تحميل رواية دلال حرمت على قلبك بقلم شيماء سعيد pdf
بقلم شيماء سعيد
الفصل 28 — رواية دلال حرمت على قلبك الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم شيماء سعيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
أمام يخت عملاق بمدينة الساحل كانت تقف، كبرت دلال عام أخر وتعلمت به الكثير وعانت به أكثر وأكثر، زادت جمال وأصبحت أكثر أنوثة وخبرة بحياة النساء، خلعت ثوب البراءة والآن انطبع عليها إسمها وأخذت منه كل صفاتها. "دلال" إسم على مسمى صاحبة جمال مميز نادر، بشرة سمراء ناعمة بها لمعة الماسية، عيون واسعة تزينها بكحل يتبروز من حولها، عدسات بلون غريب بين الأزرق والأخضر تخفي خلفها لونها البني الداكن، خصلات بنية طويلة مموجة جعلتها مثل أحدي البطلات الكرتونية. خلفها حقيبة متوسطة الحجم بها القليل من الملابس، وبجوار...
رواية دلال حرمت على قلبك الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم شيماء سعيد
جذبها ليضمها إليه، فانسحب ناصر من الغرفة مردفاً:
_ هستناك في الجنينة.
أغلق ناصر الباب ليبعدها أيوب عنه قليلاً مردفاً بخوف:
_ ممكن تهدي وتبطلي عياط وتفهمني في إيه.
عينيها بالأرض وشعورها بالعار مسيطر عليها، سألته بقهر:
_ أنت اتجوزتني ليه يا أيوب؟
بدأت أعصاب تفلت ومع ذلك يحاول بقدر المستطاع السيطرة على الموقف، رفع وجهها إليه مردفاً بقوة:
_ ارفعي رأسك وإياكي أشوفك موطيها تاني. في إيه يا دلال؟
طفلة صغيرة العالم بكل مرة يخذلها ويسرق منها فرحتها، سألته بخوف:
_ أنت شوفت الفلاشة صح؟ قولي الحقيقة، أنت شوفتها وعشان كده اتجوزتني؟
عقد حاجبه بتعجب مردفاً:
_ فلاشة إيه؟
بكت مردفة بخجل:
_ الفلاشة اللي فيها أنا وخالد.
تجمد للحظة، من أين علمت بأمر الفلاشة؟
_ اهدا يا أيوب، أي كلمة خطا ستهدم كل شيء.
جذبها بحنان وجعلها تجلس على الأريكة أمامه ثم قال كاذباً:
_ أنا معرفش حاجة عن اللي أنتِ بتقوليه ده، ولا أعرف فلاشة إيه، فخدي نفسك واتكلمي بهدوء وأنا سامعك.
شعرت بأمل كبير من عدم معرفته بالأمر فقالت:
_ موبايلي رن من شوية ولما فتحت كانت جومانة بتقولي إنها معاها فلاشة بيوم فرحي أنا وخالد في الشاليه بتاعها، وقالت إنك شفت الفلاشة دي بعد حادثة خالد على طول واتجوزتني عشان عجبتك، أيوب هي كدابة صح؟ أنت ما شوفتنيش كده ومفيش فلاشة، وأنت اتجوزتني عشان قلبك دق ليا صح؟
منهارة، متخبطة، تأتي بكلمة من هنا على كلمة من هناك حتى انتهت من سرد القصة. وجدته هادئ جداً ينظر إليها بعتاب أو ربما غضب لا تعلم. حرك رأسه وقال بهدوء:
_ وبعدين طلبت منك إيه بقى عشان تديكي الفلاشة؟
رمشت بعينيها مردفة:
_ أنت عرفت إزاي إنها طلبت مني حاجة؟
أبتسم بسخرية مردفاً:
_ ما هو أكيد واحدة في السجن تتصل بيكي عشان تحكي لك القصة الخايبة دي تبقى عايزة منك مصلحة، وبت هددك من تحت لتحت. إيه هي بقى المصلحة؟ قولي.
نظراته، طريقته معها بالحديث، كل هذا مخيف ويعطي إليها إشارة واضحة بعقاب كبير. أبتلعت ريقها مردفة:
_ عايزاني أشوف لها طريقة تدخل بيها هنا.
_ امممم كويس، وأنتُ ناوية تدخليها هنا إزاي؟
سألته بخوف:
_ أدخلها إزاي؟ هي فعلاً معاها فلاشة ليا؟
ببرود أجاب:
_ كنت فاكرك أذكى من كده بكتير يا دلال.
_ أيوب..
قام من مكانه ثم ضرب أحد المقاعد لتسقط على الأرض مردفاً بغضب:
_ بلا أيوب بلا زفت! أنتِ متخيلة إني هشوفلك فلاشة وأنتِ... فأحب الموهبة إللي عندك وأقول الله البنت دي جامدة أوي في السرير، ما أجي أجرب وأدي الفلاشة لجومانة عشان بعد كده تهددك بيها. أنتِ للدرجة دي شايفاني مركبهم يا بت؟
صمتت برعب فصرخ:
_ انطقي.
نفت بحركة سريعة من رأسها مردفة:
_ لأ، أنا بس اتلخبطت وخوفت ومعرفتش أعمل إيه.
خوفها للأسف مثل العادة سيطر عليه وضعف قلبه أمامها. زفر بضيق ثم سألها:
_ رديتي عليها بإيه لما طلبت تدخل البيت قصاد الفلاشة؟
_ فقلت السكة في وشها.
_ شاطرة ما شاء الله عليكي.
أبتلعت ريقها بصعوبة ثم ابتسمت بتوتر مردفة:
_ أيوب هو أنت زعلان مني؟
أومأ إليها مردفاً:
_ أيوه زعلان منك يا دلال ومش عارف أعمل فيكي إيه عشان تثقي فيا، مش قادر أتصور إنك متخيلة إن شفتك في الوضع ده وأديت الفلاشة لجومانة عشان تهددك بيها. هي دي صورتي جوا عينك؟ هو ده الحب اللي المفروض بينا.
حمقاء جداً يا دلال، هو محق، كيف تخلت عنها عقلها لتفكر بهذا الغباء وتقوله إليه؟ قامت من محلها بخطوات سريعة ثم تعلقت بعنقه مردفة:
_ لأ طبعاً يا حبيبي، أنا مستحيل أشك فيك، بس خوفت يا أيوب. وقتها إحنا ما كناش بنحب بعض وأنت كنت جبروت. أنا آسفة.
صمتت مع زيادة نظرات العتاب بعينيه إليها. أبعدها عنه وقال:
_ حتى لو ما كنتش بحبك وحتى لو كنت جبروت ومعنديش قلب زي ما بتقولي، بس أنتِ كنت عرض ابن أخويا وشايلة اسم عيلتنا يا دلال.
بحيرة شديدة قالت:
_ أنت ليه فرحنا طلبت مني نصور فيديو؟
ماذا؟ ما هذا السؤال يا صغيرة؟ وكيف سيجيب عليه؟ حمحم بقوة ولم يجد أمامه حل إلا قلب الترابيزة، فقال بغضب:
_ أنا بجد مش قادر أصدقك! أنتِ فعلاً مصدقاها يا دلال؟ واقفة قدامي تقوليلي الكلام ده؟ شاكة في أيوب حبيبك؟ أنا كنت مستعد أتحمل الحرب مع الدنيا كلها وأنتِ معايا، مش وأنتِ في وشي.
_ شايفاني إزاي؟ ردي عليا. شايفاني إزاي؟
كلماته ضربت قلبها بقوة وجعلتها تشعر كم هي حمقاء. لا تعلم كيف أعطت عقلها لشيطانة مثل جومانة ووقفت أمام أيوب؟ وضعت عينيها أرضاً وقالت بندم:
_ عندك حق، أنا آسفة.
حمد ربه بداخله إن الأمر مر بسلام دون أن تعلم بوجود حقيقي للفلاشة. لو كانت رأتها أو حتى تأكدت من تصويرها لكانت ماتت بالحال. حدق بها وجدها تنظر إليه ببراءة منتظرة منه كلمة السماح، فقال بمكر:
_ لأ يا دلال، أنتِ جرحتي مشاعري ومش كلمة زي دي هي اللي هتخلينا نرجع زي الأول. أنا محتاج حاجة أكبر تنسيني اللي أنتِ قولتيّه من شوية ده.
آخر سلاح أمامها الآن، استخدام كل قدرتها بالدلال. فقالت منه ورفعت أحد أصابعها لتمر به على ذقنه مردفة:
_ أيوب باشا يؤمر والدلوعة عليها التنفيذ. شوف أنت عايز إيه وأنا أعمله لك.
أبتسم بوقاحة وقال:
_ هو أنا هعوز غير قلة الأدب يا دلوعة برضو.
جذبته من يده مردفة:
_ طيب يلا.
ضحك بخفة مردفاً:
_ يلا إيه؟ لأ مش بالسهولة دي، أنا عايز شغل عالي المرة دي.
زفرت بضيق مردفة:
_ أيوة يعني عايز إيه؟ مش فاهمة.
ضربها بخفة خلف عنقها وقال بسخرية:
_ هو أنتِ غلطانة وكمان مش عاجبك؟ بلاش تخليني أعاقبك يا دلوعة.
_ لأ لأ طبعاً مفيش داعي ولا للعقاب، قولي أنت عايز إيه بالظبط وأنا تحت أمرك.
_ مش هقولك، أقعدي مع نفسك بهدوء كده وشوفي إزاي هتقدري تطلعي مواهبك كلها للباشا وتخليه يحن عليكي يا دلوعة.
بالحديقة. خرج بخطوات سريعة ليجد مصطفى بانتظاره وناصر على بعد مسافة قريبة منه. أقترب من ناصر مردفاً بقوة:
_ قولت اللي عندك وأنا سمعتك، عايز إيه تاني؟
أخذ نفسه بهدوء وقال:
_ أنا وعدت حنين أجيب لها حقها من أمها والكلب اللي اسمه آدم. آدم ومات، لكن أمها لسه موجودة وأنا عند وعدي.
أومأ إليه أيوب بهدوء وقال:
_ حنين في بيتها يا ناصر، إحنا نعرف نجيب حقها كويس. الليلة عايز ورقة طلاقها، ده لو أنت عايزني أعمل حساب للعيش والملح ونقفلها على كده.
ورقة طلاقها؟ هل حقاً الأمر انتهى به إلى هنا؟ تذكر نظرة عينيها، نظرة تقول كل شيء: انتهى يا ناصر، حتى حبك بقلبي انتهى. بأستسلام شديد أومأ لأيوب وقال:
_ ماشي يا باشا، ورقة طلاقها هتبقى عندك، بس عايزك تعرف حاجة كويس، أنا والله العظيم حبيتها، لكن يا خسارة الحب لوحده مش كفاية.
ذهب، فأقترب مصطفى من أيوب مردفاً بغضب:
_ كان عايز البني آدم ده؟ يرجعها له مش كده؟ ما توافقش يا أيوب، لو النهاردة آخر يوم في عمري مش هخليها ترجع بيته تاني.
رفع أيوب حاجبه بسخرية مردفاً:
_ وأنت مالك ومال الموضوع ده يا مصطفى؟ إيه اللي مضايقك أوي كده في رجوعها لناصر؟
ماذا يقول وهو لا يعلم لماذا يرفض؟ أتت إليه وطلبت حبه فرفضها، واليوم يشعر بأشياء يعجز عن تفسيرها. قبل أن يفتح فمه أشار إليه أيوب بالصمت مردفاً:
_ روحي قالتلك إيه بالظبط عن جومانة؟
يبدو أن هذا الأمر هو الأمر الآن، فتنهد بضيق قائلاً:
_ لطفي طالب منها فلاشة، مش عارف أقولك جواها إيه يا باشا، مقابل إنه يطلعها من السجن.
أخذ نفسه براحة شديدة. لطفي فقط يهدد وليس معه شيء، وجومانة أيضاً تهدد وترغب بالدخول حتى تحصل على الفلاشة. ولكن أين الفلاشة؟ أبتسم بهدوء وقال:
_ خليها تهرب، عايزهم الاتنين يبقوا عندي النهاردة.
سأله مصطفى بتوتر:
_ أنت عارف إيه اللي جوا الفلاشة؟
بقوة قال:
_ عارف يا مصطفى. المهم إن دلال متعرفش الموضوع ده، لازم يموت النهاردة. فاهمني؟
أومأ إليه مصطفى مردفاً:
_ مش الأول نعرف هتهرب إمتى؟
_ احتمال كبير تكون هربت يا مصطفى. طالما كلمت دلال يبقى يا هربت يا هتهرب الليلة. خلي رجالتك ورا لطفي ووراها ويكونوا عندي.
_ أمرك يا باشا.
بمنزل أبو الخير. بشقة عزة، قالت السيدة زينب بحزن وهي تراها تضع ملابسها بداخل حقيبتها:
_ بتعملي كده ليه يا عزة؟ أنا عارفة إنك بتحبي ناصر، ارجعي له وفرحي قلبك وقلبه. عايزة تسيبي بيتك وبيت أهلك وتروحي تقعدي عند خالك؟
تركت عزة ما بيدها ثم قالت بهدوء:
_ شوف يا حاجة، أنا من يوم ما وعيت على الدنيا وأنتِ في مقام أمي وبحترمك زيها بالضبط. طول عمرك كلمتك سيف على رقبتي، بس المرة دي بالذات أنا مش هسمعك، لأن لو كنت مهمة عندك وقت ما طلقني كنتي قلتي له: عزة ملهاش ذنب، بلاش تاخدها في الرجلين. النهاردة هو اللي قرر يرجع الاتنين ويلم عياله، فعادي لما عزة تبقى فوق البيعة. أنا مش هعيش الحياة دي تاني والمرة دي محدش هيقف قدامي.
_ انزلي يا حاجة وسيبينا مع بعض.
أنتفضت زينب على صوت ولدها، فنظرت خلفها مردفة:
_ هي متقصدش حاجة يا ناصر، دي من حرقة قلبها يا ابني.
ردت عليها عزة بغضب:
_ أنا مش عيلة صغيرة عشان أقول كلام مقصدهوش. كل كلمة قولتها قصدها ومش خايفة منك يا ناصر.
ابتسم بهدوء وقال:
_ سيبينا لوحدنا يا حاجة ومتخافيش، محدش في الدنيا كلها بيخاف على عزة ادي.
انسحبت السيدة زينب بهدوء فأقترب منها مردفاً:
_ عايزة تسيبي بيتك ليه يا عزة؟
بهدوء قالت:
_ ده بيتك أنت، أنا بيتي أبويا كتبه ليك قبل ما يموت وشاف إنه خسارة في بنته.
تنهد بتعب شديد. عزة تحمل ثقل كبير وهو يعلم ذلك، لكن كان دائماً معتمداً على حبها إليه. جذبها من كفها بحنان لتجلس ثم جلس أمامها على الفراش مردفاً:
_ عمي لما عمل كده يا عزة، عمل كده عشان نفضل إحنا الاتنين مع بعض الباقي من العمر. كان خايف عليكي وعايزك مع حد يصونك.
ابتسمت بسخرية مردفة:
_ وأنت بقى عملت إيه؟ صنتني زي ما كان هو عايز؟
أومأ إليه وقال:
_ يمكن ما أكونش صنتك زي ما هو عايز، بس أنتِ عارفة إني عمري ما اخترت حاجة في حياتي مع إن كلمتي فوق رأس الكل. لو كان ربنا رزقنا في بحتة عيل مكنتش أتجوزت عليكي، صدقيني.
قامت من مكانها مردفة بغضب ظلت سنوات تدفنه بأعماق قلبها:
_ هو أنت فاكر إنك ظلمتني بس لما اتجوزت عليا شامية؟ لأ، أنت ظلمتني لما كنت بتحاسبني على كل غلطة هما بيغلطوها عشان تبين قد إيه أنت راجل عادل. بس في الحقيقة أنت عمرك ما كنت عادل يا ناصر. طول عمرك ظالم ومش شايف غير نفسك. اتظلمت لما اتجوزتني غصب عنك. ماشي يا سيدي، عندك حق، بس أنا كمان عشت الباقي من عمري كله بدفع تمن إنك اتظلمت. دلوقتي أنا مش مراتك وبحلك مني وبقولك سيبني في حالي. إيه صعبة عليك أوي تشوفني عايشة مرتاحة؟
لماذا يحدث هذا؟ لماذا تعاتبه وهو اعتاد منها على الحنان؟ نفي مردفاً:
_ لأ يا عزة، أنا عايز أشوفك مرتاحة، بس أنتِ عارفة لو ما رجعتكيش مش هرتاح. أنا مقدرش أعيش من غيرك.
_ أنت بتكذب عليا ولا على نفسك؟ ما أنت عشت سنين من غيري. أنت حبيت حنين يا ناصر وعايز تهرب منها في واحدة بتحبك؟ وأنا مش هقدر أستناك ليلة كل تلات أيام عشان أطبطب عليك وأقولك حقك عليا من اللي بتعمله فيك الدنيا. أنا كمان عايزة أحس إني مهمة بالنسبة لحد، عايزة راجل يحبني يا أخي.
جن جنونه وقام من مكانه صارخاً بجبروت:
_ مين ده اللي يفكر يحبك أو حتى يبصلك؟ أنا أطلع بروحه في إيدي. أنتِ بتاعتي يا عزة، حقي من الدنيا وأنا مش بسيب حقي. رجعي هدومك مكانها وساعة بالظبط والمأذون هيكون هنا، هترجعي لي غصب عنك يا عزة.
خرج قبل أن يفقد الباقي من أعصابه. قلبه يرفض وبشدة بعدها يستحيل أن يترك عزة. قال بتعب:
_ المجنونة عايزة تبقى برة حياتي خالص، طيب إزاي أتحمل أنا المصيبتين التانيين إزاي من غيرها؟
بالداخل ألقت بجسدها على الفراش بتعب وقالت:
_ أنا عارفة إني ناقصة يا ناصر. كان نفسي أجيب لك حتة العيل اللي يشيل اسمك. هما معاهم عيالك وأنا مش هسكت غير لما يكون معايا قلبك. حبيتها عشان قالتلك لأ، أنا كمان هقولك لأ، يمكن تحبني يا رب. والنبي يحبني.
بالمساء. بفيلا مهجور للطفي، فتح الباب وقال بإبتسامة واسعة:
_ والله الواحد اشتاق للفيلا دي. فاكرة لما كنا بنتقابل فيها بعد المرحوم ما مات على طول؟ طول عمرك زوجة وفية يا جومانة.
دلفت وقالت:
_ أنا فعلاً وفية يا لطفي، لأنك ما لمستش مني شعرة طول ما جوزي كان عايش. سيبك من الكلام الفاضي ده وخلينا في المهم. هروبي مش معناه إني خرجت، ممكن في أي وقت الحكومة توصلني وساعتها مش هستفاد من مساعدتك حاجة.
جلس على أقرب مقعد ووضع ساق فوق الأخرى مردفاً ببساطة:
_ وأنتِ مين قالك إنك هتفضلي هنا؟ الفلاشة تبقى في إيدي وأنتِ هتبقي في الطيارة. تنسي مصر خالص وتعيشي بفلوسك بره. شوفتي أنا طيب إزاي.
جلست على مقعد آخر واعصابها مرهقة. لا تعلم حقاً إلى أين سيصل بها الأمر، تشعر إنها انتهت ومع ذلك تمسك بآخر طوق نجاة لديها فقالت:
_ والفلاشة دي هجيبها لك منين؟ أنا لحد دلوقتي مش عارفة الخطوة اللي عملتها دي صح ولا غلط. دلال لو قالت لأيوب هبقى أنا روحت في داهية.
_ أنتِ مالك؟ من يوم ما دخلتي السجن وقلبك بقى رهيف كده ليه؟ مش هتقول له حاجة؟ هتروح تقوله إيه؟ اتجوزتني بعد ما شوفت إمكانياتي؟ البنت دي ذكية وعايزة كل فلوس أيوب، مش هتخسره بكلمتين هايفين. أنتِ بس اضغطي عليها شوية وهي هتدخلك الفيلا.
سألته بسخرية:
_ وهتدخلني ليه بقى إن شاء الله؟
_ عشان حاجات كتير يا حلوة. أول حاجة إن أيوب ميعرفش إنها عرفت حاجة عن الفلاشة وعلاقتها بيه تفضل زي ما هي. تاني حاجة عشان ما تنشريش الفلاشة على النت وتتفضح، ووقتها هو هيختار نفسه ومركزه الاجتماعي وهيطلقها.
حركت رأسها برفض وقالت:
_ تبقى مجنون لو فاكر إن أيوب هيطلق دلال مهما حصل. ده بيعشقها.
_ مهما كان بيعشقها، أنا عارف أيوب كويس أوي. اسمه أهم عنده من الدنيا وما فيها.
صوته بمفرده مرعب، ما بالك وجوده بكامل جسده خلفهما:
_ عمري ما شكيت في ذكائك يا جومانة، وعمري ما شكيت في غبائك يا لطفي. أنتوا الاتنين كنتوا عند حسن ظني بيكم.
أنتفض جسد الاثنين بنفس اللحظة برعب. حاولت جومانة الحديث إلا إنه أشار إليها بالصمت. جلس على الترابيزة أمامهما وقال بهدوء مريب:
_ تفتكري سبتك تهرب ليه؟
صمتت برعب فصرخ:
_ انطقي.
_ مش ممم عارفة.
أبتسم إليها وقال:
_ عشان السجن رحمة ليكي وأنا مبقاش ليا مزاج أرحمك.
حمحم لطفي وحاول الحديث بقليل من الثبات:
_ أنت اللي ليك مصلحة معانا مش العكس، يعني المفروض أنت اللي تخاف مش إحنا يا باشا.
ضحك أيوب بجبروت وقال:
_ اديك قولت بلسانك باشا، أنا أيوب باشا يا لطفي اللي اسمه لوحده بيخليك تعملها على نفسك. سبتك السنين اللي فاتت كلها تلعب وخليتك تأخد الرخيصة دي بمزاجي لأنها متلزمنيش. لكن عقلك يفكر تحط عينك على مراتي أو تهددني بيها؟ أنت كده كتبت نهايتك بغبائك.
حرك رأسه مردفاً:
_ أنا مليش دعوة بمراتك ولا تلزمني. كل اللي يهمني شغلي، أكلت السوق كله مني، أنت اللي مخليتش قدامي أي حلول غير إني ألعب معاك بوساخة.
_ امممم وايه كمان؟ أنا سامعك قول.
تبدو إنها النهاية حقاً يا لطفي، والأفضل إليك الآن التخلي عن جومانة. فأشار إليها وقال:
_ وبعدين أنا معرفش أي حاجة عن حكاية الفلاشة دي. هي اللي طلبت مني أخرجها وقالتلي إنها مصورة دلال وخالد ومعاها فيديو هتساعدني أرجع اسمي في السوق تاني. أنا بره الليلة دي.
أبتسم بهدوء وقرر اللعب بطريقة محترفة فقال:
_ مصدقك يا لطفي. كده كده أنا اللي بيني وبينك منافسة شغل مش أكتر. فعلاً محدش محروق مني أوي، محدش محروق مني أوي غير جومانة وهي اللي بتكره دلال وفي مصلحتها تتفضح.
أومأ إليه لطفي بلهفة مردفاً:
_ صح، أيوه والله العظيم أنا اللي بيني وبينك شغل مش أكتر. كيد النسوان ده أنا مليش دعوة بيه.
ماذا؟ هل تخلى هذا اللعين عنها أمامها بغمضة عين؟ إلى هنا ويا روح ما بعدك روح. صرخت بجنون:
_ أخرس يا حيوان يا زبالة! ده أنا كل مصيبة حصلتلي في حياتي كنت أنت السبب فيها. أنت اللي قتلت جوزي بحجة حبك ليا وإنك هتعيشني في نعيم لما أبقى مراتك، وأنت اللي قتلت ابني بغبائك وجشعك. أنت اللي ضيعتني وضيعت حياتي وضيعت مني أيوب. أيوة ضيعته! أيوب كان ممكن يحبني لو متجوزتكش بعد أخوه ما مات. أنا هقتلك يا لطفي، أنت لازم تموت.
ما قالته كان عبارة عن زلزال عنيف كسره بلحظة. أخيه مات بسببها وابن أخيه قتل بعلمها. أي نوع من الأمهات هي؟ كيف كانت تنام على وسادتها بتلك البساطة وكأنها لم تفعل شيئاً؟ قال بجنون:
_ أنتِ إيه؟ مله أهلك إيه؟ شيطانة. قتل ابنك وجوزك وكنتي عارفة، واحتمال كبير تبقي كنتي متفقة معاه كمان. أنا هقتلك يا جومانة، هقتلك.
حركت رأسها بحب مردفة:
_ لأ يا أيوب، لأ. أنا مكنتش أعرف إنه هيقتل حد فيهم، بس لما قتل أخوك أنا ارتحت. كنت فاكرة إني ممكن أتجوزك. ولما قتل خالد قولت يمكن ترجعني للبيت تاني بحجة حنين. أنت السبب يا أيوب، حبي ليك هو اللي عمل كل ده.
يكفي يا أيوب، إلى هنا حقاً يكفي. قال بجبروت:
_ مصطفى.
دلف مصطفى ومعه مجموعة من الرجال فقال:
_ خلي الرجالة تربطهم، وبعد كده الفيلا دي تولع باللي فيها. مش عارف أشكرك إزاي يا لطفي إنك عندك فيلا في نص الصحرا محدش يعرف عنها حاجة. أكيد وأنت بتشتريها مكنتش تعرف إنك هتولع فيها ومحدش هيقدر يخرجها.
قام من محله بكل هدوء وخلفه مصطفى وذهب. أذنه كانت تسمع صرخات الاثنين وكأنها أجمل الأغاني الرومانسية. صعد سيارته ليرى بعد دقائق معدودة الفيلا تحترق. أنتظر حتى أصبحت رماد فقال بهدوء:
_ يلا من هنا.
ابتسم ناصر براحة وهو يسمع المأذون يقول:
_ زواج مبارك إن شاء الله، ألف مبروك يا حاج ناصر.
ها هي عادت إليه من جديد مثلما قال. قام من مكانه وقال إليها بإبتسامة سعيدة:
_ مبروك يا عزة، رجعتي مراتي.
رفعت رأسها إليه بكبرياء وقالت:
_ الجواز قبول يا حاج، وأنت عارف إني معنديش قبول للجوازة دي، بلاش تفرح أوي كده.
ابتسم وقال:
_ لأ هفرح وهفرح أوي يا عزة، مش مهم القبول دلوقتي، المهم إنك مراتي. بعد كده أنا هعرف أخليكي تقبلي إزاي.
بقصر رسلان.
_ إيه رأيك في الفستان ده يا تيتا؟
قالتها حنين الجالسة بجوار السيدة فوزية لتنتقي ملابس عامها الدراسي الأول بالجامعة. ابتسمت فوزية مردفة:
_ بس ده للمحجبات يا حنين.
ابتسمت مردفة:
_ ما أنا كمان ناويت أتحجب. بصراحة شكل دلال حلو أوي في الحجاب وحاسة إنها خطوة كويسة.
شعرت فوزية بسعادة كبيرة، أخيراً وصلت حنين لأول الطريق الصحيح. جذبتها لتضمها مردفة:
_ ربنا يباركلك يا حبيبتي، هيبقى عليكي حلو أنا متأكدة.
أتت إليها رسالة عبر تطبيق الواتساب من رقم مصطفى: "حنين، اطلعي في الجنينة شوية عايز أشوفك".
أخذت نفسها بهدوء ثم قامت من مكانها مردفة:
_ مصطفى بعتلي رسالة على الواتساب عايز يشوفني، هطلع أشوفه عايز إيه.
_ اطلعي يا بنتي وافتحي له قلبك، يمكن يعوضك عن اللي فات.
أومأت إليها حنين بصمت ثم وضعت شال فوق جسدها وخرجت إلى الحديقة. وجدته يقف أمام حمام السباحة بانتظارها. أقتربت منه مردفة بتعجب:
_ مش المفروض إنك مع عمو؟ هو مرجعش ليه؟
_ شوية وهيرجع.
_ ماشي، عايز تقول إيه؟
ماذا يريد قوله؟ حقاً لا يعلم ماذا يريد أو من أين يبدأ الحديث. سحب نفس عميق ثم قال:
_ أنا عارف إن ليا يد في اللي أنتِ وصلتي له. يمكن أكون لو رضيت بحبك زمان مكنتيش هتبقي هنا، بس صدقيني وقتها كنت خايف عليكي. مراتي ماتت بسبب شغلي وحياتي كلها بقت ضلمة، اتحولت لبني آدم تاني أنا معرفوش. وأنتِ وقتها كنتي عيلة صغيرة مكنتش عايز أخسر ولا كنت قادر أحب ست تانية كأن اللي ماتت ملهاش قيمة عندي. حقك عليا يا حنين.
بعض الأشياء إذا فات أوانها انتهت حلاوتها. أخذت نفسها بهدوء شديد وقالت:
_ ملوش داعي الكلام ده يا مصطفى، أنا اللي كنت غلطانة. عيلة مراهقة شافت قدامها ظابط بعضلات وحمش قالت: هو ده فارس الأحلام الوردية. عيلة هبلة وتايهة مش فاهمة حاجة. بلاش تعاتب نفسك على حاجة ملكش ذنب فيها.
لا يا صغيرة، فالأمر أكبر بكثير من العتاب. حدق بها وقال باعتراف أرهق قلبه:
_ أنا اكتشفت حاجة حاولت أهرب منها سنين، بس المصيبة إني اكتشفتها في وقت غلط.
_ حاجة إيه دي؟
_ إني بحبك يا حنين.
يحبها؟ هل حقاً مصطفى يحبها؟ كيف ومتى؟ ولما الآن بعدما انتهى شعورها بالحب لأي رجل؟ قبل أن تجيب أو تنظر إليه على الأقل كان اختفى. فر وكأنه يخشى الرفض. جلست على أقرب مقعد وعينيها على المسبح دون أن تشعر بالوقت. شعرت بيد حنونة على ظهرها فنظرت مبتسمة:
_ حمد لله على سلامتك يا عمو.
أبتسم إليها أيوب بحنان مردفاً:
_ حبيبتي الحلوة، سهرانة لحد دلوقتي وسرحانة ليه؟
بصدق قالت:
_ أنا مش هكدب على حضرتك ولا أخبي عليك أي حاجة تاني. مصطفى كان هنا من شوية وقالي إنه بيحبني.
جلس أيوب بجوارها وقالت باهتمام:
_ وأنتِ رأيك إيه في اللي هو قاله؟
لأول مرة بحياتها تأخذ قرارها براحة دون أن تشعر بالضياع فقالت:
_ أنا لسه صغيرة، هدخل الجامعة وبعدين أشتغل. مصطفى راجل ميتعبش وأنا متأكدة إنه هيبقى جوز كويس. لو عنده صبر لحد ما أخلص يبقى على بركة الله، معندوش وعايز يفتح بيت دلوقتي ربنا يرزقه ببنت الحلال.
وضع أيوب يده فوق يدها وسألها:
_ والمرة دي بقى القرار قرار القلب ولا عقل؟
ضحكت بقلة حيلة:
_ قلبي ده وداني في داهية. ملوش مكان في حياتي تاني. ده قرار عقلي وأنا مقتنعة بيه، بس القرار في الأول والآخر في إيدك حضرتك.
فتح ذراعيه إليها لتلقي بنفسها داخل أحضانه بعناق حنون ليقول بحب:
_ أنا معاكي في أي حاجة تريحك، المهم إنك تبقي مرتاحة.
_ ربنا يخليك ليا يا عمو.
_ ويخليكي ليا يا بنت الغالي. يلا عشان ندخل ننام.
_ يلا.
فتح باب جناحه وهو مرهق مشتاق لرؤيتها. ثانية.. هل هذا حقاً جناحه؟ مياه بحوض من البلاستيك ورائحة البخور بكل مكان. عقد حاجبه بتعجب مردفاً:
_ دلال، إنتِ فين؟
_ أنا هنا يا سي أيوب.
نعم؟ ماذا قالت؟ حدق بحمل الصوت ليراها تخرج من غرفة الملابس بعباية شكلها عجيب وتضع شيئاً غريباً فوق رأسها تربط به خصلاتها وفوقه صينية محملة بالطعام. أين رأى هذا المشهد من قبل؟ نعم، بأحد أفلام الأبيض والأسود المتحدثة عن المرأة الريفية قديماً. أقتربت منه بخطوات مدللة ووضعت الصينية على أرضية الغرفة ثم حدقت بالأرض بإبتسامة خجولة مردفة:
_ حمد لله على سلامتك يا سي أيوب، أنا حضرت لك المية اللي هتحط فيها رجلك، أكيد جاي تعبان.
رفع حاجبه بسخرية مردفاً:
_ هو فيه إيه يا دلال؟ أنتِ شاربة إيه؟
ابتسمت بنعومة مردفة وهي تجذبه من مقدمة ملابسه خلفها:
_ بعمل إيه؟ أنت طلبت مني أفكر في حاجة برة الصندوق أصالحك بيها وأنا شفت فيلم حلو أوي عجبني اللي عملته البطلة مع البطل فقررت أعمله لك يا حبيبي.
أبتسم مردفاً:
_ والبطله بقى عملت إيه مع البطل يا دلوعة؟
_ ده بقى هتشوفه عملي.
دفعته ليجلس فوق الفراش ثم جلست أمامه على الأرض وقامت إزالة حذائه عنه، فابعد قدمه عنها مردفاً:
_ إيه ده يا دلال؟ أبعدي، لأ طبعاً.
رفعت نفسها إليه قليلاً ثم قالت:
_ اشششش، أنا أعمل اللي أنا عايزاه وأنت تتفرج بس، مفهوم؟
_ ده مفهوم أوي، مفهوم خالص، بس أنتِ بالراحة على نفسك عشان اللي جاي بعد اللي أنتِ بتعمليه ده شديد.
خلعت عنه حذائه ووضعت قدميه بداخل المياه مردفة بدلال:
_ متخافش عليا.
متعة ما بعدها متعة يعيشها بين يدي تلك الصغيرة. ترك نفسه إليها لتنتهي وتضع قدميها بداخل منشفة قبل الفراسة ثم قالت:
_ يلا عشان آكلك بإيدي.
جلس أيوب رسلان يأكل على صينية فوق أرضية الغرفة فقال بتعجب:
_ كوارع وورق عنب؟ أنتِ جبت الأكل ده منين؟
_ عملته بإيدي.
_ وأنتِ بتعرفي تطبخي؟
_ امممم بعرف، حد داق.
أخذ المعلقة من يدها، كافي حتى لو كانت من الجحيم، إلا أن المفاجأة كانت هنا حقاً، الأكل رائع. لم يشعر بحاله إلا عندما قالت:
_ الحمدلله الصينية خلصت.
نعم؟ أكل صينية كاملة بمفرده؟ سألها بذهول:
_ أنتِ بتعملي فيا إيه بالظبط يا دلال؟
_ بصالحك يا قلب دلال.
جذبها من خصرها إليه بلهفة حتى التصقت به وقال:
_ صالحتك، تعالي في حضني بقى.
أبتعدت عنه ثم قامت من محلها مردفة:
_ لأ استنى، لسه ما خلصتش. خليك هنا 10 دقايق وراجعة لك.
بعد أقل من عشر دقائق خرجت عليه بثوب رآها به من قبل، هذا الثوب رآها به على اليخت أول مرة، كانت بنفس الشكل ونفس الجمال وربما الآن أجمل بكثير أمامه باحترافية. وبدأت بغناء أول أغنية جمعت بينهما:
أنا، أنا اسمي لوحده تقيل، حقيقية ومش تمثيل
وجمالي طبيعي يجنن، مرسومة أنا بالتفصيل
أنا نص الكون بيدور حواليّ، في صفي ودول
واللي بيغير يتفضل يحجز عند الدكتور
(أنا آخر إصدار (إصدار
(واحدة ماليش تكرار (تكراره
تشوفني هتنهار
ثقة في الله مش بتغر
(جاية من المريخ (مريخ
(إسمي لوحده تاريخ
دفعته ليسقط فوق الفراش ومالت عليه مردفة بنعومة:
_ فاكر وقتها بعد ما خلصت الأغنية كان نفسك تعمل إيه؟
_ كان نفسي آكلك.
_ طيب ومستني إيه؟ أنا بين إيديك وبقولك اعمل اللي نفسك فيه.
هنا انتهى أمرها، فعل حقاً ما كان يرغب به بكل شغف، يعطي إليها حب ويأخذ منها حب. بعد مدة ألقى بجسده بجوارها مردفاً:
_ عملتي إيه فيا يا دلوعة؟
_ حبيتك.
_ وأنا عشقتك.