رأته يدلف أمام مكتب الضابط مثل الغريق الذي وجد أخيراً طوق النجاة. ركضت إليه بجسد ينتفض ليفتح ذراعيه إليها. ضمها بصمت ثم نظر للضابط ليقول الآخر بهدوء: _هسيبكم مع بعض شوية يا باشا. أصبحت معه بمفردها فبكت بشهقات عالية. لا يستوعب عقلها ما مرت به بالساعات القليلة الماضية. حضنه أمان، حركة يده على ظهرها دعم، قبلته أعلى رأسه وعد. أشياء بسيطة جعلتها تأخذ ثقة كبيرة. أغلقت عينيها بفرار تتمنى لو تذهب معه من هنا.
أبعدها عنه بهدوء وقال: _إيه اللي حصل يا دلال؟ أبعدت عينيها عنه بندم شديد. يا ليتها سمعت ما قاله. خرج صوتها برجفة وقالت: _معرفش والله العظيم ما أعرف إيه اللي حصل. أنا لقيته ميت. صرخت عشان حد يدخل يعرف إيه اللي بيحصل. لقيتهم بيتهموني إني أنا اللي موته والبوليس جه ولقيت نفسي هنا. أنا مش فاهمة حاجة يا أيوب وخايفة. بداخله غضب لو خرج به عليها لقسمها نصفين. حالته لا تسمح الآن أيوب إلا بالدعم فقط.
تعود للمنزل وبعدها هناك حديث آخر. جذبها لتجلس على الأريكة الكبيرة وجلس بجوارها ثم قال بحنان: _متخافيش طول ما أنا جنبك. قوليلي إيه اللي حصل بالظبط وأنا أوعدك مش هتقعدي هنا أكتر من النهاردة. بكت خوفاً من رد فعله وقالت: _أنا آسفة يا ريتني سمعت كلامك. من أين يصرف هذا الأسف وبماذا يستفيد به؟ مسح على ذقنه بتعب وقال: _مش وقته. قوليلي إيه اللي حصل. أومات إليه ثم قالت بكلمات غير متزنة:
_اللي حصل هو يعني أنك بعد ما مشيت هي كلمتني وقالتلي إني لو مرحتش المستشفى هتندم إنها ساعدتني. والله يا أيوب أنا مكنتش هروح وكنت هسمع كلامك زي ما قولتلي بس صعبت عليا لما رحت كنت ناوية أدخل لباباها وأقول له إني إني... يا الله قلبه غير قادر على رؤيتها بهذا الشكل. سحبها بقوة لياخذها بين أحضانه وقال: _دلال أنتِ مرات أيوب رسلان. إياكي تخافي. قولي يا حبيبتي أنا سامعك. دعم رهيب يقدمه لها.
هذا كل ما تحتاجه أكثر من مساعدته لخروجها من هنا. الأمان الذي قدمه إليها كافٍ ليريح قلبها. أومأت إليه ليزيل دموعها بطرف أصابعه فقالت: _لما دخلت مكتب بابا ياسمين قولتله إني عايزة استقيل. قالي مفيش مشكلة بس النهاردة مينفعش عشان الشغل كتير. لما حاولت أتكلم معاه رفض. ياسمين أخدتني أوضة الكشف عشان أعمل لمريض أسنانه. قالتلي إنها أديته البنج وأنا أكمل الشغل مكانها. أول ما خرجت قربت من المريض لقيته مش بيتنفس.
صرخت عليهم دخلت هي وباباها وقالي إن أنا اللي قتلته. مفيش دقيقة ولقيت البوليس مالي المكان. هو ده كله اللي حصل. أنا مش عايزة أدخل الحجز يا أيوب. مش هقدر. ممكن أموت فيها دي. عملية مدبرة لعين أي أحمق. ضعفها وخوفها هزمه. لا يستطيع أن ينكر ذلك. وضع يده فوق يدها بقوة وقال: _مش هتدخلي الحجز. هتقعدي هنا في مكتب الضابط. بكره الصبح هتبقي في بيتك ده وعد مني ليكي. بس عايزك تبقي أقوى من كده يا دلال عشاني وعشان بنتنا.
اتفقنا يا حبيبتي. ببراءة طفلة أخذت عهد من والدها قالت: _اتفقنا. أنا مش هخاف لحد ما ييجي بكرا ونمشي من هنا. يا الله من أين يأخذ قوة حتى يستطيع تركها بمفردها ويذهب. أيوب خروجها من هنا أهم بكثير من بقائك معها. ثم نفسه بصعوبة ثم وضع قبلة حنونة فوق رأسها مردفاً: _شاطرة. خدي بالك من نفسك ومن إللي في بطنك لحد ما أرجع. ماذا؟ إلى أن يعود!! ستظل هنا بمفردها؟ حركت رأسها بخوف قائلة: _هو أنتِ هتسيبني لوحدي.
_ده قسم يا دلال مهما كانت قوتي ونفوذي مش هينفع أفضل معاكي. وبعدين لو بقيت معاكي مين اللي هيخرجه. متخافيش زي ما اتفقنا هتفضلي في مكتب الضابط لحد الصبح. ما باليد حيلة يا دلال. عليكِ تحمل غبائك. أومات إليه بضياع. لم يقدر على تحمله فقام سريعاً وخرج من المكتب. رأى مصطفى يقف مع الضابط فأقترب منهما مردفاً: _مش عايز مراتي تطلع من مكتبك يا إبراهيم. أومأ إليه إبراهيم قائلاً: _متخافش يا باشا المدام في عينينا.
بس الوقت مش في صالحك لو القضية اتحولت للنيابة مش هقدر أعمل لها حاجة. _مفيش حاجة هتتحول. براءة مراتي هتظهر الليلة. يلا يا مصطفى. بمنزل أبو الخير. بعد ليلة أمس ترك المنزل وأكمل يومه فوق السطح. بعد تعب كبير قرر العودة إليها سيأخذها بين أحضانه ويعتذر منها عن غباء حديثه. المفاجأة جعلته يقول أشياء كثيرة. عندما رددها برأسه علم بجريمته. لأول مرة بحياته يشعر بالخجل من حاله وخصوصاً أمام إمرأة.
وصل لباب غرفتها ورفع يده بتردد شديد. هل ناصر أبو الخير يخشى المواجهة؟ نعم هذا ما حدث. بعد عناء شديد دق مرة والثانية حتي أت إليه صوتها المهزوم يقول: _اتفضلي يا طنط زينب. فتح الباب ودلف ويا ليته لم يفعل. رأى بعينيه حصاد زرعته ذبلت الوردة من جديد. بيدها أحد فساتين تضعه بداخل حقيبة ملابسها. فأقترب منها مردفاً بتعجب: _أنتِ بتعملي إيه؟ توقع ردها عليه فهي دائما رقيقة مطيعة.
ولكن هنا كانت الكارثة الكبرى عندما أكملت وضع الملابس قطعة وراء الأخرى بلا رد. فقال بغضب: _مش بكلمك يبقي تردي عليا. وهل تعطي إليه الفرصة؟ لا والله كل فرصة معها انتهت. أغلقت الحقيبة ثم أخذت نفس عميق وأعطت وجهها إليه مردفة بهدوء: _شكراً يا أبية. ماذا؟ ماذا تقول تلك الفتاة؟ سألها بتعجب: _شكراً على إيه وبعدين إيه موضوع أبيه ده؟ تعبيرات وجهها تعبر عن كم الضرر الواقع عليها. تنهدت وقالت بصوت متحشرج من بكائها الطويل:
_شكراً على كل حاجة. دخلتني بيتك وفضلت تحت حمايتك مع إني كنت جوا مصيبة مفيش حد يدخل نفسه فيها أو يدخلني جوا بيته. بعد كده كتبتني على اسمك. كل ده يستحق الشكر. أما موضوع أبيه فده إحترام لفرق السن إللي بينا. فرق السن بينهما؟ وهي منذ متى تراه أكبر منها؟ من الواضح إنها تعاقبه تحاول أن تأخذ حقها منه بعد ما قاله. أخذ نفسه بهدوء وقال: _حقك عليا يا حنين. قلت إمبارح كلام عبيط وو... قطعته بإشارة واحدة من كفها الصغير وقالت ببرود:
_لأ بلاش تعتذر. ليلة إمبارح دي مكافأة نهاية خدمتك ليا يا رب تكون المكافأة عجبتك يا حاج. لا إلى هنا وكفى. لم تولد المرأة التي تقف أمام ناصر أبو الخير بعد. صرخ بغضب: _ما تظبطي نفسك يا بت ولا هي هبت منك ولا إيه؟ حركت كتفها ببساطة وقالت: _هبت مني ليه كنت عايز أكتر؟ بصراحة مش هقدر أديك زيادة معدتي بدأت تقلب وأنت أكتر واحد عارف الحاجات دي قبول.
وبصراحة أكتر عشان أكون صريحة معاك أنا قولت راجل كان مع تلات ستات قبل كده يعني باشا في الحاجات دي لكن على أرض الواقع طلع الأداء مش قوي. فكفايه عليك اللي أخدته. رفع يده بلحظة غضب تم بها إهانة كرامته إلا إنه بآخر لحظة ضرب الحائط بجواره. انتهت علاقته بها قبل أن تبدأ. ليس هو الرجل المنتظر لابنة رسلان. رد عليها بقسوة: _الحاجة لما تبقي مستخدمة حتى مهما كان الأداء عالي مش بتعرف تتكيف. صرخ به بغضب: _اخرس قطع لسانك يا حيوان.
أنت بنفسك عرفت أنك أول واحدة إيه ناوي تكمل في الكذبة عشان تفضل الراجل الأصيل إللي لم عرض صاحبه. أنت مش أصيل يا ناصر ولا تفرق حاجة عن أدم. قولت مش بنت فيها إيه لما أمتع نفسي ومحدش هيأخد باله. ولما شوفت الحقيقة بعينك عايز تخلع. لأ فوق ده أنا حنين رسلان مش أي ست ويوم ما أكمل حياتي مش هيبقي مع راجل عجوز بتاع ستات. لو كان برأسه القليل من العقل فهو ذهب مع دخول والدته للغرفة على أثر صريخها وسماع ما قالته.
صفعها بقوة أسقطت جسدها أرضا لتضرب السيدة زينب على صدرها مردفة: _يا لهوي يا ناصر هي دي أيدك؟ أقتربت من حنين تساعدها على القيام مردفة: _قومي يا بنتي حقك عليا أنا. قامت بمفردها دون مساعدة ووقفت أمامه مردفة: _طلقني. لم يتصور أن يصل بينهما الأمر لهنا. آخر ما يريده الانفصال عنها ومع ذلك قال بجبروت: _أنتِ طالق يا حنين. بمكتب أيوب. كان عقله يعمل بكل الاتجاهات. معه مصطفى وأحد رجاله "حسني".
كل واحد منهم يبحث عن طرف الخيط بمكان معين. فقال أيوب: _البنت دي طلعت مش بنت المدير ولا حاجة. ده حد كان عايز يوقع دلال من الأول. أومأ إليه مصطفى بتأكيد وقال: _صح كده يا باشا. نظر أيوب لحسني وقال بقوة: _ساعه واحدة بس يا حسني. الدكتور والبنت اللي اسمها ياسمين دول يكونوا عندي. لو رجعت بطن أمها تاني هات لي أمها نفسها. قام حسني من مكانه وقال بهدوء: _أنا أخدت الخطوة دي من أكتر من 10 دقايق يا باشا وبعتت لهم الرجالة.
نظر إليه أيوب بشكر وقال: _راجل يا حسني. المحامي قالك إيه يا مصطفى؟ _زي ما قولتلك الصبح يا باشا المحامي عشان يثبت براءتها هتتعرض على النيابة وهناك هتتحول الجثة للطب الشرعي وساعتها مدام دلال هتقعد هناك فترة. هذا مستحيل أن يسمح به. نفى بسرعة وقال: _لأ دلال مش هتتحمل وأنا مش هسمح لمراتي تبات ليلة كمان بره بيتي. شوفلي الرجالة وصلوا لإيه يا حسني. قال حسني: _حاضر يا باشا. خرج حسني ليضرب أيوب رأسه بالمقعد أكثر من مرة.
فقال مصطفى بلهفة: _اهدى يا أيوب كده غلط. اجابه أيوب بغضب: _أهدي إزاي وأنا مش عارف إيه اللي بيحصل لمراتي دلوقتي. أنا متأكد إن اللي عمل كده في دلال يقصدني أنا يا مصطفى. دلال مفيش بينها وبين أي حد أي حاجة. أنا المقصود باللعبة القذرة دي بس أقسم بالله هجيبه ووقتها ما هرحمه. أكد مصطفى على حديث أيوب وقال: _مش هنرحمه. أنا على طول في ضهرك. بالفعل منذ زمن الزمن ومصطفى بضهره يسنده.
إذا لم يقع إلى الآن فيعود الأفضل الأكبر لصديق وفي مثل مصطفى. لا لم يتحمل أكثر قام من محله ثم قال: _أنا رايح لها. _رايح لمين يا ابني استنى؟ لا لم ينتظر. من المؤكد إنها خائفة الآن. أخذ متعلقاته وقال بجنون: _رايح أشوف دلال وأطمن عليها هي أكيد خايفة من غيري. بقسم الشرطة. بأحد الزوايا البعيدة بمكتب الضابط كانت تنكمش دلال حول نفسها. آخر ما توقعته أن تكون ياسمين عدو إليها. سقطت من عينيها دمعة وهمست لنفسها بسخرية:
_غبية يا دلال غبية. كانت عارفة عنك كل حاجة وأنتِ متعرفيش عنها أي حاجة. كم كانت حمقاء تبحث فقط عن أحد يسمع أوجاعها بلا عتاب أو كلمة نقد. للمرة الثانية تراه يدخل عليها بلا سابق إذن لتركض إليه وجسدها منتظر الأمان بين أحضانه. أغلق ذراعيه عليها بقوة. آه من نيران منزله بدونها. همست بضياع: _الحمد لله إنك جيت يا أيوب. أبتعد عنها قليلاً ثم نظر على طاولة الطعام مردفاً: _ما أكلتيش ليه؟
ومن أين تأتي إليها النفس حتى تضع لقمة واحدة بفمها. حركت رأسها بتعب وقالت: _مش جعانة. جذبها من كفها الناعم بحنان حتى جلس بها على الأريكة ثم سحب الطاولة مقرباً إياها منهما أكثر وقال بهدوء: _مفيش حاجة اسمها مش جعانة. لو أنتِ مش جعانة اللي في بطنك أكيد جعان. رغم حنانه وهدوئه إلا أنها ترى قسوة عينه بكل وضوح. بكت وقالت: _أنا آسفة يا أيوب لو كنت سمعت كلامك مكانش حصل كده. أخذ معلقة من الشوربة ووضعها بداخل فمها مردفاً
بنبرة ساخرة: _وأنتِ من أمتى بتسمعي الكلام يا دلال. على طول واقفه قدامي واحدة بواحدة كاني عدو ليكي. بس كل ده مش مشكلة دلوقتي تخرجي من هنا وبعدين نتحاسب. نفت بحركة سريعة من رأسها وقالت بحزن: _والله ما كنت أقصد يا أيوب دي كانت صاحبتي والوحيدة اللي وقفت جنبي في وقت مكانش في حد معايا. ما اعرفش هي عملت كده ليه ولا أنا عملت لها إيه عشان نوصل لكده. أنا وثقت فيها يا أيوب. ماذا يقول إنه الهدف الحقيقي من تلك اللعبة؟
حقاً لا يقدر أخذ قطعة من الدجاج ووضعها بداخل فمها مردفاً بنبرة خشنة: _وحياة كل دمعة نزلت من عينك لاخليها تنزل تحت رجلك وتبوسها عشان ترحميها ومش هرحمها يا دلال. بخوف طفلة صغيرة ضائعة قالت: _مش عايزة أي حاجة غير إني أخرج من هنا. الناس شكلهم وحش أوي هنا يا أيوب. قبل أنت ما تيجي كانوا بيتعاملوا معايا وحش. مسح على خصلاتها بحنان وقال: _متخافيش. الليلة دي بس وبكرا الصبح هتبقي على سريرك. بثقة عمياء به ابتسمت ليترك المعلقة
من يده ويقول ببرود: _يلا يا دلال كفاية دلع وكملي أكلك لوحدك. مع وجوده معها نسيت المكان والزمان فأقتربت منه أكثر وقالت بدلال: _مش حلوة دلال دي منك. مش بحبها. امشي دلوعة الباشا. رفع حاجبه بمعني حقاً هل هذا الوقت المناسب للغنج؟ أخذ نفسه وقال: _لأ مفيش دلوعة الباشا خلاص. الكلمة سقطت عليها مثل الحجارة وقالت بخوف: _يعني إيه؟ قبل أن يضعف أمامها آت إليه اتصال من حسني ففتح الخط وقال بلهفة: _ها يا حسني؟
_البنت معايا يا باشا لكن الدكتور فص ملح وداب. _أنا جايلك حالا يا حسني. مش عايز حد يقرب منها لحد ما أوصل. أغلق الهاتف فقالت بقلق: _أنت رايح فين؟ _رايح أجيب حقك. وصل للمخزن وكأنه يسابق الزمن. دفع الباب بقوة ودلف وجدها مقيدة على أحد المقاعد. سيعطي إليها شرف كبير الآن أنها ستكون أول مرة يصفعها أيوب رسلان. سقط بيده على وجهها بكل قوة وقال بجبروت: _مين اللي وراكي يا روح أمك؟
صفعة واحدة منه كانت كافية لتغير معالم وجهها بالكامل. صرخت بقوة فأقترب من مصطفى مردفاً: _اهدي يا باشا مش كده. _خد رجالتك واطلع برة يا مصطفى. _بس. _مفيش بس اطلع. نفذ مصطفى ما قاله بقلة حيلة فقال أيوب: _انطقي. الإعتراف سيكون نهايتها إذا كان من صاحب المستشفى أم من جومانة. فحركت رأسها بتعب مردفة: _أنا بعمل إيه هنا بالظبط واقول إيه. هي مراتك تعمل المصيبة وعايز تلبسها في غيرها. البلد دي فيها حكومة وأنا هبلغ عنك.
أومأ إليها بهدوء مريب قبل أن يجن جنونه ويعطي إليها القلم الثاني. صدمت عندما سقطت سنة من أسنانها فابتسم مردفاً: _أنا مفيش ورايا حاجة. أنتِ اتكلمي وأنا أرد عليكي لحد ما أخلص صف سنانك وأدخل على باقي الأعضاء. بكت برعب جعله يشعر بالقليل من الإنتشاء. رعبها هذا نقطة ببحر رعب دلوعته. دلف مصطفى من جديد ليقول أيوب بغضب: _هو أنا مش قولت مش عايز حد يبقى معايا هنا. أقترب منه مصطفى وقدم إليه هاتف وفلاشة وقال:
_استنى بس يا أيوب أنا فتشت بيت البنت دي كويس لقيت فيه فلاشة وموبايل ولما فرمتنا الاتنين لقينا بدل المصيبة كتير تجارة أعضاء ودعارة وفيديوهات حكاية وعرفنا مين إللي وراها كمان. أبتعد عنها أيوب وأخذ نفسه بترقب مردفاً: _مين إللي وراها؟ حمحم مصطفى بتوتر ثم قال: _مدام جومانة. من البداية كان يشم رائحتها. يا ويلها سيجعلها تتمنى الموت ولن تحصل عليه. قال بهدوء مخيف: _وريني إيه اللي على الفلاشة دي.
فتح مصطفى اللاب توب وبدأ عرض بعض الفيديوهات المخله لياسمين مع كبار رجال الأعمال وفيديوهات أخرى خاصة بعمليات مشبوهه. فابتسم أيوب براحة شديدة ونظر لياسمين مردفاً: _بالفيديوهات اللي معايا دي أقدر أعيشك الباقي من عمرك في السجن. بس أنا ما يلزمنيش أعيشك في السجن. أنا كل اللي يهمني مراتي تطلع. تطلعي دلال ولا تدخلي معاها. تعلم إنها الآن على حافة الهاوية وربما تكون بدأت بالسقوط. فقالت:
_هطلع دلال بس أضمن منين تطلعني من القضية دي وتديني الفلاشة بتاعتي. رد ببرود: _معنديش ضمان. أنتِ وشطارتك دلال تطلع وجومانة تدخل تاخدي فلاشتك ومع السلامة. _أيوة بس أنا لو اعترفت على مدام جومانة هدخل أنا كمان السجن لأني اللي اديته كمية المخدر اللي مات بسببها. حرك رأسه بسخرية مردفاً: _إن يتقبض عليكي في قضية خطأ طبي ممكن تطلعي منها براءة بكام ألف لمحامي زبالة أحسن بكتير من الفيديوهات الجامدة دي خصوصاً تجارة الأعضاء.
تفتكري الكبار لو عرفوا إنك اتكشفتي ممكن يعملوا فيكي إيه؟ أمام قصر رسلان وقفت سيارة ناصر أبو الخير. ألقى عليها نظرة الوداع وهو يراها تستعد للنزول فمسك كفها وقال بتعب: _مكنش نفسي تبقى دي النهاية يا حنين. بلعت المرارة بحلقها وقالت بنبرة حاولت أن تكون طبيعية بقدر المستطاع وقالت: _تصدق ولا أنا كمان. أنا عملت حاجات كتير أوي عشان أبقى معاك يا ناصر بس أنت معملتش أي حاجة عشان تبقى معايا.
إن جيت للحق لو بنفكر بالعقل كده أحسن لنا كتير. لا يريد تركها وغروره يمنعه من الاقتراب. أراد أن يطول الحديث فقال: _ليه كدبتي وقولتي إنك مش بنت؟ لأنها حمقاء كبيرة ليس لديها عقل وتعشق السير بالطرق المظلمة. خرجت منها تنهيدة ساخرة قبل أن تقول: _عشان أتجوزك يا ناصر. عمي كان مستحيل يقبل جوازي منك إلا كده. خفق قلبه وتمنى لو يقدر على ضمها إليه. فاق من أحلامه على صوتها وهي تفتح باب السيارة مردفة: _ربنا يهنيك يا ناصر.
خرج خلفها وحمل حقيبتها حتى أخذها منه الحارس فظل يتابعها حتى اختفت ثم قال بقهر: _شكلي طلعت بحبك يا حنين. هتوحشيني. دلفت حنين للمنزل وجدته خالياً. فأخذت نفسها بتعب وصعدت لغرفة نومها. سمعت صوت والدتها بجناحها مع والدها الراحل فوقفت محلها بذهول مما سمعته. بالداخل قالت جومانة بسعادة: _كل حاجة ماشية زي ما أنا رسمت لها بالظبط وخلال شهور هيتلف على رقبة دلال حبل المشنقة.
المهم عايزاك تكلم الظابط اللي تبعنا قوله أول ما الزفت التاني دلدول أيوب ما يمشي يدخلها الحجز الستات اللي جوه هيتصرفوا في الباقي. ثواني وقالت بغل: _يعني إيه ما كانش يعرف إن الموضوع فيه أيوب رسلان. فهمه كويس أوي إن لو حطيته في دماغي هشيله من على الكرسي خالص. هو أخد مني فلوس عشان اللي في بطنها ينزل. لو مش هيدخلها الحجز ينزله هو بإيده. وضعت حنين كفها حول فمها بصدمة اهتز جسدها إليها. لا تعلم لما فعلت ذلك إلا أنها فعلت.
فتحت مسجل الصوت على كامل حديث جومانة ثم قالت بقهر: _أنا هقول لعمو مش هخليها تكون سبب في أذية حد تاني. صحيح أنا مش عارفة مين البنت دي لكن أكيد عمو هيتصرف. بعد نصف ساعة بقسم الشرطة وقف الضابط أمام دلال مردفاً: _يومي كده خلاص يا مدام دلال بس أنتِ هتفضلي موجودة في المكتب لحد بكره الصبح. لو احتجتي أي حاجة اطلبيها من العسكري اللي على الباب. أومات إليه بصمت. منذ ذهاب أيوب وهي تشعر بالخوف بين يديه.
كانت تعيش أمان لم تعرف مقداره إلا الليلة. ذهب الضابط فأخذت نفسها بتعب ثم أقتربت من الشرفة تشاهد الأجواء من حولها. بكل خطوة إليها يصبح الفشل مصيرها. وضعت كفها على بطنها مردفة بحنان: _أنت معايا يا حبيبي وطول ما أنت معايا وأبوك معايا أنا في أمان. حقك عليا إني دخلتك في مكان زي ده بس مش بأيدي ولا كنت أعرف إن هي توصل هنا. انتفضت بخوف مع فتح باب المكتب عليها بقوة. نظرت للعسكري برعب فقال بقوة:
_يلا قدامي يا روح أمك على الحجز. حتى قالك إنك هنا في بيت أبوكي ولا إيه؟ عادت خطوة للخلف ثم حركت رأسها برفض مردفة: _حجز إيه أنا مش هدخل حجز وبعدين حضرة الظابط قالي إني هفضل هنا لحد الصبح. سحبها الآخر من يدها بقوة وقال: _حضرة الظابط وريته خلصت والباشا بتاعه دلوقتي قمر بيدخلك الحجز قدامي يا حلوة. أتسعت عينيها بخوف يستحيل أن تتحمل مكان مثل هذا. سحبها من ذراعها بقوة رغماً عنها ثم ألقى بها بداخل زنزانة مرعبة.
انكمشت حول نفسها لعل ما يحدث كابوس سينتهي الآن. ابتسمت إحدى السيدات ثم أشارت للأخرى فها هي السيدة المنتظرة أتت. أقتربت منها وقالت بقوة: _قومي يا بت فزي. هو مين فينا كان إذن لك تقعدي؟ أيام دار الأيتام تسير أمام عينيها مثل شريط سينمائي. تذكرت المشرفة وقسوتها ها هي تعود لنفس النقطة من جديد. أين أنت يا أيوب فدلال بخطر كبير. جذبتها الأخرى من خصلاتها مردفة بجبروت: _ما تردي يا روح أمك.
هو أنا مش بكلمك ولا أنتِ عاملة نفسك هانم علينا يا بت. صرخت دلال بخوف شديد: _ابعدي عني أنتِ عايزة مني إيه؟ _وكمان بتعلي صوتك عليا. لأ ده أنتِ عايزة تربي بقى. يلا يا نسوان نعرفوها إزاي تطول لسانها على أسيادها. دقيقة واحدة مرت عليها وهي تشعر بضربات نارية على بطنها. لم تتحمل أكثر وأغلقت عينيها بأستسلام شديد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!