رواية دلال حرمت على قلبك — الفصل 29 — بقلم شيماء سعيد
بالفندق الخاص بدلال..
أخذت تتابع عملها بالقليل من التعب، وبين كل حين وآخر تمرر كفها على جنينها بحنان.
دلت إليها خلود بعدما أصبحت سكرتيرتها الخاصة، وقالت بتعجب:
_ أيوب باشا بره..
أزالت عنها نظارتها الطبية، ثم قالت بضيق:
_ جاي يعمل إيه ده؟
بفضول سألتها:
_ هو في إيه يا دلال؟ أنتوا متخانقين مع بعض ولا إيه؟
أومأت إليه دلال مردفة:
_ أيوة الأستاذ فاكرني عيلة صغيرة بيمشي شغلي من ورايا على أساس إني من غيره مش هعرف أعمل حاجة.
همست خلود بصوت وصل لدلال:
_ ما إحنا فعلاً من غيره هنغرق، ده أنتِ غبية.
أتسعت عين دلال مردفة بغضب:
_ بتقولي إيه يا حيوانة؟ أنا سامعاكي، أخفي من وشي يا خلود دلوقتي.
_ أنا كدة كدة هاخد باقي اليوم أجازة لأني مش قادرة أشتغل، أنا واحدة حامل ومحتاجة أرتاح. تحبي بقى أدخلك جوزك ولا يأخد معايا منك ميعاد في وقت تاني.
رفعت دلال رأسها بغرور وقالت:
_ دخليه، واعملي حسابك إن باقي اليوم ده مخصوم منك عشان تتعلمي الأدب بعد كدة.
ألقت عليها خلود نظرة ساخرة قبل أن تقول وهي على باب الغرفة باستفزاز:
_ اخصمي براحتك، كدة كدة أيوب باشا هيديني المرتب كامل.
جزت دلال على شفتيها من الغيظ، وما هي إلا ثواني ودلف عليها بطلته التي تقدر على أخذ روحها مثل العادة. يا الله كم هو جميل وكم هي محظوظة به. ما هذا يا حمقاء، من مجرد ابتسامة خفيفة نسيتي ما فعله.
حمحمت بهدوء، ثم أشارت إليه بالجلوس مردفة:
_ أتفضل يا أيوب باشا، خير.
أبتسم بهدوء ووضع ساق فوق الأخرى مردفاً:
_ واحد قهوة مظبوط.
_ نعم؟
أجابها ببراءة:
_ مش أنا ضيف عندك دلوقتي، عايز فنجان قهوة.
بضيق قالت:
_ لا عندنا قهوة ولا شاي، قول اللي أنت جاي عشان ومشّي.
دللتها الي أن افسدها الدلال يا أيوب. لكنها لا يليق عليها إلا الدلال. أخذ نفسه براحة وقال:
_ وماله، ندخل في الموضوع. أنا لغيت العقد مع شركة الديكور اللي أنتِ تعاقتي معاها، بس سمعت أنك ناوية ترجعي تتعاقدي معاهم تاني.
أومأت إليه ببساطة مردفة:
_ أيوة فعلاً، والاجتماع هيبقى بالليل.
بدأ يتخلي عن هدوئه شيئاً فشئ، وسألها بهدوء ما يسبق العاصفة:
_ وده إسمه إيه بقى؟ تلعبي بالنار يا دلال وتصميم شديد.
عادت بمقعدها للخلف، ثم قالت بثقة:
_ لأنهم شركة كويسة جداً وهيعرفوا إزاي يتعاملوا مع ديكورات الفندق، أنا شوفت شغلهم وعجبني.
أبتسم إبتسامة مرعبة وقال:
_ وأنا شوفت شركة تانية وشايف إن شغلهم أنضف ويليق باسمنا، يبقى الاجتماع ده يتلغي وتمشي زي ما بقولك بالظبط.
أغضبها حديثه، يحاول دائماً فرض قراراته عليها ولن تقبل من الآن وصاعد. فقالت بغضب:
_ أيوب باشا، الفندق ده بتاعي وأنا بس اللي من حقي أقول القرار الأول والأخير فيه. شكراً على خدمات حضرتك، تقدر تروح فندقك تتحكم فيه براحتك.
اه يا صغيرة، افعلي كل ما تريدين، فبالنهاية العقاب ستأخذينه. نظر إليها مشيراً على المكان بقوة:
_ الفندق ده أنا شريك فيه، ولما أحس إن الإدارة هتغرقه يبقى لازم أتدخل يا مدام دلال، وأنا بقولها لك أهو، الشركة دي مش هتتعاقدي معاها بدل ما أجيب لك ضلفوا خالص.
ضربت على مكتبها بعصبية مردفة:
_ حضرتك شريك بنسبة 49%، يعني أنا النسبة الأكبر ومن حقي الإدارة والقرارات ومش هرجع في كلامي.
رفع حاجبه بسخرية مردفاً:
_ هي بقت كدة؟
_ أيوة كدة.
قام من مكانه بكل وقار وأغلق جكيت بدلته مردفاً قبل الذهاب:
_ ماشي يا دلوعة.
انتفضت جسدها بخوف بعدما أغلق الباب مردفة:
_ يا لهوي، ده قال يا دلوعة يعني العقاب في البيت. أنا مني لله بجيب قلة القيمة لنفسي.
_____
بسيارة ناصر..
رآها تخرج بابتسامة رقيقة من معهد التمريض الخاص الذي قدم لها به لتكمل تعليمها وتحمل على يدها كتبها. أقتربت من السيارة ثم فتحت الباب وجلست بجواره مردفة بهدوء:
_ مكانش في داعي تتعب نفسك، كنت ها روح في تاكسي عادي.
قرص خدها بحنان وقال:
_ يعني كمان عايزة تحرميني من الدقايق اللي بيوديكي واجبك فيهم من المعهد؟ بقيتي قاسية عليا أوي يا عزة.
تعلم إنها أصبحت قاسية، وتعلم أكثر أن نيران الاشتياق تحرقها قبل أن تحرقه، إلا أنها تسير بالطريق الصحيح وستصل إلى النهاية. أخذت نفسها بهدوء وقالت:
_ إحنا اتفقنا على إيه يا ناصر؟ مش اتفقنا أنك تسيبني براحتي وتعيش حياتك براحتك.
بقلة حيلة قال:
_ ما أنا سايبك براحتك، عملت إيه يعني؟
بكذب أجابت:
_ بتحاول تقرب وأنا مش عايزة القرب ده، خليك مع ستاتك وعيالك وسيبني أكمل تعليمي زي ما وعدتني.
تألم من فكرة إنها ترفض كل وسائل اقترابه منها. صمت وأكمل طريقه بصمت، لتقول بتعجب وهي تنظر إلى الطريق:
_ أنت رايح فين؟ ده مش طريق الحارة؟
أومأ إليها مردفاً بوقاحة:
_ رايحين شهر عسل.
صرخت بغضب:
_ شهر عسل إيه؟ أنا مش موافقة أرجع.
_ بس أنا موافق، وده كفاية يا زوزو.
_____
بفندق دلال بمكتب حنين..
دلف إليها مصطفى بإبتسامة مشرقة مردفاً:
_ صباح الفل يا حنون.
تركت القلم من يدها وحدقت به بضيق مردفة:
_ إيه اللي جابك هنا يا مصطفى؟
مد يديه خارج المكتب ليأخذ صينية الإفطار من الساعي ثم قال بجدية:
_ عرفت أنك روحتي الكلية، جيتي على هنا من غير فطار فسبت كل اللي ورايا وجيت عشان أفطرك بنفسي.
يفعل كل ما بوسعه حتى تقبل بالزواج منه وهي مصممة على الانتهاء من دراستها والتأكد من ثبات مشاعرها. أشارت إليها بهدوء مردفة:
_ ماشي يا سيدي، شكراً. حط الفطار واتفضل.
وكأنها لم تقل شيئاً. وضع الصينية أمام الأريكة الكبيرة ثم جذبها لتجلس عليها وجلس بجوارها مردفاً:
_ لأ ما أنا عامل حسابي إن الفطار ده لشخصين، أنا وأنتِ. هفطر الأول وبعدين أمشي.
لتكون صريحة، عاد قلبها للدق إليه، عادت تحب حديثه، ابتسامته، وجوده معها في مكان واحد، حتى صوته تحب أن تسمعه. لكن كل هذا لن يغير بقرارها شيئاً، هي تخشى الدخول بأي علاقة تخرج منها خاسرة. أكلت معه بصمت وأخذت الطعام من يده بصدر رحب، وبالنهاية قالت:
_ الحمد لله، شبعت. رايحة أكمل شغلي.
مسك كفها مردفاً بتعب:
_ وبعدين معاكي يا حنين؟ كل ما أقرب منك خطوة تبعدي عني ألف. هنفضل كده لحد امتى؟
أبعدت كفه عنها وقالت بصدق:
_ صدقني يا مصطفى، أنا عارفة قد إيه أنت شخص كويس ونفسي أسعدك زي ما بتسعدني. بس أنا جوايا جروح محتاجة أعالجها. مش هينفع أدخل في علاقة جديدة وأنا مشوهة بالشكل ده. لما جيت طلبتني من عمو، قولتلك أنا كل اللي محتاجاه منك الصبر، وأنت وافقت. لو شايف نفسك تعبت، أنا مش هلومك، ده حقك.
تعب من الجفاء هذا صحيح، لكنه لا يقدر على الابتعاد عنها خطوة واحدة. بالشهور الماضية روحه أصبحت متعلقة بها. قال بحنان:
_ ماشي يا ستي، هصبر. بس أنتِ كمان حسسيني إن في أمل يا حنين.
ابتسمت مردفة:
_ في أمل يا مصطفى.
ضحك مردفاً براحة شديدة:
_ أهي كلمة مصطفى مع الابتسامة الحلوة دي تخليني مستنية العمر كله يا حنون.
_ طيب يلا يا أستاذ على شغلك وسيبني أشوف شغلي.
_ ماشي.
_____
بفيلا رسلان..
عادت دلال إلى المنزل لتجد حنين تجلس أمام التلفاز، فجلست بجوارها مردفة:
_ اتصلتي بماما فوزية النهاردة اطمنتي عليها؟
أومأت إليها حنين مردفة:
_ أيوة كلمتها، بتقولي إن لو حابة أروح هتحضرلي ورقي.
_ إيه الجنان ده؟ أنتِ مش هتمشي من هنا، كملي تعليمك واختاري الشخص اللي أنتِ عايزاه بمزاجك. حتى لو مش مرتاحة مع مصطفى، لكن مش هتسيبي البيت، مفهوم.
ابتسمت إليها حنين بحب مردفة:
_ قولت لها، وبعدين أنتِ فاكراني هسيبك أنتِ وسند حبيبي وأمشي.
ضحكت دلال مردفة:
_ شطورة، خليكي متمسكة بيه كده عشان أول ما هولد وهديه لك على طول. أقوم أستخبى قبل ما أيوب ما يجي.
_ تستخبي فين يا مجنونة؟ عمو في الجناح بتاعكم بقى له ساعتين.
أتسعت عينيها برعب مردفة:
_ أنتِ بتكلمي جد؟ أيوب فوق؟
أومأت إليها حنين بتعجب:
_ أيوة فوق، هو أنتِ عملتي مصيبة ولا إيه؟
وضعت دلال يديها على وجهها وقالت بحسرة:
_ مصيبة واحدة، طب يا ريت ده أنا عملت مصايب. الله يباركلك يا حنين لو اتأخرت اطلبي البوليس.
دقيقة وكانت تدلف إلى الجناح. أغلقت الباب خلفها بخوف زاد مع رؤيتها إليه ينام على الفراش بأريحية. رسمت ابتسامة واسعة على وجهها وقالت:
_ حبيبي، مالك تعبان ولا إيه؟ إيه اللي جابك بدري من الشغل النهاردة؟
أشار إليها بالاقتراب مردفاً:
_ جيت بدري عشان أربيكي، تعالي هنا.
حركت رأسها بنفي وعادت خطوتين للخلف مردفة بحذر:
_ أيوب، أنا مش عايزة عصبيتك تأثر عليك وتنسى إني ست حامل. يرضيك سند يشوف مامته وهي بتنضرب؟
أومأ إليها ببرود مردفاً:
_ آه يرضيني عادي.
أتسعت عينيها بذهول بعد فشل حيلتها الناجحة خلال الأشهر الماضية، وقالت بخوف:
_ يا سلام يا سيدي، طيب مش جاية.
_ لو قمت أنا من مكاني وجبتك يا دلال هيبقى غلط عليكي.
قال دلال؟ نعم قالها، إذا لابد أن تنفذ الأمر وتذهب إلى عقابها بكامل إرادتها. بقلة حيلة بدأت تخطو خطوة وراء الثانية حتى وقفت أمامه مردفة بحزن:
_ بلاش تقسي عليا يا أيوب، أنا اتعودت تدلعني.
بهذا الرجاء البسيط انتهى أمر أيوب. جذبها لتجلس على ساقه ووضع كفه على صغيره النائم بداخلها بحنان، ثم قال بعتاب:
_ عشان بدلعك بقيتي تقلّي مني وبتعملي إللي على مزاجك يا دلال، حتى لو غلط.
عتابه كان عنيف عليها رغم هدوء صوته وحنان لمسته. أدمعت عينيها وبدأت تشعر بمغص غريب أسفل بطنها، لتتجاهله قائلة بحزن:
_ أنت إللي قلّيت مني يا أيوب لما فسخت العقد حتى من غير ما تقول ليه، وخلّيت كل الموظفين يقولوا عليا مليش كلمة.
مسح على خصلاتها بحنان مردفاً:
_ أنا أكتر منك خبرة في الشغل يا دلال، الشركة دي مش في صالحنا نشتغل معاها وفسخ العقد ده حق من حقوقي كشريك في الفندق معاكي. أنتِ اللي واخده الموضوع ند بند كأن في بيننا طار مش راجل ومراته.
معه حق، هي أعطت للموقف أكبر من حجمه بكثير. أخذت نفسها بتوتر ثم مدت يدها لتمر بها على ذقنه مردفة:
_ عندك حق، أنا آسفة.
لم يجيب. فوضعت فوق خده اليمين قبلة وقالت:
_ سامحتني صح؟
بقوة قال:
_ لأ.
قالها وقام من مكانه، فقالت بقلق:
_ أنت رايح فين كدة؟
_ عندي شغل في المكتب واحتمال أنام هناك. ارتاحي أنتِ.
حديثه، نظراته، بعده، كل هذا فوق وجع بطنها جعلها تصرخ من ألم، ليقترب منها بلهفة مردفاً:
_ دلال، بلاش دلع. بتعملي التمثيلية دي كل مرة وأنا بصدقك، المرة دي لأ.
بكت وعلقت يدها بيده مردفة:
_ والله العظيم المرة دي شكلي بولد.
برعب قال:
_ بتولدي في السابع؟
_____
بالإسكندرية..
أمام شاليه شيك على البحر جلست عزة. لا تنكر سعادتها بما فعله من أجلها، لكنها ما زالت تخشى القادم معه. جلس بجوارها وقال بحنان:
_ هربتي مني على برة ليه؟
تنهدت بثقل وقالت:
_ وهرب منك ليه؟ أنا عاجبني الجو، قولت أشم هوا.
تعب من عزة الجديدة واشتاق لعزته القديمة. يشعر بشعور سيقوله لأول مرة بصدق:
_ أنا بحبك يا عزة.
ماذا؟ ماذا قال؟ هل حقاً سمعتها منه بعد سنوات عاشت فقط لا تتمنى إلا نظرة حنونة منه. أرتجف قلبها وسألته بلسان ثقيل:
_ ناصر، أنت قولت إيه؟
أبتسم بشعور بالحب صادق وقال:
_ بحبك يا عزة. يمكن اتربيت على أن الحب ضعف، بس دلوقتي بقولك إني بحبك ومستعد أعمل أي حاجة عشان تكوني مبسوطة معايا.
يكفي إلى هنا عناد. ألقت بنفسها على صدره وبكت مردفة بتمني:
_ نفسي أخلف منك يا ناصر. أنا عارفة إن كل الدكاترة قالوا إنها نسبة 10%، بس أنا عايزة أمشي ورا النسبة دي لآخر يوم في عمري.
ليكون صادق، بالماضي كان الأمر غير مهم، إلا أنه اليوم ولأول مرة يشعر برغبة كبيرة بطفل من عزة. أبعدها عنه قليلاً وقال بوعد:
_ هتخلفي مني يا عزة، حتى لو هبيع هدومي قصاد عيل منك.
_____
بعد أسبوع..
كانت دلال تخطو أول خطوة من فوق سندها الصغير، والسيدة فوزية بيدها هون وتقول بإبتسامة سعيدة:
_ بسم الله. اسمع كلام جدتك فوزية وجدك عادل. أبوك وأمك لأ، دول اتنين صيع.
أخذ منها أيوب الهون وقال بجدية:
_ هاتي يا فوزية واركني على جنب.
ضحك الجميع، فأقترب مصطفى من حنين مردفاً بحب:
_ عقبالنا يا حنون.
نظرت للصغير وقالت بتمني:
_ يا رب يا مصطفى، نفسي أوي في نونو شبه كدة.
بلهفة قال:
_ طيب ما إحنا فيها يا حبيبتي، نتجوز ونجيب النونو إللي نفسنا فيه. لسه هنستنى أربع سنين؟
أومأت إليه بقوة وقالت:
_ نستنى عادي عشان لما نجيبه نبقى قد مسؤوليته، وقد مسؤولية البيت اللي إحنا هنفتحه.
بأعين دامعة كان يحدق عادل بالصغير. لم يعطِ الله إليه أولاد، لكنه يشعر مع فوزية وعائلتها بكل المشاعر. شعر به أيوب فحمل سند بحذر وقدمه إليه مردفاً:
_ شيل يا جدو أنت ومراتك، عليكم التربية وأنا والدلوعة نجيب غيره.
أخذه منه عادل ووضع قبلة حنونة فوق رأسه مردفاً:
_ هات براحتك وأنا هربي.
_____
أربع سنوات مروا وجاء يوم تخرج حنين من كلية العلوم. وضعت يدها بيد زوجها بتوتر، ليقول مصطفى:
_ اهدي يا حبيبتي، مالك متوترة كده ليه؟
أجابته:
_ قربوا ينادوا على اسمي يا مصطفى.
أبتسم إليها بحنان ومرر يده على بطنها البارزة قليلاً:
_ مش عايزك تخافي، أنا جنبك وعمك جنبك ودلال وعمتو فوزية وعمو عادل. والأهم من دول كلهم، الهانم الصغيرة اللي بدأت تكبر دي وبتقولك يا ماما أنا جوا بطنك ومعاكي خطوة خطوة.
أعطى إليها الثقة من كلمات بسيطة، فابتسمت مردفة:
_ عندك حق.
سألته بتوتر:
_ تفتكر مامي لو كانت عايشة كانت هتبقى مبسوطة باليوم ده؟ أنا متأكدة أن ده كان حلم بابي وخالد، بس مامي لأ.
مسح على ظهرها بحنان وقال:
_ اطلبي لها الرحمة وانسيها يا حنين، كفاية الميتة اللي هي ماتتها وإن محدش حتى عرف مين اللي عمل فيها كده.
صادق يا مصطفى، لا أحد يعلم من فعل بها هذا، وخصوصاً أنت.
إبتسمت إليه بحب مردفة:
_ شكراً إنك معايا.
لتسمع النداء باسمها "حنين أحمد رسلان"، فقامت بخطوات متوترة، ليبتسم إليها أيوب. فألقت إليه قبلة بالهواء. مالت دلال على كتف أيوب مردفة:
_ فاكر يوم التخرج بتاعي يا باشا؟
ضحك أيوب بخفة مردفاً:
_ هو ده يوم يتنسي برضو؟ طلعتي تستلمي الشهادة من هنا وقلب أبوها شرفت الدنيا على المسرح قدام كل الناس.
قالت بضيق:
_ بنتك دي أصلاً من يوم ما حملت فيها وهي مستفزة، بوظت حياتي البنت دي.
قرصها من أنفها بخفة:
_ ملكيش دعوة بمسك يا دلال.
ابتعدت عنه بضيق مردفة:
_ أشبع بيها أنت، أصلاً بتحبها أكتر مني.
جذبها لتنام على صدره من جديد مردفاً:
_ أنتِ ليكي حب وهي ليها حب، مكانك في قلبي مفيش ست في الدنيا ممكن تشاركك فيه، لكن مكانها هي لو أنتِ ست شاطرة تجيبلي بنت كمان تاخد نص مكانها.
أتسعت عينيها كأنها وجدت الحل مردفة:
_ بجد ينفع؟
أومأ إليها مردفاً بإبتسامة رجولية رائعة:
_ أيوب طبعاً.
تاهت بابتسامته ونسيت ما كانت تريد قوله، لتقول بتوهان:
_ هو أنت حلو كده إزاي يا أيوب؟
ضمه إليه بقوة مردفاً:
_ كل يوم بيعدي عليا وأنتِ في حضني بيرجعلي شبابي ويحلي أيامي.