تحميل رواية «دموع الشمس» PDF
بقلم اية هدايا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في ذلك الصباح الجميل، تشع الشمس أشعتها الذهبية على ذلك الوجه الملائكي. تفتح زيتونتها بانزعاج، قبل أن تسمع صوت أخيها الصارخ. سيف بصراخ: اصحي يا شااااااااااامس. شمس بانزعاج وتضع الوسادة فوق رأسها: اهو بدأنا فقرة الصراخ. خش على فقرة فتح الشبابيك. وبالفعل، قام أخاها بفتح نافذة الغرفة. شمس بانزعاج: حلو أوي. خش على فقرة شد اللحاف. نهض أخاها وأزال اللحاف من عليها. شمس بتأفف: كده تمام أوي أوي. فين بقى كوباية الم... لم تكمل جملتها بسبب كوب المياه الذي غرقها كاملاً. شمس وهي تنهض من على الفراش وتقترب من أخ...
رواية دموع الشمس الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اية هدايا
جلست شروق في غرفتها تستشعر الأمان الذي لم تشعر به منذ الصغر. بدأت تتململ في فراشها حتى فتحت عينيها بانزعاج بسبب أشعة الشمس. نظرت إلى الحائط بشرود وتذكرت ليلة أمس، تلك الليلة التي ظنت فيها بأن هناك من كان يراقبها وهي نائمة ويتحدث إليها، لكنها لا تعلم إذا كان حقيقة أم مجرد حلم. كل الدلائل تشير أنه مجرد حلم، فهم قد جاءوا بسرعة ولكن لم يره أحد في الغرفة.
نهضت من الفراش وخرجت من الغرفة واتجهت نحو غرفتها، ودخلت إلى الحمام وأخذت حمامًا دافئًا تهدئ به أعصابها المتوترة. فهي بعد سبعة أيام سيقام عرسها، وذلك بالنسبة لها أمر صعب، فهي ستصبح ملكًا لشخص لم تحبه يومًا، ولم تراه إلا مرة واحدة. تنهدت بعمق، فلما هي الآن تفكر في ذلك؟ فهي قد أخذت وعدًا على نفسها بأن تنسى عاصم، وأن تفكر في حياتها. وأيضًا عاصم لا يراها أكثر من أخت له، ولا يراها كزوجة أو كحبيبة.
خرجت من الحمام ثم قامت بارتداء ملابسها المكونة من جلباب أبيض مطرز من على الأكمام والأطراف، ووضعت على رأسها حجابًا أبيض. كانت تبدو كالملائكة بتلك الثياب.
خرجت من غرفتها واتجهت إلى غرفة عبد الحميد لكي تقوم بإيقاظه. وجدت الغرفة خالية، سمعت صوت المياه في الحمام فعلمت أن عبد الحميد بالداخل. قامت بإخراج له جلباب وقامت بتلميع حذائه، ثم خرجت من الغرفة واتجهت إلى المطبخ لكي تقوم بإعداد طعام الإفطار.
كان عقلها حائرًا ما بين عاصم الذي تحبه، وزوجها المستقبلي، وأيضًا ذلك الغريب الذي يطاردها وهو مهووس بها. تمنت في تلك اللحظة أن يكون عاصم مثل ذلك الشخص الذي يعشقها.
سرحت شروق في الماضي عندما اعترف لها ذلك المهووس بحبه لها وكيف أنها رفضت حبه.
***
مرت الأيام بعد لقائها مع بدر أول مرة. كانت متجهة إلى المزرعة التي يعمل بها عبد الحميد واصطدمت به للمرة الثانية. رفعت شروق نظرها إلى الواقف أمامها وقالت له بحده: "انت يا عم يا أخويا، مش بتركز؟"
أمسكها بدر من يدها ونظر في عينيها وقال: "تؤ تؤ تؤ... هي القطة عادت تخربش ولا إيه؟"
تعجبت شروق من طريقة حديثه، يبدو أنه يعلم من هي. نظرت إليه لكي تتأكد منه، فتذكرت ذلك اليوم الذي اصطدمت به من غير أن تقصد. أدارت شروق عينيها بدجر ثم قامت بسحب يدها من يده وقالت بحده: "ابعد عني يا أستاذ لو سمحت، ما ينفعش كده."
ابتسم بدر ابتسامة جانبية واقترب منها وهمس أمام وجهها وقال: "ولو ما بعدتش؟"
شعرت بالخوف والتوتر من اقترابه، فعادت خطوة إلى الوراء وقالت له بحده: "لو سمحت، الزم حدودك."
قاطعها بدر قائلاً: "واللي..."
فهمت شروق أنه لن يتركها وشأنها، فعلمت أن أنسب طريق هي أن تتجنب الحديث معه. عادت للوراء وأعطته ظهرها وغادرت من أمامه. ولكن منعها من المغادرة وأمسكها من يدها وسحبها خلفه. اتجه بها إلى أحد الشوارع المظلمة وحاصرها بين الحائط وبين جسده وقال له: "تعرفي عنيكي دي أجمل حاجة أنا شفتها في حياتي."
نظرت له بتعجب وصدمة. ابتسم بدر على ملامح الصدمة البادية على وجهها وقال مؤكدًا على كلامه: "أيوه عنيكي عاملة زي بحر من العسل... والظاهر إني وقعت فيهم ومش قادر أطلع منها." ثم اقترب منها وهمس بجانب أذنها: "بعشقك يا شروق... وبحب عيونك اللي سحروني من أول يوم شوفتك فيه."
نظرت شروق له وقالت بصدمة: "انت بتقول إيه؟ انت اتجننت؟ انت تعرفني منين أصلًا عشان تقول لي كده أو عرفت اسمي منين؟ ابعد عني، انت مجنون."
أمسكها بدر من يدها وضغط عليها بقوة وقال: "أيوه أنا مجنون... مجنون بحبك انتي يا شروق."
قامت شروق بدفعه عنها بقوة وهربت من بين يديه. ومن ذلك اليوم وهي دائمًا توجد إما في القصر أو في حديقة القصر. ولا تخرج منه إلا نادرًا لكي لا تقابل ذلك المهووس. واعتقدت أنه قد نسي أمرها، ولكنها كانت مخطئة عندما رأته في ليلة خطبتها على رفيع.
***
قام إياد بتمزيق ملابسها حتى أصبحت أمامه شبه عارية. نظرت ميرة بصدمة إلى إياد، وجدت نظراته مليئة بالغضب والرغبة وشيء آخر لم تستطع أن تفهمه. وقبل أن يعيد إياد فعلته، قامت ميرة بصفعه على وجهه.
ميرة والدموع مترقرقة في عينيها: "انت واحد وسخ... إزاي عملت كده؟ قلت لك ألف مرة إني مش زي العاهرات اللي انت تعرفهم... بكرهك يا إياد."
ثم انهارت على ركبتيها والدموع تهبط على وجنتيها. كانت تلك المرة الأولى التي يرى فيها إياد ميرة وهي تبكي، أول مرة يراها في حالة ضعف وانكسار. شعر إياد بالذنب وتعجب من نفسه كثيرًا، فتلك المرة الأولى التي يشعر فيها بالحزن على أحد، فهو كثيرًا ما يذل الفتيات أو الرجال ولا يقوم حساب لأحد.
شعر إياد بوخز في قلبه. هبط إياد إلى مستواها ونظر لها بهدوء وقال: "أنا آسف."
نظرت ميرة له بحقد وقالت: "ياااه... إياد القاسم بيعتذر؟ لا يا أستاذ إياد، غلطتك المرة دي كبيرة. بس زي ما بيقولوا المسامح كريم."
ابتسم إياد على تفهمها لموقفه، ولكنها أكملت وهي تنهض من مكانها: "وأنا مش كريمة يا إياد." وقامت بلكمه على وجهه وقامت بركل معدته وقالت بابتسامة: "أنا كده ممكن أسامحك... سلام يا إياد. ولو اتكررت تاني ساعتها مش هرحمك."
واتجهت إلى الحمام لتبدل ملابسها. أما إياد فكان يشعر بالألم مكان ركلة ميرة، ولكنه سرعان ما ابتسم ونظر إلى مكان اختفائها وقال: "والله كنت عارف إنك مش من النوع اللي بيستسلم بسرعة. بس انتي عجبتيني... أول واحدة تقف في وش إياد القاسم وتتحداه. بس أنا بحب التحدي... وأنا اللي هكسب يا زيتونتي."
شعر إياد في تلك اللحظة بالسعادة لسبب مجهول لا يعرفه. اعتقد أنه بسبب أنه وجد منافسًا له وأنه سيستمتع في الأيام القادمة، ولكنه لا يعلم أنه وقع لها، ولكن عناده وغروره يرفضان الاعتراف بذلك.
***
عرضت شمس حالة ليان على دكتور زميلها في المستشفى وطلبت منه الحضور لفحصها. ذهب الطبيب معها واتجه إلى غرفة ليان. سمح الحارس لشمس بالدخول وطلبت من الحارس أن يسمح لسيف بالدخول، فهو سيكون مفيدًا في علاج المريضة. وافق الحارسان وقاموا بإخبار مراد بكل شيء.
فتحت شمس الباب وجدت ليان تنظر إلى الفراغ بشرود. ابتسمت شمس وقالت: "عاملة إيه يا ليان؟"
نظرت ليان لشمس وابتسمت لها، فهي قد أحبت شمس كثيرًا، وخصوصًا كونها زوجة أخيها. ولكنها عندما لمحت ذلك الشخصان يقفان خلفها، شعرت بالفزع منهما. نعم، إنها أصبحت تستطيع التحدث، ولكن هذا لا يمنع أنها ما زالت تخشى من الأشخاص الآخرون ولا تثق بهم. تتعجبون كيف وثقت في شمس؟ شمس الآن هي زوجة مراد، وهي تعلم أن أخاها ليس من النوع الذي يختار أي شخص ليكون قريبًا منه، فماذا إذا كانت زوجته.
لاحظت شمس نظرات الخوف والفزع على وجه ليان، فعلمت حينها أن ليان ما زالت تخشى الاقتراب من الأشخاص الآخرون. اقتربت شمس منها وأمسكت بيدها ونظرت لها بحنان وقالت: "بصي يا ستي، دول يبقوا..." أشارت على الطبيب وقالت لها: "دكتور حازم زميلي في المستشفى وهو اللي هيفحصك." ثم أشارت ناحية سيف وقالت: "دا سيف أخويا... واللي ساعدك ترجعي تتكلمي تاني."
نظرت ليان له لمدة طويلة. رأت كم هو وسيم بتلك العينان التي تشبه غابات الزيتون، ولكنها لا تتذكره. كيف ذلك؟ فإذا هو ساعدها على الكلام من جديد، إذا فهو كان قريبًا منها. فهي ظلت تعالج في إيطاليا لمدة طويلة ومر عليها الكثير من الأطباء، ولم يستطع واحد منهم أن يعالجها.
توقفت ليان عن التحديق به وشعرت بالحرج وقالت: "شكرًا يا أستاذ... وأسفة إني مش فاكرة حضرتك."
سيف بابتسامة مليئة بالحب: "ولا يهمك يا قلبي... أهم حاجة تكوني بخير."
تعجبت ليان من لفظ سيف لها وتساءلت عن علاقتها بسيف. فنظراته تلك ليست مجرد نظرات صديق أو طبيب، ولكنها نظرات عاشقة. تعجبت ليان من ذلك، ولكنها حاولت أن تنفض ذلك الشعور من عقلها. فهو إذا كان بالفعل يحبها وعلم ما حدث لها في الماضي، فسوف ينساها ويبتعد عنها، وهي لا تريد الاقتراب منه أو التعلق به.
بدأ حازم في فحص ليان وكانت شمس بجانبها تهدئها. وبعد الانتهاء خرج الطبيب من الغرفة، وخرجت شمس ورائه، تاركين سيف مع ليان في الغرفة.
شمس بقلق: "ها يا حازم، مالها ليان؟"
حازم بعملية: "بصي يا شمس، ليان حالتها نادرة جدًا. هي كانت مش بتتكلم بسبب صدمة اتعرضت ليها زمان. فهي لما اتكلمت، ده أدى إلى فقدان جزء من الذاكرة بتاعها، واللي هو الجزء اللي جت في مصر. وأعتقد إن ده فقدان ذاكرة مؤقت، يعني هي ممكن تفتكر الأشخاص اللي قابلتهم في مصر لو هي قعدت معاهم كتير واتعرفت عليهم."
قاطعهم صوت قوي ممزوج بالبرودة: "وده مش هيحصل على جثتي... وليان هترجع إيطاليا تاني... واللي في دماغك يا زوجتي، انسيه."
***
قام مازن بإمساك يد نورهان وقال لها وهو ينظر لعينيها الواسعتين: "بتحبيني يا نورهان؟"
قامت نورهان بسحب يدها من بين يدي مازن مما أثار تعجب مازن.
نورهان بهدوء: "أولًا يا أستاذ مازن، أوعى تمسك إيدي تاني لأنك محرم عليا. ثانيًا، أنا مش ينفع أقول لك الكلمة دي إلا وأنا على ذمتك. ثالثًا، وده الأهم، اطلع بره. مش ينفع تقعد معايا كده. أنا اللي هاخد سيئات."
رفع مازن حاجبه الأيسر مما زاده وسامة وقال: "وحياة أمك!" قام بحملها بين يديه وخرج بها من الغرفة.
صدم عمرو من المنظر الذي أمامه ونظر إلى مازن بغضب: "عيب عليك يا دكتور مازن اللي انت بتعمله ده... ورايح بأختي فين؟"
مازن بمرح: "العيب في الجيب يا عمرو يا حبيبي، أنا رايح المأذون... عايز أكتب كتابي."
عمرو بحده: "دكتور مازن، الزم حدودك."
نورهان بترجي: "نزلني يا مازن."
مازن بعند: "لا... أنا هكتب وهي موافقة. هتيجي ولا لأ؟"
عمرو بغضب: "مين اللي موافقة؟ بطل تخلف ونزلها واتفضل امشي، وجميلك مش هنساه لك أبدًا."
مازن بلامبالاة: "أنا مش هنزل حد وهكتب كتابي ومحدش له أي كلمة عندي. ولو عايز تيجي، تعالِ، غير كده خليك."
نظر عمرو إلى أخته وقال: "موافقة يا نورهان؟"
أخفضت نورهان وجهها للأرض وتوردت وجنتيها وقالت: "اللي تشوفه يا عمرو."
مازن بانتصار: "شفت، أهي بتقول لك اللي تشوفه. وبقت عاملة زي الطماطم. السلام عليكم."
تحرك مازن من أمام عمرو وقال له: "طب استنى، هتخرج بيها كده؟"
مازن وهو يوليه ظهره: "أكيد مش فتتني حاجة زي دي. كل حاجة جاهزة يا عمور. تعالِ بق."
عمرو بقلة حيلة، مادام أنه يرى سعادة أخته، فيجب أن يقوم بما هي تريده: "أنا جاي. استنى."
***
كان عاصم يجلس في القطار العائد إلى أسيوط. نظر إلى النافذة وتذكر الأيام الماضية، تلك الأيام التي كانت بالنسبة له تساوي كنوز العالم بأجمعه. ولكن صغيرته لم تهتم له، وهي الآن تعيش حياة سعيدة مع زوجها. هو الذي ظل أكثر من خمس سنوات يعيش على ذكرياتها، على أحلامه الوردية، كيف كان يتخيلها بين أحضانه.
نظر بشرود من القطار وقال في نفسه: "وقعت يا قلبي في حب الشخص الغلط."
***
كان هناك اتصال بين مجهولين.
مجهول 1: "نفذت الخطة؟"
مجهول 2: "للأسف لا."
مجهول 1: "ليه؟ إيه اللي حصل؟"
مجهول 2: "الوحش... غادر البلاد."
مجهول 1: "وهتعمل إيه؟"
مجهول 2: "هرجع مصر... وأواجه الكل."
مجهول 1: "بس هي مش هتسامحك أبدًا."
مجهول 2: "أنا هحكي لها عن ظروفي وهتفهم."
مجهول 1: "أتمنى دا يحصل... وكل واحد يرجع لحياته الطبيعية."
مجهول 2: "يارب."
وقام بإغلاق الهاتف، وهو في داخله يتمنى أن يعود كل شيء لما كان عليه.
***
نظرت شمس إلى مصدر الصوت، وكان ذلك مراد الذي كان ينظر بغضب ناحية شمس.
شمس بتحدي: "ليه إن شاء الله؟"
مراد بحده: "دي أختي وأنا أحدد أعمل إيه لمصلحتها."
شمس بسخرية: "مصلحتها إنك مش ترجع الجزء المفقود من ذاكرتها؟"
ثم وقفت أمامه بعدما تركهم الطبيب: "ليه مش عايزها تقرب من سيف؟ سيف بيحبها ومستعد يعمل أي حاجة عشانها. ولو على فلوسك، طظ فيها. إحنا مش بنبص لفلوسك أو ثروتك، لأن الغني الحقيقي هنا." وأشارت ناحية قلب مراد.
مراد بسخرية: "حلوة المحاضرة دي... بس شكرًا. أنا متأكد إن أخوكي مع أول أزمة أختي ما اتعرضت ليها، هيسيبها ويكسر قلبها."
شمس بسخرية: "زي ما انت عملت. بس مش تخاف يا وحش، لأن أخويا مش زيك. هو أحسن منك. عارف ليه؟ لأنه ساعد واحدة مش يعرفها إنها تستعيد نطقها. وإنه مكنش مضطر إنه يعمل كده. بس لازم تشكره، لأن له الفضل في اللي أختك فيه."
مراد بحده: "وأخوكي لو عرف حكاية أختي، هيفضل معاها؟"
شمس بصراخ: "حكاية إيه؟ وماضي إيه؟ أنا اتعرضت للتعذيب أكتر من خمس سنين، من ابن عمي وعمي... والتحرش من ابن عمي. وشوف دلوقتي أنا أقوى من أي مرة يا مراد. ومستعدة أقف في وشك، وهخليهم يقابلوا بعض وليان تحبه كمان."
قام مراد بمحاصرته وقال: "انتي ليه عنيدة؟ بطلي عناد. أنا مش من النوع الهادي الصبور. أنا عندي حدود لصبري، وممكن مش أسيب فيكي حتة سليمة."
شمس وهي تعود لموضوعهم: "ليه مش عايز سيف يكلم ميرة؟ هو بيحبها. ليه؟"
مراد متفاديًا الحديث: "ملكش دعوة." وهم للرحيل من أمامها، ولكن أوقفه إمساك شمس له من يده وقالت: "استنى يا مراد... انت هتقولي ليه."
مراد وهو يجذب يده من يدها: "لا، أنا مش هقول. ابعدي عني يا شمس."
شمس بعناد: "لا، أنا مش همشي إلا لما تقولي."
كانت شمس تستخدم طريقة الضغط على شخص للاعتراف بكل ما في قلبه، وبالفعل نجحت بعد عدة محاولات من إثارة أعصابه.
مراد وهو يمسك ذراعي شمس ويضغط عليها بقوة: "عشان أختي مش بنت فاهمة، مش بنت... تفهمي بقى. وأخوكي ممكن يرميها على أول شارع لو عرف كل ده."
أول ما عرف كل هذا، سمع صوت من ورائهم يقول: "إزاي مش بنت؟"
***
توقعتكوا للحلقة الجاية ورأيكوا بالبرط رواية دموع الشمس بقلم إيه هدايا *الحلقة الحادية والعشرون* الجزء الأول النشر هيبقي الساعة 10 يا بنات رواية دموع الشمس بقلم إيه هدايا *الحلقة الواحدة والعشرون* الجزء الثاني أرقٌ على أرقٍ ومثلي يأرق *** وجوىً يزيد وعبرة تترقرق جهد الصبابة أن تكون كما أرى *** عينٌ مسهِّدة وقلبٌ يخفقُ مالاح برق أو ترنم طائرٌ *** إلا إنثنيت ولي فؤاد شيقُ جربت من نار الهوى ما تنطقي *** نار الفضا وتكل عمَّا يحرق وعذلت أهل العشق حتى ذقته *** فعجبت كيف يموت من لا يعشق
نظر شمس ومراد إلى مصدر الصوت، وكان ذلك سيف الذي كانت ظاهرة على وجه ملامح الصدمة والدهشة. نظر مراد إلى الشمس بغضب والشرر يتطاير من عينيه. ثم قام بدفعها بعيدًا حتى وقعت في الأرض وتركها مغادرًا الرواق إلى خارج المستشفى.
كان يقف في حديقة المستشفى وينظر إلى السماء الصافية. يتمنى في تلك اللحظة أن تكون حياته مثل هذه السماء صافية لا يوجد بها أي شيء. ولكن ذلك الماضي اللعين الذي يطارده منذ الصغر هو وأخته.
قاطع شروده عندما شعر فجأة بيد تربط على كتفه. ظن في بداية الأمر أنها شمس، ولكنه كان مخطئًا عندما نظر خلفه وكان ذلك سيف.
مراد بغضب: "ابعد إيدك وإلا هتلاقيها متكسرة."
أبعد سيف يده عن مراد ونظر له بقوة ممزوجة ببرود: "ليه رافض العلاقة بيني أنا وليان؟"
نظر له مراد ببرود وقال: "أنا مش رافض العلاقة... عشان أصلًا مفيش علاقة. وأديك شفت... ليان أصلًا مش فكراك."
سيف بلا مبالاة: "جربت شعور إنك تحب؟"
ضيق مراد عينيه ونظر إلى سيف وقال بسخرية: "أوعى يكون سي روميو بيحبها."
تجاهل سيف سخريته وقال: "أيوه أنا بحبها وبعشقها كمان. تعرف ليه؟ لأن أنا الوحيد اللي قدرت أخرجها من اللي هي فيه."
مراد بسخرية: "وهي كانت فيها إيه يا سي روميو؟"
سيف بابتسامة جانبية: "كانت عايشة في حالة وحدة وحزن وكآبة... الكل سايبها لوحدها في مستشفى المجانين. مهما جملتها وحلوتها وهتقول مستشفى أمراض نفسية... في الآخر هي للمجانين. أخوها المصون دائمًا سايبها. أما يكون في شركاته، أما في حفلاته، ومش بيجي يزورها إلا نادر. عايزها تكون حالتها النفسية عاملة إزاي؟ لكن أنا دخلت حياتها وخليتها بتضحك. عارف إزاي يا أستاذ مراد؟ أنا متأكد مئة في المئة إن لها مدة كبيرة مش بتضحك. أنا خليتها تقدر تضحك. وطبعًا شمس أختي عملتها قبلي. أنا حبيت أختك عشان حسيتها وحيدة ومحتاجة اللي يكون جنبها. مش حبيتها لأنها أخت مراد العرابي... ولا إنها بنت بنوت. أنا حبيتها. هي مش حبيتها عشان فلوسها. حبيتها هي يا مراد. لو انت فاكر إني حبيتها عشان خاطر فلوسك، فأنا مستعد إني آخد ليان من غير أي مليم منك. وتعيش حياتها معايا... وهشتغل وهصرف عليها. طبعًا هتقول لي إنك ممكن تطردني من الشركة بتاعتك، وأنا مستعد إني أقدم استقالتي وأشتغل أي شغلانة عشان أقدر أسعدها. حتى لو كنت شحات في الشوارع."
نظر مراد إلى سيف بقوة. رأى نظرة الصدق في عينيه وتأكد من نبرته الصادقة. أنه لا يحب أخته فقط، إنما أنه يعشقها. ومستعد أن يضحي بحياته من أجلها. ومستعد أن يترك كل شيء من أجلها فقط. ولا يريد أي شيء من أمواله.
في الحقيقة، مراد كان يعلم أن سيف يحب أخته ليس من أجل المال، ولكنها أخته الوحيدة ويجب أن يخاف عليها ويحافظ عليها من أي مكروه.
نظر مراد إلى سيف وقال له ببرود: "ولو قلت لك إني هبعدها عنك؟"
أجابه سيف بقوة ممزوجة بثقة لم يعلم من أين أتى بها: "أنا عارف إنك تقدر تعمل كده... وعارف إنها نسيتني ودا مش هيفرق معاها. ولو هتفرقنا عن بعض بأنك هتبعدني عنها، أنا هخطفها وأهرب بيها يا مراد. وساعتها ولا أنت ولا شمس ولا أي حد في الدنيا دي هيعرف مكاننا. وساعتها انت هتكون خسرت. وهخليها تفتكر أنا مين... وهخليها تحبني."
ابتسم مراد ابتسامة جانبية ووضع يده على كتفه وقال: "أولًا، أنت مش تقدر تهددني بالكلام اللي انت قلته ده. وكل كلمة انت قلتها ممكن تلفها بورقة وترميها في الزبالة. أنا مش يهمني كل اللي انت قلته ده. أنا يهمني حاجة واحدة بس... إنك تاخد بالك منها... وعمرك ما تزعلها. ولو شفت منها دمعة واحدة ساعتها أنا هنسفك وهتشوف جحيم مراد العرابي اللي على أصوله."
تجاهل سيف تهديده وشعر بفرحة عارمة، وقام بالقفز عليه واحتضانه مما أدى إلى وقوع مراد في الأرض وذلك بسبب صدمته بما قام به سيف. ثم قال بفرحة: "شكرًا... شكرًا بجد يا مراد. أنا مش مصدق نفسي."
ثم نهض مبتعدًا عنه واتجه بسرعة نحو المستشفى وخاصة غرفة ليان.
نظر مراد إلى مكان اختفاء سيف وابتسم ابتسامة جانبية وقال: "سيف بيحب ليان."
ظل مراد جالسًا على الأرض ثم تسطح على العشب الأخضر ووضع يديه خلف رأسه وأغمض عينيه يستنشق الهواء. فجأة شعر بظل شخص يحجب الشمس عنه. فتح عينيه لتقابل عينيه أشجار الزيتون الرائعة. طالما أعجب بعينيها التي تشبه غابات الخيزران.
عادت ملامح البرود إلى وجه مراد وقال ببرود: "عايزة إيه؟"
ابتسمت شمس وجلست بجانب مراد وتسطحت بجانبه وقالت وهي مغمضة العينين: "شكرًا."
نظر مراد بتعجب وقال: "على إيه؟"
شمس وهي مازالت مغمضة العينين: "مش عارفة، بس حاسة إنك تستحق الكلمة دي."
مراد بسخرية: "لا بجد، فيكي الخير."
شمس متجاهلة سخريته: "بعيدًا عن شخصيتك... بس بجد انت تستاهل أكتر من كلمة شكرًا."
تعجب مراد للمرة الثانية، ولكنه لم يرد أن يقاطعها، وتركها لكي تكمل حديثها.
أكملت شمس وقالت: "انت بجد شخص طيب جدًا... قصدي شخص رائع. مش عارفة مش لاقية الكلمة اللي توصف شخصيتك... بارد... وقاسي... حنون... طيب... شرير... شجاع... وجبان. ساعات بتبقى إنسان وساعات بتبقى وحش. يمكن تستغرب من اللي أنا بقوله... أنا نفسي مستغربة. بس بجد أنا فرحانة إني اتعرفت عليك."
نظر مراد إلى شمس، وتلك المرة اعتدل في جلسته ونظر لها وقال: "ليه بتقولي الكلام ده دلوقتي؟"
فتحت شمس عينيها وقالت: "مش عارفة، بس أكيد هيجي الوقت اللي هقول لك فيه... ليه أنا قلت الكلام ده."
ثم نهضت من مكانها وهمت للابتعاد، ولكنه أمسكها وسحبها إليه، مما أدى إلى وقوعها بين أحضانه. أمسكها مراد من خصرها وقربها إليه وقال: "دي مش شمس محمود نفسها... بتقول الكلام الحلو ده."
ابتسمت شمس وقامت بلف يديها حول رقبته ولم تعلم لما قامت بتلك الحركة. نظرت شمس في عينيه ونظرت لهم بقوة وقالت: "عينيكم."
مراد بابتسامة جانبية: "مالها؟"
شمس بهدوء: "تعرف أول مرة أنا شفت عينيك كانت بجد غريبة."
مراد بتعجب: "إزاي؟"
شمس بدون وعي منها: "عينيك عاملة زي عيون سحرية لونها جميل جدًا. من أول يوم شوفتك فيه كانت عبارة عن رمادي في أخضر في أسود، بس كان أغلبها اللون الأسود. ولما كنت بتغضب... عينيك كلها بتبقى لونها أسود زي الوحش بالظبط."
لم يكن مراد منتبه لأي كلمة قالتها شمس. كان فقط ينظر لشفتيها الوردية التي كانت تتحرك. اقترب منها مراد ثم طبع قبلة رقيقة على شفتيها. لم تكن تلك القبلة مثل القبلة الأولى التي أعطاها لها. كانت تلك مختلفة عنهم جميعًا. كانت مليئة بالحب والشغف والحنان.
صدمت شمس في البداية ولم تعرف ماذا تفعل، ولكنها قامت بمبادلته تلك القبلة بدون وعي منها. وفجأة دقت إنذارات الخطر في عقل شمس، قامت بفتح عينيها على وسعهما. ولاحظت الوضع الذي هي به. قامت بإبعاد مراد عنها بسرعة وابتعدت عنه وركضت إلى المستشفى وهي مصدومة من فعلته، والأكبر من فعلتها هي، فكيف قامت بمبادلته تلك القبلة.
شمس في نفسها: "يا لهوي... يا لهوي... يا لهوي يا ناس على اللي أنا عملته ده. دلوقتي هيفتكرني قليلة الأدب."
أما عند مراد، كان يشعر أنه امتلك العالم كله عندما قام بتقبيلها. شعر بالنعيم الذي لم يشعر به في حياته، حتى بعد امتلاكه لأكبر الشركات في العالم، وحتى بعد ما أصبح وحشًا في عالم الاقتصاد. لم يشعر بذلك النعيم. ولكن قربه منها جعله يشعر أنه في جنات النعيم. وعندما دفعته وابتعدت عنه بسرعة، شعر أنه هبط من السماء إلى الأرض.
ابتسم ابتسامة جانبية وقام بالضغط على رأسه وقال بشرود: "شكل حكايتنا هتبقى طويلة قوي يا شمس."
***
أخذ مازن نورهان وعمرو بالسيارة إلى أحد المنازل. تعجب عمرو من ذلك الأمر وقال لمازن: "انت جايبنا هنا ليه؟"
مازن وهو ينظر إلى نورهان: "عشان نجهز عروستنا الأمورة."
نور: "دا وجنتي نورهان." خرجت من حديثه.
قام مازن بحمل نورهان وصعد بها إلى أحد الشقق. قام مازن بدخول شقة التي كان يبدو أنها ملكه. وقام بإضاءة المنزل. طلب منها أن تدخل أحد الغرف وبالفعل استجابت نورهان لأوامره. دخلت نورهان الغرفة وبدأت تتحسس الموجود بالغرفة حتى وصلت إلى الفراش. وجدت مجموعة من العلب. بدأت في فتح العلب وكانت موجود بها كل ما تحتاج له من حاجيات تابعة للفستان. شعرت بهذا من ملمسهم. ومع كل لمسة كانت تشعر بالسعادة في داخلها لأنها ستتزوج شخص مثل مازن. صحيح أنها ما زالت فتاة، ولكن هناك من لمسها، غير مازن. هي إلى الآن لا تعلم حقيقة مشاعرها تجاه مازن، ولكنها تريده في حياتها ولا تعلم إذا كانت تريده كعائلة أم كزوج.
أخذت نورهان حمامًا دافئًا، وبعد الانتهاء قامت بلف جسدها بمنشفة صغيرة تستر مفاتنها. قامت بارتداء ملابسها التي أحضرها مازن وارتدت حجابها وحذائها. وخرجت من الغرفة. وحاولت الاستناد إلى أي شيء ولم تلاحظ ذلك الصندوق الذي يوجد أمامها. كادت أن تقع على الأرض لولا تلك اليد التي أمسكتها من خصرها. كانت تشعر بالخوف والتوتر، ولكنها عندما اشتمت رائحة عطره، علمت أنه هو.
ابتسمت نورهان له، ولم تعلم أن تلك الابتسامة جعلت قلبه يدق كطبول الحرب. قام مازن بمساعدتها على الوقوف، وبدأ في تأملها. كانت ترتدي فستان أحمر طويل يصل إلى الأرض يضيق من الخصر، والذراعان منفوشان وذلك الحجاب بلون الأوف وايت الذي كان يزين وجهها. كانت كالحورية التي سقطت من السماء إلى الأرض وتكون أمام ناظريه.
قطع تلك اللحظة دخول عمرو الذي قام بإمساك نورهان وقال إلى مازن: "عيب كده يا دكتور. غض البصر. وكمان هي لسه مش بقت مراتك."
مازن في نفسه: "أبو شكلك يا عمرو يا كلب... بس استنى شوية يا مازن. كمان شوية وهتبقى ملكي للأبد."
ركب عمرو نورهان سيارة مازن وجلسوا في الخلف، أما مازن كان ينظر إلى عمرو بحدة، لأنه أبعده عن حبيبته. ولكن صبرًا، فهي دقائق وسوف تصبح ملكه إلى الأبد. قام مازن بالاتصال على أخاه وأخبره بكل ما حدث معهم. وأخبره أن يأتي ليشهد على عقد القران هو ومراد. وافق إياد وقام بالاتصال على مراد وأخبره بأن يأتي لحضور عقد قران مازن، لكن دون أن يخبره بما حدث مع مازن.
***
عاد عاصم إلى الصعيد. اشتم هواءه العليل، فهو قد اشتاق إلى وطنه وأرضه. نظر إلى الفراغ بشرود. فكيف سيخبر عبد الحميد بكل ما حدث معه، وأن حفيدته تزوجت من شخص لا يعرف معنى الرحمة، وأيضًا وجود منير هناك. نعم، هو علم بقدوم منير إلى منزل شمس ومحاولة بالتهجم على شمس.
توجه إلى قصر عائلة الشريف، حيث وجد عبد الحميد يجلس ويتناول الإفطار، وبجانبه شروق. توجه إلى الداخل، وعندما لاحظ دخوله، الجد نهض واقفًا. اتجه إليه بسرعة وقام باحتضانه بشوق ولهفة شديدين.
أما شروق فكانت في عالم آخر، لم تكن تهتم لما يدور حولها. فتلك الأحداث الأخيرة التي حدثت معها، من زواجها إلى حب حياتها إلى ذلك المهووس الذي يطاردها. فاقت من شرودها على صوت عبد الحميد الملئ بالفرحة والسعادة: "أهلاً يا ولدي. أهلاً... نورت بيتك."
عاصم بابتسامة باهتة: "أهلاً يا جدي. البيت منور بناسه."
نظرت شروق إلى عاصم وملامح الفرحة ظاهرة على وجهها. نهضت من مكانها بسرعة واتجهت ناحيته، ولكنها تذكرت فجأة أنها لا يجب عليها أن تكون بتلك اللهفة. تباطأت خطواتها واقتربت منه بهدوء وقالت: "أهلين يا ولد خالتي. نورت البلد."
عاصم: "شكرًا يا شروق. منورة بناسها."
تحركت شروق من أمامهم واتجهت إلى غرفتها تحاول الهروب من تلك المشاعر التي اجتاحتها. وعندما اختفت شروق عن الأنظار، نظر الجد إلى عاصم وقال له: "ها يا ولدي، إيه الأخبار؟"
عاصم بحزن: "أخبار مطينة يا جدي."
عبد الحميد بقلق: "ليه يا ولدي؟"
حكى عاصم كل شيء لعبد الحميد، الذي تحولت ملامح وجهه إلى الصدمة، الدهشة، والغضب. نعم، الغضب من تصرف منير الذي كان يتتبع شمس. ومحاولته للتهجم عليها.
نظر عبد الحميد إلى عاصم بحزن. فهو يعلم بمقدار حبه لشمس، وأن تقوم شمس بإهانته بتلك الطريقة، فذلك سيحطم قلبه للأبد.
لاحظ عاصم نظرات الحزن في وجه عبد الحميد. قال عاصم بسرعة محاولًا التخفيف عنه: "مش تخاف يا جدي. أنا مش زعلان من كلامها أو جوازها من حد تاني غيري. وزي ما أنا قلت لها قبل كده: اللي بيحب حد بيتمنى له الخير حتى ولو كان الخير في بعدها عني. أنا بحبها وهفضل أحبها لأخر حياتي."
كان كل من عاصم وعبد الحميد غافلين عن زوج الأعين التي تراقبهم من بعيد. والدموع المنهمرة منها. نعم، إنها شروق. كانت ذاهبة إلى المطبخ لتحضر لها كوب من المياه حتى سمعت كل ما قاله عاصم عن زواج شمس. لم تعرف بماذا تشعر. أتشعر بالسعادة من أجل أن شمس ابتعدت عن عاصم؟ أم تشعر بالحزن بسبب ذلك الألم الذي يشعر به عاصم.
ركضت بسرعة ناحية غرفتها وبدأت في البكاء بحرقة. فهو بالرغم من أن شمس قامت بإهانته ومحاولتها لإبعاده عنها، إلا أنه ما زال يحبها، بل يتمنى الخير لها مع غيره.
فجأة سمعت صوت من خلفها يقول: "بتحبيه قد كده؟"
التفتت إلى مصدر الصوت. توسعت عيناها وشهقت بصدمة من الواقف أمامها.
***
توجه سيف إلى غرفة ليان ووجدها كما تركها في البداية. ما زالت على وضعيتها السابقة، تضم قدميها إلى صدرها وتنظر إلى الفراغ بشرود. ابتسم سيف بهدوء واقترب منها. وجلس على الكرسي الذي بجانب السرير. ولكنها إلى الآن لم تلاحظ وجوده. حمحم سيف بهدوء وقال: "الجميلة سرحانة في إيه؟"
نظرت ليان إلى القابع بجانبها وشعرت بالهلع منه. هي لا تنكر أنها تشعر بالانجذاب ناحيته. لا تعلم ما هو السبب، إلا أنها ما زالت تخشى منه.
سيف بابتسامة ساحرة: "إزيك يا ليان؟ عاملة إيه؟"
نظرت ليان له وقالت بحذر وتوتر: "عايزة إيه؟"
شعر سيف بالألم في قلبه، فهي الآن تشعر بالخوف منه.
سيف بابتسامة باهتة: "إيه رأيك أحكي لك حكاية؟"
لم تقم ليان بأي حركة أو تصدر أي صوت يدل على موافقتها. ولكن بالرغم من ذلك، قام سيف بقص عليها تلك الحكاية. والتي قصد أن تكون متشابهة مع موقف. حكى لها عن أن كان هناك أمير وأميرة يعشقان بعضهما البعض. وكان الأميرة تحب الأمير بشدة، إلا أنه في يوم من الأيام، قامت الساحرة الشريرة بإلقاء تعويذة على الأميرة وجعلتها تنسى الأمير. وعندما حاول الأمير أن يتحدث إلى الأميرة، كانت دائمًا تبتعد عنه وتحاول الهرب منه. كان دائمًا الأمير يشعر بالألم في قلبه من تصرفات أميرته التي كانت تعشقه. ظل الأمير جالسًا مهمومًا ينتظر عودة أميرته كما كانت، إلا أنها لم تعود.
نظرت ليان إلى سيف بحزن وقالت: "يعني الأميرة مش هتفتكر الأمير تاني؟"
نظر سيف لها وقال: "لو الأميرة عايزة الأمير، هتفتكر لوحدها كل حاجة."
شعرت ليان أن تلك الحكاية موجهة لها. فهي علمت من شمس أن سيف من ساعدها على الكلام من جديد.
***
رواية دموع الشمس بقلم إيه هدايا *الحلقة الواحدة والعشرون* الجزء الثاني بنات أنا هسأل سؤال هي شروق في الآخر هتبقى من نصيب مين؟ اللي هتجاوب صح هبعت ليها الحلقة الجديدة على الخاص بكرة قبل الكل وهتكون طويلة •
رواية دموع الشمس الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اية هدايا
وصل كل من إياد ومراد إلى العنوان الذي أرسله مازن.
عندما دخلوا، وجدوا فتاة في غاية الجمال تجلس بجانب شاب. كان مازن يجلس أمامهم وعيناه لا تفارق تلك الفتاة.
نظر إياد إلى مازن قائلاً بمرح:
مبروك يا عروس.
انتفض كل الموجودين في الغرفة، حتى المأذون لم يسلم منه.
نظر مازن إلى إياد بغيظ:
بطل شغل العيال ده.
إياد بابتسامة بلهاء:
شغل إيه يا بابا؟ سمعني كده تاني.
شعر مازن بالتوتر وقال:
بقولك اتفضل يا أخويا يا حبيبي.
ضحكت نورهان بخفة وهمست وقالت:
جبان.
سمعها إياد قائلاً:
اسكتي يا قطة، أحسن إنتي مش تعرفي أخويا، دا قوي وجبار.
مازن والشرر يتطاير من عينيه:
بتقولي إيه يا ميزو؟
شعر مازن بالخوف من نبرة أخيه وكاد أن يرد، لكن قاطعه صوت مراد الجامد:
بطلوا انتوا الاتنين وخلينا نبدأ.
أومأ كل من إياد ومازن له بالإيجاب.
مازن بهمس لإياد:
جبان.
إياد بضيق:
ملكش دعوة يا حيوان.
وبدأ المأذون في عقد القران لإياد ونورهان، وكان الشاهدان على عقد الزواج هما مراد وإياد، تحت رغبة مازن الذي أصر على ذلك. لم يمانع عمرو ذلك.
طوال مدة عقد القران، كانت عينا مازن لا تفارق نورهان.
قاطع نظراته صوت إياد الساخر:
بطل شوية، عنيك هتبوظ من كتر البص عليها.
مازن باستفزاز:
ملكش دعوة يا غلس، وإلا أكمنك متغاظ عشان مراتك مش جنبك.
سكت إياد وشرد قليلاً بتلك الزوجة التي ستجعله يجن قريباً من تصرفاتها.
انتهى عقد القران بقول المأذون جملته الشهيرة:
بالرفاء والبنين إن شاء الله.
كانت سعادة مازن في تلك اللحظة تساوي العالم بأكمله.
فجأة وقف وأمسك يد نورهان ونظر إلى الجميع (عمرو، مراد، إياد):
يلا يا جماعة اتفضلوا بره من غير مطرود، ترى عايز أقضي مع مراتي وقت لوحدينا.
وهم للخروج من الغرفة، ولكن قبل ذلك نظر إلى عمرو وقال:
متخافش يا عمرو، أنا هغديها وأوصلها البيت، واعمل حسابك الفرح هيكون بكرة، مع أخويا وصاحبي.
نظر كل من إياد ومراد بتعجب إلى مازن. نظر لهم مازن نظرة بمعني أن كلامه حقيقي.
تعجب عمرو من سرعة مازن، ولكن عندما رأى الابتسامة المرسومة على وجه أخته، علم أنها الآن في غاية السعادة. فتركها على راحتهم.
غادر كل من مازن ونورهان إلى أحد المطاعم الفاخرة، وانطلق مراد عائداً إلى المستشفى، وإياد إلى منزل تلك المجنونة.
***
التفتت شروق خلفها وتوسعت عيناها من الصدمة. من الشخص الواقف أمامها؟
كان ذلك عبد الحميد جدها.
نهضت شروق بسرعة من مكانها وأزالت دموعها سريعاً ونظرت إلى الجد بابتسامة باهتة وقالت:
بتقول إيه يا جدي؟
ابتسم الجد ابتسامة مليئة بالحنان وقال:
اقعدي يا بنتي.
نفذت شروق أوامره وجلست على حافة السرير. جلس عبد الحميد بجانبها.
أمسك يدها ونظر إلى عينيها وقال:
بتحبيه قد كده؟
نظرت له شروق ثم أخفضت رأسها في الأرض وقالت بقله حيلة، فهي لا تستطيع الكذب عليه:
أيوه يا جدي، بحبه.
الجد:
بقى لك قد إيه بتحبيه؟
شروق وهي تنظر إلى الحائط بشرود:
حبته من وأنا صغيرة يا جدي. هو عشق الطفولة والمراهقة والغاية دلوقتي يا جدي.
عبد الحميد وهو يدير وجهها ناحية وجهه قائلاً:
ولو قلتلك: إني هجوزه لك؟
نظرت شروق إليه بصدمة وقالت بسرعة:
لا يا جدي، أنا مش عايزة عاصم يكون له كده. أنا عايزاه يحبني، مش عايزاه يكون مغصوب عليا. أنا عارفة إن هو لغاية دلوقتي بيحب شمس، وبالرغم من إن هي دلوقتي بقت متجوزة إلا إنه لسه بيحبها. أنا هتجوز رفيع وهحاول أنسى عاصم ويكون قلبي كله لرفيع وبس.
نظر الجد إلى شروق وعلم أن ذلك الكلام نابع من كبريائها كانثى. فهي لا ترضى أن يكون عاصم لها بالإجبار، وأنما يكون لها عندما يحبها ويعشقها كما هي تحبه.
تذكرت شروق أمر ذلك المهووس الذي يطاردها، وأرادت أن تخبر الجد، ولكن قاطعها صوت طرقات على الباب.
نظرت إلى الباب، وجدته عاصم.
نظرت إلى الأرض بخجل. نهض الجد من مكانه واتجه ناحية عاصم وقال:
فيه إيه يا ولدي مالك، واقف كده؟
عاصم وهو ينظر إلى شروق التي تنظر إلى الأرض:
لا ما فيش حاجة يا جدي. أنا كنت جاي أطمئن على بنت خالتي.
عبد الحميد وهو يضيق عينيه:
بنت خالتك بخير يا ولدي، متشكرين على السؤال.
نظر عاصم إلى شروق التي تأبى أن تنظر إلى عينيه.
تعجب عاصم من ذلك، ثم توجه إلى غرفته وهو يشعر بالتعجب كثيراً من ابنة خالته، التي تأبى النظر إليه والتحدث إليه، حتى عندما تحدثت تحدثت معه ببرود، ولكنه تجاهل ذلك الأمر.
أما عند الجد وشروق، التفت الجد إلى شروق وقال:
يعني أنت متأكدة إنك هتتجوزي رفيع؟
نظرت شروق إلى الجد وفي عينيها نظرة خائفة وقالت بنبرة مهزوزة:
أيوه يا جدي، أنا موافقة أتزوج رفيع.
الجد بقله حيلة:
خلاص، على بركة الله. بعد 6 أيام هتكوني في بيت رفيع وعلى ذمته.
***
توجه إياد إلى منزل ميرة بعدما تأكد من أن الإدارة بخير في الفندق الخاص به. وبعد دقائق وصل إلى منزل ميرة. طرق على الباب عدة طرقات، وبعد دقائق فتح حسين الباب.
ابتسم حسين لإياد وأشار له بالدخول. دخل إياد وجال بنظره في أرجاء المنزل. التفت إلى حسين وقال:
أمال فين العفريتة؟
ظهرت ميرة من اللا مكان وقالت:
مين العفريتة يا عقل الغوريلا؟
نظر إياد بصدمة خلفه وكانت ميرة تقف خلفه والشرر يتطاير من عينيه.
إياد بصدمة:
سلام قولاً من رب رحيم.
رفعت ميرة حاجبها وقالت:
إيه شفت عفريتة يا دودو؟
إياد باستفزاز:
أيوه عفريتة وشعنونة ولم العفاريت كلهم.
ضيقت ميرة عينيها وقالت:
انت اللي جبته لنفسك يا دودو.
لم يفهم إياد ما كانت ترمي إليه إلا عندما قفزت عليه وعضته من كتفه وجذبت شعره وهي تقول:
عفريتة يا ابن العفريتة يا غوريلا.
كان إياد في حالة من الصدمة، وحاول إبعادها عنه ولكنها كانت متشبثة به.
جاءت فكرة خبيثة في عقله، فقام بتثبيتها أمام وجهه وقام بتقبيلها.
سكنت ميرة لحظة بين يديه، وفجأة انتبهت لما قام به، وقامت بلكمه على وجهه.
تركها إياد، أفلتت من بين يديه، ونظرت إليه والشرر يتطاير من عينيها وقالت بحدة ممزوجة بالخجل:
واحد قليل الأدب.
نهض إياد من مكانه يتحسس مكان لكمتها وقال باستفزاز:
أنا جوزك يا زيتونتي، وأعمل اللي أنا عايزه. هو بس بكرة وبعد كده هتبقي بين إيديه وملكي.
ضيقت ميرة عينيها وقالت:
ليه بكرة؟ أوعى تقول إن...
قاطعها إياد قائلاً بمكر:
أيوه بكرة فرحك يا زيتونتي.
ميرة بغضب:
ده في أحلامك يا زفت.
اقترب إياد منها وهمس بجانب أذنها وقال:
متنسيش الاتفاق يا زيتونة، ها؟ متنسيش بابا يا حلوة.
نظرت له بدهشة وغضب. أحقاً مازال يفكر في ذلك الأمر؟ كيف له أن يقوم بذلك؟
نظرت له بقله حيلة وقالت:
تمام، أنا موافقة.
ثم اتجهت إلى غرفتها وعيناها تحمل نظرة خيبة الأمل في عينيها.
شعر إياد بوخز في قلبه بسبب نظراتها له. حقاً هو يشعر بالحقارة من نفسه. هو لن يقوم بإيذائها أو إيذاء والدها، ولكن يريدها أن تكون معه، له وحده. نعم، هو لا ينكر إعجابه بها وبشخصيتها. يبدو أن مازن كان لديه حق. فهو قال له أنه سيأتي اليوم الذي سيندم فيه على كل ما فعله، وسوف يقع في حبها.
نعم، هو الآن يحبها. لا، بل يعشقها. فهي مختلفة عن الجميع، وأيضاً لا تسعى للاقتراب منه مثل باقي العاهرات.
هو شعر بالاستحقار عندما قام بتمزيق ملابسها. هو لم يقصد ذلك، ولكن أفعالها جعلته يستشيط غضباً شديداً، ويقوم بما قام به.
رفع أنظاره إلى سقف الغرفة وهمس بصوت متقطع:
بعشقك وبحب جنونك.
قاطع شروده صوت حسين:
بتحبها صح؟
نظر إياد إلى حسين وقال بسرعة:
لأ لأ طبعاً.
قام حسين بجذب إياد من ذراعه وطلب منه الخروج معه لاستنشاق بعض الهواء. وافق إياد على ذلك وهو يشعر أن خلف تلك المشية شيئاً ما.
أما عند ميرة، كانت مستلقية على الفراش وتحتضن صورة شخص ما وهي تبكي بقوة وتقول بضعف:
أحمد، وحشني يا أحمد. أنا مشتاقة ليك. بكرة هيبدأ عذابي. بكرة هلبس الفستان الأبيض اللي المفروض ألبسه ليك أنت. هلبسه لغيرك، وهبقى ملك المغرور إياد القاسم.
وظلت على تلك الوضعية حتى نامت في مكانها.
***
كان كل من شمس وسيف يجلسان في الغرفة مع ليان، وكانت شمس تحكي لليان عن كيفية التقائها بمراد، وكيفية زواجهم، وما هي الأشياء التي قامت بها معه.
حكت لها عندما قامت بحرق ملابسه بالمواد المطهرة، وعندما رسمت على وجهه بالألوان.
كانت ليان تضحك من قلبها على شمس وعلى أفعالها مع مراد.
كانت ليان في حالة دهشة وتعجب، فهي لا تصدق أن أخاها لم يقم بالقضاء على شمس وتعذيبها، فهي تعلم أخاها جيداً. فهو ليس من النوع الذي يستسلم بسهولة، والذي يقوم بشيء خاطئ معه يقوم بتعذيبه أشد العذاب، ولا يفرق إذا كانت سيدة أو رجل. نعم، هو لا يحب أن يقوم بإيذاء النساء، ولكن كرامته فوق كل شيء.
ولكنها علمت حينها أن الشخص الذي يتحمل كل ذلك، فهو بالتأكيد شخص واقع في الحب.
دخل فجأة عليهم مراد وهو ينظر إلى شمس بحدة، والشرر يتطاير من عينيه، فهو استمع لكل ما حكته شمس إلى ليان.
مراد بغيظ:
الظاهر قطتي فرحانة باللي كانت بتعمله.
شمس باستفزاز:
قوي قوي يا بيبي.
رفع سيف حاجبه قائلاً:
بيبي؟ ده من إمتى يا عبد الصمد؟
شمس وهي تكتف يديها أمام صدرها وقالت:
ملكش دعوة يا عبد الغفور.
شعرت ليان بالسعادة وهي تنظر إلى شمس وسيف، وكم تمنت في تلك اللحظة أن تتذكر علاقتها بسيف.
في الحقيقة، هي أصبحت معجبة به وبطريقة حديثه، وأيضاً كم هو حنون مع أخته ومرح في نفس الوقت.
كما أنه يلتزم حدوده ولا يتعداها عندما يكونون بمفردهم.
ابتسامة راضية ارتسمت على وجه ليان.
لاحظها مراد الذي شعر بالسعادة في داخله، لأنه لم يخطئ عندما وافق على اقتراب سيف من ليان.
وأيضاً لم يخطئ عندما اختار زوجته. في الحقيقة، مراد بعد انتهاء كل شيء، وبعدما يكشف حقيقة عائلة شمس وينتقم لعائلته، لن يقوم بتطليق شمس. بل سيتركها زوجة له، حتى وإن لم يكن لديه أي مشاعر حب تجاهها، أو هذا ما يظنه. ولكنه يشعر بالانجذاب ناحيتها.
قطع شروده صوت شمس الجاد.
نظرت شمس بجدية إلى مراد وقالت له:
مراد، أنا عايزة أرجع الصعيد.
أغمض مراد عينيه بقوة، لا يعلم لماذا هي مصرة على أن تقوم بفتح ذلك الموضوع.
قلب عينيه بضجر وقال:
لا يا شمس، أنا قلت له: لا.
شمس بعند:
بس أنا مش بستأذنك، أنا بقول لك بس.
مراد بهدوء مصطنع:
وأنا قلت لا يا شمس، واخزي الشيطان أحسن ما أعمل حاجة مش هتعجبك.
وضعت شمس يدها أمام صدرها ونظرت إليه بعند وقالت:
لا يا مراد، مش هخزي الشيطان، وأنا عايزة أرجع الصعيد، عايزة أرجع لجدي، عايزة أصفّي حساباتي، مش عايزة أهرب من الماضي، عايزة أواجه.
نظر لها مراد بتفهم، فهو يعلم الآن أنها تريد أن تتخلص من ماضيها وأن تفتح صفحة جديدة.
نظر إليها مراد وقال ببرود:
ماشي، أنا موافق.
ظلت شمس تقفز في مكانها بحماس، وبدأت تصفق مثل الأطفال.
ابتسم مراد على طفوليتها. ولكنها توقفت عن القفز عندما أكمل مراد حديثه قائلاً:
بس أنا وليان هنيجي معاكم.
شمس بلا مبالاة:
ما فيش مشكلة، إيه يعني، أهو تيجوا تونسوني، وأعرف جدي على جوزي حبيبي.
قالت جملتها الأخيرة لكي تثير أعصاب مراد، وبالفعل نجحت في ذلك.
مراد باستفزاز:
بس مش النهارده ولا بكرة، إحنا هنروح بعد بكرة، بعد فرحنا يا قمر.
نظرت شمس إليه بصدمة وقالت:
هو إحنا مش متجوزين؟
مراد بملل:
أظنك عارفة إنتي متزوجة مين، إنتي متزوجة مراد العربي، يعني وحش الاقتصاد، يعني مش ينفع إنه يتجوز بالطريقة دي.
شمس وهي تضع يدها أمام صدره وقالت بسخرية:
مالها الطريقة يا أستاذ مراد؟ هو أنا اللي ضربتك على إيدك وقلت لك: غفلني وخد توقيعي من على أوراق الجواز؟
مراد بلا مبالاة:
أنا بقول لك، عشان خاطر ما فيش حد من الصحافة يرصد وجودك في الفلة، ويفتكر إنك عاهرة أو فتاة ليل.
نظرت شمس إليه بحدة وغضب إلى مراد وقالت:
عاهرة في عينك يا مراد الكلب.
نظر مراد لها بغضب وأمسكها من يديها وقال:
إحنا قلنا إيه في طوله لسانك دي؟
ضيقت شمس عينيها:
أعمل لك إيه، ما أنت اللي مصر تخلي لساني يقول كلام مش كويس.
مراد بسخرية:
يا راجل، طب خلي عندك شوية احترام ليه على الأقل.
شمس بابتسامة بلهاء:
احترام مين يا مرمر؟
رفع مراد حاجبه وقال:
مرمر؟
شمس ببراءة:
مش أنت مراد يبقى... مرمر.
سيف وهو يصفر:
أيوه يا وحش، ولا جه اليوم اللي أشوفك فيه مرمر.
نظر مراد إلى سيف نظرة لو كانت تقتل لكان سيف مدفوناً تحت الأرض.
صمت سيف وجلس مكانه ونظر إلى الأرض بتوتر.
همست ليان له وقالت:
جبان.
نظر مراد إلى ليان بحدة وقال:
بتقولي إيه يا ليان؟
ليان بخوف ونظرت إلى الأرض هي الأخرى وقالت بتوتر:
ولا حاجة يا بي..
سيف بسخرية:
بيه؟ أحيه عليكي.
ليان بغيظ:
ملكش دعوة يا رخم، أخويا وهو حر.
نظرت شمس لمراد وقالت:
يعني بكرة أنا هتجوز؟
لاحظ مراد الفرحة في عيني شمس وقال:
مالك فرحانة كده ليه؟ محسساني إنك هتتجوزي تامر هجرس.
شمس بسخرية:
لأ أنا مش هتجوز تامر هجرس، أنا هتجوز مراد حبيبي... قصدي وحش الاقتصاد.
تجاهل مراد حديثها واتجه إلى الخارج، ثم اتجه إلى شركته لكي يقوم بإنهاء أعماله، فهو في الفترة الأخيرة قام بإهمال الكثير من الأعمال في العديد من الشركات.
ولكن لقب الوحش لم يأتِ من فراغ، فهو بالرغم من صغر سنه، إلا أنه استطاع في مدة قصيرة لا تتجاوز الخمس سنوات أن يكون إمبراطورية النفط في جميع دول العالم.
وقبل أن يقوم بأي شيء، قام بالاتصال بالشخص الذي اتصل به سابقاً وأخبره أن يقوم بتجهيز القاعة التي سيتزوج بها في خلال 24 ساعة، ولكن بسبب الأحداث التي جرت نسي ذلك تماماً.
اتصل به وطلب منه أن يقوم بإلغاء كل شيء، فتلك المرة الزفاف لن يكون زفافه وحده، بل سيكون مشتركاً بينه وبين صديقه وأخو صديقه.
يجب أن يكون المكان الذي سيقوم به حفل الزفاف في غاية الروعة والجمال، وذلك ليس فقط من أجل صديقه، بل أيضاً من أجل تلك العنيدة التي لا ترضي بالهين.
***
توجه إياد مع حسين إلى أحد الكافيهات، وبدأوا في احتساء القهوة.
نظر حسين إلى إياد بقوة وقال:
ها، مش هتبطل كذب وتقول الحقيقة؟
نظر له إياد بتعجب وقال:
حقيقة إيه؟
قام حسين بوضع القهوة على الطاولة وقال:
بص يا ابني، أنا عارف كل حاجة، من ساعة ما اتقدمت لبنتي وإنك هددتها إنها لو مش عملت كده هتموتني.
نظر إياد له بصدمة ودهشة. فكيف علم بذلك؟ أيعقل أن ميرة أخبرته كل شيء؟
قاطع شروده حسين قائلاً بابتسامة هادئة:
أوعى تفكر كتير، ميرة مش قالت لي حاجة.
نظر إياد له بتعجب. لاحظ حسين نظرات التعجب في عين إياد وقال له:
أنا سمعت كل حاجة في اليوم اللي هددت فيه ميرة إنك هتؤذيني لو مش قبلت الجواز منك.
وطبعاً أنا عارف بنتي وافقت، وافتكرت إن كلامك هزار، وأنت أثبت لها العكس، لما طلبت من واحد إنه يخبطني بالعربية، بس من غير ما يسبب لي أي أذى عميق، بس مجرد كسور. وفعلاً نجحت في ده.
طبعاً هتقول عرفت كل ده إزاي؟ هقول لك إن العربية اللي خبطتني، شفت نمرتها وطلبت من واحد زميلي في الداخلية إنه يعرف لي كل حاجة عنها. وبالفعل عرف صاحب العربية وجابه وخلّاه يعترف مين اللي طلب منه ده. وقال طبعاً مين، بما إن إياد القاسم رجل الأعمال المعروف، فاكيد المجرم ده كان عارفك.
وعرفت إنك أنت اللي ضغطت على ميرة إنها تقبل الجواز. ساعتها أنا شفتك لما كنت بتأشر لها على الراجل، واتصدمت لما شفت مسدس ماسكه وبيشاور به ناحيتها.
عرفت فيما بعد إن المسدس ده ما كانش حقيقي، ده كان مجرد لعبة، بس عملت كده عشان تخوف ميرة.
أنا مش هسألك ليه عملت كده، بس هسألك سؤال واحد: ليه ميرا؟
ابتلع إياد ريقه، ولكن في لمح البصر تحولت ملامح وجهه إلى ملامح البرود. ثم وضع قدم فوق الأخرى وقال:
عايز تعرف ليه؟ هقول لك عشان غروري وعنادي.
نظر إليه حسين بتعجب. أكمل إياد بابتسامة خفيفة وقال:
أيوه عشان غروري. لما أشوف بنت عادية، لا راحت ولا جت، وتروح رشة في عيني شطة، فدا اللي أنا عمري في حياتي ما اسمح بيه.
ثم تنهد تنهيدة طويلة ناظراً إلى عيني حسين الذي يحثه على الاستكمال.
استنشق إياد الهواء وقال:
بس أنا حبيتها. أيوه حبيتها، مش عارف إزاي ولا إمتى، بس حبيتها. حبيت عنادها، حبيت كبرياءها، حبيتها وهي مش زي كل البنات اللي أنا عرفتهم. حبيت المقالب اللي كانت بتعملها فيه.
أنا إياد القاسم اللي ما فيش بنت اتجرأت ورفعت عينيها في وشي. بنتك قدرت تحرك قلبي، قدرت تحول الشخص المغرور إلى شخص بيحب يقضي وقته كله معاها.
أنا كنت في الأول ناوي أنتقم منها على اللي عملته، لكن دلوقتي أنا بجد حبيتها.
ابتسم حسين بعد إنهاء إياد كلامه، ثم ربت على كتفه وقال:
كنت عارف إنك حبيتها.
إياد بتعجب:
بس أنت كنت عارف كل حاجة، ليه مش منعت الجوازة دي؟
حسين بابتسامة:
لأنك أنت اللي هتقدر تغير بنتي وتكسر عنادها وغرورها وتنسيها الماضي.
نهض حسين بعد إنهاء كلامه، تاركاً إياد شارداً لا يعلم ما هو ذلك الماضي الذي كانت تعاني منه زيتونته.
***
كان مازن ونورهان يجلسان في مطعم، أقل ما يقال عنه إنه جميل، بل في غاية الجمال.
كان المطعم فارغاً إلا منهما الاثنان، فقد قام بحجز ذلك المطعم لهما فقط حتى لا يزعجهم أحد.
كانت نورهان في غاية القلق والتوتر وبدأت في فرك يديها. لاحظ مازن توترها فأمسك بيدها.
همس مازن لنورهان وقال:
مالك يا نور؟
قالت نورهان بتوتر:
خايفة يا مازن.
مازن بتعجب:
خايفة من إيه؟ وأنا معاكي.
نورهان بهدوء:
خايفة تسيبني وتبعد عني يا مازن، عشان أنا عا...
قاطع حديثها وضع مازن يده على شفتيها وقال لها بعتاب:
إيه اللي إنتي بتقوليه ده يا نور؟ أنا قلت لك ألف مرة أنا حبيتك إنتي، واتجوزتك عشان بحبك، مش شفقة ولا سخرية.
ابتسمت له نورهان وقالت:
انت كتير قوي عليا يا مازن.
أمسك مازن يدها وقام بتقبيل باطن يدها وقال:
إنتي اللي كتير عليا، إنتي طيبة قوي، واللي زيك نادرين قوي يا نور.
نورهان بابتسامة:
تصدق ما كنتش أعرف إن اسمي حلو قوي كده.
مازن بمرح:
أيوه بقى، إحنا بنعاكس ولا إيه؟
نورهان بابتسامة واسعة:
أنا عن نفسي أيوه، قدامي أجمل راجل في العالم.
مازن بوجع مصطنع وهو يضع يده على قلبه:
لأ لأ كده كتير، قلبي الصغير لا يتحمل.
ضحكت نورهان عليه وقالت:
بطل بقى، أنا بتكسف.
مازن بمرح:
هو أنا لسه عملت حاجة؟
ثم قام بإمساك يدها وجذبها إلى حلبة الرقص.
نورهان بصدمة وهي لا تعلم أين يأخذها:
بتعمل إيه يا مازن؟
مازن بحب:
برقص مع مراتي حبيبتي.
نورهان بحزن:
بس أنا مش بعرف أرقص.
قام مازن بسحب نورهان من خصرها وألصقها بجسده، حتى اختلطت أنفاسهما. وضع مازن نورهان على قدمه.
شهقت نورهان بصدمة وقالت:
بتعمل إيه يا مازن؟
مازن بهدوء:
ششششش.
ثم اقترب منها وقام بتقبيلها.
شعرت نورهان بالصدمة وحاولت إبعاده ولكنه كان كالحائط، لا يتحرك من مكانه.
علمت نورهان أن الذي تقوم به لن يأتي بفائدة، فسكنت بين ذراعيه.
تعمق مازن أكثر في القبلة ثم ابتعد عنها وهو يلهث، ثم وضع جبينه على جبينها وقال:
عشقت عيناك التي دائماً ما تمدني بالدفء والحنان، لا تبتعدي، فأن في بعدك يتحول كل شيء إلى ظلام.
***
اتصل مراد على أندريا ليدعوه إلى حفل زفافه، ولكن كما كان يتوقع مراد، فإندريا رفض تلك الدعوة، متججاً بأنه لا يريد تذكر الماضي الأليم.
أغلق أندريا الهاتف مع مراد ثم أغمض عينيه وبدأ في سماع صوت صرخات:
الحقني يا مصطفى، الحقني، أوعى تسيبني، أوعى تسبني وحياة حبنا.
***
هبط ذلك الرجل ذو النظرة الحادة من الطائرة وخرج من المطار ينظر إلى طرقات القاهرة، ثم همس بنبرة تملؤها القوة:
أنا جيت، ومش راجع إلا أما أخلص القديم والجديد. على جتتك يا مدحت الشريف.
وحياة كل يوم قضيته بعيد عن عيلتي، هدفعك التمن غالي قوي. صدقني غالي قوي.
رواية دموع الشمس الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اية هدايا
روحي وقلبي معلقان بك. أتمنى أن يأتي اليوم الذي أستطيع أن أقف أمامك وأعترف بكل ما يجول بقلبي، لكن سيظل هناك حاجز بيني وبينك، وسيظل حبي لك داخل قلبي فقط.
الآن جاء اليوم الموعود، كل التجهيزات تقام على قدم وساق. فهذا اليوم سيتزوج به أوسم وأشهر رجال الأعمال. ذلك اليوم الذي سيشهد على زواج ثلاثة من أوسم الرجال.
كانت ميرة تجلس في غرفتها شارده. فاليوم هو يوم زفافها، على ذلك الشخص الذي تكره وتمقته. فهي بزواجها منه ستخون أحمد، ولكنها لن تسمح له بالاقتراب منها وستجعل ذلك اليوم مثل الكابوس، ولكنه لن ينساه.
فجأة دخل عليها مجموعة من الفتيات. رفعت ميرة نظرها للواقفين أمامها وقالت:
"مين حضرتكوا وعايزين إيه؟"
مدت واحدة من الفتيات يدها بالهاتف إلى ميرة. أمسكت ميرة الهاتف ووضعته على أذنها وقالت:
"الو."
"إزيك يا زيتونتي، عاملة إيه؟"
"عايز إيه يا زفت؟"
"عيب يا زيتونتي، كده عيب، دا أنا جوزك برضو."
"اخلص واقول عايز إيه، بلا جوزي بلا بتنجان."
"ميرة لمي لسانك وإلا هقطعه من مكانه."
لاحظت ميرة نبرة الجدية التي كانت تملأ صوته.
"ميرة بقوة: عايز إيه يا إياد؟ ومين البنات دول؟"
"دول يا ستي شوية بنات هياخدوكي على البيوتي سنتر يا عروسة."
"ميرة بضجر: إياد حل عن سمايا."
"إياد بجدية: لو مش رحتي معاهم، هخليهم ياخدوكي معاهم بالعافية."
"ميرة بسخرية: أعلى ما في خيلك اركبوه."
"إياد بجدية: تمام، رجعي الفون للبنات."
"ميرة بملل وهي تزيل الهاتف من على أذنها: اتفضلي يا آنسة."
أخذت الفتاة الهاتف من يد ميرة ووضعت الهاتف على أذنها. استمعت لما قاله إياد لها واستجابت له. أشارت الفتاة لباقي الفتيات.
كانت ميرة تنظر إلى الأوراق التي توجد أمامها. حتى أمسكت بها الفتاة من ذراعيها وقامت باقي الفتيات بمحاصرتها. كادت ميرة أن تصرخ بهم، ولكنهم قاموا بوضع منديل به مادة منومة على فمها. ظلت ميرة تقاومهم حتى فقدت وعيها.
أخذت الفتيات ميرة من المستشفى دون أن يراهم أحد، ونجحوا في ذلك الأمر.
أما عند إياد:
"إياد في نفسه: آسف يا زيتونتي، بس أنا لازم أكسر لك عنادك ده، أنا بحبك ومستحيل أأذيكي."
***
كانت نورهان جالسة في غرفتها شارده، تفكر في كل الأحداث التي مرت بها. بداية بخطبتها من جمال، إلى فقدانها لبصرها، إلى تعرفها على مازن، حتى ذلك اليوم والذي هو يوم زفافها على مازن.
شعرت نورهان بالتوتر والقلق، لأن عندما قام جمال باختطافها، فهو لم يكن بمفرده. هي لا تزال تتذكر صوت تلك الفتاة التي سخرت منها وأخبرتها أن تبتعد عن مازن. هي لا تريد أن تسبب الأذى لمازن، هي تحبه نعم تحبه وبشدة. فكيف لا تعشقه وهو منقذها، وأيضًا ساعدها في كثير من المرات. وأيضًا قبل بها كزوجة بالرغم من إعاقتها. هي تعلم أنه لم يقبل بها كزوجة شفقة أو سخرية منه، بل هو يحبها.
لا تعرف ماذا تفعل، أتخبر مازن بشأن تلك الفتاة، أم تصمت ولا تقول له شيئًا حتى لا تحدث أي مشكلة.
قطع شرودها صوت الهاتف. ظلت نورهان تبحث عنه حتى وجدته. لم تعلم من الذي على الهاتف، لذلك لم تتحدث، فهذه هي عادتها إذا اتصل بها أحد لا ترد عليه إلا عندما يتحدث هو.
وضعت الهاتف على أذنها، ولكنها لم تسمع صوت أي أحد من الطرف الآخر، سوى صوت تنفسه. لا تعلم لما شعرت أن هذا الشخص هو مازن، قلبها يخبرها بذلك. نطقت بدون وعي منها:
"مازن."
"عيونه... وقلبه... وروحه."
شعرت نورهان بالخجل من كلماته، فهي بالرغم من أنها كانت تسمع مثل تلك الكلمات من جمال، إلا أن تلك الكلمات لها طعم مختلف من الشخص الذي تحب.
قطع شرودها صوت مازن الملئ بالحب:
"أنا كنت بتصل عشان أقول لك، أنا هبعت لك عربية عشان تاخدك على البيوتي سنتر."
"نورهان بخجل: بلاش يا مازن، مش مهم، أنا مش عايزة أتعبك، وكمان..."
"قاطعها صوت مازن الحاد: بلاش إيه يا نور؟ أنا قلت لك ألف مرة، انتي روحي وأغلى منها كمان، ومتقوليش الكلام ده تاني عشان ما أزعلش منك. وكمان هناك هتقابلي مرات أخويا، خلي بالك منها كويس، دي لسانها متبري منها."
"نورهان بغيره: وانت مالك بيها؟ وعرفت إزاي إن لسانها متبري منها؟"
"مازن بابتسامة واسعة: بتغيري يا بطة."
"نورهان بخجل: لا طبعًا، بس مستغربة."
"مازن بمكر: ماشي يا نور، على العموم أنا هتصل بيها وأقول لها..."
"قاطعه صوت نورهان الحاد: مااااازن."
"مازن بمكر: عيونه."
أغلقت نورهان الهاتف في وجه مازن وهمست بغيره:
"ماشي يا مازن."
خرجت نورهان من الغرفة. لاحظها عمرو واتجه ناحيتها سريعًا وأمسكها من يدها وأجلسها بجانبه. كانت ابنة عمرو تلعب وعندما رأت نورهان، ركضت ناحيتها بسرعة وقالت:
"نور عاملة إيه؟"
"نورهان بحنان: الحمد لله يا قلب نور، انتي عاملة إيه؟"
"عمرو بحدة: ألف مرة أقول، قولي عمتو."
"كذبت نورهان عمرو وقالت: ملكش دعوة بقمورتي أنا." ثم حملتها ووضعتها بين أحضانها وقبلتها على وجنتها.
"وكمان هتيجي معايا عشان تلبسي فستان العروسة."
ابتسمت الصغيرة بلطف ثم قبلت نورهان على وجنتها وقالت:
"شكرا يا نور."
"نورهان: تسلميلي يا قلب نور."
وبعد مدة من لعب نورهان مع الصغيرة، سمعت صوت سيارة أسفل المنزل. نظر عمرو من النافذة ووجد سيارة سوداء كبيرة وفاخرة. علم عمرو أنها السيارة التي أرسلها مازن إلى نورهان. أخبر عمرو نورهان عن السيارة. كانت تشعر بالتوتر وأمسكت يد الصغيرة ورفعتها بين أحضانها وطلبت من عمرو أن يأتي ليوصلهم إلى هناك. وافق عمرو على ذلك. ارتدت نورهان فستان أزرق يتماشى مع لون بشرتها وحجاب أبيض، ثم هبطت إلى السيارة مع مكة. وبعد عدة دقائق وصلوا إلى البيوتي سنتر التي توجد بها ميرة.
***
كان مراد يجلس في المكتب، ينجز أعماله المتراكمة، حتى يستطيع أن يتفرغ لما بعد ذلك، فمنذ اليوم الذي سيذهب فيه إلى الصعيد سيتغير كل شيء.
بعد مدة سمع مراد ضجة بالخارج. شعر بالغضب الشديد، فهو يكره الأصوات العالية وخاصة أثناء عمله. نهض مراد من مكانه وهو يتوعد لمن يثير تلك الضجة. فتح مراد الباب وصدم من الذي رآه. وجد السكرتيرة الخاصة به على الأرض وتعتليها شمس وتسدد لها اللكمات.
"شمس بصوت عالي: يلا يا عرة يا لوكا! فاكرة نفسك مين؟ عاملة زي خلة السنان. أنا عايزة أفهم من الحمار اللي وظفك، وإيه اللي انتي لابساه ده؟ عاملالي فيها طرزان ولابسة حتتين قماش وياريتهم ساترين، دول كاشفين كل حاجة."
لاحظت تلك الفتاة وقوف مراد، فقامت بدفع شمس عنها واتجهت بسرعة نحو مراد، وتشبثت به وقالت ودموع التماسيح تهبط من على وجهها:
"الحقني مستر مراد! البت المجنونة دي بتقول إنها مراتك، ولما رفضت إنها تدخل لحضرتك ضربتني زي المتوحشين."
ثم دفنت وجهها في صدر مراد وبدأت في البكاء وابتسامة نصر ارتسمت على وجهها، فهي تعلم أن مراد يكره أن يعتدي أحد على موظفيه.
نظرت شمس لها والشرر يتطاير من عينيها. فكيف لها أن تقترب من زوجها بهذا الشكل. اقتربت شمس منها وهي تنظر إلى مراد والشرر يتطاير من عينيه. تعجب مراد من تلك النظرة في عينيها. تلك النظرة لم تكن سوى شيء واحد، هي الغيرة.
وفي لمح البصر كان شعر تلك الفتاة في يد شمس وهي تقوم بلفه على يديها. قامت شمس بإبعادها عن مراد.
"مراد بغضب: بس يا مدام شمس."
"شمس والشرر يتطاير من عينيها: بلا مدام بلا زفت! إزاي توظف واحدة زبالة زي دي."
"الفتاة: أنا برضه اللي زبالة؟ ولا انتي اللي كل شوية تلفي على واحد من الشركة؟ أول واحد المهندس سيف لما قولتي إنه أخوكي، ودلوقتي مستر مراد بتقولي عنه جوزك. بطلي تلفي على الرجالة."
كادت شمس أن ترد عليها، ولكن قاطعهم صوت مراد الحاد:
"بس يا لما، شوفي شغلك، وأنتي تعالي ورايا."
نظرت شمس لها بانتصار. ودخلت وراء مراد. شعرت لما بالغضب الشديد.
جلس مراد على الكرسي ونظر إلى شمس بنظرات ثاقبة وقال بجدية:
"إيه اللي جابك يا أبلة شمس؟"
"شمس بلا مبالاة: جاية أقعد مع جوزي، اللي المفروض فرحه النهاردة. عايز الناس تاكل وشي، واحد معندوش دم."
"مراد بحدة: أنا قلت إني لازم أقُص لسانك اللي متبري منك ده، لكن انتي مش مصدقة."
"شمس بلا مبالاة: وأنا مالي، انت واحد مستفز."
كاد مراد أن يرد عليها، لكن قاطعه دخول لما وهي تتحرك بغنج أمام مراد بالتنورة القصيرة والقميص الذي يبرز مفاتنها. نظر مراد إلى الأوراق التي أمامه وتجاهل دخول لما بتلك الملابس المثيرة.
شعرت شمس براكين من الغضب تشتعل بداخلها. هي لا تعلم لما تشعر بذلك الشعور، ولكنها أرادت أن تخنق لما حتى تفارق الحياة. لحظة، توسعت عينا شمس عندما رأت تلك الفتاة تقترب من مراد وتحاول الاقتراب منه وتقبيله. نظرت إلى لما والشرر يتطاير من عينيها.
نهضت بسرعة من مكانها واقتربت من مراد وجلست بين أحضانه ثم نظرت إلى لما بحدة. كان كل من لما ومراد في حالة من الصدمة. لا، لا، الصدمة كلمة صغيرة توصف ما كان يشعر به مراد، ولكن سرعان ما فهم ما ترمي إليه.
حاوط مراد خصرها وطبع قبلة على وجنتها اليسرى. ثم نظر إلى لما وقال بحدة:
"هتفضلي واقفة كده كتير؟"
لم تبدِ لما أي ردة فعل، فهي بالأصل لم تكن معهم، بل كانت شاردة بالذي يحدث أمامها. أهي زوجته كما هي تدعي؟ لا، لا، في مراد ليلة زفافه اليوم، فكيف تكون زوجته؟ ومن الممكن أن تكون حبيبته أو عشيقته ويعرفها من وراء زوجته. ولكن مراد لا يهتم لها سواء أكانت زوجته أم حبيبته، فهي تقف أمامه دائمًا منذ أن توظفت في تلك الشركة، ولكنه لم يهتم أبدًا لها أو لملابسها المكشوفة ومحاولتها للتقرب منه.
شعر مراد بالغضب ثم نظر إلى لما وقال لها:
"اطلعي بره يا غبية."
انتفضت لما في مكانها ونظرت إلى مراد بخده وخرجت بسرعة من المكتب وهي تحمد الله أنها لم تمت وما زالت على قيد الحياة.
أما عند شمس:
عندما خرجت لما من غرفة المكتب، همت للنهوض من مكانها، ولكنها لم تستطع، لأن مراد كان ممسك بها محاوطًا خصرها بإحكام. ضيقت شمس عينيها ونظرت إلى مراد وقالت له:
"سيبني، بتعمل إيه يا مراد؟"
"مراد بلا مبالاة: بكمل لعبتك يا قطة."
"شمس بتعجب: لعبة إيه؟"
"مراد بخبث: لعبتك يا قطة اللي... انتي كنتي غيرانة منها."
فتحت شمس عينيها على وسعهما وقالت:
"أنا غيرانة من مين؟ من دي؟ وعلى مين؟ عليك أنت؟ لا يا راجل."
رفع مراد حاجبه الأيسر مما زاده وسامة وقال:
"انتي هبلة يا بت ولا إيه؟ لو شفت النظرة اللي في عينيكي وإنتي بتبصي عليها، كان زمانها دلوقتي مدفونة تحت التراب."
قلبت شمس عينيها بضجر:
"ده خيالك المريض يا أستاذ. وبعدين دي حاجة عادية، واحدة كانت عايزة تبوس جوزي، قعد أتفرج أنا وأقول لكم برافو."
أنهت جملتها بسخرية واضحة.
شدد مراد على خصرها بقوة، شعرت شمس بالألم ونظرت إلى مراد بحدة.
"مراد ببراءة: واحد وشاف مراته بتتريق على كلامه لازم يعاقبها."
قررت أن تلعب شمس لعبتها. اقتربت منه ونظرت له بإثارة وهمست أمام شفتيه:
"يعني أنا مراتك؟"
شعر مراد بحرارة تعتلي جسده ونظر إلى شمس عينيها تارة، وكرزيتها تارة أخرى. اقترب مراد منها وأغمض عينيها وكاد أن يقبلها. ابتسمت شمس على منظره، فهو كان لطيفًا حقًا. نظرت له وطبعت قبلة سطحية ونهضت من على قدمه وأخذت حقيبتها وركضت بسرعة خارج غرفة المكتب.
نظر مراد إلى مكان خروجها وعلى وجهه ملامح الصدمة والدهشة. وبدأ يحدث نفسه:
"أما أشوف آخرتها معاكي يا بنت محمود."
قطع شروده صوت هاتفه. نظر إلى الهاتف وقضب حاجبيه عندما رأى المتصل وكان المتصل شمس. أجاب على الهاتف وقبل أن يرد سمع صوت شمس الصارخ:
"الحقني يا مراااااد."
"شمس... شمس... ردي عليا، في إيه والحقك من إيه؟"
نظر إلى الهاتف وجده أغلق في وجهه.
نهض مراد من مكانه بسرعة، والقلق ينهش في جدران قلبه. اتجه بسرعة ناحية الخارج. سأل لما عنها، ولكنها أجابته وقالت له:
"إنها خرجت من الغرفة وهي تركض كأنها رأت شبح."
اتجه مراد إلى المصعد وهبط به إلى الدور الأول فوجد شمس تقف مع موظفة الاستقبال وهي تضحك معها وصوت ضحكاتها يملأ الشركة.
توجه مراد نحوها والشرر يتطاير من عينيه. أمسك مراد شمس من ذراعها بقوة حتى كادت تكسر أضلاعه وقال لها:
"إنتي يازفتة كنتي بتصرخي ليه؟"
"شمس: كده مزاجي." ثم أمسكت وجنته وقالت له:
"كنت خايف عليا يا مرمر."
قام مراد بجذب يد شمس وخرج بها من الشركة تحت هدوء شمس وسكونها. تعجب مراد كن ذلك، فهو معتاد على عنادها.
نظرت لها بتعجب ودهشة.
لاحظتهم هي.
ابتسمت له وقالت:
"منا هاخد العلقة... إيه لازمتها إني أصوت وأقاومك... وإنت زي الحيطة."
مراد في نفسه:
"الله يا خربيت لسانك الدبش... بس قريب هقصّه ليكي... بس استني عليا... لما أخلص من الفرح ونروح الصعيد."
جرّها مراد إلى سيارته السوداء الحديثة وقادها إلى البيوتي سنتر الذي يوجد به ميرة ونورهان.
نظرت شمس ببلادة إلى البيوتي سنتر وقالت:
"إيه دا... هو أنا مش هاخد العلقة؟"
مراد بملل:
"ادخلي يا زفتة... والفستان هيوصلك كمان شوية... صاحبتك جوه."
شمس بحماس ثم بدأت في القفز في مكانها:
"إيه دا... ميرة جوه؟"
ثم توقفت فجأة ونظرت إلى مراد وقالت:
"ليه... هي بتعمل إيه هنا؟"
مراد وهو يضع يده على وجهه بنفاذ صبر:
"ارحمني يا رب... أو صبرني... عشان ما أقتلش البت المتخلفة دي."
شمس بأشمئزاز:
"بت ما تبتك يا زفت."
نظر لها مراد بغضب وكاد أن يخنقها... لكنها هربت من أمامه بسرعة.
مراد وهو ينظر إلى مكان اختفائها:
"يا بنت المجنونة... هتجوز أنا واحدة متخلفة."
ثم ركب سيارته وتوجه إلى شركته لكي ينهي الأعمال المتوقفة، ثم إلى قصره لكي يتجهز إلى حفل زفافه... الذي دُعي إليه جميع الكوادر المهمة في مصر.
***
كانت ميرة تجلس على الكرسي وهي توعد إياد بأنها ستنتقم منه على ما قام به.
ولكنها لن تقوم مثل الأفلام وتفسد منظرها... لا بل ستكون عروسًا لائقة لإياد القاسم.
وفجأة دخلت نورهان وهي تستند على عمرو وهي تحمل مكة بين ذراعيها.
نهضت ميرة من مكانها واتجهت ناحية نورهان وألقت عليها السلام.
وعلمت منها أنها زوجة مازن... وعلمت أنها فاقدة لبصرها وحزنت عليها وعلى مازن كثيرًا.
ترك عمرو نورهان ومكة مع ميرة.
تعرفت ميرة على نورهان واستمتعت بالجلوس معها وظلت تتحدث معها في مواضيع كثيرة.
وعلمت أن نورهان فتاة رقيقة مرحة ولكنها خجولة مع التعامل مع الغرباء.
ولكنها استطاعت أن تكسر خجلها وفي عدة ساعات... أصبحت ميرة تضحك مع نورهان بعلو صوتهما.
حتى قاطعهم صوت صارخ.
"الكلبببببببببببه... الجذمممممممممممه.... الخاااااااااينه."
ثم انقضت على ميرة وبدأت في عضها من رقبتها.
ميرة بضحك وألم:
"الله يخربيتك... فضحتنا... في ناس قاعدة."
نهضت شمس بسرعة مبتعدة عن ميرة ونظرت إلى نورهان التي كانت تستمع إلى الأصوات ولا تفهم شيئًا.
اعتدلت شمس في جلستها ومدت يدها إلى نورهان وقالت:
"إزيك يا آنسة؟ أنا شمس صاحبة العجلة دي."
ميرة وهي تنكز شمس في كتفها وهي تقول:
"دي المدام يا غبية... مدام مازن القاسم."
توسعت عينا شمس على وسعهما ونظرت إلى نورهان ثم قفزت عليها وهي تقول بدرامية:
"مرحباً بالغالية... زوجة الغالي... والله الواد مازن... شاب مليح... ما شفت في أخلاقه."
ميرة بضحك:
"مالك... قلبتي من الخليج ليه؟"
شمس:
"ملكيش دعوة يا عجلة."
ضحكت نورهان عليهم وقالت:
"أنتم لطاف قوي."
شمس بضحك:
"مين؟ إحنا؟ حبيبتي إنتي هتشوفي حاجة مشفتهاش قبل كده... ولا هتشوفيها إن شاء الله."
ظلت شمس تتحدث مع نورهان حتى أحبتها بشدة وظلوا يتحدثون عن كيفية تعرفهم على مراد وإياد ومازن.
حكت شمس هي وميرة وظلت شمس تضحك عليهم بشدة.
أما نورهان فحكت لهم كل شيء... شعروا في البداية بالحزن من أجلها... ولكن الله عوضها بمازن.
استعدت الفتيات إلى حفل الزفاف وكل واحدة منهم تنتظر رؤية الفستان الذي اختاره حبيبها.
(إحنا هنكدب من أولها... هي نورهان بس اللي مستنية... أما ميرة مش مهتمة... وشمس مش فارقة معاها.)
***
كانت ليان تجلس في المستشفى... وهي تنظر إلى الفراغ.
هي وحيدة الآن فمراد في عمله وشمس في البيوتي سنتر.
تنهدت بضيق... ولكنها سمعت صوت الباب وكان ذلك سيف.
ابتسامة كبيرة ارتسمت على وجه ليان عندما رأت سيف.
سيف بابتسامة:
"الحلوة عاملة إيه؟"
زَمَّت ليان شفتيها وقالت بطفولية:
"الحلوة... زعلانة منك ومن شمس ومن مراد."
سيف:
"دا مين الحيوان اللي يستجرئ يعمل كده؟"
ليان بضيق:
"إنت ومراد."
سيف وهو يكتف يديه ويضعها أمام صدره:
"هو فعلاً مراد حيوان؟"
نكزته ليان بخفة على ذراعه وقالت:
"إياك تقول عليه كده وإلا هضربك."
سيف بتفكير:
"بقي كده... وأنا اللي كنت هخرجك النهارده."
ليان بحماس:
"بجد يا سوفي؟"
سيف بسخرية:
"والله... دلوقتي سوفي... بتاعت مصلحتك صحيح."
ترقرقت الدموع في عين ليان وقالت بنبرة كأنها طفلة:
"خلاص يا سيف... أنا مش عايزة حاجة."
سيف عندما رأى دموعها:
"لا خلاص... يا ستي وادي جبت لك هدوم عشان نخرج شوية... ودا جزء من العلاج تمام."
تناست ليان لحظة حزنها... وبدأت في القفز في مكانها.
وأخذت الحقيبة من يد سيف واتجهت إلى الحمام وأبدلت ملابسها.
وكانت الملابس التي أحضرها سيف في غاية الجمال والرقي.
وعند دخولها... إلى الحمام.
سيف في نفسه:
"قريب قوي هنعدي العقدة دي. عارف إنك مش بنت... بس دي حاجة أنا مش مهتم بيها. صحيح اتأثرت في الأول... بس أنا بحبك مهما كان إنتي إيه... ودا مكنش غلطك... وأنا ومراد هننتقم من كل اللي آذوكي... حتى لو كانت عيلتي."
قال جملته الأخيرة بنبرة يشوبها الغموض.
فاق من شروده على صوت ليان:
"يلا يا سيف."
نظر سيف لها كانت ترتدي فستان سماوي يصل إلى منتصف الركبة... ورفعت شعرها على هيئة ذيل حصان ونظرت إليه مع ابتسامة مشرقة.
سيف في نفسه:
"يلهوي ياما... طب أغتصبها دي ولا أعمل إيه؟"
خرج صوت سيف أخيرًا وهو يقول:
"أيوه يلا نمشي."
خرجت ليان وسيف من المستشفى تحت النظرات التي يأخذها سيف من ليان وهو يتمنى ألا تنتهي تلك اللحظة أبدًا.
***
تجهزت نورهان بالفستان الذي أحضره مازن ولكنها كانت تشعر بالحزن لأنها لا تستطيع أن تراه... وصفت كل من شمس وميرة الفستان لها وعلمت أنه غاية في الأناقة.
كان الفستان هادئ ولا يحتوي على أي نقوش يضيق من الخصر وينزل باتساع ويوجد شال رقيق أبيض من عند الأكتاف وتاج يزين رأسها جعل منها ملكة متوجة.
أما ميرة كانت مندهشة من جمال الفستان لم تصدق أن إياد سيختار لها فستان كهذا في غاية الجمال.
ولكنها نفضت ذلك التفكير فإياد لا يحبها ولا يهتم لها ويريد الانتقام منها على ما قامت به.
كان الفستان لا يقل عن جمال فستان نورهان شيئًا.
كان يكشف أكتافها ويضيق من الخصر وينزل باتساع كان معه شال شفاف يستر ذراعيها وكان هناك ورقة مع الفستان كانت من إياد.
يملي عليها بأن ترتدي ذلك الشال ولكنها تجاهلت أوامره وارتدت الفستان دون الشال وتركت شعرها القصير الذي طال مؤخرًا ولكنها نست أن تقصه منسدلًا على ظهرها.
وكان معه سوار للرأس به فصوص بيضاء في غاية الجمال.
نظرت شمس إلى ميرة واتجهت إليها وقامت باحتضانها وهمست بأذنها:
"مبروك يا قلبي... أنا عارفة إنك مش بتحبي إياد بس أنا حاسة إن دا اللي هينسيكي أحمد."
ترقرقت الدموع في عيني ميرة وهمست بضعف وقالت:
"مفيش حد هيقدر ينسيني أحمد يا شمس... أنا بحبه وهفضل أحبه... وإياد الغوريلا أنا هوريه... مش هسامحه على كل اللي أنا فيه دا."
تركتها شمس لكي لا تضغط عليها فهي تعرف أنها لن تعود بقرارها.
أما شمس فكانت جالسة تنتظر قدوم فستانها... فهي إلى الآن لم يأتي الفستان الخاص بها.
كانت تنظر بين ساعة يدها تارة وبين نورهان التي تبدو السعادة ظاهرة على وجهها.
كم تمنت في تلك اللحظة أن تكون مثلها... وأن يكون هذا اليوم الذي ستتزوج به من مَن تحب.
وفجأة وصلت لها رسالة على الهاتف كان مضمونها أن مالك مع مراد وأن سيف مع ليان يتسوقون وسيأتون إلى حفل الزفاف بعد قليل.
وكانت الرسالة من مراد.
ردت شمس عليه وقالت:
"فين الفستان يا أحول؟"
"أبو لسانك اللي عايز يتقص... الزفت جاي في الطريق."
"ميرسي يا مرمر."
لم تصل لها رسالة منه فعلمت أنه شعر بالغضب من حديثها.
ارتسمت ابتسامة رضا على شفتيها... فهي تحب كثيرًا أن تغضبه... كما أنها باتت تشعر بمشاعر غريبة معه... مثل أن تضايق عندما تقترب منه إحدى الفتيات أو أن تشعر بالدفء والراحة عندما يقترب منها... أو أن تشعر بالسعادة عندما يقبلها.
قطع شرودها... وصول إحدى الفتيات ومعها فستان أقل ما يقال عنه أنه غاية في الأناقة... ولكنه مراد العرابي وبالتأكيد لن يحضر أي شيء.
نظرت إليه بندهشة وكان في غاية الجمال عليها.
كان رقيقًا يضيق من الخصر وينزل باتساع ويغطي ذراعيها طبقة رقيقة من الدانتيل وتركت شعرها الأسود منسدلًا على ظهرها.
وكان يوجد مع الفستان رسالة من مراد مكتوب عليها:
"يا رب يعجب أم لسان متبري منها."
همست شمس كأنها ترد عليه:
"هيعجبني يا وحش."
وبعد الانتهاء كان الثلاثة في غاية الأناقة كأنهم حوريات هبطوا من الجنة.
وبالطبع لن ننسى الصغيرة مكة الذي أحضر لها عمرو فستان خاص بها كان في غاية الجمال واللطف.
وتركت شعرها منسدلًا على ظهرها.
طلبت شمس من الجميع الوقوف خلفها والتقطوا صورة للذكرى.
شمس بابتسامة:
"كلوا يقول بطيخ."
"بطيييخ."
ثم التقطت الصورة وكانت صورة في غاية الجمال.
وبعد مدة جاء الفرسان الثلاثة ومعهم الصغير مالك.
كان الثلاثة يبدون في غاية الوسامة والجمال.
هبطت الثلاث فتيات وخرجوا من البيوتي سنتر.
عندما وقع نظر كل منهم على حوريته الخاصة.
***
في ذلك الفندق يجلس الرجل وينظر إلى مجموعة صور معلقة على الحائط وكان من بينهم شمس ومراد.
قطع شروده صوت أنثوي:
"اليوم هو ليلة زفافهم... هل ستذهب إليهم أم لا؟"
نظر لها وعيناه بها حزن كبير:
"سوف أذهب إليهم."
رواية دموع الشمس الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اية هدايا
"لا يمكن وصف ما أشعر به تجاهك، فهو ليس كلامًا يُقال، بل أحاسيس مختلفة لا يمكن التعبير عنها إلا بالأفعال."
وقف كل واحد منهم وهو ينظر إلى حوريته، كأنها ملاك هبط من السماء.
تقدم مازن أولًا ناحية نورهان، ثم جذبها من يدها. شعرت الأخرى بالفزع عند ملامسة يدها، ولكنها عندما اشتمت رائحته التي أصبحت تعشقها وتدمنها لدرجة كبيرة، ارتخت ملامح وجهها وارتسمت ابتسامة كبيرة على وجهها.
حملها مازن برفق ووضعها في سيارته الخاصة مع مكة، وتوجهوا إلى المكان المقام به حفل الزفاف.
أما كل من مراد وإياد، فظلوا واقفين يحدقون بكتلتي الجمال اللتين تقفان أمامهما. شعرت كل من شمس وميرة بالخجل من نظراتهم.
قطع تلك النظرات صوت مالك الصارخ: "شامس.... ميرررررره"
ثم ركض ناحيتهم والسعادة تقطر من كل شبر في وجهه. هبطت شمس إلى مستواه وقامت باحتضانه، بينما من الجهة الأخرى هبطت ميرة إلى مستواهم واحتضنته هي الأخرى.
أما إياد، فكان يشعر بالبراكين تغلي من داخله. هو صغير ولكنه لا يتحمل أن يراها تحضن أحدًا بهذا الشكل.
همس إياد إلى مراد: "إيه اللي جاب الواد ده معانا؟"
مراد ببرود: "أوعى تكون غيران منه."
إياد وهو يتصنع الدهشة: "وأغير ليه إن شاء الله؟ دي حتى مفيهاش حاجة ومعصعصة."
مراد بسخرية: "إنت هتقولي."
تجاهل إياد سخريته ونظر إلى قطته التي تحتضن مالك بقوة. صحيح أنه كان يشعر بالضيق، ولكنه يعلم أنه في تلك اللحظة لا يوجد أحد من أقاربها سواه هو، وبالطبع سيف الذي هو الآن مع أخته لكي يجعلها تتذكر من هو.
ابتسم مراد ابتسامة جانبية ثم تقدم ناحية شمس ومالك. فصلت شمس الحضن عندما رأت اقتراب مراد منهم.
مراد بهدوء: "يلا بينا كده هنتأخر."
أومأت شمس له ونهضت من مكانها وأمسكت بيد مالك الذي كان ينظر بحدة إلى مراد الذي قطع عليهم تلك اللحظة.
جذبها مراد من يدها بخفة وفتح لها باب السيارة. دخلت هي ومالك وركب هو من الناحية الأخرى وانطلقت السيارة الخاصة بهم، تاركين إياد وميرة التي كانت تنظر إلى الأرض بخجل من نظرات إياد.
اتجه إياد ناحيتها وعلى وجهه ابتسامة ساحرة جعلت من الواقفة أمامه تشعر بقلبها يكاد يخرج من بين أضلعها. نفضت ميرة ذلك الشعور ثم نظرت إلى إياد بحدة، فهي لم تنسَ ما قام به إياد عندما أرسل لها تلك الفتيات.
ميرة وهي تشير بأصبعها أمام وجهه وهي تقول: "أنا مش هتغاضى عن موضوع إنك خطفتني وجبتني هنا بالاجبار، بس ليك عقاب لما يخلص كل ده."
ابتسم إياد ابتسامة جانبية ثم قام بتقبيل إصبعها التي تشير بها أمام وجهه. سحبت ميرة يدها بسرعة وهي تشعر بالخجل، وظلت تنظر في كل مكان عدا عينيه اللتين تشبهان المحيط الذي يجذبها إليه.
ذهبت من أمامه ثم ركبت السيارة. ابتسم إياد ابتسامة جانبية وهمس لنفسه: "بحبك... حتى لو مش كنتي بتحبيني... هفضل وراكي لحد لما تقعي في دباديبى يا زيتونتي."
ثم اتجه هو الآخر إلى السيارة وركب بجانبها واتجهت سيارتهم إلى المكان المقام به حفل الزفاف.
***
في مكان آخر، وهي تنظر إليه بغضب وهي تصرخ عليه بعلو صوتها: "فين مراد يا صااااالح... فين مراد انطق يا صالح!"
صالح بهدوء: "اهدي شوية... وخليكي عاقلة."
سهى: "أهدي... وعاقلة؟ إنتوا خليتوا فيها عقل... إزاي الأستاذ يتجوز وكمان يعلن عن جوازه قدام الناس... وأنا.. أنا الحيوانة اللي سايبها هنا وفاكرها مش فاهمة حاجة."
صالح ببرود: "إنتي عارفة كويس إن مراد لو كان هنا وسمعك وإنتي بتتكلمي كده مش هيرحمك."
سهى بصراخ: "معتش يهمني... مراد ليا أنا وبس... مفيش أي حد هياخده مني... ليا أنا وبس والبنت دي.. أنا هوريها مقامها."
تركها صالح واتجه إلى الخارج واتصل على مراد لكنه لا يجيب. علم مراد أنه وضع هاتفه في وضع الصامت لكي لا يشغله أحد عن اليوم.
تنهد بضيق وهو يستمع إلى صراخها المستمر وتحطيم كل شيء يوجد أمامها. هز رأسه بقله حيلة، فهذه هي حالها منذ عرفت أن مراد قرر الزواج، عندما أخبرها هو ذلك دون أن يقصد. وهو في نفس الوقت يريد أن يقوم بفصل رأسها عن جسدها. هو لا يتحمل ذلك الضجيج وهو لا يمتلك ما يسمى بالصبر. ولكن إذا اقترب منها فهو يعلم أن نهايته ستكون بعدها، لأن مراد لن يرحمه ولن يتركه وشأنه.
تذكر صالح شيئًا غريبًا، فهو إلى الآن لم يخبر مراد بها. فهو منذ عدة أيام سمع صوت شخص يتحرك في الحديقة، ولكنه عندما ذهب إلى هناك لم يرَ شيئًا. اعتقد أنه كان يتوهم، ولكنه منذ يومين رأى ظل أحد ما في شرفة المنزل، وأصبح متأكدًا أنه لم يكن يتخيل، ولكنه نسي تمامًا أن يخبر مراد بهذا الأمر.
***
كانت شمس تنظر من النافذة وتنظر إلى الطرقات بشرود. ها هو اليوم الذي تتمناه كل فتاة، ولكنه بالنسبة لها، لا تعلم ما هو. تشعر بأحاسيس مختلفة لا يمكن وصفها. فهي تشعر بالفرحة والحزن، لا تعلم، هي فقط لا تعلم.
فجأة توقفت السيارة أمام مكان غريب. كان مكانًا واسعًا جدًا، كانت البوابة عبارة عن أغصان متشابكة وعليها مجموعة من الورود الحمراء التي تغطي الأغصان، وهناك ممر طويل مفروش بسجاد أحمر، ثم توجهت إلى الداخل وجدت مكانًا واسعًا لا يشبه القاعات، كان مكانًا في غاية الروعة. وكان هناك نجفتان معلقتان على السقف يوجد بهما العديد من الزهور، وكانت هناك طاولات في غاية الجمال. وهناك منصة كبيرة يوجد عليها كرسيان فقط.
في الحقيقة كان هناك ثلاث منصات وكل منصة يوجد عليها كرسيان، وهناك منصة كبيرة في المنتصف. أدمعت عيناها من روعة المكان، فأي فتاة كانت تتمنى أقل من ذلك بكثير، لكنها وجدت الأفضل. نظرت إلى مراد وعيناها مملوءة بالدموع. تعجب مراد من ذلك، واعتقد أنه لم يعجبها المكان، ولكنه تفاجأ عندما قامت باحتضانه ودفنت وجهها في صدره. تفاجأ من ذلك كثيرًا، ولكنه سرعان ما قام بلف يديه حول خصرها، وحاول تهدئتها وهمس في أذنها بكلمات مهدئة حتى هدأت وابتعدت عنه وهي تشعر بالخجل مما قامت. كان وجهها ملونًا بحمرة الخجل.
ابتسم مراد على خجلها. أما مالك، فقد ابتعد عنهم واتجه إلى مكة التي كانت تجلس وحيدة، وظلوا يلعبون مع بعض.
أما نورهان، فهي كانت تشعر بالحزن لأنها لا تستطيع رؤية المكان. فرت دمعة من عينيها، مسحتها بسرعة لكي لا يلاحظها أحد، ولكن لاحظها مازن الذي شعر بحزنها.
أمسك يديها وقام بتقبيلها وهمس لها وقال: "أوعي أشوف دموعك تاني فاهمة، وإلا أنا هزعل منك. أنا بحبك، دا مش كافي ليكي؟"
نظرت إلى الأرض بخجل: "إزاي وافقت إني أكون مراتك؟ أنا عمياء، مش هتقدر تغير الحقيقة. إنت تستحق واحدة أحسن مني يا مازن، أنا مش عايزك تستحمل كلام الناس بسببى."
مازن وهو يضع يده على شفتيها: "أنا قلت إيه؟ إنتي لو قلتي كده تاني أنا فعلاً هسيبك وأشوف واحدة تانية. خليكي مبسوطة، وأنا مش يهمني كلام الناس. أهم حاجة البسمة تفضل منورة وشك."
ابتسمت نورهان بخجل. سحبها مازن واتجهوا إلى المنصة.
أما عند وصول إياد وميرة إلى ذلك المكان، لاحظ أكتافها المكشوفة.
إياد بحدة: "أنا قلت إيه؟ مش قلت البسي الشال على الفستان."
ميرة بضجر: "مش مهم... وبعدين عادي."
أمسكها إياد من ذراعها بقوة وقال: "أنا لما أقول حاجة تتسمع يا ميرة. أنا مش عايز أمد إيدي عليكي."
ميرة وهي تسحب ذراعها من بين يديه: "وأنا حرة يا إياد ومالكش حكم عليا."
وضع إياد يده في شعره وجذبه بقوة حتى لا يقوم باقتلاع رأسها من مكانها. لاحظت ميرة حالة الغضب التي سيطرت عليه. شعرت بالتوتر في داخلها ولكنها لم تظهره. أشار إياد لها بعينيه بالدخول وهو يضغط على شفتيه بغيظ.
دخلت ميرة وعندما دخلت توسعت عيناها على آخرها من جمال المكان، فهو أفضل شيء رأته في حياتها، بل لم ترَ بجماله شيئًا. نظرت حولها ثم وقع نظرها على إياد وتلك الابتسامة المرسومة على وجهه. شعرت بالسعادة في تلك اللحظة. شعرت فجأة بأحد يمسك يدها، وكانت تلك يد إياد وهو يهمس في أذنها: "اهو أنا أعمل أي حاجة عشان أشوف البسمة دي مرسومة على وشك."
لم تستطع ميرة كبح ضحكتها ونظرت له بفرحة. جذبها إياد بخفة واتجهوا إلى المنصة الخاصة بهم. كان الثلاث أزواج كل واحد يجلس على منصته الخاصة.
وفجأة بدأت الأغاني العالية في العمل. همت ميرة النهوض للرقص، فهي تحب الرقص على الأغاني الشعبية. ولكن أمسكها إياد وهو مضيقًا عينيه: "رايحة فين؟"
ميرة: "راحة أرقص."
إياد: "نعم يا روح أمك."
ميرة بحدة: "إياد... اتلم ومالكش دعوة بوالدتي."
إياد بضيق: "هو دا اللي همك... ومش همك إنك عايزة ترقصي قدام كل الخلائق دول."
ميرة بضجر: "عادي يا إياد وبعدين دا فرح."
إياد وهو يضيق عينيه: "ليه إنتي كل فرح بترقصي فيه ولا إيه؟"
ميرة بملل: "ابعد يا إياد عايزة أرقص، وبعدين دا فرح."
جذبها إياد إلى الكرسي وقال بنبرة مهددة: "اتلمي واقعدي وإلا قسمًا بالله... هكسر رجليكي ودرعاتك اللي متفرعنه بيها دي... ووريني إزاي هترقصي."
شعرت ميرة بالخوف من نبرة صوته المهددة، فقامت بتكتيف يديها أمام صدرها وزمت شفتيها مثل الأطفال وقالت في نفسها: "اللهي يا رب يقع بنطلونك في الفرح والناس تضحك عليك... أو تتكعبل وتقع على وشك... أو يجيلك التصاق في الفخذين... أبو شكلك."
***
في مكان آخر بعيد عن التجمهر، يقف وينظر إلى ابنته الوحيدة، نور حياته، الذي تسبب لها في الكثير من المشاكل. اليوم هو زفافها، ولا يمكنه الاقتراب منها، ففي القرب حزن كبير، وبالطبع لن تسامحه على البعد، لكن ماذا يفعل؟ الأمر لم يكن بيده. هو اضطر لفعل ذلك، لكي يحميها من بطش مدحت الشريف، ذلك الأخ الفاسد، الذي لم يستطع التصدي له في البداية وهرب منه.
لاحظ فجأة أن هناك شخصًا ما ينظر له. وعندما التفت له، لم يكن هناك أحد. شعر بالفزع إذا ما رآه أحد، فقرر العودة إلى دياره وهو يحاول أن يغطي نفسه كي لا يُكشف.
كان ينظر له من بعيد وهو يحاول أن يغطي نفسه، وارتسمت ابتسامة جانبية على وجهه: "قريب أوي.. قريب أوي."
***
بدأ الجميع في تهنئة الأزواج الثلاثة من أقارب وأصدقاء. كان عمرو ووالدته يجلسان على الطاولة وينظران إلى نورهان وتلك السعادة مرسومة على وجهها. بالرغم من أنها لا ترى شيئًا، إلا أنها تحمد الله على تلك النعمة، فالله إذا أخذ شيئًا استبدله بآخر، وكان ذلك الشيء هو مازن.
...
وأخذ حسين يهنئ ابنته ويعطيها بعض النصائح، ولكنها لم تكن تستمع لما يقوله، لأنها لا تهتم. ويوصي إياد بأن يهتم بها وأن يتحمل جنونها وعنادها.
...
أما عن شمس، فكانت تنظر إلى الأشخاص، منهم من يضحك ومنهم من يلعب ومنهم من يشعر بالحزن. ولكنها فجأة شعرت بيد تضع على يدها. نظرت إلى اليد وكان ذلك مراد وابتسامة هادئة مرسومة على وجهه. ابتسمت له شمس. ثم سحبت يدها من بين يديه وفجأة شعرت بأحد يقوم باحتضانها، وكان ذلك سيف.
سيف بمرح: "أخيرًا بقيتي عروسة يا أزعة... أنا مش مصدق إن دكتورة المجانين بقت عروسة."
سمعت صوت من خلفه حاد: "مجانين يا سيف... يعني أنا مجنونة؟"
سيف وهو يبتعد عن أحضان شمس: "دا إنتي عاقلة وست العاقلين، إنتي ليه واخدة الكلام عن نفسك... اهو إنتوا البنات كده دايماً واخدين الكلام على نفسهم."
شعرت ليان بالغضب من كلامه ولكنها قررت تجاهله ونظرت إلى مراد وقامت باحتضانه وقالت له بسعادة: "مبروك يا مرمر."
مراد بحدة: "مرمر... عجبك كده يا زفتة."
شمس بسخرية: "وأنا مالي الله، وبعدين مش عندك لسان تدافع بيه عن نفسك؟"
تجاهل حديثها ونظر إلى أخته وقال لها بنبرة مهددة: "إسمعك بس بتقولي الكلمة دي تاني هشعلك هنا... أمين."
ليان بضحك: "أحمد وإسماعيل."
شعرت ليان بأحد يجذب تلابيب فستانها ويقول: "أحمد وإسماعيل مين يا روح أمك."
مراد بغضب: "سييييف."
سيف بحزن: "خلاص... يا روح خالتك."
ليان بهمس: "جبان."
سيف وهو يسحبها خلفه ولكن من دون أن يلمسها من حقيبتها: "يلا قدامي... خلينا نناقش موضوع أحمد وإسماعيل دول."
***
بعد مدة بدأت الموسيقى في العمل وحان موعد رقص الأزواج. أمسك مراد شمس وحاوط خصرها وبدأ في الرقص معها. وكان مازن وإياد المثل، ولكن مع رفض ميرة أن تضع يدها خلف رقبة إياد. وكان مالك يرقص مع مكة.
أما ليان وسيف كانوا يقفون بجانب. حتى الآن ما زالت ليان تخشى من أحد الاقتراب منها. كان أفضل حل في تلك اللحظة عدم الكلام، كانت العيون تتحدث فقط.
كانت عيني نورهان مليئة بالحزن والسعادة والقلق. وكان يقابلها أعين مازن المليئة بالسعادة والفرح.
أما أعين ميرة كانت مليئة بالتحدي والقوة. يقابلها أعين إياد الواثقة المليئة بالحب والقوة.
أما أعين شمس كانت مليئة بالحزن والسعادة والحب. نعم الحب، فهي أصبحت تحب مراد. كيف لا تحبه وهو أصبحت حياتها تتمحور عليه هو فقط؟ كيف أحبته لا تعلم، هي فقط أحبته، وهل للوقوع في الحب أسباب؟
كانت تنظر إلى عينيه التي تتمنى أن تعلم ما هو لونه الحقيقي. كانت نظرات مراد مليئة بالغموض، نعم الغموض ولا شيء سوى الغموض، وشيء آخر لكن يحاول إخفاءه بشتى المحاولات.
حول إياد نظره إلى مالك الذي يلعب في شعر مكة وهو يرقص.
إياد بمرح: "دا إنت طلعت سوسة... الظاهر هنحضر فرحك قريب يا مالك... ولا إيه رأيك يا عروسة."
مالك بضيق: "ملكش دعوة يا أرخم عباد الله."
توسعت عين إياد من رد ذلك الصغير: "آه يا برص إنت... يا مزبلح... يا اللي شبه الكورة."
مالك بضيق وهو يقوم بجذب مكة خلفه وهو يقول: "يلا يا بنتي... دول ناس رخمة أصلاً."
مازن لإياد: "جبهتك طارت يا إياد... روح دور عليها."
ضحك كل الواقفين على إياد الذي كان يغلي من الغضب من ذلك الصغير.
بعد انتهاء الزفاف توجه كل واحد إلى منزله وفي داخل كل واحد منهم... أحاسيس مختلفة.
***
في مكان آخر.
جيسكا بحقد: "لقد سلمت تلك الفتاة من بين يدي، وجاء مازن وأنقذها من ذلك الحيوان المسمى جمال، لكن لن أكون جيسكا، إلا إذا قمت بتدمير تلك العمياء."
أما ليندا فكانت شارده في أمر تلك الفتاة التي يحبها إياد. فهي يبدو عليها أنها فتاة قوية ليست مثل زوجة مازن، وأن اللعب معها لن يكون سهلاً، بل تحتاج إلى ذكاء وتدقيق.
ليندا في نفسها: "قريبًا... سوف ترين الجحيم بعينيكي يا ميرة."
رواية دموع الشمس الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اية هدايا
بعد انتهاء حفل الزفاف، توجه الجميع إلى منازلهم. ودّع حسين لميرة وبكت بشدة لأنها لا تريد الابتعاد عنه. أوصت شمس سيف بالاهتمام بمالك، وعدم تركه وحيداً لأنه بحاجة للحنان.
ابتسم سيف لأخته، رغم علمه بحزنها الداخلي. كانت تهتم بالآخرين وتجد سعادتها في سعادتهم.
أما سيف، فقد اتفق مع مراد على كل شيء، وطلب منه الاهتمام بأخته حتى انتهاء كل شيء.
نورهان كانت تبكي في أحضان أخيها عمرو ولا تريد تركه والذهاب معه. مازن كان يغلي من الغضب بسبب احتضان نورهان لعمرو بهذا الشكل، وأنها لا تريد الذهاب معه. هو يعلم أن هذا طبيعي لأي فتاة، لكنه لن يتحمل كثيراً. جذب نورهان من أحضان عمرو وقال: "بس يا حبيبتي، جوزك أولى بيكي. بطلي تروحي لحضنه من هنا ورايح لما تعيطي. عندك حضن جوزك، فيه دفء أكتر من حضن أخوكي."
ابتسمت نورهان على غيرته من أخيها، وذهبت معه.
توجه الجميع إلى منازلهم، والجميع يشعر بالحزن. بالطبع، ذهبت نورهان مع مراد إلى القصر، فشمس كتبت لها تصريحاً بالخروج، وهذا سيساعدها. ومعنى أنها استطاعت الكلام، فهذا مؤشر جيد بأنها ستعود إلى طبيعتها مرة أخرى.
وصل إياد ومازن إلى قصرهما. ابتسم إياد لمازن، يسمح له بالدخول أولاً.
دخل مازن ونورهان وهو ممسك بيدها. نظرت ميرة إلى إياد ولاحظت إشارته لمازن. ابتسمت من داخلها، فبالرغم من غرور إياد، إلا أن بداخله حنان كبير لأخيه الصغير.
عند مازن ونورهان، قبل صعود الدرج، حملتها مازن بين ذراعيه. شهقت نورهان بصدمة ولفّت يديها حول رقبته وقالت بتوتر: "نزلني يا مازن."
مازن بمكر: "حاضر، بس مش هنا. على السرير يا قطتي."
شهقت نورهان بصدمة: "إيه قلة الأدب دي؟"
مازن بصدمة مصطنعة: "كده قلة أدب؟ يالهوي يا نور، انتي إيه مفهومك عن قلة الأدب؟"
نورهان وهي تحرك قدمها في الهواء: "نزلني يا مازن، إيه قلة الأدب دي؟"
مازن بخبث: "قلة أدب؟ دا أنا مش سايبك النهارده."
همت نورهان بالتحدث، ولكن قاطعها مازن بوضع شفتيه على شفتيها وقبلها قبلة لطيفة. صدمت نورهان وشعرت بالخجل، ولكنها لم تبادله. ابتعد مازن عنها ورأى الخجل في عينيها وتحول وجهها إلى كتلة حمراء من الخجل. ابتسم مازن عليها ووصل إلى الجناح الخاص بهما، فإياد قام بإعادة تصميم القصر إلى جناحين، واحد خاص به وواحد خاص لإياد.
وضع مازن نورهان على الأرض ونظر لها بحب وقال لها بحب شديد: "مش مصدق إنك دلوقتي معايا وفي بيتي. نوري يا نور قلبي، إنتي أحلى حاجة حصلت لي. أنا بحبك ولازم تكوني متأكدة من ده. ومهما حصل أو الأيام حاولت تفرق ما بينا، لازم تعرفي إني بحبك. إنتي... وبس."
شعرت نورهان بالسعادة والفرح من كلماته. هي حقاً تحبه، لا لا، بل تعشقه.
ابتسمت نورهان وقالت: "أنا عايزة أطلب منك طلب."
مازن بابتسامة: "اطلبي اللي إنتي عايزاه. لو طلبتي روحي، هديهالك على طول."
نورهان بابتسامة: "لا شكراً، أنا عايزة المس وشك. عايزة أحفظه في راسي." ثم أكملت بحزن: "صحيح أنا مش شايفة، بس على الأقل عايزة أحفظ صورتك في مخيلتي."
ابتسم مازن لها، ثم جذب يدها وأجلسها على الفراش وانحنى هو على ركبتيه وأمسك يديها الاثنتين ووضعهما على وجهه.
سرت قشعريرة خفيفة في جسدها، ولكنها تجاهلتها وحركت أناملها على وجهه، بداية من شعره الناعم الطويل، إلى عينيه الواسعتين نسبياً، ثم هبطت إلى أنفه الذي كان يبدو صغيراً واتجهت إلى وجنتيه. كانت بشرته خشنة تحت ملمس يديها الناعمتين، ثم اتجهت إلى شفتيه، بدأت تتلمس العلوية ثم السفلية. شعرت بابتسامته تحت يديها.
مازن بمرح: "عرفتي بقى إنك متجوزة واحد مزز إزاي؟ يعني مش ضحكت عليكي."
ابتسمت نورهان وقالت: "لا مش ضحكت عليا. يلا بقى عشان أنا تعبانة وعايزة أنام."
مازن بصدمة: "ت... إيه يا حبيبتي، تنامي؟ دا عند أم حسن. يلا بقى نبدأ."
وقف مازن وبدأ في الغناء وقال: "أكلك منين يا بطة؟ أكلك منين؟ بفرولتين في شفايفك حلوين حلوين. هاتي بوسة عشان مازن عيونه الاتنين."
احمرت وجنتا نورهان ونظرت له بخجل وقالت: "على فكرة، كانت هاتي واحدة عشان ماما عيونها الاتنين."
مازن بمرح: "فرقت يعني؟ هي هتديها لأمها وانتي هتديها لي أنا... ودي أمها وأنا جوزك... يلا يا نور."
نورهان بخجل: "طب نصلي الأول، عشان ربنا يبارك لينا الجوازة دي."
مازن وهو يحك ذقنه: "ماشي يا جميل، بعد الصلاة وساعتها مش هتهربي من بين دراعاتي."
وبالفعل، اتجهت نورهان إلى الحمام لكي تقوم بتبديل ملابسها وطلبت من مازن الخروج من الغرفة.
قامت بتبديل الفستان وأزالت الحجاب من على شعرها وأصبحت فقط بالبدي والاسترتش.
توجهت إلى خزانة الملابس، لمست الملابس المعلقة، وجدت أن جميع الملابس عبارة عن قمصان صغيرة جداً وبها العديد من الفتحات. واتجهت يداها إلى الأسفل، وجدت عباءة ذات أكمام طويلة ومتصل بها الحجاب. علمت أن هذا الأسدال.
نورهان وهي تلوي شفتيها: "لا، فيك الخير يا مازن بيه. إيه قلة الأدب دي."
أمسكت واحداً من تلك الأشياء القصيرة وهي لا تعلم أنها اختارت أقصرهم وأكثرهم إثارة.
ارتدته وارتدت فوقه الروب الخاص به، ثم ارتدت الأسدال وتوضأت وخرجت من الغرفة، ثم نادت على مازن. وجدت أحداً يمسكها من كتفها واتجه بها إلى المكان الذي سيبدأون فيه صلاتهم.
وبدأوا في الصلاة، وكانت نورهان مع كل سجدة تدعو الله بأن يوفقها في حياتها مع زوجها، وأن يهديه وأن يلطف بها الله، وأن تبدأ حياتهم بطاعة الله. ثم انتهوا ووضع مازن يده على رأس نورهان وقال دعاء الزوجين.
وبعد الانتهاء، لم يستطع مازن أن يتحمل، فحملها بين ذراعيه واتجه بها إلى غرفتهم ووضعها على الفراش، ثم قبل جبينها ونزع عنها الأسدال.
صدم مازن من الذي رآه وشعر بحرارة تسري بجسده. فنورهان كانت ترتدي قميصاً به فتحة واسعة من الصدر ويصل إلى منتصف فخذها، وفتحتين من الجانبين باللون الأحمر القاني.
مازن وهو يضغط على شفتيه: "دا إحنا ليلتنا حمرا."
ثم قام بتقبيل نورهان، التي بدورها قامت بمبادله تلك القبلة، مما أدى إلى ابتسام مازن في داخله. همس مازن أمام شفتيها وقال: "بحبك يا نوري."
"وأنا بعشقك."
مازن بصدمة مصطنعة: "لا، إنتي كده ناوية على أجلي. حرام عليكي."
"وأنا عملت إيه؟"
مازن بخبث: "لا، إنتي مش هتعملي حاجة. أنا بس اللي هعمل."
وانتهت تلك الليلة بين بحور عشقهما. تلك الليلة التي لن تنساها نورهان، فهي ليلة بداية حبهما. عشق العمياء.
*****************
أما ميرة وإياد، عند دخول مازن إلى جناحه، اتجهوا هما أيضاً إلى جناحهم.
كان إياد يشعر بالتعب، وخاصة بعد حفل اليوم. توجه إلى غرفته. كان يود حقاً أن تكون تلك الليلة ليلتهم، ولكنه يعلم أن ميرة لا تكن له أي مشاعر.
أما ميرة، فكانت تشعر بالقلق والتوتر، فهي مازالت تذكر تلك الكلمات عندما كانت بالمستشفى، عندما أخبرها إياد أن ليلتهم ستكون مثل أي اثنين متزوجين.
ظلت جالسة في مكانها حتى رأت مازن وهو يدخل الغرفة. شعرت بالفزع. تعجب مازن من جلوسها وأنها لم تغير ملابسها بعد. وتعجب أكثر من نظرة الفزع في عينيها. كانت تمسك بفستانها بقوة.
فهم إياد الآن. نظر مازن لها بابتسامة مطمئنة وقال: "متخافيش يا ميرة، أنا مش هعمل ليكي حاجة. وعشان أثبت ليكي حسن نيتي، إنتي هتنامي هنا. وأنا هنام في الأوضة اللي جنبك. ولو احتاجتي حاجة، خبطي بس."
ثم أخذ ملابسه واتجه إلى خارج الغرفة، وترك ميرة في حيرة شديدة من أمرها.
ميرة في نفسها: "يا لهوي، إيه الحنية دي؟ يلا أحسن."
دخلت ميرة إلى الحمام وقامت بتبديل ملابسها إلى قميص وبنطال عليه ميكي ماوس وربطت شعرها القصير بتوكة صغيرة، ثم قامت بإغلاق باب الغرفة ونامت بسلام.
*****************
أما إياد، فقام بتبديل ملابسه إلى بنطال ترنج رمادي وتيشرت قطني أبرز جمال عضلاته.
واتجه إلى الفراش، ولكنه لم يستطع النوم. فنهض من مكانه واتجه إلى الخارج. وتوجه إلى المسبح وجلس أمامه. وبالرغم من برودة الجو في ذلك الوقت، إلا أنه كان يشعر بتلك النسمات تحتضنه.
ظل يفكر في حياته. فهو الآن أصبح رجل أعمال مهم ومعروف في كثير من بلدان العالم بفنادقه المعروفة بجمالها وبالخدمات التي تقدمها. ففنادقه من أفضل الفنادق في العالم. ولكن بداخله يشعر بحزن كبير. فهو منذ أن تركته والدته، أصبح يحدث الكثير من الفتيات. وأي فتاة كان يتحدث معها كانت تتجاوب معه بسرعة، حتى أدرك أن جميع الفتيات هكذا. ولكن بالرغم من أنه تحدث لكثير من الفتيات، إلا أنه لم يمارس أي علاقة معهم. كانت مجرد لمسات وقبلات. ولكنه كان كلما يفعل ذلك يشعر بالاشمئزاز من نفسه. ولكنه منذ أن تعرف على ميرة، كسرت له تلك القاعدة. فهو عندما حاول تقبيلها، قامت برش تلك المادة في عينيه. وأراد الانتقام منها على ذلك. هو لا ينكر أنه مغرور، ولكنها حطمت كل ذلك بعندها وجعلته يقع لها.
ولكنها لا تبادله مشاعره. ولكنه أقسم بداخله أنه سيجعلها تحبه.
شعر فجأة بيد تربت على كتفه. نظر خلفه ووجد آخر شخص توقعه أن يكون هو، وهمس بصدمة: "با_با."
******************
أما عند مراد وشمس.
دخلت ليان أولاً واتجهت إلى الغرفة التي أعدها مراد لها لكي تترك مساحة لأخيها وشمس.
شعرت شمس بالقلق والتوتر. فهي اعترفت لنفسها بحبها لمراد. فماذا ستفعل؟ أتعترف له أم تكتم حبها في قلبها؟
توجهت شمس إلى غرفتها، واتجه مراد إلى غرفته.
قام مراد بتبديل ملابسه إلى بنطال أسود قطني مريح وقميص أبيض أبرز عضلاته المفتولة، واتجه إلى الفراش وقام بفتح هاتفه المغلق ونظر إلى السقف بشرود.
....................
أما عند شمس، كانت تجلس على الفراش تفكر في كيف أنها أحبت وحش الاقتصاد. ولكن كبرياؤها لن يسمح لها بالاعتراف. نهضت من مكانها وتوجهت إلى الحمام لتبدل ملابسها، ولكنها لم تستطع فتح سحاب الفستان. وبعد عدة محاولات استطاعت فتحه، ولكن فتحة صغيرة. وبسبب غبائها، التفت خصلات شعرها السوداء على سحاب الفستان.
تنهدت بضيق واتجهت إلى غرفة مراد وطرقت على الباب بقوة، مما أدى إلى انتفاض مراد في مكانه وتعجبه من قوة الطرقات. سمح للطارق بالدخول، وكان الطارق شمس.
تعجب من ذلك وشعر بتعجب أكثر عندما رأى الغضب في عينيها.
شمس وقد جلست على حافة الفراش وأشارت بإصبعها إلى سحاب الفستان.
فهم مراد ما تريده. اقترب منها وحاول فتح السحاب، لكنه كان معلقاً ومع خصلاتها الملفوفة كان الأمر صعباً.
فكر كثيراً ووجد الحل، ولكنه لن يرضي شمس، ولكنه لم يجد حلاً غير ذلك.
نهض من مكانه وفتح الدرج وأخرج منه مقصاً صغيراً وأخبر شمس أنه سيقوم بقص تلك الخصلة. رفضت شمس، ولكن وافقت في النهاية على مضض بعد إقناع مراد لها أن هذا هو الحل الوحيد.
قام مراد بقص خصلات شعرها الأسود.
وحرر السحاب إلى آخره، حتى ظهرت ملابس شمس الداخلية.
وبدون وعي منه، لامست أطراف أصابعه بشرة شمس البيضاء.
شعرت شمس بالصدمة من لمسات مراد لها وابتلعت ريقها، عندما شعرت بيده تقوم بجذب أكمام الفستان. كان مراد في عالم آخر لم يشعر بنفسه. اقترب أكثر منها وقام بإزالة شعرها ووضعه على كتفيه واقترب من عنقها وطبع قبلة رقيقة على رقبتها، مما جعل الأخيرة مخدرة من لمساته.
ولكن اللحظات الجميلة لا تدوم.
قطع تلك اللحظة رنين هاتف مراد. نهضت شمس بسرعة من مكانها وهي تشعر بالصدمة من تصرفات مراد ومن نفسها وخرجت من الغرفة.
أما مراد، فلعن المتصل أكثر من مرة. نظر إلى المتصل وكان ذلك صالح.
ضيق عينيه بتعجب، فلما يتصل عليه الآن وفي ذلك الوقت؟
أجابه وكان الحوار كالتالي:
"عايز إيه يا صالح؟"
"آسف يا وحش، بس المدام سهى تنادي وتطالب بوجودك حالاً."
"أغمض مراد عينيه بغضب وقال: وهي مش عارفة أنا هعمل فيها إيه لو طلبت إني أجي."
"قلت لها يا وحش، بس هي مصممة. وبتقول لو مش جيت، هتفضح حضرتك. وكمان هتموت اللي في بطنها."
"نهض مراد من على الفراش وقال: أنا جاي حالاً، وجهز المخزن. هي عايزة تشوف وش مراد العرابي التاني، وش وحش الاقتصاد."
"تمام يا وحش."
خرج مراد من غرفته وتوجه إلى خارج القصر، غافلاً عن تلك التي كانت تقف خلف الباب وتستمع إلى كل شيء.
شهقت بصدمة واتجهت إلى الأسفل بسرعة وأخذت واحدة من سيارته بعدما أخذت المفتاح من الحارس.
"هي لا تصدق أذنها. لقد سمعت أن هناك أنثى في الموضوع وما هو المقصود ب #هي#."
"شعرت بالقلق. أيعقل أن هناك فتاة في حياة مراد غيرها؟ لا لا، بالتأكيد لا. لا يجب أن تظلمه."
******************
أما ليان، فكانت في عالم آخر. كانت تتحدث مع سيف في الهاتف. لا تعلم، لكن تشعر بالراحة عندما تتحدث معه. وفجأة شعرت بدوار يحتل رأسها. عدة مشاهدات. هي عندما كانت صغيرة، عندما كانت مع عائلتها وأخاها. وأيضاً ذلك اليوم المشؤوم في منزلهم، عندما جاء هؤلاء الرجال، وذلك الرجل. الذي مازالت تحفظ شكله. إنه الذي أفقدها كل ما تملك. وفجأة صرخت في الهاتف بقوة وفقدت وعيها.
رواية دموع الشمس الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم اية هدايا
شعر فجأة بيد تربت على كتفه. نظر خلفه ووجد آخر شخص توقعه أن يكون هو. همس بصدمة: "بابا؟"
تحولت ملامح الصدمة التي على وجهه إلى برود. قال: "أهلاً يا أستاذ نبيل. إيه اللي فكرك بينا؟"
نبيل بحزن وندم: "متتكلمش معايا كده. أنا عارف إني غلطت، بس عايزني أعمل إيه؟ لما ألاقي الست اللي حبيتها أكتر من حياتي بتفضل واحد تاني عليا، وفضلت السفر على جوزها."
إياد بسخرية: "لأ، وأنت الصادق. وسابت عيالها، وفضلت نفسها على أولادها وجوزها. وحضرتك مش أقل منها حقارة. عارف ليه؟"
انتظر نبيل إجابته. أكمل إياد قائلاً: "لأنك مش أب. الأب الحقيقي هو اللي بيقف جنب ولاده في وقت الحاجة. إنتوا الاتنين سبتونا في الوقت اللي كنا إحنا محتاجينكم. بس أنا قدرت أكمل حياتي من غيركم. مش أنا بس."
ابتسم ونظر ناحية القصر، وخاصة جناح مازن. أكمل: "كلنا قدرنا نكمل حياتنا من غيركم. دلوقتي مازن بقى أشهر دكتور أطفال في مصر وأمريكا. وأنا بقيت رجل أعمال كبير، عندي سلسلة فنادق القاسم في كل مكان في العالم. وأكيد إحنا مش محتاجين أي مساعدة، سواء منك، أو من مدام شيري."
ابتسم نبيل بحزن وقال: "عندك حق. المفروض تولع فيه، أو تقتلني. بس أنا في الأول والآخر راجل. ولما أشوف الست اللي فضلت أحبها أكتر من 20 سنة بتبعد عني، وبتفضل حاجات كتير عليا، لازم أبعد. حتى عن ولادي. تخيل إنك مكاني، ومراتك اللي بتعشقها تلاقيها بتبعد عنك وبتفضل راجل تاني عندك. هتعمل إيه؟"
هنا قلب إياد كلام نبيل في عقله، وتخيل ميرة وهي تبتعد عنه وتكون لشخص غيره. ذلك جعل نيران الغيرة تشتعل في قلبه. نظر إلى نبيل نظرة تنطق بمعني الجحيم الحقيقي.
ثم نهض من مكانه وعقله يتخيل وجود ميرة مع شخص آخر غيره. "لأ لأ لأ، فهو لن يتحمل تلك الفكرة."
توجه سريعاً إلى غرفة ميرة، وكانت مغلقة من الداخل. ابتسم على زيتونته التي لن تتغير. ولكن هل هي تعتقد أنها تستطيع إبعاده عنها بهذا الباب؟ أهي حقاً حمقاء، أم تدعي ذلك؟ ألا تعلم أنها في بيته وأنه يمتلك جميع مفاتيح غرف الجناح؟
اقترب من الباب ووضع جبينه على الباب وهمس بضعف: "مش هسيبك. ولو فكرتي في يوم إنك تبعدي عني، أنا مش هسمح لك، وهمنعك حتى لو بالقوة."
ثم اتجه إلى غرفته وغط في نوم عميق، وهو يتمنى من داخل أعماقه أن تكون ميرة من نصيبه، وأن تحبه كما يحبها ويعشقها هو.
أما في الأسفل، أمام المسبح، ينظر نبيل إلى المياه بشرود: "غلطتك وغلطتي خلتنا نخسر ولادنا. غلطتك إنك فضلتِ نفسك على ولادك. وغلطتي لما ضعفت وهربت وسبت ولادي لوحدي."
تنهد بعمق وقال: "أنا بحبك وهفضل أحبك. وهحاول إني أرجع ولادي ليا من جديد."
ثم نهض من مكانه متجهًا إلى غرفته الموجودة في القصر. تعجب كثيراً من الذي يراه، فغرفته نظيفة كما تركها هو، ولا يوجد أي غبار عليها.
ابتسم نبيل وهو ينظر إلى غرفته وهو يتمتم ويقول: "أنا عارف إنك مش بتكرهيني، بس هي مسألة وقت وكلنا هنرجع مع بعض." وأكمل بغموض: "حتى إنتِ يا شيري."
ثم قام بتبديل ملابسه واتجه إلى فراشه وغط في نوم عميق.
من المؤكد أني أحببتك وتحول كل عنادي وكرهي لك إلى حب لك. ولكني أنثى، وعند تحطم تلك الأنثى، لا يعود أي شيء إلى مكانه.
كانت تقود السيارة وتسير خلفه بكل حذر، حتى وصلوا إلى بناية كبيرة بها عدة طوابق ويحيط بها حديقة بسيطة.
شعرت شمس بانقباض قلبها عندما رأت مراد وهو يتوجه إلى داخل تلك البناية، وكان هناك شخص ما في استقباله.
هبطت شمس من السيارة وتوجهت إلى تلك البناية، ومع كل خطوة كانت تخطوها، كان قلبها يدق بقوة وبسرعة كبيرة.
أما مراد، فقد صعد إلى الطابق الذي تسكن به سهى، وكانت عيناه محملة بغضب كبير. فهو قد حذرها أكثر من مرة أن تطالب بحضوره أو تقوم بأي تصرف قد يغضبه، ولكنها قامت بضرب كل كلامه عرض الحائط.
وهذا ليس في صالحها أبداً. فتح الباب ونظر إلى المكان، كان كل شيء محطماً، الأثاث، الأجهزة، كل شيء. شعر بالغضب، وكان الشرر يتطاير من عينيه، ثم صاح بصوت عالٍ: "سهى!"
انتفضت سهى من نومها، وعندما سمعت صوته علمت أنه هو، مراد. قامت بتنظيم شعرها ووضعت أحمر الشفاه القاني لكي تقوم بإثارته.
وهبطت إلى الأسفل بسرعة. نظرت إليه وابتسامة كبيرة تزين وجهها. ولكنها صدمت عندما رأته يجلس على الأريكة وابتسامة مليئة بالشر تزين وجهه.
ابتلعت سهى ريقها ونظرت إليه بتوتر وقالت: "حبيبي."
رفع مراد نظره إليها، وتلك الإبتسامة الشيطانية لم تزل من على وجهه. اقتربت منه وحاولت التودد إليه. تحركت وهي تنظر إلى عينيه التي تغي اللون الأسود عليها. لعنت نفسها أكثر من مرة، فهي تعلم أنها ستعاقب وبشدة. لا تعلم لماذا لا تستمع إلا لكلامه.
شهقت فجأة عندما سحبها مراد إليه وهو ينظر إلى عينيها وكأنه يقول لها إن نهايتك اليوم. كان جسدهما متلامسان، ويد سهى موضوعة على صدر مراد.
ولكن دائماً تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن. كان هناك من ينظر لهما وأعينها مملوءة بالدموع. وضعت يدها على فمها عندما رأت تلك الفتاة ترتدي ذلك الفستان الذي يبرز الكثير من جسدها وتضع يدها على صدر مراد، ومراد يضع يده على خصرها وينظر إلى عينيها بقوة. فسرت تلك النظرة أنها نظرات عاشقة.
هبطت الدموع من عينيها، لا تصدق ما تراه عيناها. إذا هو كان يحب تلك الفتاة، فلماذا تزوجها؟ لماذا أقام لها ذلك الحفل الضخم؟ لماذا أدخلها منزله؟ والأكثر من كل ذلك، لماذا جعلها تقع في حبه؟
خرجت منها شهقة دون قصد منها. التفت إليها كل من مراد وسهى. كانت الملامح المرسومة على وجه سهى التعجب والدهشة من تلك الفتاة. أما مراد، فملامح وجهه باردة، ولكن من داخله هناك عاصفة من المشاعر التي لا يستطيع التخلص منها، ولكن أهم تلك المشاعر الصدمة.
رواية دموع الشمس الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم اية هدايا
شعر صالح بفتاة تقف عند الباب. شعر بالصدمة، كيف جاءت إلى هنا؟ وكل ما يفكر به أن مراد سيقوم بقتله لا محالة.
وضع يده على كتفها. التفتت له شمس وكادت أن تهرب من أمامه، ولكنه أمسك بها وجذبها خلفه.
ألقى نظرة أخيرة على ذلك الواقف أمامها، وملامح البرود مسيطرة على وجهه.
كادت شمس أن تقاومه، ولكن تلك النظرة التي رأتها في عين مراد جعلتها تستسلم لصالح، الذي جذبها من أمام الباب وأخرجها من تلك البناية.
ألقاها على الأرض مما أدى إلى خدش شمس في يدها، وصرخ بها قائلاً:
"إيه اللي جابك هنا يا زبالة؟ إزاي تتجرأي تفكري تقفي قدام الوحش؟ أنا المرة دي رحمتك، لكن المرة الجاية مش هسيب في جسمك حتة سليمة."
لم تكن شمس تستمع له، أو كانت تهتم لألمها. كل الذي كان يمر أمام عينيها هو ذلك المشهد عندما كان يقف مراد يضع يده على خصر تلك الفتاة.
وفجأة شهقت شمس بصدمة عندما رأت ذلك الشخص الذي كان يصرخ بها ملقى بجانبها والدماء تسيل من فمه.
رفعت نظرها للواقف أمامها وتوسعت عينيها على آخرهما عندما رأت أن الواقف أمامها هو مراد.
ثم نهضت من مكانها ونظرت إلى مراد نظرات مليئة بالحزن وخيبة الأمل والعتاب، ولكنها أزالت تلك النظرات بسرعة ونظرت إلى مراد ببرود أشد من برود القطبين وبوجه خالٍ من المشاعر.
كانت تريد التحدث. كانت تريد الصراخ به. كانت تريد أن تقوم بصفعه أكثر من مرة على تحطيمه لقلبها.
ولكن من المخطئ هنا؟ هي التي أحبته وهي تعلم أنه وحش الاقتصاد الذي لم يظهر أي مشاعر ناحيتها، وهي كالحمقاء أحبته من كل قلبها.
أم الخطأ عليه؟ كيف له أن يذهب إلى امرأة غيرها، وليس هذا فقط، بل في ليلة زفافهم.
فاقت من شرودها على صوته البارد:
"لو خلصتي بحلقة ارجعي للبيت زي ما جيتي."
نظرت له بصدمة، ولكن تحولت ملامح وجهها في لمح البصر إلى برود، ولم تتحدث معه، بل اتجهت إلى المكان الذي تركت به سيارتها وقادت تلك السيارة متجه إلى المجهول.
***
أما مراد، فقام بجذب صالح من ياقة قميصه ونظر له بعينين مغلفتين بسواد، وليس سواداً عادياً، بل سواد كالجحيم، وقال بصوت كفحيح الأفعى:
"لو لمست مراتي تاني، هدفنك تحت الأرض."
ثم قام بلكمه على وجهه وتركه، متجه إلى تلك التي تنتظره في الشقة وهي تجهل ما يحدث.
عاد إلى تلك الشقة وأمسك بساعد سهى وجذبها خلفه، وهبط بها من المبنى ووضعها في سيارته واتجه بها هو الآخر إلى مكان لا يعرفه أحد إلا هو.
فحان الآن افتتاح تلك اللعبة. هو من سيبدأها وهو من سينهيها.
***
أما عند سيف، عندما سمع صوت صراخها ولم يعد يسمع لها أي صوت، علم بأنه قد حدث لها شيء ما.
خرج بسرعة من منزله تاركاً مالك نائماً، وأغلق الباب خلفه وتوجه إلى قصر العرابي.
وبعد عدة دقائق وصل إلى القصر، ولكن منعه الحراس من الدخول.
حاول إخبارهم أكثر من مرة أن ليان في خطر، ولكنهم لم يستمعوا له، بل رفعوا المسدس في وجهه وهددوه بالذهاب من أمام القصر.
اتصل مراد على شمس، ولكن لم يوجد رد على الهاتف. ودق على مراد، ولكن هاتفه كان مغلقاً.
قال سيف بضيق:
"اثنين، وأقسم بالله جوز بهايم. إيه لازمته أم التلفون اللي شيلينه؟ أما أشوفها الزفتة دي. طب أدخل أنا إزاي دلوقتي؟"
ولكن لمعت عيناه فجأة عندما وجد الباب الخلفي للقصر لا توجد عليه حراسة.
هنا صعد سيف بسرعة وظل يبحث بين الغرف حتى وصل إلى ضالته، ولكنه صدم من المنظر الذي رآه.
كانت نورهان فاقدة لوعيها والهاتف ملقى بجانبها.
اتجه سيف إليها بسرعة وقام بحملها بين ذراعيه واتجه بها إلى المستشفى، وخرج منها كما دخل، ولم يلاحظ الحراس أي شيء.
***
أما شمس، فقد ابتعدت كثيراً عن أحياء القاهرة إلى عروس البحر المتوسط.
كانت تقود السيارة ولا ترى الطريق، وكل الذي يمر أمام عينيها هو مراد وتلك الفتاة التي كانت ملتصقة به مثل العلكة، وأيضاً نظرات مراد الباردة لها.
وقفت عند أحد المنازل وهي تنظر له بقوة وهي تتذكر كلماته قبل أن يرحل عنها:
"أوعي تضعفي، كوني قوية، ولو احتاجتي حاجة مني أنا موجود."
دخلت إلى ذلك المبنى بعدما تأكدت أن هذا هو مكان سكنه.
صعدت إلى أعلى ووصلت إلى وجهتها، ثم وقفت أمام الباب تشعر بالتوتر، ولكنها طرقت عدة طرقات قبل أن يجيب من بالداخل.
"دقيقة.. دقيقتان."
فتح الباب، وهنا قامت بإلقاء نفسها بين أحضانه:
"علي، وحشتني."
رواية دموع الشمس الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم اية هدايا
"يكفي إن تكون معي.. أريد إن أنسي أحزاني.. أنسي همومي لكي أكون معك.. وأعلم إن حبي لك ليس بضعف بل هو قوة كبيرة وإذا استغللت ذلك.. سأنسي كل شيء"
كانت تجلس في غرفتها تشاهد التلفاز فهي في الأونة الأخيرة أصبحت تلازم غرفة الفندق وإياد يظل طيلة الوقت في عمله..
ابتسمت ابتسامة مليئة بالرضا فهي تستمتع كثيرا عندما تراه يغضب ولكن لا ننسي إن الأمر يعجبها كثيرا فهو ينسي كل ما تقوم به من مجرد اعتذار أو قربها منه..
بدأت ترى حبها واضح في عينيه وتصرفاته.. فهو يقضي على أي شخص يجرؤ فقط للنظر إليها..
ولكن هي تحاول إن تمنع ذلك الشعور الذي يحاوطها عندما يلمسها أو يقترب منها
نهضت من مكانها وارتدت شورت أبيض يصل إلى فخذيها وبادي كات يرسم مفاتنها وقامت بتشغيل مسجل الأغاني وأخذت أحد الأوشحة وعقدته حول خصرها..
وكانت أغنية شقلطوني في بحر بيرة
وبدأت ميرة بهز خصرها يمين ويسار وهي تضع يدها على رأسها.. وقامت بتدوير خصرها على هيئة دائرة وفي ذلك الوقت دخل إياد وهو منهك من العمل
قام بفك ربطة عنقه وأول أزرار قميصه مما أبرز جمال عضلاته
دخل إلى غرفة ميرة عندما سمع صوت أغاني صاخبة
وهنا توسعت عيناه على وسعهما من هول الصدمة.. هو الآن يرى حبيبته وهي ترقص وليس أي رقص بل الرقص الشرقي..
تسلل إياد إلى الداخل فميرة لم تكن منتبهة لأي شيء فهي أثناء صدوع صوت الموسيقى تنسي كل شيء محيط بها
جلس إياد على الأريكة وهو ينظر إلى جسد ميرة الذي يهتز في جميع الاتجاهات وكل ما يدور بعقله إنه يوم ما أرادت الرقص في حفل زفافهم أكانت تريد الرقص بتلك الطريقة وهنا أراد إياد الفتك بها فهي ملك له كل شيء بها ملك له عقلها؛ روحها؛ قلبها؛ جسدها ملك له هو فقط
وها هو مقطع من الأغنية.
شقلطوني في بحر بيرة دغري سكه أنتي الأميرة في الجمال حلوة وخطيرة مش بشوف ذيك يا بطه.. بحر عشق وموت محبة.. أنتي ساكنة الروح يا شبه.. أشطة عسلية ومرعبة.. مفيش منك في أي حتة
وهنا جن جنون إياد فهي قامت بهز جسدها بالكامل من رأسها إلى أخمص أصبع في قدمها وقامت بتحريك شعرها الأشقر بحركة دائرية
إياد في نفسه:
يووووه أنا كده سخنت.. الله يا خربيت أمك يا زيتونتي.. حرام عليكي
نهض إياد من مكانه وقام بإغلاق مسجل الصوت..
هنا توقفت ميرة عن الرقص وهي تلعن من قام بإطفاء مشغل الصوت..
التفتت ميرة إلى الخلف ووجدت إياد ينظر لها بنظرات مليئة بالرغبة.. عيناه الزرقاء التي تحولت من زرقة صافية إلى أزرق غامق يدل على إنه ليس بوعيه
ابتلعت ميرة ريقها ونظرت إلى إياد بتوتر:
اي.. إياد أنت بتعمل إيه هنا
لم يجب عليها إياد بل ظل يقترب منها وهو ينظر إلى كرزيتها الورديتان
ظلت ميرة تبتعد عنه حتى حاصرتها بين الحائط وجسده
اقترب إياد منها حتى استنشق إياد نفسها
هنا شعرت ميرة بالخطر وقامت بوضع يدها على صدره وحاولت إبعاده عنها ولكنه كان كالحائط الصلب الذي لا يتحرك من مكانه
ميرة بتقطع:
إياد.. ابع...
قاطعها التهام إياد لشفتيها.. نعم فهو كان يلتهمها كأنه يتناول حبة من الفراولة
كانت ميرة تأن بضعف وهي تحاول إبعاده
ولكن لم يتحرك إياد أنش وأحدا..
تحولت قبلة إياد إلى قبلة رقيقة لطيفة يبث فيها كل عشقه وحبه لها
استسلمت ميرة تحت تلك القبلة التي عصفت بمشاعرها مرة واحدة
أحاطت رقبة إياد بيدها وظلت تعبث بشعره الفحمي
ابتسم إياد في داخله وتجرأت يداه بالعبث بمنحنيات جسدها..
أنزلقت قبلة إياد إلى رقبتها ثم إلى جيدها ومقدمة صدرها
كانت ميرة مخدرة تحت لمسات إياد..
أراد إياد في تلك اللحظة إن يقوم بامتلاكها وإن تكون زوجته أمام الله
ولكن لحظة هكذا سيفشل كل ما قام بالتخطيط له..
ابتعد إياد عنها وهو يلهث من فرط المشاعر التي اجتاحته
سند جبينه على جبينها وقال بصوت متقطع:
بحبك يا زيتونتي
فتحت ميرة عينيها على وسعها ونظرت له بصدمة..
ابتسم إياد على ملامح وجهها المصدومة
نظر لها بجدية قائلاً:
الساعة 7 كوني جاهزة وكل حاجة هتحتاجيها هتكون موجودة عندك
ثم نظر لها قائلاً بمكر:
على فكرة رقصك جامد جداً وأحب إنك ترقصي ليه كده
ثم غمز في نهاية حديثه
وتركها وهي في حالة من الصدمة وهي تنظر إلى أثره وكل ما يدور بعقلها.. يحبها كيف يحبها بل كيف كانت مخدرة تحت لمساته لما شعرت بالسعادة عندما اقترب منها
هي اللي إلى الآن لا تعلم حقيقة مشاعرها تجاه إياد أهي إنها تحب إن تغضبه أم تحبه هو
تنهدت بعمق ولعنت نفسها أكثر من مرة فهو رآها وهي ترقص توردت وجنتيها خجلاً فهو رآها وهي تهز خصرها وو.....
وضعت يدها على صدرها وقالت:
أحييي ده شفني وأنا... يلهوي ياما.. أنا أستاهل ضرب الجزمة عشان مش قفلت الباب كويس
******************
عند شمس في الصعيد
اقتربت من باب القصر وبجانبها سيف وخلفهم مراد وليان ومالك
شعرت شمس بالتوتر والقلق.. ها هي الآن تقف أمام منزلها ذلك المنزل الذي هربت منه منذ زمن
تشعر بدقات قلبها تكاد تخرج من مكانها
شعرت بيد تربت على كتفها بحنو
نظرت شمس إلى أخوها الذي كانت توجد ابتسامة كبيرة مرسومة على وجهه:
اهدي يا شمس كل حاجة هتبقى كويسة
ابتسمت شمس له ونظرت للخلف ووجدت مراد ينظر لها وملامح البرود مرسومة على وجهه
طرقت على الباب عده طرقات خفيفة وها هي لحظات حتى فتحت لهم فتاة جميلة جداً بالرغم من بشرتها السمراء إلا أنها كانت فاتنة وعينيها التي تبدوان كبحور العسل
فجأة وبدون مقدمات قامت تلك الفتاة بإلقاء نفسها بين أحضان شمس وهي تبكي بقوة
شروق بحزن وبكاء:
وحشتيني يا شمس.. كنتي فين أنا كنت محتاجاكي
صدمت شمس في البداية ولكنها سرعان ما بادلتها الاحتضان وهي تبكي هي الأخرى
فشمس وشروق كانت صديقتان منذ الصغر كانت دائماً شروق تحكي لشمس عن حبها لعاصم وذلك كان سبب من أسباب رفض شمس لعاصم
ابتعدت شروق عنها وقامت بإزالة دموعها وابتسمت في وجهها
بالرغم من إن عاصم يحب شمس ولكنها ظلت تحبها فهي في النهاية صديقتها وأختها التي لم تلدها أمها
جذبت شروق شمس إلى الداخل كانت العائلة جميعها موجودة
عبد الحميد، مدحت "عم شمس"، عاصم لكن وائل لم يكن موجوداً
ركضت شمس بسرعة نحو جدها وقامت باحتضانه وهي تبكي بقوة فهو كان سندها ووالدها وعائلتها عندما توفت عائلتها
فرت دمعة هاربة من عبد الحميد فهي بالنهاية حفيدته التي يحبها ويعشقها
فهو بالرغم من شدته وهيبته إلا أنه من الداخل يوجد قلب مليء بالطيبة والحنان وخاصة تجاه أحفاده
رفع عبد الحميد نظره إلى سيف وابتسم له ورفع يده الأخرى علامة لسيف لكي يأتي هو الأخر إلى احضانه
ابتسم سيف له وركض نحوه وقام هو الأخر باحتضانه وهو يبكي.. فهو يحب جده بشدة وكان يتألم طوال فترة هروبه وكان يود أكثر من مرة التواصل معهم ولكنه كان خائف على أخته
شمس بأنفاس متقطعة:
وحشتني يا جدو.. كنت فين سبتني ومشيت... أنا كنت خايفة
عبد الحميد بحزن:
متخافيش يا قلبي أنا هنا وهفضل هنا ومش همشي تاني
سيف بمرح:
وانا يا خونه نسيتوني.. مليش في الطيب نصيب
عبد الحميد بمرح:
لا ازاي دا أنت ست البنات والحسن والبنات
ضحك الاثنين بينما شعر الجد بثقل على جسده
كانت شمس غطت في نوم عميق
ابتسم الاثنين عليها.. كاد سيف إن يحملها ولكن قاطعهم اقتراب مراد الذي قام بحمل شمس وملامحه مليئة بالبرود وطلب من شروق إن ترشده إلى غرفتهم
أرشدته شروق إليها ثم خرجت من الغرفة لكي تتركهم بمفردهم
*****************
أما بالأسفل
كان الجد ينظر بنظرات مندهشة إلى سيف الذي نظر له باطمئنان وهمس له:
هحكيلك كل حاجة بس مش دلوقتي
أومأ الجد له بالإيجاب
نظر عبد الحميد إلى مالك الذي كان ينظر إلى الجد بابتسامة
عبد الحميد بتساؤل:
مش دا مالك برضو
أومأ له سيف واقترب من مالك وحمله واتجه به إلى عبد الحميد
قام عبد الحميد بحمله واحتضانه.. تحت نظرات التعجب من مدحت
عبد الحميد بحب:
حبيب جدو وحشتني أوي
مالك بفرحة:
وحشتني يا جدو.. كنت فين
سبتني ومشيت أنا وشمس وماما
هبطت دمعة من عين عبد الحميد:
آسف يا قلب جدو أنا وحش عشان سبتك.. أنا جدو وحش ومش كويس
مالك وهو يقوم بإزالة دموع عبد الحميد:
لا يا جدو أوعى تعيط أنت مش وحش بابا هو اللي وحش
وهنا اتضحت الرؤية عند مدحت إنه ولده الذي هرب مع شمس وسيف منذ زمن
عاصم بحزن مصطنع:
مالك حبيب بابا.. مش هتسلم عليا
طلب مالك من الجد إن يقوم بإنزاله نفذ عبد الحميد كلام مالك
اقترب مالك من والده ونظر له ببرود قاتل لا يتناسب مع طفل في عمره:
استاذ بابا.. لسه فاكرني.. فاكر اللي أنت كنت بتعذبه هو وأمه
نظر مدحت له بصدمة فكيف لطفل في سنه إن يتحدث بتلك الطريقة الباردة
مدحت بسخرية:
وليك عين تبص ليه بعد اللي عملته يا جليل الحياة
مالك بحزن مصطنع:
لا أنا كده أزعل منك يا مدحت.. أنا مش عيل صغير أنا راجل ولو فكرت تقرب مني أنا أو شمس.. فنهايتك هتبقى على إيد وحش الاقتصاد
فزع مدحت من ذلك الاسم فهو يعلم إنه ليس فقط اسم من فراغ.. فإن وحش الاقتصاد شخص لا يرحم من يخونه بأي طريقة.. وأيضاً يرى متعته في التخلص منهم
هو لديه شخصيتان واحدة مع أعدائه تختلف كثيراً عن معاملته مع عائلته والأشخاص الذين يقربون منه
هذا ما سمعه من الذي يعمل معهم.. هم يحزرون منه لكنه لا يعلم لماذا
استيقظ من شروده على صوت مالك الساخر:
تعرف مين هو.. جوز شمس
ثم تركه وصعد إلى غرفة شمس بعدما قام بإلقاء قنبلته على ذلك الواقف أمامه وملامح الصدمة مرسومة على وجهه
نظر سيف إلى مدحت نظرات مليئة بالكره والغضب والحقد.. وسوف ينتقم منه على كل المشاكل التي تسبب بها لأخته ومن أجل حبيبته
وجه سيف نظره لها ووجدها تنظر برعب نحو مدحت
كانت تشعر بالرعب هذا هو نفس الشخص فمهما مرت الأيام لن تنسى ذلك الشخص الذي أخذ منها أعز ما تملك
نظرت ليان بجانبها ووجدت سكين في طبق الفاكهة
اقتربت من مدحت وقبل إن يلاحظها كان قد اقترب منها سيف وحملها إلى الأعلى
تعجب مدحت من ذلك ولكنه تجاهل الأمر واتجه إلى غرفته فهو إلى الآن لا يعرف أين ذهب وائل فهو منذ ذهابه إلى منزل شمس لاختطافها وهو لم يعد موجود ولم يعد إلى سوهاج
********************
أما في غرفة شمس ومراد..
قام مراد بوضعها على الفراش
نظر إلى ملامح وجهها الملائكية والبـرـيئـة
هبط بجذعه العلوي لها وقبل جبينها وابتعد عنها ولكن منعه إمساكها بيده
نظر لها مراد بتساؤل
أخفضت رأسها إلى الأسفل وقالت بخجل شديد:
ينفع تنام معايا
أومأ مراد لها بهدوء واتجه إلى النوم بجانبها
دفنت شمس وجهها في صدره وحاوطت خصره بيديها
وهمست بتعب:
عارفة إنك مش بتحبني ولا عندك مشاعر ناحيتي بس أنا عايزاك تكون جنبي الغاية لما أخد حقي وبعد كده مش هتشوف وشي تاني
نظر لها مراد بتساؤل ولكنها دفنت وجهها في صدره وهي تستنشق رائحته الرجولية حتى تمتلئ رئتيها
ربط مراد على رأسها ونظر لها بشرود وهو يحدث نفسه:
مش عارف يا شمس أنا بحس بمشاعر كتير لما ببقى معاكي.. خليتي الوحش يلف حوالين نفسه وهو محتاس.. قلبي وجعني عليكي ومش عارف ليه
بس أنتي بقيتي شيء أساسي في حياتي لكن مش عارف أنا بحبك ولا إيه
ثم تنهد بضيق وعمق وهو يتذكر ذلك الشخص الذي كان يقف معهم لم تنزاح نظراته من عليه
هو يكرهه أشد الكراهية وسوف ينتقم منه على ما قام به ولن يرحمه
قاطع شروده مالك الذي كان يقف أمامهم ويضع يده على خصره قائلاً:
أنت بتعمل إيه هنا
رفع مراد حاجبه ونظر له وقال بسخرية:
مراتي وقاعد معاها
مالك بتحدي:
وانا عايز أنام مع شمستي
وهنا طفح كيل ذلك الوحش هو يراعي إنه صغير وإنه يحب شمس مثل والدته ولكنه إذا فكر.. مجرد إن يفكر إن يناديها بصفه التملك فهو سوف يمحيه من على الأرض
مراد بضيق:
اطلع يا ضمين هنا وإلا هعلقك
مالك بتحدي لذلك الوحش:
لااااع أنا عايز أنام مع شمسة قلبي
نهض مراد من على السرير مبتعداً عن شمس ببطء وهمس أمام وجه مالك:
شمسة إيه يا روح أمك
أعاد مالك تلك الكلمات وهو يؤكد عليها:
ش م س ه ق ل ب ي
قام مراد بحمل مالك من قفاه ورأى سيف وهو يسير في الممر بحزن ولكنه تجاهل ذلك وقام بإلقاء مالك عليه وأخبره بإن يجعله بعيداً عن غرفته وإلا قتله
تمتم مراد بضيق:
قال همسة قلبه قال.. يا أخي غور في داهية تاخدك.. جتك القرف عيل سايل
ثم اتجه إلى شمس النائمة مثل الأطفال واقترب منها وقام بإلصاقها بجسده..
قبل جبينها وهو يتوعد لعمها بالهلاك. ثم نظر إلى ساعته وقال في نفسه: هتبقى صدمة كبيرة ليها.. بس هي لازم تبقى قوية. ثم قبل جبينها من جديد وغط في نوم عميق. ********************* أما عندما حمل سيف ليان واتجه بها إلى غرفتها، وضعها على حافة الفراش وكوّب وجهها الباكي بين يديه وهمس أمام وجهها: اهدي يا قلبي مش هيقدر يقرب منك.. أنا موجود وهقتل أي حد يتجرأ يقرب منك.. أنا عارف كل حاجة وهنتقم منه على اللي عمله فيكي زمان. بس كوني قوية استحملي واوعي تضعفي وفكّري إنك لما تقتليه هتهدي. أنتي لما هتقتليه هتخشي السجن وهتتمني لو كنتي عذبتيه أكتر. هنا لم تستطع ليان المقاومة وقامت باحتضان سيف بقوة وأردفت ببكاء: خايفة أوي يا سيف وفي نفس الوقت عايزة أقتله وأخلص من الحيوانات اللي زيه. واجهشت في البكاء حتى هدأت وانتظمت أنفاسها. قام سيف بحملها ووضعها على الفراش وغطّاها جيداً وقبل جبينها وخرج من الغرفة بعدما اطمأن عليها. كان يشعر بالحزن الشديد على محبوبته والكره مزروع في قلبه ناحية عمه.. ولكن ماذا عساه يفعل سوى انتظار تعليماته من مراد. قطع شروده مالك الذي أُلقي عليه بواسطة مراد. رحل مراد عنهم.. نظر سيف إلى مالك فأخبره مالك بكل ما حدث. ابتسم سيف على شجاعة هذا الفتى فهو ذكي جداً وتحدّى وحش الاقتصاد بالرغم من أن هناك الكثير الذين يخشون منه. توجه مالك وسيف إلى الأسفل بعدما طلب سيف من مالك بعدم إزعاج مراد ولكن الصغير لم يهتم لكلامه وقرر الانتقام من مراد في الليل. ******************* تجلس على الأرض تبكي بحرقة وتندب حظها الذي أوقعها مع ذلك المهووس. هي لا تنكر جماله ووسامته ولكنه مهووس بها لدرجة خطيرة. سمعت شروق صوت طرقات على الباب. نهضت شروق من مكانها وأزالت دموعها من على عينيها بعنف وفتحت الباب وجدت عاصم ينظر لها بتعجب. عاصم وهو يتأمل ملامحها بأنفها الأحمر بسبب كثرة البكاء وعينيها الحمراء ووجنتيها التي تحولتا إلى اللون الأحمر بسبب نظراته المتفحصة لها. فاق عاصم على نفسه ونظر إلى شروق وقال بتعجب: أنتي بتعيطي ليه؟ شروق ببرود: ملكش دعوة يا أبيه. شعر عاصم بوخز في قلبه ولا يعرف لماذا. عاصم بسرعة وهو يحاول الهرب من عينيها اللتان تنظران له بعتاب وبرود: طب لو احتجتي حاجة الداده موجودة. ثم خرج من الغرفة. وهنا بدأت شروق في النواح من جديد ودّت لو تخبر شمس ولكن ماذا ستخبرها.. أتخبرها أنها تحب شخص لم ينظر لها بل أحب فتاة أخرى.. أم أنها تحترق من الداخل لمجرد ذكر اسمها بجانب اسمه.. أو أنها تشعر بأنها هي السبب في كل ذلك. لا لا لا هي فقط سترضى بقدرها ويجب عليها الاستعداد. اليوم هو يوم الحنة والغد ستكون ملكة ملك لشخص آخر غيره. بالفعل هي لم يُعقد قرانها إلى الآن لأن زوجها المستقبلي موجود في العمل بعيداً عن سوهاج وسوف يُعقد قرانها في حفل زفافها. نهضت من مكانها ونظرت إلى المرآة وقالت بقوة: أنا مش ضعيفة أنا زهقت من ضعفي وقِلّة حيلتي.. كل حاجة أنا نفسي فيها بتبقى العكس ابتداءً بعيلتي والشخص اللي تمنيت إنه يكون زوجها كل شيء يسير عكس توقعاتها. خرجت شروق من الغرفة بعدما جففت وجهها وارتدت الحجاب واتجهت إلى الأسفل. كانت غافية عن تلك الأذان التي كانت تستمع لأصوات بكائها وشهقاتها ونحيبها. ******************* _حان الوقت يا عزيزي_ بالطبع يا عزيزتي.. هيا نرتدي ملابسنا أولاً وأحضري لوسي معك سنحتاجها. _أتمنى فقط أن تتحمل تلك الصدمة فهي ما زالت صغيرة_ _لا أعتقد فمراد العرابي سيخفف عنها بالتأكيد_ وأومأت له واتجه كل منهم لارتداء ملابسهم. فالليلة سيتغير كل شيء ولا نعلم إذا كان للأفضل أو للأسوء. ******************* "ستندم يوم ما لا تنسي أني قدمت لك كل شيء وعندما أرحل لا تنسي أني أحببتك من كل قلبي" كان يجلس على الفراش ينظر إلى الحائط بشرود. حتى شعر بيد تربت على كتفه. رفع نظره إلى الشخص الواقف وكانت تلك زوجته لينا. لينا بحنان: Cosa c'è che non va in te, Andrea Ari ... segni di tristezza sul tuo viso "ماذا بك يا أندريا.. أرى الحزن في عينيك" أندريا وهو يربت على يدها: Niente, cara, mi manca Murad e voglio vedere sua moglie "لا شيء يا عزيزتي أنا فقط مشتاق إلى مراد وأريد أن أرى زوجته" علمت لينا أنه يكذب عليها فهي زوجته وتعرفه أكثر من نفسه وإذا قال لها هكذا إذاً هناك أمر يشغل باله وليس أي شيء بل أنه فائق الأهمية. لينا وهي تقبّل وجنته: So, mia cara, che la ami ancora, e non ti biasimo, e spero davvero che tornerà di nuovo da te "أعلم يا عزيزي أنك ما زلت تحبها وأنا لا ألومك وأتمنى حقاً أن تعود إليك مجدداً فلا تكذب عليّ فأنا أكره أن تكذب عليّ" ابتسم أندريا لها بألم واقترب منها وطبع قبلة على جبينها وقال بحنان: Sei la moglie migliore che potresti avere e spero che rimarrai con me per sempre Sai che anche lei era mia moglie, e qualunque cosa accada, ha un posto speciale nel mio cuore, ma tu sei mia moglie e io ti amo e io ti amerò per sempre "أنتِ أفضل زوجة في العالم وأتمنى أن تظلي معي للأبد أنتِ تعلمين أنها كانت زوجتي أيضاً ومهما حدث هي لها مكانة خاصة في قلبي ولكن أنتِ هي زوجتي وأنا أحبك وسأظل أحبك للأبد" لينا بحب: Lo so, mia cara, e non la risento, ma mi sarebbe piaciuto conoscerla perché è stata la prima ad avere il cuore del mio eroe. "أعلم ذلك يا عزيزي وأنا لا أحقد عليها بل أنا كنت أتمنى أن أتعرف عليها لأنها أول من امتلك قلب بطلي" ابتسم أندريا لها بحب وطبع قبلة على يديها. نهضت لينا واتجهت إلى الخارج تاركة الآخر يشعر بالحزن الشديد متذكراً زوجته. فلاش باااااك كان في الحقيقة أندريا ذلك هو اسمه فهو كان اسمه مصطفى شاب بسيط كان يعيش في حي بسيط حتى وسّع الله عليه وأصبح لديه شركة كبيرة في الاستيراد والتصدير.. وأحب فتاة فائقة الجمال كانت تعمل سكرتيرة له وتقدّم لها وتمت خطبتهم وبعد مدة تم الزواج. وحملت تلك الفتاة من مصطفى.. ولكن مصطفى كان لديه العديد من المشاكل في العمل.. فكان هناك أشخاص يحاولون أخذ قطعة أرض ربحها في إحدى المناقصات وعرضوا عليه العديد من الأموال ولكنه رفض ذلك. واعتقد أنه بذلك انتهى منهم ولكنه لم يعلم أنه بذلك يوقّع نفسه في المخاطر والهلاك. كان عائداً إلى منزله ولكنه صُدم عندما وجد حبيبته ملقاة على الأرض وثيابها ممزّقة وهناك الكثير من الدماء التي تخرج من جسدها. شعر مصطفى بالذعر قام بحملها وجعلها ترتدي ملابس تستر جسدها واتجه بها إلى المستشفى. كان يرقد بين الممرات وقلبه يقفز من مكانه من الهلع. دخل الأطباء بها إلى غرفة العمليات. كان يضع يديه على وجهه وبعد عدّة ساعات خرج الطبيب ونظر بأسف إلى مصطفى وقال: أسف جداً المدام تعيش أنت والجنين مات بسبب شدّة النزيف. المدام اتعرضت لاغتصاب جماعي. نظر له بصدمة هل صغيرته عُذّبت إلى تلك الدرجة كم ودّ في تلك اللحظة أن يفتك بالذي قام بذلك.. شعر بالنيران تحرق صدره وأراد الانتقام من الذين قاموا بذلك.. سيعذّبهم بألف طريقة ولكنهم لن يحصلوا على الموت. قطع حبل أفكاره صوت بكاء طفل.. نظر إلى مصدر الصوت وجد فتىً في 15 من عمره يحمل فتاة صغيرة يبدو عليها التعب والإنهاك. كان يصرخ في الأطباء لم ينجده أحد فتلك المشفى لزو النفوذ ورجال الأعمال. شعر بالشفقة تجاه ذلك الفتى.. كان يصرخ في كل مكان وكانت دموعه تنهمر على وجنتيه ولكن لم يهتم له أحد. يا اللهي هل اختفت الإنسانية من قلوب البشر.. هل هناك من لا يريد مساعدة طفل صغير ألا توجد أي رحمة في قلوبهم. كم شعر بالألم في قلبه.. وقرر أن يساعدهم. اقترب من الطفل الذي كان يبكي خارج المشفى. أخذ منه الفتاة دون أن يتكلم ولكنه ظل يقاومه وظل يشتمه بجميع أنواع الشتائم.. تعجّب من أنه كيف أنه طفل صغير ويُلفظ تلك الألفاظ. لم يهتم له بل قام بمساعدة أخته وأدخلها إلى الطبيب بينما في الخارج كان هو يصرخ به والدموع تنهمر من مقلتيه. خرج مصطفى له وقام بتهدئته وأخبره أنه سيساعده وأخبره أن يحكي له حكايته. شعر الطفل بصدق كلماته وبدأ في قص له كل شيء عن حياته. شهقة صغيرة خرجت من فم مصطفى فهو لا يصدّق ما حدث لهذا الطفل المسكين. نظر مصطفى إلى عينيه: وجد سواداً في عينيه كانت تدل على غضبه وحقده وكرهه وأنه مستعدّ أشدّ الاستعداد للانتقام من كل فرد ساهم في قتل عائلته. ابتسم مصطفى له فهو يشبهه كثيراً.. قرر مصطفى أن يتبنّاه لأنه شعر بأن ذلك الفتى سيستطيع أن ينسيه حبيبته كما أنه ودّ أن يساعده في ذلك ولا يعرف السبب شعر أنهم نفس الأشخاص الذين قاموا بقتل حبيبته. بعد خروج الطبيب علم مصطفى أن تلك الفتاة لديها بعض المشاكل النفسية في النطق وأيضاً هي لم تعد فتاة لأنها تعرّضت للاغتصاب. نظر له مصطفى بصدمة.. كيف هذا.. أهناك أشخاص بتلك الوحشية اغتصاب فتاة لم يتعدّ عمرها السبع سنوات. يشعر حقاً بالصدمة والحقد تجاه هؤلاء الأشخاص والأدنى من ذلك أنهم قتلوا والديه وحرقوا منزلهم. هنا حسم مصطفى أمره وقرر مساعدة ذلك الفتى هو والفتاة.. قام بتوقيع أوراق استلامه لجثة حبيبته وقرر أن يدفنها. وعند عودته إلى منزله برفقة الصغيرين.. تفاجأ مصطفى بأن منزله قد انفجر ورجال الإطفاء يحاولون إطفاء النيران. علم مصطفى أن هناك خطر كبير عليه فقرر أن يسافر من هنا وسريعاً.. فمن قام بذلك كان يعتقد أنه بالداخل وهو يعلم جيداً أن الشرطة لن تفيده بأي شيء.. فمن قام بكل ذلك هو شخص لديه الكثيرون الذين يقفون في حمايته. في اليوم التالي قام بدفن زوجته وحضر جميع أقاربها فمصطفى ليس لديه أهل جميعهم توفوا عندما كان صغيراً.. كانت أصوات البكاء والصراخ تملأ المكان.. فهي كانت محبوبة من الجميع الكل كان يحبها. وبعيداً عن هذا العزاء يقف اثنان من الرجال ضخام الأجساد.. وينظران إلى الأشخاص بجمود وببرود. رفع واحد منهم هاتفه قائلاً بصوت خشن: تمام يا بوص كل حاجة تمام وتقدر تقول مبروك عليك قطعة الأرض الجديدة. ولكن خابت توقعات الجميع فمنذ ذلك اليوم.. اختفى مصطفى بالطفلين وسحب جميع أمواله وسافر إلى مكان بعيد لا أحد يعلمه وتلك الأرض قام مصطفى بالاستثمار بها ولكن من بعيد دون أن يعلم أحد من يقوم بذلك. وسافر إلى إيطاليا بشخصية جديدة واسم جديد #أندريا جوزيف# وفي إيطاليا أعجب بفتاة رائعة الجمال من هناك وتزوّجها وحكى لها كل شيء عن حياته وعن زوجته.. ولكنها تمسّكت به أكثر وأصبحت تعشقه أكثر وأصبحت تعامل الفتى الذي أحضره مصطفى هو وأخته كأنهم أبناؤها. مرت الأيام وأصبح أندريا مصطفى من أكبر رجال الأعمال الموجودين في إيطاليا كلها ولكنه لم ينسَ انتقامه أبداً ظل يبحث عن الأشخاص الذين قاموا بقتل حبيبته وابنه الذي لم يولد بعد. وأيضاً كان يعلم الفتى في أكبر المدارس الموجودة في إيطاليا.. كان مصطفى "أندريا" يشعر بالفخر تجاهه فهو كان طالب ذكي مجتهد يتعلم بسرعة. كان يشعر بالحزن تجاه أخته فهي كانت تعاني من حالة نفسية لا تستطيع الكلام ولا يوجد أي ردود فعل على وجهها. عرضها مصطفى "أندريا" على العديد من الأطباء الموجودين في إيطاليا ولكن لم يكن ذلك كافياً ولم يستطع أحد علاجها فيَأْسَ مصطفى... لكن أخوها لم يستسلم. كبُر ذلك الفتى في السن... وأصبح كل يوم والآخر تنمو فكرة الانتقام في عقله. وكلما يرى أخته الصغيرة بهذا الشكل وأغلى شيء على قلبها سُلب منها...
يود أن يفتك بالجميع.
لم يكن ذلك الفتى من الأشخاص الطيّبين،
بل كانت هالة البرود مسيطرة على وجهه.
وكلما تقدّم بعمره،
كان يبحث دائمًا عن الأشخاص الذين قاموا بقتل عائلته وحرموه من طفولته.
واكتشف في النهاية أن الأشخاص الذين قاموا بقتل عائلته
هم نفس الأشخاص الذين قاموا بقتل زوجة "أندريا" مصطفى.
ومنذ ذلك الوقت عاهد مصطفى نفسه
أنه لن يعود إلى مصر مجددًا إلا للانتقام من الأشخاص الذين قاموا بقتل زوجته وابنه الذي لم يره.
وبالرغم من حبه الشديد لزوجته لينا
إلا أنه لم يستطع أن ينسى زوجته وحبيبته الأولى.
أنجب أندريا من لينا فتاة جميلة وأسماها لينا على اسم زوجته
لكي يجعلها تشعر بالسعادة.
هو قاسي، هو مغرور، هو عنيد وله كبرياء كبير.
ولكن هو لديه عائلة يحبها ويعرف ربه،
فهو الوحيد الذي لم يتركه يعاني في الصغر.
وبالرغم من صغر سنه إلا أنه استطاع أن ينهض بشركته الخاصة في إيطاليا،
وأصبحت من أكبر الشركات تصدير النفط في إيطاليا.
وقام ببناء شركة أخرى في مصر وجعلها المتحكمة في اقتصاد مصر
وسُميّ بوحش الاقتصاد،
فهو كالوحش لا يرحم أحدًا في عمله أو في حياته الشخصية.
وبعد ما أتم ذلك الفتى الثامنة والعشرون من عمره
سافر إلى مصر مع أخته وكوّن شخصيته هناك
ولم يستغرق ذلك أكثر من ثمانية شهور.
عودة من الفلاش باااااااااك.
ابتسم أندريا ابتسامة جانبية،
فذلك الفتى الصغير هو مراد العرابي.
نظّر أندريا إلى الفراغ بشرود،
فهو الآن يتذكّر مكالمته مع شمس وكيف أنها فتاة طيّبة وبريئة
وأنها بالتأكيد لم يكن لها يد في الذي قامت به عائلتها منذ زمن.
وإذا علمت بأن مراد تزوّجها من أجل أن يستغلها
وان يوصل لأعدائه والأشخاص الذين قاموا بقتل عائلته،
فهي سوف تحزن بشدّة.
وعندما سألته عن ماضي مراد
أخبرها بتلك الجملة:
"العلاقة التي تربط بين العائلتين كعلاقة الابن الذي يوجد برحم والدته ولكنها عاكسية،
وإذا حاولت أن تفهمي كيف بنيت الأهرام فلن تنجحي أبدًا،
فالحل الوحيد هو أن تصنعي شيء جديد."
لم يعرف ماذا يقول لها،
فقال لها ذلك الكلام لكي يتهرّب منها،
ولكنه متأكّد مئة بالمئة أنها سوف تكتشف كل شيء عما قريب،
وحينها لن يصلح ما كُسر،
وسيخسر مراد الكثير في حاضرِه كما خسر في ماضيه الكثير.
**************
كانت تنظر بابتسامة واسعة إلى الفستان الموجود على الفراش،
فستان زهري طويل وبكمّ شيفون والصدر مفتوح بسيط،
وهناك حذاء أبيض بجانبه.
ارتدت ميّرة ذلك الفستان وقامت بوضع أحمر الشفاه القاني على شفتيها
وزيّنت عينيها بكحل أسود يبرز جمالهما.
وقامت بترك شعرها منسدلًا على ظهرها
ونظرت إلى نفسها في المرآة وكانت حقًا فاتنة.
ابتسمت بخجل على نفسها.
فجأة فتح باب الغرفة.
نظرت ميّرة إلى الواقف وكان ذلك إياد الذي كان يبدو في قمّة الروعة والجمال،
كان يبدو مثل عارضي الأزياء بتلك البدلة الكلاسيكية الرصاصية وقميص أسود وحذاء أسود،
وذلك العطر الرائع الذي يضعه، كم تعشق تلك الرائحة.
كانت تنظر له وهو الآخر يبادلُها النظرات،
فهي كانت تبدو مثل الأميرات،
ودّ حينها أن يخطفها ويذهب بها إلى عالمه الخاص..
عالم إياد القاسم.
قاطع تأمّل ميّرة سخرية إياد:
"خدي لك صورة أحسن."
وردت وجنتا ميّرة بحمرة الخجل.
نظرت إلى إياد بغيظ وقالت:
"ما زنّش يعني إنّه من حلاوتك."
إياد بسخرية:
"آه طبعًا، ده أنتِ كمان شويّة وكان هين عليكي تاكليني بعنيكي."
تجاهلت ميّرة سخريته واتّجهت إلى خارج الغرفة.
شعر بالغضب من تجاهلها له،
فهو لم يعتد بعد على تجاهل من أيّ فتاة له،
ولكن تلك ليست أيّ فتاة، فهذه هي من ملكت قلبه.
اتّجه إياد إلى الخارج..
وجد ميّرة تنظر إلى الممرّ بشرود وإيضًا.
أمسكها إياد من خصرها وجذبها إليه وهمس في أذنها:
"بحبّك."
نظرت ميّرة إليه بصدمة،
فتلك المرّة الثانية التي يعترف لها بحبّه،
ولكنها اعتقدت أنّه في المرّة الأولى..
أنّه كان يسخر منها أو أنّه ليس بوعيِه.
ولكن تلك المرّة فهذا شيء عجيب ومختلف.
جذب إياد يدها بلطف واتّجه بها إلى سطح الفندق.
وقبل أن يصلوا إلى السطح وضع إياد عصابة سوداء على عين ميّرة.
كادت أن تعترض ولكن قاطعها إياد بقبلة حانية على رقبتها.
سرت قشعريرة خفيفة في جسد ميّرة..
وسكنت في مكانها.
وبعد مدّة من تأكّد إياد من أنّ كلّ شيء جاهز
زال بالعصابة من على عينيها.
فتحت عينيها بدهشة..
ونظرت بسعادة إلى المكان الذي كان يبدو كقطعة من الجنّة،
سقطت على الأرض.
كان المكان في غاية الجمال بتلك الأضواء الجميلة وبرج إيفل الذي يلمع في الليل
وتلك الطاولة التي توجد في المنتصف وتحيطُها زهور من جميع الاتّجاهات،
وكانت الأطعمة والمشروبات معدّة وجاهزة عليها.
فتحت ميّرة عينيها من الفرحة
ونظرت إلى إياد الذي كان يراقب تعابير وجهها بابتسامة بسيطة مرسومة على وجهِه.
ميّرة بغير تصديق:
"دا عشاني أنا؟!"
أومأ إياد لها مع ابتسامة بسيطة.
اقتربت ميّرة بسرعة من المكان بحماس طفولي،
ثم جلست على الكرسي ونظرت إلى البرج
الذي كان يلمع مثل أضواء العيد في ليلة يملؤُها الفرح والسعادة والهدوء.
ونظرت إلى الشمبانيا والعصير الموجودين على الطاولة التي تعجّبت من وجودهما.
جلس إياد هو الآخر على الكرسي المقابل لها
ونظر إلى زيتونتها بحبّ شديد وقال بعشق كبير:
"أحبّبتك يا من سرقتِ قلبي من النظّرة الأولى،
لمعة عينيكِ تحت نجوم الليل..
تجعل قلبي يريد الخروج من مكانه.
أتمنّى أن أضعكِ بين أضلاع صدري وأغلق عليكِ
ولا أجعل أحدًا يراكِ.
أحبّبتك أكثر عندما تحدّيتني وأنا الذي لم يتحدّني أحد من قبل،
أحبّبتكِ عندما كسرتِ كبريائي وغروري وجعلتني واقعًا لكِ مثل الطفل الصغير الذي يشتاق إلى أن يرى والدته."
نظرت ميّرة له بدون تصديق..
فهو الآن يخبرها بمشاعره على هيئة شعر.
لا تعلم ماذا تفعل في تلك اللحظة،
فهي ما زالت تشعر بالاشتياق لأحمد..
ومن الناحية الأخرى هي تشعر بالانجذاب ناحية إياد.
هي وعدت أن تزقّه أشدّ أنواع العذاب وأن تستخدم أسلحتها في القضاء عليه،
ولكن يبدو أنّها خسرت أمامَه ووقعت في حبّه.
لا لا لا، ما هذا، أهي وقعت حقًا في حبّه
وتعترف لنفسها الآن.
ولكن ماذا عن أحمد، ماذا عن حبّها الأوّل والوحيد،
هل يجب أن تعطي فرصة لنفسها أن تحبّ من جديد.
قطّع شُرُودَها إمساك إياد ليدها..
الذي أدخل خاتمًا من الألماس في يدها وقام بتقبيل يدها بحبّ وعشق.
نظَر إلى زيتونتها قائلًا بتساؤل:
"مالكِ سرحانة في إيه يا حبيبتي؟"
أغْمَضَت ميّرة عينيها من هول المشاعر التي عصفت بها،
ولكنّها حسمت أمرَها وقرّرت أن تخبرَه بكلّ شيء.
فإذا أرادت أن تعطيه فرصة ثانية
فيجب عليها أن تخبرَه بكلّ شيء عن حياتها.
فإذا قبل ذلك..
فهو حقًا يحبّها بل يعشقُها،
وإذا رفض ذلك فإنّه لم يكن يحبّها بل إنّها كانت مجرّد مشاعر إعجاب.
********************
كانت تقف في منتصف الغرفة وهي تشعر بالتعب والإرهاق وتريد التقيؤ طوال الوقت.
دخل مازن عليها بابتسامة ساحرة تأسر قلوب الكثير من الفتيات قائلًا بحبّ وهو يحاوِط خصرَها النحيل:
"حبيبي بيعمل إيه."
نورْهان بتعب:
"مش بعمل حاجة يا حبيبي، أنا كنت سرحانة شويّة."
شعر مازن بالقلق من نبرة صوتِها المتعبة.
قام بلفِّها ناحية وجهِه وهنا صُدِمَ من شحوب وجهِها واصفرارِه.
شعر بالقلق ناحيتها وقام بحملِها بين يديه
ووضعَها على الفراش وأمسك بيدها ونظَر إلى عسليّتِه وقال:
"مالكِ يا قلبي.. فيكِ إيه؟؟"
نورْهان محاولة أن تهدّئَه ورَسَمَت الابتسامة على وجهِها:
"مفيش يا حبيبي، دول شويّة برد وهيروحوا على طول."
وفجأة ومن دون مقدمات..
رَقَدَتْ مُسْرِعَة ناحية الحمام،
فهي أصبحت تعرف مكانَه منذ مدّة،
فهي في الفترة الأخيرة أصبحت تتقيّأ بكثرة.
بدأتْ نورْهان في التقيّؤ بقوّة..
وأخرجتْ كلّ ما تناولَتْه في الحمام،
تشعر بألم شديد في معدتِها..
وهنا لم ينتظِرْ مازن وشعر بالقلق على حبيبتِه..
وهو لن يخاطر أبدًا بصحّتِها.
أمسكْ مازن يدْ نورْهان وأخرَجَها من الحمام
وهو يساعدُها على ارتداء ملابسِها دون أيّ نقاش.
حاولتْ نورْهان أن تهدّئَه ولكِنّه لم يكن يستمع إليها
وأخبرَها أنّهم سوف يذهبوا إلى المشفى لكي يروا
ماذا بها..
وما سبب تلك الأعراض.
وبعد عدد دقائق من القيادة وصلْ مازن إلى المشفى.
أمسكْ مازن بيدْ نورْهان واتّجَهَ بها إلى عيادة النساء والتوليد.
وبعد عدّة دقائق من فحص الطبيبة لنورْهان
أخبرَتْ الطبيبةْ مازن بأنّه يجب عليه الاعتناء بها جيّدًا ويجب أن تتناول طعامًا مغذيًا
وكتبتْ لها فيتامينات لكي تتناولَها..
وأن يمنعَها من الحركة الكثيرة
لأنّ ذلك سيضرّ بالجنين.
نظَرْ مازن إلى الطبيبة ببلاهة وقالَ لها بغباء:
"جنين مين يا دكتورة."
الطبيبة بابتسامة:
"ابن حضرتك يا فندم."
ضربْ مازن باطن يدِه برأسِه وقالَ وهو يهزّ رأسَه:
"إزاي مش لاحظتْ أعراض الحمل عليها..
دا أنا طلعتْ دكتور فاشل قوي."
ابتسمتْ الطبيبةْ عليه وأخبرَتْه بأنْ يهتمّ بصحّتِها جيّدًا
لأنّ أيّ ضغط عصبي أو كثرة الحركة ستؤدّي إلى فقدان الجنين.
شكَرْ مازن الطبيبة..
وأخَذْ نورْهان واتّجَهَ بها إلى الفندق،
كان طوال الطريق يطبع العديد من القبَل المتفرّقة على يدَيْها
وكان يلقي عليها بكثير من كلمات الغزل والحبّ،
مما كان يجعل من الجالِسَة بجانبِه تشعر بالخجل الشديد.
مازن بغمز:
"النهاردة احنا هنحتفل بابني حبيبي."
نورْهان بخجل:
"نفسي تبطّل سفالة شويّة."
مازن بمكر:
"هو في حدّ بيشبع من السفالة يا قلبي."
وردَتْ وجنتاها خجلًا،
فهو إلى الآن يجعلُها تخجل من أقوالِه وتصرُّفاتِه وأفعالِه.
*****************
أمّا في الناحية الأخرى في صعيد مصر في محافظة سوهاج
كان مراد ينظر إلى تلك الملاك الذي ينام بجانبِه،
بعينَيْها الواسعَتَيْنِ ووجْنَتَيْها المنتفختَيْنِ نسبيًّا وفَمْها الذي يبدو كحبّة كرز.
اقتربْ مراد منها وقام بطبع قبلة رقيقة على شَفَتَيْها.
ابتَعَدْ مراد سريعًا عنْها
لأنّه يشعر بأنّه سوف يندم ولن يستطيع السيطرة على نفسِه.
اتّجَهْ مراد إلى الحمام الملحق بالغرفة..
وأخَذْ حَمَامًا باردًا يُطْفِئ النيران المشتعلة بكامل جسدِه.
وبعد مدّة خرَجْ وهو يَلْفُ منشفة صغيرة على خَصْرِهِ ومنشفة أخرى يجفِّفُ بها شعرَه.
أبْعَدْ مراد المنشفة عن وجهِهِ ونظَرْ إلى تلك التي تحدِّقُ به ببلاهة.
كانت شمس نائمة عندما استيقظتْ على أحدٍ يُقَبِّلُها،
وعندما فتحتْ عينَيْها وجَدَتْ أنّْ مراد دخلَ إلى الحمام.
ابتَسَمَتْ شمس عليه،
فهي تعلم أنّه يحبُّها ولكن كبرياءَهُ يمْنَعُهُ وستجْعَلُهُ يعْتَرِفْ قريبًا.
فجأة فتحْ بابَ الحمام وكانْ مراد الذي لمْ يَكُنْ يَسْتَرْهُ شَيْءٌ سِوَى مَنْشَفَةٍ تُحِيطُ بِخَصْرِهِ وَجَسْدِهِ
وكانْ عَارِيَ الصَّدْرِ..
ظَلَّتْ شمس تُحَدِّقْ إِلَى صَدْرِهِ الَّذِي يَتَبْرَى مِنْهُ الْعَضَلَاتْ
كَأَنَّهَا عَضَلَاتْ مُصَارِعٍ يُصَارِعْ فِي الْحَلْبَاتْ.
بَدَأْ مُرَادْ فِي الِاقْتِرَابْ مِنْهَا..
وَلَكِنْ شَمْسْ كَانَتْ فِي عَالَمْ أَخَرْ كَانَتْ شَارِدَةْ فِي كَيْفِيَّةْ أَنَّهْ حَصَلْ عَلَى تِلْكَ الْعَضَلَاتْ.
فَاقْتْ شَمْسْ مِنْ شُرُودِهَا عَلَى صَوْتْ مُرَادْ الْمَلِيْءْ بِنَبْرَةْ الْخُبْثْ:
"عَجَبِينْكْ."
شَمْسْ بِدُونْ وَعْيْ:
"جِدًّا.. جِدًّا أَنْتَ إِزَايْ عِنْدَكْ عَضَلَاتْ زِيْ دِيْ وَأَنَا مِشْ عِنْدِي."
عَضَّتْ شَفْتَيْهَا بِطُفُولِيَّةْ.
ضَحِكْ مُرَادْ عَلَى تَفْكِيرِهَا الطُّفُولِيْ.
طَبَعْ مُرَادْ قُبْلَةْ عَلَى جَبِينِهَا وَقَالْ بِمَكْرْ:
"لَمَّا تِكْبَرِيْ يَا حَبِيْبَتِيْ هَبْقَى أَقُولْكْ."
تَجَاهَلَتْ شَمْسْ سُخْرِيَتَهْ وَلَكِنَّهَا رَكَّزَتْ عَلَى آخِرْ كَلِمَةْ قَالْهَا "حَبِيْبَتِيْ".
أَحْقَاقْ كَانْ يَقْصِدْهَا أَمْ قَالْهَا بِدُونْ وَعْيْ مِنْهْ.
نَفَضَتْ شَمْسْ تِلْكَ الْأَفْكَارْ وَاتَّجَهَتْ إِلَى الْحَمَّامْ
وَقَامَتْ بِتَبْدِيلْ مَلَابْسِهَا إِلَى بِنْطَالْ جِينْزْ أَبْيَضْ اللَّوْنْ وَبْلُوزَةْ زَرْقَاءْ بِنِصْفْ كُمْ
وَقَامَتْ بِرَبْطْ شَعْرِهَا عَلَى هَيْئَةْ ذَيْلْ حِصَانْ وَخَرَجَتْ مِنْ الْغُرْفَةْ وَاتَّجَهَتْ إِلَى غُرْفَةْ شُرُوقْ.
*****************
أَمَّا فِي غُرْفَةْ شُرُوقْ
كَانَتْ تَجْلِسْ أَمَامْ الْمِرْآَةْ تَمْشُطْ شَعْرَهَا الْأَسْوَدْ الَّذِي يَصِلْ إِلَى خَصْرِهَا.
كَانَتْ تَنْظُرْ بِشُرُودْ إِلَى الْمِرْآَةْ،
فَالْيَوْمْ هِيَ حَنْطَتْهَا عَلَى رَفِيعْ
وَفِي الْغَدْ سَوْفْ يَكْتُبْ كِتَابْهَا عَلَيْهَا وَتَنْسَى حُبْهَا لِعَاصِمْ.
وَلَكِنْ أَكْثَرْ شَيْءْ يُسْعِدْهَا فِي ذَلِكَ الْأَمْرْ هِيَ أَنَّهَا سَتَبْتَعِدْ عَنْ ذَلِكَ الْمَهْوُوسْ.
هِيَ لَا تَعْرِفْ لِمَاذَا لَا تَشْعُرْ بِمَشَاعِرْ نَاحِيَتَهْ بِالرَّغْمْ مِنْ أَنَّهْ اعْتَرَفْ لَهَا بِحُبِّهْ
وَلَكِنَّهَا تَشْعُرْ بِأَنْ ذَلِكَ الْبَدْرْ لَيْسْ طَبِيعِيًّا وَأَنَّهْ يُخْفِي الْكَثِيرْ مِنْ الْأَشْيَاءْ.
وَفَجْأَةْ فَتَحَتْ نَافِذَةْ غُرْفَتِهَا وَخَرَجْ مِنْهَا ذَلِكَ الَّذِي كَانَتْ تُفَكِّرْ فِيهْ مُنْذُ قَلِيلْ.
نَهَضَتْ شُرُوقْ مِنْ مَكَانِهَا بِسُرْعَةْ ثُمَّ وَضَعَتْ الْحِجَابْ عَلَى رَأْسِهَا وَنَظَرَتْ إِلَى بَدْرْ بِحِدَّةْ وَقَالَتْ لَهْ:
"إِيهْ الْلِيْ جَابَكْ هُنَا يَا بَارِدْ."
بَدْرْ بِاسْتِفْزَازْ:
"تُؤْتُؤْ عَيْبْ تَقُولِيْ كَدَةْ يَا عَرُوسْتِيْ."
شُرُوقْ بِحِدَّةْ:
"عَرُوسْتَكْ فِيْ عَيْنْكْ، رُوحْ شُوفْ أَنْتَ بِتْتَكَلَّمْ عَنْ مِينْ يَا حَبِيْبِيْ."
بَدْرْ بِسُخْرِيَةْ:
"لَا كِدَةْ أَنَا أَزْعَلْ مِنْكْ يَا حَبِيْبَتِيْ."
شُرُوقْ بِغَضَبْ:
"مَا تَزْعَلْ وَلَا تَتْحَرْقْ وَلَا إِنْ شَاءْ اللَّهْ تَمُوتْ، أَنَا مَالِيْ."
بَدْرْ بِسُخْرِيَةْ:
"الظَّاهِرْ أَنْ قِطَّتِيْ بَقَى لَهَا ضُرْفَانْ وَبْتْخَرْبَشْ كَمَانْ."
شُرُوقْ بِسُخْرِيَةْ:
"حْلْوْ أَوْىَ..
وَالْقِطَّةْ دِيْ مُمْكِنْ تَقْلُبْ أَسَدْ يَا حْلْوْ وَمُمْكِنْ تَاكْلَكْ كَمَانْ."
ابْتَسَمْ بَدْرْ ابْتِسَامَةْ جَانْبِيَّةْ وَجَلَسْ عَلَى الْأَرِيكَةْ وَالْقَى عَدَدْ صُوَرْ أَمَامْهَا وَقَالْ لَهَا:
"اتْفَضْلِيْ شُوفِيْ دُولْ، شُوفِيْ عَرِيسْ الْغَفْلَةْ الْلِيْ الْمُفْرُوضْ بْيِشْتْغَلْ بْيِعْمَلْ إِيهْ."
أَمْسَكَتْ بِالصُّوَرْ الَّتِيْ الْقَاهَا بَدْرْ وَنَظَرَتْ إِلَيْهَا بِتَوَتُّرْ،
فَتَحَتْ عَيْنَيْهَا عَلَى وَسْعَهُمَا مِنْ شِدَّةْ الصَّدْمَةْ.
فَرَفِيعْ كَانْ يُوجَدْ فِيْ تِلْكَ الصُّوَرْ وَمَعْ فَتَيَاتْ وَفِيْ أَوْضَاعْ حَمِيمِيَّةْ مُخْتَلِفَةْ.
نَظَرَتْ لَهْ بِسُخْرِيَةْ وَقَامَتْ بِإِلْقَاءْ الصُّوَرْ فِيْ وَجْهِهْ وَقَالَتْ:
"مَا كُنْتْشْ أَتْوَقَّعْ أَنْكْ بِالْحَقَارَةْ وَالْوِسَاخَةْ دِيْ.."
للدرجة دي غيران منه.
ابتسم بدر بابتسامة جانبية وأخرج الهاتف من جلبابه وجعله أمام وجهها وقال:
«كنت عارف إنك مش هتصدقي عشان كده جبت لك دليل أقوى».
وكان في الهاتف فيديو لرفيع وهو مع إحدى الفتيات وهو نائم معها بأوضاع مخلة.
شعرت شروق بالصدمة ولم تستطع أن تتمالك نفسها وسقطت على الأرض عليها.
وآخر ما سمعته صوت شمس الصارخ باسمها.
رواية دموع الشمس الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم اية هدايا
شعرت شروق بالصدمة ولم تستطع أن تتمالك نفسها وسقطت على الأرض، وآخر ما سمعته صوت شمس وهي تصرخ باسمها.
فتحت عينيها وهي تشعر بألم كبير في رأسها.
شهقت بصدمة عندما تذكرت ما حدث معها.
أحقًا كل ما قاله صحيح؟ أحقًا الشخص الذي كانت ستتزوج به كان يخدعها؟ لم يكن يحبها.
رفعت نظرها إلى الأشخاص الذين يقفون حولها.
وجدت شمس تنظر إليها بقلق واضح، ومراد يجلس بجانبها وملامح البرود مرسومة على وجهه.
وكان عبد الحميد وعاصم يقفان في الجانب الآخر من الفراش.
حاولت شروق الاعتدال في جلستها، ولكنها شعرت ببعض الألم في رأسها.
اقتربت شمس منها بسرعة وحاولت مساعدتها، وجلست بجانبها على الفراش، وقالت لها بقلق ظاهر:
"إيه اللي حصلك يا شروق؟ أنا جيت لقيتك واقعة على الأرض."
شروق بتوتر، لأنها لا تريد أن تخبر أحدًا بما حدث معها، فقالت لها:
"محصلش حاجة يا شمس، أنا بس كنت تعبانة واغمى عليا."
عبد الحميد بحنان:
"طب يا بنتي مش كنت تاخدي بالك من نفسك."
شروق وهي تنظر حولها بتوتر، وجدت أن بدر لم يكن موجودًا في الغرفة، وأيضًا تلك الصور التي أراها إياها لم تكن موجودة.
شعرت بالقلق من ذلك الأمر، ولكن هل حقًا كان بدر معه حق؟ هل حقًا رفيع مخادع وأنه ليس بالزوج الصالح؟ أم أنها مجرد خدعة وأن ذلك الفيديو ليس حقيقيًا؟
قررت شروق أن لا تستمع إلى كلامه، فهي في فترة وجوده معها كان مهذبًا، ولم يرفع نظره عن الأرض، وكان خجولًا بشدة. ربما يكون هذا البدر يحاول أن يفسد زفافها.
نفضت كل ذلك من رأسها، وأن تقوم بحفل الحنة الذي من المفترض أن يكون اليوم، ولا تفسده. كما أن إذا حدث اليوم شيء في الحنة فسوف تكون سمعتها وسمعة العائلة على كل لسان.
نظر عاصم إليها بشك وقال:
"أمال ليه شكلك متوترة كده؟"
شروق بتوتر، لكنها رسمت معالم البرود على وجهها وقالت:
"انت تعرف أكتر مني، وبعدين أنا مش متوترة من حاجة، بس انت بيتهيألك أو خيالك هو اللي وراك ده."
صدم عاصم من رد فعلها، فهي أول مرة تتحدث معه بتلك الطريقة، فهي دائمًا ما تكون حنونة وطيبة معه وتكون هادئة وكثيرة الابتسامة، ولم تتعامل معه ببرود أبدًا. ولكن لحظة، لما هو يهتم؟ هو في الأساس ما زال يحب شمس.
نظر إلى شمس التي كانت تنظر إلى شروق بقلق وهي خائفة عليها كثيرًا من أن يحدث لها شيء، فشمس كانت دائمًا ما تعتبرها أختها ولم ترد أن تبتعد عنها، ولكن ما حدث في الماضي معها لم يترك لها الخيار.
نهض مراد من مكانه وخرج من الغرفة دون أن ينطق بأي كلمة.
أما شمس فنظرت إليه بتعجب، ولكنها فضلت أن تتركه على راحته وأن لا تضغط عليه ولا تقترب منه كثيرًا حتى لا يعتقد أنها تريد الالتصاق به.
خرج عاصم هو الآخر من الغرفة خلف مراد.
ولم يظل في الغرفة سوى شمس وعبد الحميد.
عبد الحميد بابتسامة هادئة مقاطعًا ذلك الصمت:
"طب يلا يا حبيبتي قومي عشان خاطر في الحنة."
نظرت شمس بتعجب إلى الجد وقالت:
"ليه يا جدي؟ وحنة مين؟"
الجد وهو ينظر إلى شمس بدهشة. تذكر عبد الحميد أنه لم يخبر شمس عن شروق وما حدث معها في الفترة الأخيرة.
عبد الحميد بابتسامة، وحكى لها كل شيء منذ أن جاء رفيع وطلبها للزواج، وكان الأسبوع السابق خطبتها واليوم حفلة الحنة، وغدًا زواجها وكتب الكتاب، لأن رفيع يعمل بالقاهرة ولن يعود إلا لمدة قصيرة، وفي تلك المدة القصيرة سوف يتمم زواجه من شروق.
نظرت شمس إلى شروق بصدمة وقالت لها:
"إزاي؟"
تحجرت الدموع في عينيها، ولكنها رفضت أن تنزلها أمام جدها لكي لا يشك في شيء. هي تحب صديقتها، ولكنها إذا علمت أنها ضحت بحب عاصم من أجل أن عاصم يحبها فسوف تعاتبها وتحزن منها.
لاحظت شمس الدموع المتجمعة في عينيها، وعرفت أن بها خطب ما وقررت أن تعلم ماهو.
وبعد مدة خرج عبد الحميد من الغرفة، وبعد خروجه مباشرة، نظرت شمس إلى شروق نظرة معاتبة ومصدومة وقالت لها:
"احكي كل حاجة يا شروق من ساعة ما هربت لحد دلوقتي."
نظرت شروق إلى شمس وتنهدت بعمق وقالت:
"بس ارجوك أوعى تتعصبي عليا."
شمس بنفاذ صبر:
"اخلصي يا شروق."
حكت شروق كل شيء للشمس منذ هروبها. أصبحت تريد الاقتراب منه، ولكنها كانت دائمًا تهتم له وتستمع لأحزانه وكم أنه يعشق شمس، وكانت تكتم حبه في قلبها، وكانت تكتب كل ما تشعر به تجاهه في نوتة صغيرة.
نهضت من مكانها واتجهت إلى التسريحة وقامت بفتح الدرج وأخرجت منه دفتر صغير الحجم، ثم أعطته إلى شمس، التي بدورها ظلت تنظر إلى الدفتر لبضع دقائق، ثم قررت أن تفتحه وصدمت من الكلمات الموجودة به.
"يا حبيبي فيك ظني ما يخيب
لو حصل من بيننا صد وجفا
شمس حبك في عيوني ما تغيب
وفي حنانك يا بعد عمري وفى
فيك معنى الحب يا روحي يطيب
صادق شوقك وشوقي صفا
لو تروح بعيد من قلبي قريب
في غرامك هام قلبي واكتفى
في غيابك مشتعل مثل اللهيب
ومن عرفتك شوق قلبي ما طفى
صدق إني وافي يا أغلى حبيب
صادق ما فيه مثلي بالوفا."
وكان يوجد أيضًا كلمات وصدمت منها أكثر، فهي لا تحبه بل هي تعشقه أو مهووسة به.
"حبيبي أقدم عمري لك هدية
وأعتذر عن رخص الهدية
قدرك سما فوق السّما
ونجومها لك هدية."
وغيرها.
"حبيبي إن هواك في قلبي يضيء العمر إشراقا
سيبقى حبّنا أبداً برغم البعد عملاقاً."
وغيرها.
"الحب لغيرك حرام والبسمة لغيرك إجرام
كتبت أبيات الغرام، حبّك في قلبي وسام."
وصدمت أكثر من تلك الكلمات.
"بغربة السّاعة أحببتك
وبدمعة الغيمة أحببتك
بهزّة رموشك أحببتك
بكلّ حواس الحبّ أحببتك."
وغيرها.
"يا حظّ المكان بيك
يا حظّ من هم حواليك
يا حظّ ناس تشوفك
وأنا مشتاق إليك."
هنا أدمعت عين شمس ليس شفقة وإنما حزنًا على تلك المسكينة. هي تعلم أنها تحب عاصم، ولكن ليس إلى تلك الدرجة. يا إلهي، كيف حدث ذلك؟ كيف أنها لم تلاحظ حبها له؟
جلست شروق أمام شمس ونظرت لها بابتسامة هادئة وقالت وهي تأخذ الدفتر منها:
"بس كل ده انتهى، أنا خلاص مش عايزة أحبه ثاني، عايزة أشوف حياتي. هو مش بيحبني، هو بيحب واحدة ثانية، وللأسف الوحدة الثانية دي تبقى أختي اللي مش خلفتها أمي وصاحبتي الوحيدة. مين أنا عشان أقف في وش سعادته؟ اللي بيحب بيضحي بحبه عشان حبيبه."
ثم سقطت دمعة من عينيه وقالت:
"وأنا بحبه يا شمس ومش هقدر أعيش من غيره، بس أنا مضطرة. هو عمره في حياتي ما يحبني وأنا مش مستعدة إني أدوس على كرامتي عشان خاطره."
اقتربت شمس منها بسرعة ثم قامت باحتضانها وهي تبكي. احتضنتها شروق وبكت هي الأخرى. كان كل واحدة منها تستمد القوة من الأخرى.
همست شمس في أذن شروق بأن كل شيء سوف يكون على ما يرام وأن عاصم لا يستحق أي دمعة من عينيها.
ابتعدت عنها شمس وربتت على رأسها وقامت بإزالة دموعها وقالت لها بثبات:
"لازم تعرفي إنك قوية، انت مش ضعيفة. شوفي حياتك، شوفي طريقك. لو هو مش بيحبك يبقى انت مش تحبيه."
بدأت شروق بالبكاء من جديد وقالت:
"صعب يا شمس، صعب إنك تنسي حب الطفولة والمراهقة لحد دلوقتي. صعب، أنا بحبه... بحبه لدرجة إن اسمه منقوش على قلبي."
لم تعرف شمس ماذا تفعل معها حقًا. هي تحبه، ولكن ماذا في يدها لكي تفعله؟ عاصم يحبها، ولكنها لا تحب عاصم، وشروق تحب عاصم، وعاصم لا يحبها. ماذا ستفعل وهي ترى أختها وصديقتها تتعذب أمامها؟
أغمضت شمس عينيها بألم، فهي لا تعرف كيف تساعد صديقتها.
كانت الاثنتان غافلتان عن تلك العيون المصدومة. أحقًا ابن خالته تحبه؟ لا، ليست تحبه، بل هي تعشقه. وهو كل ما يراه شمس. كيف له أن يكون بتلك القسوة؟ كيف له أن لا يرى مشاعرها؟ كيف لا يرى تضحياتها بحبها لأجل أن يحيى سعيدًا؟ كيف تمتلك قلبًا مثل هذا؟ إنه قلب من ذهب.
شعر عاصم بغصة في قلبه. قبض عاصم على يده بقوة. شعر بقلبه الذي كان ينبض بشدة. هو لا يعلم لماذا ينبض بتلك الدرجة. هل هو شعور بتأنيب الضمير؟ أم هو خوفًا على تلك الصغيرة؟ أم هو شيء آخر؟
سقطت دمعة هاربة من عيني عاصم. ثم هرب من أمام الباب وخرج من القصر بأكمله وركب سيارته وقاد بسرعة عالية متجهًا إلى المجهول. لا يشغل باله إلا تلك الصغيرة ابنة خالته التي تحبه، وليس اليوم بل منذ أن كان صغيرًا، وهو بكل حماقة كان يعطي اهتمامه كله إلى شمس، التي إلى الآن لم تعر لمشاعره أي اهتمام، بل إنها أخبرته أن مشاعره مجرد إعجاب.
ضرب على قلبه بشدة مرة واثنين وثلاثة، ثم صرخ بقوة:
"عاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا!"
لذلك الألم الذي يوجد في صدر الشخص عندما يرى أن هناك الكثير من الأشخاص الذين يحبونه، ولكن هناك غيمة سوداء كانت موجودة على عينيه. ولكن انتهى الأمر، انتهى كل شيء الآن. اليوم سوف تتزوج هي من شخص آخر، وهو بسبب غبائه سوف تصبح ملكًا لغيره.
قبض على يديه بقوة وتمتم بغضب ووحدة:
"ليه كده؟ أنا عملت إيه في نفسي؟ للدرجة دي كنت أعمى ومش شايف حبها؟ ليه؟"
"كانت دائمًا بتيجي تطمن عليّ، كانت دائمًا بتواسيني لما أكون زعلان إني مش لاقي شمس. كنت دائمًا بحكي لها على قد إيه أنا بحب الشمس، قد إيه أنا مش عايش من غيرها. وكانت وهي بتستحمل.. وكانت بتسمعني من غير ما تقول أي حاجة. بس كان جواها ألم وأنا مش كنت شايفها."
أغمض عينيه بقوة وألم، وظل يقود السيارة بسرعة عالية وهو لا يعرف ما هي نهاية طريقه.
عاد مازن ونورهان إلى مصر بعد معرفة مازن بحمل نورهان، وقرر أن يخبر أخيه ووالده عندما يعود.
وقرر أنه سوف يسامح والده على ما قام به في الماضي. الآن سوف يرزق بمولود وسوف يكون أبًا، ولا يريد أنه عندما يولد ابنه لا يريد أن يحدث معه ما يحدث مع والده الآن. وأيضًا ما حدث في الماضي لم يكن بسببه، بل بسبب والدته التي تركتهم منذ زمن.
وصل مازن ونورهان إلى مطار القاهرة الدولي.
خرج مازن من المطار وهو ممسك بيد نورهان، ثم صعدوا إلى السيارة التي تنتظرهم خارج المطار، التي انطلقت بهم إلى قصر القاسم.
دخل مازن إلى القصر وهو ممسك بيد نورهان، ووجد والده يجلس على الأريكة وينظر إلى التلفاز ويشاهد مسلسل صاحب السعادة لعادل إمام. وتمنى نبيل في ذلك اللحظة أن يكون أولاده وأحفاده معه.
فوجئ نبيل باحتضان مازن له. لم يصدق نبيل نفسه، شعر في تلك اللحظة أنه يمتلك العالم أجمع ولم يفكر في شيء، وقام بمبادلته مازن الاحتضان على الفور.
ابتعد مازن عن والده ثم قام بتقبيل يده ثم جبينه، وطلب منه أن يسامحه على تجاهله له وعلى بروده التام معه.
نظر نبيل إلى مازن وقال له:
"انت مش المفروض تعتذر يا ابني، أنا اللي غلطان. أنا واحد أناني، لما حبيبتي بعدت عني، بعدت أنا كمان ونسيت ولادي اللي هم أنا."
وظل الاثنان يبكيان وأصوات شهقاتهم المرتفعة تملأ القصر. وكانت نورهان تبكي بصمت وهي تسمع أصوات بكائهم. كانت سعيدة، فأخيرًا زوجها تصالح مع والده.
ابتعد نبيل عن مازن واتجه إلى نورهان التي كانت تبكي بصمت وقام باحتضانها وقال لمازن بمرح:
"اطلع انت بقى وسيبلي المزة هنا."
مازن بصراخ:
"لاااااااع! انت بتقول إيه؟"
ثم جذبها من بين أحضان والده وقال:
"دي مراتي وملكي، ومفيش حد له الحق إنه ياخدها مني."
ثم نظر إلى نورهان بغيظ وقال لها:
"أنا مش قلت لك قبل كده إنك لما تيجي تزعلي المكان الوحيد اللي تروحي له هو حضن جوزك؟ يعني تنسي حضن أي حد ثاني، إن شاء الله لو كان أخوكي."
ابتسمت نورهان على غيرة زوجها التي تعشقها.
أمسك مازن يد والده ثم قال:
"هتبقى جد يا بابا."
نظر نبيل ببلاهة إلى مازن وقال له:
"اتجننت ولا إيه يااض؟ جد مين؟ أنا لسه شباب."
مازن بمرح:
"إيه يا عم الشباب؟ إيه؟ انت مش شايف نفسك في المرايا؟ طب اعمل احترامي للشعرتين البيض اللي موجودين في راسك."
نبيل بغيظ:
"بس ياض وإلا هاخد مراتك ومش هخليها تبات معاك خالص النهارده."
ضحك مازن على والده وقال:
"ما تقدرش يا حاج، واللي يبعدنا عن بعض هيكون آخر يوم على الأرض."
نبيل بابتسامة:
"ماشي يا عم، ربنا يخليكم لبعض. بس إيه موضوع جد ده؟"
مازن بابتسامة جانبية:
"يعني أنا هبقى أب وانت هتبقى جد، ومراتي حامل."
نبيل بفرح:
"انت بتتكلم بجد يا مازن؟ ده أحلى خبر في الدنيا. إحنا لازم نحتفل."
مازن بابتسامة:
"لا يا بابا، أنا ومراتي تعبانين وبصراحة عايزين نرتاح شوية. وبعدين أوعى تقول حاجة لأياد، أنا هخليها له مفاجأة."
نبيل بابتسامة مليئة بالحزن:
"هو أصلًا مش هيرضى يرد عليا يا ابني."
مازن وهو يربت على كتف والده:
"معلش يا ولدي، انت عارف أياد. بس هو هيسامحك إن شاء الله. هو طيب، بس بعدكم عنه زمان خلاه كده."
نبيل بابتسامة:
"عارف يا ابني، يلا دلوقتي اطلعوا ارتاح انت ومراتك، وأنا هخلي الخدم يجهزوا لغداء."
صعد مازن ونورهان إلى غرفتهم.
غلق مازن الباب ثم قام بمحاصرة نورهان من الخلف ووضع وجهه على كتفها وطبع قبلة بطيئة على رقبتها من فوق الحجاب.
قام مازن بإزالة الحجاب من فوق رأسها وانسدل شعرها الأسود على ظهرها.
دفن مازن وجهه بين خصلات شعرها وظل يستنشق رائحة شعرها الرائعة التي أدمنها منذ اليوم الأول.
ابتسم مازن بحب وقال:
"يلا عشان تستريحي عشان ابني ميعملش أي مشكلة. ولو عمل أي مشكلة أنا هربيه."
فرحت نورهان بحنان مازن، هي الآن لم تعد تستطيع أن تبتعد عنه. أصبحت تعشقه وهي مستعدة تضحي بحياتها من أجله. فأصبح حبيبها وزوجها وأبًا لابنها الذي لم يولد بعد.
قام مازن بحمل نورهان بين يديه ووضعها على الفراش برفق، ثم جلس بجانبها وأخذها بين أحضانه. دقيقة ووجدها وقد غفت بين يديه.
نظر لها بحب وهو يتمنى من داخله أن يظل كل شيء على ما يرام.
قطع هو في تلك اللحظة صوت الهاتف.
أمسكه مازن بسرعة لكي لا يوقظ حبيبته النائمة، ووجد أن المتصل هو مراد.
وضع مازن الهاتف على أذنه وصدم من الذي قاله له مراد.
نهض مازن بسرعة تاركًا نورهان تغط في نوم عميق.
ثم قام بوضع البطانية عليها وارتدى ملابسه وخرج من الغرفة.
وأخبر والده بأن يهتم بنورهان، فإنه يجب عليه أن يذهب إلى مكان ما، وسوف يأتي بسرعة.
أخبره نبيل بأن لا يخاف، وأنه سوف يعتني بزوجته جيدًا.
خرج مازن من القصر واتجه إلى المخزن لكي ينهي حساباته مع ذلك المسمى جمال.
وعند خروج مازن من القصر، كانت هناك عينان تراقبان خروجه.
ابتسمت الشخص بمكر ثم هبط من السيارة واتجه إلى داخل قصر القاسم من الباب الخارجي من دون أن يراه أحد من الحراس، وهو في داخله يتوعد إلى تلك التي توجد في الداخل وتظن أنها سوف تصبح سيدة هذا القصر، ولكنها لا تعلم أن الجحيم في انتظارها.
اتجه مازن إلى مخزن مراد بعد ما تلقى الاتصال من مراد الذي يخبره فيه أن ذلك الشخص الذي وضعه في المخزن الخاص به يقوم بالكثير من الضوضاء وينادي على الحراس لكي يحضروا له بعض الماء والغذاء. ولكن منع حراسه أن يعطيه أي شيء لكي يتعذب، وأخبره بأن يذهب لكي ينهي حساباته مع هذا الجمال.
وصل مازن إلى المخزن. خرج من سيارته واتجه إلى المخزن وعينيه مليئة بالجحيم. الآن حقًا قرار أن يصفي حساباته، وأن ينهي كل شيء، وسوف ينتقم لأجل حبيبته التي تعذبت على يد هذا المتوحش الساديك. كيف له أن يلمس حبيبته؟ كيف له أن يقوم باختطافها؟ سوف يجعله يندم على اليوم الذي فكر فيه أن يقوم بذلك الأمر. سأجعله يتمنى الموت ولكنه لن أريحه إياه.
دخل إلى المخزن، وجد جمال ينظر إلى الأرض ويبدو على وجهه التعب.
ابتسم مازن ابتسامة جانبية وقال له:
"إيه يا حلو؟ أنت تعبت؟ ده إحنا لسه في الأول."
جمال ببكاء:
"انت عايز إيه مني؟ ابعد عني أحسن لك، أنت متعرفش أنا أقدر أعمل إيه."
مازن بابتسامة جانبية:
"ميغرّقش وشي الأمور دي. ولا إني دكتور... أنا ممكن أخليك تتمنى إنك ما تكونش اتولدت."
جمال بسخرية:
"أيوه، عشان خاطر أنا لمست السنيورة بتاعتك... ما تخافش، أنا كنت مستمتع جدًا وأنا بالمس كل حتة فيها."
قاطعه لكمة قوية من مازن على وجه ذلك الحقير. اعتلاه وظل يلكم وجهه لكمة وراء الأخرى، وكل لكمة كان يضربها كان ينتقم منه على كل لمسة كان يلمسها لحبيبته.
أمسك شعره وثبته أمامه وقال له:
"مراتي خط أحمر، واللي يقرب منها هخليه يتمنى الموت ومش هيشوفه."
لكمة مرة أخرى حتى فقد وعيه.
نهض مازن من عليه ثم نادى على أحد الحراس وطلب منه أن يحضر دلو من المياه الباردة.
وبالفعل نفذ الحراس ما طلبه منه مازن و قام بإلقاء دلو الماء البارد على وجهه.
انتفض جمال في جلسته. نظر إلى مازن بتوتر. هو كان يعتقد أنه شخص مسالم لطيف، ولكنه أثبت له العكس.
ابتلع جمال ريقه وتذكر تلك السيدة التي أخبرته أنها سوف تساعده على اختطاف نورهان. لم تتصل به ولم تفكر حتى في الوصول إليه، ولم تعرف عنه أي شيء حتى الآن. هل كانت تلعب تلك اللعبة القذرة؟ جعلته هو أمام المدفع وهربت هي.
قاطع شروده اقتراب مازن الذي أمسك برأسه وظل يصدمها بالحائط عدة مرات حتى نزفت رأسه.
نهض مازن عنه وقام بإشعال السجائر. هو عادة لا يدخن، ولكن في أوقات غضبه الشديدة يدخن السجائر.
اعتقد جمال أنه سيتركه ويرحمه، ولكنه كان مخطئًا.
مازن قام بإخراج السجائر من فمه ثم قام بغرسها في رقبة جمال حتى احترق جلده، وقال بصوت يشبه فحيح الأفعى:
"وأنا دلوقتي لسه في البداية يا جمال الكلب... وده مجرد تحذير لك إنك تقرب تاني ومراتي... أوعى تفكر إنك هتهرب من بين إيديهم."
مازن للوقوف، ولكن أمسكه جمال من قدمه وقال له:
"خلاص أنا آسف... أنا آسف... أنا آسف مش هعمل كده تاني."
مازن بسخرية:
"ومين قال لك إنك هتخرج من هنا أصلًا عشان تعملها ثاني؟"
جمال بخوف:
"لا... لا أبوس إيدك لأ، أنا هقول لك كل حاجة. أنا مكنتش هخطفها، بس في واحدة جت لي وقالت لي إنها هتساعدني إني أنتقم من نورهان. وفعلاً خطفتها وحطيتها في المبنى القديم اللي أنت شوفته، والست دي كان باين عليها إنها واحدة خواجات يعني مش مصرية، وكانت بتكره نورهان جدًا. ولما سألتها هي ليه عايزة تنتقم منها قالت إنها خدت حاجة مش بتاعتها."
عقد مازن حاجبيه وقال:
"مين الست دي؟"
جمال بتذكر:
"كان اسمها غريب، كان أجنبي اسمه زيكا."
فتح مازن عينيه على وسعها عندما فهم ماذا يريد أن يقول:
"قصدك جيسكا؟"
جمال بسرعة:
"أيوه هي دي... هي اللي خلتني أعمل كده. أنا مكنتش عايز أخطفها."
تذكر مازن أنه ترك نورهان وحيدة في المنزل، ولا يوجد سوى والده وعدد من الحراس، ولكنه ليسوا من أكفأ الحراس.
شعر بالخوف والقلق على حبيبته. قام مازن بركله مرة أخيرة في بطنه مسببًا ألمًا كبيرًا له.
خرج مازن من المخزن وطلب من حراس مراد أن يقوموا بتعذيب جمال ثم يقوموا بتقديمه إلى الشرطة.
ركب مازن سيارته وانطلق إلى قصر القاسم، وبداخله قلق كبير على حبيبته.
أما عند أياد وميرا في باريس.
كانت ميرا تجلس في غرفتها تضم قدميها إلى صدرها وهي تنظر بشرود إلى الحائط. تتذكر ما حدث في الأمس.
فلاش باك.
ميرا بتنهيدة:
"أياد، مادام أنت بتحبني... أنت لازم تعرف كل حاجة عني، قبل ما تقول الكلام ده. يمكن إنك تغير رأيك."
استمع لها أياد باهتمام.
بدأت ميرا بقص عليه كل شيء.
"من سنتين فاتوا حبيت واحد اسمه أحمد، كان بيحبني جدًا وأنا كنت بحبه. فهو اتقدم لي وخطبني من والدي. وكنا كل يوم بنقرب من بعض وكان هو بيحب يهزر معايا وكان بيفهمني من ملامح وشي. وكان كل يوم يفسحني... كان دائمًا يقول لي إنك زيتونة قلبي. عشان كده لما أنت قلت لي يا زيتونة أنا اتضايقت، لأن هو الوحيد اللي كان بيقول لي الكلمة دي."
"أحمد مكنش خطيبي، دا كان كل حاجة في حياتي."
ثم أكملت بحزن:
"ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن. السنة اللي فاتت عمل حادثة وهو راجع من الشغل، وعربيته اتقلبت ومات."
هطلت الدموع من عينيها. ثم أكملت وقالت:
"مش هقول لك إني مش زعلت. أنا كنت بموت من غيره وكل يوم مكنتش مصدقة إنه مات. كانت شمس واقفة جنبي وكانت بتحاول تهديني. وبحكم إنها دكتورة نفسية فهي كانت بتحاول تمنعني إني أخوش في حالة اكتئاب. كانت واقفة جنبي هي وسيف وبابا. خلاني أقف على رجلي من جديد، بس المرة دي بشخصية تانية. مش ميرا اللي بتحب الضحك الطفلة. لا، ميرا الجامدة اللي البرود ظاهر على وشها، اللي قررت إني ما أخليش أي حد يخش قلبي من بعد أحمد."
ثم رفعت عينيها لكي تقابل عينيه التي تشبه زرقة المحيط وقالت:
"بس أنا ما قدرتش، وأنت دخلت قلبي. مش عارفة.. إزاي حبيتك؟ أنا منكرش في الأول إني كنت بكرهك... وكنت عايزة أخلص منك. وبعد كده انجذبت ليك وحسيت إني فعلاً معجبة بيك. ولما كنت بتقابل بنت من اللي كنت تعرفهم كنت بحس بنار في قلبي، بس مش كنت عارفة أنا ليه كنت بحس كده. عرفت دلوقتي إني كنت غيرانة عليك. أنا عارفة إنه صعب إنك تشوف اللي بتحبه بيعترف بحبه لواحد ثاني، بس أحمد مات."
ثم ابتسمت وقالت:
"تعرف بابا كان عنده حق لما قال إن أياد هيقدر ينسيكي أحمد. ودلوقتي القرار لك يا أياد، عايز تكمل معايا ونبدأ نفتح صفحة جديدة؟ ولا هتسيبني وتبعد عني لأني كنت بحب واحد ثاني قبلك؟"
نظرت إلى عينيه وجدت في عينيه غضب، شرود، حيرة، ألم. لا تعرف ما هو الإحساس الذي يشعر به الآن.
نهضت ميرا من مكانها ثم هبطت من سطح الفندق وهي تشعر بالألم داخل قلبها. فهي الآن اعترفت له، ولكن هل سيظل يحبها أم لا؟
عودة من الفلاش باك.
وهي الآن تجلس على الفراش تنتظره منذ ليلة الأمس. لم يأتِ ولم تره، ولم تعلم جوابه حتى الآن.
وفجأة دخل أياد إلى الغرفة وهو في حالة يرثى لها. كانت ثيابه مبعثرة وشعره مشعث ووجهه شاحب.
نهضت ميرا من مكانها وأمسكت بيده وجدت أن حرارته عالية. شعرت بالصدمة والخوف في نفس الوقت.
قامت بجذبه من يده ووضعته على الفراش، ثم هرعت إلى المطبخ وقامت بعمل كمادات له من المياه المعتدلة، لأن المياه الباردة ستؤدي إلى تعبه أكثر، وقامت بوضعها على رأسه وحاولت إزالة ملابسه التي يرتديها، ولكنها لم تستطع.
فتجهت إلى المطبخ وأحضرت المقص وقامت بتمزيق ملابسه وقامت بإزالة الملابس من عليه، وقامت بوضع الكمادات على جسده... وفي تجويف إبطيه لكي تنخفض درجة حرارته.
كان أياد يهلوس ببعض الكلمات طوال المدة التي كانت تعالجه فيها. فقد كان يقول:
"ما تسيبنيش يا ميرا، خليكي معايا. أنا ضايع من غيرك. أنا عارف إنك بتحبي أحمد، بس أنا بحبك أكتر منه. أنا بحبك يا ميرا."
وكان يكرر حبه لها. ولا ننكر بالطبع سعادة ميرا بتلك الكلمات.
نعود إلى الصعيد.
عندما خرج مراد من الغرفة قام بإجراء عدد من الاتصالات، ومنها قام بالاتصال على مازن لكي يخبره بذلك الشخص الموجود في المخزن.
وبعدما أغلق معه، قام بالاتصال على شخص آخر وأخبره أن يستعد لأن الحقيقة ستظهر الليلة.
أغلق الهاتف واتجه إلى غرفة سيف. توجه إلى الداخل وجد سيف جالسًا على الفراش ينظر إلى الحائط بشرود.
دخل إلى الغرفة ثم جلس على الأريكة.
سمع صوت سيف الهادئ:
"تفتكر إنها هتسامحني؟"
عقد مراد حاجبيه:
"قصدك إيه؟"
سيف بنظرة مليئة بالحزن:
"يعني أنا كنت عارف كل حاجة وأنا مقولتلهاش أي حاجة. تفتكر إن هي هتسامحني لما تعرف إنك اتجوزتها عشان تستغلها؟ تفتكر إن هي هتسامحني على كل السنين اللي عشتها عذاب بسببه؟"
نظر مراد له ببرود وقال:
"إحنا عملنا كل ده عشان نحميها."
ابتسم ابتسامة جانبية وقال:
"انت راضي عن الإجابة دي؟"
صمت مراد ولم يرد عليه.
ابتسم سيف بسخرية وقال:
"حبيتها؟"
نظر مراد إليه باندهاش، ولكن تحولت إلى البرود مرة أخرى وقال:
"لا."
قال سيف وهو ينهض من مكانه:
"يبقى حبيتها."
وخرج من الغرفة واتجه إلى غرفة حبيبته.
أما مراد فكان ينظر إلى الحائط بشرود. هل حقًا ستحزن عندما تعرف الحقيقة؟ هل ستكرهه؟ هو لا ينكر إعجابه ناحيتها، وهناك أيضًا شعور آخر، لكن لا يعرف ما هو. يشعر بالسعادة عندما يكون معها وعندما اعترفت له، ولكنه لا يريدها أن تتعلق به، لذلك صمت ولم يرد عليها لكي لا يجرح مشاعرها. ولكن فات الأوان، فهي تحبه كثيرًا.
قبض مراد على يديه بقوة، فهو لأول مرة لا يعرف ماذا يفعل.
نهض مراد من مكانه واتجه إلى خارج الغرفة، بل وإلى خارج القصر بأكمله لكي لا يفكر بها، وأيضًا لكي لا يضعفه. هو سوف ينتقم ولم يقفه أي أحد عن الانتقام.
أما في غرفة شروق، شمس.
قامت شمس بتجهيز شروق لحفل الحنة. وحكت شمس لها كل شيء عن علاقتها مع مراد. وأخبرتها أنها اعترفت له لأنها لا تريد أن تندم أنها لم تعترف له.
قامت شروق باحتضان شمس وأخبرتها بأن كل شيء سوف يكون على ما يرام.
كانت شروق ترتدي فستانًا باللون النبيتي ضيقًا من الخصر وينزل باتساع، وارتدت الحجاب باللون الذهبي، فكانت حقًا تبدو مثل الأميرات، ووضعت كحلًا يبرز جمال عينيها العسليتين وأحمر شفاه قاني اللون بعد إصرار شمس عليها بأن تضعه.
أما الشمس فارتدت فستانًا ورديًا يشف من الصدر، ضيقًا من الخصر وينزل باتساع على الأرض، ويتكون من طبقتين، طبقة من القماش السميك وطبقة من القماش الرقيق، فكان يبدو مثل فستان الأميرات، وتركت شعرها الأسود منسدلًا على ظهرها، ولم تضع أي شيء على وجهها سوى أحمر الشفاه الذي وضعته على شفتيها.
أما عاصم فقد عاد إلى القصر واتجه إلى غرفته دون أن ينظر إلى أحد. والآن انتهى كل شيء، وأن ابنته خالته الآن سوف تصبح لشخص آخر. الآن هو يدرك فداحة ما قام به، فهو بسبب تلك الغيمة السوداء الموجودة على عينيه لم يرى غير شمس، ولم يرى الأشخاص الحقيقيين الذين يحبونه ويتمنون الخير له. ولكن ماذا يفعل؟ لقد انتهى كل شيء.
أما سيف فقد تجهز هو الآخر وبداخله عاصفة من الخوف والقلق، ليس من الذي سوف يصير اليوم، بل النظرة التي سوف يراها في عينيها وخيبة الأمل التي سوف تشعر بها.
قبض على يديه بقوة. هل حقًا أنه ما قام به كان بدافع حمايتها أم من أجل ماذا؟
جاء موعد حفل الحنة، وكان النساء يجلسن في غرفة والرجال في غرفة أخرى. ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان، لأن العريس "رفيع" لم يأتِ.
وهناك شخص قام بإعطاء عبد الحميد صورًا تظهر فيها رفيع مع الكثير من الفتيات بأوضاع حميمية، وأيضًا سي دي، وكان ذلك السي دي يحتوي على كل المعلومات التي تخص رفيع.
تعجب عبد الحميد من تلك الأشياء، وعندما رأى تلك الصور شعر بالصدمة. أهذا الشخص الذي سوف كان سيسلمه شروق؟ أهذا هو الشخص الذي كان سيأمنه على جوهرته الغالية؟ وأيضًا ذلك السي دي.
لم يعرف ماذا يفعل به. فأخذه إلى عاصم، فهو أكثر شخص يثق به الآن.
فتح عاصم السي دي في اللاب توب الخاص به، وجد عليه فيديو لرفيع مع فتاة وهو يقوم بالكثير من الأشياء الخاطئة. وهنا شعر عاصم بالصدمة وشعر بالغضب الشديد، لأن هذا الشخص هو نفس الشخص الذي كان سيتزوج شروق وكادت أن تكون غدًا زوجته وملك له.
قبض عاصم على يديه وقال إلى جده:
"مين اللي جاب الصور دي؟"
عبد الحميد:
"معرفش يا ولدي، ده واحد جيه اداني الورق ومشي."
أعطى عاصم عبد الحميد الصور إلى عاصم، الذي قبض بقوة على الصور ونظر بكره وغضب إلى تلك الصور. وتمنى أن يقوم بقتله والفتك به. ولكنه تذكر شروق، فإذا لم يحضر ذلك رفيع اليوم، وأيضًا تلك الصور، فإن سيرة شروق سوف تكون على كل لسان. وأيضًا جميع نساء المنطقة موجودات في المنزل، وإذا علموا اليوم فسوف تنتشر الكثير من الكلام عنها.
عبد الحميد بقلق:
"هنعرف إيه يا ولدي دلوقتي؟ سمعة شروق على المحك."
نظر عاصم إلى جده وقال له بثبات:
"أنا عايز أتزوج شروق يا جدي."
أما في غرفة الفتيات، كانت شروق تشعر بالقلق والتوتر ولا تعرف ما هو السبب. ولم يختلف الحال عندها شمس، فهي أيضًا شعرت بالقلق والتوتر. ونظرت إلى شروق وشعرت الاثنتان بأن هناك شيئًا سوف يحدث الليلة، وأن تلك الليلة لن تمر على ما يرام.
طرقة اثنتان ثلاث، كان ذلك صوت الباب. فتحت إحدى الخادمات الباب، وكان هناك رجل وامراة وفتاة صغيرة بينهم. وهناك أيضًا امراة تقف خلفهم.
الخادمة:
"عايز مين حضرتك يا فندم؟"
الرجل بهدوء:
"عايز مدام شمس لو سمحت."
دخلت الخادمة وقامت بإدخال هؤلاء الأشخاص، واتجهت إلى غرفة الفتيات ونادت شمس وأخبرتها أن هناك شخصًا ما يريد أن يقابلها.
رأى مراد شمس وهي تخرج من الغرفة، فعلم أنه قد حان الوقت. أشار مراد إلى سيف بعينه. فهم سيف معنى تلك الإشارة وخرج هو الآخر من الغرفة إلى الصالون.
وفي تلك اللحظة أيضًا خرج عبد الحميد وعاصم من الغرفة. شعر الجد بالقلق، فهو لا يعرف حل تلك المشكلة التي وقعت على رأسهم.
عندما اقتربت شمس من الصالون، وجدت شمس رجلًا وامرأة وفتاة صغيرة وأيضًا امراة. يبدو أنها رأتها من قبل ولكن لا تتذكر أين.
رفع الرجل أنظاره إلى شمس. نظرت شمس بصدمة إلى الواقف أمامها وقالت:
"بابا."
نهض محمود من مكانه.
محمود وهو يقترب من شمس وقام باحتضانها:
"أيوه يا قلب بابا أنا... وحشتيني قوي يا حبيبتي."
شمس وهي في حضن والدها وقالت له:
"وحشتيني يا بابا... انت كنت فين؟ إزاي انت مش ميت؟ إزاي انت لسه عايش؟"
محمود بحنان:
"اهدّي يا حبيبتي، أنا هفهمك كل حاجة."
ابتعد عنها وألقى نظرة خاطفة إلى مراد الذي كان ينظر إليه ببرود.
مراد وهو يقترب من شمس قائلًا:
"في حاجات كتير يا شمس انتي مش تعرفيها. دلوقتي جيه اليوم إنك تعرفي فيه كل حاجة."
أما عند مازن، فهو كان يقود سيارته بسرعة فائقة حتى وصل إلى القصر، ولكنه سمع صوتًا جعل قلبه يدق بسرعة في مكانه. صوت سيارة الإسعاف تقف أمام القصر.
هبط مازن بسرعة من السيارة وركض بسرعة إلى السيارة ووجد الممرضين يقومون بحمل زوجته على الناقلة ويضعونها بداخل السيارة.
لم يصدق مازن نفسه ولا يعرف ما الذي حدث. توقف قلبه عند تلك اللحظة وتمنى أن يكون كل الذي رآه مجرد حلم وليس حقيقة.
نظر مازن أمامه وجد والده يبكي. اقترب من والده وأخبره ما الذي يحدث.
أخبره نبيل أنه كان في المطبخ عندما سمع صوت صراخ. فخرج فوجد نورهان واقعة أسفل الدرج والدماء تخرج من الأسفل، فعلم أنها تنزف، فقام بالاتصال على الإسعاف بسرعة، وهذا ما حدث.
ركب مازن سيارة الإسعاف مع زوجته وهو يبكي. يبكي بقوة، هو لا يستطيع أن يتحمل فقدانها. واتجهت سيارة الإسعاف إلى المستشفى، ولا يعلم أحد إن كانت ستنجو أم سيكون مصيرها الهلاك.
أما عند أياد وميرا.
فتح أياد عينيه. وجد ميرا تجلس على الأرض ونائمة على يديه.
ابتسم أياد بخفة على منظرها، فهي كانت فاتحة فمها واللعاب يسيل منها.
حاول أياد أن يعتدل في جلسته. وبسبب حركته المستمرة، نهضت ميرا بسرعة من مكانها ونظرت إلى أياد بخوف وقلق وقامت بمساعدته على الجلوس وقالت له:
"حبيبي انت كويس؟ أنا كنت خايفة عليك قوي."
وظلت تبكي وهي تقول:
"كنت خايفة عليك قوي يا أياد. رحت فين؟ وسبتني؟ أنا بحبك يا أياد، أوعى تسبني ثاني. وإلا والله المرة الجاية مش هحط في الأكل ملين، هحط لك سم عشان ما تسيبنيش وتمشي."
ضحك أياد بقوة عليها، فهو تيقن أنها بالفعل أصبحت تحبه.
نظر لها وقال:
"وأنا كمان بحبك يا قلبي ومش هسيبك تاني. عمي قال لي: لو ميرة حكت لي عن أحمد يبقى هي كده حبتك."
ردت ميرا عليه بابتسامة:
"أيوه، أنا بحبك... بحبك يا أياد وبموت فيك."
وهنا لم يستطع أياد المقاومة، وبحركة مفاجأة كانت ميرا أسفل أياد، وأياد يعتليها. ثم نظر إليها بخبث وقال:
"طب أنا بقى قررت إن ليلة دخلتي هتبقى النهارده عشان خاطر الكلام الحلو ده."
تورّدت وجنتا ميرا جوجل وقامت بوضع يديها على صدر أياد العاري وقالت بتوتر من اقترابه:
"أياد ابعد... مينفعش كده."
أياد بمكر:
"نعم، هو إيه ده اللي مينفعش يا حبيبتي؟ أنا مليش دعوة."
وقبل أن تتكلم ميرا قاطعها أياد بقبلة على شفتيها. كانت قبلة يبث فيها مدى اشتياقه وحبه لها. حاولت أن تقاوم، ولكنها كانت ضعيفة. وفجأة وبدون وعي منها قامت بلف يديها حول رقبته وقامت بمبادلته قبلته وتقربه منها أكثر. وهنا لم يتمالك أياد نفسه وقرر أن اليوم سوف يجعلها ملك له وأن تكون زوجته أمام الله.
قام أياد بإزالة الملابس التي كانت تعيقه عنها. وهنا أخيرًا دخلت ميرا عالم أياد القاسم للعشاق، ذلك العالم الذي لم تنساه أبدًا ما حيت.
رواية دموع الشمس الفصل الثلاثون 30 - بقلم اية هدايا
قلت لك من قبل ان لا تعتبر حبي لك ضعف مني بل هو قوة كبيرة. وأرى أنك استهنت بكلامي، الآن أنت السبب الحقيقي فيما يحدث لنا.
تقف شمس وتنظر لهم ولا تفهم شيئاً. حقاً تشعر بأنها ضائعة، فها هو والدها يقف أمامها والذي من المفترض أن يكون مات منذ زمن.
قطع شرودها صوت عاصم: "طب الأول قبل أي حاجة، أنا عايز أتجوّز شروق."
نظرت شمس له بصدمة، وقبل أن تتكلم سمعت صوت شهقة عالية من خلفهم، وكانت تلك شروق.
نظرت شروق ببرود إلى عاصم وقالت: "ومين قال لك إني موافقة أصلاً عليك؟ أنا بحب رفيع وهتجوزه."
نظر عاصم إليها بحدة، فهو يعلم بحبها له وأنها تقول هذا الكلام لتغيظه ولأن كبرياءها يمنعها من ذلك.
تقدم عاصم منها وأمسك بساعدها وجذبها إلى الخارج.
بينما الباقون، بعضهم ينظر إلى ما يحدث بصدمة والبعض الآخر بلا مبالاة.
مراد ببرود: "كمّل يا أستاذ محمود."
محمود بهدوء: "زي ما أنت عارف، أنا المفروض ميت من زمان، وأنتِ عندك 10 سنين، أنا ووالدتك."
أومأت شمس بهدوء، مهيأة له بأن يكمل.
محمود بهدوء وهو يعود بذاكرته إلى أكثر من 15 عاماً. كان متجهاً إلى الصعيد بعد عودته من زيارة لأخت زوجته الأولى، والدة سيف. فهي قبل موتها أوصته على سيف وأخته، لذلك كان يهتم بها.
ولكن وهم في طريق العودة، ارتطمت سيارة كبيرة بسيارتهم. مما أدى إلى انقلاب السيارة وأصبح البنزين يسقط منها.
كانت والدة شمس قد نزفت الكثير من الدماء بسبب هذا الحادث، أما هو فقد أصيب ببعض الخدوش في جسده.
وعندما خرج من السيارة، حاول إخراجها ولكنه لم يستطع، فهي كانت عالقة. وعندما ابتعد عن السيارة ليطلب النجدة، انفجرت السيارة.
وماتت والدة شمس. سقط محمود منها على الأرض، فهو في الأساس يشعر بالحزن على زوجته الأولى، والآن زوجته الثانية. ولكن تلك كانت حب حياته. كان يحبها وبشدة، وخسارتها بالنسبة له سوف تؤدي إلى تحطمه نفسياً قبل جسدياً.
ظل على تلك الحال ما يقارب الساعتين وهو يبكي بدون كلل أو ملل. حتى شعر بيد تربت على ظهره. نظر إليه وكان رجلاً كبيراً في السن، يبدو على وجهه ملامح الطيبة.
أخذه من يده واتجه به إلى منزله، وهو كان كالمغيب يسير ورائه. لم يكن يفكر في ذلك. كل الذي دار بعقله هو زوجته وحبيبته قد ماتت. ذهبت وتركتْه وحيداً. وماذا عن ابنتهم شمس؟ وعن سيف، كيف سيخبرهم بأنها لم تعد موجودة في هذه الحياة؟
مرت الأيام وظل محمود على تلك الحال. وكان هذا الرجل الطيب يحاول أن يعرف ماذا حدث له. لا ينكر أنه أحبه بشدة، فهو قد ساعده دون أن يعلم من هو.
وفي يوم من الأيام، قرر أن يحكي كل شيء لهذا الرجل ويطلب مساعدته في معرفة من دبّر له هذا الحادث. فهو متأكد أنه بفعل فاعل. فكيف لهم أن تظهر سيارة من العدم وترتطم بهم هكذا من فراغ؟
علم محمود أن هذا الرجل كان رجل أعمال كبير ولديه الكثير من الأموال وابنته واحدة. ساعده هذا الرجل الطيب على معرفة من الذي دبر له المكيدة. وعلم أنه أخاه. كان متأكداً من ذلك، فهو الوحيد الذي يتمنى له الضرر.
وبعد العديد من البحوثات، علم أن أخاه هو رئيس مافيا الآثار في مصر. وقد قتل كثيرين من الأشخاص، لكن لم تستطع الشرطة القبض عليه لأنه لا يترك دليلاً.
وقرر حينها أنه لا يجب عليه البقاء في مصر. فهذا ليس من مصلحته، وأن أخاه إذا علم أنه ما زال على قيد الحياة سوف يقتل ولديه، وهو لا يريد ذلك.
كان لهذا الرجل الطيب ابنة تعيش في إيطاليا. وأخبره أنه سوف يساعده في السفر إلى هناك، وأن يكمل بحثه عن عائلته هناك وعن أخيه مدحت، بشرط أن يتزوج ابنته. فهي وحيدة في إيطاليا ولا يوجد أحد بجانبها هناك.
صدم محمود في البداية من كلام هذا الرجل. ولكنه علم بعد ذلك أنه يريد منه الزواج من أجل حمايتها. فابنته الوحيدة، وهو يريد شخصاً ما يكون يحافظ عليها. ولم يجد ذلك الرجل إلا محمود. فهو منذ فترة مكثه في منزله، لم يرى منه إلا الطيبة والأمانة والإخلاص، ولا يحاول استغلاله أبداً.
وافق محمود على ذلك لأنه يعلم جيداً أنه لا يوجد في قلبه سوى زوجته (والدة شمس).
وعندما سافر إلى هناك، علم العديد من المعلومات الأخرى والخطيرة. وهي أن مدحت قام باختطاف شمس وكان يقوم بتعذيبها ويجعل ابنه القذر يتحرش بها لكي تجعلها تمضي على أوراق الأرض التي توجد أسفلها مقبرة للآثار والتي سيكسب من ورائها الكثير من الأموال الطائلة.
وطلب المساعدة من أخت زوجته (شيرين). فهو كان يعتبرها مثل أخته. وعندما طلب منها ذلك، فهي لم تفكر دقيقة وسافرت إليه في الحال، مبتعدة عن زوجها وأولادها. هي لم تفعل ذلك من أجل أنها لا تحب ابنها أو زوجها، ولكن محمود كان له الكثير من الفضل عليها. فهو كان يزورها من حين لآخر وكان يحميها وكان يعطيها الكثير من الأموال. فهي كانت وحيدة ولم يكن لها سوى أختها (زوجة محمود) التي توفت.
كانت شيرين تجمع المعلومات عن شمس وعن حالتها هي وسيف. وعلمت أنه منذ خمس سنوات هربت شمس من عائلتها وسافرت إلى القاهرة. وكانت شيرين تتبعها من حين لآخر حتى علمت مكانها وأيضاً كيف تعيش. وعلمت أنها أصبحت طبيبة نفسية، وأن مازن أصبح مهندس يعمل في شركة العرابي.
وبمناسبة شركة العرابي، علم محمود أن أخاه مدحت قام بقتل عائلة العرابي بأكملها. وقام بحرق منزلهم ولم يترك أثراً خلفهم. لذلك كتب في محضر البوليس أنه كان مجرد حادث وأن العائلة كلها قتلت به. ولكنهم كتبوا ذلك في المحضر بناءً على طلب من مصطفى، والذي بسبب قوة نفوذه قام بتزوير التقرير الجنائي وكتب أن العائلة كلها ماتت في هذا الحادث.
وكان ذلك مفيداً بالنسبة لمراد، الذي عاش حياته كأنه ليس فرداً من هذه العائلة. وقام بالمثل مع ليان.
قام مصطفى بإخراج شهادة ميلاد جديدة له وليان. وقام بتغيير اسم والده وجده، ولكنه ترك اسم العائلة، لكي يعتقد الجميع أنه ليس له علاقة بعائلة العرابي التي ماتت في حادث حريق المنزل.
انتهى محمود من الحديث ونظر إلى ابنته التي كانت تنظر له بصدمة والدموع متجمعة في عينيها. لا تصدق حقاً كل هذا الكلام. أنه كان حياً يرزق وهي كانت تعذب عندما كانت صغيرة، كل ذلك من أجل قطعة أرض تفاهة. وهي لم تفكر ولو ثانية واحدة بأن تعطيها لعمها، من أجل أنها وعدت والدها أنها لن تفرط بها. وفي النهاية يحدث كل ذلك معها.
قبضت على يديها بقوة ونظرت إلى والدها بكره وحقد. التفتت شمس برأسها إلى السيدة التي تقف بجانبها وقالت والدموع متجمعة في عينيها: "ودي مراتك؟"
أومأ لها محمود بالإيجاب. ثم وجهت نظرها إلى تلك الصغيرة وقالت: "ودي؟"
أكمل محمود وقال: "تبقى بنتي يعني أختك."
ثم قامت بتوجيه نظرها إلى السيدة التي توجد بالخلف وقالت: "ودي؟"
محمود بهدوء: "أم إياد."
نظرت إليهم بحقد وكره وقالت: "انت بجد مش بني آدم، أنا مش مصدقة إن أنت عملت فيا كل ده. أنا كنت بتعذب كل يوم وكل ثانية وأنا طفلة عندي 15 سنة. وفي الآخر أنت كنت مسافر إيطاليا ومتجوز وخلفت كمان. أنا بكرهك، يا ريتك ما كنت والدي... انت إزاي جبت القسوة دي كلها."
ثم نظرت إلى والدة إياد وقالت: "وانتي إزاي فكرتي إنك تسيبى جوزك وابنك؟ حتى لو ساعدك في الأكل والشرب وإنه بفضله إنك لسه عايشة. على الأقل كنتي فهمتي جوزك إنتي رايحة فين وبتعملي إيه. انتي متعرفيش ابنك دلوقتي بيتعذب كل يوم وإنتي بعيدة عنه... انتي بجد مش أم."
هي لا تصدق كل هذا، أحقا هذا هو والدها الذي كان يحبها في صغرها؟ هل هذا هو والدها الذي كان يعاملها بلطف ويخاف عليها من أتفه الأشياء؟ هل حقاً كل هذا الوقت مع زوجته؟ وأن أكثر من عشر سنوات من حياتها كان مجرد كذبة؟
نظرت إلى مراد الذي كان ينظر لها بهدوء. ركضت شمس ناحيته وقامت باحتضانه تحت صدمة الجميع.
شمس بدموع: "ما فضلش في الدنيا دي غيرك يا مراد. أوعى تسيبني... أقرب الناس ليّ كسروني. ارجوك خليك معايا واوعى تجرحني."
هنا شعر مراد بوخز في قلبه، وكأن هناك مائة سكين تغرس في قلبه وتدمي قلبه. كيف سيقول لها عن سبب زواجه؟ هي تطلب منه الحماية وهو سيحطم قلبها إلى أشلاء. كيف سيفعل هذا؟ هي تلك البريئة التي دخلت إلى عالمه، وهو استغل ذلك لكي يستطيع أن يعرف من هو وراء مقتل والديه، ولم يكن لها شأن بكل ذلك.
قبض مراد على يديها بقوة ولم يبادلها الاحتضان.
وفجأة وبدون أي مقدمات دخل أندريا (مصطفى).
أندريا مقاطعاً شمس: "مش المفروض تلجأي لواحد اتجوزك عشان خاطر يضحك عليكي ويستغلك؟"
ابتعدت شمس عن أحضان مراد ونظرت إلى أندريا وقالت: "عمو أندريا.. انت إزاي بتقول الكلام ده؟"
ابتسم أندريا إلى شمس وقال بحنان: "إزيك يا حبيبتي. أما بالنسبة للكلام اللي بقوله، فهي دي الحقيقة واللي المفروض مراد كان يقولها. الحقيقة اللي خباها عنك من أول ما عرف إنك من عائلة الشريف. ومن ساعة ما عرف كل حاجة عنك."
وجه نظره إلى مراد قائلاً له: "تحكي يا مراد ولا أحكي أنا؟"
نظر مراد بحدة إلى أندريا، فهو لم يتوقع أبداً أن يقول هذا الكلام. ولكن مراد كان كل ما يشغله كيف سيخبر شمس.
نظر مراد لها ببرود وقال: "كل اللي قاله أندريا حقيقة."
وأنا في الحقيقة...
أندريا بهدوء: "شمس لازم تعرفي إن كل كلمة هقولها دلوقتي هي الحقيقة. مراد اتجوزك مش عشان بيحبك... اتجوزك عشان خاطر يعرف كل حاجة عن الأشخاص اللي قتلوا عيلته. وكل المدة دي كان عايش معاكي عشان ينتقم من عمك وابنه."
"مسألتيش نفسك هو فين وائل دلوقتي؟" ثم أكمل: "وائل محجوز في مكان ما توصلوش الدبان الأزرق."
مراد بهدوء يسبق العاصفة: "خلاص يا أندريا."
أندريا بابتسامة جانبية.
نظر مراد ببرود وقال: "أيوه يا شمس.. أندريا قال إن أنا اتجوزتك عشان أعرف مين اللي قتل عيلتي. اتجوزتك عشان استغلك عشان أوصل لأهدافي."
تجمد الدم في عروقها ونظرت إليه بصدمة. وهنا أدمعت عينيها من شدة الصدمة. كيف لها أن تتحمل كل هذا؟ والدها وزوجها؟
قبضت على يديها بقوة وأغمضت عينيها بألم. لا تصدق أن كل هذا الذي يحدث معها حقيقة. زوجها الذي أحبته من كل قلبها والذي اعترفت له، لم يحبها بل تزوجها من أجل أن يستغلها ويصل لأهدافه. وأباها الذي كان يعيش بحرية وفي سعادة، وهي كانت تعذب بسبب أخيه الذي كان يطمع في مجرد قطعة أرض.
نظرت شمس إلى مراد، الذي هم أن يكمل، ولكنها هزت رأسها بالنفي وقالت بصراخ: "بسسسسسس بسسسسسسسس كلكم. يعني حياتي كانت مجرد لعبة في أيديكم... يعني أنا كنت بتعذب من وأنا طفلة عندي 15 سنة عشان قطعة أرض. انتوا بجد مش بني آدمين... أنا بكرهك يا مراد، مش مصدقة إن انت عملت فيا كده. انت وحش فعلاً... انت أبشع من الوحش... أنا حبيتك وأمنتِك على نفسي وفي الآخر تطلع بتشتغلني."
ابتعدت عنهم جميعاً، ولكنها لمحت سيف أخاها يقف بعيداً ينظر إليها بحزن، وليان هي الأخرى. اقتربت شمس منه فقالت له: "انت كنت عارف.. عارف إنه اتجوزني عشان خاطر يوصل لعمي؟"
نظر إليها سيف بحزن ولم يتحدث.
فتحت عينيها من الصدمة وقامت بهزه بقوة: "انت بتتكلم بجد؟ انت كنت عارف؟"
قامت بدفعه بعيداً عنها. ونظرت إلى ليان وقالت: "وانتِ كمان كنتي تعرفي؟"
ليان بهدوء: "بصراحة مش كنت أعرف الأول بس سيف قال لي كل حاجة."
ابتعدت شمس عنهم ونظرت إليهم بصدمة: "انتوا بتقولوا إيه.. للدرجة دي أنا رخيصة بالنسبة لكم؟"
ثم وجهت نظرها إلى والدها: "انت مش أبويا.. عمرك ما تكون أب. أنا بكرهك."
ثم وجهت نظرها إلى مراد وقالت بكره: "وانت على قد الحب اللي حبيته لك، هكرهك ومن قلبي."
ثم نظرت إلى سيف وقالت: "انت أخويا اللي كنت بعتبره ضهري وسندي في دنيتي... اللي كان بيحميني من العالم الخارجي."
كاد أن يقاطعها سيف ولكنها هزت رأسها بهستيريا: "لاااااااااااااااااااا. ما تتكلمش. ما تقولش حاجة. مش عايز أسمع منك كلمة. مش عايزة حد يقول كلمة زيادة... هتقولي إيه؟ هتقولي أنا كنت مجرد واحدة رخيصة بالنسبة لكم؟ كنت عايشة حياتي كلها عذاب وإني دخلت في مرحلة نفسية لدرجة إني ما كنتش عايز أتكلم مع حد ولا عايزة أبص في وش حد. تعرف كام مرة تعرضت للتحرش على إيد الوسخ ابن عمي. ودلوقتي جايين تقولوا لي الكلام ده وتتوقعوا مني إيه؟ عايزني أقول لكم شكراً؟ ميرسي بجد على حياتي اللي اتدمرت بسببكم.. برافو.. برافو بجد على اللي أنتم عملتوه. شكراً إنكم مثلتم عليّ وعملتوني لعبة بين أيديكم وضيعتوا أحلى جزء من حياتي، مرحلة طفولتي. لا بجد برافو.. برافو."
اتجهت شمس ناحية باب القصر. هم والدها للتحدث معها وسيف أيضاً، ولكنها أوقفتهم بيدها وقالت: "لو حد فيكم جه ورايا أو قرب مني، أنا مش هتردد لحظة وهموت نفسي. وأهي ما عدتش تفرق. أبويا سابني وأنا صغيرة ومات، أيوه ميت وهيفضل في نظري ميت. وجوزي اللي حبيته اعتبرني مجرد ورقة عشان يوصل لمصلحته. من هنا ورايح أنا ميتة ومش عايزة أشوف وشكم، أي واحد منكم."
واتجهت إلى خارج القصر واتجهت إلى المجهول.
******************
أما عند مازن ونورهان.
كان مازن يقف هو ونبيل خارج غرفة العمليات، ينتظرون الطبيب بفارغ الصبر. يجلس على الكرسي ويضع وجهه بين يديه وهو يدعو ربه بأن تكون حبيبته بخير وأن تكون سالمة. فهو لا يستطيع أن يعيش بدونها.
وبعد أربع ساعات خرج الطبيب ونظر إلى مازن بحزن وقال: "أنا آسف يا فندم بس الجنين مات."
نظر إليه مازن بصدمة: "وقال انت بتقول إيه؟ إيه الكلام اللي انت بتقوله ده؟" ثم أمسكه من ياقته وهزه بقوة وقال بصوت جهوري: "انت أهبل؟ قول مراتي حصلها إيه؟"
الطبيب بتوتر: "مفيش حاجة يا فندم، المدام كويسة جداً بس إحنا فقدنا الجنين. بس النزيف اللي اتعرضتله كان شديد."
كاد مازن أن يقوم بلكم الطبيب ولكن استطاع نبيل إبعاده عنه وقال له: "اهدّي يا ابني، قدر ولطف. المهم إن هي كويسة."
أغمض مازن عينيه بألم وقال للطبيب بهدوء: "طب أنا ينفع أدخل أشوفها؟"
أومأ الطبيب بخوف وقال: "دلوقتي هي نايمة بسبب المخدر، بس كمان شوية إحنا دلوقتي هننقلها أوضة عادية وبعد كده تقدر تشوفها."
أومأ له مازن بضعف ثم اتجه إلى الكرسي ووضع وجهه بين يديه وبدأ في البكاء. نعم يا سادة، فهو بالنهاية إنسان، ولكنه إنسان أحب بكل قلبه... وفقد ابنه الذي لم يره إلى الآن.
نهض مازن من مكانه عندما تذكر تلك جيسكا وقرر الانتقام منها وهو متأكد مئة بالمئة أنها هي الفاعلة وأنها السبب في موت ابنه الذي لم يولد بعد. وقام بإجراء عدة اتصالات وطلب أن يجد جيسكا قبل هروبها إلى خارج مصر. واتجه هو الآخر إلى خارج المستشفى.