الفصل 1 | من 31 فصل

رواية دموع العاشقين الفصل الأول 1 - بقلم ندى ممدوح

المشاهدات
20
كلمة
9,001
وقت القراءة
46 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

أمام أحد المساجد، توقفت سيارة سوداء اللون. انفتح بابها لتترجل منها طفلة صغيرة. نظرت يمنًا ويسرًا، ودارت عيناها بحثًا عن أحد. لمع الفرح في عينيها وسطعت بريقهما وهي تهمس بطفولة: "خالتو لمار". وقع بصر لمار عليها لتفرد ذراعيها ببهجة تغمر قلبها. اندفعت ورد مسرعة من السيارة وهي تصيح خلف الطفلة: "يا ديجا استني يا حبيبتي هنا؟ التفتت برأسها لها قائلة: "لا رايحة عند خالتو! "ديجا يا قلبي تعالي."

هتفت بها لمار بفرحة. عانقتها الطفلة بسعادة ومحبة، ولمار كذلك. لتحملها لمار وهي تضمها بعشق أمومي هاتفة: "وحشتيني أوي أوي أوي؟ قبلتها ديجا من وجنتها قائلة: "وأنتي كمان! لتهمس لمار بعتاب طفولي: "كدا برضه يا ديجا متسأليش عن لمار حبيبتك! لتهمس ديجا ببراءة وهي تحرك كفيها وتشير لورد: "قولي لماما هي مش بتجبني عندك." "قولي لـ ماما هي مش بتجبني عندك." لتصيح فجأة: "نزليني رايحة عند وعد." قبلتها لمار من وجنتها بحب وتركتها

من بين يديها قائلة بحنو: "روحي، أهو بس امشي براحة عشان متوقعيش! لوحت بكفها لها وركضت بعيدًا. رفعت لمار بصرها لورد هاتفة بحب وشوق: "عاملة إيه يا حبيبتي؟ ضمتها ورد باشتياق شديد قائلة: "الحمدلله، وحشتيني أوي." لتهتف لمار بعتاب: "لو كنتِ فعلًا بتوحشيني هترجعي؟ استدمعت أعين ورد بذكريات موجعة وهمست بهيام: "صدقيني مش هقدر أرجع! كادت لمار أن تجيبها، فقطعها صوت فتاة تهتف: "يلا يا ماما تعالي!

أومأت لمار برأسها لها، واستدارت لورد قائلة وهي تشير لداخل المسجد: "يلا يا ورد ندخل، ولما نرجع لينا كلام تاني بس نصلي الأول." أومأت ورد بطاعة ودلفت خلفها للمسجد. بعد صلاة الجمعة، غادر البعض وتبقي البعض منهم يقرأ القرآن، ومنهم من يجلس بجوار ورد التي أحاطوها لتصبح هي بالمنتصف، وهي تقص عليهم قصة لأحد الصحابة، "البراء بن مالك الأنصاري فتي الموت".

أنهت ورد قصتها التي توغلت بقلوب الجميع وزادتهم حبًا وقربًا لرب العالمين وإيمانًا، وأنارت قلوبهم وقلب طفلتها التي تنصت لها باهتمام. وقفوا جميعًا بترحاب شديد لورد وخديجة ابنتها. وجميعهم صعدوا سيارتهم للعودة.

دلفوا جميعًا بحب للفيلا. بين ضحكات وهمسات الفتيات، كانت الأنوار منطفئة والجو مظلم للغايه. تخشبت لمار مكانها بصدمة وهي محدقة باللاشيء، وتسارعت أنفاسها وخفق قلبها بخوف، فهي ما زالت تخشى الظلام كأنه سكن وتملك قلبها جيدًا وأقسم على البقاء بذكرياته الموجعة. رددت "زيقبل أن تكمل مناداتها باسمه حتى تقدم منها في ذات اللحظة يوسف وزيد، وكل واحد منهم أمسك بيدها. هتفوا سوياً: "لمار يا حبيبتي مفيش أي حاجة! أهدي."

ملأ الضوء المكان. فتحت لمار عينيها وظهرت ابتسامة سعادة على وجهها. عيناها جابت المكان والأنوار والزينة وهتفت بفرحة: "إيه ده، مين عامل كل ده؟ وليه؟ التفتت بمكر تجاه الفتيات والشباب وأردفت: "أكيد أنتوا. عشان كده كنتوا عايزيننا نمشي من بدري؟ بس ليه كل ده؟ ابتسمت وعد ابتسامة لا تليق بوجهها العابس الغضوب قائلة: "أنتي نسيتي أن انهارده ذكرى جوازك أنتي وبابا؟ غمزة لها ورد قائلة

وهي تخرج علبة من حقيبتها: "أنتي نسيتي بس عيالك منسيوش على فكرة؟ ابتسمت لمار بحب وضمتها بحنان. عدى اليوم بفرحة وبجو مليء بالحب والحنان وأجمل اللحظات التي تكون بين أفراد العائلة جميعًا. شعور مميز وسعادة لا توصف. بآخر النهار، اقتربت ورد للمار لتضمها بحب وهي تقول: "أنا همشي دلوقتي، هتوحشيني." لتهتف لمار بعتاب وضيق: "لا متمشيش، خليكي معانا كفاية بعد بقا! ضمة ورد

وجهها بكلتا يديها قائلة: "عندي جلسة بكرة ضروري أرجع، وقضية صعبة شوية، ادعيلي! أشاحت لمار بوجهها بعيدًا: "امشي يلا! على العموم لو احتجتي حاجة أنا موجودة." وبلوم هتفت: "بلاش تغيبي عننا كده، وانتي عارفة إني روحي متعلقة بديجا؟ أسندت ورد رأسها على كتفها وهي تهمس: "حاضر، وعد مش هبعدها عنك كده وهنيجي دايماً. هسلم على البنات وهماشي." أومأت لمار باقتضاب وهتفت وهي تبتعد: "هروح أشوف ديجا قبل ما تبعديها عني!

ودعت ورد الجميع وهتفت وهي تلتفت بعينيها على ريم: "فين ريم؟ لتهتف سمر: "كنت شايفاها من شوية رايحة الجنينة، شوفيها هناك! لوحت ورد بكفها وهتفت بابتسامة: "ماشي يا قمر، يلا مع السلامة، أشوفكم قريب! ودعها الجميع وخرجت للجنينة. بحثت بعينيها عن ريم. وقعت عيناها عليها، فاقتربت لتجلس جوارها بصمت تام.

فهي تشعر بها وتعلم كم صعب أن تتمنى أن يكون لك ابن، صعب جدًا أن تشتاق لكلمة "ماما" ولا تسمعها، أن لا يوجد أمل. هوى الدمع على وجنتي ريم بألم. تألم قلب ورد لدموعها، ورفعت كفها لتدير وجهها وهتفت وهي تزيح دموعها وتنظر بعمق لعيناها: "إيه بس يا ريم، أنا قولت لك الصبر يا حبيبتي! فين رضاكي؟ قطعتها ريم باكية بوجع: "الصبر؟ الصبر لأمتى؟ نفسي أسمع كلمة ماما لمرة واحدة! نفسي أضم ابني قبل ما أنام؟

نفسي أصحى على صوته، نفسي ألعب معاه! وأجهزه للمدرسة وأكله بأيدي وأحكيله حكاية قبل ما ينام في حضني؟ أنا تعبت، هو ربنا مبيحبنيش؟ الأول رجلي وبعدين أتحرمت من ابني، هو أنا وحشة يا ورد؟ هو أنا عملت ذنوب كتيرة كده؟ وضعت ورد سبابتها على شفايفها وهي تهز رأسها باستنكار وهتفت: "بالعكس، بالعكس يا ريم." ضمت وجهها وبأناملها أزاحت دموعها وأردفت بيقين: "ليه بتقولي كده؟

إذا أحب الله عبدًا أبتلاه، ربنا بيحبك يا حبيبتي، بيحب مناجاتك ليه وترفعي إيدك وتدعي؟ أحنا على دنيا مش دايمة وهيجي يوم وهنفارق، أحنا أغراب وهنفضل أغراب. أنتي أفضل من غيرك بكتير، فكري كدا معايا." تنهدت بعمق وابتسمت وتابعت قائلة: "أنتي مش معاكي أطفال بس كلنا هنا أطفالنا بيحبوكي. تخيلي كدا لو كان معاكي عيال هل كنتي هتروحي الميتم وتسعدي الأطفال بالهداية وتقعدي معاهم؟ هزت ريم رأسها بالرفض وهي تشعر بالارتياح.

تابعت ورد بحب: "طيب شفتي قد إيه ربنا بيحبك، اختارك انتي عشان تسعدي كتير من الأطفال، دا غير بنتي ديجا والبنات والشباب كلهم بيحبوكي. ربنا رزقك بحاجات كتيرة حلوة ومنهم أنك معاكي تاكلي وتشربي، في غيرك مش لاقي. وهذه الدنيا جاع فيها نبي الله موسى وجلس محتاجًا متعبًا تحت ظل شجرة وقال: (ربي إني لما أنزلت إلي من خير فقير) ، ورسولنا جاع فيها وتعب وكان يربط على بطنه بحجر من شدة الجوع (صلى الله عليه وسلم) تنهدت ورد

بأعين تفيض بالدمع وأكملت: "قولي الحمد لله، كفاية أن ربنا رزقك بالأكل والمياه، بتاكلي وتشربي في غيرك لا. قولي الحمد لله على نعمة جوزك أحمد، في غيرك بتتجوز واحد وحش بيعاملها وحش، أحمد حنين، في غيره قلبه قاسي مش بيحب. قولي الحمد لله علينا كلنا، ربنا بعتلك أخوات ميتعوضوش، نعم الله مقسمة، أنتي لم ترزقي بولد ولكن رزقك بحاجات كتير. املئي قلبك بالرضا، وفكري في نعم الله (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها)

. زفرة ورد زفرة قصيرة ونظرة لها بعمق وإلى ابتسامتها فتنهدت بارتياح وأردفت: نعم الله لا تحصى ولا تعد، استغفري ربك يا ريم واشغلي نفسك بالدعاء والصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) ، ومتفكريش في كده وتقولي ربنا مبيحبنيش، لا يا قلبي بيحبك." كفكفت ريم دموعها. بابتسامة تزين ثغرها، براحة قلب هتفت وهي تتنهد براحة: "أستغفر الله العظيم وأتوب إليه، مش عارفة إيه اللي شغل عقلي كده فجأة، الدنيا ضاقت بيا." ربتت

ورد على كتفها بتفهم وهمست: "قومي صلي وناجي ربك، ومهما تحسي بالضيق فبعد الضيق فرج." بتردد أشاحت وجهها وهمست بتردد: "كنت... يعني؟ باهتمام رمقتها ريم وحستها على المتابعة قائلة: "قولي يا ورد على طول! "كنت هقول اتكفلي طفل يملأ حياتكم! صاحت بها ورد فور ما حستها ريم على الحديث. نظرة لها بقلق وأردفت قائلة: "الفكرة دي في بالي من زمن بس كنت بخاف أقولك تزعلي مني... قطعتها ريم بوجه متهلل مشرق تشع من عيناها بهجة وأمل،

شرح صدرها: "فعلاً معاكي حق، أتكل طفل، أنا إزاي مفكرتش في كده؟ هقول لأحمد وهنتكفل طفل فعلاً... قطعة جملتها خديجة وهي تهمس ببراءة: "هتجيب نونو؟ بزهول التفتت لها ريم وورد. لتقول لمار التي تابعت الحديث بصمت: "أفضل قرار، أتكل! نظرة لها ريم بامتنان وهزة رأسها ببهجة. لتنهض ورد باسمه وهي تلتقط كف خديجة الصغير بيديها: "يلا بقا همشي أنا، وإن شاء الله هاجيلكم قريب!

بنظرة ترجي تطلعت بها لمار، لتبادلها ورد نظرات أسف وسرعان ما غادرت مسرعة قبل أن تبدل رأيها. دلفت ريم وأحمد إلى شقتهما بعد العودة من فيلا الشرقاوي بصمت تام بينهم. كل ما يشغل بال ريم كيف تخبر أحمد بالتكفل؟ أما أحمد ففكرة بها ماذا يدور بعقلها؟ لماذا هي صامتة لا تتحدث؟ يعلم جيدًا ما تشعر به وهو أيضًا يعاني، فكم يتمنى أن يصبح أبًا. بدون اكتراث وضعت ريم حقيبتها جانبًا وجلست على الأريكة حائرة كيف تخبره؟ تخشى أن يرفض؟

بما ستبدأ! قطع تفكيرها وذاك الصمت وهو يهتف بجدية: "بتفكري في إيه كده؟ مالك مش بتتكلمي وسرحانة؟ في إيه؟ بذراعه حاوط كتفها وجذبها إليه برفق. بأمان وارتياح أسندت رأسها على كتفه وقالت: "مش بفكر في حاجة! وصمتت قليلاً بتردد. رفعت رأسها إليه وهمست باسمه: "انهاردة كان يوم جميل مش كده؟ ابتسم ضاحكًا وهمس بمرح: "كان حلو بس... كان جميل أوي عشان أنتي فيه بس! همست بمشاكسة وهي تنظر لعينه: "يا شيخ عشاني ولا عشان لمار؟

هتف بمشاكسة: "عشان لمار طبعًا! ضربته بخفة على كتفه بكفها الناعم الرقيق وهمست: "تصدق أنك بارد أوي! " وأشاحت بوجهها بزعل مصطنع. فهي على علم بأنه يشاكسها ليغيظها ويجعلها تغار. استضحك بمرح وكاد أن يرفع يده ليدير وجهها إليه، فقط قطعه رنين هاتفه. ألتقطه بتعجب من جانبه وهمس بابتسامة وهو يرى اسم المتصل: "دي رقيه." فنظرة له ريم ببهجة. أجاب فورًا بمحبة تغمر قلبه: "روح قلبي اللي وحشتني بجنون، عاملة إيه؟

أتاه صوتها الشجي قائلًا: "تمام يا أحمد بخير، أنت ازيك وازي مراتك، إيه مقربناش نفرح وأشيل عيالك؟ أنت مستحملها ليه؟ متجوز عليها وطلقها! هوى الدمع بغزارة من أعين ريم عندما غرست تلك الكلمات بقلبها ووقفت مغادرة. صدم أحمد ولم يتفوه بحرف. وفجأة صاح بها: "اسكتي بقا! أتجوز إيه؟ وأطلق إيه؟ ريم دي روحي، وما فيش إنسان يعيش من غير روح! (كادت أن تتحدث فلم يعط لها فرصة)

"متتدخليش بينا، ومش عايز عيال يا ستي، أنتي مالك، هي بنتي ومراتي وكل حاجة، متتدخليش بينا بقا." أغلق فورًا وألقى بالموبيل أرضًا. شبك يده خلف رأسه بهم واتكأ على قدميه وكأنه يحمل جل الهموم بقلبه. لقد أنجرحت حبيبته وتبكي الآن، لقد وعدها ألا يجعلها تبكي، ولكن ماذا يفعل؟ فأخته وأخاه يريدون تزويجه بآخرى، واليوم قد سمعت ذلك بذاتها. كم يأنب نفسه على رفع صوت الهاتف، لم يكن يقصد جرحها!

هو لا يريد شيئًا، فقط يريدها هي، لا يريد ابنًا، فهي ابنته وكل حياته! زفر بقلة حيلة ونهض متجهًا للمطبخ. بالغرفة ترقد ريم باكية على الفراش وهي تدفن وجهها به. كم موجعة هي تلك الكلمات، كأنها سهام قد علمت مرساها واستقرت بالقلب، فكيف تخرج لتتناساها؟ كيف هي تنزف وقلبها قد انقسم؟ أنه يشعل بالنار تصهره، أنها مجرد كلمات أجل، يلفظون بها، ويا ليتهم يدرون ماذا تصنع بالقلوب، فهي تميتها حتمًا وتقسم القلب بآلام لا متناهي.

دلف أحمد وبيده "صنية" يوجد عليها طعام. رسم ابتسامة على شفتيه رغماً عنه، ووضع الصنية جانبًا وجلس جوارها ومرر يده بخصلاتها وهمس بجوار أذنها: "حبيبتي أنسي كل كلمة قالتها ومتفكريش في أي حاجة يا حبيبتي." التفتت إليه وانعدلت لتجلس وجهًا لوجه، فمد يده ليزيح دموعها تلك التي تميت فؤاده. جذب صنية الطعام على قدمه وهو يقول بمرح: "يلا عشان تاكلي الأكل ده كله! لم تستمع إليه فقد كانت منشغلة البال. لماذا تتبنى؟

ما ذنبه هو بأن لا يكون لديه طفل يملأ حياته ويحمل اسمه؟ لماذا لا يتزوج، لماذا لا تبتعد هي عنه ليرى هو حياته؟ فاقت على صوته قائلًا وهو يقرب الطعام من فمها: "إيه يا بنتي سرحانة في إيه كده ومش معايا؟ همست ريم دون وعي وبتلقائية: "طلقني! نظرة له وأردفت بدموع: "طلقني وتجوز وشوف حياتك! وهات عيل يملأ حياتك ويشيل اسمك ومتزعلش اختك منك وافرح." بجنون من حديثها ألقى بالصنية أرضًا بغضب وصاح بصوت عال: "أنتي اتجننتي؟ أطلق مين؟

(أمسك كتفيها وهزها بقوة) "أنتي حاسة بنفسك بتقولي إيه؟ عايزاني أتجوز؟ أنتي اتجننتي! بعد العمر ده كله أتجوز؟ " هدأ قليلاً عندما تدفقت دموعها وجذبها لحضنه وهو يتنهد بضيق وحزن. دفنت وجهها بصدره وهمست باكية بشهقات: "أنا عارفه انت بتحبني قد إيه، وأنا والله بحبك، وعشان بحبك أنا عايزة أشوفك مبسوط وفرحان وعايش مرتاح، إيه ذنبك أتجوزت من واحدة مشلولة؟ (ازداد نحيبها عالياً وتابعت بصوتًا مهزوزًا يملأه الوجع)

"هااا قلي اتجوزت واحدة مشلولة واستحملت وعشت معايا ودلوقتي هحرمك إنك تكون أب؟ (بكت بحرقة) كانت كلماتها توجع قلبه ولكنه ثابتًا، فقط يضمها بشدة. حتى ابتعدت عنه هامسة وهي تكفف دموعها: "أتجوز تاني؟ عن ماذا تتحدث تلك البلهاء؟ أتطلب منه أن يترك روحه؟ فكيف يعيش دونها؟ ألم تدري أنها الحياة، أنها النفس، الروح وكل شيء؟ أنها هي ابنته وقطعة منه، فكيف يترك جزءًا منه ويرحل؟ كيف؟

رمقه بغضب، احمرت عيناه وقبض على يده بقوة، لكم الحائط بعنف، فأرتعد جسدها بلهفة. كادت أن تمسك يده فسحبها مغادرًا من الشقة، صافقًا الباب خلفه بقوة قبل أن يتهور. دلفت لمار غرفتها يسير أدهم خلفها ويده تغطي عينيه حتى وقف وأوصد الباب خلفه وأبعد يده برفق وهو يهمس بحب: "فتحي عينك يا حبيبتي! تطلعت حولها بزهول وهي ترى البلالين تملأ الغرفة والورود وإضاءة خافتة من الشموع، لتهمس بتعجب: "واو! أنت عملت كل ده إمتى؟ عدل من ياقة

قميصه بتعالي وهو يهمس: "دا قدرات يا بنتي! متشكيش في قدرات جوزك." خطت المسافة الفاصلة وأحاطت عنقه بحب وهمست: "وجوزي حبيبي أمتى عمل كل ده؟ جذبها من خصرها إليه قائلًا: "بتسألي ليه؟ مش وقت كلام! كل سنة وانتي ليا ومعايا وجنبي وفي حضني يا حتة مني." وقبل جبينها بحب لتهمس لمار: "وانت ليا ومعايا وجنبي يا أبو عيالي وأبويا وحبيبي وجوزي وأخويا وكل دنيتي!

قبّلها بحب وابتعد عنها وهو يجذبها من يدها ناحية الطاولة، أجلسها وجلس جوارها وظل يطعمها بيده في جو مليء بالحب والحنان. "بتبصلي كده ليه؟ " هتفت بها لمار وهي ترى عيون أدهم مسلطة عليها بعشق. فرد بهيام ويده على وجنته مستندًا بالطاولة: "في عنيكي بنسى كل اللي فات واللي جاي، ببقى عايش في حلم! حضن عينك وأنتي بتحضنيني بيهم، دا أجمل شيء! ابتسمت لمار وخطفت قبلة من وجنته وهمست: "حبيبي الجو انهارده حلو، إيه رأيك نقعد تحت النجوم!

استقام وهو يقول بجدية: "حبيبتي تؤمري وأنا أنفذ! شبك أنامله بأناملها وخرجا حيث جلسا تحت النجوم. جلس أدهم بالأرضية لتجلس هي على قدميه وأسندت رأسها بحب على صدره ونظرها للنجوم وهمست: "بحب الجو ده أوي! ليهمس هو بعشق: "وأنا بحبك أكتر." حاوطت عنقه بذراعيها وأسندت رأسها بحب، أمان، احتواء، اكتفاء، دفء، راحة، سند. أغمضت عيناها وهمست بطفولة: "هتفضل تحبني على طول مهما كبرنا؟

نظر لعيناها بعمق وهمس بحب: "لآخر نفس فيا هفضل أحبك، ولحد ما نشيل أحفادنا إن شاء الله." ابتسمت بعشق وأغمضت عيناها براحة، فسعادة لا توصف ولا تقدر.

تتحرك لمار هنا وهناك وهي تعطي الأوامر بصلابة. وحدت زرعت كاميرات مراقبة بأنحاء المكان. وزعت حراسة جيدة بكل ركن وزاوية. توافدت الناس رويدًا رويدًا ممن هم ذوو مناسب عالية. جاء أحمد وأدهم يعاونانها. رن هاتف أدهم فجأة ليستأذن ممن معه ويجيب وهو خارج. كان يتحدث وهو ممسك بالهاتف على أذنه جيدًا لا ينتبه أمامه. حتى اصطدم بفتاة كانت واقفة، تأوهت بألم. ارتد مصعوقًا للخلف وهو يهمس: "آسف، آسف، ما خدتش بالي!

هزت رأسها بالرفض بتيه وانخفضت تلتمس الأرض على نظارتها. كاد أن يهم بالمغادرة ولكنه لاحظ أنها عمياء. نظر لها بحزن عميق وقال بهدوء: "زي ما أنتي." انحنى ليجذبها وناولها لها لتشكره وقرر اعتذاره، ولكن تراجع هامسًا: "انتي رايحة فين وأنا أساعدك! ابتسمت بشيء غريب بداخلها وهتفت: "أنا مستنية حد! "بتعملي إيه عندك؟ " صاح بها شاب جذاب ذو جسد رياضي وهو يتقدم نحوها ببذلته التي زادته وسامة. أمسك كفها بحنان وقال بصوت غاضب: "فين أسراء؟

هزت رأسها قائلة: "مش عارفة يا زين، بس مش عارفة نسيت إيه ورجعت! قالتلي استناني هنا! همس بحسم: "طيب اقفي هنا." (وبصوت منخفض قال) "إياكي تدخلي جوه لأننا هنمشي دلوقتي، بس أشوف التانية راحت فين! وحسابكم بعدين." ارتجف فؤادها بخوف جلي، فتركها وغادر. بينما شعر أدهم بشيء غامض، فاقترب منها هامسًا: "تعالي عشان تقعدي لحد ما يجي." هزت رأسها بامتنان وخوف: "لا، هستنى هنا؟ جذبها أدهم من يدها عنوة ولج بها للداخل وأجلسها. رآته

لمار فأقتربت منه هامسة: "مين دي؟ أشار أدهم بتعجب: "مش عارف، بس هي مبتشوفش، فدخلتها لحد ما حد ييجي، متهيقلي أخوها هيجي دلوقتي!

أومأت لمار براسها بتفهم. والتفت للفتاة تتمعن النظر بها جيدًا بسعادة لا تدري سببها. خرج أدهم للخارج. بينما ليست سوى دقائق حتى ضج المكان بصوت إطلاق النار وخروج رجال مسلحين حاصروهم. بينما لم تدري لمار ماذا تفعل، شعرت بالتيه. نهضت الفتاة بخوف وأمسكت بيدها برجفة. نظرة لمار ليدها ولمالمحها الخائفة، أرادت ضمها وأن تخبئها بقلبها حتى لا تخف! استدارت لمار برأسها لذاك الرجل الذي قال وهو يشير لرجل يظهر

عليه الوقار كبير بالسن: "تعالى معانا ومفيش أي حاجة هتحصل، لو مجتش فانت الجاني على الكل، عندنا أوامر بكده؟ رمقته لمار بنظرة نارية مشتعلة بالغضب وأبعدت يد الفتاة التي ما إن تركت يدها دب الخوف قلبها وذهب شعور الأمان. ليس هي فقط، فالخوف قد دب بالجميع. بينما طافت عين لمار ولم تدري كيف دخلوا هؤلاء بين تلك الحراسة المشددة التي وضعتها؟ وأين رجالها؟ ما الذي حصل؟ كيف فشلت هكذا؟ لن تسمح بأذية أحد، فهذه مسئوليتها! "عايز إيه؟

" هتفت بها لمار بغضب وهي تتقدم من ذاك الرجل. ليصوب المسدس نحوها قائلًا: "لمار الشرقاوي، دورك لسه مجاش بس هيجي قريب! ارتفعت صوت ضحكاتها عاليا وهمست: "تصدق خوفت؟ آه خوفت." وقفت أمامه مباشرة وهمست بصوت مخيف: "مين بعتك؟ وعايز إيه؟ تردد قليلًا وهو يقول: "لو مش عايزة حد يتأذى، سلميلنا سليم؟ التفتت لسليم برأسها ثم عادت النظر له وقالت وهي تقف جانبًا: "هو أنا مسكتك؟ ما تاخده أهووه!

أشار لأحد رجاله بأن يقترب، ما كاد أن يمر حتى انقضت عليه هي بلكمات مبرحة وغضب، حتى سقط أرضًا غارقًا في دمائه. كادت أن ترفع يدها لتهوي على وجهها، ولكن تخشبت يدها وهي تستمع لصوت بكاء فتاة. خفق قلبها ولمعة عينها بالدمع، رفعت بصرها بحزن قسم قلبها، فرأت تلك الفتاة التي لا ترى ممسك بها أحد الرجال واضعًا فوهة السلاح برأسها. استقامت لمار ببطء وخوف. أجل خوف، ليس منهم وأنما خوف على تلك الفتاة التي تشعر بالمسؤولية تجاهها، دمعاتها تخترق قلبها تحرقه. جذبها بقسوة من يدها وقيدها بإحكام، بينما لم تمانع أو تبدي أي ردة فعل سوى عينيها المثبتة للفتاة بوجع وخوف. دفعها على أقرب مقعد بقسوة.

بينما نظر لها الرجل بمكر وهتف وهو يشير للفتاة: "هي تخصك ولا إيه؟ أصل اللي أعرفه إن بنت الشرقاوي متعرفش يعني إيه استسلام أو ضعف! همت أن تجيبه فقطعه هاتفه. أجاب فورًا وتهجمت ملامحه بخوف وهو يقول: "إيه؟ اتصرف بسرعة! ابتسم بمكر وهو ينظر للمار: "ولكن محدش هيقدر يعمل حاجة لأن لمار عز الدين الشرقاوي في قبضتنا! ارتفعت صوت ضحكاتها وصوبت نظرات نارية إليه كادت بحرقة وقالت بصوت مخيف: "إذا لمار هنا، بس النسخة التانية منها برا!

متنساش إن أنا علمت عيالي يعني إيه عدو! دقايق! واقرأ الفاتحة على روحك لأن أوقاتك معدودة! ابتسم بسخرية وهمس: "كل الأماكن متقفلة، هيدخلوا إزاي؟ شكلك هتموتي مكانك كده! رمقته بنظرة نارية ووضعت قدم فوق الأخرى بثبات وهمست بهدوء مخيف: "هنشوف مين هيموت، عد لموتك!

ما كادت أنهت جملتها حتى اختفى عدد لا بأس به من رجاله وجميع المحجوزون غير موجودين سوى تلك الفتاة. التي ممسكون بها. تطلع بزهول وخوف حوله، فأسرع بجذب الفتاة بقوة. حتى نجحت لمار بفك قيدها ومنعته من الاقتراب. كادت أن تتعثر وهي لا ترى سوى الظلام، ولكن تلك اليد كانت حاجز بين سقوطها، ولم يكن سوى ياسين الذي أوقفها. واستدار فورًا لمن خلفه، أمسك عنقه ولواه لينكسر ودفعه أرضًا.

شرع أحد الرجال سلاحه وكاد بضرب تلك الفتاة لظنهم بأنها تخص لمار الشرقاوي. وقفت مكانها تأئهه، يديها على رأسها وهي تستمع لتلك الضجة والطلقات النارية، دموعها تهوي بغزارة بعجز. بينما شرع أحد منهم سلاحه وأطلق منه طلقة نارية. اهتز كالبركان جسد لمار وأطلقت صرخة بصوت كالرعد: "سجي! " بينما بالخارج يعج المكان بالناس، وقف زين وهو يشدد من قبضة شعره بغضب ويصيح بالفتاة التي تبكي: "كله بسببك! إزاي تسيبها لوحدها؟

ضغط على ذراعها بقسوة: "كله بسببك! اعمل إيه دلوقتي! بكت بخوف على أختها لتهمس ببكاء: "أنا بس نسيت تلفوني ورجعت أخده، معرفش إن كل ده هيحصل؟ جذبها لحضنه لتهدأ، بينما يكاد يجن قلقًا على من ملكت أوتار قلبه وكيانه، معشوقته! لم يدري ما عليه فعله، فحبيبته الرقيقة التي لا ترى شيئًا بالداخل، يا الله كم يود بالدخول والفتك بمن بالداخل ليطمئنها، يشعر أنها خائفة، ولكن ماذا يفعل؟ من زين؟ ومن سجي؟ من تأذي؟

هل تستطيع وعد أنقاذ الجميع هي وياسين؟ هل سيقبل أحمد بأن يتبنى طفل؟ هل يقبل يوسف بزواج حذيفة من ابنته؟ والأهم هل تستطيع أسماء امتلاك قلبه وتغييره؟ من تلك الفتاة التي تتحدث عنها وعد وأنها توفت؟ هل تستطيع سمر امتلاك قلبًا مغلقًا على من ملكته؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...