الفصل 1 | من 40 فصل

رواية دموع السيف الفصل الأول 1 - بقلم هايدي الصعيدي

المشاهدات
1,587
كلمة
4,341
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

كان سيف واقف قدام باب المعرض اللي عارض فيه لوحاته، وكان بيتكلم في التليفون بعصبية. "انت فين يا زفت؟ اتأخرت ليه؟ ما انت عارف مش بعرف أبدأ أي حاجة غير لما تكون جنبي." يوسف بضحكة عالية وهو بيجري: "جايلك يا صاحبي، أنا اهو قربت. يدوب لسه مستأذن من المطعم اهو، خلاص داخل عليك." سيف ضحك على ضحكة صاحبه وعمره ورفيق دربه: "وأنا هستناك لآخر لحظة في عمري يا صاحبي." يوسف بحب: "ربنا ما يحرمنامش من بعض يا سيلفر."

سيف ابتسم: "سيلفر ده بتاع الخواجات، يااه. أما أنا وانت شقاوة يا أبو الصحاب." يوسف وهو فاكر نفسه بيتكلم فرنساوي لبلب: "أنا نفسي أعرف عايش في فرنسا بقالك حوالي عشرين سنة يا توه، ولسه سسجي زي مانت." سيف ضحك بقوة: "انت بقا لما تحط مكان الراء غين، انت كده بتتكلم فرنساوي." يوسف ضحك: "وي مسيوه." سيف: "دي انت حافظها من ثانوي، يااه. هههههههههههه." يوسف بصوت عالي بعد ما قفل الفون: "أنا وصلت يا زماااااله. يا سيلفرررر."

وبيشاور لسيف من الطريق التاني. سيف شاور له وهو بيضحك وبص على الساعة. ويوسف بيعدي الطريق جري ورفع عينيه في نفس اللحظة. ملامحه اتبدلت لما شاف صاحبه عربية بتخبطه وبتترفع لفوق وبتتهبد في الأرض بكل قوة. سيف من قوة الصدمة حيله اتهد وحس إنه مش قادر يتحرك وهو شايف صحبه بيعافر قدامه والدم مغرقاه من كل حتة. سيف بصوت عالي: "يوووووووسف." وطلع يجري عليه وهو بيصرخ باسمه ونزل على الأرض ورفع راسه وحطها على رجله واتكلم

وهو الدموع مغرقة وشه: "بالله يا صاحبي ما تغمض عنيك الحلوة يا يووووسف. لا لا لا فوووق يا صاحبي بالله عليك." يوسف وهو بيعافر: "س.يف. ا.مي ومراتي وعيالي. قو.ولهم ميزعلوش. مر.يم. ي سيف. امي و عيالي امانة." سيف وهو دموعه نازلة بغزارة: "لا لا انت هتعيش وهترجع لأمك ومراتك وعيالك وهتربيهم أحسن تربية زي ما بتتمنى." وقام وقف وهو بيرفع يوسف من الأرض والناس متجمهرة حواليهم وفي اللي اتصل بالإسعاف.

وقبل ما سيف يوصل عند عربيته كانت الإسعاف وصلت ونزلوا جري بالسرير النقال. وخدوا يوسف وجريوا بيه وسيف وراهم وهو ماسك إيده وعينه في عين صاحبه عمره وقعد جنبيه. والمسعف بيركب له الأكسجين وبيلف جهاز الضغط على إيده وبيوصل سلوك في صدره. ويوسف قلبه وقف في نص الطريق والمسعف بدأ يعمله إنعاش بالصعقات الكهربائية وجسمه بيتنفض قدام سيف اللي لسه مش مستوعب اللي بيحصل.

ده كان لسه بيضحك معاه وكان لسه بيكلمه امبارح، وبيخطط إنه عايز يرجع لأهله ومراته وعياله ويستقر معاهم وكفاية غربة. إزاي كل ده حصل في لحظة كده، بقا بين الحياة والموت. سيف انهار وقلبه وقف من الصدمة لما شاف المسعف غطى وش يوسف وبدأ يصرخ بكل الوجع اللي جواه وهو بيهز في يوسف بقوة: "قووووم. قوم يا يوووووسف. قوم عشان خاطري متسبنيش. أنا ماليشش غيرك. قوم عشان خاطر أمك وحبيبتك. قوم يا خويااا. قووم. اااااااه يااااا رب. يارررب."

سيف انهار والمسعف عرض عليه يديه مهدئ لكن رفض. وبعد شوية وصلوا المستشفى وسيف بدأ يخلص إجراءات الدفن والترحيل على مصر. وآخر حاجة شافها صاحب عمره واللي بيعتبره أخوه وهو جثة هامدة في تلاجة الميتين. طلع من المستشفى بحالة مزرية وهو تايه في شوارع باريس وهدومه كلها دم ودموعه نازلة بغزارة. مش عارف هيوصل الخبر لأم يوسف إزاي.

بعد ساعات طويلة وصل شقته بحيل مهدود وقلب مكسور وحزين. ودخل قعد على الأنتريه وهو بيبص على إيده الغرقانة من دم صاحبه بشرود وحزن ووجع. ودموعه بدأت تنزل تاني بغزارة وهو بيفتكر أحلى أيامهم مع بعض لما مكنوش شايلين هم أي حاجة في الدنيا. رجع لأيام ما كانوا في الإعدادية. فلاش باااك. يوسف من تحت البلكونة في شارع من شوارع القاهرة في حي شعبي: "يا سييييف. يا شقوووو. يا سيييفوو. يلا بقاا انجز اتأخرنااا. يلااه."

سيف بص له من البلكونة وهو بيقفل قميص المدرسة: "نازل اهو يااه. كفاية تجعر يعني. اتأخرنا على الأمل بروح أمك." يوسف ابتسم وغمز له: "مانت فاهم ليه. ف اخلص بقا." سيف ضحك: "أيوه أيوه فاهم يا نحنوح. اطلع لسه بدري. خلينا نفطر مع بعض الأول." يوسف ضحك وهو بيحط إيده على معدته: "إذا كان كده مااشي." سيف ابتسم ودخل ويوسف طلع جري على السلم وبقى يطبل على الباب وهو بيغني: "افتح يا سيف يا ابن أم سيف.... يلاا أنا جعاان."

فتح أبو سيف الباب وهو عاقد حواجبه. ويوسف بلع ريقه: "احم. صباح الخير يا عم محمد." محمد مسكه من ودنه: "انت يلاه مش بتوب؟ كام مرة قولتلك بطل الحركة دي." يوسف ابتسم بتوتر: "مش فاكر." محمد لسه هيرد عليه قطعته مها أم سيف. مها بضحكة وهي ماسكة صنية الفطار: "سيبه يا محمد. انت هتعمل عقلك بعقله. تعالي يا يوسف يا حبيبي يلا قبل ما الأكل يبرد." يوسف ابتسم لها

وبص على محمد وهو بيشاور: "اهو بص حبيبها. اسمع الكلام بقا وسبني يا عم محمد. خلينا أدخل أفطر عشان منتاخرش ع المدرسة." محمد سابه وهو معدي من قدامه رزعة قلم على قفاه وهو بيقول: "ادخل يا خويا ادخل. لا وش علام أوي يا صايع. منك ليه دا انتوا مقضينها مشي وراه البنات يا سفلة." سيف بضحك: "وأنا مالي أنا يا حج. حدلله بيني وبين الحرام. أنا ببقى ماشي معاه بس هو اللي بيعاكس وبيجيب لنا الكلام." يوسف

شنق في الأكل وقعد يكح: "ملاااك الرحمة بيرفر حوليك يا سيف. ده انت اللي بتشقطهم يا جدع." سيف بص له برفعة حاجب. يوسف بضحكة: "أخويا اللي حافظ مصحفين. ربنا يقوي إيمانك." محمد كتم ضحكته: "طب يلا بلاش رغي كتير و افطروا عشان آخدكم معايا وأنا نازل. هوصلكم بنفسي." سيف: "إيه يا بابا شغل تلته أول دهم." مها بضحكة ماسكة خده: "حبيب قلب ماما اللي كبر يا ناس وبقى راجل." يوسف ضحك بقوة: "منظر سوو كرووت."

سيف بص له بقرف: "كرووت.. تصدق يلاه. انت اللي كروت." فطروا مع بعض ومبطلوش هزار وضحك. ونزل أبو سيف وأم سيف للشركة اللي متوظفين فيها. أبو سيف وأم سيف واقفين في بوفية. أبو سيف ساعي وأمه هي اللي بتحضر المشروبات. ورضوا بالمقسوم. ونزل سيف ويوسف وكل واحد حاطت إيده على كتف صاحبه. وكانوا ماشيين وراه مريم البنت اللي بيحبها يوسف هي وصاحبتها. وعدت بت من قدامهم. سيف لف وراها: "اللعب يخربيت أم أشياءكم." مريم لفت وبصت ليوسف بقرف.

يوسف سحب سيف من قفاه: "حبكت يا زفت تعاكس دلوقتي؟ أهي بصت لي بقرف. عجبك يا لوح." سيف: "هو انت تحب وأنا اللي أتوب؟ ولا إيه. وأنا مالي يا نحنوح." يوسف: "ماشي ماشي يا سيف. مردودالك. مسيرك تقعي يا بيضة." سيف: "هقو قو قااااو. ده في أحلامك البنفسجي." يوسف: "ليه إن شاء الله؟ مركب قلب صناعي؟ سيف غمز له: "لا قلب كبير وبيساع من الحبايب كتيييري." يوسف ضحك: "واطي واطي مفيش كلام."

ودخلوا المدرسة بتاعتهم وسجلوا حضور. بعدين هربوا من المدرسة بعد الحصة الأولى عشان عندهم ماتش كورة. خلصوا ونزلوا يتمشوا ودخنوا سجاير كوكو الضعيف. أربعة فرط بجنيه. ورجعوا قعدوا على سور مدرسة البنات. لحد ما طلعت مريم ويوسف مشي وراها لحد البيت وكملوا طريقهم. سيف: "هتفضل تعملي فيها الحارس الأمين كده كتير؟ متعترف لها وخلص." يوسف: "خايف تصدني." سيف: "انت مش بتحبها وعايزها تكون حلالك؟

خلاص قرب وخد خطوة. أحسن ما حد غيرك يقطفها يا غشيم. ومتقوليش إحنا لسه صغيرين على الكلام ده. البنات بتكبر بدري. وياما بنات مخطوبة وهي لسه في إعدادي. فا أحسن لك خد خطوة معاها بدل ما تزعل في الآخر." عدت الأيام ويوسف وسيف مع بعض يوم بيوم. ويوسف مش عارف يعترف لمريم إزاي. لحد ما في يوم سيف قرب منه وهما قاعدين قدام سنتر الدروس ومستنيين البنات تخلص عشان يدخلوا هما. سيف: "مالك يا صاحبي؟ قاعد زي المطلقين كده ليه."

يوسف اتنهد بضيق: "سبني في حالي يا سيف بالله عليك." سيف: "تؤتؤ. لا ده شكله حوار كبير بقا. انجز ياض في إيه." يوسف بانزعاج: "في إني بقالي تلت سنين بحبها وخايف أقرب منها. بحبها من بعيد وملازمها زي ضلها. بس خايف برضو أقرب. خايف تضيع مني يا سيف زي ما انت قولت." سيف: "ما انت اللي لوح. قولت لك على الأقل حاول. حتى يبقى اسمك حاولت. مش قاعد زي خيبتها كده." يوسف بحزن: "أعمل إيه طيب." سيف: "اكتب." يوسف باستغراب: "اكتب!

سيف أومأ: "آه. اكتب لها كل اللي جواك وعبر عن حبك ليها وقد إيه انت بتحبها وعايزها. بص عايز الجواب يبقى فول ت عالي يرشق في قلبها على طول." يوسف بتوتر: "وبعدين." سيف: "انج ز انت بس وملكش دعوة." يوسف أومأ وقعد يكتب في الورقة كل اللي جواه وكل اللي حسه ووعدها بحاجات كتير. وفي الآخر كتب رقمه. سيف: "متخلص يا روميو. البنات بدأت تنزل يعني خلصوا الدرس."

يوسف قفل الورقة وباسها. وسيف خدها منه وجرى على السنتر. وأول بنت جت في وشه من صحاب مريم قرب منها. سيف ابتسم بشقاوة: "بقولك يا قمر." البنت ابتسمت بهيام: "نعم يا سيف." سيف بتمثيل وتسبيل: "آخ. سيف ضاع خلاص." وغمز لها وبعدين كمل: "المهم ممكن تاخدي الورقة دي تديها لمريم كرم صحبتك." البنت كشرت وقلبت وشها. سيف ضحك: "لا لا متفهمنيش غلط. ده مش تبعي. وانتي هاتي إيدك كده." البنت مدت

إيدها وسيف مسكها كتب رقمه: "ده رقمي. هستناكي يا قطة تطمنيني مريم خدت الورقة دي ولا لا." البنت أومأت بفرحة وسيف قرب منها هي بالذات عشان هو ملاحظ نظرتها له وابتسامتها. عدت الأيام ومريم كلمت يوسف وبقى بينهم قصة حب كبيرة. ف مرة مريم كانت ماشية ووحد عاكسها ومش أول مرة يعملها وكان قاطعها في الريحة والجاية. آخر ما زهقت قالت ليوسف. وكانت خناقة كبيرة أوي بين الواد ده وصحابه. وكان يوسف وسيف بس.

وساعتها اتعمل لهم محضر. ولولا تدخل صاحب الشركة اللي شغال فيها أبو سيف كان زمانهم اتعمل لهم فيش وتشبيه ومستقبلهم ضاع. عدت الأيام وسيف ويوسف بيكبروا ووصلوا ثانوي مع بعض وشقاوتهم بتزيد. سيف مدوب البنات ويوسف دايب في مريم.

لحد ما أبو سيف تعب. تعب شديد ودخل المستشفى وكان عايز عملية قلب مفتوح في أسرع وقت. ومش عارفين يجيبوا مصاريفها من فين. لحد ما أستاذ سالم صاحب الشركة لاحظ غياب أبو سيف ومها اللي بتحضر يوم ويوم لأ. وباين الحزن عليها. سالم رفع السماعة التليفون: "مدام مها. هاتي لي القهوة بتاعتي لو سمحتي." مها دخلت بالقهوة ومنديل في إيدها وبتمسح مناخيرها وعينيها حزينة: "اتفضل يا أستاذ سالم."

سالم اتعدل: "تعالي يا مدام مها. خير. في إيه وفين محمد." مها اتخنقت في دموعها ومقدرتش تمسك نفسها وبدأت دموعها تنزل واحدة ورا التانية والشهقات زادت: "أقولك إيه بس يا سالم بيه. محمد بيموت وحنامالناش غيره. وسيف هيضيع من غير أبوه." سالم بحزن: "لا حول ولا قوة إلا بالله. ليه بس حصل إيه."

مها مسحت دموعها: "ونعم بالله. وقع من كام يوم وعايز عملية قلب مفتوح في أسرع وقت. وإحنا حضرتكم عارفين البير وغطاه. اللي رايح على قد اللي جاي."

سالم بص لها باستغراب. وف باله إزاي واحدة جميلة بالشكل ده وسنها صغير في نص التلاتينات زي مها لسه في عز شبابها. وقادرة تعيش في الفقر ده ومتشحططة مع جوزها في الشغل وساكتة وراضية وحامدة ربنا. وكمان زعلانه عليه للدرجة دي. وأنا مراتي يوم ما كنت هعلن إفلاسي خدت مجوهراتها وفلوسها وسابت بنتنا ومشيت. حتى لما عرفت إني دخلت المستشفى قلبها محنش ورجعت. ترجع لمين بس دي قلبها محنش على طفلتها.

سالم فاق من شروده: "تعالي يا مدام مها. هنروح لابو سيف المستشفى. وإن شاء الله هيقوم بسلامه. ومتقلقيش. كل المصاريف على الشركة." مها بفرحة: "تعبينك معانا يا أستاذ سالم. دا جميل ودين في رقبتنا. عمرنا ما هننسهولك. وربنا يقدرنا ونرده. ربنا يخلي لك الآنسة الصغيرة. ربنا يكرم أصلك يا رب." سالم أومأ: "انتوا تستهالوا كل خير. والمعروف فيكم حلال يا أم سيف. وإن شاء الله يقوم منها بالسلامه ويرجع شغله على خير."

طلع سالم ووراه مها وركبت العربية قدام جنب السواق بإحراج. وسالم وراه وطلعوا على المستشفى. وخلص إجراءات العملية ودفع المصاريف ومشي. وفضلت مها وسيف واقفين قدام باب العمليات. ولكن يشاء القدر ويتوفى محمد أثناء العملية. وسايب وراه مها وسيف في أشد لحظات حزن عدت عليهم في حياتهم. ومرت أيام زي العلقم على مها وعلى سيف اللي مش قادر يتخطى موت أبوه. ويوسف مش مفرقه وزعلهم على محمد كان كبير أوي.

مها مبطلتش تنزل تشتغل في الشركة. ورفضت رفض قاطع إن سيف يشتغل ويعيل معاها. وطلبت منه يتفرغ لتعليمه. وبعد مرور سنة سالم عرض عليها الجواز بنية إنها هي الوحيدة اللي ينفع تربي بنته لأنه معجب بيها وبأخلاقها وأصلها الطيب وجدعنتها. وكمان عشان يعلم سيف تعليم عالى ويريحها من المرمطة. وطبعاً مها رفضت رفض قاطع.

وكان ردها عليه: "أنا ابني راجل ومينفعش أتجوز. أنا معدتش صغيرة. والعشرة مش بتهون غير على ولاد الحرام. وأنا جوزي ميت بقاله سنة. مستحيل أفكر في حاجة زي كده مجرد تفكير."

بس سالم مستسلمش لأنه بدأ كمان يتعلق بيها وبقى كل فترة وفترة يعرض عليها الموضوع تاني. لحد ما فكرت تسيب الشغل بسبب إصراره. وبالفعل سابته شهر وكان حالهم زي الزفت وتراكمت عليهم الديون بسبب إن سيف في ثانوية عامة والدروس مصاريفها كتيرة. وهي مُصرة إنه ميفوتش حصة ميحضرها. رجعت الشركة لما خلصت كل الفلوس اللي حيلتها وتراكمت عليها الديون. بس للأسف لما رجعت لقت غيرها اتوظف.

وللحظة فكرت إنه تقبل بالجواز وتعتبره عمل إنساني عشان خاطر بنته المسكينة اللي رمتها مامتها. وعشان خاطر ابنها سيف يتعلم أحسن تعليم زي ما كانت بتحلم هي وباباهم. لما روحت البيت وقعدت تبكي في صمت. وسيف دخل شافها قرب وحضنها: "مالك يا ماما بس كفاية بالله عليكي. إيه اللي حصل." مها بقهر: "رجعت الشركة لقيت غيري اتوظف فيها." سيف: "خلاص ولا يهمك. هنزل اشتغل أنا بس اهدى."

مها وقفت بعصبية: "لا والف لا. انت ثانوية عامة السنادي ومش هسمح لك تجيب مجموع وحش. انت امانة ابوك مش هسيبك تضيع مستقبلك وهو لسه بيبدأ." سيف وقف قصدها: "طب تقدري تقوليلي هناكل ونشرب من فين؟ هنصرف من فين؟ هروح الدروس دي ازاي بعد كده؟ أبويا الله يرحمه مالوش تأمين. أنا هتعلم من فين؟ مش انتي بقا عايزاني أتعلم." مها قعدت بهم ونكست وشها في الأرض وتكلمت بخجل وهي بتفرك في إيديها: "م. ما هو.. اا.. أنا لقيت الحل.....

س سالم بيه صاحب الشركة... ط. طلب مني الجواز عشان خاطر اربي بنته وعشان خاطر تعليمي." سيف وقف مصدوم وعينيه احمرت: "اها بقااااا. قولتيلي... يا ترى صحيح بقا أستاذ سالم بيه كان خد إيه عشان يدفع فلوس عملية أبويا؟ أكيد حاجة في الحرام عشان كده مات فيه." مها وقفت بصدمة وغضب وبقت تضربه بكل قهر: "اه يسافل يا بن الكلبة يا وسخ يخسارة تربيتي فيكوا." وكانت بتضربه بكل

قوتها بقهر وهي بتصرخ فيه: "يخسارة تعبي فيك يا خسارة بطني اللي اتشقت نصين فيك يا وسخ يا بتاع الحواري يا فاشل. أنا أنا تظن فيا الظن الوسخ داااا يا قذر. وأنا شربة الكودا عشان أدفع لك مصاريف دروسك وانت تقولي كده يا كللللللب." وقعدت بحيل مهدود ودموعها نزلت: "فينك يا محمد تشوف ابنك بيقولي إيه. شوفت يا محمد آخر الزمن سيف عمل فيا إيه. خلاني ست مش مظبوطة."

وقعدت تلطم على وشها بقهر: "آخرتها يا سيف آخرتها. ياريتني كنت مت ولا سمعت الكلمة دي منك. خليت إيه للغريب يا ابن بطني." سيف بص لها بقهر وندم على كلمة طيشه طلعت منه جرحت أمه بالشكل ده وحس قد إيه هو حقير. في اللحظة دي اتمني الزمن يرجع ويسحب كلامه. نزل يجري على تحت وقعد تحت بيت يوسف بعد ما نده عليه. يوسف نزله وقعد يتكلموا مع بعض. وبعد السلام والكلام سيف حكاله اللي عمله مع أمه. يوسف وقف بغضب

وراح نازل على وشه بالقلم: "شكل كلامك مع البنات الشمال أثر على دماغك. دي أمك يا قذر. ده أنا خالتي مها الحارة كلها تحلف بحياتها. وانت ابنها وقولت كده لما قالت هتدور على حلال ربنا عشان تربيك أحسن تربية. بدل ما تقع في الغلط كف الله الشر وتتجه لسكك تانية تجيب بيها فلوس عشان تربيك. وانت مفكر لو متجوزتش ولقت راجل يسندها حد هيسبها ف حالها وهي لسه صغيرة وعليها العين." "قووووم......

"وجر سيف من ليقته. قووم يا كلب عشان تنزل تبوس رجل أمك وترضيها." سيف مشي مع يوسف من غير اعتراض. وخبط على باب شقتهم. مها فتحت ولفة رايحة أوضتها من غير كلام. سيف بص ليوسف بقهر اللي قاله: "ادخل وراه أمك يلا. منك لله يا بعيد. أمك مطفتش على موت أبوها قد ما أطفت بسبب كلامك النجس. روح يلا متبصليش كتير. روح راضيها ولو مرضيتش عنك مش عايز أشوف وشك تاني يا صاحبي اللي مالوش خير ف أمه مالوش خير ف حد. سلااام."

سيف دخل وهو بيقدم رجل ويأخر رجل وفتح باب أوضتها ودخل لقاها قاعدة على السرير ورجليها في الأرض وبتبكي في صمت. نزل قعد تحت رجليها. سيف بدموع: "حقك عليا. سامحيني. معرفش أنا قولت كده إزاي. هموت نفسي لو فضلتى زعلانة مني. أنا آسف بالله عليكي سامحيني يا ماما." وفضل يبوس في رجليها بندم ودموعه نازلة. مها مسحت وشها ورفعته

من الأرض وخدته في حضنها: "بس كفاايه يا قلب أمك. أنا مقدرش أزعل منك يا سيف. ده انت حتة من روحي. بس يا حبيبي خلاص دموعك بتكوي قلبي." سيف فضل يبوس في إيديها ودماغها: "حقك عليا. حقك عليا يا غالية. ولو عايزة تتجوزي المدير والله ما هعترض وهسيبك تشوفي حياتك. انتي اتبهدلتي كتير. حقك عليا سامحيني. أنا ندمان ومش هزعلك تاني أبدا."

مها مسحت عينيه: "أنا مش هتجوزه عشان خاطر نفسي. أنا هتجوز عشان خاطرك عشان خاطر أعلمك تعليم نضيف عشان ابني مستقبلك عشان ماليش غيرك في الدنيا. وعشان حتة عيلة أمها هربت وسبتها للزمن يلطش فيها. فهمت يا سيف؟ أنا آخر حاجة ممكن أفكر فيها نفسي." سيف مسك خدها: "لا. أنا عايزك بقا تفكري في نفسك وانتي بيضة وحلوة كده وقمرة. وبعدين سالم ده مش عجوز عليكي شوية يا غزال." وغمز لها. مها ضحكت بكسوف: "قوم يا قليل الأدب من هنا."

وضربته على كتفه وزقته. سيف حط إيده مكان الضربة: "مكفاية طلتيش انتي استحلتيها انتي والكلب التاني ولا إيه. وانتي بذات إيدك بتلسع يا وليهم." مها وقفت وخلعت الشبشب: "وليه يا كلب." سيف جري: "أحلى ولية والله يا مها." "يهووو."

وعدت الأيام ومها اتجوزت سالم. وسيف مشي معاها وقفل شقة أبوه في الحارة. وكان كل فترة يروح يقعد مع يوسف يا إما يتصل عليه ويخرجوا مع بعض. بس مكنش متقبل يقعد مع أمه وجوزها. وبرضو مش متقبل فكرة أمه تعيش مع راجل غير أبوه. بس مبين العكس عشان ميزعلهاش.

بس مقدرش يتحمل أكتر من كده بعد ما أمه خلفت ولد وسمته فارس. وسيف خلص تالتة ثانوي. وطلب من جوز أمه يسفره بره ويدخله جامعة بره. أمه طبعاً كانت رافضة. بس بعد إصرار كبير منه وخيرها يا إما يسافر أو يرجع يقعد في الحارة. وطبعاً هي وافقت يسافر يكمل تعليمه برا. لأن ده الأحسن له.

سافر فرنسا ودخل مدرسة الفنون الجميلة في باريس. اتعلم فيها جميع أنواع الفنون تشكيلي وتصويري ونحت ومعماري. وكان بيشتغل في مطعم. مع إن زوج أمه بيبعت له مصاريف كل شهر وبزيادة. بس هو حابب يشتغل ويصرف على نفسه. والفلوس بتاعة زوج أمه كان بيحوشها على جنب عشان عايز يبعت يجيب يوسف يشتغل معاه.

مرت حوالي عشرين سنة عليه في فرنسا وبقى عمره ٣٧. وفتح معرض باسمه. وستديو تصويري وحط فيه جميع لوحاته والتماثيل اللي نحتها. وكان بيبيع اللوحة أو التمثال بملايين. وتش هر باسم سيلفر. وكانت صوره بتنزل في المجلات وعلى السوشيال ميديا بسبب فنونه. والمطعم اللي كان شغال فيه وهو صغير بقى شريك فيه. ويوسف بيشتغل فيه ومش راضي برضو ياخد من فلوس صحبه غير على قد تعبه.

ومها كانت بتزوره كل فترة. ومعاها سالم وفارس أخو سيف من أمه. وياسمين بنت جوز أمه. وكانت الأيام ماشية زي الفل. وهو ويوسف صاحبه اللي كانوا مش بيفرقوا بعض يوم غير لما كان يوسف بينزل إجازة لأهله. لحد ما حصل اللي حصل وصاحبه مات قدام عينيه. فاق سيف من شروده ودموعه نازلة مغرقة وشه. والشمس طالعة. قام مرة واحدة بسبب خبط على الباب. وفتح لقاهم الشرطة اللي حققت في حادثة يوسف.

نزل معاهم وخلص القضية ودخل إفادته. والسائق اتحبس لأنه كان متعاطي مخدرات. وسيف وكل طاقم من المحامين عشان حق صحبه ميضيعش. سيف رجع على شقته. لم كل هدومه ومستلزماته. كل أدواته. كل صورة مع يوسف. وخد شنطة وطلع المطار. في نفس الوقت اللي تم فيه إجراءات نقل جثمان يوسف للقاهرة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...