في ذلك الصباح الجميل، تشع الشمس أشعتها الذهبية على ذلك الوجه الملائكي. تفتح زيتونتها بانزعاج، قبل أن تسمع صوت أخيها الصارخ. سيف بصراخ: اصحي يا شااااااااااامس. شمس بانزعاج وتضع الوسادة فوق رأسها: اهو بدأنا فقرة الصراخ. خش على فقرة فتح الشبابيك. وبالفعل، قام أخاها بفتح نافذة الغرفة. شمس بانزعاج: حلو أوي. خش على فقرة شد اللحاف. نهض أخاها وأزال اللحاف من عليها. شمس بتأفف: كده تمام أوي أوي. فين بقى كوباية الم...
لم تكمل جملتها بسبب كوب المياه الذي غرقها كاملاً. شمس وهي تنهض من على الفراش وتقترب من أخيها وتقبله من وجنتيه: اهو هو ده أخويا حبيبي. تسلم يا أبو نسب. سيف وهو يلوي شفتيه: يعني الواحد لازم يعمل النشرة بتاعت كل يوم عشان تقومي. يلا يا حبيبتي. وقام بدفعها تجاه المرحاض. تأفأت شمس: استغفر الله. طب الواحد يعمل فيك إيه. أنا دكتورة نفسية من المجانين بسببك. سيف بغرور: هو انتي لسه شفتي حاجة.
وأكمل بدرامية: وتلك مازلت البداية يا مولاتي. شمس بغيظ: طب اطلع يا بابا. روح حضر الفطار على ما أجهز. سيف: هو حد قالك إن أنا الشيف اللي أهلك جابوه. شمس وهي تمسح على وجهها بنفاذ صبر: حاضر. هعمل أنا لنفسي. اتكل بقى على الله. عايزة أحق الشغل. خرج سيف من الغرفة وتركها لكي تتجهز وتذهب إلى عملها.
دخلت إلى الحمام وأخذت حماماً دافئاً، ثم خرجت وارتدت فستاناً سماوياً قصيراً بحمالات، وترتدي عليه جاكيت جينز، وقامت بربط شعرها ذيل حصان، وارتدت في قدميها كوتشي رياضي أبيض. اتجهت إلى الخارج ولم تجد أحد في المنزل. وجدت طعام الإفطار معد وبجانبه ورقة. أمسكت بها وبدأت في قراءة محتواها. "كلي كويس واتغذي عشان مجيش انفخك. الشيف سيف أخوكي." ضحكت على كلماته وبدأت في تناول الطعام. نظرت إلى الساعة وجدت نفسها تأخرت على العمل.
تناولت بسرعة الطعام، ثم هبطت إلى أسفل وأوقفت تاكسي واتجهت به إلى المستشفى الذي تعمل به. وهي في طريقها، اتصلت بها صديقتها المفضلة. شمس: صباح الخير يا كلبوبتي. ميرا بغيظ: ولك عين تتريقي. تصدقي أنا كلبة لأني اتصلت عليكي في حاجة مهمة حصلت في المستشفى وانتي بتهزري. شمس بقلق: في يا ميرا؟ مال صوتك. ميرا: مدير المستشفى طلب كل الدكاترة يكونوا موجودين في أوضة المكتب بعد نص ساعة. وانتي الدكتورة الوحيدة اللي مجتيش.
شمس: خلاص يا ميرا. سكت الطريق هتلاقيني في وشك خبط لزق على طول. تنهدت ميرا بغيظ: يا بنتي اتلمي. أنا بقول إيه وهي قاعدة تهزر. شمس بتنهيدة: خلاص. ربع ساعة وهتلاقيني قدامك. وبعد ربع ساعة، وصلت شمس إلى المستشفى. وجدت المكان هادئاً تماماً. دَلَفَت شمس إلى مكتبها وطلبت إحدى الممرضات. دخلت الممرضة وتدعى سحر. سحر بترحاب: أهلاً وسهلاً يا دوك. عاملة إيه؟ شمس بابتسامة: الحمد لله يا سحور. قولي لنا بقى المرضى عاملين إيه.
سحر وهي تلوي فمها: على حطة إيدك. واحد قاعد في ركن وبيعيط كل ما يقرب منه حد. وواحدة بتعد في الورق على أساس إنه فلوس و... قاطعتها شمس وهي تقول: وإيه أخبار مالك. تنهدت بحزن وقالت: مش عايز يتكلم. وكل ما أحاول أقرب منه يمسك الشوكة اللي بياكل بيها ويحاول يغزني. ضحكت شمس وقبل أن تتكلم، دخلت فتاة بعينين خضراوين وشعر أشقر قصير وهجمت على شمس وبدأت في شدها من شعرها: يا كلبة يا جذمة يا حيوانة يا سنضل يا فرده شراب معفنة.
حاولت شمس إبعادها عنها ولكن بلا جدوى، فهي ممسكة بشعرها بإحكام. أشارت شمس إلى سحر بإحضار كوب من المياه. قامت سحر بتنفيذ أوامرها وقامت بإعطائه لها. قامت شمس بسكب المياه على شعرها. نهضت بسرعة عنها. ونظروا لبعضهم فترة. وبدأوا في الضحك معاً بصوت عالٍ. تعجبت سحر من هاتان المجنونتان. ميرا بغيظ: يلا يا ابله. المدير طالب الكل في مكتبه. نهضت شمس من مكانها وهندمت ملابسها وأعادت خصلاتها المتمرده خلف أذنها.
اتجهت كل من شمس وميرا إلى مكتب المدير. لحظات قبل أن تسمع صوته يسمح لهم بالدخول. شمس بهدوء: حضرتك طلبتنا يا أستاذ علي. علي بهدوء: دلوقتي كلكم موجودين. أومأ الجميع رؤوسهم له. ابتسم وقال: دلوقتي في مدير جديد للمستشفى. نظر الجميع إليه بصدمة، فهو من أفضل المدراء الذين مروا على المستشفى. ولكن ذلك الخبر وقع كالصاعقة عليها هي بالذات. فهو الشخص الوحيد الذي يعرف ماضيها هي وأخاها، وهو من ساعدهم في الماضي.
علي بابتسامة: أنا عارف إن أغلبكم زعل علشان أنا مش هدير المستشفى. بس هو اشترى المستشفى. وأنا هضطر إني أمشي. بجد هتوحشوني كلكم. وبدأ في مصافحة الأطباء والممرضين والعمال وخرجوا جميعاً إلا هي. حولت نظرها بينه وبين يديه التي يمدها لها. وقامت بإزالة يده وترقرقت الدموع في عينيها، وقالت بصوت حاولت جعله هادئاً: أنا هعمل إيه من غيرك. نظر إليها بحنين: انتي هتبقي أحسن وأشطر دكتورة نفسية في العالم. ودا وعد لازم توعديني بيه.
شمس وهي تبكي: لا. أنا عايزك جنبي. انت بالنسبالي عائلتي كلها. علي بضحك: يا بنتي هو أنا هروح فين؟ أنا بس هتتنقل محافظة تانية. مش دوله تانية. شمس وقامت باحتضانه: مش هنسالك أبداً يا عمو علي. علي بضحك: طب هيبقى إيه شكلنا لو حد دخل علينا واحنا بالمنظر ده. ابتعدت شمس عنه ونظرت له بابتسامة: هتوحشني يا لولو. علي بصدمة مصطنعة: لولو. أنا الدكتور علي بجلالة قدري يتقال لي لولو. شمس بضحك: أحلى لولو في الدنيا.
علي بجد: شمس أنا عايزك إنك توعديني إنك تبقي قوية. مش بتتنازلي عن حقك. الماضي راح. اتمسكي بالمستقبل وحافظي على الحاضر. أنا عايز أشوفك عروسة وأشيل عيالك على إيدي. قبل ما أموت. شمس بحزن: أوعى تقول كده. ربنا يطول في عمرك ويخليك لينا. علي بضحك: بس بقي عشان أنا دمعتي قريبة وهعيط. نظرت له شمس وابتسمت له: أوعدك إني هبقى قوية ومش هتنازل عن حقي. بس مش هقدر أنسى الماضي. قالت جملتها الأخيرة بحزن.
علي بحنين: انتي أقوى من الماضي. اقفي على رجليك وكملي للآخر. وإن شاء الله ربنا ربنا هيقف جنبك لأنه عارف إنك طيبة وتستاهلي كل خير. ابتعدت شمس عنه وجذبته من يديه وقالت بحماس: طب يلا عشان أنا اللي هوصلك للمحطة. علي في نفسه: ربنا يطمن قلبك يا حبيبتي وينتقم من اللي كان السبب في اللي حصلك. يستيقظ من نومه على صوت هاتفه المزعج. نظر إلى هاتفه وجده صديقه المزعج. _عايز إيه يا زفت. _صبح على صاحبي وأقول له إنه اتأخر على الشركة.
اعتدل في نومته ونظر إلى ساعته وجدها تخطت التاسعة. _تمام. نص ساعة وهكون جاهز. جهز لي ورق الأرض اللي هنبدأ الحفر فيها. عندي مشوار لازم أعمله الأول. _مشوار إيه دا. _ليان. صمت الآخر قليلاً ثم تنهد بأسف على صديق طفولته. _انت عارف إن اللي حصل كان في الماضي. لازم تنساه. لم يسمع رد سوى صوت نفسه العالي الذي يدل على غضبه. وقبل أن يتحدث، وجد الهاتف أغلق في وجهه.
هز رأسه بأسى. يعلم أن الذي مر به ليس بالأمر الهين. ولكن الذي يفكر فيه سيؤدي إلى موته. نهض من فراشه ودخل إلى الحمام وأخذ حماماً بارداً لكي ينسى أحداث الماضي التي تمر بعقله. ولكن لا مفر من الماضي. بدأت بعض الرؤى تمر أمامه. دخول بعض الرجال الملثمين المنزل ومعهم الأسلحة. ضرب الرصاص بكل مكان. وانفجار المنزل. المشهد الذي رأى به أخته. والدماء التي توجد حول أخيه الصغير. رأى كل ذلك وهو فتى صغير لم يتخطى عمره 15 عاماً.
أفاق من دوامة الذكريات على صوت طرقات على باب منزله. خرج من الحمام وارتدى بنطالاً قطنياً مريحاً، تاركاً صدره عارياً. وخرج لكي يرى من الطارق. وجد فتاة في قمة الأنوثة ذات عينان زرقاوان وشعر أشقر منسدل على ظهرها وجسد ممشوق وترتدي ملابس فاضحة تكشف أكثر مما تخفي. مراد بتأفف: عايزة إيه يا سهى. سهى وهي تتفحص صدره العاري وتعض على شفتها السفلى وقالت بدلع: عايزك أنت يا بيبي. مراد بسخرية: عايزاني ولا عايزة فلوسي.
سهى بصدمة مصطنعة: اخص عليك يا مراد. انت عارف إني بحبك. وبموت فيك. ومستعدة أعمل أي حاجة عشان خاطرك. وفي آخر جملتها اقتربت منه ووضعت يدها على صدره العاري. شعر مراد بالاشمئزاز منها. ولكن هو يفعل ذلك فقط لكي يستطيع الانتقام من الذين قتلوا عائلته والسبب في العذاب الذي تمر به أخته. اقترب مراد منها وقام بتقبيلها بعنف حتى نزفت شفتاها. ابتعدت سهى عنه لأنها كانت تحتاج بعض الهواء.
ابتعد مراد عنها نهائياً واتجه إلى غرفته لكي يبدل ملابسه وهو يشعر بالاشمئزاز من نفسه. وبعد مدة خرج من غرفته وجد سهى ترتدي قميص نوم قصير يثير أي رجل. لكن هو لا. فهو ليس من النوع الذي ينجذب إلى النساء بسهولة. وليست هناك سيدة تستطيع أن تملي عليه ما يقول. نهضت من مكانها واقتربت منه ووضعت يديها حول رقبته وقالت بغنج: رايح فين يا بيبي. قام بإزالة يدها
ونظر لها بحدة وقال لها: البسي هدومك واخرجي من هنا. البواب هييجي ينضف الشقة والأحسن إنه ما يلاقيش أي زبالة هنا. ثم ذهب من أمامها وخرج من القصر وهو يتوعد بالكثير والكثير. عادت شمس من توصيل علي لمحطة القطار وظلت تبكي على أكثر شخص غالٍ على قلبها. ولكنها وعدته بأنها ستكون قوية ولن تتنازل عن حقها وستحاول أن تنسى الماضي. وبينما هي تسير كانت شاردة ولم تنتبه إلى تلك السيارة التي تقترب منها. وفجأة صدمتها السيارة.
شعرت شمس بدوامة سوداء تبتلعها. وكل ما تراه هو أصوات ضحكات عمها وهو يقوم بضربها وتشويه جسدها ومحاولة شخص ما التحرش بها. لم تشعر بنفسها إلا عندما اقترب منها شخص ما و... يتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!