في مكان تاني في أرض الوطن، في أحد الأحياء الشعبية، نجد اثنتين من أجمل فتيات الحي تدخلان إلى بناية قديمة. أول ما صعدتا بعض الدرجات، استمعت إحداهن لأكثر صوت تبغضه على الإطلاق، والذي ما كان إلا صوت تلك العجوز الشمطاء، والدة زوجها. "أهلاً بست الحسن. وخدك في وشك كده؟
وطلعي على فوق على طول من غير ما تقولي. أعدي على حماتي أشوف محتاجة حاجة كده ولا كده. بس أنا صحيح هستنى إيه من واحدة زيك مهملة في جوزها وبتنزله كل يوم على لحم بطنه ومعيشاه على الشندوتشات والأكل الجاهز عشان ست الكون تتشغل في مدعوق الشغل. وفي الآخر هستنى منها تهتم بيا؟ نظرت التي يتوجه إليها الكلام: "في إيه يا ماما؟ لزومهم إيه الكلمتين دول اللي كل يوم تسمعيهم لي؟
ردت الأخرى برفعة حاجب: "طب والله كويس إن الحلوفة ملاحظة إني كل يوم بقول نفس الكلام. مبتحسيش على دمك ليه بقى وتتعدلي؟ "وأنا فيا إيه غلط يا ماما عشان أعدل؟ "إنتي كلك على بعضك غلط. مش فالحة بس غير في المحلسة ويا ماما ويا بابا واحنا عارفين اللي في النفوس كويس يا ختي. يلا يلا غوري على شقتك يا أم بطن بور."
أنهت كلامها ودخلت شقتها وهي بترزع الباب، وتقول بصوت عالٍ: "جتك خيبة، كان يوم أسود يوم ما دخلتي علينا بقدمك النحس. حتى حتة عيل صغير مش عارفة تجيبي. جتك داهية تشيلك من وشنا." "ست قليلة الذوق، وديني أدخل أقرف في زمارتها اللي بتبخ سم دي." "بس يا ندى، بطلي جنان. دي مهما كان حماتي بردو." "بقولك إيه يا دموع؟ بلا حماتي بلا زفت دي. وليه عايزة الحرق؟ أنا مش فاهمة إنتي إيه اللي مصبرك على بلاء الأزرَك ده؟ يخربيت برودك."
دموع وهي تشدها للأعلى: "طب بس، بس الله يخليكي. وطي صوتك لتسمع وتقول لحسين. تعالي نتكلم فوق يلا." أنهت كلامها وطلعت دورين، ووقفت قدام شقتها وفتحت ودخلت، ووراها صاحبتها اللي لسه متعصبة وبتنُفخ. "أنا وهي وهي بترمي شنطتها على
الكنبة وهي بتقول بعصبية: دموع، أنا بجد مش فاهمة إيه اللي مصبرك على الناس دي. إلا ما فيهم حد عدل يا شيخة. طب أمه وهنقول ست كبيرة وبتخرف وكام سنة وتقابل وجه كريم. طب وإخواته اللي ما يتسموا اللي كل شوية يطلعوا لك بحكاية وقصة دول. ده غير تسلطهم لأمهم وخوهم عمال على بطال. وجوزك اللي يوم معدول معاكي وعشرة لأ بسبب كلام أمه وإخواته. وآخرتها بقى يمد إيده عليكي. إنتي إيه اللي مصبرك على الهم دا؟
وكل دا كوم ومعايرتهم ليكي بالخلفة كوم تاني. بجد ناس جهلة وميستاهلوش واحدة زيك تكون في وسطيهم. قولتلهم بدل المرة ألف إن الدكتور قال إن العيب لا منك ولا من جوزك، المسألة مسألة وقت مش أكتر. لكن هنقول إيه؟ نقول طور يقولوا احلبوه." دموع ضحكت برقة: "طب بس، بس اهدى. إيه كل دا؟ إنتي مضايقة أكتر مني؟ "أنا وهي ابتسمت ببرود: هو إنتي إزاي باردة كده؟ أنا ساعات بحس إنك تستاهلي عشان ساكتة لهم."
دموع اتنهدت بهم: "مش ساكتة ولا حاجة. كل القصة إني بنت أصول ومش بنسى المعروف والعيش والملح. واللي عمله معايا حسين كان كبير ويستاهل أتحمل عشانه أكتر من كده كمان. وبعدين حسين مش وحش أوي كده. هو صحيح اتغير شوية بعد موضوع الخلفه ده وشغلي وكلام أمه وإخواته، بس لسه حنين عليا وكويس معايا وبيحبني." "آه يا ختي! اضحكي على نفسك بالكلام ده عشان تصبري نفسك على العيشة الحزن دي."
"والله ما بضحك عليكي ولا على نفسي. طب أنا هحكيلك الحكاية يمكن تفهميني. معي إن الماضي ده كنت عايزة أدفنه. من ساعة ما فتحت جرحي لحسين وبقى من فترة للتانية يعايرني بسبب الذل اللي كنت عايشة. بس أنا متأكدة إنك عمرك ما هتجرحيني." "احكي يا أختي. إنتي حد واخد منك أبيض ولا أسود؟ "بصي يا ستي، الحكاية ابتدت من تمن سنين." *** في بيت بسيط في قرية ريفية بسيطة. سامية، مرات أبو دموع: "إنتيييي يا زفتة!
هتفضلي مكفية على الكتاب كده كتير؟ قومي اغسلي المواعين. مفكرة نفسك هتطلعي دكتورة يا أختي؟ مش كفاية مستحملة قرفك وقرف أخواتك من قبلك إنتي وأبوكي." دموع بزهق من نغمة كل يوم: "استغفر الله العظيم. مالك يا مرات أبويا شيطة ليه كده؟ اهدي أحسن يطق لك عرق. وبعدين أنا لسه مخلصة المواعين وقولت أقعد أذاكر شوية يمكن أطلع دكتورة فعلاً وربنا ينصفني."
سامية برفعة حاجب: "وحياة مقاصيصي دول ما هيحصل. وهتتجوزي زيك زي أخواتك بعد الثانوية. هنجيب لك من فين يا أختي مصاريف جامعات. يلا يا أختي بلا وكسة، كان غيرك أشطر. قومي نضفي المطبخ. أصلي قمت جعانة ونضفت فسيخ وملوخة ورنجة وبصل أخضر وسخنت عيش على البتجاز والمطبخ اتبهدل تاني." دموع بقرف من الأكل ده: "والله كل اللي عمل حاجة ينضف وراه. أنا ماليش دعوة." سامية جريت مسكتها
من شعرها وخدت منها الكتاب: "إنتي بتكلميني أنا بقرف يا بنت الوسخة؟ دموع زقتها بقهر: "أمي مش وسخة، أمي أنضف منك. إنتي اللي وسخة وستين وسخة." سامية قطعت الكتاب مية حتة: "أنا بقى هوريكي الستين وسخة هتعمل فيكي إيه." وجرتها على المطبخ من شعرها: "هو ده بقى الأكل اللي بتقرفي منه؟
" راحت جابت المية بتاعت الملوحة والفسيخ وكبتها على دماغها ونزلت فيها ضرب بالخرطوم. قطعت جسمها الناعم وكله بقى أحمر وأزرق. ودموع بتصرخ وبتتعافر معاها، بس كانت ماسكاها من شعرها بقوة لحد ما حست إن روحها بتخرج منها من كتر الضرب والعياط. سامية وهي بتاخد نفسها: "يلا، المطبخ ده عايزاه بيلمع ومش هتستحمي غير لما ينضف. وعشان تريحي دماغك، أبوكِ بايت في الشغل النهاردة، يعني أنا يا إنتي يا بنت الكلب يا شرم***."
دموع وقفت بقهر وهي مش طايقة ريحتها ولا ريحة المطبخ الزفرة: "حتى لو جاي مش هتفرق كتير، ماهو بقى لعبة في إيدك." سامية بسخرية: "كويس إنك عارفة يا بنت الوسخة. خافي على نفسك بقى بدل ما ألبسك مصيبة ومشيمعايا بحاضر ونعم يا روح أمك أحسن لك." وفتحت على وشها وخرجت.
دموع مسحت وشها وهي بطنها مقلوبة وكرهت اليوم اللي اتولدت فيه. كل ما تتحرك جسمها ينشر عليها من الوجع والبرد وهدومها المبلولة من مية المواعين. وكل يوم في نفس المعاناة مع أب سلبي ولا بيصد ولا بيرد، ومرات أب متجبرة. بعد حوالي ساعة، خلصت دموع ودخلت تستحمى. لقتها فاصلة فيشة السخان والمياه متلجة في عز الشتاء. استحمت بيها مضطرة، مش طايقة نفسها. خلصت وطلعت لمة كتابها المتقطع بقهر ودموعها نازلة،
وفي بالها: "يا رب خلصني من الهم ده. يا رب أنا بعاني بقالي خمس سنين من ساعة موت أمي. وأخواتي كل واحدة سابت تعلمها وهربت لحياة أوخس وأذل، بس على رأي ناره جوزي ولا جنة سامية. يا رب خليك معايا." وعدت الأيام، ودموع في نفس المعاناة لحد ما وصلت لتالتة ثانوي بالعافية من مرات أبوها اللي كل شوية تلعب في دماغها عشان تقعدها من المدرسة، وهي تقومها مناحة عشان أبوها ميوافقش. لحد ما في يوم كانت واقفة دموع تحت رجلين أبوها
وبتعيط بحرقة وهي بتترجاه: "عشان خاطري يا بابا، عشان خاطري ونبي ما تقعدني من المدرسة. ده أنا خلاص كلها كام شهر ودخلة الامتحانات. ونبي بلاش تقعدني في أهم سنة في حياتي. عشان خاطر ربنا بلاش. أبوس رجلك." زقها الأب برجله وهو بيزعق بصوت عالٍ بعد ما سامية لعبت في دماغه وقالتله شافت بنتك واقفة في البلكونة بتلاغي ابن الجيران: "بقولك إيه يا بت؟
أنا قولت كلمتي وخلاص. إنتي أصلاً كان المفروض تبطلي من إعدادي زيك زي أخواتك. كل واحدة فيهم خدت الإعدادية وترزعت في البيت لحد ما جها نصبها. وإنتي عشان أصغرهم دلعتك حبتين وخلتك تكملي علم سنتين زيادة عن خواتك. بس كفاية لحد كده. هتخدي إيه يا أختي من العلم؟
مسيرك في الآخر لبيت جوزك وعيالك. وإنتي أصلاً جايلك عريس ومش أي عريس. ده من مصر وعنده ورشة دوكو ومعاه دبلون صنايع يعني ما فيش أحسن من كده. أم عمر جارتنا اللي في البيت اللي قصدنا يبقى ابن اختها وهي اللي قالت لأمه عليكي. وهيجوه كمان يومين عشان يشوفكي." دموع وقفت بقهر ومسحت دموعها: "مفيش فايدة. يا رب صبرني." فضلت طول اليومين عياط وحزن ومنعة الأكل والشرب.
فات اليومين وجيه حسين وأمه وإخواته من القاهرة ومعاهم خالته أم عمر. وطلعت دموع تسلم عليهم بعد ما مرات أبوها لوّنت وشها بالأحمر والأخضر. سامية بخبث: "يا عبيطة! افرضي وشك واضْحَكي يمكن تعجبيه ويخليكي تكملي علمك في القاهرة."
دموع بصت لها بأمل بس عرفت إنها عمرها ما تتمنى ليها الخير. وطلعت وهي بتُقدم رجل وتأخر رجل، وكلام مرات أبوها بيرن في دماغها. وسلمت على الضيوف بإحراج لحد ما وصلت عند حسين وشافت شكله ورجولته الخشنة وخافت، بس بسمته وعنيه الحنينة طمنتها شوية. دموع قعدت بكسوف، وكل اللي يسألها حاجة ترد بخجل بصوت يدوب طالع. أم عمر بصت لأختها بمعنى "مش قولتلك؟
" كانت قايللها إنها بت مكسورة مالهاش غير في التنضيف وشغل البيت زي البهايم بالظبط، تاكل وتشرب وتنضف. من الأرياف طبعاً ولا تعرف تصد ولا ترد وهتكون خدامة تحت رجليكي إنتي وعيالك. بعد شوية، قاموا عشان العرسان يتكلموا شوية. وحسين ما رفعش عينه من عليها. وتفتن بجمالها وحس إنها خطفت قلبه من أول نظرة. "تعالي قربي. قاعدة بعيد ليه؟ دموع قربت بخجل شديد وقعدت في الكرسي اللي جمبه وبصت في الأرض.
حسين ابتسم بهدوء: "مش عايزة تسأليني على حاجة؟ دموع هزت دماغها برفض. "طب مش عايزة تطلبي مني حاجة؟ دموع رفعت عينيها بأمل ودموعها لمعت في عينيها وهي بتقول بصوت بيترعش: "ممكن أطلب طلب واحد مش عايزة غيره أبداً. ولا عايزة شبكة ولا هدوم ولا حاجة أبداً، بس تنفذه." حسين بهدوء: "أوعدك لو أقدر أعمله هعمله طبعاً. خير." دموع
شفتيها اترعشت وبلعت غصتها: "عايزة أكمل تعليمي. عايزك تقف جنبي وتسندني لحد ما أبقى حاجة كويسة. ممكن زي ما أمي الله يرحمها كانت بتتمنالي. وأنا واعدة هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أسعدك وعمري ما هقصر معاك." حسين ابتسم بحب وحاسس إن البنت دي ملكت قلبه برقتها وبراءتها: "يا سلام، بس كده. شدي حيلك إنتي بس. عايزك أشطر دكتورة. طول ما إنتي دماغك نضيفة وعايزة تتعلمي." دموع ابتسمت بشهقة ومسكت إيده بلهفة: "بجد؟ بجد يا حسين؟
حسين مسح خدها: "بجد. ياللي خطفتي قلب حسين." دموع وقفت بكسوف وجسمها بيترعش وطلعت تجري وهي مبسوطة وقلبها بينبض بشدة. وبعد ما قعدوا الرجالة مع بعض بعد ما سمعوا موافقة العروسين، حددوا ميعاد الفرح. ومرات أبوها لهفت مهرها ومجبتلهاش حاجة غير شوية هلاهيل. وفي خلال كام شهر قليلين، دموع اتجوزت حسين اللي عمل الفرح بعد ما امتحنت تالتة ثانوي باتفاق مع أبوها. وكانت دموع مبسوطة من فرصتها في النجاة اللي بعتها لها ربنا.
برغم المعاناة اللي شفتها من أهل حسين وحقد أخواته وغيرتهم منها ولسان أمه السليط وعدم الإنجاب لحد دلوقتي، بتنسى ده كله لما تشوف اللي وصلتله بسبب دعم حسين ليها. برغم تغيره معاها بقاله سنتين بسبب عدم الإنجاب لحد دلوقتي وتسليط أهله ليه عمال على بطال لحد ما خلوه واحد تاني. وهي بقت مصممة إعلانات ودعاية لأكبر شركة في القاهرة، شركات "سالم الألفي".
"بس ياستي، وإنتي عارفة الباقي. وعارفة إنك أجمل حاجة حصلتلي هنا، وهي إني اتعرفت عليكي أول ما جيت ودخلنا نفس الجامعة وخلصنا واشتغلنا نفس الشغل وف نفس المكان." "يا حبيبتي، حتى لو ساعدك في أول حياتك ده ميدهوش الحق إنه يسمح لأهله يمرمطوكي كده في الرايحة والجيه. لا وايه كمان بقا هو كمان يعمل زيهم. واللعن؟ "ربنا يهديه يا رب ويرجع لي حسين بتاع زمان اللي كان بيحبني ويتمنالي الرضا."
"إن شاء الله يا حبيبتي يرجع لك أحسن من الأول. يلا بقا أنا هقوم أمشي أحسن اتأخرت وأمي هتشعلُقني من قفايا." ضحكت دموع وهي بتودعها: "ماشي يا حبيبتي. ابقي سلميلي عليها وبوسيها. ومتنسيش بكرة الجمعة. بلاش توني عليا من صبحية ربنا. إنتي عارفة يوم الجمعة بحب أصحى متأخر شوية." "تمام يا حبيبتي. سلام." نزلت ندى وأول ما وصلت لمدخل العمارة، لقت في وشها حسين داخل. وشه عليه غضب ربنا بسبب كشرة وشه اللي مش بتفارقه.
ندى بصتله بقرف وهي بتقول: "استغفر الله العظيم. من دي سحنة. حقها تقطع الخلف." قالتها بصوت واطي لكن سمعها حسين. حسين بصوت خشن يدب الرعب في القلوب: "خَيْر يا ست ندى! مش عجباكي سحنتي ليه؟ آه طبعاً ما هي متشبهش ولاد الذوات اللي بتشوفهم في المخروبة اللي بتروحوها من صبحية ربنا بالمحزق والملزق لما جبتولنا الكلام من طوب الأرض." "جرى إيه يا حسين؟ ما توطي صوتك. في إيه؟ هو أنا جيت جنبك؟
وبعدين إحنا بنشتغل في شركة محترمة مش في مخروبة. وقطع لسان اللي يجيب سيرتنا بأي كلمة إذا كنت أنا أو دموع. وعلى فكرة، الكلام ده لو مش على هواك إنت كنت قعدته من الشغل. بس إنت بتتلكك على الفاضية والمليانة. دموع بتحبك، بلاش تخسرها بسبب اللذن على ودن صحبتي. متستاهلش منك كده." "الله يقطعها دي صحوبية يا شيخة!
ما هو محدش مقويها عليا غيرك ومحدش بيلعب في دماغها غيرك. ملقتش في الحارة كلها غيرك وتصحبيها. يا اللي عايشة في دور رضوى الشربيني يا خرابة البيوت. بس يا أنا يا نتي يا ست ندى، وهفضل وراها لحد ما أفضيها سيرة من الصحوبية دي وهتشوفي." "ندى برفعة حاجب وهي بتفتح باب العمارة: ده بعينك يا حسين باشا. وأنا أهو وإنت أهو وهنشوف. دي أختي اللي مجبتهاش أمي." أنهت كلامها وراحت خارجة ورازعة الباب وراها. "مين اللي رزع البوابة كده؟
حسين بص وراه بعد ما سمع صوت أمه اللي طلعت على صوت رزع الباب الحديد: "مفيش يا ماما، اترزع لوحده." "طيب يا حبيبي، تعالي عشان عايزك في كلمتين يا قلب أمك." حسين بأرهاق وهو بيدعك دماغه: "بعدين يا ماما، حيلي مهدود في الورشة من بدري. عايز أطلع آكل لقمة وأنام." "تعالي بس، ده أنا مستنياك من بدري. وبعدين إنت هتلاقي لقمة تاكلها؟ ده السنيورة لسه واصلة."
كانت تتكلم وهي بتسحبه اتجاه شقتها ودخلت وقفت الباب. وأول ما دخل قعدته على الكنبة وراحت المطبخ غرفت له غدا من اللي جهزته دموع من امبارح بالليل عشان لو اتأخرت في الشغل يتغدوا مع بعض. وهي تبقا تاكل أي حاجة. بس ناس كده تاكل وتنكر، ولو ولعتلها صوابعك العشرة شمع يقول لك مش بيطلع دخان من منخيرك ليه. حسين يا دوب بيمد إيده وهياكل سمع أمه بتعيط: "خير يا ماما؟ بتعيطي ليه؟ في إيه؟ الأم بتمثيل
تحسد عليه من شدة إتقانه: "بقى يرضيك يا بني مراتك تقل مني قدام صحبتها وتسمعني الغلط على السلم وتخلي وشي قد السمسمة قدام الجيران؟ "طب اهدى بس يا ماما، الزعل ده غلط عليكي. اهدى واحكي لي براحة. دموع عملت إيه وأنا وديني لأجيب لك حقك تالت ومتلث." "الحجة وهي بتشهق بتمثيل: بهدلتني يا ضنايا! وكل ده ليه؟ عشان بقولها معديتيش عليا ليه قبل ما تطلعي تشوفيني إذا كنت محتاجة حاجة ولا لأ. وتأخرتي ليه؟
متعرفيش إن وراكي راجل محتاج لقمة وهدوم نضيفة ومراته منتظرة رجوعه من الشغل. أنا غلطانة يا بني كده؟ "رد عليها حسين وهو بدأ الدم يغلى في عروقه ويجز على سنانه: لا يا ماما، مغلطيش. كملي." "قالت
لي إيه الهانم: يوووه، قول ما قالتش إيه دي. مخلتليش يا حبيبي. رصت لي رص. زعقت في وشي قدام صحبتها وقالت لي أنا جايه من شغلي تعبانة، وبعدين مانتي قاعدة أهو، ما ياكل عندك. وكفاية القبض اللي بتلهفي نصه كل أول شهر. وبعدين أنا أهم حاجة عندي شغلي والباقي يولع. وكلام كتير من ده مش عايزة أقوله لك عشان محرقش دمك." "دمي اتحرق واللي كان كان!
" قالها حسين وهو بيرمي اللقمة من إيده وهو بيوقف بعصبية واتجه ناحية الباب وفتحه بعنف وطلع على فوق وهو يبدع السلم في خطوتين وبيستحلف لدموع. والحجة رمت المنديل والضحكة شقت وشها وجريت على التليفون عشان تكلم بناتها عشان تطمنهم إن الخطة نجحت. وخدت التليفون وهي بتتكلم وراحت وقفت في شباك المنور عشان تسمع اللي هيحصل.
أما عند دموع، بعد ما مشيت ندى، قامت وغيرت هدومها ودخلت تاخد شور. وهي مندمجة في الشور، فجأة اتنفضت لما سمعت صوت ترزيق وخبط على باب الحمام، واللي كان صوت حسين: "افتحي يا دموووووع... افتحي يا بنت الكلب... افتحي يا وسخة... بقى بتغلطي في أمي يا زبالة يا كسر الحريم... نسيتي نفسك يا بت الكلب... بقى أهم حاجة عندك الشغل والباقي يولع... إنتي كسرة عيني كده بالفلوس اللي بتديها لأمي؟ طيب يا دموع، والله لكسر عضمك يا بنت الكلاب...
وديني لأقعدك في البيت زيك زي بقيت الحريم تنضفي وتطبخي وبس." وفضل يرزع في الباب برجله ويشتم بأفظع الألفاظ. ودموع جوه مرعوبة وخايفة وبتترعش، وعلى أعصابها ليكسر الباب عليها ويدخلها يكسرها زي عادته منذ فترة. وفعلاً هي دقيقة وكان كاسر الباب وبقى واقف قدامها زي الطور الهائج، وهي قدامه زي الكتكوت المبلول. دموع بخوف شدت البرنس ولفت نفسها: "اهدي يا حسين عشان خاطري، والله ما عملت حاجة."
حسين سحبها من شعرها وجرها وراه لأوضة النوم ورمها على السرير وهو بيفك حزام البنطلون. دموع اترعبت ودموعها نزلت من منظره: "حسين، بلاش بالله عليك وسمعني. أكيد فهمتك غلط زي كل مرة." حسين نزل بالحزام على رجليها ودموع صوتت وقامت منفوضة: "يعني أنا أمي كدابة يا زفرة؟ دموع بعياط: "لا والله مش قصدي، بس اسمعني ولا فهمني. قالت لك إيه وأنا أفهمك. والله ما عملت حاجة. اسأل ندى، نبي بلاش ضرب. أنا مش قادرة أتحمل."
"عملت لك ده أكتر من كده؟ " حسين نزل على جسمها بالحزام تاني: "ندى! هو في حد هيوديك في داهية غير شر البلية دي، وإنتي مفكرة إني هصدقكم وكدب أمي اللي مربياني وإنتي دايرة تتمرقعي يا بنت المرا ال... دموع قطعته وصرخت: "متجبش سيرة أمي. أنا أمي عاشت عزيزة وماتت عزيزة. مش فاضل غير إنك تغلط فيها كمان. وبعدين أمك دي منها لله هي وإخواتك على حياتي اللي عايزين يخربوهااا."
حسين سمع صوتها العالي ودموعها على أمه وخواته، وعفريت الدنيا بقت تتنطط في وشه ونزل ضرب فيها لحد ما جسمها كله علم بسبب لسعات الحزام. دموع لمّت نفسها بعد ما رمى الحزام ومسحت دموعها بقهر: "أنا مش مسامحاك، عشان ده عمره ما كان وعدك ليا. ده نار سامية ولا جَنّة. على الأقل اسمها مرات أب مش زوج بيهين ويضرب ويذل زيك." رفعت راسها بقهر وبصت له في عينيه وكلمت: "طلقني يا حسين، أنا تعبت منك ومن عملاتك. طلقني بقى كفاية."
حسين قرب منها بغضب أعمى ومسك فكها بعنف: "أطلقك ده بعينك. وأنا هربيكي عشان تاني مرة متنطقيش الكلمة دي تاني." وخلع قميصه ونام فوقيها بالعافية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!