الفصل 28 | من 29 فصل

رواية دلال حرمت على قلبك الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
24
كلمة
5,212
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

جذبها ليضمها إليه، فانسحب ناصر من الغرفة مردفاً: _هستناك في الجنينة. أغلق ناصر الباب ليبعدها أيوب عنه قليلاً مردفاً بخوف: _ممكن تهدي وتبطلي عياط وتفهمني في إيه. عينيها بالأرض وشعورها بالعار مسيطر عليها، سألته بقهر: _أنت اتجوزتني ليه يا أيوب؟ بدأت أعصاب تفلت ومع ذلك يحاول بقدر المستطاع السيطرة على الموقف، رفع وجهها إليه مردفاً بقوة: _ارفعي رأسك وإياكي أشوفك موطيها تاني. في إيه يا دلال؟

طفلة صغيرة العالم بكل مرة يخذلها ويسرق منها فرحتها، سألته بخوف: _أنت شوفت الفلاشة صح؟ قولي الحقيقة، أنت شوفتها وعشان كده اتجوزتني؟ عقد حاجبه بتعجب مردفاً: _فلاشة إيه؟ بكت مردفة بخجل: _الفلاشة اللي فيها أنا وخالد. تجمد للحظة، من أين علمت بأمر الفلاشة؟ _اهدا يا أيوب، أي كلمة خطا ستهدم كل شيء. جذبها بحنان وجعلها تجلس على الأريكة أمامه ثم قال كاذباً:

_أنا معرفش حاجة عن اللي أنتِ بتقوليه ده، ولا أعرف فلاشة إيه، فخدي نفسك واتكلمي بهدوء وأنا سامعك. شعرت بأمل كبير من عدم معرفته بالأمر فقالت: _موبايلي رن من شوية ولما فتحت كانت جومانة بتقولي إنها معاها فلاشة بيوم فرحي أنا وخالد في الشاليه بتاعها، وقالت إنك شفت الفلاشة دي بعد حادثة خالد على طول واتجوزتني عشان عجبتك، أيوب هي كدابة صح؟ أنت ما شوفتنيش كده ومفيش فلاشة، وأنت اتجوزتني عشان قلبك دق ليا صح؟

منهارة، متخبطة، تأتي بكلمة من هنا على كلمة من هناك حتى انتهت من سرد القصة. وجدته هادئ جداً ينظر إليها بعتاب أو ربما غضب لا تعلم. حرك رأسه وقال بهدوء: _وبعدين طلبت منك إيه بقى عشان تديكي الفلاشة؟ رمشت بعينيها مردفة: _أنت عرفت إزاي إنها طلبت مني حاجة؟ أبتسم بسخرية مردفاً: _ما هو أكيد واحدة في السجن تتصل بيكي عشان تحكي لك القصة الخايبة دي تبقى عايزة منك مصلحة، وبت هددك من تحت لتحت. إيه هي بقى المصلحة؟ قولي.

نظراته، طريقته معها بالحديث، كل هذا مخيف ويعطي إليها إشارة واضحة بعقاب كبير. أبتلعت ريقها مردفة: _عايزاني أشوف لها طريقة تدخل بيها هنا. _امممم كويس، وأنتُ ناوية تدخليها هنا إزاي؟ سألته بخوف: _أدخلها إزاي؟ هي فعلاً معاها فلاشة ليا؟ ببرود أجاب: _كنت فاكرك أذكى من كده بكتير يا دلال. _أيوب.. قام من مكانه ثم ضرب أحد المقاعد لتسقط على الأرض مردفاً بغضب: _بلا أيوب بلا زفت! أنتِ متخيلة إني هشوفلك فلاشة وأنتِ...

فأحب الموهبة إللي عندك وأقول الله البنت دي جامدة أوي في السرير، ما أجي أجرب وأدي الفلاشة لجومانة عشان بعد كده تهددك بيها. أنتِ للدرجة دي شايفاني مركبهم يا بت؟ صمتت برعب فصرخ: _انطقي. نفت بحركة سريعة من رأسها مردفة: _لأ، أنا بس اتلخبطت وخوفت ومعرفتش أعمل إيه. خوفها للأسف مثل العادة سيطر عليه وضعف قلبه أمامها. زفر بضيق ثم سألها: _رديتي عليها بإيه لما طلبت تدخل البيت قصاد الفلاشة؟ _فقلت السكة في وشها.

_شاطرة ما شاء الله عليكي. أبتلعت ريقها بصعوبة ثم ابتسمت بتوتر مردفة: _أيوب هو أنت زعلان مني؟ أومأ إليها مردفاً: _أيوه زعلان منك يا دلال ومش عارف أعمل فيكي إيه عشان تثقي فيا، مش قادر أتصور إنك متخيلة إن شفتك في الوضع ده وأديت الفلاشة لجومانة عشان تهددك بيها. هي دي صورتي جوا عينك؟ هو ده الحب اللي المفروض بينا. حمقاء جداً يا دلال، هو محق، كيف تخلت عنها عقلها لتفكر بهذا الغباء وتقوله إليه؟ قامت من محلها بخطوات سريعة

ثم تعلقت بعنقه مردفة: _لأ طبعاً يا حبيبي، أنا مستحيل أشك فيك، بس خوفت يا أيوب. وقتها إحنا ما كناش بنحب بعض وأنت كنت جبروت. أنا آسفة. صمتت مع زيادة نظرات العتاب بعينيه إليها. أبعدها عنه وقال: _حتى لو ما كنتش بحبك وحتى لو كنت جبروت ومعنديش قلب زي ما بتقولي، بس أنتِ كنت عرض ابن أخويا وشايلة اسم عيلتنا يا دلال. بحيرة شديدة قالت: _أنت ليه فرحنا طلبت مني نصور فيديو؟ ماذا؟ ما هذا السؤال يا صغيرة؟ وكيف سيجيب عليه؟

حمحم بقوة ولم يجد أمامه حل إلا قلب الترابيزة، فقال بغضب: _أنا بجد مش قادر أصدقك! أنتِ فعلاً مصدقاها يا دلال؟ واقفة قدامي تقوليلي الكلام ده؟ شاكة في أيوب حبيبك؟ أنا كنت مستعد أتحمل الحرب مع الدنيا كلها وأنتِ معايا، مش وأنتِ في وشي. _شايفاني إزاي؟ ردي عليا. شايفاني إزاي؟ كلماته ضربت قلبها بقوة وجعلتها تشعر كم هي حمقاء. لا تعلم كيف أعطت عقلها لشيطانة مثل جومانة ووقفت أمام أيوب؟ وضعت عينيها أرضاً وقالت بندم:

_عندك حق، أنا آسفة. حمد ربه بداخله إن الأمر مر بسلام دون أن تعلم بوجود حقيقي للفلاشة. لو كانت رأتها أو حتى تأكدت من تصويرها لكانت ماتت بالحال. حدق بها وجدها تنظر إليه ببراءة منتظرة منه كلمة السماح، فقال بمكر: _لأ يا دلال، أنتِ جرحتي مشاعري ومش كلمة زي دي هي اللي هتخلينا نرجع زي الأول. أنا محتاج حاجة أكبر تنسيني اللي أنتِ قولتيّه من شوية ده. آخر سلاح أمامها الآن، استخدام كل قدرتها بالدلال. فقالت منه ورفعت أحد أصابعها

لتمر به على ذقنه مردفة: _أيوب باشا يؤمر والدلوعة عليها التنفيذ. شوف أنت عايز إيه وأنا أعمله لك. أبتسم بوقاحة وقال: _هو أنا هعوز غير قلة الأدب يا دلوعة برضو. جذبته من يده مردفة: _طيب يلا. ضحك بخفة مردفاً: _يلا إيه؟ لأ مش بالسهولة دي، أنا عايز شغل عالي المرة دي. زفرت بضيق مردفة: _أيوة يعني عايز إيه؟ مش فاهمة. ضربها بخفة خلف عنقها وقال بسخرية: _هو أنتِ غلطانة وكمان مش عاجبك؟ بلاش تخليني أعاقبك يا دلوعة.

_لأ لأ طبعاً مفيش داعي ولا للعقاب، قولي أنت عايز إيه بالظبط وأنا تحت أمرك. _مش هقولك، أقعدي مع نفسك بهدوء كده وشوفي إزاي هتقدري تطلعي مواهبك كلها للباشا وتخليه يحن عليكي يا دلوعة. بالحديقة. خرج بخطوات سريعة ليجد مصطفى بانتظاره وناصر على بعد مسافة قريبة منه. أقترب من ناصر مردفاً بقوة: _قولت اللي عندك وأنا سمعتك، عايز إيه تاني؟ أخذ نفسه بهدوء وقال:

_أنا وعدت حنين أجيب لها حقها من أمها والكلب اللي اسمه آدم. آدم ومات، لكن أمها لسه موجودة وأنا عند وعدي. أومأ إليه أيوب بهدوء وقال: _حنين في بيتها يا ناصر، إحنا نعرف نجيب حقها كويس. الليلة عايز ورقة طلاقها، ده لو أنت عايزني أعمل حساب للعيش والملح ونقفلها على كده. ورقة طلاقها؟ هل حقاً الأمر انتهى به إلى هنا؟ تذكر نظرة عينيها، نظرة تقول كل شيء: انتهى يا ناصر، حتى حبك بقلبي انتهى. بأستسلام شديد أومأ لأيوب وقال:

_ماشي يا باشا، ورقة طلاقها هتبقى عندك، بس عايزك تعرف حاجة كويس، أنا والله العظيم حبيتها، لكن يا خسارة الحب لوحده مش كفاية. ذهب، فأقترب مصطفى من أيوب مردفاً بغضب: _كان عايز البني آدم ده؟ يرجعها له مش كده؟ ما توافقش يا أيوب، لو النهاردة آخر يوم في عمري مش هخليها ترجع بيته تاني. رفع أيوب حاجبه بسخرية مردفاً: _وأنت مالك ومال الموضوع ده يا مصطفى؟ إيه اللي مضايقك أوي كده في رجوعها لناصر؟ ماذا يقول وهو لا يعلم لماذا يرفض؟

أتت إليه وطلبت حبه فرفضها، واليوم يشعر بأشياء يعجز عن تفسيرها. قبل أن يفتح فمه أشار إليه أيوب بالصمت مردفاً: _روحي قالتلك إيه بالظبط عن جومانة؟ يبدو أن هذا الأمر هو الأمر الآن، فتنهد بضيق قائلاً: _لطفي طالب منها فلاشة، مش عارف أقولك جواها إيه يا باشا، مقابل إنه يطلعها من السجن. أخذ نفسه براحة شديدة. لطفي فقط يهدد وليس معه شيء، وجومانة أيضاً تهدد وترغب بالدخول حتى تحصل على الفلاشة. ولكن أين الفلاشة؟ أبتسم بهدوء وقال:

_خليها تهرب، عايزهم الاتنين يبقوا عندي النهاردة. سأله مصطفى بتوتر: _أنت عارف إيه اللي جوا الفلاشة؟ بقوة قال: _عارف يا مصطفى. المهم إن دلال متعرفش الموضوع ده، لازم يموت النهاردة. فاهمني؟ أومأ إليه مصطفى مردفاً: _مش الأول نعرف هتهرب إمتى؟ _احتمال كبير تكون هربت يا مصطفى. طالما كلمت دلال يبقى يا هربت يا هتهرب الليلة. خلي رجالتك ورا لطفي ووراها ويكونوا عندي. _أمرك يا باشا.

بمنزل أبو الخير. بشقة عزة، قالت السيدة زينب بحزن وهي تراها تضع ملابسها بداخل حقيبتها: _بتعملي كده ليه يا عزة؟ أنا عارفة إنك بتحبي ناصر، ارجعي له وفرحي قلبك وقلبه. عايزة تسيبي بيتك وبيت أهلك وتروحي تقعدي عند خالك؟ تركت عزة ما بيدها ثم قالت بهدوء: _شوف يا حاجة، أنا من يوم ما وعيت على الدنيا وأنتِ في مقام أمي وبحترمك زيها بالضبط. طول عمرك كلمتك سيف على رقبتي، بس المرة دي بالذات أنا مش هسمعك، لأن لو كنت مهمة عندك

وقت ما طلقني كنتي قلتي له: عزة ملهاش ذنب، بلاش تاخدها في الرجلين. النهاردة هو اللي قرر يرجع الاتنين ويلم عياله، فعادي لما عزة تبقى فوق البيعة. أنا مش هعيش الحياة دي تاني والمرة دي محدش هيقف قدامي. _انزلي يا حاجة وسيبينا مع بعض. أنتفضت زينب على صوت ولدها، فنظرت خلفها مردفة: _هي متقصدش حاجة يا ناصر، دي من حرقة قلبها يا ابني. ردت عليها عزة بغضب:

_أنا مش عيلة صغيرة عشان أقول كلام مقصدهوش. كل كلمة قولتها قصدها ومش خايفة منك يا ناصر. ابتسم بهدوء وقال: _سيبينا لوحدنا يا حاجة ومتخافيش، محدش في الدنيا كلها بيخاف على عزة ادي. انسحبت السيدة زينب بهدوء فأقترب منها مردفاً: _عايزة تسيبي بيتك ليه يا عزة؟ بهدوء قالت: _ده بيتك أنت، أنا بيتي أبويا كتبه ليك قبل ما يموت وشاف إنه خسارة في بنته.

تنهد بتعب شديد. عزة تحمل ثقل كبير وهو يعلم ذلك، لكن كان دائماً معتمداً على حبها إليه. جذبها من كفها بحنان لتجلس ثم جلس أمامها على الفراش مردفاً: _عمي لما عمل كده يا عزة، عمل كده عشان نفضل إحنا الاتنين مع بعض الباقي من العمر. كان خايف عليكي وعايزك مع حد يصونك. ابتسمت بسخرية مردفة: _وأنت بقى عملت إيه؟ صنتني زي ما كان هو عايز؟ أومأ إليه وقال:

_يمكن ما أكونش صنتك زي ما هو عايز، بس أنتِ عارفة إني عمري ما اخترت حاجة في حياتي مع إن كلمتي فوق رأس الكل. لو كان ربنا رزقنا في بحتة عيل مكنتش أتجوزت عليكي، صدقيني. قامت من مكانها مردفة بغضب ظلت سنوات تدفنه بأعماق قلبها: _هو أنت فاكر إنك ظلمتني بس لما اتجوزت عليا شامية؟

لأ، أنت ظلمتني لما كنت بتحاسبني على كل غلطة هما بيغلطوها عشان تبين قد إيه أنت راجل عادل. بس في الحقيقة أنت عمرك ما كنت عادل يا ناصر. طول عمرك ظالم ومش شايف غير نفسك. اتظلمت لما اتجوزتني غصب عنك. ماشي يا سيدي، عندك حق، بس أنا كمان عشت الباقي من عمري كله بدفع تمن إنك اتظلمت. دلوقتي أنا مش مراتك وبحلك مني وبقولك سيبني في حالي. إيه صعبة عليك أوي تشوفني عايشة مرتاحة؟ لماذا يحدث هذا؟ لماذا تعاتبه وهو اعتاد منها على الحنان؟

نفي مردفاً: _لأ يا عزة، أنا عايز أشوفك مرتاحة، بس أنتِ عارفة لو ما رجعتكيش مش هرتاح. أنا مقدرش أعيش من غيرك. _أنت بتكذب عليا ولا على نفسك؟ ما أنت عشت سنين من غيري. أنت حبيت حنين يا ناصر وعايز تهرب منها في واحدة بتحبك؟ وأنا مش هقدر أستناك ليلة كل تلات أيام عشان أطبطب عليك وأقولك حقك عليا من اللي بتعمله فيك الدنيا. أنا كمان عايزة أحس إني مهمة بالنسبة لحد، عايزة راجل يحبني يا أخي. جن جنونه وقام من مكانه صارخاً بجبروت:

_مين ده اللي يفكر يحبك أو حتى يبصلك؟ أنا أطلع بروحه في إيدي. أنتِ بتاعتي يا عزة، حقي من الدنيا وأنا مش بسيب حقي. رجعي هدومك مكانها وساعة بالظبط والمأذون هيكون هنا، هترجعي لي غصب عنك يا عزة. خرج قبل أن يفقد الباقي من أعصابه. قلبه يرفض وبشدة بعدها يستحيل أن يترك عزة. قال بتعب: _المجنونة عايزة تبقى برة حياتي خالص، طيب إزاي أتحمل أنا المصيبتين التانيين إزاي من غيرها؟ بالداخل ألقت بجسدها على الفراش بتعب وقالت:

_أنا عارفة إني ناقصة يا ناصر. كان نفسي أجيب لك حتة العيل اللي يشيل اسمك. هما معاهم عيالك وأنا مش هسكت غير لما يكون معايا قلبك. حبيتها عشان قالتلك لأ، أنا كمان هقولك لأ، يمكن تحبني يا رب. والنبي يحبني. بالمساء. بفيلا مهجور للطفي، فتح الباب وقال بإبتسامة واسعة: _والله الواحد اشتاق للفيلا دي. فاكرة لما كنا بنتقابل فيها بعد المرحوم ما مات على طول؟ طول عمرك زوجة وفية يا جومانة. دلفت وقالت:

_أنا فعلاً وفية يا لطفي، لأنك ما لمستش مني شعرة طول ما جوزي كان عايش. سيبك من الكلام الفاضي ده وخلينا في المهم. هروبي مش معناه إني خرجت، ممكن في أي وقت الحكومة توصلني وساعتها مش هستفاد من مساعدتك حاجة. جلس على أقرب مقعد ووضع ساق فوق الأخرى مردفاً ببساطة: _وأنتِ مين قالك إنك هتفضلي هنا؟ الفلاشة تبقى في إيدي وأنتِ هتبقي في الطيارة. تنسي مصر خالص وتعيشي بفلوسك بره. شوفتي أنا طيب إزاي.

جلست على مقعد آخر واعصابها مرهقة. لا تعلم حقاً إلى أين سيصل بها الأمر، تشعر إنها انتهت ومع ذلك تمسك بآخر طوق نجاة لديها فقالت: _والفلاشة دي هجيبها لك منين؟ أنا لحد دلوقتي مش عارفة الخطوة اللي عملتها دي صح ولا غلط. دلال لو قالت لأيوب هبقى أنا روحت في داهية. _أنتِ مالك؟ من يوم ما دخلتي السجن وقلبك بقى رهيف كده ليه؟ مش هتقول له حاجة؟ هتروح تقوله إيه؟ اتجوزتني بعد ما شوفت إمكانياتي؟

البنت دي ذكية وعايزة كل فلوس أيوب، مش هتخسره بكلمتين هايفين. أنتِ بس اضغطي عليها شوية وهي هتدخلك الفيلا. سألته بسخرية: _وهتدخلني ليه بقى إن شاء الله؟ _عشان حاجات كتير يا حلوة. أول حاجة إن أيوب ميعرفش إنها عرفت حاجة عن الفلاشة وعلاقتها بيه تفضل زي ما هي. تاني حاجة عشان ما تنشريش الفلاشة على النت وتتفضح، ووقتها هو هيختار نفسه ومركزه الاجتماعي وهيطلقها. حركت رأسها برفض وقالت:

_تبقى مجنون لو فاكر إن أيوب هيطلق دلال مهما حصل. ده بيعشقها. _مهما كان بيعشقها، أنا عارف أيوب كويس أوي. اسمه أهم عنده من الدنيا وما فيها. صوته بمفرده مرعب، ما بالك وجوده بكامل جسده خلفهما: _عمري ما شكيت في ذكائك يا جومانة، وعمري ما شكيت في غبائك يا لطفي. أنتوا الاتنين كنتوا عند حسن ظني بيكم. أنتفض جسد الاثنين بنفس اللحظة برعب. حاولت جومانة الحديث إلا إنه أشار إليها بالصمت. جلس على الترابيزة أمامهما وقال بهدوء مريب:

_تفتكري سبتك تهرب ليه؟ صمتت برعب فصرخ: _انطقي. _مش ممم عارفة. أبتسم إليها وقال: _عشان السجن رحمة ليكي وأنا مبقاش ليا مزاج أرحمك. حمحم لطفي وحاول الحديث بقليل من الثبات: _أنت اللي ليك مصلحة معانا مش العكس، يعني المفروض أنت اللي تخاف مش إحنا يا باشا. ضحك أيوب بجبروت وقال:

_اديك قولت بلسانك باشا، أنا أيوب باشا يا لطفي اللي اسمه لوحده بيخليك تعملها على نفسك. سبتك السنين اللي فاتت كلها تلعب وخليتك تأخد الرخيصة دي بمزاجي لأنها متلزمنيش. لكن عقلك يفكر تحط عينك على مراتي أو تهددني بيها؟ أنت كده كتبت نهايتك بغبائك. حرك رأسه مردفاً: _أنا مليش دعوة بمراتك ولا تلزمني. كل اللي يهمني شغلي، أكلت السوق كله مني، أنت اللي مخليتش قدامي أي حلول غير إني ألعب معاك بوساخة. _امممم وايه كمان؟ أنا سامعك قول.

تبدو إنها النهاية حقاً يا لطفي، والأفضل إليك الآن التخلي عن جومانة. فأشار إليها وقال: _وبعدين أنا معرفش أي حاجة عن حكاية الفلاشة دي. هي اللي طلبت مني أخرجها وقالتلي إنها مصورة دلال وخالد ومعاها فيديو هتساعدني أرجع اسمي في السوق تاني. أنا بره الليلة دي. أبتسم بهدوء وقرر اللعب بطريقة محترفة فقال:

_مصدقك يا لطفي. كده كده أنا اللي بيني وبينك منافسة شغل مش أكتر. فعلاً محدش محروق مني أوي، محدش محروق مني أوي غير جومانة وهي اللي بتكره دلال وفي مصلحتها تتفضح. أومأ إليه لطفي بلهفة مردفاً: _صح، أيوه والله العظيم أنا اللي بيني وبينك شغل مش أكتر. كيد النسوان ده أنا مليش دعوة بيه. ماذا؟ هل تخلى هذا اللعين عنها أمامها بغمضة عين؟ إلى هنا ويا روح ما بعدك روح. صرخت بجنون: _أخرس يا حيوان يا زبالة!

ده أنا كل مصيبة حصلتلي في حياتي كنت أنت السبب فيها. أنت اللي قتلت جوزي بحجة حبك ليا وإنك هتعيشني في نعيم لما أبقى مراتك، وأنت اللي قتلت ابني بغبائك وجشعك. أنت اللي ضيعتني وضيعت حياتي وضيعت مني أيوب. أيوة ضيعته! أيوب كان ممكن يحبني لو متجوزتكش بعد أخوه ما مات. أنا هقتلك يا لطفي، أنت لازم تموت. ما قالته كان عبارة عن زلزال عنيف كسره بلحظة. أخيه مات بسببها وابن أخيه قتل بعلمها. أي نوع من الأمهات هي؟

كيف كانت تنام على وسادتها بتلك البساطة وكأنها لم تفعل شيئاً؟ قال بجنون: _أنتِ إيه؟ مله أهلك إيه؟ شيطانة. قتل ابنك وجوزك وكنتي عارفة، واحتمال كبير تبقي كنتي متفقة معاه كمان. أنا هقتلك يا جومانة، هقتلك. حركت رأسها بحب مردفة:

_لأ يا أيوب، لأ. أنا مكنتش أعرف إنه هيقتل حد فيهم، بس لما قتل أخوك أنا ارتحت. كنت فاكرة إني ممكن أتجوزك. ولما قتل خالد قولت يمكن ترجعني للبيت تاني بحجة حنين. أنت السبب يا أيوب، حبي ليك هو اللي عمل كل ده. يكفي يا أيوب، إلى هنا حقاً يكفي. قال بجبروت: _مصطفى. دلف مصطفى ومعه مجموعة من الرجال فقال:

_خلي الرجالة تربطهم، وبعد كده الفيلا دي تولع باللي فيها. مش عارف أشكرك إزاي يا لطفي إنك عندك فيلا في نص الصحرا محدش يعرف عنها حاجة. أكيد وأنت بتشتريها مكنتش تعرف إنك هتولع فيها ومحدش هيقدر يخرجها. قام من محله بكل هدوء وخلفه مصطفى وذهب. أذنه كانت تسمع صرخات الاثنين وكأنها أجمل الأغاني الرومانسية. صعد سيارته ليرى بعد دقائق معدودة الفيلا تحترق. أنتظر حتى أصبحت رماد فقال بهدوء: _يلا من هنا. ابتسم ناصر براحة

وهو يسمع المأذون يقول: _زواج مبارك إن شاء الله، ألف مبروك يا حاج ناصر. ها هي عادت إليه من جديد مثلما قال. قام من مكانه وقال إليها بإبتسامة سعيدة: _مبروك يا عزة، رجعتي مراتي. رفعت رأسها إليه بكبرياء وقالت: _الجواز قبول يا حاج، وأنت عارف إني معنديش قبول للجوازة دي، بلاش تفرح أوي كده. ابتسم وقال: _لأ هفرح وهفرح أوي يا عزة، مش مهم القبول دلوقتي، المهم إنك مراتي. بعد كده أنا هعرف أخليكي تقبلي إزاي. بقصر رسلان.

_إيه رأيك في الفستان ده يا تيتا؟ قالتها حنين الجالسة بجوار السيدة فوزية لتنتقي ملابس عامها الدراسي الأول بالجامعة. ابتسمت فوزية مردفة: _بس ده للمحجبات يا حنين. ابتسمت مردفة: _ما أنا كمان ناويت أتحجب. بصراحة شكل دلال حلو أوي في الحجاب وحاسة إنها خطوة كويسة. شعرت فوزية بسعادة كبيرة، أخيراً وصلت حنين لأول الطريق الصحيح. جذبتها لتضمها مردفة: _ربنا يباركلك يا حبيبتي، هيبقى عليكي حلو أنا متأكدة. أتت إليها رسالة عبر تطبيق

الواتساب من رقم مصطفى: "حنين، اطلعي في الجنينة شوية عايز أشوفك". أخذت نفسها بهدوء ثم قامت من مكانها مردفة: _مصطفى بعتلي رسالة على الواتساب عايز يشوفني، هطلع أشوفه عايز إيه. _اطلعي يا بنتي وافتحي له قلبك، يمكن يعوضك عن اللي فات. أومأت إليها حنين بصمت ثم وضعت شال فوق جسدها وخرجت إلى الحديقة. وجدته يقف أمام حمام السباحة بانتظارها. أقتربت منه مردفة بتعجب: _مش المفروض إنك مع عمو؟ هو مرجعش ليه؟ _شوية وهيرجع.

_ماشي، عايز تقول إيه؟ ماذا يريد قوله؟ حقاً لا يعلم ماذا يريد أو من أين يبدأ الحديث. سحب نفس عميق ثم قال: _أنا عارف إن ليا يد في اللي أنتِ وصلتي له. يمكن أكون لو رضيت بحبك زمان مكنتيش هتبقي هنا، بس صدقيني وقتها كنت خايف عليكي. مراتي ماتت بسبب شغلي وحياتي كلها بقت ضلمة، اتحولت لبني آدم تاني أنا معرفوش. وأنتِ وقتها كنتي عيلة صغيرة مكنتش عايز أخسر ولا كنت قادر أحب ست تانية كأن اللي ماتت ملهاش قيمة عندي. حقك عليا يا حنين.

بعض الأشياء إذا فات أوانها انتهت حلاوتها. أخذت نفسها بهدوء شديد وقالت: _ملوش داعي الكلام ده يا مصطفى، أنا اللي كنت غلطانة. عيلة مراهقة شافت قدامها ظابط بعضلات وحمش قالت: هو ده فارس الأحلام الوردية. عيلة هبلة وتايهة مش فاهمة حاجة. بلاش تعاتب نفسك على حاجة ملكش ذنب فيها. لا يا صغيرة، فالأمر أكبر بكثير من العتاب. حدق بها وقال باعتراف أرهق قلبه: _أنا اكتشفت حاجة حاولت أهرب منها سنين، بس المصيبة إني اكتشفتها في وقت غلط.

_حاجة إيه دي؟ _إني بحبك يا حنين. يحبها؟ هل حقاً مصطفى يحبها؟ كيف ومتى؟ ولما الآن بعدما انتهى شعورها بالحب لأي رجل؟ قبل أن تجيب أو تنظر إليه على الأقل كان اختفى. فر وكأنه يخشى الرفض. جلست على أقرب مقعد وعينيها على المسبح دون أن تشعر بالوقت. شعرت بيد حنونة على ظهرها فنظرت مبتسمة: _حمد لله على سلامتك يا عمو. أبتسم إليها أيوب بحنان مردفاً: _حبيبتي الحلوة، سهرانة لحد دلوقتي وسرحانة ليه؟ بصدق قالت:

_أنا مش هكدب على حضرتك ولا أخبي عليك أي حاجة تاني. مصطفى كان هنا من شوية وقالي إنه بيحبني. جلس أيوب بجوارها وقالت باهتمام: _وأنتِ رأيك إيه في اللي هو قاله؟ لأول مرة بحياتها تأخذ قرارها براحة دون أن تشعر بالضياع فقالت: _أنا لسه صغيرة، هدخل الجامعة وبعدين أشتغل. مصطفى راجل ميتعبش وأنا متأكدة إنه هيبقى جوز كويس. لو عنده صبر لحد ما أخلص يبقى على بركة الله، معندوش وعايز يفتح بيت دلوقتي ربنا يرزقه ببنت الحلال. وضع

أيوب يده فوق يدها وسألها: _والمرة دي بقى القرار قرار القلب ولا عقل؟ ضحكت بقلة حيلة: _قلبي ده وداني في داهية. ملوش مكان في حياتي تاني. ده قرار عقلي وأنا مقتنعة بيه، بس القرار في الأول والآخر في إيدك حضرتك. فتح ذراعيه إليها لتلقي بنفسها داخل أحضانه بعناق حنون ليقول بحب: _أنا معاكي في أي حاجة تريحك، المهم إنك تبقي مرتاحة. _ربنا يخليك ليا يا عمو. _ويخليكي ليا يا بنت الغالي. يلا عشان ندخل ننام. _يلا.

فتح باب جناحه وهو مرهق مشتاق لرؤيتها. ثانية.. هل هذا حقاً جناحه؟ مياه بحوض من البلاستيك ورائحة البخور بكل مكان. عقد حاجبه بتعجب مردفاً: _دلال، إنتِ فين؟ _أنا هنا يا سي أيوب. نعم؟ ماذا قالت؟ حدق بحمل الصوت ليراها تخرج من غرفة الملابس بعباية شكلها عجيب وتضع شيئاً غريباً فوق رأسها تربط به خصلاتها وفوقه صينية محملة بالطعام. أين رأى هذا المشهد من قبل؟

نعم، بأحد أفلام الأبيض والأسود المتحدثة عن المرأة الريفية قديماً. أقتربت منه بخطوات مدللة ووضعت الصينية على أرضية الغرفة ثم حدقت بالأرض بإبتسامة خجولة مردفة: _حمد لله على سلامتك يا سي أيوب، أنا حضرت لك المية اللي هتحط فيها رجلك، أكيد جاي تعبان. رفع حاجبه بسخرية مردفاً: _هو فيه إيه يا دلال؟ أنتِ شاربة إيه؟ ابتسمت بنعومة مردفة وهي تجذبه من مقدمة ملابسه خلفها: _بعمل إيه؟

أنت طلبت مني أفكر في حاجة برة الصندوق أصالحك بيها وأنا شفت فيلم حلو أوي عجبني اللي عملته البطلة مع البطل فقررت أعمله لك يا حبيبي. أبتسم مردفاً: _والبطله بقى عملت إيه مع البطل يا دلوعة؟ _ده بقى هتشوفه عملي. دفعته ليجلس فوق الفراش ثم جلست أمامه على الأرض وقامت إزالة حذائه عنه، فابعد قدمه عنها مردفاً: _إيه ده يا دلال؟ أبعدي، لأ طبعاً. رفعت نفسها إليه قليلاً ثم قالت: _اشششش، أنا أعمل اللي أنا عايزاه وأنت تتفرج بس، مفهوم؟

_ده مفهوم أوي، مفهوم خالص، بس أنتِ بالراحة على نفسك عشان اللي جاي بعد اللي أنتِ بتعمليه ده شديد. خلعت عنه حذائه ووضعت قدميه بداخل المياه مردفة بدلال: _متخافش عليا. متعة ما بعدها متعة يعيشها بين يدي تلك الصغيرة. ترك نفسه إليها لتنتهي وتضع قدميها بداخل منشفة قبل الفراسة ثم قالت: _يلا عشان آكلك بإيدي. جلس أيوب رسلان يأكل على صينية فوق أرضية الغرفة فقال بتعجب: _كوارع وورق عنب؟ أنتِ جبت الأكل ده منين؟ _عملته بإيدي.

_وأنتِ بتعرفي تطبخي؟ _امممم بعرف، حد داق. أخذ المعلقة من يدها، كافي حتى لو كانت من الجحيم، إلا أن المفاجأة كانت هنا حقاً، الأكل رائع. لم يشعر بحاله إلا عندما قالت: _الحمدلله الصينية خلصت. نعم؟ أكل صينية كاملة بمفرده؟ سألها بذهول: _أنتِ بتعملي فيا إيه بالظبط يا دلال؟ _بصالحك يا قلب دلال. جذبها من خصرها إليه بلهفة حتى التصقت به وقال: _صالحتك، تعالي في حضني بقى. أبتعدت عنه ثم قامت من محلها مردفة:

_لأ استنى، لسه ما خلصتش. خليك هنا 10 دقايق وراجعة لك. بعد أقل من عشر دقائق خرجت عليه بثوب رآها به من قبل، هذا الثوب رآها به على اليخت أول مرة، كانت بنفس الشكل ونفس الجمال وربما الآن أجمل بكثير أمامه باحترافية. وبدأت بغناء أول أغنية جمعت بينهما: أنا، أنا اسمي لوحده تقيل، حقيقية ومش تمثيل وجمالي طبيعي يجنن، مرسومة أنا بالتفصيل أنا نص الكون بيدور حواليّ، في صفي ودول واللي بيغير يتفضل يحجز عند الدكتور

(أنا آخر إصدار (إصدار (واحدة ماليش تكرار (تكراره تشوفني هتنهار ثقة في الله مش بتغر (جاية من المريخ (مريخ (إسمي لوحده تاريخ دفعته ليسقط فوق الفراش ومالت عليه مردفة بنعومة: _فاكر وقتها بعد ما خلصت الأغنية كان نفسك تعمل إيه؟ _كان نفسي آكلك. _طيب ومستني إيه؟ أنا بين إيديك وبقولك اعمل اللي نفسك فيه. هنا انتهى أمرها، فعل حقاً ما كان يرغب به بكل شغف، يعطي إليها حب ويأخذ منها حب. بعد مدة ألقى بجسده بجوارها مردفاً:

_عملتي إيه فيا يا دلوعة؟ _حبيتك. _وأنا عشقتك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...