زينات هي مديرة دار الرعاية الجديدة ولاحظت وجود فريدة باستمرار وحب الناس لها، فكانت تريد أن تعرف حكايتها. طلبت من إحدى المشرفات أن ترسلها إلى المكتب. ولما وصلت عندها سألتها: "إنتي مين؟ فريدة بهدوء: "أنا فريدة محمد، ممرضة هنا في الدار." زينات قامت من على مكتبها وقعدت على الكرسي الذي قصادها: "أنا عارف كل ده، أنا عايزة أعرف حكايتك إيه؟ فريدة بان على ملامحها الحزن: "هو في حد اشتكى مني؟
زينات وهي تطبطب على كتفها: "لا ما حدش اشتكى، بس كل اللي قلتيه أنا عارفه." (وتبتسم) "وبعدين مين يقدر يشتكي من روح الدار؟ فريدة باستغراب: "روح الدار؟
زينات بابتسامة: "آه، إنتي روح الدار. كل اللي في الدار هنا من نزلاء وموظفين عارفين اللقب ده. إنتي عارفة إني أول ما مسكت الدار هنا، المديرة اللي قبلي وصتني عليكي أوي، وأنا أول ما شوفتك حبيتك وشوفت فيكِ طاقة واستعداد إنك تسعدي أي حد وتزرعي البسمة على وشوش الكل، لكن إنتي جواكي حزينة." فريدة بصتلها نظرة استغراب.
زينات: "متستغربيش، أنا واحدة ست كبيرة والحياة علمتني كتير، فعلشان كده أنا حاسة بيكي. برغم الحزن اللي جواكي، بتقدري تزرعي البسمة والأمل لكل الموجودين. نفسي أعرف إيه سبب الحزن ده." فريدة اتنهدت تنهيدة كبيرة: "حضرتك أول حد يحس بيا ويبقى عايز يسمعني من بعد وفاة أمي." زينات: "وأنا سعيدة بكده. ولو مش عايزة تحكي دلوقتي، متحكيش. ووقت ما تكوني مستعدة، بابي مفتوح ليكي." فريدة
وعينها قد امتلأت بالدموع: "أنا محتاجة أتكلم مع حد. أنا هحكي لحضرتك. أنا حكايتي بدأت من سنين، من بعد وفاة أمي." "أنا أكبر واحدة في أخواتي، عندي أخ واخت توأم أصغر مني بحوالي 3 سنين. أبويا مات وكان أخواتي لسه صغيرين، وعمي أكل حق أبويا."
"أبويا وعمي كانوا شركة في ورشة خراطة. عمي بعد موت أبويا قال إن بابا احتاج فلوس وقت ما كانت ماما بتولد وباع ليه نصيبه، وطبعًا ده كذب، بس سكتنا وسلمنا أمرنا لله. وعيشنا من الفلوس اللي بتطلع من المعاش. أصل بابا كان شغال فني في شركة قطاع عام، بس كان معاشه بسيط. فماما جابت ماكينة خياطة وبدأت تشتغل عليها وكانت ماشية لحد ما في يوم وقعت. وروحنا كشفنا، الدكتور قال إن عندها مشكلة في القلب ولازم عملية. وطبعًا العملية غالية،
فقررت تروح لعمي تطلب منه، بس عمي طردنا من عنده ورجعنا واحنا مكسورين. وفضلت أمي تجري على العلاج على نفقة الدولة، بس كان المرض اتمكن منها وبقت نسبة نجاح العملية ضعيفة. وفي الآخر استسلمت أمي واشتد عليها المرض. ولما حست إن وقتها قرب، طلبت تتكلم معايا."
فلاش باك: فريدة عندها 15 سنة قاعدة جنب مامتها وبتديها أدايتها. أم فريدة بصوت ضعيف متعب: "خلاص يا فريدة، ما فيش فايدة. النهاية قربت. أنا بس صعبان عليا انتي وإخواتك، هتعملوا إيه من بعدي؟ مالكمش حد، حتى عمك الله يسامحه أخد حق أبوكي. ولولا المعاش وماكينة الخياطة كان زمانا مش عارفين نعيش." فريدة بدموع وهي حاسة بألم أمها: "متقوليش كده يا ماما، إنتي هتخفي وهتجوزيني كمان."
الأم بتكح جامد: "كان نفسي، بس ربنا مش رايد. اسمعيني كويس، خدي بالك من إخواتك. الحمل هيبقى كبير، بس لازم توصليهم لبر الأمان. وبعد كده دوروا على حقكم. اوعديني يا بنتي." فريدة بدموع: "حاضر يا ماما." الأم بتطبطب على رأسها: "ربنا يقويكي على اللي جاي. وقومي يا حبيبتي شوفي إخواتك، وأنا هنام، عايزة أستريح شوية."
خرجت فريدة من عند أمها، لكن قبل ما تخرج جريت على حضنها وفضلت تشم في ريحتها كأنها بتودعها، وبوستها، وخرجت لإخواتها التوأم علا وعلاء (12 سنة) . جريوا عليها. التوأم: "فريدة، هي ماما صحيح هتروح عند ربنا زي بابا؟ فريدة بتداري دموعها: "مين قال كده؟ علاء: "خالتي توحيدة كانت بتزورها امبارح وقالت كده." فريدة تحتضن أخاها: "لا يا حبيبي، ماما هتخف إن شاء الله. يلا تعالوا كُلوا."
حضرت فريدة لإخواتها الغداء، بس وهما بياكلوا فريدة حست بقلبها اتقبض، خافت، فدخلت جري على والدتها. فتحت باب الأوضة وبصت على مامتها، لقتها نايمة. جاءت تخرج، لقت أختها علا بتجري ناحية أمها علشان تحضنها. فريدة بتشد علا: "سيبيها نايمة يا علا." علا تقرب من مامتها: "هبوسها بشويش بس." فريدة: "طيب براحة." قربت علا من أمها تبوسها، حست بجسمها ساقع: "فريدة، ماما ساقعة قوي، تعالي شوفيها كده." فريدة بخضة: "وريني كده."
قربت فريدة من أمها، شافت جسمها متلج وأبيض، وحاولت تهزها: "ماما، ماما، ردي عليا، متسبنيش يا ماما." دموعها نزلت منها وفضلت تحضن في مامتها وتهز فيها شوية. وعلا وعلاء بدأ صوت عياطهم يوصل للجيران اللي جم على صوتهم. توحيدة بتخبط على الباب: "افتحي يا فريدة، افتحي يا بنتي." جرى علاء فتح الباب وهو بيعيط: "الحقي ماما يا خالتي، نايمة مش بترد علينا." توحيدة بحزن: "لا حول ولا قوة إلا بالله، بس يا ابني اهدى."
دخلت توحيدة لقيت فريدة نايمة في حضن أمها وهي بتعيط، وجنبها علا. "إيه اللي حصل يا بنتي؟ فريدة بدموع: "ماما سبتنا يا خالتي، خلاص مبقاش لينا حد." توحيدة قربت منهما وشافت أمها، اللي وشها أبيض، بس سبحان الله، كانت مبتسمة. توحيدة بدموع: "لا إله إلا الله. قومي يا بنتي حرام عليكي كده." وشدت علا واخدتها في حضنها، وفريدة كمان، وغطت وش أمها وخرجت بيهم. كان باقي الجيران اتجمعوا وعرفوا بالخبر. الحاج عبد
الله صاحب محل تحت البيت: "إكرام الميت دفنه يا ست توحيدة." توحيدة: "عندك حق يا حاج. قومي يا فريدة يا بنتي تعالي معايا نكلم عمك علشان دي الأصول." فريدة مشيت مع توحيدة وهي مش حاسة بحاجة. "كلمت عمك في تليفونه اللي قفل السكة في وشهم من قبل حتى ما تتكلم، مجرد عرف إنها بنت أخوه." رجعت فريدة على شقتهم هي وتوحيدة وحاسة كأن الدنيا وقفت بيهم. قرب منهم الحاج عبد الله: "إيه يا بنتي، كلمتي عمك؟ فريدة مردتش واكتفت بدموعها.
توحيدة وهي صعبان عليها: "الراجل الدون، قفل في وشها السكة من غير ما يعرف هي كانت عايزة إيه." الحاج عبد الله صعبان عليه حالهم: "إحنا هنتكفل بكل حاجة. الجيران لبعضهم. يلا يا توحيدة كلمي المغسلة تيجي تشوف شغلها." توحيدة كلمت الست، جاءت، والحاج عبد الله راح مكتب الصحة وخلص كل الإجراءات. فريدة أصرت إنها تقف على غسل أمها وهي اللي تغسلها. الست المغسلة: "هتعرفي يا بنتي؟ فريدة اكتفت بهزة رأسها بالموافقة.
وغسلت مامتها وخرجت من جوه الأوضة كأنها كبرت عشرين سنة. وقبل ما تغطي وشها لآخر مرة، قربت منها وحضنتها وميلت على ودانها: "أوعدك يا أمي إني أحقق كل حاجة، وإخواتي من النهارده ولادي مش إخواتي." وتمت مراسم الدفن في مقابر تبع الحاج عبد الله. وقفت الحاج توحيدة معاهم في الجنازة والعزاء، ووقفت فريدة مع توحيدة كأنها ست كبيرة. وخلاص العزاء وراحت الست توحيدة حضرت ليهم العشاء وجاءت، لكن فريدة رفضت تاكل، بس أكلت إخواتها ونيمتهم.
توحيدة: "شيلي أختك وأنا هشيل أخوكِ وتعالوا باتوا عندي." فريدة كانت أول مرة تخرج من صمتها: "لا يا خالتي، إحنا من النهارده مالناش غير بعض ومش هنفترق تاني." توحيدة: "طب أنا هنام معاكم." فريدة: "مالوش لازوم يا خالتي، إحنا لازم نتعود على حياتنا الجديدة." بعد كلام كتير أصرت فريدة على موقفها، وطلبت منها توحيدة لو احتاجت حاجة تخبط عليها.
دخلت فريدة إخواتها يناموا، وهي دخلت أوضة أمها ونامت على السرير وحضنت هدومها ودموعها نزلت لحد ما نامت. وحلمت ساعتها بأمها إنها خفت وفرحانة وكانت مع باباها. فرحت فريدة وقلبها ارتاح إن أمها ارتاحت. وصحيت من النوم على صوت عياط علا. أخدتها في حضنها: "مالك يا علا؟ علا بدموع: "ماما خلاص سابتني ومش هشوفها تاني زي بابا."
فريدة تحضنها: "ماما كانت تعبانة وهي دلوقتي ارتاحت. وبعدين كل ما توحشك اقري قرآن، مش إنتي حافظة أجزاء من القرآن؟ علا تمسح دموعها: "آه." فريدة: "يبقى خلاص، كل ما توحشك اقري قرآن وادعيلها. يلا بقى نحضر الفطار علشان علاء." عدت الأيام وفريدة وإخواته اتعودوا على حياتهم. توحيدة والحاج عبد الله كانوا بيساعدوهم. وفي يوم نزلت توحيدة للحاج عبد الله تفاتحوا في موضوع. الحاج عبد الله: "خير يا توحيدة."
توحيدة: "خير يا حاج بإذن الله. أنا بصراحة عايزة آخد رأيك في حاجة." (وحكت توحيدة للحاج عبد الله اللي عايزاه) عبد الله: "عندك حق، سيب لي الموضوع ده وأنا هتصرف فيه." توحيدة: "خلاص، هقوم أنا." عبد الله: "طب نادي على فريدة، عايزها." توحيدة: "حاضر." طلعت توحيدة وخبطت على فريدة وطلبت منها تنزل للحاج عبد الله. نزلت فريدة للحاج: "خير." عبد الله: "خير يا بنتي، ناويّة على إيه؟ فريدة بتعجب: "في إيه؟
عبد الله: "في موضوع تعليمك انتي وإخواتك." فريدة بقلة حيلة: "أنا هخرج من المدرسة وهحاول اشتغل وأصرف على إخواتي." عبد الله: "ليه يا بنتي تخرجي من المدرسة؟ فريدة: "نصيب بقى." الحاج عبد الله: "أنا بقى عندي حل ليكي." زينات قطعت ذكريات فريدة: "وإيه بقى كان الحل يا فريدة؟ فريدة اتنهدت جامد: "لولا الحاج عبد الله والحاجة توحيدة، حياتي كانت ممكن تبقى مستحيلة وساعدوني كتير... هقولك يا مدام زينات." وترجع تاني فريدة لذكرياتها.
الحاج عبد الله: "أنا عندي حل ليكي." فريدة بأمل: "حل إيه؟ *** أما عند مراد الحناوي في وقتنا الحاضر. خلص شغل مع أسر. أسر بجدية: "بس كده، إحنا هنضرب ضربة هنوقع ناس كتير فيه." مراد وهو بيرجع للوراء: "لازم، علشان أعرف أخرج من دائرتهم من غير مشاكل." أسر: "بس هما مش هيسكتوا، إنت كده بتقفلها عليهم." مراد وهو بيقوم من على المكتب: "أنا فكرت وخلاص قررت، لازم أحمي عائشة، دي كانت وصية أمها إني أحافظ عليها."
أسر: "أكيد، ماهي بنتك الوحيدة." مراد: "ولازم أأمن مستقبلها كويس." وبعدين قام من على الكرسي... "كفاية كلام في الشغل. يلا بينا علشان نتغدى سوا." أسر: "لا، حضرتك روح أنت." مراد: "أنا قلت كلمة." ياترى الأيام مخبية إيه لفريدة؟ هنعرف بكرة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!