الفصل 2 | من 31 فصل

رواية دموع العاشقين الفصل الثاني 2 - بقلم ندى ممدوح

المشاهدات
17
كلمة
8,723
وقت القراءة
44 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

جذبها لحضنه لتهدأ، بينما يكاد يجن قلقًا على من ملكت أوتار قلبه وكيانه معشوقته. لم يدري ما عليه فعله، فحبيبته الرقيقة التي لا ترى شيئًا بالداخل، يا الله كم يود بالدخول والفتك بمن بالداخل ليطمئنها. يشعر أنها خائفة، ولكن ماذا يفعل؟ أبعدها برفق، وألتفت برأسه يراقب ذاك المكان الذي بداخله قلبه. لن يقف بالخارج ويتركها وحيدة بالداخل. لن يترك الموت يقتله قلقًا. أشار بحذر لأسراء وتسلل بهدوء وخفة خلف البناية.

ولج للداخل بحذر رهيب، وكأنه يعلم بالمكان قبلًا، فأخذ طريقه مباشرة. تخفى خلف أحد الحوائط. كاد أن يمر أحدهما، ليخرج هو من خلفه مطبقًا بكفه على فمه، والآخر ضربه بعنقه ليفقد وعيه. ألقى به أرضًا، وتسلل للداخل بغضب جامح. تنهد براحة غير مصدق أنها بخير أمامه. قطب حاجبيه بتعجب من لمار تضمها بحنان، كأنها تخبئها من أعين الجميع. وياسين ممسك بيده التي تنزف بألم عندما وقف حائلاً بينها وبين الطلقة النارية.

تم القبض على الرجال وخرجوا بهم للخارج. ظلت عيناه مثبتة بهدوء رهيب عليهم. _أبتعدت لمار رغماً عنها، لا تريد أن تتركها. شيء بداخلها يخبرها أنها تعني لها الكثير. تطلعت بواجهها الذي بين يديها بحب، كأنها تحفر وجهها بقلبها، لتهمس ببطء: "أنتي كويسة يا حبيبتي؟ حاسة بحاجة ولا حد عملك حاجة؟ رفعت يديها على يديها الذي تحيط وجهها وهتفت بابتسامة: "لا مفيش حاجة والله أنا كويسة. شكراً إنك ساعدتيني! أقتربت وعد هاتفه بضيق من

تقرب والدتها لتلك الغريبة: "أمي عايزينك برا! وزعت لمار نظرها بين الغريبة ووعد لتهمس برفض: "هخرج مع سجي! هتفت الفتاة برقة: "هو أنتي عرفتي اسمي إزاي! رمقتها وعد بنظرة قاتلة وهتفت باقتضاب شديد: "عادي، كل المعزومين هنا أسماؤهم معروفة! ضربت كتف لمار برفق قائلة: "يلا يا أمي كلمي، تعالي معايا وهرجع آخدها! ذهبوا من أمامها، بينما شعرت هي بالوحدة والعجز في آن واحد يحيطها الظلام من كل جانب. فأين النور وبيد من تمسك لتخطو؟

بحزن يشع من قلبها، هوت دموعها بألم شديد. ألقى ياسين نظرة غاضبة عليها وبغيظ تمتم بذاته: "البت دي بسببها كنت هموت واقفة مكانها متحركتش." أقترب منها بخطوات سريعة غاضبة وهتف بصوت مخيف: "أنتي غبية ولا عايزة تموتي؟ إزاي تفضلي واقفة مكانك متتحركيش؟ أنتي إيه بالظبط؟ لم تدري من يكون؟ ولماذا يقول كل ذلك؟ ولكن كلماته اخترقت فؤادها. جاهدت لتحبس دمعة بعينها وقالت بصوت حزين: "أنا مبشوفش! لوى فمه بضيق هاتفا بسخرية:

"أيوه أيوه عارفة، أنا الأسطوانة دي مبتشوفش ومحتاجة لحد يساعدك! ثم صاح بصوت عال: "أنا كنت هموت بسببك؟ ارتجف جسدها بقوة وكادت أن تخطي من أمامه ليمسك معصمها بغضب هاتفا: "أما أتكلم تقفي تسمعيني! تمثيلتك دي مش عليا! أنتي مفكرة إني مش عارف؟ أنتي تبع مين؟ وقعت عيناه على عيناها الباكية. أغلق عينه وفتحهم ببطء وهو يتأملها. مشاعر كثيرة قد هاجمته. "مين سمح لك تمسكها كده؟

قطع هيامه بها هذا الصوت ليلتفت برأسه لتلك الفتاة التي أسرعت لتجذبها برفق، مربتة على ظهرها بحنان، ترمقه بنظرة قاتلة. لم يستطع إبعاد عينه من عليها، فظل يتأملها. حتى أنه لم يستمع لصياح أسراء. جذبتها للخارج، بينما هو شعر بانسحاب روحه. أسرع زين خطواته للخارج، أراد أن يطمئنها، أن يشعرها بالأمان! أن يحبسها داخل فؤاده لعله أمان لها من هذه الحياة.

دون كلمة، بصمت تام، جذبها بقوة لحضنه، متناسياً ما حوله وهو يغلق عينه بألم لدموعها. بكت بأمان وراحة وهي تدفن رأسها بصدره. أبتعد عنها رغماً عنه، محتضن وجهها بين يديه، يتطلع بعيناها الباكية بأنامله. أزاح دمعاتها برفق شديد وهمس: "أنا جنبك متخافيش! أنا هنا مفيش أي حاجة! هوت دموعها بحرقة. رويداً رويداً ارتفعت شهقاتها لتهمس: "كنت فين؟ أنت مش عارف إني بخاف وأنت بعيد عني! أنب ذاته بقوة وهمس بوجع:

"أنا آسف، مش هبعدك عن عيني تاني! عادت لتضمه بأمان وهي تقول من بين دموعها: "هو أنا ليه مبشوفش؟ شمعنا أنا؟ بيده شدد من ضمها بقوة، رفع يده على خصلاتها هامساً: "متقوليش كده، أنتي أحسن منا كلنا." ربتت أسراء على ظهرها بحزن وهي تقول بدفء: "أنا آسفة إني سبتك، مش هتتكرر تاني! بينما عن بعد كان يرمقها بنظرات تكاد تحرق الكون مثل قلبه الذي مشتعل الآن. جاءت وعد فرأته بتلك الحالة فقالت وهي تجز على أسنانها: "إيه؟

مالك بتبص عليها كده ليه؟ لم يستمع لها، عيناه مثبتة عليها كأنها كنز يخشى أن يسرقه أحد. بدهشة، وضعت وعد يدها على كتفه هاتفة: "لأ، أنت مش طبيعي، أنت وماما. البنت دي عملت لكم إيه؟ نظر لها مزهولاً كأنه لا يدري شيئًا، فعقله قد توقف. زادت حيرتها لتهمس بقلق بعدما انتبهت لجرحه: "إيدك يا ياسين، أنت كويس؟ حاسس بحاجة؟ نظر لها دون فهم، فقد نسي لتوه جرحه كلياً: "أنا كويس، مفيش حاجة! تمسكت بيده بلهفة وهي تنظر للجرح: "كويس إيه بس؟

تعالي معايا لأقرب مستشفى! عثمان وأنس وأسر هيهتموا بالباقي! لم تعطِ له الفرصة للاعتراض فسحبته من يده رغماً. كان يسير معها بآلية، عيناه على من تصعد السيارة بحضن ذاك الشاب الذي يربت على ظهرها بحنان. على الفراش تتمدد ورد وبجوارها ابنتها التي صاحت بلهفة، فها هي ستستمع عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وارضاه الذي تعشقه وتحب حديثه جداً، وتحفظ كل معلومة عنه بقلبها قبل عقلها. "ماما هتحكيلي عن وفاة عمر النهارده صح؟ هزت

ورد رأسها بابتسامة لهفة: "آه." ضمتها أكثر إليها وهمست بهيام: "لقد مات عمر في صلاة الفجر وهو قائم يصلي، طعنه أبو لؤلؤة المجوسي، فأخذ عمر بيد عبد الرحمن بن عوف فقدمه للصلاة بالناس، وصلى بهم عبد الرحمن وانصرفوا بأمير المؤمنين محمولاً. وطلب عمر بن الخطاب من ابنه عبد الله أن يؤدي ما عليه من مال ثم يذهب لعائشة أم المؤمنين فقل: يقرأ عليكِ عمر السلام، ولا تقل أمير المؤمنين، فإني لست اليوم للمؤمنين أميراً،

وقل: 'يستأذن عمر بن الخطاب أن يبقي مع صاحبيه'. وذهب عبد الله واستأذن ثم دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي، فقال: يقرأ عليكِ عمر بن الخطاب السلام، ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه. فقالت: كنت أريده لنفسي ولأوثرنه به اليوم على نفسي. ورجع عبد الله وقيل: هذا عبد الله بن عمر قد جاء. فقال عمر: ارفعوني، فأسنده رجل إليه وقال: ما لديك؟ قال: ما تحب يا أمير المؤمنين، أذنت.

فقال عمر: الحمد لله، ما كان من شيء أهم إلي من ذلك، فإذا أنا قضيت فأحملني، ثم سلم فقل: 'يستأذن عمر بن الخطاب، فإن أذن لي فادخلوني، وإن رددتني ردوني إلى مقابر المسلمين'. وأذنت السيدة عائشة لعمرو أن يدفن، ودفن مع صاحبيه رسول الله وأبو بكر." كان الدمع يتدفق بغزارة من أعين ورد وكذلك ابنتها. ابتسمت ورد وهي تزيح دمعات طفلتها وقبلتها بحب.

وهمست: "قال بن عباس رضي الله عنه إن عمر رضي الله عنه طعن في السحر، طعنه أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، وكان مجوسياً. وقال أبو رافع رضي الله عنه: كان أبو لؤلؤة عبداً للمغيرة بن شعبة وكان يصنع الأرحاء، وكان المغيرة يستغله كل يوم أربعة دراهم، فلقي أبو لؤلؤة عمر فقال: يا أمير المؤمنين إن المغيرة قد أثقل علي غلتي، فكلمه أن يخفف عني. فقال عمر: اتق الله، واحسن إلى مولاك. ومن نية عمر أن يلقي المغيرة فيكلمه يخفف عنه،

فغضب العبد وقال: وسع كلهم عدله غيري؟ فأضمر على قتله، فاصطنع خنجراً له رأسان، وشحذه، وسماه، ثم أتى به الهرمزان فقال: كيف ترى هذا؟ قال: أرى أنك لا تضرب به أحداً إلا قتلته. قال: فتحين أبو لؤلؤة عمر، فجاءه في صلاة الغداة، حتى قام وراء عمر، وكان عمر إذا أقيمت الصلاة يتكلم يقول: أقيموا صفوفكم، فقال كما كان يقول، فلما كبر، وجأه أبو لؤلؤة، وجأه في كتفه (طعنه) ووجأه في خاصرته. فسقط عمر. قال عمرو بن ميمون رحمه الله:

سمعته لم طعن يقول: 'وكان أمر الله قدراً مقدوراً'. لقد طعن عمر والسم يجري في جسده وجرحه ينزف وهو يكمل صلاته. فأين نحن من هؤلاء؟ أصبحنا نكسل على صلاتنا ولا نصلي. وانظروا إلى عمر وجرحه والسم يجري في جسده وهو يصلي. استمع عمر آية 'إن عذاب ربك لواقع' فيدخل عمر في غيبوبة. لقد بشره نبينا بالجنة وعندما استمع لآية عذاب دخل بغيبوبة خوفاً. فأين نحن من هؤلاء؟ ماذا صنعنا؟

صمت ساد فجأة لا يقطعه سوى شهقات خديجة المتتالية بعدما انعدلت بجلستها. أسرعت ورد لتضمها إلى صدرها بحنان فزاد نحيب خديجة وهي تهمس: "مات عمر، مات أمير المؤمنين." ظلت تبكي لبعد الوقت، بعدها همست: "احكيلي عن عمر يا ماما." أزاحت ورد دموع ابنتها وهمست بابتسامة: "بكرة، يلا نامي دلوقتي، كفاية كده؟ همست خديجة بزعل: "لأ يا ماما، احكيلي عن عمر." همست ورد وهي تنظر للفراغ:

"لقد كان في نية عمر أن يحادث المغيرة ليقلل من الدراهم، ولكن قتله أبو لؤلؤة. مات عمر وهو لا هم له سوى أن يدفن بجوار رسول الله وأبو بكر. كانت السيدة عائشة تدخره لنفسها وأثرته على نفسها. وأدي الأمانات التي كانت عليه من ماله الخاص. كان يخاف الله ويخاف ويبكي رغم أن الرسول بشره بالجنه. فأين نحن من هؤلاء؟ عمر على فراش الموت يموت ويسأل: 'أصلى الناس؟

' ونحن انشغلنا بالحياة الدنيا وملاذاتها وجمع المال وبما ستنفعنا بيوتنا التي نبنيها ستنفعنا؟ المال سينفع؟ هل سنأخذه معنا؟ نسمع 'الله أكبر' ولا نلبي النداء، فهل سيغفر لنا رب العالمين؟ ومن منا لا يقول 'بعدما انتهي سأصلي'؟ فهل يوجد أهم من الصلاة والتقرب من رب العالمين." غطى الدمع وجه خديجة كلياً وقالت من بين شهقاتها تقاطع حديث والدتها: "أنا عايزة أصلي يا ماما." ابتسمت ورد بحب وهتفت: "يلا نصلي."

صلوا سوياً، وأوت خديجة للفراش وغطت في النوم، وما زال أثر دموعها على وجنتيها. جلست ورد على المكتب المعد بالغرفة تراجع بعض الملفات. سرعان ما تذكرت عمرو وهاجمتها الذكريات، ذكريات قاسية تجعلها تشعر بالسعادة وهي تتذكر تلك الأيام، ومن ثم توجعها وتحرق فؤادها عندما تشعر بخنجر ينغرس بفؤادها ليفيقها لواقعها. ذهبت بذكرياتها وهي شارده تتذكر. "عمرو اصحي بقا، يا ابني أنت قوم." هتفت بها ورد وهي تهز عمرو الذي يغط في النوم.

هبت واقفة بحيرة وهي تفكر كيف تجعله يفيق. خطرت لها فكرة فأسرعت بتنفيذها على عجل، جذبت كوب الماء لتسكبه عليه. نهض مزعوراً وهو يصيح: "إيه؟ اتسعت عينه وفمه وهو ينظر لها بزهول، فكبتت ضحكاتها وهي تقول: "والله أنت أجبرتني على كده، مكنتش عايز تصحى، اعملك إيه يعني." جفف وجهه من الماء المبعثر عليه وصمت لدقائق حتى يهدأ من روعه وقال بهدوء: "بتصحيني في نص الليل ليه دلوقتي؟ عقدت ذراعيها وهي تهتف بضيق: "قوم عشان نصلي قيام الليل!

قال نوم قال. رمقها بغيظ وهتف: "حرام عليكي، عندي شغل الصبح بدري، أمشي يا ورد من قدامي عشان متغباش." لوت فمها بسخرية: "يعني مثلاً، الشغل أهم من الصلاة؟ أمسكت بكف يده وهي تجذبه رغماً عنه هاتفة: "يلا بقا، مش اتفقنا نصلي سوا؟ يلا قوم." رفرف قلبه بسعادة وهو ينصاع لها وسار معها وتوضأ وأقاموا الليل. كاد أن يهم بالوقوف فأمسكت بيده وأشارت له بالجلوس وهي تجذب المصحف بيدها الأخرى وتقول:

"اقعد يا عم، هنقرأ شوية وبعد كده نام براحتك، الشغل مش أهم، ويا حبيبي مهما هنعيش وهتشغلنا الحياة بملاذاتها ومناعمها، فهيجي يوم وكل ده هيكون هباء ولا ينفعنا سوا عمل الخير، نحن ملاقون يوماً." أنصاع لها وعاد جلوسه مرة أخرى، تناول منها المصحف وقرأ سوياً. رتلوا القرآن ووضعوه جانباً. نظر لها بحب شديد لتهتف هي بمرح:

"شوف يا سيدي، إحنا نتفق، هنصلي سوا قيام الليل يومياً وهنقرأ في المصحف، ولما تكون في الشغل وأنا بردوا هرن عليك عشان تصلي، وأنا لو مرنتش أنت ترن، هتجبلي كتب عشان نقرأ سوا، وكمان لازم تعرف كل شهر لازم نساعد حد محتاج أو مستشفى أو جمعية مهما كانت حالتنا حتى لو اللي هنتبرع بيهم مش معانا غيرهم، وكمان صيام اثنين وخميس، يعني بكرة هنصيم." تنهدت براحة ونظرت بعمق عينيه الهائمتين بها وأشارت له بتحذير: "فهمت ولا مفهمتش؟

لازم يا حبيبي نأخذ بأيدين بعض للجنه عشان ربنا يرضى عنا، ماشي؟ ونكون سوي في الدارين." نكزته بغيظ فغمز لها بحب وهو يحتضن وجهها بين كفيه وهمس وهو يقترب من وجهها: "هو أنا عملت إيه في حياتي عشان يرزقني بيكي؟ هو أنا كويس أوي لدرجة دي! غيري بيحلم يتجوز واحدة تكون زيك كده، بس أنا حلمي بقا حقيقة. عايزك دايماً جنبي تقربيني من ربنا، لأني من غيرك ببقى تايه. أنا مبسوط لأنك جنبي ومعايا وف قلبي يا قلبي. أدامك الله لي."

قبل كف يدها بحب. "يا أمي وأختي وبنتي وحبيبتي ومراتي وكل ما ليا." أفاقت من ذكرياتها على صوت إشعار رسالة. كفكفت دموعها التي تدفقت من حرقة فؤادها على سعادتها التي لم تدوم. التقطت القلم وأخذت تدون بدفترها وملامح عمرو ترفرف أمام عينيها بشوق وحنين فاض بقلبها.

"اشتقت إليك ولا أدري أأنت أيضاً تشتاق كما أشتاق. لو تعلم كم الاشتياق صعب لما ابتعدت وتركت ابنتك تتعذب بنار الشوق. أنتظر وكأني أنتظر شيئاً مستحيلاً أن يأتي وأن أراه. هل نسيتني؟ هل نسيت ابنتك التي كنت تلهو معها وأنت تضع هموم الكون جانباً لأجلها! هل نسيت والدتك ألم تشتاق لحضنها الذي كان يأخذك من الدنيا وما بها، فمن غيري حضنه يدفئك ويحتويك؟

أنسيت حبيبتك التي كانت تتوجع لوجعك ومعك بأسوأ حالتك، التي كان يومها لا يبدأ إلا بابتسامتك، فكان صباحي أجمل صباح برؤياك واحتضان عيناك لي، ولا يغمض لي جفن إلا بحضنك وبين ذراعيك، لا يغمض جفني إلا على نبضات قلبك. اشتقت إليك يا حبيبي يا ابني وأبي، اشتقت إليك وأنتظرك، ولكن أنت أظن أنك قد نسيتني ووجدت أخرى لتهتم بها وتعشقها وتدَللها وتخشي عليها، فهل أحببتها مثلي أم أكثر؟ هل أخذت مكاني؟

كيف تعيش دوني وكيف يبدأ يومك دون أن ترى ضحكتي التي كانت يحلو بها يومك ويبدأ بسماع صوتي؟ كيف أخبرني؟ كيف تنام قبل أن تطمئن علي؟ اشتقت لك يا روحي ونار الاشتياق تكويني." طرقات خفيفة على الباب جعلته يترك ما بيده ويضعه جانباً وهو يأذن للطارق بالدخول. التفت برأسه عندما طَلّت لمار من الباب وهي عاقدة ذراعيها بغيظ مصطنع، تخبئ فرحتها برجوعه. ابتسم بسعادة وأتلألأت عيناه ببهجة وهو يسرع خطواته ويهمس: "لمار وحشتيني أوي."

ضمها بحنان، لم تستطع رسم الجمود وأن تظل على حزنها، فشددت من ضمتها له بشوق كبير. ابتعد عنها بعد دقائق ليقول بفرحة: "وحشتيني أوي أوي، حاسس إني رُدت فيا الروح." رمقته لمار بعتاب واضح بعينيها. قرأ عتابها له، ومعها حق، فهو ابتعد دون سبب، لم يكن لأيام أو شهور بل لسنين، ولكن لو تعلم ما مر به ببعدها لعذرته. كادت أن تهم بالكلام، ليتناول كفها ويطبع قبلة رقيقة وأخذها من يدها ليجلسا سوياً. تطلع بعمق عينيها وهو يقول بوجع:

"عارف إنك زعلانة مني وعندك ألف سؤال مالهومش أي إجابة وعارف إني غلطان لما سافرت كده من غير أي سبب. بس عايز أقولك إني والله مش عارف عملت كده إزاي، مش عارف إيه اللي حصل في اليوم ده، بس أنا... عن ماذا يتحدث؟ هي لا تدري ما الذي لم يفعله. بتعجب، نظرت له وقالت بهدوء: "أنت إيه؟ وإيه اللي حصل؟ إيه اللي عملته؟ ارتسمت معالم الدهشة على وجهه، ألم تدري بعد ما حدث؟ ألم تعلم عن خيانته لورد؟ ألم تقص لها ما حدث؟

هو لا يدري ما الذي يدور حوله ولماذا ظلت محتفظة للآن ولم تخبر أحد. بإرباك شديد، نظر لها عندما نكزته من شروده الذي طال. نظر لها بتوتر وقال بتلعثم: "مفيش حاجة، أنا رايح أشوف بنتي النهارده." وبحزن أردف: "طالعة جميلة أوي، تخيلي بنتي ولحد الآن مأخدتهاش في حضني، شعور وحش أوي."

رأت الكذب بعينه فتأكدت شكوكها أن هناك أمراً ما لم تعلمه بعد، وهناك خفايا لم تدري بها. عليها الآن أن تلملم الباقي وتنقذ ما تبقى، فهي تعلم علم اليقين أنهم يعشقون بعض والوجع يقتلهم ولكنهم لا يظهرون ذلك. نظرت له لمار بابتسامة وقالت: "وورد إيه، موحشتكش؟ جاهد ألا تنحدر دمعة من عينه، وجاهد بصعوبة حتى يخفي نبرة صوته الحزينة وهو يقول بوجع وهيام: "وحشتني؟ هو أنا عارف أعيش من غيرها؟ أنا ناقص ومش مكتمل بدونها."

نهض مسرعاً ليهرب من حديثها الذي يوجعه وأسئلتها التي لا توجد لها إجابة وقال: "أنا همشي عشان أشوفهم ولما أرجع نتكلم." اندفع مسرعاً للخارج، بينما تابعته نظرات لمار حتى ذهب من أمامها وهي منشغلة الفكر من أين تبدأ لتعلم ما يخفوه وسبب بعدهم. توجهت لغرفتها شارده تفكر بعمرو وورد. حتى أنها لم تستمع لمناداة أدهم الذي انعدل بجلسته يرمقها بدهشة. نهض ودنا منها، رفع يده على كتفها.

انتفضت وهي تستدير له برأسها، قطب حاجبيه بتعجب وهو يقول متسائلاً: "لمار حبيبتي مالك، إيه؟ واستطرد قائلاً وهو يضم وجهها بين كفيه برقة: "عمرو قالك حاجة؟ عرفتي إيه اللي حصل؟ هزت رأسها بالرفض وتكاد تجن وعقلها ينفجر من التفكير بجل شيء. تشعر أنها تائهة، فهم أبناؤها يتعذبون ولا تدري ما بهم وما سبب فراقهم. تنهدت بضيق وابتسمت بهدوء قائلة:

"لأ، معرفتش حاجة ولا اتكلم، هو حالياً راح يشوفهم وأنا مش هسكت ولا هيرتاح بالي غير لما أعرف كل حاجة وأرجعهم لبعض! ضمها بحنان لصدره وهو يردف: "هنجمعهم يا قلبي وهنعرف السبب وقريب أوي كمان."

بدار الأيتام دلفت ريم ومعها أحمد، دلفوا للداخل وأيديهم ببعضها، وما أن رأوهم الأطفال حتى هجموا عليهم وهم يهَللون بفرحة شديدة ويضمون ريم بحب، بينما تنحى أحمد جانباً وهو يبتسم بحب وهو يراها تضحك من فؤادها. أغمض عينه يحمد ربه وفتح عيناه متأملاً بها بسعادة. فهي سعادة قلبه وانبساط روحه. ضحكتها تلك التي من فؤادها تعصف به لدنيا أخرى، تجعله ينسى كل ما حوله ولا يرى غيرها. هي ليست بزوجته، هي ابنته وأمه وصديقته، هي كل ما له، لا يريد شيئاً آخر سوى ضحكتها وبهجة قلبها. آه لو يملك السعادة لأهداها لها ولصنع المستحيل لها.

فاق من تأمله لها، على مناداتها له: "أحمد، هات الهدايا." تقدم منها ووزعوهم على الأطفال من ملابس وألعاب. تقدمت منهم سيدة على وجهها ابتسامة وهي ترحب بهم بشدة. ذهب معها أحمد، بينما ظلت ريم تلهو مع الأطفال التي ضحكاتهم كانت تنشر البهجة بالمكان أجمعه، تجعل قلبها يرفرف عالياً بالسماء من شدة فرحته. تفاجأت فجأة بيدين تحاوطها من الخلف وصوتاً قريباً من أذنها يصيح: "رررررريم! إزاي تيجي من غير ما تقولي لنا؟! حدقت

عيناها بفرحة وهي تلتفت: "أسماء! جيتي لوحدك؟ "لأ لأ تيجي لوحدها إيه بس؟ وأضيع عن نفسي الفرحة دي! " قالتها وهي تشير على الأطفال. اندَمجت أسماء ووعد مع الأطفال، بينما أخذت ريم مكاناً مكثت به وهي تشاهدهم وتضحك من قلبها. مر بعد وقت حتى اقتربت وعد وأسماء من ريم وأحمد الذي جاء. قالت وعد بجدية: "همشي ياسين يلا، قافل جمعايا وهروح على الجهاز." أشار لها أحمد قائلاً بعدما انتابه القلق: "في حاجة ولا إيه؟ أجي معاكي!

هزت وعد رأسها بابتسامة مطمئنة من عينيها وقالت بهدوء: "لأ لأ مفيش حاجة، اطمن! لوحت بيدها لهم وهي تسرع من خطواتها للخارج. أشارت لهم أسماء: "وأنا همشي عشان أروح المستشفى، اتأخرت." غمز لها أحمد قائلاً: "تعالي يلا أوصلك! بجدية همست أسماء: "لأ والله، هروح لوحدي، خليكم أنتوا هنا." وأسـرعت خطاها للخارج حتى تنهي الحديث. أخذت وعد سيارة أجرة، كانت تطلع من النافذة

وهي تهمس بالاستغفار: "أستغفر الله العظيم وأتوب إليه." ترددها مراراً وتكراراً حتى حدقت عيناها بشيء وصاحت مسرعة: "أقف، أقف." عبر المرآة نظر السائق لها بتعجب شديد وأوقف السيارة جانباً. اندفعت مسرعة وهي تتخطى السيارات حتى وصلت لرجل عجوز يقف لا يستطيع أن يمر من أمام السيارات التي تسير مسرعة.

تمسكت وعد بيده بحب وعطف وهي تعطي إشارة للسيارة بيدها الأخرى بالتوقف. سار معها لمبتغاه، ابتسم وهو يدعو لها فبادلته الابتسامة بحب. ما كادت أن تستدير لتعود للسيارة حتى لمحت تلك الفتاة التي كانت بالحفل والتي بسببها أصيب ياسين. رمقتها بنظرة حارقة، سرعان ما تحولت لنظرة قلق وخوف وهي ترى سيارة سوداء اللون تقف مقابلها ويترجل منها رجال جذبوها عنوة عنها.

توقف عقلها عن العمل وتوغل القلق والخوف قلبها، وبكل ما أوتيت من قوة وعزم ركضت مسرعة خلف السيارة. وقفت بتعب تلهث حتى وقفت سيارة أمامها وما كان إلا السائق التي كانت معه. صعدت السيارة وانطلق مسرعاً خلف الأخرى.

حاولت بشتى الطرق الصراخ، وفك أيديهم المقيدة عليها تكبلها وتشل حركتها. لا تدري أين هي ومن هؤلاء وما الذي سيحصل معها. كانت تقف تنتظر أختها أسراء التي دخلت إحدى المحلات لشراء شيء ما. تدفقت دموعها بخوف من الآتي وعندئذ علمت أنها تم اختطافها، ولكن من؟ من يريد أذيتها! هل هي تلك العصابة التي تختطف الفتيات تلك الأيام أم ماذا؟ ستترك كل شيء يسير كما يشاء.

بمكان خالٍ تماماً من المرء حيث لا يوجد سوى مخزن قديم الهيئة، ترجلوا من السيارة وهم يسحبونها بقوة وعنوة. حملها أحدهما وسار بها لداخل المخزن بعدما صاح بزميله: "رن أنت على الباشا عرفه إننا في المخزن ومعانا الأمانة! ولج للداخل وألقاها بقوة جعلت رأسها تضرب بالأرض.

انكمشت على ذاتها وهي تحتضن ذاتها، دافنة رأسها بين ذراعيها تبكي بحرقة وخوف، لا ترى شيئاً سوى ظلام يحاصرها، تتمنى فقط أن ترى النور ولو قليلاً حتى تستطيع إنقاذ ذاتها. ظلت وجلة ماكثة مكانها وهي تستمع لهمسهم حولها. توقفت السيارة جانباً ليس ببعيد، ألتفت السائق بجسده لوعد وهتف: "إحنا كده هنبلغ! أخرجت وعد مسدسها الذي كان بحوزتها وقالت دون النظر له: "الشرطة كلها معاك أهووو." فتحت الباب وهي تقول بذات الوقت:

"خليك هنا لحد ما أرجع." ترجل من السيارة مسرعاً فقد كان رجلاً بعمر والدها وقال بحنو: "يا بنتي فين الرجولة لو سبتك تنقذي البت لوحدك." ربت على كتفها هامساً: "طالما في أمثالك كده وزيك ف الدنيا لسه بخير." ابتسمت له قائلة: "تمام، تعالي معايا." سار بجوارها بتوجس، أما هي ففحصت المكان بأكمله لتتأكد وتعلم كم عدد الأشخاص بعدما تيقنت أنهم ليس من الذين يخطفون البنات وأنما هؤلاء مأجورون لخطفها.

تسللت للمخزن بخطوات بطيئة وحذرة، وقفت خلف الحارس الذي على الباب وضربته بعنقه فوقع فوراً مغشياً عليه. طرقات على الباب، طرقات جامدة سريعة، واختبأت خلف الحائط. انفتح الباب وطل منه أحدهما ف أمسكت بذراعه ولوته وألقته أرضاً يتأوه وهي تبصق عليه. سمعوا الضجيج فأشهروا أسلحتهم مستعدين للهجوم. ولجت وعد كالإعصار وعيناها تدور على سجي التي وقفت بخوف تتحسس بحذر. تشابكت وعد معهم بالأيدي وذاك السائق.

رفعت وعد سلاحها وأطلقت طلقة على قدم أحدهما ليتمدد بجوار زميله. صرخت سجي بانهيار وهي تسقط أرضاً بتوجس وجسدها يرتعش وقلبها يعتصر ألماً فلا تدري أين هي ومن هؤلاء وما مصيرها الآن. ركضت بلهفة وعد تجاهها وجثت جوارها لتضمها بهلع يعصف فؤادها وهي تشدد من ضمها بقوة وتهمس: "أهدي يا سجي، مفيش حاجة، أنا وعد كنت يوم الحفلة موجودة، متقلقيش، أنا جمبك." هدئت أنفاسها وبطئ صوت شهقاتها وتوقفت دموعها.

أمان توغل لفؤادها وهي تتشبث بها بقوة وأغمضت عينيها هرباً من كل شيء. ظلت تربت على ظهرها بحنان. فقطع حيرة وعد السائق وهو يقول بعدما ظن أنها تعرفها: "أختك بخير يا بنتي، متقلقيش، يلا عشان أوصلكم." نظرت له وعد بعينيها وهي تضم سجي بقوة كأنها تخشى أن تبتعد عنها. ابتلعت ريقها الجاف بصعوبة وهي تهتف بتلعثم: "دي دي مش أختي! واستطردت قولها لسجي: "يلا عشان نمشي من هنا، قومي معايا! ضغط بقوة على كف يدها فربتت وعد على يدها هاتفة:

"مش هسيبك، قومي." استطاعت أن تحرر يديها، سرعان ما ارتجفت بخوف لتعود وعد ضمها بقوة. ليهمس الرجل بتعجب: "مش اختك؟ يبقي أكيد قريبتك! باين إنكم تعرفوا بعض." نظرت له وعد دون كلمة. فجأة ولج زين يتجلى القلق والهلع ملامحه الغاضبة وهو يصرخ باسمها. ركض مسرعاً عندما وقعت عيناه عليها فأخذها من بين ذراعي وعد لأحضانه. ظلت وعد تنظر له كمن أخذ منها روحها دون استئذان. فكانت تنظر لها بعينيها وهي تريد أن تخطفها لحضنها من العالم.

وقفت وعد لتغادر مع السائق، بينما حمل زين سجي وهتف بوعد قبل أن ترحل: "شكراً يا آنسة لأنك أنقذتيها! قالت وهي تتابع سيره للسيارة: "أبداً، دا واجبي." واختفت بلمح البصر داخل السيارة تحاول الهروب من كل شيء. خرج بغضب "عثمان" من غرفة مكتبه وهو يغلق الباب بعنف خلفه، يسير للخارج وهو يتمتم.

وفجأة انصدمت به فتاة، كادت بالسقوط أرضاً، ولكنه لحقها وهو قابض على ذراعها بقوة. انعدلت بوقفتها وهي تتحسس جبينها بتأوه. أما هو فسار خطوتين ولكنه وقف عندما صاحت بصوتاً عال: "أنت أعمى مبتشوفش مش تفتح؟ كنت هعمل إيه دلوقتي لو اتكسرت ولا حصلي حاجة! وبعدين مش تعتذر حتى ولا... قطع جملتها عندما رمقها بنظرة نارية جعلتها تبتلع ريقها بخوف، سرعان ما أسرعت خطواتها لتقف أمامه مباشرة وحدقت به قائلة بزهول:

"مش ممكن مستحيل، أنت حلم ولا علم ولا إيه؟ أنت طالع من التلفزيون مش كدا؟ إيه القمر... انعقد لسانها، وتراجعت للخلف، عندما تقدم منها وهو يصرخ بغضب: "أنتي هبلة ولا في إيه؟ مالك انبوبة غاز اتفتحت؟ اسكُتي، واسكتي خليني أعدي." قالها وهو يدفعها للخلف. وخطى ليسير ولكنها وقفت أمامه تسد طريقه مرة أخرى هامسة بدهشة وهي تشير لنفسها: "أنا أنبوبة اتفتحت هااا؟ وانت إيه بقا؟ ابتسم ولا أنت مبتعرفش غير تزعق وتصرخ." قطب حاجبيه بزهول:

"وإنتي مالك أصلاً ابتسم ولا لاء؟ أنتي هتصاحبيني؟ أشارت لنفسها بدهشة: "أنا أصاحبك أنت؟ ليه مجنونة؟ معنديش عقل أصاحب واحد زيك. وبعدين ما اعتذرتش لخبطك فيا! ضغط على ذراعها بقوة فتأوهت بصوت عال وصاح بها: "أنتي طلعتيلي منين دلوقتي؟ "عثمان يا ابني مالك في إيه؟ سيبها! جاء هذا الصوت من الخلف والذي لم يكن سوى "أنس" الذي جذبه بعيداً وهدأه وغادر عثمان بعدما رمقها بغضب قاتل. اقترب عثمان من الفتاة وهمس بابتسامة:

"أقدر أساعدك في حاجة؟ كانت تتحسس بألم موضع قبضته وتجاهد على حبس دموعها وهمست دامعة: "أنا عايزة أشوف وعد أدهم وياسين الشرقاوي." ابتسم لها مرحباً بلهفة وأخذها للداخل. منشغلاً بذاك الملف الذي يدرسه جيداً، طرقات على الباب انتشلته من دوامته وأذن للطارق بالدخول، دلف أنس وخلفه الفتاة. ما أن رآها ياسين حتى وقف مسرعاً بشوق ووجهه أشرق واتسعت ابتسامة وهو يقترب منها هامساً اسمها بحب: "مكه! إيه المفاجأة دي؟ جيتوا إمتى وفين عمو؟

ضحكت بفرحة وهي تصيح: "وحشتني الأول يا ابني، إيه ده؟ عامل إيه؟ ابتسم مرحباً بها وجلسوا سوياً يتحاورون بعدما غادر أنس مكتبه. على سجادة الصلاة تجلس ورد بجانبها خديجة يسبحون ويكبرون ويحمدون ربهم. بجانب منهم منشغل التلفاز على إحدى الفضائيات للقرآن الكريم. جذبت ورد المصحف بجانبها وهمست بجدية: "يلا بقا يا ديجا سمعي السورة اللي حفظتيها." تلت ما تحفظه بصوت خاشع خديجة، فكانت سعادة ورد تجعلها تطير عالياً من شدة ما تشعر به.

بعد أن سمعت ضمتها ورد بشدة وهي تهمس: "يلا نراجع شوية من اللي فات في قصص الصحابة." صفقت بيديها ببهجة وصاحت بلهفة: "ماشي يا ماما، اسأليني! صمتت ورد قليلاً بتفكير وحيرة فقررت أن تسأل ابنتها بالصحابي الذي تعشقه ومتغلغل بفؤادها، فهمست باسمة الوجه: "من هو الفاروق؟ تلقائياً صاحت خديجة عالياً: "عمر بن الخطاب أمير المؤمنين وأميري." ورد: "كم كان عمر عمر بن الخطاب عندما أسلم؟ تلقائياً وببهجة أجابت خديجة:

"سبع وعشرين سنة، بعد إسلام حمزة بن عبد المطلب بثلاث أيام." غمرت الفرحة فؤاد ورد ودعت بقلبها لابنتها وهمست: "كيف أسلم عمرو؟

"كان عازماً لقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه علم بإسلام أخته فاطمة هي وزوجها فذهب إليهما وكان عندهما خباب بن الأرت وهناك لطم عمر أخته فرق قلبه فأراد أن يعرف ما بتلك الصحيفة فطلبت منه فاطمة أن يتطهر وتطهر عمر وقرأ من سورة 'طه' ورق قلبه وسأل عن رسول الله ليُسلم فخرج خباب وبشره أنها دعوة رسول الله له 'اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك بأبي جهل بن هشام أو عمر بن الخطاب'. وذهب عمر لرسول الله وأعلن إسلامه."

"من هو حب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أجابت خديجة مسرعة بلهفة: "زيد بن حارثة." ورد: "من هو الحب بن الحب؟ أجابت خديجة: "أسامة بن زيد." ورد: "من هو مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم؟ خديجة: "بلال بن رباح." ورد بابتسامة تتسع شيئاً فشئ بابنتها: "من هو حامل لواء الدعوة؟ خديجة: "مصعب بن عمير." ورد: "ما هو المسجد الذي استشهد فيه علي بن أبي طالب." خديجة: "مسجد الكوفة."

ورد: "من الصحابي الذي استمعت إليه الملائكة وهو يتلو سورة البقرة؟ خديجة: "أسيد بن حضير." "من هو الصحابي الذي قال عنه الرسول هذا خالي؟ خديجة: "سعد بن أبي وقاص." ورد: "صحابي بن عم رسول الله، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، يلقب بحواري الرسول؟ خديجة: "الزبير بن العوام." ورد: "صحابي ومولى للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ترك أهله وبلده سعياً وراء معرفة الدين الحق وتوفي في خلافة عثمان بن عفان من هو؟

خديجة: "سلمان الفارسي رجلاً يبحث عن الحق." وسعادة "ورد" الآن حقاً لا توصف بابنتها. ضمتها لصدرها بحنان وقبلت جبينها وتناولت المصحف وأخذت تحفظ خديجة بالسورة التي عليها حفظها. طرقات على الباب جعلتها تشعر بالحيرة فناولت المصحف لخديجة وهمت بالمغادرة لترى من الطارق وقالت بطريقها: "كملي حفظ لحد ما أجيلك يلا." فتحت الباب فطالعها آخر وجهاً لم تتوقع رؤياه أبداً. حدقت به بصدمة، فمتى عاد؟

تحولت تلك الصدمة إلى دموع شوق واشتياق وحنين، فانسابت دموعها بصمت شديد، عيناها بعيناه لم تستطع أن تحيد عنهم، خفق قلبها بشدة. أرادت أن تضمه، أن تخبره أنها بحاجة إليه، أن الحياة بدونه ليست حياة، حياة غير مكتملة. أرادت أن تعاتبه على تركه لها بعيداً، ألم يوعدها بالبقاء؟ شعرت أنها شلت فجأة فلم تستطع التوقف لتستند على الباب.

لم يكن حاله أقل منها داخلياً، ولكنه كان يخفي بمهارة ما يشعر به، لا يظهر سوى الجمود، ثابت كالجبل. ولكن مهلاً، رَقّ قلبه وعصر من الألم وضاق صدره عندما رأى دموعها، شعر أنه قد ينهار أمامها ويجذبها داخل قلبه يخبئها به ويسجنها، لعلها تصبح سجينته، كم هي سجينة قلبه. ارتوت روحه برؤياها أمامه وشبع قلبه من ملامحها، فهل حقاً شبع منها وارتوى؟ ظل هائماً بها باشتياق شديد غلبه وحنين قد فاض.

تعانقت أعينهما بحضن طال، وقلوبهما ترتوي وتحفر الملامح من جديد، وتلاقت أرواحهما أخيراً بعد غياب وانتظار أنهكها. استغربت والدتها التي طالت عودتها، فنهضت مسرعة للخارج وهي تصيح: "ماما أنتي فين؟ ظلت ورد متسمرة بمكانها، عيناها على من ملك الفؤاد، تشبع روحها من رؤياه، فلا تدري متى تراه مرة أخرى. أما عمر بأعجوبة حاد عينه عن معشوقته ونقل نظره على طفلته التي حدقت به وهي تصيح مسرعة إليه: "عمو ده أنت؟ هو أنت تعرف ماما؟

جثى أمامها واحتضن وجهها بين كفيه، وترقرق عيناه بالدمع لتهوي ببطء واحدة خلف الأخرى. همس بصوت مخنوق من البكاء بضيق: "بابا، أنا بابا يا روح قلب بابا." وبتلعثم استكمل: "وحشتيني يا بنتي."

ضمها لصدره بقوة، فها هي روحه رودت إليه، كأن دنياه المظلمة لا يوجد بها أي نور، ظهر بها ملاك أبيض ينير دنياه ودربه، كالميت الذي عاد للحياة، كمن كان يختنق وها هو يتنفس من جديد. بكاء بحرقة وندم وعتاب لنفسه على أنه أضاع تلك السنين بعيداً عنها. ضمته خديجة بفرحة وهي تقول ببراءة: "أنت رجعت من السفر ومش هتسافر تاني! سحبت ذاتها من بين يديه لتزيح دموعه هامسة: "بابا أنت بتبكي ليه؟ هو أنت زعلان مني!

أراد الصراخ أن يقول لا، أنتي سامحيني لأني تركتك وذهبت. نظر لسدالها وحجابها ونور وجهها الذي كالقمر يشع منه نور، نور الإيمان. فابتسم بسعادة وقلبه أشرق فرحاً وروحه رفرفت ببهجة. تعلقـت عيناها بهم باكية بحرقة، كم كانت تود أن تكون جزءاً من ذاك العناق، ذاك الدفء والاحتواء. حملها بين ذراعيه بشوق، ووقف مقابل ورد هاتفا بحدة: "شكراً لأنك اهتمتي ببنتي! قاطعته قائلة بثبات: "دي بنتي، أنت بتشكرني على إيه؟

تحاشى النظر إليه وهو يشيح بوجهه عنها كلياً حتى لا يضعف أو ينهار وقال بجمود: "هأخد خديجة معايا وهرجعها لك تاني ومش عايزك تقلقي عليها." همت بالمعارضة لتقول خديجة: "بس أنا عايزة أقعد هنا وأنت معانا أنا وماما! نظر لعيناها قائلاً بمرح: "مش عايزة تروحي معايا؟ ده أنا هجيب لك حاجات كتير وهنرجع بسرعة لماما! صاحت خديجة وهي تصفق بيديها: "ماشي يلا بسرعة بسرعة! رمقها بجمود نظرة خاطفة وقال وهو يغادر مسرعاً قبل أن تعترض:

"إحنا هنمشي وهبقى أجيبها لك! وأنتِ عارفة طريقنا وقت ما تحبي تيجي!

اختفى بلمح البصر. تدفقت دموعها وبطئت دقات قلبها. تعالت صوت أنفاسها كمن نزع منه روحه بلا رحمة. ارتجف قلبها، بتيهة أغلقت الباب بألم وهي تستند عليه باكية وسقطت أرضاً بانهيار. أرادت الصراخ ولكن كيف تصرخ وقد انعقد لسانها ولا يوجد سوى صدى لانكسار قلبها وروحها التي تتمزق. شعرت بالوحدة، فضمت نفسها وبكت بحرقة. نيران أشعلت بفؤادها فلم تدري كيف تطفئها. اشتقت إليه كثيراً ولكن ذكرى ذاك اليوم تمكنت مرة أخرى منها، كان لا يوجد غيرها ما مر بحياتها وهي تراه مع أخرى. لماذا عاد ليوجعها ليعذبها؟

كم تود الركض إليه لتهرب من الحياة إليه وفيه كطفلة صغيرة تائهة قد تركت يد والدها ونست طريق البيت، تريد أن تضمه، أن تخبره ما عانته وكم هي بحاجة إليه للأمان والاحتواء والسند. شعرت أنها بحاجة لأحد تشكو له حال قلبها، على من تركها تعاني، تركها دون حياة وقلب وروح، تركها جثة بلا روح. تركها بغرفة ما بين أربع حيطان يحوطها الظلام ولا يوجد نور نهائياً وهي خائفة تنادي عليه ولا يلبي نداء قلبها.

وذهب للغربة وبالغربة لا يوجد أحد. هل لم يحتاج لها؟ هل لم يحتاج لحضن حبيب يعاونه؟ كيف مرت غربته بدونها؟ أحست أنها ضعيفة، ما بها تبكي وتشعر بالوحدة وتريد أحد لتفضفض معه. ونست أن هناك رب العباد أقرب إليها من نفسها، بابه دائماً مفتوح لا يغلق أبداً بوجه أحد، لا يحتاج لوقت ولا استئذان، لا خوف. ساندت نفسها لتقف وسارت تتهادى للغرفة.

سجدت وظلت تبكي، تبكي فقط، فرب العالمين أعلم ما بقلبها. أجل، أنها تبكي كثيراً وتنادبه كثيراً لآجله، لذات الموضوع، ولكنه يستمع إليها ويعلم ما بقلبها حتى إن لم تعلم هي وسيستجيب. لبعض الوقت ظلت تبكي وتبكي، أخرجت كل ما بقلبها فشعرت براحة وسكينة لم تكن لتشعر بهما مع أحد من الخلق، فمن سيستمع؟ الجميل سيمل ويزهق، ولكن رب العالمين بابه مفتوح دائماً بكل الأوقات، يربت على قلبك بالصبر والرضا والسكينة والراحة.

ظلت تستغفر ربها كثيراً حتى نهضت وجلست باسمه عندما تخيلته، ما زال جميلاً لم يتغير، كم تود أن تطمئن عليه، أن تسأله ليطمئن قلبها، هل نساها؟ هل استطاع أن يحب أخرى يخاف عليها كما كان يخشي عليها من كل شيء؟ يهتم بها كما كان يهتم بها هي؟ يفتقدها إن غابت؟ أم أنها لم تعد تعني له شيئاً؟ لا بأس إن أحب أخرى وتزوج، فهي ستظل تحبه، وحده مالك قلبها وروحها ونفسها، ستظل له، سيظل ابنها ووالدها وكل الحياة.

أمسكت هاتفها كمحاولة منها للانشغال بأي شيء. ظلت تبعث به ورأت منشوراً عن شباب في مقتبل العمر يموت. الموت كم الحياة فانية ومن يحمل عنا أوزار يوم القيامة يوم الحساب. دارت عيناها بأرجاء الشقة، كم هي ضيقة وتخنقها وهي بها وحيدة دون ابنتها، فقدت الحياة، حتى جدران تلك الشقة فقدت الحياة، تشعر هكذا! وماذا إذا عندما تدفن تحت التراب بالقبر حيث الظلام، لا تدري أ جنة أم نار سيكون مأواها؟

تخشى النار، تلك الكلمة "النار" جعلت جسدها يرتجف خوفاً وتوجست خفية، ماذا فعلت بدنياها؟ هل فعلت خيراً يدخلها الجنة؟ إذ الصحابة كانوا يبكون وجلاً وهم صحابة رسول الله ومنهم مبشرون بالجنة يبكون! إذا ماذا تقول هي وماذا نقول نحن؟ بخوف شديد وارتجاف بكت وهي تهمس: "اللهم اجعلني من أهل الجنة، اللهم إني أسألك الفردوس الأعلى، اللهم اغفر لي فأنت الغفور الرحيم." دعت بقلبها وهي تبكي بشدة، كلما تخيلت القبر وظلمته والحساب والنار.

بالليل يجلس الجميع بجو مليء بالفرحة واللهو مع خديجة ومشاكستها للجميع، وازدادت الفرحة بحامد "فيكتور" وتالا وابنتهما مكة. كان الجميع يجلس بفرحة. نهضت مكة مبتسمة هامسة بحرج: "طب أنا هستأذن بس هطلع الأوضة وجاية." بعتاب هتفت لمار: "بتستأذني وأنتي في بيتك يا مكة؟ عيب يا حبيبتي كده، خدي راحتك! ابتسمت لها مكة لتهمس بمحبة: "متحرمش منك يا خالتو." وغادرت. كان يجلس يوسف ومصعب يتحدثان بعتاب وشوق.

بينما حبيبة وتالا بجانب بعضهما يجلسان، لا تترك تالا كف حبيبة من يدها. وهي تتحدث معهم. أسماء وسمر وعمرو وخديجة سوياً. كانت تصعد للأعلى تشعر بالبهجة بذاك الجو وذاك الحب الذي يحيطها والاهتمام من الجميع، فبالغربة ليس هناك أحد. تصبح القلوب غريبة وحيدة خالية بالغربة. كادت أن تخطو لتسير داخل الممر إلا أنها انصدمت بأحد جعلها ترتد للخلف فتمسكت بدرابزين الدرج. رفعت رأسها فوراً بغضب وحدقت بصدمة هاتفة: "مش ممكن أنت؟

وصاحت بصوت عال: "أنت بتعمل إيه هنا وجاي ورايا ليه وعايز إيه؟ أنت حرامي صح؟ حرامي قول... قطعت كلماتها كفه على فمها ودفعها بغضب للحائط لتتأوه بألم شديد وصرخ بها قائلاً: "اسكتي بقا! أنتي إيه مبتعرفيش تسكتي؟ أنتي اللي مين؟ وعايزة إيه؟ دفعته فلم يتزحزح فهمست بتفكير: "إيه ياختي ده ماله عامل زي الصنم مبيتحركش! صرخ بها غاضباً وهو يحاول جاهداً بشتى الطرق التمسك حتى لا يفقد أعصابه عليها: "أنتي مجنونة؟ مش طبيعية مستحيل!

ضغط على ذراعيها بقوة وهو يقول بصوت كالفحيح: "أنا ماسك أعصابي بالعافية لو فلتت متلوميش إلا نفسك وابعدي عن طريقي عشان مش ضامن هعمل إيه فيكي." استدمعت عيناها وهي تنظر له بخوف. أزدردت ريقها بخوف وهي تنظر لعيناه المحدقة بها تكاد تقتلها ووجهه الجامد الغاضب. بتلعثم همست من بين دموعها وهي تتأوه من قبضته: "أيدي! أوعي كده أبعد أنت غبي! ضغط أكثر على ذراعيها وكاد أن يصرخ بها لولا أن جاء صوت ياسين من الخلف صائحاً: "إيه!

أسرع خطواته جاذباً بجانبه مكة وبحدة أشار لعثمان: "إيه مالك دي مكة بنت عمي مصعب مالك متعصب ليه عليها." دون حرف لكم الجدار وأسرع خطواته للأسفل شبه راكضاً. بينما تشبثت مكة بياسين الذي قال بهدوء: "معلش عثمان عصبي كدا دايماً بس هو طيب أوي، فخلاص بقا فكي بدل ما ألغي الخروجة وأنا كلها كام ساعة ورايح شغل." تناست تماماً ما مر وابتسمت فوراً بسعادة: "بجد هنخرج؟ اومأ برأسه لتصيح بفرحة وهي تسرع للغرفة:

"ثواني وهكون جاهزة استناني." خرجوا جميعهم لسهرة جمعت بين وعد وياسين ومكة وأسماء وسمر وأنس الذي دعاه ياسين. كان الجميع مسروراً، بهجة تنبع من القلب، وهم يتجولون سوياً يتسامرون بينما مكة تقص عليهم غربتها وكيف كانت حياتها هناك. لم يمر طويلاً وأنضم لهم عثمان الذي كانت نظراته حارقة لمكة، بينما هي كانت تتحاشى النظر له فكانت تخطف نظرات سريعة خائفة. عاد الجميع بعد سهرة تركت في القلب أثراً.

أوى جميعهم لفراشهم بينما وعد تجهز حقيبتها وغادرت قبل استيقاظ أحد، فهي تعلم علم اليقين أن والدتها لن تتركها ترحل قبل بكاء متواصل من شدة خوفها وتوصياتها هي ووالدها. ودعها ياسين والقلق والخوف ينهش قلبه. فما المخبأ لوعد بتلك الرحلة؟ وهل تعود سالمة؟ أم ستخسر وتعود جسداً فقط؟ رأيكم وتوقعاتكم. وتفاعلكم هيفرق معايا حتى لو بلايك. أود أن أقول، لكي لا ينتقد أحد ويقول إن خديجة صغيرة وكيف تحفظ كل هذا؟

مثلما حدث في الجزء الأول مع ورد وناس لم تعد تقرأ الرواية. لماذا تظنون أن الأطفال فقط للهو ومشاهدة التلفاز وسماع أغاني ومهرجانات؟ لو جلستي مع طفل سترينه يغني مهرجانات حافظها وفاهمها، هل هذا ليس كبيراً عليه؟ هل يصح له والقرآن لا لأنه طفل؟

خصصي ساعة لابنك/ابنتك حافظيها قرآن وصلي، شغلي لها مجالس علم لشيوخ كبيرة ومعروفة وفي كثيراً. الطفل لو لم يتأسس صغيراً. لن يتأسس أبداً. علميها أن قبل كل شيء الله يراه/يراها. وأن في جنة ونار وحساب وقبر، فهميهم أننا على دار فانية، الموت لا يستأذن أحد والقبر قد يضمنا بثانية، فإما أن يكون مضيئاً أو مظلماً، ضيقاً أم واسعاً.

علموهم أن الحاجة لله وحده والخوف منه، علموا الحق والصبر والرضا، اجعلوهم يسيرون على خطى الرسول والصحابة. كونوا لهم أصدقاء، اسمعوا منهم وانصحوهم واعرفوا يومهم، تابعوهم. وأخيراً، خديجة ليست صغيرة على الصلاة ولا الحفظ ولا كلامها! لو هتبقى صغيرة في نظركم يجب أن أقول، أظن أنه أيضاً صغار على حفظ وفهم المهرجانات والأغاني. هذا وجهة نظري فقط. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أتمنى فقط أن الرواية تنهوها معي بتغيير وأن تفيدكم، ورأيكم يهمني بصدق. ممكن تدعوا لصاحبتي بالرحمة. "اللَّهُمَّ أنْتَ رَبِّي لَا إلِهَ إلَّا أنْتَ، خَلَقْتَنَيِ وَأنََا عَبدُْكَ، وَأنََا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أنْتَ."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...