الشارع الخارجي مزين بالورود. أكثر من عشرين سيارة بداخلهم رجال أيوب يحملون النيران. إسمها مزين بالسماء. تعالت دقاتها من فرط المشاعر. للمرة المليون تقف عاجزة أمام تصرفاته المهبرة. ولكن أين هو من وسط كل هذا؟ قالت بنبرة مرتجفة: هو أيوب فين مش معاهم ليه؟ حركت فوزية كتفها بجهل. لتأتي الإجابة عن طريق الخادمة عندما دقت على الباب ثم دلفت مردفة باحترام:

أيوب باشا مستني حضرتكم في الصالون تحت. لوت شفتيها بسخرية. فهذا المتوقع من أيوب رسلان، تلك الأشياء لا تليق بمقامه الرفيع. أخذتها فوزية ونزلت بها. وجدت يجلس بكل هدوء واضعاً ساق فوق الأخرى وظهره مرتاح أكثر راحة على المقعد. ثم قال بنفاذ صبر: أظن كل طلباتك اتنفذت. ها هنتجوز أمتى بقى؟ أتسعت عينيها من أسلوبه. فقالت فوزية بقوة بدلاً عنها: نزل رجلك واحترم نفسك، في واحد جاي يطلب واحدة يقول كده.

وبعدين مش قولتلك متجيش من غير ولي أمرك. رد عليها بوقاحة: ما تلمي نفسك بقى يا فوزية وقولي اتلميت، ولي أمري إيه ده أنا ولي أمركم كلكم. نقرأ الفاتحة ولا أقوم أخدها على أوضة النوم ونخلص بقى من الفيلم ده؟ تعلم السيدة فوزية من نظراته أنه قادر على تنفيذ ما قاله. فقالت بغيظ: هي دلال يا بنتي موافقة عليه، نقرأ الفاتحة وإلا نقول له مع السلامة. نظرت إليه بخجل. فيلقي إليها غمزة مرحة. فابتسمت وقالت: موافقة. بثانية كانت ملتصقة به.

ثم مال على أذنها هامساً بنبرة حنونة: مبروك يا دلوعة الباشا. *** بمكان شبه مهجور تحت الأرض. أبتسم ناصر ابتسامة أقل ما يقال عنها شريرة. ثم أشار لأحد رجاله بفك قيود الملقي على الأرضية مردفاً بقسوة: فك الكلب ده. نفذ الرجل أمره. ليقول ناصر بجبروت: قوم أقف قدامي راجل لراجل وإلا مش قادر تقوم من ضرب أيوب فيك يا بيضة؟ حاول أدم فتح عينيه لأكثر من مرة بصعوبة. رأى أمامه رجل ضخم بملامح وجه قاسي يراه لأول مرة. سأله بنبرة متعبة:

أنت مين وعايز مني إيه؟ أنا جوز حنين، فاكر حنين؟ حنين؟ أكيد يتذكرها. ولكن كيف تزوجت حنين؟ هي تعشق مغرمة به، حتى لو حاولت قتله بلحظة جنون منها. إلا أن جسدها بين يديه يذوب. رفع حاجبه بتعجب مردفاً: اتزوجت حنين؟ أكيد غصب عنها، هي بتعشقني. الجملة كانت كفيلة لجن جنونه. سحب من عنقه بكف واحد ليقف أمامه. ثم أعطي إليه لكمة بمنتصف أنفه ليسقط أرضاً. ل يعود لسحبه بقوة صارخاً: تعشق مين يا وسخ، ما تفوق دي جزمتها فوق رأسك.

فلتت من أدم ضحكة مريضة قبل أن يقول بسخرية: شكلك عاشق ولهان. وبصراحة عندك حق، أسأل مجرب البنت حلوة وخبرة تمتع أي راجل. إلى هنا وكفى، لابد أن يخرج بره الآن. ظل يضرب به دون أن يرى أمامه. وعدها بأخذ حقها، والحق الآن أصبح حقه هو. ساعة كاملة يضرب به دون تعب أو ملل. حتى سقط جسد الآخر فاقداً للروح. قدر ناصر أخيراً على أخذ نفسه براحة. ثم أشار لأحد رجاله مردفاً: أحرقه واللي باقي منه ادفنه. خرج من المكان بقلب مشتعل.

وأول ما فكر به هو الهروب بعيداً حتى لا يراها ويفرغ غضبه بها. وصل لمكان يرتاح به ليدق هاتفه. فتح الخط وقال: ازيك يا باشا؟ صرخ به أيوب بغضب: فين الكلب اللي معاك يا ناصر؟ أخذ نفسه بهدوء وقال: مات وقرب يتدفن، عايز تصلي عليه ولا إيه؟ جن جنون أيوب فقال: وأنت مين قالك تاخده من المخزن عندي وتعمل كده؟ ده حق بنت أخويا يا ناصر، وأنا اللي كان لازم أجيبه. ببرود شديد قال ناصر:

بنت أخوك بقت مراتي يا باشا، وحقها في رقبة جوزها مش عمها. وإتاخد خلاص، نشيلك للتقيلة. جوزها؟ ناصر أنا عايز حنين تبقى عندي في القصر بكرة الصبح، كثر خيرك لحد كده. لحظة؟ هل حان وقت الرحيل؟ لماذا فهو لم يعمل إليه حساب توقعه بعيداً أو غير موجود بالمرة. سأله بثقل: يعني إيه الكلام ده يا باشا؟ بقوة قال أيوب:

يعني زي ما سمعت يا حاج، حنين تبقى في بيتها بكرة خلاص القضية خلصت، وادم ومات وعقد الجواز بقى معاها كده الليلة تخلصت، تشكر يا صاحبي. أغلق الهاتف بوجهه دون سماع كلمة إضافية. ليقول ناصر بضياع: خلصت؟ *** بغرفة جومانة. ألقت بكل شيء أمامها بغرض الحائط. تابعت كل ما حدث بقلب يحترق. كل ما فعله أيوب اليوم يثبت مدى حبه لتلك الفتاة. أخذت هاتفها وقامت بالاتصال على رقم خاصة ثم قالت بغضب:

جرى إيه ياسمين، الموضوع طول معاكي أوي وبوخ وأنا بدأت أجيب أخري. وأنتِ أكيد عارفة إن زعلي وحش. إليها صوت ياسمين المتوتر: يا مدام جومانة، أنا والدكتور بنحاول نعمل كل حاجة زي ما حضرتك قولتي. فهمها إنه بابايا وشغلها كمان في المستشفى، بس هي الفترة دي مش بتيجي. هعمل لها إيه يعني. صرخت بغضب: هو إيه اللي مش عارفه تعملي إيه؟ لأ فوقي معايا كده يا روح أمك، الفلاشة بتاعتك الحلوة وفلمك الجميل موجود عندي.

ولو نزلته هاخد من وراه دهب، فالأحسن ليكي تركزي كده وكل حاجة تخلص الليلة، مفهوم يا ياسمين. أجابتها ياسمين بخوف: يا مدام جومانة، والله العظيم أنا بحاول أعمل كل اللي عليا وأكتر، بس هعمل إيه هخليها تيجي غصب عنها. وماله تيجي غصب عنها. اتصلي بيها دلوقتي حالا وقولي لها إن باباكِ سكت على غيابها كتير وبالشكل ده هتترفد. وهي هتيجي زي الكلبة. أما الباقي بقى فده عليا أنا.

اديني إشارة أنها موجودة في المستشفى، وإنك نفذتي المطلوب منك بس. ماشي يا مدام جومانة، أوعدك إن كل حاجة هتخلص النهاردة، بس في الوش الفلاشة بتاعتي تيجي. لما تنفذي المطلوب منك ابقي تكلمي براحتك يا ياسمين. أغلقت الخط بوجهها. ثم قالت بغل: حبك هو اللي وصلها لهنا يا أيوب، هخليها ما تشوفش نور الشمس الباقي من عمرها. ده بعد ما أنزل اللي جوه بطنها عشان تعرف بعد كده تبص على حاجة. ملك جومانة. *** بالساعة الثانية بعد منتصف الليل.

دق هاتف دلال من رقم ياسمين. فتحت عينيها من أعماق نومها ثم فتحت الخط مردفة بقلق: في إيه يا ياسمين، أنتِ كويسة؟ ياسمين تحت ضغط كبير، جبرتها على الحديث بغضب: بلا كويسة بلا زفت دلال، أنتِ خليتي رأسي قدام بابي في الأرض، مش عارفة أتكلم معاه ولا أقوله إيه. أعتدلت دلال بجلستها متعجبة من طريقة ياسمين الغريبة بالحديث ثم قالت: ممكن تهدي وتفهميني في إيه بالظبط، أنا عملت لك إيه يعني؟ يا سلام مش عارفة عملتي إيه؟

يعني أخدك من إيدك لحد بابي واتحايل عليه عشان يرضى يشغلك عشان ظروفك، وفي الآخر تشتغلي يومين وتختفي؟ دلال، لو ما جيتيش المستشفى بكرة بابي هيمضي جواب رفدك وأنا مش هقدر أقوله حاجة ولا هقدر أتكلم معاه بعد عمايلك دي، هتضيعي من إيدك فرصة شغل مهمة جداً مش هتعرفي تعوضيها تاني. ياسمين معها حق، كيف نسيت أمر العمل وغاصت ببحر الدلال بين أحضان أيوب؟ مسحت على خصلاتها ثم قالت باعتذار:

معلش يا ياسمين، حقك عليا، أنا عارفة إني قصرت معاكي أوي الفترة اللي فاتت وكتر خيرك على وقفتك معايا. هاجي بكرة إن شاء الله واتكلم مع أونكل بنفسي. أخذت ياسمين نفسها براحة وكأن ثقل العالم سقط من فوق رأسها. ابتسمت وقالت: ما تزعليش مني يا دلال، أنا خايفة على مصلحتك. هستناكي زي ما اتفقنا وهدخل معاكي لبابي كمان، اهو هنسمع كلمتين في جنابنا وخلاص. ضحكت دلال مردفة بمرح: مش زعلانة منك يا مجنونة، اقفلي بقى أنا عايزة أنام.

أغلقت معها الهاتف ثم أغلقت عينيها تحاول العودة لنومها اللذيذ. ما هذا؟ هل أحد يضع قبلة حارة على عنقها؟ ثانية، هل تلك رائحة أيوب؟ نعم. فتحت عينيها لتري أمامها بأجمل ابتسامة. فابتعدت عنه مردفة بذهول: أنت بتعمل إيه هنا يا قليل الأدب، في واحد يدخل أوضة خطيبته في نص الليل؟ رفع حاجبه بسخرية مردفاً: ما تتلمي بقى يا دلال، خطيبته إيه؟ أنتِ قدامك شهر وبطنك تبقى قدامك اتنين متر. فلتت منها ضحكة جعلت قلبه يذوب.

فلف يديه حول خصرها مردفاً بعتاب: بقى كده يا دلوعة تسيبي أيوب حبيبك ينام لوحده وأنتِ عارفة إني بخاف؟ أتسعت عينيها بذهول وقالت: أنت بتخاف؟ امممم بخاف. وأول ما بحس بـ... في حضني بنام وأنا مطمن. شهقت بخجل ثم ضربته على صدره بقوة مبتعدة عنه مردفة بغضب: أنت بتقول إيه، إزاي لسانك يتجرأ ويقولي حاجة زي دي؟ أطلع بره حالا، وإلا والله العظيم هصوت وهخلي ماما فوزية تشوف اللي أنت بتعمله. قرصها بوقاحة وقال:

طز فيكي أنتِ وأمك، تعالي في حضني بالأدب بدل ما أجيبك بقلة الأدب زي كل مرة. للأسف وقاحته أصبحت مدمنة عليها، تعشقها منه وتنتظرها بقلب متلهف. حركت كتفها بغنج يزيده شوق وقالت: اللي أنت بتعمله ده عيب يا أيوب، وبعدين أنا أخدت عهد بيني وبين نفسي إنك مش هتقرب مني إلا بعد الفرح. خليك جنتل مان بقى واستنى لبعد الفرح. على عيني، أنزل كلمتك الأرض يا دلوعة، بس مش قادر، أنا حالتي بقت وحشة أوي. ابتسمت بنعومة مردفة: أوي أوي يعني؟

أوي أوي خالص، ما تيجي تشوفي بنفسك. نفت بحركة بسيطة من رأسها وقالت: لأ مش عايزة أشوف، يلا زي الشاطر خد نفسك وأرجع الجناح بتاعك لحد يوم الفرح، كلها أسبوع يا أيوب مش سنة يعني. قال بغضب: سنة ليه، حد قالك عليا حاجة تبين إني لا مؤاخذة؟ لأ يا حبيبي طبعاً، الرجالة بس. في ناس فعلاً بتقعد سنة مخطوبين يا أيوب، كل اللي طلبته منك أسبوع عشان أوحشك بليز. ما هذا؟ هل لديه القدرة على تحقيق طلب جديد لها؟

لا والله، إلى هنا وكفى دلال يا دلال. قال بحب: لأ ما أنتِ وحشاني من دلوقتي، متخافيش، أنتِ بتوحشيني وأنتِ في حضني، عايزك تطمنيني خالص من الناحية دي. كل حججها يرفضها، ماذا تفعل معه الآن؟ باقي من الوقت ثانية واحدة وتنسى دلالها وتطلبه بنفسها. بللت شفتيها بطرف لسانها لتعطي إليها بعض الطراوة ثم قالت: هصوت يا أيوب، اطلع بقى، تعبت قلبي معاك. يعني ده آخر كلام عندك؟

أيوة آخر كلام عندي وعلى بلاطة، كده أنت مش هتلمس مني شعرة إلا بعد الفرح، فبطل مناهدة وخد نفسك وروح نام. يبدو إن الأدب لا ينفع معها. فقال بهمجية: شكل الأدب مش جايب فايدة معاكي، تعالي بقى بقلة الأدب وصوتي براحتك والراجل اللي يدخل هنا. *** عاد ناصر لمنزله، هو لا يرى أمام شيء. رغم كل ما فعله بأدم إلا أن نيرانه لم تهدأ ولو لقليل. ضربت بعقله جملة "البنت حلوة وخبرة تمتع أي راجل".

يا الله لو كان مازال على قيد الحياة لعاد إليه يأخذ روحه من جديد. أغلق باب المنزل بقوة ليجدها تقف أمامه وعلى وجهها علامات القلق. آخر ما يريده الآن رؤية أحد وخصيصاً هي. أقتربت منه بلهفة مردفة: ناصر. أخذ نفسه ببرود وقال: صاحية، بتعملي إيه لحد دلوقتي؟ وضعت عينيها أرضاً ثم قالت بخجل: قلقت عليك. وقلقتي عليا ليه؟ يعني أقصد يعني أنك على طول بتيجي بدري، النهاردة اتأخرت أوي وأنا مش بعرف أنام غير لما أنت تبقى موجود في البيت.

الحل الأمثل الآن الاختفاء من أمامها. عالق مشتت وقلبه يطلب منه أشياء عجيبة. اليوم نفذ وعده لها وأخذ حقها وإلى هنا ويكفي. قال بقوة: ادخلي نامي يا حنين. تعجبت من نبرته ونظراته. شعرت أن هذا بسببها. كذبتها، عقلها يحثها على قول الحقيقة. أقتربت منه أكثر وقالت بتوتر: ناصر، في حاجة لازم تعرفها، يمكن علاقتنا تبقى أحسن لما تعرف الحقيقة. عن أي علاقة تتحدث؟ هو يشعر معها بالضياع.

للمرة الثانية تأتي إليه جملة آدم تضربه بقوة "البنت حلوة وخبرة تمتع أي راجل". هو رجل ويرغبها وبشدة. توقع عقله عن التفكير هنا وبدأت رغبته تتحكم وتسيطر على الأمر. جذبها لتبقى بين يديه مردفاً: بتحبيني يا حنين؟ بالحقيقة هي لا تعلم الحب. لكن إذا كان الأمان حب فهي مغرمة به. رائحته الرجولية تاهت بها. فقالت بهمس ناعم: بحبك يا ناصر، بحبك أوي. يكفي يا ناصر، أنت الآن حرارتك وصلت للسماء. حملها بين يديه حتى دلف بها لغرفة نومها.

وضعها على الفراش بحنان وشفتيه تنتقل على وجهها هنا وهناك بقبلات ساخنة. عقله غائب وقلبه يريد إزالة بصمة أي رجل غيره من عليها. هي له والآخر ببحر الأموات. باقي فقط صك ملكيته عليها. أزال عنها بيجامتها الحريرية ليري حلاوة جسدها أمام عينيه. بهامس إليها بنعومة وتوهان: بحبك يا حنين، بحبك. أنتفض جسدها مع وصول حديثه إليها. فرفعت عينيها إليه مردفة: بتحبني؟ بحبك. بجد؟ اكتفى بقبلاته الخبيرة. ذابت بين يديه مستسلمة.

حتى شعرت بيده تزيل باقي ملابسها. فقالت: استني، عايزة أقولك حاجة الأول. لا يريد حديث بل يريد مشاعر ملموسة. يريد نعيمها. نفى بحركة بسيطة من رأسه وقال: بعدين نتكلم، بعدين ده مش وقت كلام. بس؟ لا داعي للحديث أكثر. أخذها إليه وعلم كيف سيجعلها تركز معه. بعد وقت قال بتوهان: بنت؟ أنتِ كنتي بنت؟ نبرته أرعبت قلبها. جذبت شرشف الفراش لتخفي به جسدها ثم ضمت ساقيها لصدرها. ما تعيشه الآن من ندم وانكسار مرعب. خرجت منها شهقة قوية.

وهو يصرخ عليها بغضب: بطلي نواح وقوليلي لما أنتِ بنت بنوت خليتيني أقرب منك ليه. انطقي. براحة عليا يا ناصر، أنا خايفة. حدق بها بذهول. خائفة بعد ما وقع معها بتلك الكارثة؟ مسح على خصلاته بجنون وقال: أقول لعمك إيه، نمت مع بنت أخوك اللي جبتها بإيدك لحد عندي عشان تبقي تحت حمايتي؟ أنا كنت فاكرك مش بنت، كنت فاكر إنها ليلة وهتعدي. حديثه حرق شيئاً بأعماق قلبها. سمعت صوت تحطم كرامتها أسفل قدميه. رفعت عينيها

إليه بضياع وهمست بتردد: ليلة وهتعدي؟ أيوة ليلة وهتعدي. آمال أنتِ كنتي فاكرة إيه؟ إزاي غبائك وصل لك إن ممكن علاقتنا دي تنجح وتكمل؟ أنتِ عارفة فرق السن بيني وبينك كام سنة؟ عارفة إنِ راجل متجوز قبل كدة بدل الست تلاتة ومعايا بدل العيل تلاتة؟ بس هرجع وأقولك لك أنا اللي غبي حبيت أجرب طعم حتة عيلة صغيرة وأنا ما أعرفش إني هقع في المصيبة دي. حركت رأسها برفض لكل كلمة تخرج منه. وقالت برجاء:

بلاش تقول كده، أنت من شوية قولت إنك بتحبني. ده كان كلام سرير، أنسي كل كدة وإياكي عمك يعرف إن أنا اللي نمت معاكي. *** صباح يوم جديد. أستيقظت دلال بكسل شديد. انتهت من ارتداء ملابسها المكونة من بنطلون جينز أسود فوقه جاكيت جلد من اللون الجملي. رفعت شعرها على شكل كعكة كبيرة عشوائية ثم نظرت لنفسها بالمرايا برضاء تام عن حالها مردفة: يا بختك بيا يا واد يا أيوب، متجوز قمر. ربنا يباركلك فيا يا رب.

حملت حقيبتها ثم نزلت لغرفة الطعام بخطوات رشيقة. وجدت يجلس على رأس الطاولة بكامل هيبته بجواره السيدة فوزية وبجوارها جومانة. أقتربت ليبتسم إليها مشيراً على المقعد المجاور له من الجانب الآخر مردفاً بهدوء: تعالي أقعدي هنا. جلست لتأخذ جومانة نفسها بضيق ثم قالت: غريبة، هتقعد مكان ثريا الله يرحمها واحدة تانية، ولا أنت متعرفيش إن أيوب كان متجوز قبلك. هل غارت من مجرد ذكر امرأة أخرى بحياته؟ نعم، شعر قلبها بالاختناق.

وصل إحساسها إليه فوضع يده فوق يدها وقال بقوة: هتبقى مراتي يا جومانة ومكانها على طول جنبي. لم تتحمل جومانة الجلوس بتلك المهزلة أكثر. فأخذت هاتفها من فوق الطاولة ثم خرجت من الغرفة بخطوات غاضبة. ابتسمت فوزية وقالت: أيوب، أنا شايفة إن قاعدة جومانة هنا طولت، وإلا أنتِ رأيك إيه يا دلال؟ لو على رأيها تود خنقها حتى ترتاح. ومع ذلك قالت باحترام إليه: البيت ده بيت أيوب يا ماما وضيوفه مهما كانوا ضيوف مش لطاف فهم على رأسنا.

تقديرها إليه أمام عمته دون عناد رفع من شأنها بقلبه درجات. فقال بابتسامة حنونة: البيت ده بيتك يا دلال، ومتخافيش حنين هترجع النهاردة ومن بعدها جومانة مش هيبقى لها مكان. أومأت إليه. ف قام من مكانه مقبلاً رأسها ثم قال بهدوء: أنا هروح الشركة. تروحي كليتك مع السواق وترجعي معاه يا دلال. أبتلعت ريقها. ليرفع حاجبه بترقب مردفاً: عينيكي بتقول إنك عايزة تقولي حاجة. قولي أنا سامعك. هروح المستشفى. أي مستشفى؟ أنتِ تعبانة؟

نفت بحركة سريعة من رأسها ثم حمحمت مردفة: لأ لأ، أنا كويسة مش تعبانة ولا حاجة، هروح شغلي. عملها؟ قد نسي هذا الأمر. مسح على خصلاتها بجدية وقال: أنتِ مش محتاجة الشغل ده في حاجة، خلصي دراستك والمستشفى بتاعتك هتبقى تحت إيدك. لأ يا أيوب، أنا مش عايزة كده، أنا عايزة أعتمد على نفسي وشغلي في المستشفى ده هيحسسني إن ليا مكان، لو سمحت وافق. لا يريد فعل مشكلة معها فقبل رأسها للمرة الثانية ثم قال بقوة:

مفيش حاجة من الكلام الفارغ اللي أنتِ بتقوليه ده هيحصل، هيغير هدومك وارتاح يا حبيبتي. بغيظ قالت: أنتِ بتؤمرني ليه، ده مستقبلي والمفروض نتناقش فيه مع بعض. بماذا يتناقش؟ لا يعلم. أخذ نفسه بهدوء ثم قال بصدق: دلال يا حبيبتي، أنا مش مطمن للمستشفى دي ولا البنت اللي أنتِ ماشية معاها، فالأحسن ليكي تبعدي عنهم لحد ما أعرف حكايتهم إيه بالظبط. وأنا أوعدك لو لقيتهم كويسين هسيبك تشتغلي في الإجازة معاهم، اتفقنا؟ أومأت إليه بثقة به.

فأخذ نفسه براحة وذهب. بعد دقائق أتت إليها رسالة عبر الواتساب من ياسمين تقول: أنت فين يا دلال، بابي مسح بيا الأرض وفي ناس عايزك مخصوص. لو مجيتيش النهاردة هيبقى شكلي وحش جداً، بلاش تندميني إني وقفت جنبك. أخذت نفسها بتعب وقالت: خلاص يا دلال روحي خمس دقايق اتكلمي مع أونكل وارجعي قبل ما أيوب يجي ومتروحيش تاني، بس بلاش تعملي مشاكل لياسمين، كتر خيرها إنها وقفت معاكي. بعد ساعة وصلت للمستشفى. وجدت ياسمين بانتظارها.

أقتربت منها وقالت: معلش يا ياسمين، حقك عليا في اللي حصل ده، هدخل اتكلم مع أونكل وأقدم استقالتي. مفيش مشكلة يا دلال، أنتِ عارفة مصلحتك أكتر مني، بس المهم تتكلمي مع بابي لأني مش محتاجه مشاكل معاه. أومأت إليه ودلفت معها. فقال السيد: بقي ده اسمه كلام يا دلال، تيجي يومين وتختفي؟ بعتذر يا دكتور، بس هي ظروفي كده، أنا جاية أشكر حضرتك وأقدم استقالتي. ماشي دلال، بس مش النهاردة، الشغل كتير، روحي استلمي شغلك. بس.

مفيش بس، يلا على شغلك. ذهبت لغرفة الكشف ومعها ياسمين التي قالت بجدية: أنا أديت البنج للمريض ده، كملي معاه أنتِ. تركتها وذهبت دون أن تعطي إليها فرصة للرفض. أقتربت من المريض ثم شهقت برعب مع انعدامه للتنفس. فصرخت بقوة وقالت: يا جماعة حد يجي بسرعة، أنا مش عارفة حصل إيه للحالة. دلف إليها صاحب المشفي ومعه ياسمين. ثم وضع يده على عنق الرجل مردفاً برعب: ده مات، أنتِ عملتي فيه إيه يا دكتورة؟ لم تفعل شيئاً، حقاً لم تفعل شيئاً.

حركت رأسها بنفي وقالت برعب: والله العظيم ما عملت له حاجة. أصوات كثيرة وأشياء كثيرة حولها لم تشعر بهم. فقط همست بضياع: أيوب، أنا خايفة. أتسعت عينيها بذهول وهي تجد نفسها ترتدي بيديها كلبشات الشرطة. ويدفعها العسكري إلى الأمام بقليل من القوة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...