في شركة مراد الحناوي، في وقتنا الحاضر. بعد ما أصر على عزومة أسر معاهم على الغداء، خرجوا على مكتب مادلين لأخذ عائشة معهم. مراد بجدية: مادلين، أنا همشي دلوقتي ومش راجع تاني. في حاجة مهمة. مادلين: لا مستر مراد، بس أحب أفكر حضرتك بمقابلة مستر جورج بكر. مراد: تمام. وفي هذه الأثناء، كانت شوشو وأسر، كلا منهم ينظر إلى الآخر نظرات نارية كأنه إعلان لحروب لا تنتهي. وفاق هما الاثنين على صوت مراد وهو بيقول: يلا.
نزلوا مع بعض، لكن مراد تليفونه رن وكانت مادلين بتقوله إن فيه فاكس مهم جه من مصر لازم يشوفه دلوقتي، مينفعش يتأجل لبكرة. فلف مراد للثنائي اللي واقف كل واحد متحفز للتاني. مراد: أسر، معلش ممكن تاخد عائشة على البيت؟ عائشة باستغراب: ليه يا دادي؟ إحنا مش المفروض نتغدى بره؟ مراد: أيوه يا حبيبتي، بس كنا هنروح البيت الأول عشان تغيري هدوم الألعاب دي، وبعد كده نخرج. عائشة بتأفف: بس يا دادي. مراد بحزم: مفيش بس، يلا.
ووجه كلامه لأسر: يلا، وأنا هطلع أشوف إيه حكاية الفاكس، وانت خد عائشة على البيت تغير الزفت اللي هي لابساها ده، وبعدين روح على مطعم... في ترابيزة محجوزة باسمي. أسر: هو فيه مشكلة؟ مراد: لا، بس فيه فاكس مهم لازم أشوفه، يلا مش هتأخر. وطلع مراد على الشركة مرة تاني. أسر ضحك بمكر، فهي فرصته للانتقام من تلك المغرورة، فقرر يستفزها. أسر: يلا يا آنسة عائشة. عائشة بغضب: يلا على فين؟ وبعدين أنا اسمي شوشو.
أسر باستفزاز: يلا، كلمة واحدة يا عائشة. عائشة بغضب أكبر وهي ترفع أصابعها أمامه: لآخر مرة، أنا اسمي شوشو، وركوبي معاك لا. وجاءت تسيبه وتمشي، وتوقف تاكسي لأنها سابت عربيتها في الفيلا. وقبل ما تمشي، وجدت من يمسك معصمها بشدة وينظر لها نظرات نارية. أسر: أنا قولت هتركبي معايا، وأول وآخر مرة أبقى بكلمك وصوتك يعلى وتمشي قبل ما أسمح لك تمشي.
وشده مرة واحدة ناحيته وركبها العربية وطلع بسرعة جنونية. وكل ده تحت نظرات شوشو المصدومة من هذا الشخص الهمجي. ظلت تحت تأثير الصدمة حتى وصلت إلى الفيلا. وفاقت على صوته وهو بيقول: وصلنا، هتدخلي تغيري الزفت اللي انتي لبساه ده في عشر دقائق، مفهوم؟ عائشة: فاقت. أنا متعودتش آخد أوامر من حد غير دادي. أسر باستخفاف: دادي. أعتقد أنتِ جربتي جزء صغير من غضبي. لو عايزة تشوفي كله، أنا معنديش مانع.
كان يقول هذه الكلمات وهو يقترب منها أكثر، مما جعلها تخرج من العربية تجري ناحية الباب. دخلت وهي متنرفزة من هذا الشخص الهمجي كما تسميه، لكن لماذا تسمح له بكل هذه التصرفات؟ داداه سميحة: مالك يا بنتي؟ دخلتي متنرفزة ليه؟ عائشة بنرفزة: أصل فيه واحد همجي... وقبل أن تكمل كلمتها، كان يدخل أسر بهيبته. أسر: العشر دقائق عدى منهم دقيقتين، وأنا بحب المواعيد المظبوطة. جريت عائشة من أمامه
وهي بتبرطم ببعض الكلمات: همجي، وهو فاكر نفسه مين؟ والله لأقول لدادي. اندهشت سميحة من هذا الشخص الذي أجبر عائشة على سماع كلامه. سميحة: أنت مين يا ابني؟ وفين مراد بيه؟ أسر: أكيد أنتِ داده سميحة. سميحة: أيوه، أنت مين؟ أسر: أنا أسر الجندي، ابن حسن الجندي، شريك مراد بيه. سميحة: ياه، أنت ابن حسن بيه والست حنان؟ أسر: آه، حضرتك تعرفيهم؟
سميحة: أيوه، عز المعرفة. أبوك هو اللي جابني لمراد بيه أستغل عنده. بس أنت عملت إيه في شوشو؟ أسر بضحك: بعدين. اطلعي بعد إذنك، ساعديها وقوليلها إن فاضل دقيقتين بس، وأنا هستناها في الجنينة بره. طلعت سميحة فوق تساعد عائشة. وبعد شوية كانت نزلت وهي ترتدي بنطلون جينز وتيشرت أحمر عليه رسوم كرتونية، وترفع شعرها على هيئة ديل حصان. وحينما نظر إليها، صدم من جمالها، فهي طفلة في نظره، لكن جمالها أخاذ.
لاحظت سميحة نظراته لها فابتسمت. أما عائشة، فكانت سعيدة بتلك النظرات، وانتهزت فرصة سرحانه لكي ترد له مقلب من مقالبها. وجاءت في دماغها فكرة عندما لاحظت خرطوم الجنينة موجود على الأرض، ففكرت أنها تشد الخرطوم من تحت رجله، وفعلاً عملت كده. عائشة: يلا، أنا جاهزة. أسر كان لسه تحت الصدمة. عائشة وهي تمشي: يلا، هنتأخر.
أسر مازال تحت تأثير الصدمة، وجاء يمشي، اتكعبل في الخرطوم ووقع على الأرض، وهدومه اتبهدلت لأن الأرض كانت لسه مرشوش مياه وطين. وجريت من أمامه وهي بتضحك: لسه مجاش اللي يتحدى عائشة الحناوي. وخرجت من باب الفيلا. أما أسر، فكتم غيظه وخرج وراها وهو بيستحلف ليها. وفضل يحاول ينضف في هدومه وركب عربيته وهو كاتم غيظه منها. عائشة وهي بتبص على منظره وبتكتم ضحكتها: إيه ده؟ أنت هتخرج كده؟ أسر وهو بيحاول يرسم الهدوء: ماله كده؟
ده حلو، وتجديد في الشكل. استغربت عائشة من رد فعله وبرطمت: بارد. أسر: بتقولي حاجة؟ أما مراد، فرجع الشركة واستلم الفاكس ودخل مكتبه. وأول ما قرأ الفاكس، أخد قرار إن لازم يرجع مصر ولو بصفة مؤقتة. ونزل تاني ودماغه كلها: إزاي هيقدر يقنع عائشة بفكرة الرجوع لمصر ولو حتى لفترة مؤقتة. بعد شوية، كانوا وصلوا المطعم. اتفاجئ مراد من منظر أسر. مراد: إيه يا أسر؟ اللي بهدلك كده؟
أسر وهو بيبص على عائشة: ابدأ، واحدة متخدش في بالك. أصل جيت أربي قطة، طلعت شرسة. بس متقلقش، المرة الجاية هعرف آخد بالي كويس. مراد: قطة إيه؟ إيه الكلام ده؟ أسر: متشغلش بالك. المهم، خير؟ إيه موضوع الفاكس ده؟ مراد وهو ينظر بجدية: مفيش، أنا قررت إننا ننزل مصر كمان يومين. عائشة بصدمة: مصر؟ أنا مستحيل أنزل. مراد: أنا أخدت قرار وببلغك بيه. الكلام انتهى، اتفضلي كلي.
أسر حس إن فيه حاجة مش طبيعية وقرر إنه يدخل، بس مش دلوقتي. الحالة اللي فيها مراد متسمحش بجدال. وحس بوجع في قلبه لما شاف دموع في عيون عائشة، وخصوصاً في وجوده. -من فترة للتانية، فريدة كانت بتتنهد جامد وهي بتبص لمدام زينات وترجع تحكي إيه اللي حصل معاها زمان. أحوالنا المادية استقرت شوية، وفي يوم كنت قاعدة مع خطيبي. الخطيب: وبعدين يا فريدة، مش آن الأوان إننا نتجوز؟
فريدة: أنت عارف كويس إن بينا اتفاق إن مفيش جواز قبل تخرج علا وعلاء. الخطيب بضيق يحاول يخفيه: أنتِ الموضوع التاني رافضاه ليه؟ ده هيساعدنا كتير. فريدة: تاني الكلام ده؟ أنت إزاي عايزني أسيبهم وأسافر؟ الخطيب: يا حبيبتي، دي فرصة. دي عقد عمل تبع مستشفى كبيرة في السعودية ومرتب حلو، وهيساعدنا في أول حياتنا. فريدة: خلاص، أنا أخدت قرار. الخطيب بيحاول يداري غضبه: براحتك، أنتِ حرة. بس هتندمي بعد كده. فريدة
وهي بتحاول تغير الحوار: إحنا هنقضي الخروج في الكلام في الحوار ده؟ الخطيب: لا. وعد. يومين. وفي يوم، كانت فريدة لسه راجعة من نوبطشية في المستشفى، وأول ما دخلت لقت علا في وشها، وباين عليها الضيق. فريدة: خير يا علا؟ علا: مفيش. فريدة وهي تقترب من أختها، فهي تعلم أختها جيداً حينما تحتاج شيئاً تمثل الضيق: هاتي من الآخر، عايزة إيه؟ أحسن أنا راجعة مش قادرة أقف على رجلي.
علا: بصراحة، فيه كورس لازم آخده هيفيدني أوي في دراستي، وكنت محتاجة فلوس. فريدة: كام يعني؟ علا: حوالي ألفين جنيه. فريدة: يا خبر! وأكيد علاء هو كمان؟ علا: آه، بس هو مكسوف منك. فريدة: متتكسفوش، سيبوني كده أفكر وأشوف هدبر المبلغ ده إزاي. علا وهي تقبل خد أختها: ربنا ما يحرمنام منك ياقمر أنتِ. فريدة بابتسامة: ولا منكم. ودخلت علا لعلاء تفرحه. فريدة: أعمل إيه يارب؟ المصاريف زادت أوي. يارب دبرها من عندك. وفجأة الباب خبط.
فريدة وهي بتفتح الباب: يا ترى مين اللي جاي لينا دلوقتي على الصبح؟ هنعرف الحلقة الجاية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!