همست له وفاء باسم القاتل بأذنيه ونطقت الشهادة وصعدت روحها إلى ربه. نظر لها زوجها بصدمة بما أخبرته. لم يتحدث وبكى فراق زوجته. وحين أتت ابنته، تمزق قلبه أكثر وأكثر. تذكر كيف مر عليه دفن زوجته وحبيبته تحت التراب وأنه لن يراها مجدداً. كان يتمزق من الداخل. أراد الصراخ ولكن لا يريد بحوراً من الدم الآن، ولكل شيء ميعاد.
تذكر بعد دفن زوجته كيف كان رحيم يقلب الدنيا رأساً على عقب لمعرفة القاتل، ولكن لم يستطع أحد الوصول إليه. رغم معرفة زين بالقاتل، إلا أنه صمت ولم يتحدث. ليس معنى ذلك أنه سيصمت عن ثأر زوجته، لا والف لا، ولكن لكل شيء وقته ولكل شيء نهاية. "باااااك." فاق زين الهواري من شروده على صوت طرقات خفيفة على باب حجرة. "زين.... تعالي." فتحت دموع الباب ودخلت على والدها بابتسامتها المعهودة.
"وهي تضع كوباً من العصير إلى جانب والدها كعادتها كل يوم. فقد ورثت تلك العادة عن والدتها، فقد كانت والدتها كل يوم تأتي لوالدها بكاس من العصير ومنذ وفاتها ودموع كل يوم تأتي له بكوب العصير وكأن هذا ميراث من والدتها عليها الحفاظ عليه." "كيفك يا ابوي؟ "مليح يا بتي، مبين عليكي فرحانة." "جوي جوي يا ابوي، انهارديه اتحدت مع واد عمي ووافجت أكمل علامي." "مجولتيش من وجت ما رجعنا ليه." "حجك علي، راحت عن راسي."
"محصلش حاجة يا بتي." "وهي ترى البوم الصور اللي جانبه." "وهي تقترب من الألبوم وتحمله بين يديها وابتسامة حزينة تزين وجهها الجميل. جلست على الكرسي اللي جانب والدها وفتحت الألبوم ونظرت إلى صور والدتها." "لساك يا ابوي بتتفرج عليهم؟ "أمك في جلبي يا دموع، مش الصور هي اللي هتفكريني بيها." "الله يرحم موتانا وموتى المسلمين أجمعين." "آمين يا بتي." ...................................................... بعد مرور عدة أيام.
في إحدى منازل رجل يعد من كبار هوارة، يدعى هاشم الهواري. رجل في حوالي 55 من العمر، يشبه إلى حد كبير الفنان عبدالعزيز مخيون بملامحه الحادة. يتسم بكرهه إلى رحيم الهواري بقوة، فقد كان يطمع في أن يكون كبير هوارة. لديه ولد يدعى همام الهواري، شاب في 28 من العمر، يتسم بالعقل وزينة شباب هوارة، ويتميز باحترامه إلى رحيم الكبير، حتى أنه أغضب والده عدة مرات لمحاولات والده تشويه سمعة رحيم وقول الأكاذيب عنه.
همام حاصل على كلية طب بيطري، وقام بفتح مزرعة مواشي والحمد لله أصبحت المزرعة اثنين بفضل الله تعالى. همام فتى يتميز ببشرة خمرية وعيون باللون الأسود الغامق ووجه يميز بملامح رجولية شرقية. إنه يشبه إلى حد كبير الممثل التركي بوراك أوزجيفيت. كان همام بغرفته يقوم بتغيير ملابسه للذهاب إلى منزل رحيم الهواري، فاليوم هو يوم عرسه. حين وجد الباب يفتح ويدخل والده بكل عصبية. "بردك هتمشي اللي في راسك؟
"يا بوي ديه فرح كبير، لازم كيلتنا نكون موجودين." "مفهمش." "أقصد يا ابوي إنك لازم تيجي وتجف في الفرح، انته معدود من كبرات هوارة." "أيوه صوح، عينك حق. استنى هبابه أجهز حالي وأجي وياك." "فوالده رغم عصبيته وغضبه إلا أنه دائماً متذبذب الرأي، يقتنع بأي شيء وهناك الكثير ممن يسممون أذنيه ويغذون نار الكره بداخله تجاه رحيم." على الجانب الآخر بمنزل كبير هوارة. كان صوت طلق النار وصوت الطبل يمليء المكان، والفرس ترقص على المزمار.
كان كل شيء يدعو إلى البهجة والسعادة. نعم، فاليوم يوم غير عادي. اليوم هو يوم زفاف كبير هوارة رحيم الهواري وزوجته دموع الهواري التي لا يوجد لها في هوارة مثيلاً من الجمال. كانت دموع تجلس محاطة بالنساء إلى جانبها. ليلي وليالي، كل منهم تبتسم لها، ولكن عيون ليالي مليئة بالحزن.
منذ وصولهم أمس ودموع تسألها عما بها، ولكن دائماً تتهرب منها. ولهذا اتصلت دموع بوالد ليالي وطلبت منه أن يظلوا لديهم بالصعيد أسبوع على وعد أن تقوم هي وزوجها بتوصيلهم بنفسهم. فوافق الأب، فهو يعز دموع مثل ليلي وليالي ويعرف أخلاقها وأنها من بيت أصيل. ولكن دموع قررت بداخلها أن تترك ليالي حتى تهدأ، وحين ينتهي الزفاف وتهدأ الأمور ستعرف ما بها. ما يقلقها الآن هو أنها بعد قليل من الوقت ستكون وحدها مع رحيم.
مرت الأيام سريعاً، وفجأة وجدت نفسها اليوم عروس تزف له. لا تعلم كيف مرت الأيام سريعاً وكأنها كانت تجري بسرعة. لم تشعر بسرعة الساعة كما شعرت الأيام الماضية. وأخيراً وجدت النساء تقترب منها وزوجة عمها تقف أمامها وتنزل طرحتها على وجهها، وبعدها تمسك بيدها وتجعلها تقف والنساء خلفها يطلقون الزغاريط والأغاني الصعيدية الجميلة تتردد بطريقة جميلة. وأخيراً وجدت نفسها وحيدة تجلس بالجناح المخصص لها هي ورحيم بمنزل جدها.
وفجأة وجدته يدخل ويغلق الباب خلفه. انتفضت بقوة حين سمعت صوت الباب يغلق. "دموع................
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!