الفصل 3 | من 29 فصل

رواية دلال حرمت على قلبك الفصل الثالث 3 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
25
كلمة
3,431
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

أصابتها لحظة رعب، جسدها تجمد، كانت من البداية تعلم مدى ذكائه، هي على يقين من معرفته بهويتها ولكنه علم أسرع مما توقعت، مهما حاولت التحلي بالقوة ستكون النتيجة واحدة، ظلت صامتة بعد أخر جملة خرجت منه وهو فقط يتابعها بمتعة، رأى بها لحظة ضعف رأى بعينيها قوة تحاول التخفي خلفها، أخذ نفس عميق ثم قال: _عملتي المسلسل ده كله من الأول ليه؟ يجب أن تتحدث الآن، بكلا الأحوال إنتهت، أغلقت عينيها عدة لحظات قبل أن تفتحها وتقول بهدوء:

_مكنش عندي أي طريقة تانية أقابل لك بيها من بعد موت خالد... قالت نصف الحقيقة والجزء الآخر ستلعب به للنهاية، بداخل صدرها رجفة شعر بها فقال: _هعمل نفسي مصدقك يا دلال، أمنيتك أتحققت وأنا قاعد قدامك أهو عايزة إيه بقى؟! ..ماذا تريد؟ تريد منه الكثير، حدقت به بهدوء وقالت: _عايزة عقد جواز يثبت إني كنت متجوزة، خالد لما عمل الحادثة كان معاه ورقتين الجواز. _وانا ايه اللي يجبرني اربط اسمي بأسمك؟! .. بعد ما رفضتك لإبن أخويا.

سؤال قاسي خرج منه بطريقة وقحة، فوقاحة بوقاحة يأخذ ردها: _لأنك هتموت عليا، مش ده سبب كافي؟ _كافي أوي. قالها بنبرة تعجبت لها، كانت منتظرة رفضه لها مثلما رفضها لخالد، حتى عندما ردت عليه كانت فقط تحاول تمثيل القوة، قبوله السريع هذا جعلها تشعر بالخوف، جذب الشيك من بين أصابعها وقام بقطعه مردفاً: _ده كدة ملوش لازمة مافيش بين الست وجوزها فلوس. يبدو أن الأمر يزيد خطورة، أخذت نفسها ببطء لعلها تقدر على السيطرة

على دقات قلبها وقالت: _ناوي على إيه دلوقتي؟ _ولا حاجة ناوي أتجوزك. بتلك البساطة يتزوجها؟ كيف هذا؟ سألته بنبرة مرتجفة: _بالسهولة دي؟ أومأ إليها بهدوء وقال: _عجبتيني وأبقي كداّب لو قولت غير كدة، أنتِ محتاجة عقد جواز وأنا ليا مزاج فيكي، يبقي إللي له مصلحة عند التاني يمد أيده يأخدها. سرعته تشعرها ببداية خطر، ما تسمعه الآن كانت تخطط من أجله ولكن عند تحقيقه علمت إلي اين وصلت بنفسها، سألته: _هتعمل ليا فرح؟

كانت تتمني الإجابة بنعم، سؤال عجيب لا تعلم لما خرج من بين شفتيها لكن قلبها رغب بمعرفة الإجابة، ضحك قبل أن يقول بجبروت: _فرح إيه يا دلال؟! .. عقلك راح بيكي لبعيد أوي، اللي بينا مأذون واتنين شهود ويبقى كتر ألف خيري على كدة.

زواج سري من أجل رغباتهم، ربما لم يقولها بشكل صريح وإلا أنها مفهومة أمام الأحمق، أخذ عقلها يفكر بدل المرة مائة، مصيرها الجديد بين يديها وعليها القرار، تخشي السقوط من جديد لكن ما باليد حيلة، أومات إليه بحركة بطيئة من رأسها وقالت: _ماشي. ظهرت معالم الراحة على وجهه، رأت بعينيها إبتسامة منتصرة جعلت قلبها يحترق، أبعدت عينيها عنه ترفض شعورها بالهزيمة تحدث عقلها بصبر " اللعبة مازالت بالبداية دلال والفوز الأخير سيكون لك".

سمعته يقول: _بالليل تكوني جاهزة. _بسرعة كدة؟ _امممم شكلك مش مستعجلة على العقد؟ العقد!! . آه وألف آه من هذا العقد، خالد تركها بين يدي هذا اللعين، أتي الآن وقت السؤال الأصعب، هل سيلمسها رجل غير خالد؟ ارتخت أعصابها وأصابها شعور بالرفض، يبدو أن الخطة خرجت من بين يديها إلي طريق مجهول الهوية، سألته برجفة: _أنت عايز تقرب من واحدة إبنك كان جوزها حتي لو من غير عقد جواز؟ صحح حديثها ببساطة:

_خالد كان إبن أخويا، إيه هتحرمي إللي حلله ربنا يا دكتورة؟ دكتورة؟ لقب تخلت عنه مع أشياء كثيرة ذهبت من بين يديها، ترقرقت بعينيها الدموع وهي تري كم خسرت بسببه، هو من جعل حياتها جحيم بكلمة رفض واحدة منه، حدقت به بكره واضح وقالت: _متقولش دكتورة دي تاني. _سبتي الكلية ليه يا دلال؟ فركت يديها بتعب أعصاب وقامت من محلها مردفة بهدوء: _هبقي جاهزة بالليل. فرت من الحديث، قام هو الآخر وبأقل من لحظة كانت بين يديه شهقت برعب فقال:

_تلمي كل هدومك لأن من النهاردة البيت ده مش بتاعك. _يعني إيه؟ _يعني مش مرات أيوب رسلان إللي تنام في بيت واحد مع راجل غريب حتي لو كان جوازنا في السر. على كورنيش النيل. _وبعدين بقي يا خلود بقي لي ساعة بحاول أفرد وحشك وأنتِ مصممة على النكد. بداخلها نيران تخمدها بالصمت، أي كلمة ستخرج منها سيأتي بعدها الإنفجار، زفر بضيق وهو يراها تحدق بعيداً عنها بتصميم عجيب على فعل مشكلة فقال:

_جبتك على الكورنيش زي ما بتحبي واكلتك الدرة وبقى لي ساعه عماله اقول لك في شعر ممكن بقى اعرف حبيبتي زعلانه مني ليه؟ انفجرت بغضب:

_ما تقولش حبيبتي يا مسعد انا عمري ما كنت حبيبتك او يمكن كنت حبيبتك لحد ما ظهرت دلال في حياتنا، من وقتها وهي بقت محور كل حاجة حتى صاحبتي اللي بحبها بدأت اكرهها بسببك، بسبب اني شايفه في عين جوزي نظرات انا عارفاها كويس اوي لصاحبتي، أنت عايز تتجوز دلال مش عشان تستر عليها أنت عايز تتجوزها لانك بتحبها، وطبعا واحدة زيي بقي لها أكتر من خمس سنين ما بتخلفش لأزم تصبر وتسكت وترضى مش ده اللي أنت عايز تعمله يا مسعد، في الآخر جاي تضحك عليا بدره وقاعده على الكورنيش.

كيف كان أحمق ولا يشعر بمعرفة زوجته؟ عقله صور إليه إنه قادر على إخفاء مشاعره ناحية دلال أمام أعين الجميع، خلود فضحته أمام نفسه وامامها، أرتدي ثوب الغضب حتي يستطيع الفرار من المواجهة قائلا: _أنتِ اتجننتي في عقلك ولا إيه؟! .. دلال دي اختنا اللي اتربت معانا جوه الملجا واللي أول ما الدنيا ضلمت في وشها خبطت على بابنا وجات تعيش معانا، ازاي تفكري فيا بالشكل ده؟!

.. انا بجد مصدوم فيكي يا خلود ومش قادر أصدق ان دي صورتي في عينيكي. تابعت حديثه بسخرية شديدة قبل أن تقول: _وعشان اتربينا سوا أنا اكتر واحدة فاهماك يا مسعد، من زمان وعينك على دلال لحد ما طلعت من الملجأ وقتها شوفتني وبقيت تحبني ومن وقت ما رجعت الحب القديم رجع، كلامك مش شوية أكبر إثبات على كلامي أنت دايما كدة كل ما تحب تهرب من حاجة تزهق. هزمه حديثها، يعلم كأنه وبكل أسف أمام خلود مثل الكتاب المفتوح فقال بصراحة:

_طالما متأكدة من حبي ليها من البداية يبقي بطلي أنانية يا خلود وخليني اتجوزها، صدقيني وجودها مش هيقل من حبي ليكي ولا من مكانتك عندي وهجيب منها العيل اللي نفسنا إحنا الأتنين فيه. انتفض جسدها شعرت بأحد يأخذ قطعة من روحها ويلقي بها بداخل نيران مشتعلة، حركت رأسها برفض مردفة:

_ده بعينك يا مسعد سامع بعينك أنت حقي من الدنيا وأنا مش ناوية أسيب حقي، ويا ريت تفهم أنا دلال عينيها لفوق وعايزة الباشا عشان تبقي دلال هانم مش عشان عقد جواز ولا نيلة. تركته بحالة من الذهول وذهبت فهمس: _إيه الغباء إللي أنا عملته ده معقولة أوجع خلود كدة؟! .. يا رب. بشقة مصطفي.

كانت تنام حنين على فراشه وهي تضمه وسادته لصدرها وتبكي، مر عليها الليل الطويل وهي على تلك الحالة، حتي هو وضعها بداخل منزله وذهب، عاد عقلها للحظات الماضية. فلاش باك. بسيارة مصطفي. أخذ يتابع أرتجاف جسدها بصمت، فتاة صغيرة مدللة متهورة وضعت نفسها على حافة الهاوية، صوت بكائه جعله للحظة يود ضمها، كانت منهارة، خائفة، ضعيفة، ما حدث منذ قليل كابوس تتمني الاستيقاظ منه، قتلته هي الفعل قتله ولأول مرة تشعر أنه يستحق القتل.

ضمت جسدها إليها أكثر عندما قال مصطفي: _كفاية عياط وفهمني كنتي في بيته بتعملي إيه؟ ماذا تقول وكيف تقول؟ زاد بكائها وهي تحرك رأسها برفض للحديث فصرخ: _حنين الدكتور دلوقتي في المستشفى بين الحياة والموت وانتِ اللي عملتي فيه كده، سكوتك بيضيع وقتنا احنا الاتنين أنا لأزم أعرف الحقيقة عشان اقدر اساعدك. رفعت عينيها الحمراء إليه وصرخت بقهر: _لو أنت آخر راجل في الدنيا أنا مش عايزاك تساعدني لأنك السبب في كل ده.

أشار لنفسه بذهول مردفاً: _أنا؟ _أيوة أنت، من أول يوم اشتغلت مع عمو فيه وأنت عارف اني بحبك، رفضتني أكتر من مرة بإهانة وقلة أدب خلتني أحس اني مستحيل حد يحبني، هو اداني الحب ده حسسني بيه حتى لو بالكذب، فضلت ماشية وراه زي العمياء لحد ما كنت هضيع، ما كانش قدامي أي حلول غير ان واحد فينا يموت، أنا اتصلت بيك لأني خايفة من عمو، مش عارفة اقول له ايه ولا عارفة هقول كنت في شقته بعمل ايه.

صفعة قوية سقطت على وجهها جعلته يعود للخلف، كانت لحظة مرعبة بالنسبة لها ولأول مرة يد أحد تُمد عليها، ألم نفسي بشع زارها ليزيد من حالتها سوء، حرك رأسه بغضب مردفاً: _أنتِ سامعة نفسك بتقولي إيه؟! .. مشيتي مع راجل وروحتي شقته عشان خاطر واحد تاني رفضك؟!

.. ما أغور في 60 ده بكره هاجي لك اللي يحبك بجد واللي يعرف قيمتك مش اللي يأخدك شقته زيك زي أي واحدة رخيصة، وبعدين حب ايه وجواز إيه ده أنتِ عيلة لسه في تالتة ثانوي ضيعتي مستقبلك بغبائك ودلعك، عارفه الحيوان ده لو مات هتبقى نهايتك إيه؟ لا تعلم ولا تود سماع المزيد، حركت رأسها برفض وقالت برجاء: _أرجوك كفاية يا مصطفى انا مش قادرة اسمع حاجة ومش عايزة اسمع حاجة.

_خدني من هنا مش عايزه أدخل السجن ومش هقدر والله العظيم أقعد هناك يوم واحد. مسح على خصلاته بعجز وقال: _لأزم أيوب باشا يعرف لأنه الوحيد اللي هيقدر يساعدك، كاميرات العمارة مصوراكي وأنتِ طالعة له ما ينفعش ترجعي البيت لانك في اي لحظه مهددة بالقبض عليكي. انتفض جسدها بخوف وهمست: _لأ عمو لأ، عمو ممكن يموتني. أبتعد بنظره عنها بصمت وبدأ بقيادة سيارته، بعد نصف ساعة وصل بها لباب منزله فتح لها الباب وقال بهدوء:

_أدخلي ارتاحي المكان ده هيبقى أمان ليكي لحد ما اكلم أيوب باشا ونتصرف. أنتهي الفلاش باك. عادت لأرض الواقع مع سماعها لصوت مفتاحه، قامت من مكانها بخطوات خائفة من وجود عمها معه، دلف بمفرده فأخذت نفسها ببعض الراحة مردفة: _عمو عرف؟ _أيوب باشا من وقت الحفلة مش في البيت وإلا الشركة حتي الحرس رفض يبقوا معاه، من هنا لحد ما يرجع بالسلامة هتفضلي هنا. سألته للمرة الثانية بخوف: _طيب ووو وآدم؟ _في العناية من إمبارح.

وضعت يدها على شفتيها وبكت، حياتها تنهار ولا تعلم ما عليها فعله، لم يتحمل أكثر وجذبها لصدره، أغلق ذراعيه عليها وتركها تفرغ ما بداخلها قالت: _أنا خايفة يا مصطفى. _وأنا جانبك يا حنين. جملة واحدة قدر يبث بها الأمان بداخلها، أغلقت عينيها بالقليل من الراحة لتمر بها الدقائق وتنام، شعر بانتظام أنفاسها فحملها لفراشه هامسا: _الله يهديكي يا حنين. بالمساء. بمنزل دلال.

أنتهت من إعداد حقيبتها ثم أغلقتها بأنفاس مرتجفة، بينهما وبين حياة مجهولة خطوة واحدة، دلفت عليها خلود بمعالم وجه مرتاحة، فكرة رحيل دلال من بيتها تريح قلبها، رغم خوفها عليها من القادم إلا إن بعدها عن مسعد أفضل حل ليظل بيتها مفتوح، أقتربت منها وقالت بخفوت: _خلاص هتمشي يا دلال؟ تنهدت بثقل وقالت: _أنا خايفة يا خلود. جلست بجوارها ثم مررت يدها على ظهرها مردفة: _خايفة من إيه مش ده اللي رسمتي عليه من الأول؟ بشرود قالت:

_كنت عايزة يحبني ويتحرق بنار الحب ده، اللي بيحصل دلوقتي مش زي ما أنا رسمت يا خلود ده زي ما هو عايز، الراجل ده نار ولازم أخاف. معها حق، حديثها عنه طوال هذا العام جعلها تخاف تعلم مدى خطورته للحظة شعرت بالشفقة عليها فقالت: _ارفضي الجواز بالشكل ده يا دلال، البيت بيتك أنتِ مش محتاجة تعملي أي حاجة. أبتسمت إليها دلال وقالت بحزن: _طيب ومسعد؟ ارتبكت خلود مردفة: _ماله مسعد؟ أخذت دلال نفسها بثقل وقالت:

_بلاش نضحك على بعض يا خلود أنا وأنتِ عارفين مشاعر مسعد كويس، كل يوم بشوف في عينك نظرة بتقولي أمشي بقى طول أما أنتِ هنا بيتي هيفضل مخروب. _دلال أنا. قطعتها دلال بأشارة من أحد أصابعها وقالت بمرح: _حقك يا بت من غير ما تقولي كلمة، أنا لو مكانك كنت خلصت عليا وعلى مسعد عشان أرتاح، كتر خيرك يا بنت الأصول فضلتي سنين شايلة فوق طاقتك، عايزة أطلب منك طلب أخير يا خلود ممكن؟ ردت عليها خلود بلهفة: _لو روحي هديها لك يا دلال.

_أبقى أسالي عليا على طول أنا مش عارفة الدنيا مخبية ليا إيه تاني. فتحت خلود ذراعيها لها ألقت الأخرى نفسها بداخل أحضانها وبكت، وصل إليها صوت سيارته وبعدها صوت جرس الباب، قامت من مكانها بثقل وفتحت وجدته أمامها يقول: _يلا. _ثواني أجيب شنطتي. أوما إليها بهدوء لتغيب وتعود بعد لحظات ومعها الحقيبة سحبها منها وذهب فالقت نظرة أخيرة على المكان من حولها ثم ذهبت خلفه.

صعدت على المقعد المجاور إليه، تشعر وكأن الأكسجين يختفي من حولها، نفسها يقل وخوفها يزيد، فتحت زجاج السيارة تود أكبر قدر من الهواء. بين كل لحظتين يلقي عليها نظرة سريعة، ربما ما يفعله جنون لأول مرة يقع به ولكنه يريدها وهذا سبب كافي حتى الآن، وصل بها أمام الفندق الرئيسي الخاص به وقال: _يلا انزلي. سألته بخفوت: _إحنا هنا ليه مش المفروض نروح للماذون؟ بقوة قال: _المأذون فوق في مكتبي انزلي.

نفذت أمره ونزلت فدلف وتركها تسير خلفه، دلف المصعد وهي بجواره كل جزء منها يحثها على الهروب، كتمت نفسها للحظات وقالت بعقلها: _اهدي احسن ان اللعب بقى على المكشوف خليكي هادية. وصل بها لباب مكتبه فنظر للسكرتيرة مردفا بهدوء: _أنقلي نفسك الحسابات. سألته السكرتيرة بذهول: _أنا عملت إيه يا باشا؟ _معملتيش أنا قررت وده كفاية، من بكرا تنزلي الحسابات وتعلمي دلال كل حاجة في الشغل قبل ما تنقلي.

أنهى حديثه وسحب الأخرى من كفها لغرفة مكتبه، وجدت المأذون وثلاث رجال، عادت للخلف برعب مردفة: _عمي؟

نطقتها بفزع، رجل لم ترى منه إلا القسوة طوال فترة وجودها ببيته، تركها بدار الأيتام لتبقى باقي عمرها وحيدة وهو وزوجته وأبنائه يعيشوا بمال والدها الموضوع تحت وصايته، نظراته كانت توفح بالكره، لا تعلم لما تعلقت بذراع أيوب وكأنها تطلب منه النجدة ولكنها فعلتها، نظر إليها بتعجب نظرات عينيها كانت واضحة تشرح الكثير دون سؤال، بتلقائية تعجب لها ضمها بين يديه وجعلها تجلس على مقعد مريح مردفا بقوة: _أبدا. تدخل عمها بالحديث مردفا:

_وده إسمه كلام يا باشا مش نتفق على المهر الأول. أتسعت عينيها من كم الحقارة وقالت بغضب: _وأنت مالك أنت والا دخلك إيه عشان تتكلم. _عمك وبغليكي والا أنتِ شكلك بايعة البضاعة ببلاش. _خيري. كلمة واحدة بها جبروت العالم، أبتلع خيري حديثه وصمت فقال أيوب: _مهر مراتي بيني وبينها كل دورك دلوقتي تكتب وتغور في ستين داهية من هنا.

تهديد صريح من رجل مثل أيوب رسلان كافي ليجعله ينفذ المطلوب منه بصمت، بدأ عقد قرانها عليه في حالة من الهدوء الخالي من أي مظاهر للفرحة، مع كل كلمة يرددها خلف المأذون ترتفع دقات قلبها، أخذها عقلها لوعد أخذته على نفسها مع حبيبها الراحل: _هفضل بحبك وبتاعتك لحد ما أموت يا خالد. تذكرت رؤيتها إليه على فراش الموت بالمشفي، أخذ كفها وضمه لصدره بضعف مردفا: _حقك عليا يا دلال كان نفسي ابقي الراجل اللي يليق بيكي. حركت رأسها بقهر:

_هتعيش وهترجع في حضني من تاني، هتقوم عشان نتجوز قدام كل الناس يا خالد. _أمشي من هنا يا دلال أهلي على وصول وعمي لو عرف إنك كنتي معايا في العربية وأننا كنا راجعين من شهر العسل هتبقى نهايتك. _مقدرش أسيبك. _أمشي يا دلال لو بتحبني أمشي. رحلت وكان اللقاء الأخير قبل أن يأتي إليها خبره بعد يومين فقط. سمعت آخر جملة أعلن بها المأذون زوجها من أيوب رسلان: _بالرفاء والبنين إن شاء الله.

أصبحت زوجته، حملت إسمه، تمنت لو لديها القدرة على البكاء، بدأت تشاهد ذهاب الجميع من حولها بقلب مقهور، أخذها من يدها وخرج من المكتب حتي وصل بها لجناحه الخاص بالفندق، فتح الباب وأشار إليها بالدخول وكأنه يفتح باب الجحيم. دلفت بخطي ثقيلة وبقلبها أمنية وحيدة "الهروب". انتفضت على أثر علق الباب، عادت للخلف بشكل تلقائي ليبتسم إليها بحنان عجيب مردفاً: _مبروك يا عروسة. ماذا يريد منها هذا الراجل وإلي أين سيصل بينهما الحال؟

شعرت بلمسة أصابعه على مقدمة عنقها، لمسة لا يوجد بها إلا الرغبة هي تعلم ذلك، حاولت الابتعاد ليتعلق بها أكثر مردفاً: _سيبي نفسك. فتاة صغيرة لم تتزوج الا أسبوع واحد بين يدي رجل خبير بالنساء معه المفتاح السحري لأي أمراة تغرق بحضنه، وضع أول قبلة على شفتيها، انتفضت على أثرها، ضربتها مشاعر غريبة جعلتها ترفع راية الاستسلام منتظرة المزيد.

رسمت على معالم وجهه ابتسامة يرفع بها علم الإنتصار، نزل على عنقها ليبدع برسم لوحة رائعة تحت توقيع أيوب رسلان، سمع همهمة خفيفة منها علم أنها الآن أصبحت بين يديه بكامل إرادتها، حملها بخفة ووضعها على الفراش هامسا: _مبسوطة؟ كانت مغيبة أومات بعينين مغلقة فقط تشعر ولا تري، هامسة بنعومة: _خالد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...