دموع اتعدلت: تيجي معايا إزاي يعني؟ حسين بابتسامة: عادي يا دودو، هاجي معاك وهو نغير جو ونعيش يومين حلوين، منها تشوفي شغلك وأنا أروق عليك. وغمز لها. دموع بدأت تفكر والموضوع عجبها وجنون حسين الأسبوع اللي فات عليها والحاجات اللي عملها. رقّت قلبها عليه: تمام، بس هتعتذر ها؟ حسين بابتسامة مضغوطة: عنيا. حسين عشاها وجاب لها تشيز كيك وعصير. بعد الأكل، وكان طول القعدة يهزر وينكشها، ومسبش إيدها، وكان رومانسي معاها زي ما بتحب.
خدها وروح بيها على الساعة 10. دموع طلعت معاه على شقتهم وهي بتتفق معاه إنه يعتذر لسيف، ده لو فعلاً عايز يتغير عشانها. وقربت من شقة سيف وخبطت على الباب. سيف قفل اللاب توب ووقف، فتح الباب وهو بيدعك بين عينيه. سيف بصدمة واستغراب: دموع؟ دموع أومأت وهي بتبص لحسين بتوتر وهو واقف جنبيها وساند على الحيطة اللي جنب باب الشقة. حسين قرب برفعة حاجب واستفزاز: أه، دموع.
دموع ابتسمت: حسين جاي يعتذر لك يا أستاذ سيف. يلا بقى سلموا على بعض، إحنا جيران. حسين مد إيده بابتسامة مضغوطة، وسيف كل ده باصص لدموع ومقهور، بس نظراته كانت باردة لدرجة حسست دموع إنه هيقفل الباب في وشهم. بس مالت رأسها وعنيها كانت كلها رجاء. سيف أومأ بهدوء. سيف مد إيده: مفيش حاجة يا مدام دموع. وسلم على حسين، وكل واحد بيضغط على كف التاني بتحدي مبطّن. نفوس شايلة.
دموع زقت حسين بابتسامة وحضنوا بعض، وكل واحد ربت على كتف التاني بقوة وخشونة. دموع بحماس: بما إنكم اتصلحتوا حبة، أعرفكم إحنا جايين معاكم الرحلة بكرة. سيف: إحنا؟ حسين بسماجة: اه إحنا، أنا ودودو مراتي. سيف حط إيده في جيب بنطلونه وضغط على كفه: اه طبعاً تنوروا، بس إحنا طالعين شغل. حسين حط إيده على كتف دموع بتملك: اه ما دموع هتشتغل معاكم بالنهار، وبالليل ده بتاعي بقى. اعتبروه شهر عسل متأخر.
سيف أومأ وهو بيتنحنح: احم، اه اه طبعاً تمام، ماشي. أنا هعرف الأستاذ عشان تحجز لكم. احم، اتفضلوا طيب. حسين: لا يا دوب، انت روح نام بقى عشان تعرف تصحى بدري، وأنا بقى هشوف قمري اللي غايبة عني أسبوع. دموع بصت في الأرض بإحراج، وسيف بقى أعصابه كلها تتنفض من كتر ما ضاغط على نفسه: تمام، عن إذنكم. ودخل وقفل الباب في وشهم. وأول ما دخل، أدى ظهره للباب وغمض عينيه بغضب وهو بيشد في شعره.
خد نفس وهو بيهز دماغه كأنه بيهدي شياطينه اللي عايزة تخرج تاخدها وتقتل حسين. فتح عينيه وشاف فارس واقف قدامه وهو ماسك فنجان النسكافيه في إيده وبييبصله بحزن. سيف بخشونة: أعدل نظراتك دي عشان منزعلش مع بعض. إيه، بتشفق على حالي ولا إيه؟ يا آه، تغور مراتي، تيجي مليون. فارس رفع كتفه لفوق: أنا متكلمتش يا بروو. سيف زفر بحنق ودخل كالعادة، خد السجاير والويسكي وقعد في البلكونة. فارس فتح الواتس وبعت
لندي لما حس نفسه اتخنق: ندي صاحية ولا نايمة؟ ندي كانت قاعدة تتقلب في السرير وهي اللمحات اللي بتشوفها مجننها وحاسة مش متأكدة إن فارس وحشها. سمعت صوت المسدچ وخدت الفون وقلبها نبض. لما لقتها من فارس، هدت نفسها: صاحية. فارس: بتعملي إيه؟ ندي: مش بعمل، بحاول أنام بس قلقت. فارس: ليه يا بابا مالك؟ ندي: بابا! فارس: مدققيش بقى يا ندي، هي دي طريقة كلامي؟ مش عاجباكي أغيرها؟ ندي: طب يا خويا، لا تغير. 😏
فارس: طب أعدلي وشك يا أختي، وقوليلي مالك. ندي: عايزة أعرف إيه اللي حصل لما كنت عندنا. فارس: هعرفك. ندي: عرفني. فارس: تمام، بعدين. المهم. ندي: المهم. فارس: أنا عايز أحكيلك حاجة بس متردد. هتحفظي السر ولا لأ؟ ندي اتعدلت بتركيز: في إيه؟ قلقتني. أوعى يكون موضوع تافه، في الآخر هقتلك. 🔪 فارس: أوعى وشك. 😂 ندي: طب اخلص، الفضول قتلني. فارس: أنا مش عارف أعمل إيه، وتميم قالي أكتم على الموضوع، بس أنا مش قادر. ندي: احيه!
هو تميم حكالك على ياسمين؟ ندي خبطت على وشها: ي نهار أسود! أنا شكلي بوظت الدنيا. فارس: أصلي حصل حوار كده قديم، هبقى أحكيلك. المهم، ف إيه يا فارس بجد؟ ندي: سيف؟ فارس: ماله؟ ندي: اممم، مش عارف أجبهالك إزاي، بس أخويا مقهور. ندي: يخربيت سنينك، انجز يا فااارس. فارس: خلاص، متتزنقيش. ده انتي بنت صباح بجد. ندي: مش هرد عليك. 😒 قول سيف ماله. فارس: بيحب دموع. ندي: ..........
كان الصمت هو الرد الوحيد بعد ما ندي خدت الصدمة مع شهقة طلعت من قلبها. ندي: إنتي سكتي ليه؟ ندي: يا بنتي ردي. فارس: ندي فينك؟ ندي: ي نهار أسود! إنتي يا مصيبة. فارس: معاك. ندي: خضيتيني موتيني. فارس: والله محد خض ميتيني في قبورهم غيرك. إيه اللي انت بتقوله ده؟ ندي: زي ما سمعت. فارس: إزاي ولا منين ولا إيه بالظبط؟ أنا مش عارف أجمع. سيف قعد يحكيلها اللي حصل. وفي آخر كلامه بعت لها حتة من الفيديو بعد ما قصوا لما سيف شال دموع.
فارس: ندي! ندي: يالهوي! يالهوي! أنا مش مصدقة وربنا. 🥺 إنت بتقول إيه؟ وااااه ي زفت الطين اللي خلاك مصور الحزن ده! فارس: إنتي ف إيه ولا ف إيه؟ وبعدين الفون كان بيصور لوحده. المهم، هنعمل إيه؟ أنا حابب أساعد سيف. وبعدين دموع حياتها مش أحسن حاجة. ندي: بص ي فارس، الموضوع ده مينفعش نتكلم فيه. دي متجوزة. بعيد عن إنه جوزها واطي وابن كلب ومتخلف، بس متجوزة. هناخدها من جوزها عشان نجوزها أخوك؟ يعني...
أنا حاسة بيك وفاهمة إنك عايز تساعد سيف، حالته تقهر ده، بس مينفعش. فارس: تمام ي ندي، اقفلي على اللي عندك بقى واعتبر نفسك معرفتيش حاجة. ندي: فارس، إنت زعلت؟ فارس: أنا مقهور، مش زعلان. بس... ندي: إنتي مشوفتيش منظره وهو بيسلم على جوزها عشان خطرها، ولا منظره بعد ما دخل وقفل الباب والقهر والكسرة باينة عليه. الدخان والماية اللي بيشربهم عشان ينسى ومش هيقدر. ندي: منك لله ي فارس، وجعت قلبي. 😢 طب وبعدين؟
طب يعنى يوم ما دموع تلاقي اللي يحبها يكون متحرم عليها؟ قهرتني بجد. وسيف عامل إيه دلوقتي؟ فارس: مش كويس. ندي: يربي على القهر. 🤦 وفجأة فارس سمع صوت وكأن واحدة بتتوجع. لا مش بتتوجع، دي بتت... فارس: خخخخخخ، ي دين أمي، والله كنت حاسس. ووقف يجري شغل مكبر الصوت اللي في الصالة على آخر درجة. سيف اللي في البلكونة سمعه وابتسم بسخرية وعرف فارس شغله له بسبب نفس الحاجة اللي قعدته في البلكونة. وخد نفس من سيجارته: معاكي.
ندي: إنت رحت فين وسبتني أكلم نفسي؟ فارس: معلش، حصلت حاجة كده ولحقتها. ندي: حاجة إيه؟ فارس: بطلي فضول يا طنط، عيب، إنتي كبيرة. ندي: وحياة طنط. فارس: وحياتك. ندي اتكسفت: أيوه، بس برضو مقلتش هنعمل إيه؟ فارس: سيبها للأيام، هي كفيلة بكل شيء، وربنا يصبر سيف، وإنتي خليكي جنبه الفترة الجاية عشان صعبة أوي. ندي: دموع قالت لي إن حسين زفت جاي معانا بكرة. فارس: احا، كمان؟ ندي: احترم نفسك يلا.
فارس: ما هي حاجة تقرف بصراحة. وبعدين إيه يلا دي يا بت انتي هتخيبي ولا إيه؟ ندي: مين معايا؟ فارس: جوزك. 😉 ندي: 😂 طب ماشي يا جوزي، يلا هروح أنام. فارس: ماشي يا بطتي، تصبحي على خير. ندي: وانت من أهل الخير يا فارس. ❤️ فارس قفل الفون وهو بيعض على شفته ومرجع راسه لورا بفرحة، وملامحه اتعكننت لما افتكر حال سيف. ندي قفلت معاه وهي مبتسمة وماسكة الفون مقرباه على صدرها. وفاقا لنفسها ورمت الفون ونامت على جنبها.
سيف لسه بيجلد ذاته وقلبه اللي حب واحدة مش له. دموع كانت غاطسة في العسل مع ابن بتاعته بتاعت الجاز المغشوش... أو غاطسة زي ما وهمت نفسها. ياسمين كانت بترن على تميم كالعادة، مش بيرد عليها. تاني يوم الصبح، اتجهزوا أبطالنا وكل واحد أخد شنطته ومستلزماته الشخصية وطلع على مكان الانطلاق. وطبعاً كان فيه موديلز ومصورين الإعلان. فارس طلع في العربية مع سيف.
ندي ودموع ركبوا مع ياسمين وتميم وحسين اللي نط في الليلة، ووراهم عربيتين تاني. وسيف قدامهم ماشي بسرعة الصاروخ. وصلوا شرم ونزلوا الكمب اللي هيعملوا فيه الإعلان، ونزلوا يشوفوا الديكورات واتفقوا هيبدأوا إزاي وهيعملوا إيه وإمتى. وبعد كده اتعشوا وكل واحد طلع الغرفة بتاعته عشان يستريحوا من السفر. سيف دخل الغرفة بتاعته وخد شور وطلع نام على السرير بالفوطة كالعادة... عشان مينامش الليلة اللي فاتت.
حسين دخل مع دموع، وأول ما دخلو حضنها وقرب عشان ياخد شفايفها، وعينيه في عينيها. اتوترت وفتكرت صورة الحلم اللي جمعها بسيف. بعد ما أقنعت نفسها إنه حلم. وده حصل معاها امبارح ومقدرتش تبوس حسين اللي مكنش مهتم غير بجسمها ومفرقش كتير باسها أو لأ. ولما غمضت عينيها عشان تهرب من الذكرى دي، مش شافت قدامها غير سيف. جسمها كان مع حسين بس عقلها مع سيف. ودي أكبر مشكلة ممكن تقابل واحدة ست. احترسوا، لأن ده يعتبر غلط كبير إنك تكوني مع زوجك وتتخيلي حد تاني، أو بتفكري في حد تاني أثناء علاقتك مع زوجك، ده بيكون زنا. خلي بالك، بدل ما ترتكبي كبيرة عقوبتها عظيمة عشان شوية تخيلات تراضي بيها قلبك أو شهوتك أو أي كان. يلا نرجع.
دموع بعدت عن حسين وهي متوترة. وحسين رمى نفسه على السرير وتعدل مرة واحدة على كوعه: ااايه ي بت ي دموع النضافة دي؟ إيه الناس دي؟ حقك والله تثبتي في شغلك، أكل وهدوم وعز ومنجا، وأماكن نضيفة، وحريم جامدة. دموع بصت له بقرف: طب نام، نام ي حسين، الله يصلح حالك. حسين نام تاني: تعالي، خلعليني الكتش، مش قادر، أكلت لما اتخمت. دموع: ااه، إنت هتقولي؟ شوفت بعيني، محدش قالي. وبعدين إنت مش هتاخد دش؟ حسين: تؤ، مش قادر.
دموع راحت خلعت له الشوز والشراب. مسكته بطراطيف صوابعها ورمته في الباسكت بسبب ريحته اللي تخنق: طب قوم حتى اتشطف وغسل رجليك دي. حسين بسخرية: إيه، مش عاجبك دلوقتي؟ دموع بحنق: هو أنا كل ما أكلمك هتقولي مش عاجبك ي حسين؟ هو فيه إيه؟ حسين: مفيش يختي. وبعدين ما أنا من صبحيت ربنا لابس الزفت بسببك، أكيد هيبقى فيه ريحة. دموع: مش مبرر على فكرة. ما أنا جايبالك بودرة، بس إنت اللي بتكسل. حسين: طفي النور اللي في إيدك ي دودو.
دموع طفت النور بزهق وخدت اللاب توب وهي مخنوقة. مش عارفة إيه السبب، وحاسة إنها مشتاقة لريحة معينة، ريحة دخان مع نعناع، برفان دارك. رجعت هزت دماغها بعنف وفتحت البلكونة وقعدت تخلص الشغل اللي اتفقوا عليه. فارس طلع غرفته ورن على ندي اللي كانت لسه واخدة شور وقاعدة على السرير. ندي ردت: أيوه ي فارس. فارس: عاملة إيه يا قمري؟ ندي: كويسة، وانت؟ فارس: فل ي قلبي. طب إيه؟ ندي: إيه؟ فارس: تعالي نتمشى شوية على البحر. ندي: تؤ.
فارس: انجزي ي ندي. ندي: لا ي كوكو، عيب. فارس: كوكو وعيب؟ طب تصبح على خير يا طنط. وقفل معاها بنرفزة. وندي قعدت تضحك وهي في بالها ده اللي لازم يحصل عشان العلاقة دي مينفعش تكمل. وحست إنها زعلانة عشان ملحش عليها أكتر. بس نفضت دماغها ونامت. ياسمين حست إنها خسرت تميم وكرمتها مش هتسمح لها ترن عليه تاني ولا تبعت له مسدجات، وهتتجاهله. وزي ما هو متجاهلها. ولو كلمته يرد بكلمة أو اتنين.
دموع قعدت تشتغل على اللاب توب لحد 12. خلت نظرتها ورجعت لورا وهي بتاخد نفس عميق محمل بريحة البحر. جو لذيذ خلاها بتتثأب زي القطة الصغننة. وغمضت عينيها بنعس ونامت مكانها على الفوتيه بعد ما ضمت رجليها لصدرها.
تاني يوم قبل شروق الشمس، كان سيف قام من النوم، خد شور وطلع طلب قهوة وقام لبس بنطلونه ورش برفانه على صدره ورقبته ولبس القميص وساب الأزرار مفتوحة. ووقف يسرح شعره الأسود. والروم سيرفس دخلت بالقهوة والكرواسون والزبدة والمربى وفطار خفيف. البنت دخلت بالعربية وشافت سيف وشكله وصدرو العضلي وعضة على شفتها بجرأة: صباح الخير يا فندم. سيف: صباح النور، مرسي ليكي، تقدري تتفضلي. ندي: اوكي، لو احتجت أي حاجة أنا في الخدمة.
وبصت له بنظرات جريئة صريحة وهي بتفصل. وعنيها. سيف أومأ بتكلف. والبنت خرجت ببطء وإغراء مأثرش فيه ولا في قلبه اللي متعلق بواحدة مش حاسة بيه. سيف قرب صب فنجان قهوة بدون سكر وطلع البلكونة. والتفت وخد أول رشفة وشنق في القهوة وهو شايفها نايمة في البلكونة اللي جنبيه وشعرها بيتطاير في الهوا. وضمة نفسها وشفايفها مفتوحة بخفوت وخدودها ومنخرها حمرا وباين عليها إنها بردانة.
سيف لعن حظه اللي دايماً موقعها في طريقه في كل حتة. بقت تظهر له زي الأشباح. بقا فعلاً بيصارع نفسه ومش قادر يقاومها. بيهرب منها وتطلع له قدام عينيه كأن الدنيا والظروف كلها اتفقت تعذبه. بس دي حركة مش ذكية من فارس اللي ظبط غرفهم جنب بعض. سيف قرب من سياج بلكونته لحد ما بقى واقف في وشها: دموع! ي دموووع! ي بنتي! دموع محستش بيه. سيف خد مخدة ورماها عليها: دمووع... دموع. المخدة لطشت في وشها، قامت مفزوعة.
سيف ابتسم: بس بس، اهدي. اهدي. دموع برقّة عينيها: سيف. سيف: اممم، للأسف. دموع ابتسمت: صباح الخير. سيف بخفوت: صباح القمر. دموع حطت إيدها على رقبتها بتوتر من منظر سيف وصدرو العاري وبصة في الأرض: اممم، شكلي نمت هنا امبارح وأنا بشتغل. هتسي... سيف وهو بيقفل أزرار القميص لما شاف خجلها: شفتي، يا قطة. إنتي شكلك خدتي برد لما نمتي هنا امبارح. وبعدين أنا مش قولتلك الصبح هنخلص باقي الديتلز مع بعض؟ بتضغطي على نفسك ليه؟ دموع ربّعت
إيدها لصدرها: مش مهم بقى اللي حصل. سيف: استني، أجيب لك فنجان قهوة سخن تشربيه؟ أوكي. دموع أومأت بهدوء. وسيف ركن فنجانه على التربيزة ودخل صبلها فنجان قهوة بالبن وحط مكعبين سكر ودوبه. وهو طالع خد شال بتاعه كان لبسه في الطريق امبارح وهو سايق من الهوا. الجو أصلاً بقى خريفي وفيه برودة. سيف خرج البلكونة ومد فنجان القهوة: اتفضل. دموع أومأت وخدته بابتسامة: مرسي.
سيف: أنا حطيت لك معلقتين سكر، شوفي كده، عشان أنا بشرب سادة زي ما إنتي عارفة. دموع: اه، أنا أصلاً بشربه كده. تعبت. سيف: ولا تعب ولا حاجة. خدي الشال ده. دموع: مفيش داعي. سيف: خدي، بدل ما إنتي كاشّة في نفسك كده لحد ما تشربي قهوتك وتدخلي.
دموع أومأت وخدته بكسوف ولفّت نفسها بيه وغمضت عينيها. ولقت نفسها بتقرب الشال من مناخيرها وبتستنشق. كأنها هتموت على الريحة دي. حاجة تيها. ولقيتها حاجة بتكمل حلمها، بتكمل اللي ناقص جواها ومفتقدها. ريحة بتداعب مشاعرها وبتدب القشعريرة في جسمها. وفاقا لنفسها بصدمة. ده شاله. دي ريحته. ريحة سيف اللي واقفة تشمها قدامه بدون خجل. وفتحت عينيها بعنف وحمدت ربها لما لقت سيف مش مركز معاها وبيقلب في الفون وبيشرب قهوته.
قهوة إيه وفون إيه؟ سيف جواه صراع دلوقتي لما شاف منظرها وهي بتشم ريحة شاله بالمتعة دي. دمه سخن وقلبه بقى ينبض بعنف وهو عايز ياخدها من إيدها ويدفنها في صدره جوه ضلوعه. وأول ما لفت له، عمل نفسه بيقلب في الفون ومش واخد باله. نظراته ليها كانت هتكشف ضعفه. دموع شربت القهوة بتوتر وهي بتتنفس بالعافية ومدت له الفنجان: شكراً ي سيف. عن إذنك.
ودخلت تجري على جوه. وفتكرت الشال وجت تلف عشان تديه له، بس اترددت وطبقته وحطته في شنطتها. وطلعت تغيير ودخلت تاخد شور عشان يبدأوا شغل. فات خمس أيام عبارة عن شغل وبس، من أول النهار لحد المغرب، وتم تصوير الإعلان. وجه وقت الاحتفال، وكان هيستمر يومين: يوم حفلة على البحر، ويوم هيخيموا في الكامب. واليوم السابع هيرجعوا للقاهرة. فارس كان بيحاول مع ندي يخرجوا مع بعض، وندي كانت بترفض.
التجاهل بين ياسمين وتميم من الطرفين، وكل واحد مداري وجعه واشتياقه. دموع كل ما تغمض عينيها وهي مع حسين مش بتشوف غير سيف. وده خلاها تتهرب منه أغلب الوقت. غير طبعاً نظرات سيف المتابعة لدموع في صمت. طلعوا بعد العصر، وصلوا الكامب اللي كان فيه حفلة شواء وقعدات عربي وقهوة وخيم وناس بتغني وتعزف. وهي قاعدة على الأرض بالبس البدوي، وكان جو خيالي.
نزل جروب الشركة وقعدوا مع بعض في مكان مخصص ليهم حوالين النار. وفارس سابهم وقام يرقص مع الأجانب. وتميم وسيف بيتكلموا. ودموع وياسمين قاعدين جنب بعض. وندي مش معاهم، عينيها مع الوقح اللي لما بيصدق يشوف شوية حريم وبقا يرقص في حضن كل واحدة شوية. وندي قاعدة جواها نار. وحسين جمب دموع وحاطط إيده على كتفها.
وصلت عربية جيب فيها بنات ماسكة قزايز خمرة وصوت الأغاني والضحك عالي. ونزلت بيري عابد، فكرة إن أبوها ضم شركته مع سالم الألفي. ووراها الشلة. اللي دخلوا يرقصوا على طول. وفارس اتعرف عليها. ولما عرف هي مين، دعاها للسهر معاهم. وراحت معاه هي وكام واحدة من صحابها للمكان اللي قاعدين فيه. فارس قرب: جبت لكم الوجه الجديد لشركتنا. بيري: هاي جايز. ياسمين بابتسامة: أهلاً ي بيري. بيري: هاي. ياسمين: بتعملوا إيه هنا؟
بيري: كنا بنصور إعلان وبنحتفل بعد الشغل اللي عملناه. ياسمين: طب إيه مش هتعرفينا؟ وهي بتبص لسيف. بيري: أه طبعاً، ده سيف القاضي، أخويا. وطبعاً إنتي اتعرفتي على فارس. وده تميم، أظن عرفاه. ودي دموع، مديرة الدعاية والإعلان. ودي ندي، وعرفتها على الجروب كله. ودي بقى يا جماعة بيري بنت عابد بيه، شريكنا اللي هينضموا لينا في الشركة الأسبوع الجاي، هي وأخوها وابن عمها. بيري قعدت جمب سيف: هاي سيف. سيف ببرود: أهلاً ي قمر.
وعنيه مش معاها، مع دموع اللي بتبتسم وحسين بيهمس في ودنها، واللي يشوفهم يقول قمة الرومانسية. بس حسين أصلاً كان بيتريق على بيري، ودموع بتحاول تكتم ضحكتها مش عارفة. بيري كانت بتحاول تفتح حوار مع سيف، اللي بيرد عليها ردود باردة. وشافت نظراته لدموع. وأومأت بخبث. وهي عايزة تجذبه ليها وحطته في دماغها وبالها. مش بيري هانم اللي تتعامل ببرود. بيري بحماس مزيف: إيه الملل؟ يلا نلعب. إيه رأيكم في جرأة وصراحة؟ كلهم وافقوا.
وحسين وقف: لا مع نفسكم، أنا رايح أشوف الخروف الحلو ده وهو بيتشوي على النار. دموع بصت له بصدمة بعد الإحراج ده. وحسين طنشها ومشي لمكان الشوي. بيري فضت القزازة اللي في إيدها على جنب وبدأت تلفها. جت على ندي وتميم. وندي هي اللي هتسأل. ندي ضحكت وتمتمت: ده إنت جيت على حجري، صراحة. ولا جرأة ي تميم؟ تميم: صراحة. ندي: إنت بتحب ي تميم؟ تميم بص لياسمين ورجع بص على النار: أنااااا... عاشق مكوي بنار الحب. فارس بضحكة: سيدي ي سيدي.
ندي بصت له بقرف ولفة القزازة جت على فارس وسيف. فارس هيسأل: هههههعههعهعه حبيبي ي برو، تختار إيه؟ سيف بص له ببرود وهو عارف أسئلة أخوه: جرأة ي روح أمك. فارس: يااااه، ده إنت حبيبي. اختار واحدة، بوسها من اللي قاعدين. فارس فكر إنه هيبوس دموع. عبيط فارس. سيف بص له بخبث وقرب من ندي ومسك إيدها: Me permettrez -vous, mademoiselle? هل تسمحي لي آنسة؟ ندي بصت له بصدمة وبصت لدموع وهمست: يبختك بتسمعي من ده كتير.
ورجعت بصت لسيف: بسرعة لو سمحت. دموع وياسمين فطسوا من الضحك. وبيري نفخت بنرفزة. وفارس قاعد عينه بتطق شرار وبيعض على شفته. سيف ابتسم وباس طراطيف صوابعها برقة. ضيّقت دموع وخلتها بلعت ريقها وبصت بعيد. وسيف عينه عليها. سيف رجع مكانه بعد ما غمز لفارس. وفضلوا سهرانين يلعبوا ويهزروا وتعشوا مع بعض. وحسين دخل نام في خيمة من الخيم المنصوبة بعد ما طول السهرة خلى سيف عينه بتطق شرار لحد ما استأذن وقام يعمل تليفون.
بيري خدت صحابها ورجعوا الفندق عشان متقدرش تنام في الخيم. واتفقت تروح معاه رحلة الجزيرة في نص البحر بكرة. ندي قعدت تتكلم مع تميم ويدردشوا لأول مرة. وكانت متجاهلة فارس بطريقة مستفزة. ياسمين قاعدة جمبها بتلعب في الفون بس مركزة مع كلامه. وكان وحشها أوي. دموع لمّت الجاكت بتاعها على جسمها وراحت تتمشى لما زهقت من القعدة. وهي بتفكر في اللي بيحصل وحصل وهيحصل.
من ساعة ما دخل حياتي وشوفته لأول مرة، وهي فيه حاجة غلط بتحصل معايا. نظراته، طرقته، همسه، كلامهم، مزاجه الرايق، ضيقته، وبروده. أنا مركزة مع كل ده ليه؟ أنا بقيت مشتتة وخايفة. أنا بقيت مش طبيعية. ووقت ما حسين يرجع لأصله، أنا أتغير. العيب في مين؟ يمكن مركزة معاه بسبب اهتمامه؟ طب هو بيهتم بيا ليه أصلاً؟ يمكن عشان جيران؟ طب مش بيعمل كده مع ندي ليه؟
وفتكرت لما خدت دور برد وجاب لها علاج المشروبات السخنة اللي كل شوية تنزل قدامها وهما شغالين. كل ما تعطس ولا تكح، يمد لها منديل. جواكتة اللي بيخلعها عشانها، كأنه متاح لراحتها بس. كل ده ليه وعشان إيه؟ طب الأحلام والصور اللي بتجيلي حتى وأنا صاحية دي سببها إيه؟ أنا بقيت خايفة، خايفة أوي. دموع فاقت من شرودها لقت نفسها في وسط الخلا والصحرا. فين المخيمات؟ فين النار؟ فين الناس؟ كانت بتفكر لدرجة نسيت نفسها وهي ماشية.
دموع قعدت مكانها بخوف وطلعت الموبايل بتاعه لقت مفهوش شبكة. حطت إيدها على عينيها وغمضت بخوف. يا ترى فيه حد هيحس باختفاء حد؟ هيفتقدني ويقول دموع فين؟ أنا خايفة، وفيه أصوات غريبة سمعاها. آآآه، قلبي هيقف من الخوف. حسين؟ حسين مين ده؟ في سابع نومة دلوقتي. وندي ملهية في فارس، وياسمين ملهية في همها، وتميم. طب وأنا، مين هيلحقني؟ ومجاش قدامها غير صورة سيف، بطلها وقت ضعفها، وحست ببعض الراحة وهي متيقنة إن سيف هيلحقها.
ده ملفّت نظرك لحاجة ي مغفلة. سيف كان قاعد في العربية لما شاف دموع بتتمشى بعيد عن الخيم، لكن محبش يركز معاها عشان مكنش طايقها. كل ما يفتكر نظرات حسين وهمسه ولمسته ليها، كل شوية يكره نفسه ويلعن قلبه. بعد ساعة رجع مكان ما هما قاعدين. شرب له كاسين، روّقوا أعصابه وقعد جمب تميم تاني: ااحم، أمال فين دموع؟ ندي وياسمين بصوا لبعض وكل واحدة رفعت كتفها بجهل: معرفش. سيف اتعدل: قومي ي ندي، شوفيها في خيمتها كده.
ندي وقفت وفتحت الخيمة لقت حسين بس اللي نايم فيها. رجعت لهم: مش موجودة. سيف وقف: دي بقالها ساعة وشوية ومحدش فيكم حس بيها. ندي بخوف: هي راحت فين طيب؟ سيف: أنا شوفتها بتتمشى، لكن مركزتش. روحي دوري عليها في الكامب، وأنا هدور حواليه. تميم وفارس وقفوا: جايين معاك. سيف: خليكم حوالين الكامب عشان لو رجعت. سيف مشي في الاتجاه اللي شافها فيه، وفارس من ناحية، وتميم معاه.
سيف فتح الكشاف عشان يشوف أثر رجليها في الرمل ويمشي وراه. وفعلاً قدر يوصل لأثر بسيط وفضل وراه. وهو دماغه بتودي وتجيب، وكل الأفكار السلبية ركبت دماغه وهو على تكّة وهيتجنن عليها من الخوف. دموع كل ده كانت قاعدة مكانها وضمة إيديها على ركبها ودفنة راسها ما بينهم. وجسمها بيترعش من الخوف والبرد وهي مش بتردد. تعالي ي سيف عشان خاطري، أنا مستنياك، أنا خااايفة أوي. ودخلت في حالة هستيرية.
سيف حس بحاجة بتعصر قلبه وسرّع في خطواته لحد ما شافها من بعيد متكورة حوالين نفسها. واحد غيره كان جري من الخوف ومنظرها المرعب وسط الصحرا. بس سيف عرفها. عارف دموعها، بيميزها من بعيد بسبب ريحتها اللي أدمنها. قرب منها وهو بيمد. دموع سمعت صوت حركة بتقرب منها وبقت تصوت وخايفة ترفع راسها. سيف سمعها وحاول يطمنها: بس ي بابا، اهدي. أنا معااكي، أنا جمبك ي دمووعي. اهدي، ده أنا.
دموع سمعته ورفعت عينيها براحة وشافته بيمد إيده ليها وهو منور كشاف الفون وعينيه اللي بتلمع بالخوف طمنتها. مدت إيدها ليه وهي مطمنة. أخيراً مخيبتش ظنه. دموع وقفت ورمت نفسها في حضنه. أو هو شدها ليه. المهم إن الاثنين اتمعشقوا في بعض، وكل واحد جواه مشاعر بتخبط في كيانه بعنف.
دموع انهارت جوه حضنه، وكل الخوف اللي حست بيه الساعة اللي عدت، وبكل القلق وكل الرعب اللي عاشته، بقى يطلع على شكل شهقات وهي بتضمه ليها بكل قوتها، وبتلف إيديها حوالين رقبته. رقبة منقذها اللي دايماً معاها وحواليها، ويقينها إنه هو اللي هيلحقها طلع صح. بقت تشهق وتعيط زي الأطفال الصغيرين وهي بتردد: سيف، سيف، كنت متأكدة إنك هتلحقني.
سيف ضمها ليه بكل قوته ونسي نفسه ونسي الدنيا ونسي العالم. نسي إن دي واحدة متجوزة. ما افتكرش غير إن دي حبيبته اللي كانت ممكن تضيع منه في أي لحظة، ومتعلقة في رقبته بتستنجد بيه عشان يطمنها. حبيبته مرعوبة ودموعها نازلة بتكوي قلبه. بقى مش عايز يعمل أي حاجة غير إنه يطمنها: بس يا حبيبي، بس يا بابا، أنا معاكي، ما تخافيش، أنا مش هسيبك، أنا جنبك، بس اهدي، اهدي عشان خاطري. دموعك بتقتلني.
دموع سكتت مرة واحدة وجسمها تقل بين إيديه. وعرف إنها أغمي عليها. سيف نزل على ركبته ونص وخدها في حضنه وهو بيخبط على وشها بقلق: دمووعي، فووقي. سيف بص لها بحزن ودفن وشه في رقبتها وهو بيضمها ليه. ودمعة شاردة نزلت من عينه على حالها وحاله: أعمل إيه طيب؟ مش قادر أعمل حاجة، متكتف بسببك، ولا عارف أقرب، ولا أنا قادر أبعد. عذبتيني بحبك.
رفع راسه وبص لها بكسرة ولعق شفايفه وباس دماغه وهو بيشم ريحة شعرها بشوق وهوس. باس عينيها، منخرها، وخدودها: Je veux profaner le caractère sacré de tes lèvres chaque fois que je désire t'embrasser après avoir goûté ton miel interdit. (أريد أن أستبيح حرمة شفتيك كل ما اشتهيت تقبيلك بعد أن تذوقت شهدك المحرم.) وغمض عينيه وبكل رقة العالم، حط شفايفه على شفايفها وهو بيردد...
سامحيني. وبقا يبوسها بوسات رقيقة وهو حاسس بملمس شفايفها الطرية تحت شفايفه. ومحبش إنه يتمدد أكتر من كده، ولا ياخدها من غير رضاها. تكفيه قبلة رقيقة تراضي اشتياقه. وراح وقف وهو شايلها بين إيديه وهو بيضمها لصدره لحد ما وصل بيها الكامب. وشاف تميم وفارس رايحين جايين بقلق. وأول ما لمحوه جريوا عليه: إيه يا سيف؟ مالها دموع؟ تميم وفارس: استر ي رب، خير، خير.
ودخل بيها المخيم وحطها في خيمة ندي وياسمين اللي شافوها ودموعهم نزلت بخوف. ندي وياسمين: مالها؟ بالله عليك طمني، حصلها إيه؟ سيف: متخافيش، أغمي عليها من الخوف وهي قاعدة وسط الصحرا بقالها ساعة ونص ومحدش حس بيها. بس كده، شوفتي بسيطة إزاي.
وبص لندي بغضب وراح العربية طلع برفانه ورجع تاني للخيمة. وشاف ندي ماسكة إيدها وبتعيط بحرقة، وياسمين ماسكة الإيد التانية ودموعها نازلة بصمت. قرب ورش برفان على رقبتها وهدومها. ومفيش ثواني وبدأت تفوق من شدة برفانه اللي دخل مناخيرها. وبخفوت وعينيها بترمش: سيف؟ ندي بصت له بصدمة. وبصت لسيف اللي عض على شفته بقهر: سيبوها نايمة، محدش يفوقها عشان كانت منهارة بدل ما تفتكر اللي حصل وتتعب. يلا، تصبحوا على خير.
طلع سيف قعد جمب تميم وفارس عند النار وولع سيجارة. تميم: إنت زين؟ سيف بتهكم: زين أوي، يعني ده من كتر ما أنا كويس وبخير. همشي أوزع ابتسامات للناس. فارس بحزن: اهدي ي بروو، وهتتحل إن شاء الله. سيف بيأس: ولو متحلتش، مش فارقة كتير بقى. فكك، فكك.
دموع صحيت الفجر وهي بتشهق. وفكرت إنه كان كابوس. لقت ياسمين وندي كل واحدة نايمة جمبها من ناحية. ابتسمت بحب وقامت براحة وراحت خيمته مع حسين. ودخلت براحة وقربت منه وحطت دماغها على صدره وهي خايفة من مشاعرها وأحلامها وكوابيسها اللي بقت عبارة عن سيف. وغمضت عينيها وهي بتهرب من أفكارها. واستحرمت تفكيرها في راجل تاني، وهيف حضن جوزها. وفجأة ريحة سيف دخلت مناخيرها. وبقت تشم في حسين بمتعة. وفتحت عينيها لما عرفت إن الريحة مش مصدرها حسين.
لا: هيييئ... شهقت دموع اللي كتمتها لما اتضح لها إن الريحة في هدومها. وكانت خايفة. إزاي ريحته جت على هدومها؟ ووقفت بسرعة وخلعت هدومها ولبست غيرها. وحطت هدومها في الشنطة وهي حاسة برضو بريحته. خدت قزازة مية وطلعت قدام الخيمة. وبقت تغسل في وشها ورقبتها وتمسح على شعرها وهي بتشم في هدومها وإيديها. سيف اللي كان سهران ومش جاي له نوم، رفع راسه وهو قاعد في عربيته وشافها قدام الخيمة. وعرف إنها مش عايزة ريحته عليها.
ضحك بسخرية: اايه؟ لما تفوق كنت عايزها تجري عليك؟ لا هي جريت على جوزها اللي خايفة على مشاعر ابن الخرتيتة. ومش طايقة ريحتك عليها. وفضل يضرب في الدريكسيون بكف إيده لحد ما مفصل رجله اتكسر. وفيهم اللي جاب دم. دموع دخلت تنام جمب حسين، بس مجلهاش نوم. وفضلت تتقلب. وكان بطل أفكارها سيف. وجمبيه علامة استفهام.
وبعد الضهر كلهم جهزوا نفسهم ورجعوا الفندق. وكان دموع ساكتة بشكل مبهم. وندي مقدرتش تسألها حاجة بسبب حسين اللي لازق فيها. ومحدش خد باله من إيد سيف بسبب إنه طول الوقت حطتها في جيبه. رجعوا الفندق وكل واحد خد شور وجهزوا ونزلوا عشان يتغدوا ويطلعوا على البحر. دموع خرجت من الحمام، شافت حسين واقف ولابس شال سيف اللي كانت مخبياه في شنطتها وبيشم فيه. ونظراته متتفسرش. حسين بابتسامة: إيه ي دودو؟ الشال الحلو ده؟
دموع كانت واقفة متصلبة مكانها ومش عارفة ترد عليه: ده مش بتاعي. أنا خدته من ياسمين امبارح لما بردت ونسيت أديه ليها. حسين أومأ: ااه، ياسمين. خلاص فرمناها. الهدية لا ترد. يلا عشان منتأخرش. دموع: إنت هتنزل بيه؟ حسين ببرود: ااه. ولا مش حلو عليا؟ دموع ابتسمت بتسليك: هاا، لا حلو يلا.
نزلوا كلهم وتقابلوا في المطعم. وسيف اللي كان ماسك كأس وبيشرب في عز النهار بعد ما خلطه بعصير عشان منظره قدام الناس. شافها داخلة ومحطوط حسين اللي لابس شاله اللي كان مديه لدموع. والكأس اتكسر بين صوابعه من شدت الضغط عليه. كل اللي قعدين صوته من الخضة. وسيف اعتذر ودخل الحمام. دموع شافت اللي حصل وقلبها اتقبض. وكانت عايزة تعيط. وإحساس تاني بيرودها إنها تجري وراه وتطمن عليه. بس بصت لحسين اللي مركز معاها وابتسمت وكملت معاه.
قعدت تلعب في الطبق اللي قدمها ومأكلتش حاجة. ومتكملتش مع الموجودين. وسيف مرجعش من ساعتها. وتليفون فارس رن: أيوه ي سيف. تمام، يلا طالعين أهو. سلام. فارس وقف: يلا ي جماعة عشان نخلص من الرحلة المشؤومة دي. يلا. ندي: روّق ي فارس، اليوم مش بيكمل غير بمزاجك الرايق.
ندي بصت له بقرف. وفارس بص لندي بسخرية. وخد نضارته وشنطة على كتفه وخرج قدامهم. وقابل بيري وصحابها. وطلعوا كلهم على اليخت اللي كان ماشي بيهم في عرض البحر. ولسه موصلوش الجزيرة. وكان أغاني، مايوهات، وهزار ومسخرة من فارس اللي تعمد يتجاهل ندي. اليخت رسى بيهم في نص البحر بأمر من فارس اللي قال لسيف: يلا ننزل نعوم.
سيف طلع بالمايوه ونط في البحر. وكانت كل الأنظار عليه، بما فيهم دموع اللي اتوترت من منظره ونظراته وشكل عضلاته الرجولية. ونزل فارس معاه وكام واحد. وبعديها نطت البنات وراهم. وكانت بيلعبوا في الماية ويتدلعوا قدام الرجالة. وبيري كانت قدام سيف وبتحاول تفتح معاه حوار وهي حاطة إيدها على كتفه وضفرها على رقبته. ودموع وندي وياسمين بيتفرجوا. وكل واحدة بتبص للتانية وهي مقهورة.
بعد ساعة طلع سيف ورجع شعره لورا. قربت منه وحدة من البنات ومدت له باشكير. أومأ بابتسامة باردة وخدها منها وهو بيمسح كتفه ورقبته ببطء جنن أغلب القاعدين. الهوا اللي عينه عليها وهي مشغولة مع جوزها.
سيف راح آخر اليخت وسند ضهره على السياج. وهو متابع دموع اللي الهوا كان بيطير شعرها وكل شوية يرجعوا لورا. وهي بتتكلم وتضحك. ومتابع كل حركتها. مسح وشه بقهر. وراح للقبطان وقالوا يطلع بيهم على الجزيرة. أغلب الموجودين اتزمّروا. لكن أمر وانتهى النقاش. فارس بضحكة: خلاص ي بنات، متزعلوش. كل واحدة تحضر نفسها عشان الحفلااااه.
كلهم صفروا. وصوته بحماس للفكرة. وصلوا الجزيرة وقت غروب الشمس. وجو كان حالمي. وشتغلت موسيقى هادية. وفيه كابلز رقصوا مع بعض على الشط أول ما وصلوا. وبقا ينزلوا واحد ورا التاني. أول ما الليل ليل، الأغاني اشتغلت بصوت عالي والإضاءة كانت ساحرة. مع ترابيزات وستدچ للرقص وبار. بيري بنفخ: اوف بقى، إيه الملل ده؟ فارس بضحكه: حد يبقى حاسس بملل وهو قاعد معانا ي مزة؟ بيري: ااه، أنا عايزة أرقص.
ندي بخفوت لياسمين: مالها الحلوة اللي مش طايقة مايوها من ساعة ما شوفناها زهقانة وملانة. وطبعاً مين هيساعد الصبية غير الدنجوان محني. ياسمين كتمت ضحكتها: يخربيتك ي ندي. فارس: اختاري ي حلوة، عندنا البارد، وشاور على تميم المقطع. وشاور على سيف، والغشيم. وشاور على حسين. وغمز لها وهو بيشاور على نفسه. و أنا... حسين ضحك وضم دموع وهو واخدها في حضنه تحت الشال: تؤ، متشغليش دماغك بيا، بعد مراتي ميشغلنيش. بيري
طنشته ومدت إيدها لسيف: تيجي نرقص؟ دموع كانت باصة لسيف ومستنياه يرد. سيف بص لدموع ببرود: يلا ي قطة، ليه لأ. وسحبها وراه ومشي شوية وهو محاوط وسطها ووقف يرقص معاها. حسين سحب دموع: يلا إحنا كمان ي دودو. دموع اللي كانت مخنوقة: لا، مش عايزة. حسين قومها بالعافية لحد ما وصل ناحية سيف ووقف يرقص معاها. فارس بص لندي: هتفضلي باردة كده كتير؟ ندي بصت له بحزن متداري في برودها: فكك مني ي فارس.
فارس بضيق: متفككي إنتي بقى ي ندي. أنا مش عارف إيه البرود والملل اللي إنتي فيه ده. ندي برفعة حاجب: خير، مش عاجبك دلوقتي؟ فارس مسك إيدها من تحت التربيزة براحة: عاجبني، عاجبني أوي. بس بلاش برودك ده معايا عشان خاطري. أعمل إيه تاني عشان أخليكي تغيري وتحسي إنك مهتمية بيه زي ما أنا مهتم؟ ندي: أرجوكي بقى، أنا جبت آخر. ندي بلعت غصتها: روح ي فارس، عيش اللحظة وسيبك مني. البنات في كل حتة وسهلة الشقط، متقلقش.
فارس ابتسم: أنا مش عايز غيرك ي طنط. يلا بقى، متنحيش وإنتي قمر كده. ندي كتمت بسمتها: لاه. فارس حرك صوابعه على إيدها براحة وبص في عيونها بعد ما لعق شفته ببطء: يلا ي ندي عشان. ندي: جسمها اترعش وجت تسحب إيدها، ضغط عليها وهو بيهز دماغه بالرفض: مش هسيب آخر يوم يضيع مننا بسببك. أنا مصمم. هتقومي ولا أشيلك بالعافية؟ ندي بسخرية: وإنت هتقدر تشيلني ي كوكو؟ فارس ضحك: شيلتك مرة، مش هعرف أشيلك التانية.
ندي لسه هتسأله عن قصده، راح لافف إيده على وسطها وشالها ومشي بيها لمكان هادي. وندي بتحاول تنزل وتضرب على كتفه عشان ينزلهالحد ما وصل مكان هادي مفهوش حد ونزلها وهو حضنها لصدره: انسي نفسك شوية معايا. متقلقيش. أنا مش هبعد وهحبك كل يوم أكتر من اليوم اللي قبله. ومش عايز غيرك ومش شايف غيرك. خليكي في حضني ي ندي. بجد مشتاقلك.
ندي سمعت همسه وهو حضنها ليه وسلمت كل حصونها ودفاعاتها اتهدت وهي في حضن فارس اللي محتويها وكلامه الحنين دوبها. ضمها ليه أكتر بعشق وفضل يرقص بيها بهداوة. وهي كانت مشتاقة ليه ومحتاجة حضنه. دموع كانت بترقص مع حسين، بس عينيها متعلقة بسيف اللي بيبتسم لبيري ويتكلم معاها بخفوت. وإيده بتتحرك على وسطها، بس مركز مع دموع. لحد ما حسين نزل على رقبة دموع وكان بيبوسها بوضوح.
سيف شاف منظرهم وقلبه مات. بص لدموع بغضب. ومسك وش بيري بين كفوفه ونزل على شفايفها. ف بوسة عنيفة وكأنه بينتقم منها. ونظراته لدموع. دموع شافت نظراته وطريقته وهو ماسك بيري وشفايفه اللي بتأكل شفايفها. وفتكرت البوسة اللي كانت فوق السطح. وشهقت بعنف وهي بترجع لورا. و... ******************************** انتظروني في دموع السيف بقلم الكاتبة (هايدي الصعيدي)
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!