الفصل 2 | من 35 فصل

رواية دموع الشمس الفصل الثاني 2 - بقلم اية هدايا

المشاهدات
32
كلمة
2,676
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

فتحت شمس عينيها بانزعاج وشعرت بألم رهيب في جسدها. نهضت من مكانها وجالت بنظرها في أرجاء الغرفة. وجدت أنها غرفة بيضاء. نظرت إلى يدها وجدت أنابيب موصولة بها تمدها بالغذاء. تحاملت على نفسها وقامت بنزع الأنابيب من يديها. أنزلت قدمها إلى الأرض، فجأة فتح باب الغرفة. كان ذلك أخاها سيف. اتجه بسرعة ناحيتها وقام باحتضانها. "عامله إيه يا روحي؟ حصل لك حاجة؟ أنا آسف يا روحي." أبعدها عنه وبدأ في تفحصها من رأسها إلى أخمص قدميها.

"إيه يا ابني أنا لسه عايشة؟ وقاعدة على قلبك ومربعة؟ ومش هاموت إلا ما آخد الورث هاهاهاهاها." "تصدقي إنك كلبة؟ وأنا اللي كنت هاموت من الخوف عليكي." "قلبي، ماتخافش عليا، أنا بميت راجل." "إيه اللي حصل؟ "مش عارفة. أنا كنت ماشية وفجأة حاجة خبطت فيا... ومنير... توسعت عينا سيف وقال بقوة. "إنتي بتقولي إيه؟ مين؟ منير؟ إزاي؟ لم ترد شمس عليه. شعر سيف بالقلق على أخته، فهي قد عانت كثيراً ولا يريدها أن تعاني من جديد.

"انطقي يا شمس، منير إيه اللي جابه هنا؟ نظرت شمس له وقامت باحتضانه. "لا، منير مكنش هنا، بس أنا اللي افتكرت اللي عمله فيا... من ضرب ومحاولة التهجم عليا والحروق اللي على جسمي." "خلاص اهدي، محدش هيقرب ليكي، أنا موجود وهحميكي من أي حد يفكر يأذيكي." ابتعدت شمس عنه وقالت له. "مين اللي جابني هنا؟ ومين اللي قالك إن أنا هنا؟ رفع سيف يديه علامة على عدم المعرفة. فجأة فتح باب الغرفة ودخلت الممرضة.

دخلت الممرضة وقامت بإعطاء شمس الدواء. وقبل أن تخرج قال لها سيف. "بعد إذنك يا آنسة، هو المفروض أدفع الحساب منين؟ "مفيش داعي يا فندم. في واحد كان جايب الآنسة ودفع الحساب وطلب إني أبلغكوا إنه هو آسف على اللي عمله في الآنسة وتعويضاً ليها هو دفع الحساب." أعطت الممرضة الدواء إلى شمس وخرجت من الغرفة. نظر سيف لها بجدية. "إيه هي آخر حاجة فكراها؟ أو مين اللي خبطك؟ "أيوه كان في واحد واقف قدامي. آخر حاجة شفتها عينيه...

كانت سوداء... لا خضراء... لا رمادي." "هو إيه ده يا حبيبتي اللي أخضر ورمادي؟ هو إنتي بتنقي تفاح؟ "أعمل إيه، عينيه كانت ملونة، بس السواد هو اللي ملياها. كانت عينيه مليانة غضب متغلف بهدوء، بس ورا الهدوء ده إعصار كبير. أول ما بصيت فيها حسيت إن الدنيا بتدور بيا. هو ده اللي فكراه." "ماتروحي تتجوزيه أحسن. ده كله ومش فاكرة حاجة. ده إنتي ناقص تقولي لون شعره إيه."

خرج سيف من غرفة شمس وتركها لكي تستريح. اتجه إلى غرفة الطبيب ليسأله عن موعد خروج شمس من المستشفى. كانت شمس نائمة في غرفتها حتى فجأة دخل إعصار أكبر من إعصار ساندي اسمه إعصار ميرا. قفزت ميرا على شمس وبدأت في الصراخ في أذنها. "شمس، لو مُتّي ينفع آخد الفستان الملون؟ والبنطلون الجينز؟ والقميص الأبيض؟ والسلوبيت الجينز؟ والكتشي الأبيض؟

"يلهوي الحقوني يا عالم، البت عايزة تورثني بالحياة، وعايزة تاخد البنطلون الجينز. أعمل فيكي إيه؟ "اعملي سمك فليه وفراخ بنية، أو اعملي خط وامشي عليه، أو اشتري كيس شبسي بجنيه، أو العبي باليه." "طب شوفي بقى مين اللي هيديكي البنطلون الجينز." "لا، خلاص، كله إلا البنطلون الجينز." "جبانة." نظرت ميرا يميناً ويساراً. "في إيه يا بت؟ "شششششش... أمّال فين المز؟ "مين؟ "أموت وأعرف دخلتي طب إزاي؟

"نفس الطريقة يا قلبي اللي دخلتي بيها." "دخلت ببركة ربنا." "يباي عليكي، الرد جاهز دايماً." "طبعاً دي موهبة يا بنتي، إيش فهمك إنتي بالحاجات دي." "ماشي يا موهبة، مين المز؟ "أخوكي المز، فين؟ "أنا هنا اهو، المز جه، مين اللي بيسأل عني؟ نظرت الفتاتان إلى مصدر الصوت. ضحكت ميرا وقالت. "تعالي يا مز، أخوكي ده أموت وأعرف متجوزش ليه الغاية دلوقتي، حاسة إنك هتعنس يا سوفي." "سوفك؟ صحيح أصحاب عرر زي بعض."

نظر ميرا إلى شمس وفي ثواني قفزت ميرا وشمس على سيف. "علشان تفكر ألف مرة قبل ما تتكلم معانا بالطريقة دي، يا عانس." "بقيت عانس يا أخويا؟ مش كان سوفي أرحم؟ ولا إنت لازم تجيب لنفسك المشاكل؟ "بس بقى انتوا وهي وإلا مفيش شوكولاتة... ولا بيبسي... ولا شيبسي." ابتعدت ميرا وشمس عنه بسرعة وقالا في صوت واحد. "خلاص يا ابيه." "أبيه؟ يا شباشب؟ ما كنت عانس من شوية، وسوفي، إيه اللي حصل دلوقتي؟ ساكتين كده ليه؟

"نسكت وانت موجود ما نرضى نتكلم." "طب مفيش شوكولاتة." "انت معلم، وإحنا منك نتعلم." "يعني إيه؟ "يعني لو مش جبت الشوكولاتة... خدها للشركة... على رجلي." "هاخد تاكسي، هاهاهاهاها." "ولا تسمع اللي يخداعك، انت معلم." "يعني إيه؟ "يعني يا سوفا يا حبيبي، مفيش تاكسيهات بتيجي هنا، هاهاهاهاها." "بكرهكوا." "وإحنا بنحبك يا سوفا." أخذ سيف المفتاح من يد شمس وقال. "يلا علشان أروحك للبيت، الدكتور سمح ليكي بالخروج."

"لا، أنا هروح للمستشفى، أنا عايزة أشوف مالك." "بس... "خلاص يا سيف، أنا كويسة، مالك مر بظروف صعبة وأنا عايزاه يرجع يضحك من جديد ويرجع مالك بتاع زمان." "إنتي كده إزاي؟ جايبة الطيبة دي منين؟ حتى بعد اللي أبوه عمل فيكي، لسه عايزة ترجعيه زي ما كان." "عشان أنا مش عايزة مالك يمر باللي مريت بيه."

ترقرقت الدموع في عينيها الخضراء. قامت ميرا باحتضانها وبدأت في تهدئتها وهي تهمس بأذنها بكلمات مهدئة لها. ميرا هي صديقة شمس الوحيدة، وهي ليست مجرد صديقة بل هي أخت لها. تعرف ماضي شمس بالكامل وما الذي مرت به من قسوة وعذاب. ابتعدت شمس عنها وقامت بإزالة دموعها بطرف كمها كالطفل. "والله طفلة، أنا عايش مع طفلة." "ملكش دعوة وإلا هسيب عليك ميرا." "هاهاهاهاها تعالي هنا يا سوفا."

بدأت في الركض ورائه. ركض سيف من أمامها. كانت أصوات ضحكاتهم تملأ المكان، وكانت شمس تشعر بالراحة لأن لديها عائلة تحبها وتخفف عنها آلامها. ولكنها لا تعلم أن تلك الفرحة لن تستمر كثيراً. وبعد ساعة من الضحك والمزاح، اتجه سيف إلى الشركة التي يعمل بعد أن قام بتوصيل ميرا وشمس إلى المستشفى، فإن صاحبها لا يتهاون في أمر التأخير عن العمل. واتجهت كل من شمس وميرا إلى المستشفى التي يعملن بها بعد إصرار شمس للذهاب من أجل مالك.

دخلت كل من شمس وميرا إلى المستشفى وبدأت النظرات تتجه نحوهم. وارتفع صوت الهمسات من حولهم. تعجب كل من شمس وميرا واتجهوا إلى الداخل دون أن يعيروا لتلك الهمسات أي اهتمام. جاءت سحر بسرعة إلى ميرا. "دكتورة ميرا، في حالة مستعجلة موجودة في العمليات." "تمام، أنا جاية حالا." تركت ميرا شمس واتجهت إلى غرفة العمليات.

توجهت شمس إلى مكتبها وجلست عليه بتعب. تنهدت بتعب وعمق وهي تسترجع ذكري ماضيها الأليم. قطع دخولها في دوامة الماضي دخول أحد العمال. "دكتورة شمس، المدير الجديد طلبك." تعجبت شمس من طلبه لها. تحاملت على نفسها ونهضت من على الكرسي واتجهت إلى غرفة المكتب. قامت بالطرق على الباب، فسمعت صوت يسمح لها بالدخول. "حضرتك طلبتني يا فندم." "انتي؟

رفعت شمس عيناها لتقابل عينيه. تلك العينان الساحرتان، التي لا تعلم ما لونها تماماً. أهي خضراء أم رمادية؟ أو هي جميع تلك الألوان ومغلفة بطبقة سوداء توجد بها؟ حيرة ممزوجة بالهدوء والقوة في نفس الوقت. إنها نفس تلك العينان التي رأتهما قبل أن تفقد وعيها. أفاقت من شرودها على صوته الخشن. "عاملة إيه دلوقتي؟ أومأت برأسها علامة على الإيجاب.

"دلوقتي، في مريضة موجودة في القسم وحالتها النفسية مش كويسة، وأنا عايزك تعالجيها، ومش عايز أسمع كلمة فشل أو مش قادرة." تعجبت من نبرة صوته الآمرة الساخرة لها. ونظرت له بجدية وقالت. "من غير ما حضرتك تطلب يا فندم، ده شغلي وأنا مش هقصر فيه مهما كان، وكلمة فشل مش موجودة في قاموسي. بس فيه حاجة اسمها ربنا، وأنا هعمل اللي عليا، والباقي على ربنا، وقدرتها على العلاج، وإن هي عايزة تتعالج ولا لأ."

تحركت من أمامه وتركته في حالة من الصدمة. في الحقيقة هو تعجب من ثقتها بنفسها وثقتها بأنها ستنجح ولن تفشل. وقبل أن ترحل، أمسك بساعد يدها وجذبها إليه حتى ارتطمت بصدره القاسي العريض. شعرت شمس بالفزع وبرهبة كبيرة. نظرت إلى عينيه التي تحولت إلى اللون الأسود فجأة. "بصي بقى يا قطة، إنتي شفتي وشي الحلو، لاكن إنتي أكيد مش عايزة تشوفي وش مراد العرابي. ولو شغلك معجبنيش أو ملقتش تقدم في الحالة، فإنتي اللي هتجني على نفسك."

اقترب منها وهمس بأذنها. "واوعي تتحدي وحش الاقتصاد." بدأت شمس في البكاء وفجأة تذكرت منير وما كان يقوم به معها. أفلتت من بين يديه واتجهت إلى ركن في الغرفة ثم أحاطت يدها بجسدها وبدأت في الصراخ وهي تقول. "لااااااااااااااااا... أنا آسفة مش هعمل كده تاني، أنا آسفة مش هعمل كده تاني... سيييييف الحقني."

ثم فقدت وعيها. شعر مراد بالغرابة والتعجب منها، فهو لم يفعل لها شيئاً سوى أنه اقترب منها فقط. وقام بحملها بسرعة واتجه بها إلى العيادة الطبية. عند ميرا. بعد الانتهاء من العملية خرجت وقامت بإزالة القناع من على وجهها. قامت بتبديل ملابسها واتجهت إلى الخارج. جلست ميرا على الأريكة التي توجد في حديقة المستشفى. "بعد إذنك يا آنسة."

رفعت ميرا رأسها للواقف أمامها. كان شاباً يبدو أنه في العشرينات، صاحب عينان زرقاء كزرقة البحر، وجسد رياضي ممشوق طويل القامة. نظرت له ببرود وقالت. "أفندم." تعجب من طريقة التحدث معه ولكنه لم يهتم وقال. "هو فين مكتب مدير المستشفى؟ رفعت ميرا حاجبها بسخرية وقالت. "والله مكتب مدير المستشفى معروف هو فين. وكان ممكن تسأل أي حد من جوه المستشفى، مش جاي تسأل اللي بره المستشفى."

وضع الآخر يده خلف رقبته وانحنى بنصف جزعه العلوي تجاهها. لم تتغير ملامح وجهها، بل تحولت إلى برود وجمود أشد. "شكلك مبتخافيش يا زيتونة، ولا تعرفي أنا مين؟ قامت ميرا بوضع إصبعها السبابة على رأسه وقالت بابتسامة جانبية. "أولاً أنا مش مهتمة أعرف أنت مين. ثانياً متقولش الكلمة دي تاني يا أمور، أحسن ما هتشوف حاجة مش هتليق بمكانتك خالص." اقترب أكثر منها حتى أصبحت المسافة بينهما منعدمة وقال أمام شفتيها. "وريني هتعملي إيه...

وأعلى ما في خيالك اركبيه." واقترب لكي يقوم بتقبيلها، ولكنها تفاجأ مما قامت به. قامت ميرا بإخراج علبة مليئة بالمياه المخلوطة بالفلفل الحار وقامت برشه على عينيه. "متفكرش تلعب معايا تاني، وعلى رأي محمد رمضان... اللي يحضر الجن وميعرفش يصرفه يعرف أن الجن هيقرف. هههههههه سلام يا كابتن." "والله لأوريكي إزاي تعملي كده تاني. أنا إياد القاسم، حتى عيلة زي دي تعمل فيا كده."

نهض إياد من مكانه وقام بإزالة بقايا الحار من على عينيه وهو يتوعد لتلك الفتاة بالكثير والكثير. في مكان آخر في صعيد مصر في إحدى قرى سوهاج، في ذلك القصر الكبير الذي يدل على العظمة والوقار، ولكن بداخله خلاف خارجه. "يا عمي، أنا زهقت، بقالنا خمس سنين بندور عليهم ومش لاقيينهم." "اهد يا ولدي، يعني هتكون راحت فين؟ إحنا بنسأل عليها في كل مترح، وهي معندهاش حد تتسند عليه."

"لا يا عمي، فيه مقصوف الرقبة أخوها اللي ساعدها على الهروب، وهرب معاها." "سيف، ده عيل فرفور، ميعرفش يوكل نفسه عشان يوكل غيره." "أنا مش هسيبها يا عمي، إنتوا عايزين الأراضي اللي باسمها وأنا عايزها هي، وهتكون ليا أنا وبس." وذهب من أمامه وهو يتوعد بأن يجدها مهما كلفه ذلك، فهي له، نعم له ولن يأخذها أحد منه. وهمس باسمها. "مش هسيبك يا شمس، مش هسيبك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...