زي ما اتفقنا حنين بعد ما سابت بنتها الطفلة اللي في عمر الخمس سنوات عشان تتزوج وتعيش حياتها مع عاشق، أبسط ما يقال عنه إنه الغدر والخيانة بحد ذاتهم. وعرفت إن وعوده دي كانت كذب في كذب، ومضت حنين على أوراق تنازل عن كل ممتلكاتها بدل عقد الزواج.
وبكده حنين أصبحت ما تكملش أي شيء، ضيعت بنتها من إيديها وراحت منها كل أملاكها. وطبعًا مش هنقول إن ده مش حقيقي، لأن فيه فعلاً أطفال أهلهم اتخلوا عنهم بالطرق دي عشان يبدأوا حياة خالية من أي مشاكل، ولكن كل حاجة بترجع لهم بس بالأضعاف. هكمل روايتنا. وهنا هنسرع الأحداث شوية، لأن الرواية أحداثها بتتبني على الطفلة والطفل.
حنين أصبحت مالهاش أي حاجة خالص، وبعد ما الغدار ده غدر بيها طردها من البيت، فضلت كتير أوي تبحث عن بنتها، لكن كل ده كان ملوش أي لازمة. وبعد كده راحت تعيش في بيت أختها، بعد ما أنهت كل حاجة حلوة في حياتها بإيديها. وهنا بتمر السنين وبتكبر الطفلة اللي عاصم وزوجته بيطلقوا عليها اسم رنيم. في غرفة كبيرة كانت واقفة بنت في العشرينات من عمرها قدام مرايتها وبتجهز عشان تنزل الجامعة.
بتقف بكل ثقة وهي بتتباهى بمنظرها اللي زيها زي أي بنت عادية، بتحب شكلها جداً. مش هنوصفها بشكل ملاك، يعني هي بنوتة اتربت في بيت راقي عشان كده هي هاي كلاس شوية. بالنسبة لشكلها، فمن الطبيعي هتكون حلوة لأنها كتير بتهتم بمظهرها وبشرتها جداً. بتمسك صورة لشخص واقف وواضح في عيونه الغرور والتكبر. مش فاضل وقت كتير عشان أوصل وأرجع أشوفك تاني.
عاصي أنا بحبك أوي، ونفسي أنت كمان تحبني كده، لكن مش عارفة ليه أنت ربنا خلقك جميل أوي وتتحب، لكن قلبك يشبه الحجارة في جمودها. أنا هروح الكلية دلوقتي وهعد الوقت لحد ما الكلية تخلص عشان لما أرجع ألاقيك وصلت البيت. وسابت الصورة من إيديها ونزلت قابلت عاصم وزوجته. صباح الخير يا بابي. صباح الجمال على عيونك يا روح بابي. أنتي هتروحي الجامعة ولا إيه؟ أيوه هروح. طب وعاصي ده بقي على وصول؟
قالت بكسرة: مش عايزة أشوف نظراته ليا وهو داخل البيت وبيضحك، وأول ما يشوفني ضحكته تختفي. عاصم: حقك على قلبي يا روح قلبي من جوا، أنا عارف أنت بتحبي عاصي قد إيه. وهو بالنسبة لك إيه، فصدقيني هييجي اليوم اللي هيفهمك ويقدرك. وفي كمان خبر حلو. طب الحقني بيه بقى يا بابي. عاصي. ماله؟ هيتعين دكتور في الجامعة اللي أنتِ بتدرسي فيها، يعني هيكون معاكي في البيت والجامعة والشركة كمان.
قالت بكل فرحة: حقيقي، أنت أعظم أب في الدنيا كلها يا بابا. وأنتم أعظم بنات في العالم كله. الله الله، من غيري كده؟ لا أنتِ كل حاجة حلوة في حياتنا. أيوه، ما أنتِ بتسبيني للآخر. ما أقدرش يا مامي أبداً. طب يلا عشان تفطري، وأوعي تقولي هتروحي الجامعة النهارده، عاصي لسه مكلمني وقال إن مش فاضل غير نص ساعة وهيكون هنا. معلش يا... مش عايزة أسمع كلمة زيادة، مفيش جامعة النهارده. يا ماما بس. قولت إيه، يلا اقعدي عشان تفطري.
عاصم: سيبيها تروح النهارده الجامعة. قولت لا، ولا أنا كلامي ما بقاش بيتسمع. خلاص يا رنيم، بقي ماما قالت كلمة ولازم ننفذها، مفيش جامعة النهارده. مش عارف ليه مفيش حد هيفسد أخلاقك غير الست دي. بتقول إيه يا عاصم؟ رنيم بقلة حيلة: ولا حاجة. وقعدت تفطر معاهم. وبعد وقت مش طويل بيدخل عاصي من الباب. وبيسلم على والده ووالدته وهو فرحان جداً بشوفتهم.
وهنا عيونه بتيجي في عيون رنيم اللي واقفة طايرة من الفرحة، وفي نفس الوقت واضح عليها علامات التوتر. بيسلم عليهم وبيقعودوا. عاصم: إيه يا عاصي، أنت نسيت تسلم على رنيم ولا إيه؟ عاصي بتجاهل: إزيك يا رنيم؟ وما استناش ترد عليه حتى. طمنوني عليكم، عاملين إيه؟ والدة عاصي: الحمد لله يا حبيبي، أنت إيه أخبارك؟ زي ما أنتِ شايفة يا ماما، قمر وراجع من السفر. حبيبي طول عمره قمر.
وبتطول القعدة شوية، وبعد كده عاصي بيطلع على أوضته اللي هي المفروض حالياً لرنيم. حصلت عملية تبديل بين الغرف كنوع من التغيير. في الوقت ده بتكون رنيم طلعت فوق وقعدت على الأرض جنب الدولاب وبتبكي. عاصي دخل وما أخدش باله إن هي معاه في الغرفة وإن دي بقت خاصة بيها. قعد على السرير شوية، وكل ده ورنيم عيونها عليه بتتأمل ملامحه اللي كلها غضب من وجودها.
بعد شوية عاصي وقف وقرر يبدل ملابسه، فتح شنطته وخرج منها كام حاجة وبدأ يفك أزرار قميصه. وهنا رنيم بتكون واقفة وهو مش شايفها. ولسه بيكمل فك باقي الأزرار، سمع شهقة عالية، بيلتف على مصدر الصوت، بيلاقيها لافة وشها للباب. وهتخرج، بيمسك إيديها بقوة ويقفل الباب، وبيدفعها على الأرض بقوة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!